ما يتميز به المسلم من المشرك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8
6اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: ما يتميز به المسلم من المشرك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي ما يتميز به المسلم من المشرك

    رسالة : ما يتميز به المسلم من المشرك
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
    أربع قواعد ،
    يتميز بهن المسلم من المشرك:
    - الأولى: أن الذي خلقنا، وصورنا، لم يتركنا هملاً، بل أرسل إلينا رسولاً، معه كتاب من ربنا، فمن أطاع فهو في الجنة، ومن عصى، فهو فيِ النار؛ والدليل قوله تعالى: (إنا أرسلنا إليكم رسولاً شاهداً عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً).
    وقال تعالى: (ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعصِ الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين).
    - الثانية: أنه سبحانه ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وحده، مخلصين له الدين، والدليل على ذلك، قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
    وقال: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة).
    - الثالثة: أنه إذا دخل الشرك في عبادتك، بطلت، ولم تقبل؛
    وأن كل ذنب يرجى له العفو إلا الشرك،
    والدليل قوله تعالى: (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين).
    وقال تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً).
    وقال تعالى: (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار).
    ومن نوع هذا الشرك:
    أن يعتقد الإنسان في غير الله، من نجم، أو إنسان، أو نبي، أو صالح، أو كاهن، أو ساحر، أو نبات، أو حيوان، أو غير ذلك أنه يقدر بذاته على جلب منفعة من دعاه، أو استغاث به، أو دفع مضرة، فقد قال الله تعالى: (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده).
    وقال تعالى: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله).
    فإذا تبين في القلب أنه عزَّ وجلَّ بهذه الصفة،
    وجب أن لا يستغاث إلا به، ولا يستعان إلا به، ولا يدعى إلا هو؛ ولذلك قال تعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
    وقال تعالى موبخاً لأهل الكتاب، الذين يستغيثون بعيسى وعزير عليهما السلام لما أنزل الله عليهم القحط والجوع:
    (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا، أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا).
    وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
    (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ إنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعباده ربه أحداً).
    ، وقال تعالى: (قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولوكنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)
    ومن نوع هذا الشرك:
    التوكل، والصلاة، والنذر، والذبح لغير الله؛ فقد قال الله تعالى: (فاعبده وتوكل عليه)
    وقال تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت).(الفرقان: 58)، وقال تعالى: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
    وقال تعالى: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به) إلى قوله: (وما ذبح علي النصب).
    وقال تعالى: (فصلِ لربك وانحر).
    وقال تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين).
    ومن نوع هذا الشرك:
    تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، واعتقاد ذلك،
    فقد قال تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله هو سبحانه عما يشركون).
    وقال عدي بن حاتم: يا رسول الله، ما عبدوهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم؟ وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم؟ قال: بلى؛ قال: فتلك عبادتهم).
    وأحبارهم، ورهبانهم: علماؤهم، وعبادهم؛
    وذلك: أنهم اتخذوهم أرباباً، وهم لا يعتقدون ربوبيتهم، بل يقولون: ربنا وربهم الله، ولكنهم أطاعوهم في تحليل ما حرم الله، وتحريم ما أحل الله، وجعل الله ذلك عبادة، فمن أطاع إنساناً عالماً، أو عابداً، أو غيره، في تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرمالله، واعتقد ذلك بقلبه، فقد اتخذه رباً، كالذين: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.
    ومن ذلك: أن أناساً من المشركين،
    قالوا: يا محمد، الميتة من قتلها؟ قال: الله؛ قالوا كيف تجعل قتلك أنت وأصحابك حلالاً؟ وقتل الله حراماً؟ فنزل قوله تعالى: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون).ومن نوع هذا الشرك: الاعتكاف على قبور المشهورين بالنبوة، أو الصحبة، أو الولاية، وشد الرحال إلى زيارتها، لأن الناس يعرفون الرجل الصالح، وبركته، ودعاءه، فيعكفون على قبره، ويقصدون ذلك؛ فتارة: يسألونه؛ وتارة: يسألون الله عنده؛ وتارة: يصلون ويدعون الله عند قبره.
    ولما كان هذا بدء الشرك، سد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب؛ ففي الصحيحين، أنه قال في مرض موته: (لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) يحذر ما صنعوا، قالت عائشة: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً.
    وقال: (لا تتخذوا قبري عيداً، وصلوا عليَّ حيث كنتم، فإن صلاتكم تبلغني)، وقالصلى الله عليه وسلم: (لعن الله زائراتالقبور، والمتخذين عليها المساجد، والسرج).
    وفي الموطأ عنه صلى الله عليه وسلمأنه قال: (اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد).
    وفي صحيح مسلم، عن علي، قال: (بعثني رسول اللهصلى الله عليه وسلم أن لا أدع قبراً مشرفاً إلا سويته، ولا أدع تمثالاً إلا طمسته). فأمر بمسح التماثيل من الصور، الممثلة على صورة الميت، والتمثال الشاخص، المشرف فوق قبره، فإن الشرك يحصل بهذا، أو بهذا.
    وبلغ عمر رضي الله عنه: أن قوماً يذهبون إلى الشجرة، التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه تحتها، فأمر بقطعها.
    وأرسل إليه أبو موسى: أنه ظهر بتسترقبر دانيال وعنده مصحف، فيه أخبار ما سيكون، وفيه أخبار المسلمين، وأنهم إذا جدبوا، كشفوا عن القبر، فمطروا، فأرسل إليه عمر، يأمره أن يحفر في النهار ثلاثة عشر قبراً، ويدفنه بالليل بواحد منها، لئلا يعرفه الناس، فيفتنون به.
    واتخاذ القبور مساجد مما حرم الله ورسوله، وإن لم يبن عليها مسجد، ولما كان اتخاذ القبور مساجد، وبناء المساجد عليها محرماً، لم يكن من ذلك شيء، على عهد الصحابة، والتابعين.
    وكان الخليل عليه السلام في المغارة التي دفن فيها، وهي مسدودة، لا أحد يدخلها، ولا تشد الصحابة الرحال إليه، ولا إلى غيره من المقابر، ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)، فكان من يأتي منهم إلى المسجد الأقصى، يصلون فيه، ثم يرجعون، لا يأتون مغارة الخليل، ولا غيرها، وكانت مسدودة حتى استولى النصارى على الشام، في أواخر المائة الرابعة، وجعلوا ذلك مكان كنيسة، ولما فتح المسلمون البلاد: اتخذه بعض الناس مسجداً، وأهل العلم ينكرون ذلك.
    وهذه البقاع، وأمثالهالم يكن السابقون الأولون يقصدونها، ولا يزورونها، فإنها محل الشرك؛ ولهذا توجد فيها الشياطين كثيراً، وقد رآهم غير واحد، على صورة الإنسان، يتلون لهم رجال الغيب، فيظنون أنهم رجال من الإنس، غائبون عن الأبصار، وإنما هم جن، والجن يسمون رجالاً، قال تعالى: (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً)
    وما حدث في الإسلام، من هذه الخرافات، وأمثالها ينافي ما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم من كمال التوحيد، وإخلاص الدين لله وحده، وسد أبواب الشرك، التي يفتحها الشيطان.
    ولهذا يوجد من كان أبعد عن التوحيد، والإخلاص، ومعرفة الإسلام، أكثر تعظيماً لموضع الشرك؛
    فالعارفون سنة محمد صلى الله عليه وسلم أولى بالتوحيد، والإخلاص، وأهل الجهل بذلك أقرب إلى الشرك، والبدع؛
    ولهذا يوجد في الرافضة أكثر مما يوجد في غيرهم؛ لأنهم أجهل من غيرهم، وأكثر شركاًوبدعاً؛
    ولهذا يعظمون المشاهد، ويخربون المساجد، فالمساجد لا يصلون فيها جمعة، ولا جماعة؛ وأما المشاهد فيعظمونها، حتى يرون زيارتها أولى من الحج.
    وكلما كان الرجل أتبع لدين محمد صلى الله عليه وسلم
    كان أكمل توحيداً لله وإخلاصاً لدينه؛
    وإذا أبعد عن متابعته،
    نقص من دينه بحسب ذلك؛
    فإذا كثر بعده عنه: ظهر فيه من الشرك، والبدع ما لا يظهر فيمن هو أقرب منه، لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم،
    والله إنما أمر بالعبادة في المساجد، وذلك عمارتها،
    فقال تعالى: (إنما يعمر مساجد الله).
    ولم يقل: مشاهد الله،
    وأما نفس بناء المساجد، فيجوز أن يبنيه البر، والفاجر، وذلك بناء، كما قال صلى الله عليه وسلم: (من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة).
    ثم كثير من المشاهد، أو أكثرها كذب؛
    كالذي بالقاهرة، على رأس الحسين رضي الله عنه،
    فإن الرأس لم يحمل إلى هناك، وكذلك مشهد علي، إنما حدث في دولة بني بويه؛
    قال الحافظ، وغيره هو قبر المغيرة بن شعبة؛ وعلي إنما دفن بقصر الإمارة بالكوفة؛ ودفن معاوية، بقصر الإمارة بدمشق؛ ودفن عمرو بن العاص، بقصر الإمارة بمصر، خوفاً عليهم إذا دفنوا في المقابر، أن تنبشهم الخوارج.
    - المسألة الرابعة: أنه إذا كان عملك صواباً، ولم يكن خالصاً، لم يقبل؛
    وإذا كان خالصاً، ولم يكن صواباً، لم يقبل؛
    فلا بدَّ: أن يكون خالصاً، على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال سبحانه في علماء أهل الكتاب وعبادهم وقرائهم:
    (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً).
    وقال تعالى: (وجوه يومئذٍ خاشعة، عاملة ناصبة، تصلى ناراً حامية).
    ،وهذه الآيات ليست في أهل الكتاب خاصة،
    بل كل من اجتهد في علم، أو عمل، أو قراءة،
    وليس موافقاً لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو من الأخسرين أعمالاً، الذين ذكرهم الله تعالى، في محكم كتابه العزيز،
    وإن كان له ذكاء، وفطنة، وفيه زهد، وأخلاق،
    فهذا العذر لا يوجب السعادة، والنجاة من العذاب،
    إلا باتباع الكتاب والسنة؛
    وإنما قوة الذكاء، بمنزلة قوة البدن، وقوة الإرادة،
    فالذي يؤتى فضائل علمية، وإرادة قوية، وليس موافقاً للشريعة،
    بمنزلة من يؤتى: قوة في جسمه، وبدنه.
    وروي في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
    (يخرج فيكم قوم، تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعلمكم مع علمهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النصل فلا يرى شيئاً، وينظر في القدح فلا يرى شيئاً، وينظر في الريش فلا يرى شيئاً، ويتمارى في الفوق).
    وروى في صحيح البخاري، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يأتي في آخر الزمان، ناس، حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم، فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان، رجال كذابون، يأتون من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم، ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يضلونكم، ولا يفتنونكم). رواه أبو هريرة.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا له من أمته حواريون، وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل). رواه ابن مسعود رضي الله عنه.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي، قائمة على الحق، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، حتى يأتي الله بأمره وهم على ذلك). رواه معاوية رضي الله عنه.
    وقال صلى الله عليه وسلم:
    (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى " قيل: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: " من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى). رواه أبو هريرة رضي الله عنه.
    وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يؤمن أحدكم، حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به).
    وقد تبين أن الواجب،
    طلب علم ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من الكتاب، والحكمة، ومعرفة ما أراد بذلك، كما كان عليه الصحابة، والتابعون، ومن سلك سبيلهم،
    فكل ما يحتاج إليه الناس، فقد بينه الله، ورسوله، بياناً شافياً كافياً، فكيف أصول التوحيد، والإيمان، ثم إذا عرف ما بينه الرسول، نظر في أقوال الناس، وما أرادوا بها، فعرضت على الكتاب، والسنة والعقل الصريح، الذي هو موافق للرسول، فإنه الميزان، مع الكتاب، فهذا سبيل الهدى.
    وأما سبيل الضلال، والبدع، والجهل،
    فعكسه: أن تبتدع بدعة بآراء رجال، وتأويلاتهم، ثم تجعل ما جاء به الرسول، تبعاً لها، و تحرف ألفاظه، وتأويله، على وفق ما أصلوه، وهؤلاء تجدهم في نفس الأمر لا يعتمدون على ما جاء به الرسول، ولا يتلقون منه الهدى، ولكن ما وافقهم منه قبلوه، وجعلوه حجة لا عمدة، وما خالفهم منهتأولوه؛ كالذين يحرفون الكلم عن مواضعه؛ أو فوضوه، كالذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني.
    وكثير منهم: إنما ينظر في تفسير القرآن والحديث فيما يقوله، موافقة على المذهب؛ وكثير منهم: لم يكن عمدتهم في نفس الأمر، اتباع نص أصلاً، كالذين ذكرهم الله من اليهود: الذين يفترون على الله الكذب، وهم يعلمون؛ثم جاء من بعدهم: من ظن صدق ما افترى أولئك، وهم في شك منهم،
    كما قال تعالى: (وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب).
    ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: (فمن؟).
    فهذا دليل على أن ما ذم الله به أهل الكتاب يكون في هذه الأمة، من يشبههم فيه، هذا حق شوهد، قال الله تعالى: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد) (فصلت: 53)، فمن تدبر ما أخبر الله به رسوله، رأى أنه قد وقع من ذلك أمور كثيرة.
    ومن زاد في الدين بشيء، ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم وليس عليه الصحابة، والتابعون، فكأنما نقص؛ عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تشددوا على أنفسكم، فيشدد الله عليكم، فإن قوماً شددوا على أنفسهم، فشدد الله عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها، ما كتبناها عليهم).
    وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بال قوم يتنزهون عن شيء أصنعه؟*! فوالله إني لأعلمهم، وأشدهم لله خشية).
    وعن أنس بن مالك، قال: جاء ثلاثة رهط، إلى بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا،كأنهم تقالوها، قالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل، ولا أرقد؛ وقال أحدهم: أنا أصوم الدهر، ولا أفطر؛ وقال الآخر: أنا أعتزل النساء، ولا أتزوج؛ فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال؛ (أنتم الذين قلتم: كذا، وكذا؟ أما والله، إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني: أصوم، وأفطر؛ وأصلي، وأرقد؛ وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي، فليس مني). رواه البخاري.
    وقال صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمر دنياكم فخذوا به).
    وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه)
    قال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه، ويتركون المحكم، فأولئك الذين سمى الله: أهل الزيغ، فاحذروهم).
    وعن ابن عمرو رضي الله عنهما، قال: هجّرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع صوت رجلين اختلفا في آية، فخرج في وجهه الغضب، فقال: (إنما هلك من كان قبلكم، بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء، فاجتنبوه).
    وقال صلى الله عليه وسلم: (من أحيا سنة من سنتي، قد أميتت بعدي، فإن له من الأجر، مثل أجور من عمل بها، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن ابتدع بدعة، ضلالة، لا يرضاها الله، ورسوله، كان عليه من الإثم، مثل آثام من عمل بها، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيء). رواه بلال بن الحارث المزني، رضي الله عنه؛وفي صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، أصحاب البدع والأهواء من هذه الأمة).
    وعن العرباض بن سارية، قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فوعظنا موعظة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون،
    وقال قائل: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فأوصنا؛
    قال أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة لأميركم، وإن كان حبشياً، فإنه من يعش منكم، فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة).روي في سنن أبي داود، والترمذي؛ وقال: حديث حسن صحيح.
    وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفرقت بنو إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار، إلا واحدة). قالوا من هي يا رسول الله؟ قال: (من عمل بما أنا عليه اليوم، وأصحابي)، قال عبد اللهابن مسعود: إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها؛ رواه جابر مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وعن أبي المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث الأعور، قال: مررت بالمسجد، فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي رضي الله عنه، فقلت: يا أمير المؤمنين، ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم؛ قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا إنها ستكون فتنة، قلت فما المخرج يا رسول الله؟ قال:
    كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم،
    هو الفصل ليس بالهزل،
    من تركه من جبار قصمه الله،
    ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله،
    وهو حبل الله المتين،
    وهو الذكر الحكيم،
    وهو الصراط المستقيم،
    وهو الذي لا تزيغ به الأهواء،
    ولا تلتبس به الألسن،
    ولا يشبع منه العلماء،
    ولا يخلق على كثرة الرد،
    ولا تنقضي عجائبه،
    وهو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: (إنا سمعنا قرآناً عجباً، يهدي إلى الرشد فآمنا به).
    من قال به صدق،
    ومن عمل به أُجر،
    ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم).
    قوله: لا تزيغ به الأهواء؛ يعنى: لا يصير بسببه مبتدعاً ضالاً؛ وقوله: لا تلتبس به الألسن؛ أي: لا يختلط بهغيره، بحيث يشتبه، ويلتبس الحق بالباطل؛
    قال تعالى: (وإنا له لحافظون)
    وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الدين بدأ غريباً، وسيعود غريباً كما بدأ، فطوبى للغرباء،
    الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدى من سنتي). رواه طلحة عن أبيه عن جده.
    وقال صلى الله عليه وسلم: (من تمسك بسنتي عند فساد أمتي، فله أجر مائة شهيد). رواه أبو هريرة.
    وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    (إنكم في زمن من ترك منكم عشر ما أمر الله به هلك، ثم يأتي زمان من عمل بعشر ما أمر الله به نجا). حديث غريب.
    وعن عبد الله بن مسعود، قال:
    خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً،
    ثم قال: (هذا سبيل الله) ثم خط خطوطاً عن يمينه، وعن شماله وقال: (هذه سبل، على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، وقرأ: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون).
    وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (نزل القرآن على خمسة وجوه: حلال، وحرام؛ ومحكم، ومتشابه؛ وأمثال؛ فأحلوا الحلال؛ وحرموا الحرام؛ واعملوا بالمحكم؛ وآمنوا بالمتشابه؛ واعتبروا بالأمثال).
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الأمر ثلاثة: أمر بين غيه، فاجتنبه؛ وأمر بين رشده، فاتبعه؛ وأمر اختلف فيه، فكله إلى الله تعالى.
    وفي الصحيحين عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم
    مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن، مثل الأترجة، طعمها طيب، وريحها طيب؛ ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن، مثل التمرة، طعمها طيب، ولا ريح لها؛ ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن، مثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر؛ ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن، مثل الحنظلة، طعمها مر، ولا ريح لها). فبين: أن في الذين يقرؤون القرآن، مؤمنين، ومنافقين.
    وإذا كانت سعادة الأولين والآخرين، هي: باتباع المرسلين؛
    فمن المعلوم: أن أحق الناس بذلك أعلمهم بآثار المرسلين، واتبعهم لذلك؛
    فالعالمون بأقوالهم، وأفعالهم، المتبعون لها،
    هم أهل السعادة في كل زمان ومكان؛
    وهم: الطائفة الناجية
    ، من أهل كل ملة؛
    وهم: أهل السنة والحديث، من هذه الأمة.
    والرسل: عليهم البلاغ المبين؛ وقد بلغوا البلاغ المبين؛
    وخاتم الرسل: محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه كتابه، مصدقاً لما بين يديه من الكتاب،
    ومهيمناً عليه؛
    فهو: المهيمن على جميع الكتب؛
    وقد بين أبين بلاغ وأتمه وأكمله،
    وكان أنصح الخلق لعباد الله،
    وكان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً،
    بلغ الرسالة، وأدى الأمانة،
    وجاهد في الله حق جهاده،
    وعبد الله حتى أتاه اليقين،
    فأسعد الخلق، وأعظمهم نعيماً، وأعلاهم درجة:
    أعظمهم اتباعاً له؛
    وموافقة له علماًوعملاً؛
    والله سبحانه وتعالى أعلم.


    رسالة : ما يتميز به المسلم من المشرك
    لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
    كتاب الدرر السنية في الأجوبة النجدية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,212

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    ظهر اليوم الإلحاد الذي يراد به إنكار وجود الرب تبارك وتعالى، الذي يتبرأ العقل والعلم والفطرة منه فهل يصح أن نقول الملحد كافر لا مشرك لأنه كفر بالله تعالى؟؟
    أم نقول أنه مشرك لأنه جعل هواه أله! وإن كان يزعم أنه يفكر ويتبع العقل -هواه- ؟؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ظهر اليوم الإلحاد الذي يراد به إنكار وجود الرب تبارك وتعالى، الذي يتبرأ العقل والعلم والفطرة منه
    فهل يصح أن نقول الملحد كافر لا مشرك لأنه كفر بالله تعالى؟؟
    أم نقول أنه مشرك لأنه جعل هواه أله! وإن كان يزعم أنه يفكر ويتبع العقل -هواه- ؟؟
    بارك الله فيك
    نعم يصح بالاعتبارات التى ذكرتيها اختى الفاضله
    قال تعالى أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ
    الإلحاد: فهو في اللغة يطلق على مطلق الميل، والملحد هو المائل عن الصواب، فكل مشرك أو كافر، فإنه ملحد لميله عن الحق الذي هو الإسلام، واختصاص اسم الإلحاد بمن ينكر وجود الله تعالى اصطلاح حادث، والملحد بهذا الاصطلاح أي المنكر لوجود الله هو من جملة الكفار المدعوين إلى الإسلام، فإن أسلم ورجع عن إلحاده وكفره قبل الله تعالى منه وغفر له، قال تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ {الأنفال:38}. وهو داخل في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ {النساء:116}. ولتنظر الفتوى: 167997. وقد كان فرعون ـ قبحه الله ـ منكراً لوجود الله تعالى، وبعث إليه موسى عليه السلام يدعوه إلى التوبة والإيمان بالله وحده، فالقرآن ذكر هؤلاء الملحدين ودعاهم إلى التوبة، كما كان الشأن في قصة موسى عليه السلام، قال شيخ الإسلام رحمه الله: وفرعون كان يظهر إنكار وجود الله. انتهى.
    ولذا تكررت قصة موسى مع فرعون في القرآن لما أنه كان أشد عناداً وأعظم كفراً بخلاف سائر الكفار الذين بعث إليهم الرسل، فإن جلهم كانوا مثبتين للرب تعالى مقرين بأنه الخالق لهذا العالم، قال شيخ الإسلام: وثنى قصة موسى مع فرعون، لأنهما في طرفي نقيض في الحق والباطل، فإن فرعون في غاية الكفر والباطل حيث كفر بالربوبية وبالرسالة, وموسى في غاية الحق والإيمان من جهة أن الله كلمه تكليما لم يجعل الله بينه وبينه واسطة من خلقه، فهو مثبت لكمال الرسالة وكمال التكلم ومثبت لرب العالمين بما استحقه من النعوت، وهذا بخلاف أكثر الأنبياء مع الكفار، فإن الكفار أكثرهم لا يجحدون وجود الله ولم يكن أيضا للرسل من التكليم ما لموسى، فصارت قصة موسى وفرعون أعظم القصص وأعظمها اعتبارا لأهل الإيمان ولأهل الكفر. انتهى.المصدر الاسلام سؤال وجواب


    ***********
    فالملحد الجاحد المكذِّبُ بوجود الله ورسله واليوم الآخر أعظمُ كفرًا ، وأشنعُ مقالةً من الذي آمن بالله ، وأقر بالمعاد ، ولكنه أشرك معه شيئا من خلقه
    ولشيخ الإسلام ابن تيمية الكثير من العبارات التي تدل على أن طائفة الملحدين المعطِّلين الجاحدين أعظم كفرا من المشركين ، ننقل هنا بعض ما وقفنا عليه من ذلك :
    يقول رحمه الله : " الكفر عدم الإيمان بالله ورسله ، سواء كان معه تكذيب ، أو لم يكن معه تكذيب ، بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله ، حسدا أو كبرا أو اتباعا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة ، وإن كان الكافر المكذب أعظم كفرا ، وكذلك الجاحد المكذب حسدا مع استيقان صدق الرسل " انتهى .
    " مجموع الفتاوى " (12/335) .
    ويقول أيضا : " مَن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفَّرَه الله ، فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو أعظم كفرا عند الله تعالى " انتهى .
    " مجموع الفتاوى " (17/291) .
    بل قال رحمه الله في معرض إلزام منكري الصفات :
    " وإما أن يلتزم التعطيل المحض فيقول : ما ثم وجود واجب ؛ فإن قال بالأول وقال : لا أثبت واحدًا من النقيضين لا الوجود ولا العدم .
    قيل : هب أنك تتكلم بذلك بلسانك ، ولا تعتقد بقلبك واحدًا من الأمرين ، بل تلتزم الإعراض عن معرفة اللّه وعبادته وذكره ، فلا تذكره قط ، ولا تعبده ، ولا تدعوه ، ولا ترجوه ، ولا تخافه ، فيكون جحدك له أعظم من جحد إبليس الذي اعترف به " انتهى .
    " مجموع الفتاوى " (5/356) .
    ويقول رحمه الله :
    " المستكبر الذي لا يقر بالله في الظاهر كفرعون أعظم كفرا منهم – يعني مِن مشركي العرب - وإبليس الذي يأمر بهذا كله ويحبه ويستكبر عن عبادة ربه وطاعته أعظم كفرا من هؤلاء ، وإن كان عالما بوجود الله وعظمته ، كما أن فرعون كان أيضا عالما بوجود الله " انتهى .
    " مجموع الفتاوى " (7/633) .
    ويقول أيضا :
    " قول الفلاسفة - القائلين بقدم العالم وأنه صادر عن موجب بالذات متولد عن العقول والنفوس الذين يعبدون الكواكب العلوية ويصنعون لها التماثيل السفلية - : كأرسطو وأتباعه - أعظم كفرا وضلالا من مشركي العرب الذين كانوا يقرون بأن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام بمشيئته وقدرته ، ولكن خرقوا له بنين وبنات بغير علم وأشركوا به ما لم ينزل به سلطانا ، وكذلك المباحية الذين يسقطون الأمر والنهي مطلقا ، ويحتجون بالقضاء والقدر ، أسوأ حالا من اليهود والنصارى ومشركي العرب ؛ فإن هؤلاء مع كفرهم يقرون بنوع من الأمر والنهي والوعد والوعيد ولكن كان لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ، بخلاف المباحية المسقطة للشرائع مطلقا ، فإنما يرضون بما تهواه أنفسهم ، ويغضبون لما تهواه أنفسهم ، لا يرضون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يحبون لله ، ولا يغضبون لله ، ولا يأمرون بما أمر الله به ، ولا ينهون عما نهى عنه ؛ إلا إذا كان لهم في ذلك هوى فيفعلونه لأجل هواهم ، لا عبادةً لمولاهم ؛ ولهذا لا ينكرون ما وقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان إلا إذا خالف أغراضهم فينكرونه إنكارا طبيعيا شيطانيا ، لا إنكارا شرعيا رحمانيا ؛ ولهذا تقترن بهم الشياطين إخوانهم فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ، وقد تتمثل لهم الشياطين وتخاطبهم وتعينهم على بعض أهوائهم كما كانت الشياطين تفعل بالمشركين عباد الأصنام " انتهى .
    " مجموع الفتاوى " (8/457-458) .
    ويقول الشيخ ابن باز رحمه الله : " ومن الشرك أن يعبد غير الله عبادة كاملة , فإنه يسمى شركا ويسمى كفرا , فمن أعرض عن الله بالكلية ، وجعل عبادته لغير الله كالأشجار أو الأحجار أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات ، من الذين يسمونهم بالأولياء ، يعبدهم أو يصلي لهم أو يصوم لهم ، وينسى الله بالكلية : فهذا أعظم كفرا وأشد شركا , نسأل الله العافية.
    وهكذا من ينكر وجود الله , ويقول : ليس هناك إله والحياة مادة كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله هؤلاء أكفر الناس وأضلهم وأعظمهم شركا وضلالا نسأل الله العافية " انتهى .
    " مجموع فتاوى ابن باز " (4/32-33) . المصدر الاسلام سؤال وجواب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    فهل يصح أن نقول الملحد كافر لا مشرك لأنه كفر بالله تعالى؟؟
    أم نقول أنه مشرك لأنه جعل هواه أله!
    بين الالحاد والشرك فوارق و اعتبارات وبين كل منهما عموم وخصوص من وجه ملخصها
    1- ان الملحدين منكرين لوجود الله ومعرضين عن الله بالكلية
    اما المشركين فمقرين بوجود الله وبربوبيته ولكنهم يشركون فى بعض خصائص الربوبية او الالوهية
    2-الملحد الجاحد المكذِّبُ بوجود الله ورسله واليوم الآخر أعظمُ كفرًا ، وأشنعُ مقالةً من المشرك
    3- كما قلتِ اختى الكريمة ان الملحد عابد لهواه فهو مشرك بهذا الاعتبار
    4- المشرك ملحد بإعتبار أنه مال عن الحق والصواب بعبادة غير الله او الالحاد فى اسماء الله وصفاته كما فى قوله تعالى: وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
    5- الملحد والمشرك كفار ولكن كفر الجحود والعناد والانكار اشد من كفر الشرك بعبادة غير الله
    6-المشرك يثبت وجود الله ولكنه يجهل ما يليق به عز وجل فيعبد غير
    7-الملحد لا يثبت وجود الله عز وجل فهو أسؤأ من المشرك
    8-اليهودي لا يسمى ملحدا وإن كان كافرا وكذلك النصراني
    9-الإلحاد مذهب فلسفي يقوم على إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، ويذهب إلى أن الكون بلا خالق، وينكر الحياة الآخرة، ويرى أن المادة أزلية أبدية
    10-الملحد أوسع فرق الكفر حدا، وأعم في الجملة
    11-
    الإلحاد في المفهوم المعاصر يعني تعطيل الخالق بالإطلاق ، وإنكار وجوده ، وعدم الاعتراف به سبحانه وتعالى
    12-الملحد عابد لهواه والمشرك عابد لغير الله
    13-المشرك كافر بالله والملحد أشد كفرا
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,212

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    جزاكم الله خيرا،، ومن الإلحاد ظهر من يقدس العقل لدرجة العصمة والعياذ بالله، ونسوا أن العقل كأي عضو في الإنسان يخطأ ويصيب. لا أدري هل جعلوا العقل إله !!! أم هواهم فسموه عقلا !!
    نسأل الله الثبات
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ومن الإلحاد ظهر من يقدس العقل لدرجة العصمة والعياذ بالله، ونسوا أن العقل كأي عضو في الإنسان يخطأ ويصيب.
    لا أدري هل جعلوا العقل إله !!!
    أم هواهم فسموه عقلا !!
    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
    فكر الملاحدة -لوناً من عبادة العقل وتأليهه وتقديسه وإعطائه حجماً وصفة أكبر بكثير من حقيقته.
    وسخَّروا العقل للبعد عن الله، وأصبح التفكير الحر معناه الإلحاد،
    و لا يجوز أن يرفع العقل فوق منزلته التي جعله الله فيها،
    وغلا كثيرٌ من النَّاس في ما مضى من الأزمنة وفي زماننا هذا في العقل،
    حتى جعله بعضُهم إلهًا يُعبَد من دون الله،
    وجعله بعضهم حاكماً على الشَّرع،
    قال الإمام الشَّاطبي رحمه الله: "اعلم أنَّ الله جعل للعقول في إدراكها حدًا تنتهي إليه لا تتعدَّاه، ولم يجعل لها سبيلاً من الإدراك في كُلِّ مطلوبٍ، ولو كانت كذلك لاستوت مع الباري تعالى في إدراك جميع ما كان وما يكون وما لا يكون". انتهى الاعتصام.
    اما منزلة العقل اختى الفاضلة ام على
    فهو من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان وركبه فيها.
    وهو الحد الفاصل بين الإنسان وبين البهيمة وبين تصرفات العقلاء وتصرفات المجانين والعابثين
    وردت آيات كثيرة في كتاب الله تعالى تمدح العقل والتعقل
    وتذم الجهل والحمق
    وتوجب على أصحاب العقول أن يشكروا الله تعالى على هذه النعمة
    كما تجب عليهم أن يستفيدوا منه لينير لهم الطريق
    فقد جعله الله هاديا ومرشدا أمينا ومساعدا لصاحبه في هذه الحياة المعقدة
    وقد جاء ذكره في القرآن الكريم على نواح مختلفة.
    1ـ فبعض الآيات ورد فيها ذم من يقدم على ما لا يليق مهملا عقله مقدما هواه.
    قال تعالى في ذم أهل الكتاب حينما يأمرون الناس بالبر ولا يفعلونه أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [البقرة:44]
    وهذا الاستفهام الإنكاري تجده في آيات كثيرة يخبر سبحانه وتعالى بالأمر
    ثم يقول: أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ؟ مما يدل لحكم الهوى والجهل.
    2ـ وبعض الآيات ورد فيها التعليل لما يفعله الله تعالى حسب مشيئته لكي يزداد العقل الإنساني معرفة وعلما.
    فقال تعالى في بيان نعمته على عباده ببيان الآيات وجعلها واضحة مفهومة المعنى لكي تعم بها الفائدة:
    قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
    3ـ وبعض الآيات فيها مدح الذين يعقلون ويفهمون قال تعالى: وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ [العنكبوت:43]
    4ـ وبعض الآيات فيها الإخبار بأن الذين لا يستفيدون من العقل ويعرضون عنه ويتبعون الهوى كأنهم في حكم فاقدي العقل.
    قال تعالى: وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ [المائدة:58]
    وورد مثل هذا الذم في حق المنافقين والذين يكذبون على الله والذين دخلوا جهنم حيث قالوا فيما أخبر الله عنهم:
    وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ
    وذم الأصنام والآلهة التي تعبد من دون الله.. إلى غير ذلك من الآيات التي وردت على نواح مختلفة في قضية العقل
    والخلاصة أن العقل من أكبر النعم التي ميز الله بها الإنسان
    واننا بإمكاننا الاستفادة منه والاهتداء به حينما نعرف حدود قدرته وحينما نربطه بالاستفادة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
    هل وُفِقَت العقلانية إلى الحق بالنسبة لموقفهم من العقل؟
    وإذا كانت العقلانية فكرة قامت على دعوى احترام العقل والاستفادة منه فهل وفقت فعلا إلى احترامه الاحترام الذي يليق به ؟ وهل استفادت منه الفائدة الصحيحة
    والجواب عن هذا السؤال يتطلب أولاً معرفة مدى قدرة العقل في بيان الأمور وإيضاحها
    العقل مر بمراحل في مفاهيم الناس في أوربا.
    ـ فمنهم من غلا في تقديسه.
    ـ ومنهم من غلا في احتقاره.
    ومنهم من اعتمده لكن بشرط أن يقترن بشهادة التجربة له.
    ـ ومنهم من استبعده تماما.
    وإنما كلها تخبطات جاهلية وإن الله تعالى وفق المؤمنين إلى الحق في تقديره وفي الاستفادة منه.
    أما الذين غلوا في تقديسه فقد ارتكبوا خطأ فاحشا إذ تصوروا أنه لا حدود لمعرفته
    فذهبوا يبنون عليه كل ما يريدون ويحملونه ما لا يحتمل
    ومن هؤلاء الغلاة العقلانيون الذين أحلوه محل الإله في القداسة وهو صاحب التشريع عندهم إليه يتحاكمون وإليه يفوضون، وقد عرف عن فرقة المعتزلة تأثرهم بهذا الاتجاه فهو عندهم مقدم على النصوص في حال الخلاف لدلالات مرفوضة لا لزوم لذكرها وتقديسه إلى هذا الحد لا شك أنها مكابرة خاطئة إذ المعلوم أن العقل له حد إذا تجاوزه انقلب إلى الجهل.
    ـ وأما الذين غلوا في احتقاره وزعموا أنه لا قيمة له في المعرفة بل يجب اتهامه ولا يعول عليه فقد عرفت أن على رأس هؤلاء طغاة رجال الدين لوقوفهم إلى جانب العقل في معرفة العقلانيين ساموهم سوء تعليلات الكتاب المقدس والسبب غير خاف على القارئ
    فإن الدين النصراني – بعد أن حرفه بولس – أصبح في غاية التناقض والاضطراب بل إن فهمه استعصى على كبار علمائه
    فإن العقل لم ولن يدرك أن الثلاثة واحد وأن شرب الخمر وأكل الخبز هو شرب لدم المسيح وأكل للحمه وأن المسيح صلب ليكفر عن خطايا البشر من سبق ولادته ومن جاء بعدها وخرافة صكوك الغفران وغير ذلك من الآراء المنحرفة التي قام عليها الدين النصراني.
    ومن هنا قرر رجال الدين بالقوة أن يضحوا بالعقل لتقوية خزعبلات بولس
    فكانوا كلما أشكل عليهم فهم قضية في دينهم وأبى العقل قبولها سارعوا إلى مقالتهم المشهورة – اتهم عقلك-
    وكان لزاما أن يحتقروه في مقابل دينهم وهو ما تم بالفعل ولم ينقذه من هذا الاحتقار إلا قيام صحوة العقلانية في أوربا مرة أخرى حينما ضعف سلطان الكنيسة إلا أن هذه الصحوة كانت هوجاء لا تلوي على شيء فهي رج عنيف لكتب العقل وجاءت كالمارد الجبار حرب لا هوادة فيها على الظلم الذي وقع على العقل وعلى الدين الذي اتهمته أنه كان المشجع القوي على إقصاء دور العقل وهو المزلق الخطير الذي سار فيه الهاربون من الدين " الكنيسي".
    ـ وأما الذين اعتمدوا العقل لكن بشرط أن تشهد له التجربة
    فهي نقلة من النقلة التي مر بها العقل في المفهوم الأوربي وكأن هؤلاء أرادوا أن يتوسطوا بين رفض العقل أو اعتماده فاعترفوا بفائدة العقل لكنهم لم يثقوا به تماما فقرنوه بشهادة التجربة له وظهرت هذه النقلة حين بدأ العلماء التجريبيون في استظهار هذا العلم وتطويره.
    ولا يخفى ما في هذا المسلك من الانحراف إذ العلم التجريبي لا يمكن أن يقوم أو يؤتي ثماره إلا على أساس العقل فهو المدبر والمستنتج وعليه يقوم التفكير وبدونه لا يمكن لأي تجربة أو عمل أن تتم على الوجه الصحيح فكيف ساغ لهم هذا الوقوف في منتصف الطريق؟
    وبالنسبة للعلم التجريبي فقد ثبت بما لا ريب فيه أن المسلمين هم الذين اخترعوه وسبقوا إليه وأفادوا واستفادت أوربا منه الأساس لحضارتها الحالية كلها ثم تنكرت له شأن التلميذ العاق –.
    وقد عرِف أن العلم التجريبي كان باعثا للمسلمين على زيادة الإيمان بالله تعالى
    فما أن يكتشفوا شيئا إلا وطأطأوا رؤوسهم إجلالا لله وشكرا له وزادهم إيمانا وتسليما.
    أما الحضارة الأوروبية الهاربة من الدين والإله فقد زادهم العلم التجريبي واكتشافاته بعدا وطغيانا وكفرا واعتقدوا أنهم أصبحوا في غنى عن كل شيء يتصل بالإله والدين
    وفسروا كل ما مكنهم الله من اكتشافات على أنه يؤيد كفرهم واستغناءهم عن الله تعالى.
    ـ وأما الذين هداهم الله إلى الحق فهم طائفة أهل السنة والجماعة الذين تأتي أحكامهم دائما بموافقة العقل الصريح للنقل الصحيح لم يغلوا في تقديس العقل ولم يغلوا في احتقاره بل العقل عندهم من أكبر النعم الإلهية وعليه قيام المعرفة ويجب الاستفادة منه كما أمر الله بذلك في كتابه الكريم وفي سنة النبي العظيم صلى الله عليه وسلم.
    لكنهم لا يختلفون أن العقل له دور في المعرفة والهداية محددا
    إذا تجاوزه انقلب إلى الحمق والجهل
    وإذا وقف عند حده كان دلالة على صحته
    والأمثلة على هذا كثيرة جدا
    ومن أقربها ما وقع بين الفرق الإسلامية من اختلاف في الواجب على المسلم تجاه الإيمان بصفات الله تعالى فمنهم من تجاوز حدود العقل في طلب المعرفة فنفى أسماء الله تعالى وصفاته وعطلها عن معانيها ومدلولاتها وظن أنه وصل إلى تنزيه لله عظيم
    ومنهم من أثبتها وأثبت مدلولاتها وأنها لا تختلف عن أسماء وصفات المخلوقين فوقع في حمئة التشبيه والتمثيل وظن أنه وصل إلى الاثبات وكأن الجميع على باطل وجهل وحمق بسبب تجازوهم حد معرفة العقل
    وهدى الله أهل السنة والجماعة إلى المعتقد الصحيح الذي يوفق بين النصوص
    فأثبتوا لله ما أثبته لنفسه
    ونفوا عنه ما نفاه عن نفسه دون
    تعطيل ولا تشبيه
    وقالوا معرفة الصفات فرع عن معرفة الذات
    فكما أننا لا نعرف ذاته فكذلك لا نكيف صفاته مع معرفتنا بمعانيها
    ولكن المجهول هو تلك الكيفيات لسمع الله وبصره ونزوله ورحمته... إلى آخر الصفات الإلهية،
    وهذا هو الحق الذي يجمع بين النصوص كلها فالعقل الصريح يؤيد النقل الصحيح

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    . لا أدري هل جعلوا العقل إله !!!
    الفلاسفة الملاحدة هم من اكبر المغالطين للعقل، وقد حصل خلطٌ كبيرٌ عندهم بين فهمهم للرَّب والرُّبوبية، وفهمهم للعقل
    فيُسمُّون الرَّب عقلاً والعقل ربًا،
    ثم تطور هذا الفكر الخرافي الالحادى المنحرف حتى وصل إلى الفيسلوف أفلوطين، الذي طوَّر نظريةَ الفيض الإلهي، وصار في نظريته العقول العشرة،
    أي: الأفلاك وعقولها،
    وأنَّها هي التي تُدبِّر العالم، وأنَّ الله تعالى أوكل لها توضيب العالم وتدبيره، تعالى الله عن قولهم،
    قال شيخ الإسلام رحمه الله:
    "هؤلاء" يعني: الفلاسفة
    "يزعمون أن العقل الأول أبدع ما دونه من العقول والأفلاك، إلى أن ينتهي الأمر إلى العقل العاشر فهو مبدع ما تحت فلك القمر، وهذا كُلُّه من أعظم الكفر عند الرُّسل وأتباعهم من أهل الملل"
    .
    الجواب الصحيح.

    إذًا الفلاسفة يقولون: العقل الأول هذا المهيمن على العالم أوجد عشرة عقول،
    أدنى واحدٍ فيها هو يتحكَّم بالقمر فما دونه، فهو الذي يتحكَّم في العالم،
    الفلاسفة أعداء الرُّسل وليس عندهم من الوحي نصيبٌ، فيخطر في بالهم شيءٌ فيقولونه ويعتقدونه ويروِّجونه، ويظنُّون أنَّ هذا هو الحقُّ،
    وهذا الفرق بين من كان ينطلق من الوحي وبين من ينطلق من عقلٍ مجرَّدٍ،
    وهذا المفهوم موجودٌ عند الحركات الفلسفية الباطنية المعاصرة. فرويد ونظرية العقل الباطن
    وهذا الرَّجل من الملاحدة، وكلامه يدور على أنَّ هناك عقلٌ واحدٌ يدرك الأشياء من خلال الحواس الخمس، ويرتبط بالواقع الخارجي ويقوم بالإدراك والتَّفويض والرَّبط والتَّقرير، وأنَّ العقل الباطن: مجموعةُ عناصر فاعلة تتكَّون منها الشَّخصية الإنسانية، وهذا له علاقة بالتَّنفس وتنظيم دقات القلب ونشاط الدَّورة الدَّموية والمشاعر إلى آخره، وأنَّ كل ما ترصده أجهزة الإنسان تتحوَّل إلى نتائجه تلقائيًا وإشاراته إلى العقل الباطن، ويسمُّونه العقل الخلَّاق، وهؤلاء لا يؤمنون بوجود الله،
    فيقولون: إنَّ العقل الباطن له قوةٌ خارقةٌ تُدبِّر كُلَّ شيءٍ،
    ففكرة العقل الباطن أوجدتها الفلسفة الإغريقية وثبَّتها اليهودي سيجمند فرويد
    الذي كان يسعى إلى نشر أفكاره الإلحادية لتحطيم العقائد والدِّيانات،
    وهو مؤسس فكرة التَّحميد النَّفسي، ومجدد التَّنويم المغناطسي، الذي كان في أوساط صوفية اليهود المعروفين بالقفالة،
    وزعم هؤلاء أنَّ العقل الباطن يتحكَّم في سائر الأعضاء ونشاطات الجسم والسَّعادة والتَّعاسة والغنى والفقر ونحو ذلك، ونحن نعلم ان ذلك كله بيد الله

    يقول هؤلاء الفلاسفة
    يقولون: إنَّ عقلك الباطن مصدرُ القوَّة والحكمة التي تضعك في نطاق الكفاءة المطلقة،
    إنَّها القوَّة التي تجعل العالم يدور،
    وترشد الكواكب في مداراتها، وتجعل الشَّمس تشرق،
    ماذا أبقيتم لله؟ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا
    وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا
    أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
    من الذي يفعل ما يريد؟ الله الفَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ
    لا يعجزه شيءٌ، لا معقب لحكمه، لا راد لأمره، ، لا يخرج شيءٌ عن ربوبيَّته
    قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
    قال جل وعلا : يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
    اما من هداهم الله للحق يقولون ان عقل الإنسان يحفظ ويُحلِّل ويستنتج ويستنبط،، ولكن ليس لدرجة أنَّه يعلم الغيب أو أنَّه يخلق أو أنَّه يتحكَّم في الخارج كما يريد
    بل كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة قال: وعرشه على الماء خرجه مسلم في صحيحه.
    وأنه سبحانه هو رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق لكل شيء والعالم بكل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه.
    قوله جل وعلا: “اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ…”
    –و قوله : “أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ* أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لّا يُوقِنُونَ” (الطور، الآيتان 35 و36). وهذا من الحوار العقلي
    ؟ هل خلقوا أنفسهم؟ فلماذا توقفوا عن خلق أنفسهم؟ أم خلقوا من دون خالق، ؟ أم هم الذين خلقوا الكون الذي يحيط بهم؟ وليس لهؤلاء المنكرين من جواب!
    قال جل وعلا : “قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ”

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,212

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    بارك الله فيكم


    "سبحان الذي لا تسكن الأرواح إلا بحبه، ولا تطمئن القلوب إلا بذكره، ولا تزكو العقول إلا بمعرفته، ولا يُدرك نجاح إلا بتوفيقه، ولا يقع أمرٌ إلا بإذنه، ولا يفهم أحد إلا بتفهيمه، ولا يتخلص من مكروه إلا برحمته، ولا يحفظ شيء إلا بكلاءته، ولا يفتتح أمر إلا باسمه، ولا يتم إلا بحمده، ولا يدرك مأمول إلا بتيسيره، ولا تُنال سعادة إلا بطاعته ...


    فهو الإله الحق، والرب الحق، والملك الحق، والمنفرد بالكمال المطلق من كل الوجوه، المبرأ عن النقائص والعيوب من كل الوجوه ...".

    ‏[ مدارج السالكين لـ ابن القيم ٣ / ٢٦٣ ]
    .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: ما يتميز به المسلم من المشرك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم
    فهو الإله الحق، والرب الحق، والملك الحق، والمنفرد بالكمال المطلق من كل الوجوه، المبرأ عن النقائص والعيوب من كل الوجوه ...".
    .
    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا
    ثم قال ابن القيم بعد هذا الكلام الجميل
    فهو الإله الحق والرب الحق والملك الحق والمنفرد بالكمال المطلق من كل الوجوه
    المبرأ عن النقائص والعيوب من كل الوجوه لا يبلغ المثنون وإن
    استوعبوا جميع الأوقات بكل أنواع الثناء ثناء عليه بل ثناؤه أعظم من ذلك فهو كما أثنى على نفسه هذا الجار
    وأما الدار فلا تعلم نفس حسنها وبهاءها وسعتها ونعيمها وبهجتها وروحها وراحتها
    فيها مالا عين رأت
    ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
    فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين
    فهي الجامعة لجميع أنواع الأفراح والمسرات الخالية من جميع المنكدات والمنغصات ريحانة تهتز وقصر مشيد وزوجة حسناء وفاكهة نضيجة
    فترحالنا أيها الصادقون المصدقون إلى هذه الدار بإذن ربنا وتوفيقه وإحسانه
    وترحال الكاذبين المكذبين إلى الدار التي أعدت لمن كفر بالله ولقائه وكتبه ورسله
    ولن يجمع الله بين الموحدين له الطالبين لمرضاته الساعين في طاعته الدائبين في خدمته المجاهدين في سبيله
    وبين الملحدين الساعين في مساخطه الدائبين في معصيته المستفرغين جهدهم في أهوائهم وشهواتهم في دار واحدة إلا على سبيل الجواز والعبور كما جمع بينهما في هذه الدنيا ويجمع بينهم في موقف القيامة
    فحاشاه من هذا الظن السيء الذي لا يليق بكماله وحكمته
    ولن يجمع الله بين الموحدين له الطالبين لمرضاته الساعين في طاعته الدائبين في خدمته المجاهدين في سبيله
    وبين الملحدين الساعين في مساخطه الدائبين في معصيته المستفرغين جهدهم في أهوائهم وشهواتهم في دار واحدة إلا على سبيل الجواز والعبور
    نعم
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ولا تزكو العقول إلا بمعرفته،
    .
    وقال قبل هذا الكلام الجميل
    ترحالنا أيها المسلمون المصدقون بلقاء ربهم وكتبه ورسله فإلى نعيم دائم وخلود متصل ومقام كريم وجنة عرضها السموات والأرض في جوار رب العالمين وأرحم الراحمين وأقدر القادرين وأحكم الحاكمين الذي له الخلق والأمر وبيده النفع والضر الأول بالحق الموجود بالضرورة المعروف بالفطرة الذي أقرت به العقول ودلت عليه كل الموجودات وشهدت بوحدانيته وربوبيته جميع المخلوقات وأقرت بها الفطر المشهود وجوده وقيوميته بكل حركة وسكون بكل ما كان وما هو كائن وما سيكون الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة من أنواع النباتات وبث به في الأرض جميع الحيوانات {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً} الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه ويكشف السوء ويفرج الكربات ويقيل العثرات الذي يهدي خلقه في ظلمات البر والبحر ويرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته فيحبي الأرض بوابل القطر الذي يبدئ الخلق ثم يعيده ويرزق من في السماوات والأرض من خلقه وعبيده الذي يملك السمع والأبصار والأفئدة ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويدبر الأمر الذي بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا المستعان به على كل نائبة وفادحة والمعهود منه كل بر وكرامة الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأصوات وسبحت بحمده الأرض والسموات وجميع الموجودات
    رحم الله الامام ابن القيم
    { وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُ مْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }
    { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ }
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •