الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 13 من 13
1اعجابات
  • 1 Post By السعيد شويل

الموضوع: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    ما الفرق بين المشركين والكافرين ؟ وهل اليهود والنصارى مشركون أم كفار ؟.
    الجواب
    الكفر هو جحد الحق وستره ، فأصل الكفر في اللغة : التغطية ،
    وأما الشرك فهو صرف العبادة لغير الله تعالى .
    فالكفر قد يكون بالجحود والتكذيب ،
    ، هذا هو الفرق بين المشرك والكافر ‏.‏
    وقد يأتي كل من اللفظين بمعنى الآخر ، فيطلق الكفر بمعنى الشرك ، ويطلق الشرك بمعنى الكفر .
    قال النووي رحمه الله :
    " الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى ، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش ، فيكون الكفر أعم من الشرك " انتهى
    "شرح صحيح مسلم" (2/71) .
    وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
    " الكفر جحد الحق وستره ، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا ، وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر أو تحريم عقوق الوالدين أو نحو ذلك .
    أما الشرك فهو : صرف بعض العبادة لغير الله ، كمن يستغيث بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك ، أو يذبح لهم أو ينذر لهم ، ويطلق على الكافر أنه مشرك ، وعلى المشرك أنه كافر ، كما قال الله عز وجل : ( وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ) المؤمنون/117 ، وقال سبحانه : ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ ) المائدة/72 ، وقال جل وعلا في سورة فاطر : ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) فاطر/13، 14 ، فسمى دعاءهم غير الله شركا في هذه السورة ، وفي سورة المؤمنون سماه كفراً .
    وقال سبحانه في سورة التوبة : ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) التوبة/32، 33 ، فسمى الكفار به كفاراً ، وسماهم مشركين ، فدلَّ ذلك على أن الكافر يسمى مشركاً ، والمشرك يسمى كافراً ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة ،
    ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْك الصَّلاةِ ) ، أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الصَّلاةُ فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ ) أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه ، والله ولي التوفيق " انتهى .
    "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (9/174، 175) .
    وقال الشيخ رحمه الله – أيضاً - :
    " ومن الشرك أن يعبد غير الله عبادة كاملة ، فإنه يسمى شركا ، ويسمى كفرا ، فمن أعرض عن الله بالكلية وجعل عبادته لغير الله كالأشجار أو الأحجار أو الأصنام أو الجن أو بعض الأموات من الذين يسمونهم بالأولياء ، يعبدهم أو يصلي لهم أو يصوم لهم وينسى الله بالكلية ، فهذا أعظم كفرا وأشد شركا ، نسأل الله العافية ، وهكذا من ينكر وجود الله ، ويقول ليس هناك إله ، والحياة مادة ، كالشيوعيين والملاحدة المنكرين لوجود الله ، هؤلاء أكفر الناس وأضلهم وأعظمهم شركا وضلالا نسأل الله العافية ، والمقصود أن أهل هذه الاعتقادات وأشباهها كلها تسمى شركا ، وتسمى كفرا بالله عز وجل ، وقد يغلط بعض الناس لجهله فيسمي دعوة الأموات والاستغاثة بهم وسيلةً ، ويظنها جائزة ، وهذا غلط عظيم ؛ لأن هذا العمل من أعظم الشرك بالله ، وإن سماه بعض الجهلة أو المشركين وسيلة ، وهو دين المشركين الذي ذمهم الله عليه وعابهم به ، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لإنكاره والتحذير منه " انتهى .
    "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (4/32، 33) .
    ثانياً :
    واليهود والنصارى كفار ومشركون ، أما كفرهم فلأنهم جحدوا الحق ، وكذبوا به ، وأما شركهم فلأنهم عبدوا غير الله تعالى .
    قال الله تعالى : ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة/30، 31 . فوصفهم هنا بالشرك ، وفي سورة البينة وصفهم بالكفر ، قال الله تعالى : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) البينة/1 .
    قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ردّاً على من قال : إن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب :
    " والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم ؛ لأنهم كفار مشركون بلا شك ، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام ، لقوله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) التوبة/28. ولو كان أهل الكتاب لا يدخلون في اسم المشركين عند الإطلاق لم تشملهم هذه الآية ، ولما ذكر سبحانه عقيدة اليهود والنصارى في سورة براءة قال بعد ذلك : ( وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة/31 ، فوصفهم جميعا بالشرك ؛ لأن اليهود قالوا : عزير ابن الله ، والنصارى قالوا : المسيح ابن الله ؛ ولأنهم جميعاً اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، وهذا كله من أقبح الشرك والآيات في هذا المعنى كثيرة " انتهى .
    "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (4/274) .
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    واليهود والنصارى كفار ومشركون ، أما كفرهم فلأنهم جحدوا الحق ، وكذبوا به ، وأما شركهم فلأنهم عبدوا غير الله تعالى .........
    إن لفظ المشركين بإطلاقه لا يتناول أهل الكتاب :
    " والأقرب أن أهل الكتاب داخلون في المشركين والمشركات عند الإطلاق رجالهم ونساؤهم ؛ لأنهم كفار مشركون بلا شك ، ولهذا يمنعون من دخول المسجد الحرام ،
    هل هناك فرق بين أهل الكتاب والمشركين؟
    قال الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله
    أهل الكتاب مثل ما بينهم الله في كتابه هم اليهود والنصارى ، سموا أهل الكتاب لأن الله أنزل عليهم كتابين؛ على بني إسرائيل، الأول على موسى وهو التوراة، والثاني على عيسى وهو الإنجيل، فلهذا يقال لهم: أهل الكتاب، ويقال لهم: أهل الكتابين، ولهم أحكام تخصهم غير أحكام بقية المشركين، وهم يجتمعون مع غيرهم من الكفار باسم الكفر والشرك، فهم كفار ومشركون كعباد الأوثان وعباد النجوم وعباد الكواكب وسائر الكفرة الملحدين.
    ولكنهم لهم خصائص بأسباب أنهم تلقوا هذين الكتابين عن أنبيائهم الماضين عن موسى وهارون وعن عيسى عليهم الصلاة والسلام، والله جعل لهم أحكامًا خاصة، منها: حل ذبائحهم التي لم تذبح لغير الله، لم يهلوها لغير الله، ولم يذكروا عليها غير اسم الله، ولم يوجد ما يحرمها، فهذه حل لنا كما قال الله سبحانه: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ [المائدة:5].
    وكذلك نساؤهم حل لنا، المحصنات العفيفات الحرائر كما في قوله سبحانه: وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5] الآية، فهذان حكمان يخصان أهل الكتاب: حل النساء المحصنات منهم، وحل ذبائحهم التي لم يهلوها لغير الله، ولم يذبحوها على غير شرع الله.
    أما بقية المشركين فلا تحل لنا ذبائحهم ولا نساؤهم.
    وهناك أمر ثالث: وهو أخذ الجزية، تؤخذ منهم الجزية أيضًا وهي مال يضرب عليهم كل عام على رجالهم الذين يستطيعون ذلك ويشاركوهم في هذا الحكم المجوس عباد النار؛ لأن الرسول أخذها منهم عليه الصلاة والسلام كما أخذها من أهل الكتاب.
    فهذه الأحكام الثلاثة تخص أهل الكتاب، والحكم الأخير وهو الثالث وهو أخذ الجزية فيشترك معهم فيه المجوس .
    وذهب بعض أهل العلم إلى أخذ الجزية أيضًا من غير هؤلاء، على خلاف معروف بين أهل العلم في أخذها من عباد الأوثان ومن عباد الكواكب ومن غيرهم من المشركين.
    ولكن المشهور عند جمهور أهل العلم أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتابين ومن المجوس .
    ******
    هل هناك فرق بين أهل الكتاب والمشركين؟
    الجواب
    ينـبغي أن يعلـم أن الألفـاظ يختلف معناها بالإفراد والاقـتران من حيث العموم والخـصوص،
    وهذا المعنى كثير في القرآن،
    ومن ذلك لفظ الكفار والمنافقين وأهل الكتاب،
    وأعم هذه الألفاظ لفظ الكفار
    فإنه يشمل المنافـقين النفاق الأكبر،
    ويشمل عمومَ المشركين والكفارَ من أهل الكتاب،
    واسم المنافقين يختص بمن يُظهر الإسلام ويبطن الكفر،
    فإذا ذكـر المنافقون والكفار كقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ والكافرين فى جهنم جميعا [النساء: ١٤٠] اختص اسم المنافقين بمن يبطن الكفر
    واسمُ الكافرين بالمعلنين له،
    وأكثر ما يطلق اسمُ المشركين في القرآن على الكفار من غير أهل الكتاب،
    كقـوله تعالـى: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ* الْحُرُ*مُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِ*كِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [التوبة: ٥]
    وقد يطلق لفظ المشركـين على ما يعم الكفار في مقابل المنافـقين،
    كما قال تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ والمنافقات والمشركين والمشركات } [الفتح: ٦]
    فيدخـل في ذلك كفرة أهل الكتاب والمجوس،
    وقد يخص الله بعض طوائف المشركين باسم يُعرفون به كالمجوس،
    كما قال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَ*ىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَ*كُوا إِنَّ اللَّـهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج: ١٧]
    فعـطف الذين أشركوا على المجوس من عطف العام على الخـاص،
    وأما الطوائف الأربع الأولى في هذه الآية فإن منهم المؤمن ومنهم الكافـر كفرا ظاهـرا أو باطـنا،
    كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَ*ىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ* وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُ*هُمْ عِندَ رَ*بِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: ٦٢]
    أي من آمن منهـم بالله واليوم الآخـر، وهكذا أهل الكتاب منهم المؤمن والكافر،
    كما قال تعالى: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرً*ا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُ*هُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: ١١٠] إلى قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّـهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: ١١٣] إلى قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ*وا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّـهِ شَيْئًا وَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ* هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [آل عمران: ١١٦]
    وهذا الانقسام في اليهود والنصارى والصابئين
    إنما هو باعتبار حالهم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم،
    أما بعدما بعث الله خاتم النبيـين فكل مـن لم يؤمن به من اليهـود والنصارى وغيرهم فإنه كافـر،
    فإن من مات على ذلك فهو من أهل النار،
    ولا ينفعه انتسابه لشريعة التوراة والإنجيل،
    وقد انضاف كفرهم بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم إلى ما ارتكبوه من أنواع الشرك والكفر قبل ذلك، كـقول اليهود: {عُزَيْرٌ* ابْنُ اللهِ} [التوبة: ٣٠]
    وقـول النصارى: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ} [التوبة: ٣٠]
    والشرك في النصارى أظهر منه في اليهود وأكثر،
    كما قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ* الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْ*يَمَ
    ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَ*ائِيلَ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَ*بِّي وَرَ*بَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِ*كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّ*مَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ* ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ* . لَّقَدْ كَفَرَ* الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُ*وا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 72، 73]
    إلى قوله تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّ*ا وَلَا نَفْعًا وَاللهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [المائدة: ٧٦]. وقوله سبحانه: اتخذو احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْ*يَمَ وَمَا أُمِرُ*وا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَـٰهًا وَاحِدًا لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِ*كُونَ} [التوبة: ٣١]
    فتبـين مما تقـدم أن اليهود والنصارى وسائر المشركين من عبدة الأوثان والمجوس كلهم كفار؛
    من مات منهم على كفره فهو في النار،
    وأنهم جميعا مدعوون إلى الإيمان بالقرآن وبالرسول الذي جاء بالقرآن، ومأمورون باتباعه عليه الصلاة والسلام،
    فإن رسالة محمد صلى الله عليه وسلـم عامة لجميـع الناس مـن الكتابيين والأميين،
    كما قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَ*سُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: ١٥٨] وقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَ*سُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَ*ةٍ مِّنَ الرُّ*سُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ* وَلَا نَذِيرٍ* فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ* وَنَذِيرٌ* وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*} [المائدة: ١٩]
    وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولانصراني ثم يموت ولم يؤمن بما أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» (رواه مسلم).
    ولكن دلت النصوص من الكتاب والسنة على الفرق بين أهل الكتـاب وغيرهـم من الكفار في بعض الأحكام،
    فمن ذلك:
    حل ذبائح أهل الكتاب، وحل نسائهم الحرائر العفيفات:
    كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَات ُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَ*هُنَّ} [المائدة: ٥] بخـلاف سـائر طوائف الكفار من المجوس وعبدة الأوثان وغيرهم،
    فلا تحل ذبائحهم ولا نسائهم للمسلمين،
    وهذا متفق عليه بين العلماء،
    ومن ذلك أن الـجزية لا تؤخـذ إلا من اليهود والنصارى و المجوس، علـى قول أكثر أهـل العلم، لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ* وَلَا يُحَرِّ*مُونَ مَا حَرَّ*مَ اللَّـهُ وَرَ*سُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُ*ونَ} [التوبة: ٢٩]
    وثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الجـزية من مجوس هجر،
    فلذلك اتفق العلماء على أخذ الجزية من هذه الطوائف،
    واختلفوا في أخذها من غيرهم، والراجح أنها تؤخذ من جميع طوائف الكفار، لحديث بريدة في صحيح مسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتـقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا-الحديث، فيه-وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصـال -أو خلال- فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا-أي عن الإسلام- فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" الحديث.
    فإذا تبين مما تقدم أن الكفر ضد الإسلام،
    وأن من ليس بمسلم فهو كافر، سواء أكان يهوديا أم نصرانيا أم وثنـيا مشركا أم ملحدا علم بذلك ضلال من يعبر عن الكفر بالرأي الآخر، وعن الكفار بغير المسلمين ويتحاشى وصفهم بالكفر والكافريـن مع ما يتضمنه هذا المنحى الفاسد من اعتبار دين الإسلام الذي- هو دين الله- رأيا يقابل برأي، وهذا اللفـظ (أي الرأي الآخر) يقتضي أن دين الإسلام منشؤه الفكر والاجتهاد ممن جاء به، -وهو الرسول صلى الله عليه وسلم- أو أخذ به -وهم المؤمنون-،
    ومعلوم أن من يعتقد ذلـك من المنتسبين إلى الإسلام فإنه كافر مرتد عن الإسلام، فسبيله سبيل المرتدين، وحكم المرتـد أن يستتاب، فإن تاب و إلا قتل. ولكن من الخطأ الفاحش أن يصدر مثل هذا التعبير ممن يعلم يقينا أنه لا يعتقد مدلول اللفظ، ولكنه يؤثر هذا التعبير مصانعة للكفار وتألفا لهم بزعمه، ومعلوم أن هذا ليس من التآلف المشروع، فإن الله نعت كل من خرج عن دين الإسلام بالكفر والشرك، كما تقدم ذكر بعض الشواهد من القرآن على ذلـك، ومن هذا قوله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُ*ونَ} [الكافرون: ١] إلى آخر السورة، وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ* وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ*} [التغابن: ٢] فيجب على من وقع منه هذا الخطأ أن يستغفر ويتوب كما أمر الله بذلك في قوله سبحانه: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُ*وا رَ*بَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [هود: ٣]
    [ للشيخ عبد الرحمن البراك]

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    هل يطلق على اليهود والنصارى صفة الكفر؟
    وقال تعالى عن اليهود:
    ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ (88) وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِين َ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (91)]
    فهذه أربع آيات متوالية، أثبتت لهم الكفر سبع مرات، بالمصدر: "بكفرهم" وبالفعل ماضيا "كفروا" مرتين، وبالفعل المضارع "يكفرون، يكفروا" مرتين وباسم الفاعل "الكافرين" مرتين يضاف إلى ذلك استحقاقه لـ"لعن الله" مرتين، وإثبات غضبه عليهم، كما هو واضح.
    وتتبع الآيات الصريحة المثبتة لكفرهم في القرآن الكريم لا يدع مجالا لمن يؤمن بكتاب الله أن يتردد أو يشك في كفرهم، لأن ذلك من الأمور المتواترة لفظا ومعنى لا يجوز مطلقا الشك أو التشكيك فيها مثل قوله تعالى:
    ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين﴾ [البقرة (90)]

    وقال تعال عن النصارى:
    ﴿لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) [المائدة: 78]
    وقال: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم قل فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [المائدة:(17)]
    ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [المائدة: 73]
    وقال عن اليهود والنصارى جميعا:﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [التوبة: 30]
    وإذا أطلق في القرآن الكريم ﴿الذين كفروا من أهل الكتاب﴾ فالمقصود بهم الذين كفروا بالإسلام، ويشمل كذلك الذين كفروا بأنبيائهم السابقين، كاليهود الذين كفروا بعيسى عليه السلام، والنصارى الذين كفروا بموسى عليه السلام...
    فإن الذي لا يؤمن برسول واحد من رسل الله، يعتبر كافرا حتى برسوله الذي يزعم انه آمن به، كما قال تعالى:
    ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا (150) أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا(151)﴾ [النساء:]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله،: "فإن قيل الكتابيات لا يدخلن في اسم المشركات بدليل قوله: ﴿إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين﴾ وقوله: ﴿ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين﴾ والعطف يقتضي المغايرة؟
    فالجواب
    أن أهل الكتاب داخلون في اسم المشركين كما صرح به تعالى في قوله:
    ﴿وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)﴾ [التوبة] [أضواء البيان (1/91)]
    *********
    فقد وصفهم الله تعالى كلهم بأنهم مشركون ونزه نفسه عن شركهم به.
    ولا منافاة بين وصف الله تعالى لهم بالشرك وبين كونهم أهل كتاب،
    فهم مشركون في واقع الأمر، أهل كتاب في الأصل،
    كما أنه لا منافاة بين تفريق الله تعالى بينهم وبين المشركين من غيرهم في بعض الاحكام ، من حيث حل طعامهم وحل نسائهم لنا، لأن هذه تتعلق بأحكام الدنيا، التي جعل الله فيها للمنافق الكافر في الدنيا بعض احكام المسلمين، وكذلك اهل الكتاب لهم بعض الاحكام فى الدنيا مختلفة عن باقى انواع الكفرة مثل حل النساء والذبائح - فلا يمكن الخلط بين الاحكام المتعلقة بالدنيا والاخرة
    فقد لا تبلغ دعوة الإسلام بعض اليهود والنصارى وغيرهم من عباد الأوثان، والذي لا تبلغه دعوة الإسلام لم تقم عليه الحجة، ومع ذلك يحكم عليه في الدنيا بأنه كافر وتطبق عليه أحكام الكفر، ولكن فى الاخرة الحكم مختلف
    لقوله تعالى ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء (15)]

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    أهل الكتاب هم الذين أوتوا الكتاب أنفسهم، والمراد بهم من له كتاب،
    كاليهود والنصارى الذين أنزل عليهم التوراة والإنجيل،
    وأما الكفار:
    فهم أعم من الكتابيين، فكل كتابي كافر،
    وليس كل كافر كتابياً،
    ويدل لدخول الكتابين في الكفار قول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا {النساء: 150ـ 151}.
    وقوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ {البينة:1}.
    وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ {البينة:6}،
    وقال تعالى: يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون {آل عمران:70}.
    وقال: قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون {آل عمران:98}.
    وقد اختلف في غير اليهود والنصارى ممن يؤمنون بالزبور وصحف إبراهيم هل يدخلون في أهل الكتاب أم لا؟
    فقد جاء في الموسوعة الفقهية:
    اختلف العلماء في المراد بأهل الكتاب:
    فذهب الحنفية إلى أن المراد بهم: كل من يؤمن بنبي ويقر بكتاب
    , ويدخل في ذلك اليهود والنصارى, ومن آمن بزبور داود ـ عليه السلام ـ وصحف إبراهيم عليه السلام, وذلك لأنهم يعتقدون دينًا سماويًا منزلًا بكتاب,
    وذهب جمهور الفقهاء إلى أن المراد بهم:
    اليهود والنصارى بجميع فرقهم المختلفة دون غيرهم ممن لا يؤمن إلا بصحف إبراهيم وزبور داود, واستدلوا لذلك بقوله تعالى: أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين ـ فالطائفتان اللتان
    أنزل عليهما الكتاب من قبلنا هما اليهود والنصارى,
    كما قال ابن عباس, ومجاهد, وقتادة, وغيرهم من المفسرين,
    وأما صحف إبراهيم وداود: فقد كانت مواعظ وأمثالًا لا أحكام فيها,
    فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على أحكام,
    قال الشهرستاني: أهل الكتاب: الخارجون عن الملة الحنيفية, والشريعة الإسلامية,
    ممن يقول بشريعة وأحكام وحدود وأعلام... وما كان ينزل على إبراهيم وغيره من الأنبياء ـ عليهم السلام ـ ما كان يسمى كتابًا, بل صحفًا. اهـ.

    *****
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية-رحمه الله-
    {الشرك المطلق في القرآن لا يدخل فيه أهل الكتاب, وإنما يدخلون في الشرك المقيد}(مجموع الفتاوي)

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    274

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    لم تجب على السؤال الاول وهو
    ما الفرق بين الكفر والشرك؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    لم تجب على السؤال الاول وهو
    ما الفرق بين الكفر والشرك؟
    نعم
    للعلماء فى هذه المسألة اعتبارات مختلفة وكلها مؤتلفة تؤيد بعضها بعضا والاشكال يحدث فى هذه المسألة لعدم التدقيق فى اعتبارات اهل العلم
    الجواب على هذه المسألة باعتباراته المختلفة
    1- الكفر هو حكم الشرك، فالمشرك حكمه أنه كافر قال الله تعالى: (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون).

    2- الكفر وإن كان حكماً فهو يتضمن وصفاً في نفسه لأن معناه الجحود والنكران ومعناه الشرعي غير منفك عن معناه اللغوي
    3 - الشرك فيه معنى التسوية والمشاركة، والكفر في معنى الحجد والتغطية.
    قال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم -رحمه الله- (حاشية كتاب التوحيد:302,حاشية الأصول الثلاثة:35):{والشر ك والكفر قد يطلقان بمعني واحد, وهو الكفر بالله, وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بقصد الأوثان وغيرها من المخلوقات مع الإعتراف بالله, فيكون الكفر أعم
    -قال الشيخ ابن باز
    الكفر جحد الحق وستره، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا..
    وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر أو تحريم عقوق الوالدين أو نحو ذلك.
    أما الشرك فهو: صرف بعض العبادة لغير الله كمن يستغيث بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك، أو يذبح لهم أو ينذر لهم ويطلق على الكافر أنه مشرك وعلى المشرك أنه كافر كما قال الله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [المؤمنون: 117] وقال سبحانه: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ [المائدة: 72] وقال جل وعلا في سورة فاطر: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ [فاطر: 13 - 14] فسمى دعاءهم غير الله شركا في هذه السورة، وفي سورة قد أفلح المؤمنون سماه كفراً.
    وقال سبحانه في سورة التوبة: يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ۝ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [التوبة: 32 - 33] فسمى الكفار به كفارا وسماهم مشركين؛ فدل ذلك على أن الكافر يسمى مشركا، والمشرك يسمى كافرا والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.
    ومن ذلك قول النبي ﷺ: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وقوله ﷺ: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب
    4- قال الشيخ عبد العزيز الراجحى
    لا فرق بينهما، فكل كافر مشرك، وكل مشرك كافر؛ لأنه عبد هواه، ومن عبد الهوى والشيطان فهو مشرك، وهو كافر؛ لأنه جحد التوحيد وجحد الحق، لكن إذا كان فعله يتعلق بالجحود فهذا خاص بالكفر، وإذا كان يتعلق بالإشراك في العبادة فهو خاص بالشرك.

    قال الشيخ صالح ال الشيخ
    5- من قام به الشرك فهو مشرك الشرك الأكبر من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفار، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله جل وعلا.
    فإذن فرق بين شرطنا لإقامة الحجة، وبين الامتناع من الحكم بالشرك، من قام به الشرك الأكبر فهو مشرك ترتب عليه آثار ذلك الدنيوية، أنه لا يستغفر له ولا تؤكل ذبيحته ولا يضحى له ونحو ذلك من الأحكام، وأما الحكم عليه بالكفر الظاهر والباطن فهذا موقوف حتى تقام عليه الحجة، فإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله جل وعلا..."اهـ
    [شرح مسائل الجاهلية الشريط الرابع]
    6-ويقول الشيخ صالح-
    الأحكام هذه دائرة على الظاهر، بمعنى أنّ من قام به الكفر فهو كافر ظاهرا، ولا يقال له كافر ظاهرا وباطنا؛ يعني يكون كفرا يكون مرتدا كالمشركين في أحكام الدنيا والآخرة إلا إذا قامت عليه الحجة.
    فهناك أحكام دنيوية وهناك أحكام أخروية، فأحكام الدنيا بحسب الظاهر وأحكام الآخرة بحسب الظاهر والباطن، والعباد ليس عليهم إلا الظاهر، وربنا جل وعلا يتولى السرائر.
    فإذا أظهر طائفة كفرا أو معين كفرا فإنه يكفره العالم إذا قامت الشروط وانتفت الموانع يكفره بعينه، ومن قام به الكفر أو قام به الشرك سواء كان معذورا أو غير معذور؛ يعني لم تقم به الحجة فهو كافر ومشرك ظاهرا.
    فإذن من قام به الشرك فهو مشرك؛ لأن كل مولود ولد على الفطرة، والله جل وعلا أقام الدلائل على وحدانيته في الأنفس وفي الآفاق، وهذه الدلائل حجة على المرء في أنه لا يعذر في أحكام الدنيا بارتكاب الكفر والشرك؛ نعني بأحكام الدنيا ما يتعلق بالمكلف من حيث علاقته بهذا الذي قام به هذا الشرك، من جهة الاستغفار له والأضحية عنه ونحو ذلك.
    أما الأشياء التي مرجعها إلى الإمام مثل استحلال الدم والمال والقتال ونحو ذلك فهذه إنما تكون بعد الإعذار وقيام الحجة.

    وقال
    من قام به الشرك فهو مشرك الشرك الأكبر من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفار، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله جل وعلا.

    وقال
    الكفر فيه تفصيل فيه كفر ظاهر وباطن، أما الشرك فنطلق عليه الشرك، هو الذي كان يستعمله علماؤنا السابقين؛ يقولون فهو مشرك فهو مشرك، فهو مشرك، أو هو كافر الكفر الذي يترتب عليه أحكام الدنيا إذا كان أقيمت عليه الحجة،أو الكفر الظاهر إذا لم تُقَم عليه الحجة،

    وقال:
    " الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون: بالاعتقاد: إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان، أو باعتقاد بشيء يناقضه يناقض أصل الإيمان. عمل بخلوه من العمل أصلا لم يعمل خيرا قط، فاته جنس العمل، لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولا واعتقادا ولم يعمل جنس العمل، فهذا يسلب عنه أو عمِل عملا مضاد لأصل الإيمان. وكذلك القول: قال، أو ترك القول

    7- الفرق بين الكفر الاصلى والطارئ
    قال الشيخ حمد بن ناصر بن معمر: هل كفار زماننا هم مرتدون أم حكمهم حكم عباد الأوثان فقال : "وأما من لم يدخل في دين الإسلام بل أدركته الدعوة الإسلامية وهو على كفره كعبدة الأوثان اليوم فهذا حكمه حكم الكافر الأصلي
    لأنا لا نقول: الأصل إسلامهم والكفر طارئ عليهم.
    بل نقول: الذين نشأوا بين الكفار وأدركوا آباءهم على الشرك بالله هم كآبائهم.
    كما دل عليه الحديث الصحيح (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه). فإذا كان دين آبائهم الشرك بالله، فنشأ هؤلاء عليه، واستمروا عليه،
    فلا نقول: الأصل الإسلام، والكفر طارئ عليهم
    بل نقول: هم كالكفار الأصليين."
    وقال : فإنه لا يمكن أن نحكم على كفار زماننا بما حكم به الفقهاء في المرتد أنه لا يرث ولا يورث وأن ما له لبيت المال لأنه يلزم أن جميع أموال الكفار اليوم لبيت المال, أما إذا حكمنا فيهم بحكم الكفار الأصليين لم يلزم شيء من ذلك بل يتوارثون فمن أسلم على شيء فهو له". إنتهى كلامه
    8-قال النووي في شرح مسلم: الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبدة الأوثان وغيرها من المخلوقات، مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش، فيكون الكفر أعم من الشرك. اهـ.

    9- الكفر معناه في الأصل الجحود والستر
    فكل من جحد الرب وأنكر ذاته أو أفعاله أو أسماءه وصفاته أو أنكر الرسالة أو أنكر أصلا من أصول الإيمان فهو كافر
    كالملحدين وأهل الكتاب. قال تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا). وقال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا).
    وإذا أطلق هذا الاصطلاح في الكتاب انصرف إلى أهل الكتاب غالبا.
    والكفر أنواع منه تكذيب واستكبار وشك ونفاق واعراض وغيره
    وأما الشرك فمعناه في الأصل التسوية بين الخالق والمخلوق في شيء من خصائص الله كالألوهية والأسماء والصفات
    . قال تعالى: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
    وفي السنة قال النبي صلى الله عليه وسلم مفسرا للشرك: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك).
    وقد يجتمع الكفر والشرك في شخص أو طائفة من وجه عام أو خاص كحال أهل الكتاب فقد جمعوا بين الكفر بجحودهم برسالة محمد والشرك بعبادة عيسى. وكل مشرك كافر وليس كل كافر مشرك
    فالكفر أعم من الشرك وبينهما نوع من التداخل.
    وإذا أطلق أحدهما دخل في معناه الآخر. قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ).
    وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).
    وإذا اقترنا دل كل واحد منهما على معنى خاص.
    قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا). فإذا افترقا اجتمعا وإذا اجتمعا افترقا.
    ولا فرق بينهما في الأحكام والآثار المترتبة عليهما من البراءة والهجران والمناكحة والولاية وغير ذلك من الأحكام.
    إلا أن الله عز وجل خص أهل الكتاب اليهود والنصارى بشيء من الأحكام دون غيرهم من الكفار في إباحة طعامهم ونسائهم وغير ذلك لما معهم من أصل الكتاب
    وإن كان محرفا فهم أخف درجة وأدنى منزلة في الكفر من غيرهم
    ولذلك خفف الشارع في أحكامهم والتعامل معهم.
    والحاصل أن معنى الكفر ضد ما يجب الإيمان بالله ومقتضياته.
    والشرك يدل على العبادة والتقرب لغير الله
    والمشرك في الحقيقة كافر لأنه أنكر شيئا من حق الله وعبادته وصرفها لغيره.
    والكافر قد يكون مشركًا أيضًا وقد لا يكون مشركًا كالملحد الذي ينكر وجود الرب ولا يعبد شيئًا.
    وبهذا يمكن أن نقول أن الكفر بمعناه العام جنس يشمل كل من خرج عن الإيمان الصحيح
    والشرك نوع داخل فيه.

    10 -
    لا فرق بين الكافر والمشرك والمنافق نفاقا أكبر من حيث المآل؛ فثلاثتهم خالدون مخلدون في النار.
    قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ

    {البينة:6} وقال أيضًا: إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا {النساء:140}
    وقد اصطلح العلماء على أن من أظهر الإسلام وأبطن الكفر فهو المنافق، وأن من صرف ما يجب لله لغيره أو صرفه لله ولغيره كالعبادات ـ فهو المشرك، وأن من أتى مناقضًا للإيمان من اعتقادات وأقوال وأفعال حكم الشارع بأنها تناقض الإيمان ـ فهو الكافر.

    وجاء في بيان معنى الكفر من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: الكفر وهو نقيض الإيمان قد يكون تكذيباً في القلب، فهو مناقض لقول القلب وهو التصديق، وقد يكون الكفر عملاً قلبياً كبغض الله تعالى أو آياته أو رسوله صلى الله عليه وسلم، والذي يناقض الحب الإيماني وهو آكد أعمال القلوب وأهمها، كما أن الكفر يكون قولاً ظاهراً يناقض قول اللسان، وتارة يكون عملاً ظاهراً كالإعراض عن دين الله تعالى والتولي عن طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهو بهذا يناقض عمل الجوارح القائم على الانقياد والخضوع والقبول لدين الله تعالى انتهى ـ. نقلاً من (نواقض الإيمان القولية والعملية)



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    811

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    أخى محمد عبد اللطيف
    تحياتى إليكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    .....
    يقول سبحانه وتعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ : أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِين َ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ }
    هذا النص القرآنى يبين لنا أخى الكريم ( وبمفهوم المخالفة ) أن هناك من أهل الكتاب من هم ليسوا بكفار أو مشركين .. وبالتالى : لايجوز تعميم الحكم على
    أهل الكتاب من اليهود والنصارى بالكفر والشرك ..
    ....
    فالكفار من أهل الكتاب هم : من ورد النص القرآنى بكفرهم .. وهم :
    { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }
    { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }
    { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ }
    وما دون هؤلاء .. ليسوا بكفار أو مشركين .. هم بالنسبة لنا أهل كتاب
    .........
    أخى محمد ..
    حكم الكفار والمشركين ... إن بلغتهم الحجة وبلغهم النذير وأصروا على ماهم فيه من جحود وشرك .. فقد وجب حربهم وقتالهم وقتلهم ..
    أما :
    حكم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ... إن بلغتهم الحجة وبلغهم النذير وأصروا على البقاء على دينهم .. فرضت عليهم الجزية ( ولا يجوز حربهم وقتالهم إلا إن أعرضوا وامتنعوا عن دفعها وهم صاغرين ) ..
    وشتان مابين الحكمين أخى ( إن جعلناهم فى مصاف واحد )
    .........

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    فالكفار من أهل الكتاب هم : من ورد النص القرآنى بكفرهم .. وهم :
    { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }
    { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ }
    { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ }
    وما دون هؤلاء .. ليسوا بكفار أو مشركين .. هم بالنسبة لنا أهل كتاب
    كل من لم يدِن بدين الإسلام، فهو كافر، ولا يقبل الله غير الإسلام دينًا،
    قال تعالى: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ *
    فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ
    وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّين َ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾
    وقال سبحانه: ﴿ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ * وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾
    وقال عز وجل: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ *
    . وقال تبارك وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴾
    وقال عز وجل: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾

    وروى أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، لا يَسْمَعُ بي أحدٌ من هذه الأمةِ ولا يهودي ولا نصراني، ومات ولم يؤمنْ بالذي أرسلتُ به، إلا كان من أصحابِ النارِ
    قال النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم: "وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة)؛ أي: مَن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة، فكلهم يجب عليهم الدخول في طاعته، وإنما ذكر اليهودي والنصراني تنبيهًا على من سواهما، وذلك لأن اليهود النصارى لهم كتاب،
    فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابًا، فغيرهم ممن لا كتاب له أولى"
    **********
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية:
    "وذلك أن دين النصارى الباطل إنما هو دين مُبتدع، ابتدعوه بعد المسيح عليه السلام، وغيَّروا به دين المسيح، فضلَّ منهم مَن عدَل عن شريعة المسيح إلى ما ابتدعوه،
    ثم لما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، كفروا به،
    فصار كفرُهم وضلالهم من هذين الوجهين:
    تبديل دين الرسول الأول،
    وتكذيب الرسول الثاني،
    كما كان كفر اليهود بتبديلهم أحكام التوراة قبل مبعث المسيح،
    ثم تكذيبهم المسيح عليه السلام،
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية:
    "وهذا كما أن الفلاسفة ومن سلك سبيلهم من القرامطة والاتحادية ونحوهم، يجوز عندهم أن يتدين الرجل بدين المسلمين واليهود والنصارى، ومعلوم أن هذا كله كفر باتفاق المسلمين،
    فمن لم يقر باطنًا وظاهرًا بأن الله لا يقبل دينًا سوى الإسلام،
    فليس بمسلم،

    ومن لم يقر بأن بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم لن يكون مسلم إلا مَن آمن به واتَّبعه باطنًا وظاهرًا، فليس بمسلم،
    ومن لم يحرم التدين - بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم - بدين اليهود والنصارى، بل من لم يكفرهم ويُبغضهم، فليس بمسلم باتفاق المسلمين"

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    811

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    أخى محمد .. ماذكرته فى مشاركتكم حق لامعارضة فيه
    ...
    ما أهدف إليه ودائماً ما أكرره لكم .. أننا عبيدٌ لله .. ولسنا آلهة ..
    نحن لسنا شركاء مع الله
    يا أخى الكريم .. لكى نحكم على هذا بالشرك . وعلى هذا بالكفر .

    لقد قال الله لنبيه ومصطفاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى دعوته :
    { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }
    وقال له سبحانه : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ }
    ولهذا :
    وجب ألا نتعدى عبوديتنا .. فلقد وضع الله لنا
    منهج كمسلمين هو :
    أن نؤدى الأمانة التى أمرنا الله بها بما فيها من فروض وحدود وعبادات وتعاليم وأحكام ... وأن نبلغ الرسالة لغير المسلمين كما بلغها رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
    ...
    ليس لنا أن نترك العمل فى ديننا وأن
    نجعله أكاديمياً بحتاً .. فنجلس ونقوم بالحكم على هذا أو ذاك بالكفر والشرك وهم عباد وعبيد لله ..
    ..............


  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة

    نحن لسنا شركاء مع الله
    يا أخى الكريم .. لكى نحكم على هذا بالشرك . وعلى هذا بالكفر .

    لقد قال الله لنبيه ومصطفاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى دعوته :
    { وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ }
    وقال له سبحانه : { فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ }

    ليس لنا أن نترك العمل فى ديننا وأن
    نجعله أكاديمياً بحتاً .. فنجلس ونقوم بالحكم على هذا أو ذاك بالكفر والشرك وهم عباد وعبيد لله ..
    ..............

    قال الامام ابن باز رحمه الله
    دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب البراءة من المشركين، واعتقاد كفرهم، متى علم المؤمن ذلك، واتضح له كفرهم وضلالهم، كما قال الله في كتابه العظيم:
    وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ۝ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ۝ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الزخرف:26-28]،
    أي: لعلهم يرجعون إليها في تكفير المشركين والبراءة منهم،
    والإيمان بأن الله هو المعبود بالحق ،
    وقال : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ [الممتحنة:4]، فهذا هو دين إبراهيم وملة إبراهيم والأنبياء جميعًا، البراءة من عابد غير الله، واعتقاد كفرهم وضلالهم، حتى يؤمنوا بالله وحده .
    فالواجب على المسلم أن يتبرأ من عابد غير الله، وأن يعتقد كفرهم وضلالهم، حتى يؤمنوا بالله وحده كما حكى الله عن إبراهيم والأنبياء جميعًا، وهكذا قوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:256]، والكفر بالطاغوت: معناه البراءة من عبادة غير الله واعتقاد بطلانها، وأن الواجب على كل مكلف أن يعبد الله وحده، وأن يؤمن به، ويعتقد أنه سبحانه هو المستحق للعبادة، وأن ما عبده الناس من دون الله من أصنام أو أشجار أو أحجار أو أموات أو جن أو ملائكة أو كواكب أو غير ذلك؛ أنه معبود بالباطل، قال تعالى: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ [الحج:62]، الآية من سورة الحج.
    فالمؤمن إذا علم أن فلانًا يعبد غير الله؛ وجب عليه البراءة منه، واعتقاد بطلان ما هو عليه، وتكفيره بذلك إذا كان ممن بلغته الحجة، ممن كان بين المسلمين، أو علم أنه بلغته الحجة، كما قال الله : وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام:19]، وقال تعالى: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ [إبراهيم:52]، فالله أوحى القرآن إلى نبيه ، وجعله بلاغًا للناس، فمن بلغه القرآن أو السنة، ولم يرجع عن كفره وضلاله؛ وجب اعتقاد بطلان ما هو عليه وكفره.
    ومن هذا: الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أهل النار، فبين عليه الصلاة والسلام أنه متى بلغه ما بعث به النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مات ولم يؤمن بذلك؛ صار من أهل النار، يعني: صار كافرًا من أهل النار؛ لكونه لم يستجب لما بلغه عن الله وعن رسوله.
    وهذا هو معنى قوله سبحانه: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام:19]، وقوله سبحانه: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ [إبراهيم:52].
    وفي الصحيح -صحيح مسلم - عن طارق بن أشيم ، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه، وفي لفظ آخر: من وحد الله، وكفر بما يعبد من دون الله؛ حرم ماله ودمه، فجعل تحريم الدم والمال مربوطًا بقوله: لا إله إلا الله، وبتوحيده الله، وكفره بالطاغوت، فلا يحرم ماله ودمه حتى يوحد الله، وحتى يكفر بالطاغوت، يعني: حتى يكفر بعبادة غير الله، الطاغوت: كل ما عبد من دون الله، يعني: حتى يكفر بعبادة غير الله، ويتبرأ منها، ويعتقد بطلانها.
    وهو معنى الآية الكريمة السابقة: فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [البقرة:256]، والذي يعلم الكافر وما هو عليه من الباطل، ثم لا يكفره، أو يشك في كفره؛ معناه: أنه مكذب لله ورسوله، غير مؤمن بما حكم الله عليه من الكفر، فـاليهود و النصارى كفار بنص القرآن ونص السنة.
    فالواجب على المكلفين -من المسلمين- اعتقاد كفرهم وضلالهم، ومن لم يكفرهم، أو شك في كفرهم؛ يكون مثلهم؛ لأنه مكذب لله ورسوله، شاك بما أخبر الله به ورسوله.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    811

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    .............
    بارك الله فيكم أخى محمد وأثابكم المولى سبحانه خير الجزاء
    ............
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: الفرق بين الكفر والشرك والفرق بين المشركين والكفار وأهل الكتاب

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .............
    بارك الله فيكم أخى محمد وأثابكم المولى سبحانه خير الجزاء
    ............
    جزاك الله خيرا أخى السعيد شويل و بارك الله فيك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •