الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 41

الموضوع: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    سؤال: هل يصحّ إطلاق القول بأنّ كلّ من لم يوحّد الله فليس بمسلم؟
    الجواب

    التوحيد هو إفراد الله تعالى بالعبادة؛ فالذي لم يوحّد الله هو الذي يعبد مع الله غيره فيكون بذلك مشركا كافرا، وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم؛ فمن أشرك مع الله حبط عمله كما قال الله تعالى : {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكونن من الخاسرين}.
    فهذا الأصل الكبير يجب أن يكون متقرراً لدى طلاب العلم.
    وأمّا ما يذكره بعض العلماء عند الحديث عن مسألة العذر بالجهل كأن يكون حال المرء في غالب أموره الإسلام لكنّه يرتكب بعض مسائل الشرك الأكبر جهلاً منه ؛ وهذا قد يقع لمن يسلم على جهل أو ينشأ في بادية بعيدة ولا يجد من يعلّمه ؛ فهذه المسألة اختلف فيها أهل العلم على أقوال ، والأقرب فيها أنّ من وقع في الشرك الأكبر فحكمه في الدنيا أنه مشرك ما لم يتب من ذلك ويكفي في التوبة أن يشهد شهادة التوحيد صادقا معتقداً ما تدل عليه؛ فإن ظهرت منه التوبة حكم بإسلامه، وإن لم تظهر منه التوبة فحكمه في الدنيا أنه مشرك، وأما في الآخرة فأمره إلى الله تعالى؛ لأن الله عزّ وجل قد اقتضى عدله ورحمته أن لا يعذّب أحداً لم تقم عليه الحجّة؛ كما قال الله تعالى: {وما كنّا معذبين حتى نبعث رسولا}.


    [للشيخ عبد العزيز الداخل ]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال عن معنى ما ورد فى ثلاثة الاصول عن الفاسق
    فهذا يسمى به مسلماً وإن كان معه أصل الإيمان؟
    الجواب
    المقصود أن الذي معه أصل الإيمان يسمى مسلماً ولا يسمى مؤمناَ وإن كان معه أصل الإيمان؛ لأن تسميته مؤمناً تزكية له لا يستحقه وهو مجاهر بفسقه .
    كما أن الذي عنده شيء من العلم لا يسمى عالماً حتى يكون لديه علم كثير .
    وهذا لا يقتضي نفي الإيمان عنه بالكلية ، وإنما ينفى عنه كماله الواجب. [ عبد العزيز الداخل]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    سؤال عن معنى: «قد يقع عند العبد خطأ ومخالفة في بعض لوازم الإيمان بهذه الأصول»
    الجواب
    إذا أفرد الإيمان بالله وحده دخل في ذلك جميع ما أمر الله تعالى بالإيمان به.
    وإذا أطلق لفظ الإيمان دون متعلقه فالمراد به الإيمان الذي أمر الله تعالى به وأحبه ومن أعظم ذلك الإيمان بهذه الأصول العظيمة.

    وهذا يبيّن لك أن هذه الأصول العظيمة يدل بعضها على بعض، ويستلزم بعضها بعضاً، وأن من رام أن يفرّق بينها فيؤمن ببعض ويكفر ببعض فهو كافر بها كلها.
    - ومن كفر بأصل من هذه الأصول فهو كافر خارج عن دين الإسلام.
    لكن قد يقع عند العبد خطأ ومخالفة في بعض لوازم الإيمان بهذه الأصول مع إيمانه بها على وجه الإجمال؛ فهذا يكون حكمه بحسب ما خالف فيه؛ فقد يكون كافراً إذا كان ما خالف فيه يعتبر ناقضاً من نواقض الإسلام ، وقد يكون مبتدعاً ، وقد يكون عاصياً.[عبد العزيز الداخل ]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    سؤال: كيف نوفق بين إظهار العداوة والبغضاء للمشركين والإحسان إليهم ومصاحبتهم بالمعروف؟
    الجواب
    لا تعارض بين الأمرين، لأن البراءة من الكفار وكفرهم، وإظهار العداوة والبغضاء لهم ما داموا مقيمين على الكفر لا تستلزم الإساءة إليهم ولا التعدي عليهم، ولا تمنع من الإحسان إليهم في بعض المواضع.
    كما أنها لا تمنع أن نحب لهم الهداية والصلاح.
    وكذلك لا يشعر المؤمن بحسد لهم على ما أنعم الله به عليهم من نعم في الدنيا يمتعهم بها متاعاً قليلاً.
    وسرّ ذلك أن هذا البغض للكفار بغض شرعي تعبّدي مبناه على الفقه والحكمة، وهو بغض مرتبط بعلّته وهي أعمالهم الكفرية ، وأما منهج التعامل معهم فهو خاضع لأحكام الشريعة
    فبغضهم لا يخوّل الاعتداء عليهم وظلمهم وبخسهم حقوقهم، بل من وقع في شيء من ذلك من المسلمين فهو مسيء ظالم، قد تجاوز حدود الله.
    فبغضنا للكفار ليس بغضاً أهوج ولا حقداً أعمى لأجل أشخاصهم وذواتهم ؛ بل متى ما أسلموا زال موجب هذا البغض.
    كما قال الله تعالى: {عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم}

    والمؤمن الذي يكون لديه والدان كافران مثلاً ، يجد أنه لا بد له من معاملتهما، مع أنه يبغضهما لكفرهما بالله عز وجل، ولكونهما من أعداء الله، وهو مع هذا البغض يصاحبهما في الدنيا معروفاً فيحسن إليهما ويدعوهما بالتي هي أحسن رجاء أن يمنَّ الله عليهما بالهداية، وقد يحبّ فيهما بعض الصفات الحسنة التي لا يلام على المحبة فيها، كما يحب الرجل زوجته الكتابية ويعاشرها وهو يبغض دينها ويبغضها لكفرها، ويحبها لبعض صفاتها التي أذن له بأن يحبها بسببها.
    ومما يوضح هذا الأمر ويزيل اللبس أن الشخص الواحد قد يجتمع في حقه الحب والبغض، وذلك مثل المسلم الفاسق الذي يعمل الكبائر فإنه يحب لإسلامه ويبغض لعصيانه، فلا يحب مطلقاً ، ولا يبغض مطلقاً.
    لكن الفرق بين محبة المسلم الفاسق، ومحبة الكافر المأذون بالإحسان إليه؛ أن محبة المسلم الفاسق هي محبة دينية لها ما تستلزمه من الواجبات الشرعية.
    ومحبة هؤلاء الكفار المأذون بالإحسان إليهم هي محبة لأمور دنيوية؛ فقد يحب الرجل في زوجته الكتابية جمالها أو حسن خلقها وحسن رعايتها له فيحب فيها هذه الصفات ويثني عليها بها، مع أنه يبغضها لكفرها.
    وكذلك المسلم الفاسق نحبه لإسلامه مع أننا نبغضه لفسقه وفجوره وعصيانه. [عبد العزيز الداخل]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال عن قول الشيخ صالح ال الشيخ : كيف لا تكون البراءة من العابدين من أصل كلمة التوحيد؟ أليس الكافر هو من فعل الكفر؟ وهل الشرك إلا صناعة المشرك وهل يتصور وجوده إلا بفاعليه؟ وقد قدم الله ذكر البراءة من المشركين على البراءة من الشرك في عدة آيات، وذكر الشيخ محمد عبد الوهاب في شرحه لأصل دين الإسلام " وتكفير من فعله "، فجعله من أصل الدين لا من اللوازم.
    الجواب

    قول الشيخ: ليست من أصل كلمة التوحيد، لا يعارض قولك: أنها من أصل الدين.
    فالولاء والبراء من أصول الدين، ولا شك في ذلك، لكن مراد الشيخ أن كلمة التوحيد فيها البراءة من الشرك ومن عبادة غير الله عز وجل، فهذا مدلول كلمة التوحيد صراحة، وأما البراءة من المشركين فهذا من اللوازم، وليس كونها من اللوازم أي أن فقدها غير مؤثر، بل إن من والى أعداء الله ووادَّهم فهو غير مؤمن بنص القرآن ، وهذا دليل على عدم تحقيقه لكلمة التوحيد، فإن فساد اللازم يدل على فساد الملزوم.
    وقول الشيخ: (فقد يعادى وقد لا يعادى) إن كان يقصد به أن من الكفار من يجوز الإحسان إليهم مع بغض ما هم عليه من الشرك والكفر فهذا حق دلت عليه النصوص.
    ومن أهل العلم من يفرّق بين الموالاة والتولي ، ويجعلون بعض مظاهر التساهل في التعامل مع الكفار من قسم الموالاة ومنهم من يعبر عنه بأنه نوع موالاة وهذا أدق وأجود أي أنه ليس صريحاً في الموالاة.[عبد العزيز الداخل ]


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال - علمنا أن التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات، فمن أدرج من المعاصرين قسما يسمى (توحيد الحاكمية).
    فما هي صحة هذا القسم شرعا واصطلاحا؟

    الجواب
    التقسيمات التي يذكرها بعض العلماء لغرض التعليم، وتقريب المسائل غالبها اجتهادية مبنية على استقراء أو استنتاج من دلالات بعض النصوص، ومنها ما يشتهر وتتلقاه الأمة بالقبول، ومن ذلك تقسيم التوحيد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الأولوهية وتوحيد الأسماء والصفات.

    وأما (توحيد الحاكمية) فمستنده قول الله تعالى : (إن الحكم إلا لله) وما في معناه من النصوص، ولا يصح أن يكون قسيماً لتوحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية، لأن توحيد الحاكمية له جانبان:
    الجانب الأول توحيد مصدر التشريع ، وهذا داخل في توحيد الربوبية، لأن الله تعالى وحده هو الذي له الحكم، وفروع توحيد الربوبية كثيرة ومنها الحكم.
    الجانب الثاني: التحاكم الذي هو فعل العبد، وهو من فروع توحيد الألوهية، والفرع لا يصح أن يكون قسيماً لأصله.
    فالمراد من توحيد الحاكمية أمران:
    الأمر الأول: اعتقاد أن الله تعالى له الحكم وحده كما قال تعالى: {فالحكم لله العلي الكبير} ، وقال: {إن الحكم إلا لله} وقال: {له الحكم وإليه ترجعون} وقال: {ولا يشرك في حكمه أحدا}
    والأمر الثاني: ألا يتحاكم العبد إلا إلى شريعة الله كما قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله}

    فالمعنى صحيح ، لكن جعله قسيماً لتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية لا يصح من جهة التنظير.

    ومما ينبغي أن يعلم أن لفظ الحكم وما يتصرف منه يرد في النصوص غالباً على معنيين:
    المعنى الأول: الحكم الشرعي ، الذي هو الأمر والنهي والجزاء الشرعي.
    المعنى الثاني: الحكم القدري، الذي هو القضاء.

    وقد يكون النص محتملاً للمعنيين جميعاً، وقد يراد به أحدهما دون الآخر. [عبد العزيز الداخل ]



  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    في شرح الشيخ صالح آل الشيخ لكتاب التوحيد: وردت هذه العبارة:
    اقتباس:
    (العبادة هي امتثال الأمر والنهي على جهة المحبة والرجاء والخوف)

    والسؤال: هل تنطبق هذه العبارة على عبادة الالهة الباطلة أيضا؟
    أي على سبيل المثال: من صرف ذبح القرابين للأموات، أو صرف التحاكم إلى شرع الطاغوت أو قدم أي صورة من صور العبادة إليهم زاعما أنه لا يتوجه إليهم بكامل الحب والتعظيم الذي ينصرف إلى الإله فهل تحتسب أفعاله على أنها عبادة مكفرة لفاعلها؟ أم أنها ليست عبادة لعدم اقتران غاية الحب والتعظيم معها؟
    الجواب
    والوصف أحياناً يكون وصف كمال، وأحياناً وصف ما يبقى معه الاسم ويتعلق به الحكم.
    مثال ذلك:
    - الصلاة يصليها رجل فيحسنها ويأتي بها على الكمال الواجب والمستحب، ويأتي بها رجل آخر على قدر الإجزاء فقط، وكلاهما يعد مصلياً ، لكن فرق كبير بين صلاة هذا، وصلاة هذا.
    -وكذلك الشرك يتفاوت فيه المشركون على دركات؛ فكل من صرف عبادة إلى غير الله تعالى فهو مشرك كافر، وكلما كان أكثر إشراكاً وتعبداً لغير الله تعالى زاد نصيبه من العذاب بكثرة شركه، وإن كان يجمعهما أنهما خارجان عن الملة، والعياذ بالله.
    فليس كونه أقل تعبداً لغير الله تعالى مانعاً له من اتصافه بالشرك.- عبد العزيز الداخل

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    جاء في تهذيب القول المفيد:
    اقتباس:
    (قولُهُ: {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} أي: ابْتَعِدُوا عنه بأنْ تكونوا في جانبٍ، وهوَ في جانبٍ)

    والسؤال: هل تقتضي هذه العبارة معنى زائدا عن مجرد اجتناب عبادته وحبه ونصرته؟
    أي: بترك مخالطته والعمل معه أو لديه في مؤسساته وترك التعاون معه والمعاملات التجارية إلى آخرها، تطبيقا لمعنى المجانبة والمفاصلة الكاملة.
    الجواب
    هذا تفسير بدلالة الاشتقاق، والاشتقاق يؤخذ منه مناسبة اللفظ للمعنى ، ولا يلزم أن يكون معنى اللفظ في سائر التراكيب هو معناه الذي دل عليه اشتقاق اللفظ، واستخراج المعنى بالاشتقاق يدخله الاجتهاد.
    ومعنى المجانبة معروف في لسان العرب وهو يقتضي الابتعاد والتحرز ، ويفسر الابتعاد في كل موضع بحسبه، فقد يفسر بالابتعاد المعنوي، وقد يفسر بالابتعاد الحسي معه أيضاً.
    وأحكام معاملة المشركين ومخالطتهم مفصلة في أحكام الشريعة. [للداخل]

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    جاء في درس باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب: في تهذيب القول المفيد:
    اقتباس:
    فالمعاصي بالمعنى الأعمِّ -هيَ- شركٌ؛ لأنَّها صادرةٌ عن هَوًى مخالفٍ للشرعِ، وقد قالَ اللهُ تَعَالَى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ}.

    والسؤال: كيف تكون المعاصي بالمعنى الأعم شركا؟ وما هو ضابط التفرقة بين هوى المعصية وبين الهوى الشركي الذي يوصف صاحبه أنه اتخذ الهه هواه؟
    الجواب
    فعل المعصية نوع تشريك، وينافي كمال تحقيق التوحيد؛ وذلك لأن طاعة الله تعالى واجبة، وإذا أطاع العبد هواه في معصية الله؛ فقد أشرك بطاعة هواه، لكن هذا الشرك على درجات:
    الدرجة الأولى: الشرك الأكبر، وهو طاعة الهوى في عبادة غير الله عز وجل، وارتكاب ناقض من نواقض الإسلام؛ وأصحاب هذه الدرجة كفار خارجون من الملة.
    الدرجة الثانية: الشرك الأصغر؛ وهو طاعة الهوى فيما دون الشرك الأكبر كالرياء والتسميع وابتغاء الدنيا بعمل الآخرة وتعلق القلب بالدنيا وبالأسباب، واعتقاد السببية فيما لم يجعله الله سبباً قدراً ولا شرعاً كالطيرة والتمائم ونحوها.
    الدرجة الثالثة: مطلق المعاصي، وهو ما دون الشرك الأصغر، وبعض أهل العلم يسمي هذا النوع الشرك الخفي، ويفسر به حديث مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رضِي الله عنه قال: انْطَلَقْتُ مع أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضِي الله عنه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: ((يا أبا بكرٍ، لَلشِّرْكُ فيكم أخْفَى من دَبِيبِ النَّمْلِ)).
    فقال أبو بَكْرٍ: وهل الشِّركُ إلا مَن جعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ؟
    قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيدِه، للشِّرْكُ أخْفَى من دَبيبِ النَّمْلِ، ألا أَدُلُّكَ على شيءٍ إذا قُلْتَه ذهَبَ عنكَ قَلِيلُه وكَثِيرُه))
    قال: ((قُلِ اللهُمَّ إني أَعوذُ بكَ أن أُشْرِكَ بكَ وأنا أعْلَمُ، وأسْتَغْفِرُكَ لِمَا لا أعْلَمُ)). رواه البخاريُّ في الأدبِ المُفْرَدِ.
    والأظهر أن الشرك الخفي يشمل هذه الدرجة وغيرها.
    وليس معنى هذا أنه يطلق على كل عاصٍ أنه مشرك؛ حتى يقع في الشرك الأكبر؛ فيسمى بذلك مشركاً، وكذلك من وقع في الشرك الأصغر لا يسمى بذلك مشركاً ما دام يشمله اسم الإسلام؛ وإنما يوصف بما يناسب فعله فيقال: مرائي، مسمع.
    وكذلك صاحب الدرجة الثالثة حكمه أنه عاصٍ ولا يسمى مشركاً. [للداخل ]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    سؤال في كتاب التوحيد:
    قال الشيخ صالح العصيمي - حفظه الله - في باب: الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله:
    اقتباس:
    (هذا الترتيبُ الذي ذكرهُ المؤلِّفُ مِن أحسنِ ما يكونُ؛ لأنه لما ذَكَر توحيدَ الإنسانِ بنفسِه ذكَر أنه لا يتِمُّ الإيمانُ إلا إذا دعا إلى التوحيدِ، … إلى أن قال: فلا بدَّ معَ التوحيدِ من الدعوةِ إليه، وإلا كانَ ناقِصاً).

    وقال الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - في نفس الباب: اقتباس:
    (ومن تمام التوحيد: أن يدعو المرء إلى التوحيد، فإنه لا يتم في القلب حتى تدعو إليه).

    وعند الرجوع إلي باقي الشروح وجدت أن الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله - قال: اقتباس:
    (وإذا كانت الدعوةُ إلى اللهِ وإلى شهادةِ أنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللهُ فرضًا على كلِّ أحَدٍ، كانَ الواجبُ على كلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِ مَقْدُورِه).

    ما هي الدعوة إلى التوحيد التي أشار إليها المشايخ الكرام؟ هل يعني هذا أن التوحيد أو الإيمان نقص عند كثير من الناس ممن قصر في هذا؟ هل من دعا إلى التوكل على الله، يكون قد دعا إلى التوحيد؟
    الجواب
    هذا صحيح من جهة أنّه من لوازم تحقيق التوحيد وصحّة الولاء والبراء، والدعوة تكون باللسان وبالعمل وبالحال؛ والذي يرى الشرك ولا يجد إنكاره في قلبه فهو غير محقّق للتوحيد وإن لم يكن في أصل أمره راضياً بالشرك.
    وإذا رأى وقوع من حوله في الشرك ولم ينكر عليهم ولم يدعهم إلى التوحيد فهو مقصّر مفرّط إلا أن يكون له عذر لاستضعافه وشدة تسلطهم ونحو ذلك مما يُعذر به في إعلان الإنكار والدعوة باللسان والمناصحة، وأما الإنكار بالقلب فلا يُعذر في تركه، وليس بالموحّد الصادق الناصح الذي يرى من حوله يقعون في الشرك ولا ينكر عليهم ولا يدعوهم إلى التوحيد.
    وإفراد الله تعالى بالتوكل هو من أعمال التوحيد؛ فمن دعا إلى ذلك وإلى إخلاص الدعاء والعمل لله تعالى ونحو ذلك من واجبات التوحيد وأعماله فقد دعا إلى التوحيد، وتكون الدعوة بالقول والكتابة والعمل ليأتسي به غيره، وبكل وسيلة مشروعة.
    ويختلف التكليف باختلاف الحال؛ فمن كان في مجتمع يفشو فيه الشرك فإنّه يجب عليه من الدعوة إلى التوحيد ما لا يجب على من كان في مجتمع مؤمن، ولا يُشترط في وجوب الدعوة إلى التوحيد أن تكون بقوّة لا يطيقها الداعي؛ بل يدعو بما ييسّره الله له من الوسائل وبما يطيق لا يكلّف الله نفساً إلا وسعها، وقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في أوّل أمره إذا رأى الذين يدعون زيد بن الخطاب من أهل الجبيلة وما حولها قال لهم: الله خير من زيد، الله أقرب من زيد.
    ليقذف هذه الكلمة في قلوبهم لعلّهم يتفكّرون فيها، وكان الشرك فيهم فاشياً ولهم قوّة ومنعة لا تمكّنه من مجابهتهم؛ فلمّا قوّاه الله بعد ذلك هدم البناء الذي كان على قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال

    البراءة من الشرك في الإسلام لها ميزات منها:
    1: أنها متصلة بالله جل وعلا ، فمدار الحب والبغض فيها على ما يحبه الله ويبغضه الله، ومن كان هذا حاله فقد أسلم قلبه لله.
    2: أنها عبادة ملازمة للمؤمن لا تخلو منها لحظة من لحظات حياته فهو وإن لم يستشعرها فهو مستصحب لحكمها ، وهذا البغض عبادة قلبية عظيمة.
    3: أن هذه البراءة مبنية على الفقه والهدى وعلى تحقيق المصالح الشرعية ودرء المفاسد فهي ليست بغضاً أهوج ، ولا عاطفة عمياء.

    لم أفهم الفقرة (2) و (3)

    الجواب
    المقصود بكون الولاء والبراء عبادة ملازمة للمؤمن أي أنها لا تفارقه ويؤجر عليها ما دام باقيا على هذا العهد ولم ينقضه أي عهد الحب لله والبغض لله ؛
    فإنه وإن غفل عن الشعور بهذا الحب فهو مستصحب لحكمه غير ناقض له؛
    فلو عرض له ما يذكّره به وجده شعوراً حقيقيا في نفسه وعملاً قلبيا يحسّ أثره.
    فالفرق بين استصحاب العمل واستصحاب حكم العمل؛
    أن استصحاب العمل يعني استحضار نيّته حتى تكون مصاحبة للقلب.
    وأما استصحاب حكم العمل؛ فيراد به أن العبد يعقد هذه النيّة في قلبه ثم قد يغيب عنه استحضارها في أحوال لاشتغال القلب بأعمال يستحضر نيتها،
    لكنّه غير ناقض لنيّة العمل الأول أي لم يعمل ما ينقضه أو ينقصه من محبّة ما يبغضه الله أو بغض ما يحبه الله ؛ فما دام باقيا على ما عقد عليه قلبه سابقاً فهو مستصحب لحكمه وإن لم يستحضره في الحال.

    وأما كون البراءة من الكفار مبنيّة على الفقه الهدى وليست بغضا أهوج ؛
    فهذا حقّ لأن المؤمن وإن كان يبغض الكفار
    فإنه يراعي أحكام الشريعة في التعامل معهم فلا يعتدي عليهم ولا ينقض العهد ولا يخون الأمانة ولا يقول ما لا يجوز قوله من سيء السباب والقذف بالباطل كما يفعله أصحاب العصبية الجاهلية ،
    وهذا فرق عظيم بين البغض الإيماني والبغض الجاهلي.
    [عبد العزيز الداخل]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    سؤال
    في موضوع نواقض شهادة أن محمدا رسول الله ما الفرق بين المعرض لأنه يظن أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم لا تلزمه وبين الإعراض مطلقا؟
    هل الأول من باب التهاون والثاني من باب الجحود؟
    الجواب
    الذي يرى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تلزمه كافر كفر تكذيب وجحود؛ لأنّ الله تعالى قد أوجب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فمن أنكر ذلك فقد كذّب بأمر الله بطاعة رسوله.
    وأما من يرى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة عليه لكنّه لا يرفع بها رأساً ولا يقيم لها وزنا وإنما يقرّ بوجوب طاعته إقراراً نظريا عند السؤال، وأما في العمل والمنهج فلا ينظر إلى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نهيه؛ فهذا في حقيقة حاله متّبع لهواه وليس لهدي النبي صلى الله عليه وسلم والمعرض إعراضاً مطلقاً كافر بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكفره كفر تولٍّ وإعراض كما قال الله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا} وقال: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتولّ يعذّبه عذاباً أليما}.
    وأما من أطاع الرسول صلى الله عليه وسلم في أمر التوحيد والصلاة وما يبقى به المرء مسلماً، وعصاه فيما دون ما يخرج به المرء من الملّة فهو من جملة عصاة المسلمين.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال
    فالبراءة من الشرك في الإسلام لها ميزات منها:

    1: أنها متصلة بالله جل وعلا ، فمدار الحب والبغض فيها على ما يحبه الله ويبغضه الله، ومن كان هذا حاله فقد أسلم قلبه لله.
    2: أنها عبادة ملازمة للمؤمن لا تخلو منها لحظة من لحظات حياته فهو وإن لم يستشعرها فهو مستصحب لحكمها ، وهذا البغض عبادة قلبية عظيمة.
    3: أن هذه البراءة مبنية على الفقه والهدى وعلى تحقيق المصالح الشرعية ودرء المفاسد فهي ليست بغضاً أهوج ، ولا عاطفة عمياء.

    لم أفهم الفقرة (2) و (3)

    الجواب
    المقصود بكون الولاء والبراء عبادة ملازمة للمؤمن أي أنها لا تفارقه ويؤجر عليها ما دام باقيا على هذا العهد ولم ينقضه أي عهد الحب لله والبغض لله ؛ فإنه وإن غفل عن الشعور بهذا الحب فهو مستصحب لحكمه غير ناقض له؛ فلو عرض له ما يذكّره به وجده شعوراً حقيقيا في نفسه وعملاً قلبيا يحسّ أثره.
    فالفرق بين استصحاب العمل واستصحاب حكم العمل؛ أن استصحاب العمل يعني استحضار نيّته حتى تكون مصاحبة للقلب.
    وأما استصحاب حكم العمل؛ فيراد به أن العبد يعقد هذه النيّة في قلبه ثم قد يغيب عنه استحضارها في أحوال لاشتغال القلب بأعمال يستحضر نيتها، لكنّه غير ناقض لنيّة العمل الأول أي لم يعمل ما ينقضه أو ينقصه من محبّة ما يبغضه الله أو بغض ما يحبه الله ؛ فما دام باقيا على ما عقد عليه قلبه سابقاً فهو مستصحب لحكمه وإن لم يستحضره في الحال.

    وأما كون البراءة من الكفار مبنيّة على الفقه الهدى وليست بغضا أهوج ؛ فهذا حقّ لأن المؤمن وإن كان يبغض الكفار فإنه يراعي أحكام الشريعة في التعامل معهم فلا يعتدي عليهم ولا ينقض العهد ولا يخون الأمانة ولا يقول ما لا يجوز قوله من سيء السباب والقذف بالباطل كما يفعله أصحاب العصبية الجاهلية ، وهذا فرق عظيم بين البغض الإيماني والبغض الجاهلي.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال
    لماذا النفاق يكون مخالف للإيمان، ولا نقول أنه مخالف للإسلام؟ فالمنافق ليس مؤمن أصلا.؟
    الجواب

    لأن المنافق قد يكون مسلماً في الظاهر، فالمنافق نفاقاً أكبر يظهر الإسلام وهو في حقيقة أمره كافر؛ والمنافق نفاقاً عملياً لا يصحّ وصفه بالإيمان لأنه تزكية له لا يستحقها، ويصح وصفه بالمسلم، فلما كانت العبرة بما في القلب كان النزاع في وصف الإيمان أنسب؛ والنصوص التي فيها ذكر النفاق في القلب ورد فيها ذكر مقابله وهو الإيمان؛ واتباع النص أصوب وأحكم.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    هل كل شخص له الصلاحية بالتكفير؟ وما المرحلة التي يصل لها العالم تخوله ليكفر وحتى لو كان مخطئاً؟
    الجواب
    مسائل التكفير منها مسائل ظاهرة بيّنة؛ ككفر من لا يدين بدين الإسلام من الملاحدة والوثنيين واليهود والنصارى والمجوس ونحوهم؛ فهؤلاء يجب اعتقاد كفرهم وكذلك المعلن بردّته عن الإسلام والمرتكب لكفر بواح.
    ومنها مسائل يقع فيها اشتباه واختلاف كبعض مسائل الردة، وما يعد مخرجاً من الملة وما ليس كذلك، وما يتوقف فيها على زوال موانع التكفير وتحقق شروطه؛ فهذه مسائل يجب أن لا يخوض فيها من لم يتأهل لذلك من أهل العلم، وكان العلماء يتّقون الحديث في التصريح بتكفير المعيّن ممن وقع في شيء من هذه المسائل المختلف فيها لما فيها من اللبس والاشتباه واحتمال قيام الموانع؛ ولخطورة الخوض في هذا الباب لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما صحّ عنه: (من قال لأخيه: يا كافر؛ فقد باء بها أحدهما).
    ولذلك يجب على طلاب العلم توقّي الخوض في هذه المسائل بلا بيّنة؛ ولا يتكلم فيها إلا عالم مجتهد عارف بشروط التكفير وموانعه ولوازمه وأحكامه؛ ضابط لمسائل نواقض الإسلام وأحكام الردة وعقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الإيمان.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    هل كل من حكم بالقوانين الوضعية يكفر ولو كان حكمه لهوى وطلب دنيا ورشوة؟
    _ وهل يكفر واضع القانون الوضعي مباشرة بفعله هذا؟
    الجواب
    الحكم بغير ما أنزل الله تعالى له أحوال:
    فمن استحلّ الحكم بغير ما أنزل الله أو فضّله على حكم الله فهو كافر مرتدّ لتكذيبه الله عزّ وجل؛ فإن الله أخبر أن حكمه أحسن الحكم، وأوجب الحكم بما أنزل؛ فمن زعم أنه غير واجب فهو مكذّب كافر.
    وكذلك من أعرض عن حكم الله واستبدله بحكم آخر يشرّعه للناس فهو معرض مبدّل كافر.
    وأمّا من أقرّ بوجوب حكم الله تعالى وخالفه بعدما عرفه لهوى أو طمع في شيء من متاع الدنيا فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر ملعون صاحبها، لكنه لا يحكم بكفره بمجرد ذلك؛ لأنه غير مكذب لله تعالى ولا مستكبر عن طاعته ، إنما حمله على المعصية اتباعه لهواه من غير تكذيب ولا استكبار ؛ فهذا حاله كحال أصحاب الكبائر من المسلمين.
    وأمّا من اجتهد في وضع تنظيمات قائمة على أصول حكم الشريعة لتنظم للناس أمورهم فيما لا بد من تنظيمه في معاشهم ومجريات حياتهم فحكمه بحسب اجتهاده وتحريه العدل وموافقة أحكام الشريعة؛ فإن كان يتحرّى ذلك فهو على سبيل خير وتوفيق، وإن فرّط وتعدى كان مؤاخذاَ بتفريطه وتعدّيه، وإن كان يريد التذرع بذلك لتبديل حكم الشريعة فهو كافر.
    وهذا كلّه لمن كان له سلطان يمكّنه من تحكيم الشريعة، وأمّا من لم يكن له سلطان يتمكن به من تحكيم الشريعة كأن يكون في بلاد الكفار، أو في بلاد تسلّط عليها الكفار بالقوّة والمكر ففرضه إقامة ما يستطيع من حكم الله تعالى كما قال الله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}، والأعمال بالنيات، وربّ عمل يكون ظاهره مفسدة، وحقيقته دفع مفسدة أعظم، وقد يجتهد مجتهد في ذلك فيخطئ عن غير تفريط وتعدّي فيكون خطؤه مغفوراً له وهو مأجور على اجتهاده.


  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال - قلتم (في درس بيان معنى دين الإسلام) في تعريف الإيمان هو: «تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح».
    ما المراد بتصديق القلب؟ وهل يدخل ضمن التصديق عمل القلب من انقياد ومحبة وخوف ورجاء؟
    الجواب
    تصديق القلب يشمل معنيين متلازمين:
    الأول: الإقرار بصدق خبر الله تعالى وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم.
    والثاني: أن يصدّق العبد بقلبه قولَه وعملَه؛ فإذا قال عمل عملاً صالحاً في الظاهر صدّق عمله بحسن قصده واحتسابه فيه، وهذا من الفرقان بين المؤمن والمنافق؛ ذلك أن المنافق قد ينطق الشهادتين ويتكلم ببعض الكلام الصالح في الظاهر من ذكر الله عز وجل وتلاوة القرآن وقد يؤدي بعض العبادات الظاهرة كالصلاة وغيرها لكنّه لا يصدّق عمله وقوله بنيّته ؛ فيقرأ رياء ويصلي رياء لا يخلص لله تعالى ولا يتقرّب إليه بعمله، وإنما لأجل أن ينال بتلك الأعمال شيئاً من عرض الحياة الدنيا أو ليأمن على نفسه وماله بين المسلمين.
    وأما المؤمن فإنّه إذا نطق الشهادتين أو قال قولا صالحاً أو عمل عملاً صالحاً فإنه يصدّق قوله وعمله بنيّته الصالحة الخالصة لله تعالى، فكان تصديق القلب فرقانا بين المؤمن والمنافق كما في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: (( يا معاذ .. ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرّمه الله على النار)).

    وأما أعمال القلوب من المحبة والخوف والرجاء والتوكل والاستعانة والخضوع والخشية والإنابة وغيرها فهي من أعمال الإيمان التي يشترط لصحتها ما يشترط لصحة سائر العمل من الإخلاص والمتابعة؛ فيؤدي حبّ العبادة خالصاً لله وحده، ولا يتخذ من دونه أنداداً يحبّهم كحبّ الله، ولا يخرج في محبته عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ فبذلك يكون حبّه لله تعالى خالصاً صواباً، وكذلك سائر أعمال القلوب، وبهذا يتبيّن أن عمل القلب قائم على تصديق القلب وإقراره.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال -
    في (معالم الدين درس بيان معنى العبادة) تفضلتم بالقول أن اقتباس:
    من اجتنب الشرك وأخلص العبادة لله واتبع الرسول فهو مسلم موعود بدخول الجنة، ومن أدى الواجبات واجتنب المحرمات فهو من عباد الله المتقين.

    فما الفرق بين الدرجتين مع أن كلا الدرجتين قد أخلص العبادة واتبع الرسول؟
    وهل وعد الجنة يقع على درجة الإسلام أم على أهل الإيمان فالآيات التي تتعلق بالجنة دائما تقترن بـ {يا أيها الذين آمنوا..}؟
    الجواب
    الفرق بينهما أن أصحاب الدرجة الأولى قد يقعون في بعض الكبائر؛ وهم معهم أصل الإيمان والإخلاص وأصل متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنّهم قد يعصون الله في أمور دون الشرك الأكبر والكفر؛ كالزنا والسرقة والغيبة والنميمة وغيرها من الكبائر.
    كما في صحيح البخاري من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: أتاني آت من ربّي فأخبرني أنه من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنّة.
    قلت: وإن زنى وإن سرق؟!
    قال: ((وإن زنى وإن سرق)).
    فهؤلاء يسمّيهم العلماء عصاة الموحّدين؛ وهم الذين يموتون ولم يتوبوا من كبائر عملوها؛ فهؤلاء تحت مشيئة الله تعالى؛ إن شاء غفر لهم وعفا عنهم، وإن شاء عذّبهم على معاصيهم ثمّ يكون مصيرهم إلى الجنّة بفضل الله ورحمته؛ لما معهم من الإخلاص والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم واتّباعه في أعظم ما جاء به وهو التوحيد.
    وأمّا من مات وهو يشرك بالله جلّ وعلا فإنّ الله تعالى قد بيّن أنه لا يغفر له وأنّ مأواه النار خالداً فيها ، كما قال تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنّة ومأواه النار}، وقال: {إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}.
    وأما أصحاب الدرجة الثانية فهم المتّقون الذين اجتنبوا المحرمات وفعلوا الواجبات فهؤلاء لا يعذّبهم الله بل لهم الرحمة والأمان التامّ يوم القيامة كما وعدهم الله عز وجل في مواضع كثيرة من كتابه الكريم فقال: {إن للمتقين مفازا} ، وقال: {وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسّهم السوء ولا هم يحزنون}، وقال: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا}.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال -
    ما الفرق بينها؟ بحثت عن بعضها فلم أجد لها وصفا.

    الجواب
    هي من باب عطف الخاص على العام.
    وهي كلها قبور لكن تختلف تسمياتها بحسب ما يبنى عليها وما يراد بها، وهذه التسميات تشيع لدى القبوريين ولبعضهم تنظيم وترتيب لها؛ فمنهم من يجمع لفظ المقام والضريح، ومنهم من يجعل الضريح للمكان الذي دفن الميت فيه، والمقام والمشهد لا يلزم منه ذلك ، ولذلك تتعدد عندهم مقامات الأنبياء، ويجعلون لهم ما يرمز لأصحاب المقامات.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: الأجوبة المرضية عن الاسئلة العقدية للشيخ الفاضل عبد العزيز الداخل - متجدد

    السؤال
    هل يوجد فرق بين الحكم في القضية والقضيتين والحكم العام؟
    هل لا بد من إقامة الحجة على الحاكم للحكم عليه بالكفر أم يحكم عليه مباشرة؟
    الجواب
    الذين يحكمون بغير ما أنزل الله تعالى على سبع مراتب:
    • المرتبة الأولى: الذين يستحلون الحكم بغير ما أنزل الله تعالى: أي يعتقدون عدم وجوب الحكم بما أنزل الله؛ فهؤلاء كفار مرتدون بإجماع الأمة لجحدهم معلوماً من الدين بالضرورة؛ سواء استحلوا ذلك في عموم الحكم، أو في بعض المسائل التي علموا حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيها، وكفرهم مخرج من الملة منافٍ لأصل التوحيد.
    • المرتبة الثانية : الذين يفضّلون حكم الطواغيت على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو يساوون بينهما: فهؤلاء أيضاً كفار مرتدون بالإجماع -ولو لم يحكموا- لتكذيبهم قول الله تعالى: (ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) وهو كفر أكبر مخرج عن الملة منافٍ لأصل التوحيد، سواء فضَّلوا عمومَ الحكم على عمومِ الحكم، أو فضلوا بعض الأحكام الطاغوتية على بعض أحكام الشريعة الإسلامية، كقول بعضهم: رجم الزاني المحصن وحشية لا تناسب العصر الحديث –بزعمهم- وأن الاكتفاء بحبسه وتغريمه أفضل وأوفق.
    • المرتبة الثالثة: الذين يُعرِضون عن حكم الله ورسوله لا يأبهون به ولا يلتفتون إليه، فلا يطلبونه ولا يرتضونه لمنازعاتهم وما شجر بينهم، بل يستبدلونه بالقوانين الوضعية والأعراف الجاهلية، ويلزمون الناس بها!.. فهذا من تبديل شرع الله تعالى وهو كفر أكبر مخرج عن الملة منافٍ لأصل التوحيد.
    • المرتبة الرابعة: الذين يحكمون بما أنزل الله تعالى ويعتقدون وجوبه وأفضلية لكنهم يحكمون في بعض المسائل بغير ما أنزل الله تعالى لهوىَ أو شهوة: فهؤلاء كفرهم كفرٌ أصغر منافٍ لكمال التوحيد الواجب، وليس بمخرج عن الملة.
    وهم مع ذلك من أهل الكبائر المتوعدين بأليم العقاب كما ثبت في الصحيح لعن المرتشي وهو الحاكم الذي يأخذ الرشوة؛ فإنه ما أخذها إلا ليحكم بغير ما أنزل الله، وفي الحديث: "قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار"؛ فإنَّ أحدهما: الذي علم الحق وحكم بخلافه.
    فهم كأمثالهم من عصاة الموحدين، يخشى عليهم من دخول النار ولا يحكم عليهم بالخروج من الملة.
    قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى- ( أما من كان ملتزماً لحكم الله وحكم رسوله باطناً وظاهراً لكن عصى واتبع هواه فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة).
    • المرتبة الخامسة: الذين يريدون الحكم بما أنزل الله لكنهم يحكمون بغير ما أنزل الله في المسالة المعينة خطأ أو جهلاً منهم فهؤلاء على قسمين:
    1. القسم الأول : أهل الاجتهاد والعلم من القضاة والولاة الذين اجتهدوا في إصابة حكم الله عز وجل لكنهم لم يوفقوا للصواب، فهؤلاء معذورون ولهم أجر اجتهادهم وخطؤهم مغفور – بإذن الله تعالى - كما ثبت في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه مرفوعاً: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ".
    وفي صحيح مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمن يوليه إمرة جيش أو سرية قال: (( وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلاتنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا )).
    2. القسم الثاني: الذين يحكمون على جهل وليسوا بأهل للاجتهاد والقضاء، وفي الناس من يقوم بالحكم بما أنزل الله؛ فهؤلاء غير معذورين في الجملة ويشملهم الوعيد كما روى أهل السنن من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه مرفوعاً: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة واثنان في النار، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار" وفي رواية الترمذي:" وقاضٍ لا يعلم فأهلك حقوق الناس فهو في النار" ؛ فهم كأمثالهم من عصاة الموحدين قد أتوا كبيرة من الكبائر العظيمة فيخشى عليهم من أليم العقاب، لكن لا يحكم بكفرهم بمجرد ذلك.
    • المرتبة السادسة: المكرَه على الحكم بغير ما أنزل الله: فهؤلاء إن كان إكراههم ملجئاً، بحيث يغلب على ظنهم أن يوقع بهم من أكرههم ما لا يحتملونه من الأذى فهم معذورون بشرط سلامة قلوبهم من إرادة الحكم بغير ما أنزل الله لقوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان). هذا من جهة القصد والاعتقاد، ومن جهة العمل والتطبيق فيشترط ألا يتضمن حكمه سفك دم امرئ مسلم بغير حق فإن المسلمين تتكافؤ دماؤهم، وقصارى ما يبلغ المكرَه من الأذى القتل. والله تعالى أعلم.
    على خلاف في شروط أخر ذكرها أهل العلم تبحث في مظانها.
    • المرتبة السابعة: الجاهل المضطر، وذلك أن يكون الرجل جاهلاً بأحكام الشريعة في الجنايات والمعاملات ونحوها لكنه في موقع يضطره للحكم بين الناس وفض منازعتهم إما لوجاهته أو رأيه أو منصبه فيهم، وهو لا يتمكن من معرفة الحق بمعنى أنه لم تبلغه أحكام الشريعة التفصيلية ولا يهتدي لتعلمها ولا يعلم أحداً يعلمها أو يكون الذي قد بلغه يسير منها؛ فإن هذا يقع كثيراً في المجتمعات النائية، والناس مضطرون إلى التحاكم لفض منازعاتهم والبت في قضاياهم وإتمام عقودهم ومعاملاتهم.
    - فمن ابتلوا بمثل هذه الحالة، إن كانوا يتحرون العدل بين الناس بما تيسر لهم، وإيصال الحقوق لأهلها، ويكرهون الظلم ويجتنبونهم وسعهم فهؤلاء ترجى لهم السلامة.
    - وإن كانوا ظلمة غشمة لا يتورعون عن الظلم والجور فهم كأمثالهم من العصاة أصحاب الكبائر ولا يحكم بكفرهم بمجرد ذلك، والله تعالى أعلم.
    • هذه مجمل أحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله تعالى، وهي كما ترى على أقسام، ولا يجوز تكفير المعين ما لم يثبت قيام ما يوجب الكفر به وانتفاء موانع التكفير عنه من الإكراه والإغلاق والخطأ والتأويل والجهل، ثم الجهل فيه تفصيل: فقد يعذر به وقد لا يعذر به، وكذلك التأويل قد يمنع من التكفير وقد لا يمنع، وفي كلّ ذلك تفصيلات تبحث في مظانّها.
    والخلاصة: أن مراتب الذين يحكمون بغير ما أنزل الله سبعة:
    1- المستحل
    2- المعرض
    3- المفضل
    4- الجائر
    5- المخطئ
    6- المكره
    7- الجاهل المضطر للحكم بين الناس.
    وهذه المراتب مأخوذة بالتتبع والاستقراء، وإن أردت وجه انحصارها في سبع مراتب بالقسمة العقلية فنقول: إن الحاكم بغير ما أنزل الله إما أن يريد الحكم بغير ما أنزل الله أو لا يريده؟
    - فإن أراده فهو ملوم بكل حال، ويختلف حكمه باختلاف باعث هذه بالإرادة؛ فإن كان لأمر اعتقادي فهو إما المستحل وإما المفضل وإمّا المعرض، وهؤلاء كفار كفراً أكبر.
    - وإن كان لأمر عملي غير اعتقادي فهو الجائر وكفره كفر أصغر.
    - وإن حكم بغير ما أنزل الله غير مريد للحكم بغير ما أنزل الله؛ فهو إما عالم بالحكم الصحيح أو جاهل به، فإن كان عالماً وحكم بخلافه غير مريد للحكم بما لم ينزل الله فهو المكرَه، وإن كان جاهلاً وحكم بغير ما أنزل الله من غير قصد منه فهو إما مجتهد مخطئ، أو جاهل غير معذور أو جاهل مضطر للحكم بين الناس.
    والكلام إنما هو في الذين ينتسبون إلى الإسلام؛ أما الذين يعترفون بعدم انتسابهم للإسلام فهو كفار خلّص، وأمّا إقامة الحجّة فتكون عند قيام عذر التأويل والجهل.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •