تعليم التوحيد للمبتدئين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 52
1اعجابات

الموضوع: تعليم التوحيد للمبتدئين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي تعليم التوحيد للمبتدئين

    معنى التوحيد في اللغة: جعل الشيء واحداً.
    وفي الشرع: إفراد الله بما يختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات
    وأنواع التوحيد بالنسبة لله عز وجل تدخل كلها في تعريف عام وهو
    "إفراد الله سبحانه وتعالى بما يختص به".
    وهي حسب ما ذكره أهل العلم فالتوحيد ثلاثة
    :
    الأول: توحيد الربوبية.
    الثاني: توحيد الألوهية.
    الثالث: توحيد الأسماء والصفات.
    انواع التوحيد الثلاثة :
    توحيد الربوبية : هو إفراد الله تعالى بأفعاله كالخلق والملك والتدبير والرزق والإحياء والإماتة وإنزال المطر ونحو ذلك
    فلا يتم توحيد العبد حتى يقر بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه ، وأنه المحيي المميت النافع الضار المنفرد بإجابة الدعاء ، الذي له الأمر كله ، وبيده الخير كله ، القادر على ما يشاء، ويدخل في ذلك الإيمان بالقدر خيره وشره .
    وهذا القسم من التوحيد
    لم يعارض فيه المشركون الذين بعث فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كانوا مقرين به إجمالاً ؛ كما قال تعالى : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ) الزخرف/9 ، فهم يقرون بأن الله هو الذي يدبر الأمر، وهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض،
    فعلم بهذا أن الإقرار بربوبية الله تعالى لا يكفي العبد في تحقق إسلامه -
    بل لابد معه من الإتيان بلازمه ومقتضاه وهو توحيد الألوهية وإفراد الله تعالى بالعبادة .
    وهذا التوحيد ـ أعني توحيد الربوبية ـ
    لم ينكره أحد معلوم من بني آدم ؛
    فلم يقل أحد من المخلوقين : إن للعالم خالقين متساويين . فلم يجحد أحد توحيد الربوبية ؛ إلا ما حصل من فرعون ؛ فإنه أنكره مكابرة منه وعنادا ً؛ بل زعم لعنه الله أن الرب ، قال تعالى حكاية عنه : ( فقال أنا ربكم الأعلى ) النازعات/24 ، ( ما علمت لكم من إله غيري ) القصص/38 .
    وهذه مكابرة منه لأنه يعلم أن الرب غيره؛ كما قال تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً ) النمل/14 ،
    وقال تعالى حكاية عن موسى وهو يناظره : ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض ) الإسراء/102 ؛
    فهو في نفسه مقر بأن الرب هو الله -عز وجل- .
    كما أنكر توحيد الربوبية على سبيل التشريك المجوس ،
    حيث قالوا : إن للعالم خالقين هما الظلمة والنور ،
    ومع ذلك لم يجعلوا هذين الخالقين متساويين ، فهم يقولون : إن النور خير من الظلمة ؛ لأنه يخلق الخير ، والظلمة تخلق الشر ، والذي يخلق الخير خير من الذي يخلق الشر .

    توحيد الألوهية
    وهو"إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة"بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه
    وهذا النوع من التوحيد هو الذي ضل فيه المشركون الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم واستباح دماءهم وأموالهم وأرضهم وديارهم وسبى نساءهم وذريتهم، وهو الذي بعثت به الرسل وأنزلت به الكتب مع أخويه توحيدي الربوبية، والأسماء والصفات،-وكذلك ضل فيه مشركى اهل زماننا بل زادوا على شرك الاولين كما بين ذلك امام الدعوة شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله
    ا
    لنوع الثالث:توحيد الأسماء والصفات
    وهو"إفراد الله سبحانه وتعالى بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك بإثبات ما أثبته من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تمثيل". فلابد من الإيمان بما سمى الله به نفسه ووصف به نفسه على وجه الحقيقة لا المجاز، ولكن من غير تكييف، ولا تمثيل، وهذا النوع من أنواع التوحيد ضل فيه طوائف من هذه الأمة من أهل القبلة الذين ينتسبون للإسلام على أوجه شتى:
    منهم من غلا في النفي والتنزيه غلوّاً يخرج به من الإسلام،
    ومنهم متوسط،
    ومنهم قريب من أهل السنة.
    لكن طريقة السلف في هذا النوع من التوحيد
    هو أن يسمى الله ويوصف بما سمى ووصف به نفسه على وجه الحقيقة، لا تحريف ولا تعطيل،ولا تكييف، ولا تمثيل

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    فائدة
    شيخ الإسلام قسَّم التوحيد إلى قسمين والشيخ محمد بن إبراهيم قسمه إلى أربعة أقسام وكذلك الشيخ صالح الفوزان :
    فلا إشكال في ذلك وإليك البيان :
    فقد ذكر بعض العلماء أن التوحيد ينقسم إلى قسمين :
    توحيد المعرفة والاثبات : وهو يشمل الإيمان بوجود الله والإيمان بربوبيته والإيمان بأسمائه وصفاته .
    توحيد القصد والطلب : وهو يشمل الإيمان بألوهية الله تعالى .

    وأما من قسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام فقد فصَّل التقسيم السابق زيادة في تسهيل الفهم والمعرفة
    فقال : التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
    توحيد الربوبية : ويدخل فيه الإيمان بوجود الله .
    توحيد الألوهية أو توحيد العبادة - وهما بمعنى واحد – .
    توحيد الأسماء والصفات .
    ثم جاء بعض العلماء فزادوا في التقسيم فقالوا : التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام:
    الإيمان بوجود الله .
    الإيمان بربوبية الله .
    الإيمان بألوهية الله .
    الإيمان بأسماء الله وصفاته .
    فكما نرى لا إشكال في هذا التقسيم ما دام أنه لا يدل على شيء باطل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وهذا التفصيل إنما هو لتسهيل الفهم فكلما بعُد العهد : قلَّ الفهم واحتاج العلماء إلى التبسيط والتسهيل والتفصيل .
    والخلاصة أنه لا إشكال فيما ذكره السائل
    لأن من قسم التوحيد إلى قسمين قد جمع في هذين القسمين ما فصَّله الآخرون ،
    ومن قسمه إلى ثلاثة أقسام أو أربعة فصّل فيما أجمله الآخرون .
    والجميع متفقون على أن التوحيد يشمل كل ما ذكروه .
    وهذه التقسيمات اصطلاحية لا مانع منها بشرط أن لا يحصل من ذلك مفسدة ، كما لو أخرج من معاني التوحيد بعض ما يدخل فيه ، أو يُدخل فيها ما ليس منه .
    وقد يأتي زمان نحتاج فيه إلى تفصيل أكثر فيفصل العلماء ويقسموا ليسهلوا الفهم.
    وهذا بيان مختصر لمعنى أنواع التوحيد الثلاثة :

    الإيمان بالربوبية : هو إفراد الله بأفعاله من خَلْق وإحياء وإماتة وغيرها .
    والإيمان بالألوهية : هو إفراد الله بأفعال العباد من قول أو فعل ظاهر أو باطن . فلا يُعبد إلا الله سبحانه وتعالى .
    والإيمان بالأسماء والصفات : هو إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات، ونفي ما نفاه الله عن نفسه من غير تعطيل أو تمثيل .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    مزيد بيان
    من العلماء من قسم التوحيد إلى قسمين، فيجمعون بين توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وذلك بالنظر إلى أنهما يشكلان بمجموعهما جانب العلم بالله ومعرفته عز وجل، فجمعوا بينهما لذلك،
    بينما توحيد الألوهية يشكل جانب العمل لله.
    وتقسيم التوحيد إلى ثلاثة أقسام راجع إلى اعتبار متعلق التوحيد،
    وتقسيمه إلى قسمين راجع إلى اعتبار ما يجب على الموحد.
    فمن العلماء من يقول:
    التوحيد قسمان :
    القسم الأول: توحيد المعرفة والإثبات:
    ويريد به توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات
    وسمي بتوحيد المعرفة؛ لأن معرفة الله عز وجل إنما تكون بمعرفة أسمائه, وصفاته, وأفعاله.
    والإثبات: أي إثبات ما أثبته الله لنفسه من الأسماء والصفات والأفعال.
    القسم الثاني:
    توحيد القصد والطلب:
    ويراد به الألوهية، وسمي بتوحيد القصد والطلب, لأن العبد يتوجه بقلبه ولسانه وجوارحه بالعبادة لله وحده رغبة ورهبة، ويقصد بذلك وجه الله, وابتغاء مرضاته.
    ومن العلماء من يقسم التوحيد إلى قسمين هما :
    القسم الأول: التوحيد العلمي الخبري:
    والمقصود به توحيد الربوبية, وتوحيد الأسماء والصفات.
    وسمي بالتوحيد العلمي: لأنه يعتني بجانب معرفة الله، فالعلمي أي (العلم بالله).
    والخبري: لأنه يتوقف على الخبر أي: (الكتاب والسنة).
    القسم الثاني: التوحيد الإرادي الطلبي:
    والمقصود به توحيد الألوهية،
    وسمي بالتوحيد الإرادي لأن العبد له في العبادات إرادة، فهو إما أن يقوم بتلك العبادة أو لا يقوم بها،
    وسمي بالطلبي؛ لأن العبد يطلب بتلك العبادات وجه الله ويقصده عز وجل بذلك.
    ومن العلماء من يقسم التوحيد إلى قسمين فيقول:
    القسم الأول: التوحيد القولي:
    والمراد به توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات، وسمي بالقولي لأنه في مقابل توحيد الألوهية الذي يشكل الجانب العملي من التوحيد، وأما هذا الجانب فهو مختص بالجانب القولي العلمي الاعتقادى.
    القسم الثاني: التوحيد العملي:
    والمراد به توحيد الألوهية، وسمي بالعملي؛ لأنه يشمل كلاً من عمل القلب, وعمل اللسان, وعمل الجوارح التي تشكل بمجموعها جانب العمل من التوحيد،
    فالتوحيد له جانبان:
    جانب اعتقادى تصديقي علمي،
    وجانب انقيادي عملي.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    تقسيم التوحيدإنما هو للتيسير وتسهيل الفهم للنصوص والأحكام الشرعية
    وخصوصا مع تأخر الزمان وضعف المعرفة باللغة العربية
    واختلاط اللسان العربي بالأعجمي . فرأى العلماء أن وضع قواعد ومسائل وتقسيمات لتسهيل وتيسير الفهم لا مشاحة فيه
    بل ذلك من الأمور المستحسنة
    لما يترتب عليه من تقريب العلم للمسلمين ،
    فهذا الشافعي واضع علم الأصول في الفقه الإسلامي
    وقد لاقت تقسيماته قبولا حسنا
    وعليه درج الأصوليون مع إضافات وتعقب على ما ذكره ،
    وهكذا جميع العلوم الشرعية كعلم التجويد وتقسيماته وترتيباته
    وعلوم القرآن وغيرها
    ومنها علم التوحيد .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    كلمة التوحيد
    أعظم كلمةً في الإسلام،
    فهي العروة الوثقى المشتملة على الدين كلّه،
    كلمة لا إله إلّا الله؛ أي لا معبود بحقّ إلّا الله،
    إذ إنّه وحده الموصوف بالصفات العليّة التي يستحقّ عليها العبودية،
    وهي الكلمة التي من أجلها خلق الله -تعالى- الإنس والجنّ، و بعث الرسل، وأنزل إليهم الكتب،
    كما قال الله تعالى: (وَما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ مِن رَسولٍ إِلّا نوحي إِلَيهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنا فَاعبُدونِ)،
    ومن أجلها تُنصب الموازين يوم القيامة، وتتطاير الصحف، ويُوضع الصراط،
    ومن أجلها خُلقت الجنّة والنار،
    وانقسم الناس إلى مؤمنين وكفّار،

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ، كيف كانت مشتملة على جميع أنواع التوحيد؟
    الاحابة
    الجواب:
    نعم،
    التوحيد هو أفراد الله بالعبادة، وترك عبادة ما سواه،
    وهذا هو معنى (لا إله إلا الله)،
    (فلا إله) هذا ترك عبادة ما سواء الله
    ، (إلا الله) هذا أفراد الله جل وعلا بالعبادة،
    فهي اشتملت على نفي وإثبات،
    نفي الشرك واثبات التوحيد لله عز وجل،
    ولذلك تسمى كلمة (الإخلاص)،وتسمى [كلمة التوحيد ]
    و تسمى العروة الوثقى، (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)،
    وهذا معنى (لا إله إلا الله)،
    (يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) هذا معنى:ـ(لا إله)،
    ويؤمن بالله وهذا معنى:ـ (إلا الله)،
    (فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى):ـ (لا إله إلا الله)،
    وهي كلمة التقوى، وألزمهم كلمة التقوى، كانوا أحق بها وأهلها،
    وهي كلمة عظيمة،
    لما تشتمل عليهِ من توحيد لله وعبادته،
    ونفي عبادتهِ ما سواه ، وإبطال عبادة ما سواء الله سبحانه وتعالى،
    وبذلك تجتمع أنواع التوحيد الثلاثة:ـ
    توحيد الربوبية، توحيد الإلوهية، و توحيد الأسماء وصفات
    [ موقع الشيخ صالح الفوزان]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    كلمة التوحيد هي أصل الدين وأساسه،
    ومن أجلها خلق الله الجن والانس
    وهي دعوة جميع الانبياء والرسل، من لدن أول الرسل نوح عليه السلام الى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم .
    وقد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة لبيان معنى توحيد العبادة.
    وجميع الأنبياء إنما دعوا لعبادة الله وحده، فأول ما يقرع الرسل به أسماع قومهم
    اعبدوا الله ما لكم من اله غيره
    فتوحيد العبادة هو الباب الذي يدخل الإنسان منه إلى الاسلام ويفارق على أعتابه طريق الكفر.
    وكلمة الشهادة: "لا إله إلا الله" تنفي الألوهية عن غير الله،
    لأن معناها: لا معبود بحق إلا الله،
    فهى تنفى الألوهية وهى العبادة عن غير الله،
    وتثبت العبادة لله وحده،
    والأدلة على هذا من كتاب الله كثيرة جداً منها
    قوله عز وجل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
    وقوله تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ
    وقوله سبحانه: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
    أما الأحاديث فمنها: ما ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-
    أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضى الله عنه لما بعثه إلى اليمن:
    ادعهم إلى أن يوحدوا الله بهذا اللفظ رواه البخاري في الصحيح،
    وفي صحيح مسلم عن طارق ابن أشيم الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
    : من وحد الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله
    فصرح بقوله: وحد الله فدل ذلك على أن هذا هو معنى لا إله إلا الله.
    ومن ذلك ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر-رضي الله عنهما-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    بني الإسلام على خمس، على أن يوحد الله الحديث،
    وذلك تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأخرى:
    بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    " تحقيق معنى (لا إله إلا الله) ، وهي متركّبة من نفي وإثبات، فمعنى النفي منها: خلع جميع أنواع المعبودات -غير الله- كائنةً ما كانت، في جميع أنواع العبادات كائنة ما كانت، ومعنى الإثبات منها: إفراد الله جل وعلا وحده بجميع أنواع العبادات بإخلاص، على الوجه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام". [الشوكاني]
    أركان لا إله إلا الله اثنان:
    النفي، والإثبات.
    فأولها نَفْيٌ:
    لا إله
    وآخرها إثباتٌ: إلا الله.
    ولا يَصِحُّ الاقتصار على واحد منهما.
    فالاقتصار على النفي كُفْرٌ،
    الذي يقول: لا إله.. لا إله.. هذا كفر؛ لأنه ينفي الإلهية.
    الاقتصار على الإثبات قاصر على ذكر: إلا الله.. إلا الله.. لا يفيده ذلك.
    فلا بد من النفي، ومن الإثبات.
    فالنفي: نَفْيٌ لجميع المعبودات، نافيا جميع ما يُعْبَدُ من دون الله من الأوثان، والأصنام، وما أشبهها.
    والإثبات: مُثْبِتٌ العبادةَ لله وحده، والألوهية له وحده، فإذا جمع بينهما تم الكلام..
    لا إله إلا الله.
    نفي، وإثبات.
    نفي الألوهية عما سوى الله -سبحانه وتعالى- عن كل جميع المخلوقات؛ لأن كل ما في الوجود فإنه مخلوق لله وحده؛
    فإذا قال العبد: لا إله إلا الله. فإنه يعرف أن كلمة لا حرف نفي،
    وأن المنفي: هو كلمة إله. المعنى: ليس هناك إله إلا الله، لا إله حقا إلا الله.
    معلوم أن هناك آلهة؛
    ولكنها باطلة؛ فلذلك تقدر بـ حَقًّا،
    لا إله حَقًّا،
    لا إله يستحق الألوهية إلا الله،
    لا أحد يستحق أن يُؤْلَهَ إلا الله وحده،
    وما سواه فإنه وإن سُمِّيَ إلها فإن إلاهيته باطلة،
    ليس له حق في الألوهية،
    ولا في العبادة؛
    بل الألوهية لله وحده.

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    جعل الله جل وعلا كلمة التوحيد لا إله إلا الله دلالة وتعبيرا عن الأصل العظيم أصل دين الانبياء والمرسلين،-
    فهى عنوان التوحيد وبوابة الإيمان ،
    ومن لم يدخل من هذه البوابة لم يكن مسلما،
    -
    و التوحيد هو أصل العبادة،
    وشرط لكل العبادات،
    لا تُقْبَلُ أية عبادة إلا بعد تحقيق التوحيد-
    لذلك كانت اول دعوة الرسل اليها ،
    قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)
    فمدلول هذه الكلمة هو النفى والاثبات
    إثبات التوحيد الذي أقيم عليه دين الإسلام،
    ونفى الشرك فى العبادة -
    نفي وإثبات، (لا إله) نفي
    و(إلا الله) إثبات،
    (لا إله) تنفي جميع المعبودات وجميع الآلهة بغير حق ،
    و(إلا الله) تثبت العبادة بالحق لله وحده ،
    باجتماع النفي والإثبات يتحقق التوحيد، ،
    فلا يتحقق التوحيد إلا بإثبات ونفي -
    اذا فكلمة التوحيد لا اله الا الله هي أصل الدين وأساس الملة.
    والواجب على جميع المكلفين من جن وإنس أن يأتوا بها رجالًا ونساء، مع إيمان بمعناها واعتقاد له وإخلاص العبادة لله وحده.-
    وليس المراد مجرد قولها باللسان
    بل لا بد من الاعتقاد والقول والعمل،
    ولا يتم ذلك إلا بعد معرفة معناها الذي يريده الله عز وجل،
    وقد جاء ذلك واضحا في قوله تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)
    فهذه الكلمة العظيمة تتكون من ركنين:
    الركن الأول: وهو النفي (لا إله) ، والذي يطابق في الآية السابقة قوله تعالى (وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)
    الركن الثاني: وهو الإثبات (إلا الله) ، والذي يطابق في الآية السابقة قوله تعالى (اعْبُدُوا اللَّهَ)
    اذا السؤال المتعين هنا -
    هل يستطيع أحد أن ينفي ويثبت ما تعنيه هذه الكلمة وهو يجهل معناها؟! -
    الجواب لا
    -اشترط الله اول الشروط لصحتها العلم
    فقال- فاعلم انه لا اله الا الله فلا بد من العلم بمعناها نفيا واثباتا -
    العلم بما تثبته من التوحيد بأنواعه--
    والعلم بما تنفيه من الشرك والتنديد والالهه
    فمعنى الإله هو المعبود.
    فكل معبود سوى الله باطل،
    وكل عبادة صرفت لغير الله شرك و ضلال
    . فلا يستحق العبادة إلا الله الواحد القهار،
    الذي له الخلق والملك والأمر.
    فمن عبد الله وحده فقد وحّده في ألوهيته، وأدَّى حقه عليه،
    ومن عبد غير الله فقد اتخذه إلهاً مع الله وجعل لله شريكاً، وكل من عبد شيئاً فهو إلهه.
    و (الألوهية) هي العبادة،
    وهي حق الله الخالص على عباده أجمعين،
    ودينه الذي ارتضاه للناس كافة،
    ولا تصح العبادة إلا بالتوحيد
    ، فمن جعل العبادة شركة بين الله وخلقه فما عبد الله ولا آمن بألوهيته.
    يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:
    فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته ؛ فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد ؛
    كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة؛
    فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة،
    كما قال تعالى: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) (التوبة:17) انتهى
    فعمارة المسجد الحرام عبادة، ولكن لما دخل عليها الشرك حبطت وفسدت وأصبحت لا قيمة لها
    فالتوحيد هو أصل العبادة،
    وشرط لكل العبادات،
    لا تُقْبَلُ أية عبادة إلا بعد تحقيق التوحيد
    فمثلاً:
    الصلاة عبادة، فمن كان موحدا لله عز وجل لا يشرك به شيئا قُبِلَتْ صلاته، وتكون صلاته عبادة وقربة لله، ومن أشرك بالله لم تقبل صلاته، ولا تسمى هذه الصلاة عبادة لله، لأن شِرْكَه بالله أفسد عليه عباداته كلها، فصلاته باطلة مثل صلاة من صلى بغير وضوء، ولا يكون بهذه الصلاة عابداً لله .
    قال تعال: (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
    و (توحيد الألوهية) هو توحيد العبادة،
    أي إخلاص العبادة لله وحده لاشريك له، والبراءة من كل معبود غير الله.
    فلا إله إلا الله تثبت الألوهية لله وحده وتنفيها عن كل ما سواه كائنا من كان نبيا أو مَلَكاً أو شيخاً عالما أو ولياً صالحاً أو جِنّاً أو شيطانا أو شجرا أو حجرا أو قبراً أو صنما أو غير ذلك.
    فأهل لا إله إلا الله يؤمنون بأنه ليس في الكون كله من يستحق أن يصرف له شيء من العبادة والخضوع والاستسلام، وأن ذلك كله لله وحده المتفرد بالخلق والملك والأمر،
    ويعرفون أن ذلك لا يتحقق بالقول فقط،
    ولا بالقول والاعتقاد دون العمل،
    بل بالاعتقاد الجازم والقول الصادق والعمل الخالص.
    ولا يتحقق توحيد الله إلا بنفي ما نفته كلمة التوحيد واثبات ما أثبتته،
    فالنفي وحده ليس توحيداً،
    وكذلك الإثبات وحده لايكون توحيداً ،
    والتوحيد هو النفي والإثبات جميعاً.
    وأيضا لا يتحقق توحيد الله بمجرد الإيمان بأنه لا خالق ولا رازق ولا مالك ولا مدبر ولا محيي ولا مميت ولا نافع ولا ضار إلا الله،
    فإن هذا وحده لا يكفي في الدخول للإسلام ،
    فمن الكفار من يقر بهذا ولا يكون به مسلما بل كافر حلال الدم والمال،
    بل لابد أن يضيف إليه الإيمانَ بأنه لا معبود إلا الله وأن كل معبود غيره باطل، وأن يكون ذلك بقلبه ولسانه وجوارحه صدق وإخلاصا ومحبة وقبولا وانقيادا ظاهرا وباطنا .
    وتأمل في الرد الذي رده كفار قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال لهم:
    (قولوا لا إله إلا الله تفلحوا)،
    فأجابوا بقولهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)،
    وقد كانوا يعبدون الله ويعبدون معه آلهة أخرى،
    فعرفوا أن هذه الكلمة التي دعاهم إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم
    تعني أن الآلهة التي يعبدونها مع الله كلها باطلة لا تستحق أن تعبد،
    وأنهم كانوا على ضلال في عبادتهم إياها مع الله،
    وأن الله وحده هو الذي يستحق العبادة،
    فكل الآلهة التي يعبدونها ستنتهي وتُتْرَك ويُكفر بها إلا إلهٌ واحدٌ هو الله عز وجل ،
    فامتنع أكثرهم من قول هذه الكلمة واستكبروا عن توحيد الله ،
    قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ) (الصافات35 :36) .
    مع أنهم كانوا:
    - لا يشكُّون أن الله وحده هو الذي يخلق ويرزق ويحي ويميت وهو الذي يملكهم ويملك آلهتهم
    - وما كانوا يعبدون هذه الآلهة إلا لظنهم أنها تقربهم وتشفع لهم عند الله .
    - وكانوا أيضا يظنون أن عبادة هذه الآلهة حق، وأنها من الدين الذي يرضاه الله.
    - وأنهم لازالوا على دين إبراهيم لم يغيروا .
    - وأن محمدا صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء بدين جديد ، كما قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ، مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ) .
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ:
    فلو تكلموا بها لَلَزِمهم أن يتركوا عبادة ما كانوا يعبدونه من الأصنام والأوثان، فتركوا التلفظ بما يلزمهم به من ترك دينهم، فلم ينفوا الإلهية عما كانوا يعبدونه من دون الله، فلذلك تركوا التلفظ بها.
    وأما مشركو آخر هذه الأمة،
    فجهلوا معناها فتلفظوا بها، مع عدم نفيهم لما نفته من الشرك بعبادة الأوثان والأصنام، الذي عمت به البلوى في هذه الأعصار والأمصار؛
    ولا ينكر وقوعه إلا من أعمى الله قلبه، وأطفى نور بصيرته بالكلية.انتهى
    فإذا عرفت أن كفار قريش عرفوا معنى كلمة التوحيد معرفةً جيدة،
    فاحذر أن تكون أجهل من كفار قريش
    ، واحرص على تعلم هذه الكلمة الفارقة بين المسلمين والمشركين
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب فلا خير فى رجل جهال الكفار اعلم منه بلا اله الا الله .
    واعلم أن معنى لا إلـه إلا اللـه هو:
    نفي الإلهية عن كل شيء إلا الله تبارك وتعالى،
    وإثباتها كلها لله وحده، لا شريك له، و الإلهية هي العبادة،
    فهي خالصة لله وحده،
    وعبادة غير الله كلها باطلة .
    فإذا قلت: لا خالق إلا الله، هذا معناه لا يخلق الخلق إلا الله، لا يشاركه في ذلك أحد، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا غيره .
    وإذا قلت: لا رازق إلا الله، يعني أن الرزق كله من عند الله وحده .
    فإذا قلت: لا إله إلا الله،
    فهذا يعني أن الإلهية لله وحده، أي العبادة لله وحده، لا يشاركه فيها أحد من خلقه.
    وهي ليست مجرد كلمة تقولها بلسانك
    وإنما هي شهادة وإقرار منك بألا تعبد إلا الله وأن تكفر بكل معبود سواه ،
    وهي عهد وثيق مع الله بأن تكون مسلما له وحده بقلبك ولسانك وجوارحك ،
    وهي دين تدين به لله عز وجل توالي وتعادي عليه توالي من معك على هذا الدين وتحكم له بالإسلام وتتبرأ ممن دان بغيره وتكفِّره وتبغضه وتعاديه،
    وهي منهج تسير عليه في حياتك كلها، وعَلَمٌ يمميزك عن الكفار والمشركين وحد فاصل بينك وبينهم.
    وكثير من الناس يعلم أن معنى لا إله إلا الله أنه لا معبود بحق إلا الله ،
    ولكنه لا يلتزم بذلك في حياته فلا يكفر بكل المعبودات المؤلهة مع الله لظنه أنها تعني نفي عبادة الأصنام فقط كالتي كانت تعبدها قريش في الجاهلية،
    أما عبادة القبور فلا يراها مضادة لتوحيد الله لأنه يظن أنها قربة لله لما يعتقد لأصحابها من المكانة عند الله، فيعتقد أنه يتقرب إلى الله بمحبتهم ودعائهم والذبح لهم والتبرك بهم، ويعتقد أنهم واسطة بين الله وخلقه، ونسي هذا الجاهل أن فعله واعتقاده هذا هو نفس فعل قوم نوح وكفار قريش بأصنامهم التي منها ما هو على أسماء الصالحين كَوَدَّ وسواع ويغوث ويعوق ونسرا واللات،
    قال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)
    وقال عز وجل: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)
    فلم يعرف هذا الجاهل معنى لا إله إلا الله وإن قال أن معناها لا معبود بحق إلا الله،
    فلِجَهْلِه أشرك بالله واتخذ من دونه آلهة، فكل معبود هو إله لعابده، وجَهْلُ هذا وأمثاله بمعنى لا إله إلا الله لا يعفيه من الحكم عليه بالشرك في هذه الدنيا، ولا يكون مسلما بمجرد قولها وهو يفعل الشرك ويعتقده ويدين بما يدين به المشركون،
    فالإسلام ليس معناه أن تقول لا إله إلا الله دون أن تعرف معناها وتعتقده وتعمل به، ليس هذا هو الإسلام الحقيقى الذي يريده الله.
    فليست لا إله إلا الله تلفظ وحروف من غير معرفة معناها ولا اعتقاد ولا إقرار ولا عمل؟!!
    بل لا تنفع قائلها الا حيث يستكملها بالعلم والاعتقاد والقول والعمل واجتماع الشروط
    أما القرآن الذي يهدي للتي هي أقوم فلا يعتبر بإيمان أحد حتى يكفر بالطاغوت ويعبد الله وحده، قال الله جل وعلا: (َفمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)(البق رة: من الآية256). وقال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) (النساء:60)
    وأما السنة فكذلك: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)) رواه مسلم.
    فلا يمكن أن يكون الرجل مؤمنا بالله حتى يكفر بالطاغوت، هكذا يقول الله.
    ومن قال لا إله إلا الله ولم يكفر بما يعبد من دون الله لا يكون من المسلمين، هكذا يقول رسول الله.
    قال هذا الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ في الدرر السنية.: وأجمع العلماء سلفا وخلفا، من الصحابة والتابعين، والأئمة، وجميع أهل السنة أن المرء لا يكون مسلما إلا بالتجرد من الشرك الأكبر، والبراءة منه وممن فعله، وبغضهم ومعاداتهم بحسب الطاقة، والقدرة، وإخلاص الأعمال كلها لله.
    ويقول في كتابه فتح المجيد: قوله: " من شهد أن لا إله إلا الله " أي من تكلم بها عارفا لمعناها، عاملا بمقتضاها، باطنا وظاهرا، فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها; كما قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}، وقوله: {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح فغير نافع بالإجماع. انتهى
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب تعليقا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله)) ، قال:
    وهذا من أعظم ما يبين معنى:
    لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للمال والدم،
    بل ولا معرفة معناها مع لفظها،
    بل ولا الإقرار بذلك،
    بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده،
    حتى يضيف إلى ذلك: الكفر بما يعبد من دون الله؛ فإن شك أو تردد، لم يحرم ماله ودمه،
    فيالها من مسألة ما أجلها! وياله من بيان ما أوضحه! وحجة ما أقطعها للمنازع!. انتهى
    قال حفيده الشيخ سليمان بن عبد الله:
    وقد أجمع العلماء على معنى ذلك فلا بدّ في العصمة من الإتيان بالتوحيد، والتزام أحكامه، وترك الشرك. انتهى
    وقال حفيده الشيخ عبد الرحمن بعد أن ذكر هذا الكلام:
    وهذا الذي ذكره شيخنا هو معنى لا إله إلا الله مطابقة، وهو معنى قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ، وهذا لا يشك فيه مسلم - بحمد الله -، ومن شك فيه فلم يكفر بالطاغوت؛ وكفى بهذا حجة على المعترض، وبيانا لجهله بالتوحيد، الذي هو أصل دين الإسلام وأساسه.انتهى
    تسهيل الفهم لمعنى النفى والاثبات فى كلمة التوحيد لا اله الا الله

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    كلمة التوحيد لا إله إلا الله
    قَالَ - الطحاوى رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-:" وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ " .

    " ولا إله غيره " هذه هي كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " التي بعث الله بها المرسلين، وأنزل الله من أجلها الكتب، وخلق الخلق الخليقة من أجلها كما سبق "لا إله غيره" هو معنى "لا إله إلا الله "
    ومعناها لا معبود بحق إلا الله،
    وقد أخبر الله تعالى عن إبراهيم -عليه الصلاة والسلام- بقوله: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾

    هذا هو معنى كلمة التوحيد ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾
    ﴿ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ﴾هذا النفي
    ﴿ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي ﴾ هذا هو الإثبات،
    ومعنى كلمة التوحيد " لا إله غيره
    هو معنى " لا إله إلا الله "
    وإثبات التوحيد إنما هو بالنفي والإثبات،
    إثبات توحيد هذه الكلمة إنما هو بالنفي والإثبات المقتضي للحصر " لا إله إلا الله ".

    ولهذا لما قال -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾
    قال بعدها: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾؛ لأن الإثبات وحده يتطرق إليه احتمال تقول: "الله إله؟" يتطرق إليه احتمال،
    قد يخطر بخاطر شيطاني فيقول: إذا كان إلهنا الله فهل لنا إله غيره؟.

    ولهذا قال سبحانه: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾
    ثم قال بعدها: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾
    فإذن إثبات التوحيد بهذه الكلمة إنما هو من أجل النفي والإثبات المقتضي للحصر،
    وليس هناك توحيد إلا بنفي وإثبات "لا إله غيره"
    لا بد من النفي والإثبات حتى يكون التوحيد، كفر وإيمان،
    كفر بالطاغوت وإيمان بالله -عز وجل-
    "لا إله" هذا كفر بالطاغوت،
    "إلا الله "هذا إيمان بالله.

    نفي وإثبات ففيها كفر وإيمان كفر بالطاغوت
    "لا إله" "إلا الله" إيمان بالله -عز وجل-، تخلية ثم تحلية
    "لا إله" هذا تخلية،
    نفيت جميع الآلهة التي تعبد من دون الله
    ثم أثبت الألوهية لله -عز وجل-،
    و "لا إله إلا الله " "لا" نافية للجنس،
    و"إله" اسمها،
    والخبر محذوف
    "لا إله حق إلا الله" التقدير " لا إله حق إلا الله "
    والإله معناه المعبود، الإله معناه المعبود لا معبود بحق إلا الله.

    وهذه الكلمة كلمة التوحيد لا تنفع صاحبها إلا بتحقيق شروطها التي دلت عليها النصوص من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-،
    فلا بد من العلم المنافي للجهل
    ، لا بد من العلم المنافي للجهل، قال سبحانه: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ﴾ فبدأ بالعلم قبل القول والعمل.

    ولهذا قال البخاري -رحمه الله- في صحيحه: "بابٌ العلم قبل القول والعمل"
    ثم استشهد بهذه الآية ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾
    لا بد من العلم، وقال -سبحانه-: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ ﴿ وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾.

    لا بد من العلم، العلم المنافي للجهل تعلم أن هذه الكلمة مشتملة على نفي وإثبات،
    ولا بد أن تعرف الشيء الذي تنفيه،
    والشيء الذي تثبته،
    فهي تنفي الألوهية عن غير الله وتثبتها لله،
    تنفي جميع أنواع العبادة لغير الله وتثبتها لله -عز وجل-،
    والعبادة
    هي اسم لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة كل ما أمر به الشرع ونهى عنه الشرع. كل ما أمر به أمر إيجاب أو استحباب يمتثل، وكل ما نهى عنه نهي تحريم أو تنزيه يترك، هذه هي العبادة طاعة لله وإخلاص له.

    لا بد من العلم،
    ولا بد من اليقين يقولها عن يقين منافٍ للشك والريب
    إن قالها وعنده شك وتردد تَرَدَّدَ في أن الإله هو المعبود بحق لا تنفع هذه الكلمة،
    لا بد أن يقولها عن يقين منافٍ للشكِّ والريب،
    ولا بد من الصدق المانع من النفاق، فإن المنافقين يقولونها لكن لا يَصْدُقون.

    يقولونها بألسنتهم وقلوبهم مكذِّبة،
    قال الله -عز وجل-: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ بألسنتهم ﴿ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ بقلوبهم، وقال سبحانه: ﴿ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾.

    ولا بد من الإخلاص المنافي للشرك.
    إذا قال هذه الكلمة لا إله إلا الله، ولم يخلص أعماله لله،
    فإن وقع في عمله شرك بطلت هذه الكلمة وانتقضت
    فالشرك ينقضها ويحبط جميع الأعمال.
    قال سبحانه: ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾
    وقال سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
    وقال سبحانه: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ .

    لا بد من الإخلاص.
    إذا وقع الشرك في عمل العبد بطل توحيده وإيمانه وانتقض
    كما لو توضأ وأحسن الوضوء وتطهر وأحسن الطهارة ثم أحدث، خرج منه بول أو غائط أو ريح بطلت الطهارة،
    كذلك كلمة التوحيد إذا قالها عن غير إخلاص في عمله شرك
    فإن شركه ينقض التوحيد.

    لا بد من علِمْ ٍمناف للجهل،
    ويقين مناف للشك والريب،
    وصدق مانع من النفاق
    وإخلاص مناف للشرك،
    ولا بد من المحبة لهذه الكلمة ولأهلها والسرور بذلك
    ولا بد من الانقياد بحقوقها،
    وهى الأعمال الواجبة بفعل الواجبات، وترك المحرمات.

    ولا بد من القبول المنافي للترك فقد يقولها بعض الناس لكن لا يقبلها ممن يدعون إليها تعصبا وتكبرا
    إذا وجدت هذه الشروط،
    فإن هذه الكلمة تكون صحيحة،
    ويكون قالها عن تحقيق.
    لا بد من إخلاص التعلق بالله -عز وجل-.

    أما مَن قالها بلسانه ولكنه ينقضها بأفعاله،
    أو قالها وقلبه مكذب فإنها لا تنفع،
    ولا بد أيضا أن يوحد الله في ربوبيته وفى أسمائه وصفاته
    . أنواع التوحيد الثلاثة متلازمة.
    توحيد الربوبية، وتوحيد الله بأفعاله هو، وتوحيد الألوهية، توحيد الله بأفعالك أنت أيها العبد، وتوحيد الأسماء والصفات كذلك.
    هذه الأنواع الثلاثة متلازمة،
    كلها مطلوبة،
    لا بد أن توحد الله في ربوبيته، وتوحد الله في أسمائه، وصفاته، وتوحد الله في عبادته وألوهيته.

    مَن لم يأت بنوع من هذه الأنواع فلا يصح التوحيد من لم يوحد الله في ربوبيته فهو كافر ولو زعم أنه يعبد الله، ولا يمكن أن يعبد الله وهو لا يوحد الله في ربوبيته،
    كذلك من زعم أنه يوحد الله في أسمائه وصفاته، ولكنه لم يوحد الله في عبادته لم يكن موحدًا.

    هذه الأنواع الثلاثة متلازمة،
    توحيد الألوهية متضمن بتوحيد الربوبية بمعنى أن مَن عَبَدَ الله وأخلص التعلق بالله -عز وجل-
    فلا بد أن يكون قد وحَّد الله في ربوبيته في ظل ذلك لا بد يوحّد الله في ربوبيته إنما عبد الله لاعتقاده أن الله هو الخالق الرازق المدبر المحيي المميت الذي بيده النفع والضر.

    فإِذًا توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية
    ، أما توحيد الربوبية فإنه مستلزم لتوحيد الألوهية
    ، بمعنى أن مَن وحَّد الله في ربوبيته، واعتقد أن الله هو الخالق، والرازق، المدبر، المحيي، المميت،
    فإن هذا الاعتقاد، وهذا التوحيد يوجب له أن يوحد الله في ألوهيته
    ولكن ليس واحد يلتزم بما يلزمه يلزم مَن يوحِّد الله في ربوبيته أن يوحد الله في ألوهيته.

    لكن ليس كل واحد يلتزم بما لزمه.والدلالات عند العلماء من أهل الأصول ثلاث دلالات:
    1- دلالة التضمن .
    2- دلالة المطابقة .
    3- دلالة الالتزام .
    قلنا: إن توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية، وتوحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية، فما معنى الاستلزام؟ وما معنى التضمن؟ وما معنى المطابقة ؟.
    دلالة التضمن: هو دلالة الشيء على جزء معناه أو على بعض معناه. ودلالة الالتزام: دلالة الشيء على خارج معناه. ودلالة المطابقة: دلالة الشيء على جميع معناه.
    فمثلا مَن عَبَد الله فإنه وحد الله في ربوبيته ووحد الله في ألوهيته، فتكون دلالة توحيد العبادة دلالة مطابقة، لأنه دل على جميع ما نهى؛ لأن توحيد العبادة يشمل أمرين:
    يشمل توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، فدلالة العبادة على توحيد الربوبية، والألوهية دلالة مطابقة، ودلالة توحيد العبادة على توحيد الربوبية دلالة تضمن؛ لأنه يدل على جزء معناه، فتوحيد الربوبية جزء من معنى توحيد الألوهية، ودلالة العبادة والألوهية على الربوبية والألوهية دلالة مطابقة هي دلالة الشيء على جميع معناه.
    أما دلالة توحيد الربوبية على توحيد الألوهية فهي دلالة التزام؛ لأنه خارج عن معناه مثل دلالة التوبة على التائب فالتوبة غير التائب دلالة الوالد على الولد، فالولد غير الوالد شيء خارج عنه، فتوحيد الربوبية غير توحيد الألوهية.
    فدلالة توحيد الربوبية على دلالة توحيد الألوهية دلالة التزام هو شيء خارج عن معناه. أما دلالة الألوهية على الربوبية فهي دلالة تضمن لأنه في ظل الألوهية توحيد الربوبية، هذه الثلاث دلالات تسمى دلالة التضمن، ودلالة الالتزام، ودلالة المطابقة.
    فدلالة الالتزام دلالة الشيء على خارج معناه كدلالة توحيد الربوبية على توحيد الألوهية، ودلالة التضمن هي دلالة الشيء على جزء من معناه كدلالة توحيد الألوهية على توحيد الربوبية، ودلالة المطابقة: دلالة الشيء على جميع معناه كدلالة الألوهية على الربوبية والألوهية.
    ومعنى الإله كما سبق هو المعبود، وبعض أهل الكلام كالأشاعرة وغيرهم أخطئوا في تفسير الإله، فقالوا: الإله فيه تقدير الخبر، قالوا: لا إله موجود إلا الله، وفسروا الإله بالخالق،
    وهذا خطأ، لو كان المعنى لا خالق إلا الله لما حصل نزاع بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وكفار قريش،
    ولما حصل نزاع بين الرسل وأممهم، لأن الأمم يقرون بأنه لا خالق إلا الله.

    وبعض أهل الكلام كالأشاعرة وغيرهم يقولون:
    معنى لا إله إلا الله: لا خالق إلا الله، أو لا قادر على الاختراع إلا الله،
    وهذا غلط كبير؛
    لأنه لو كان معنى لا خالق إلا الله لما حصل نزاع وقتال وجهاد من الرسل للكفرة؛ لأن الكفرة يقرون بأنه لا خالق إلا الله، لا خالق إلا الله، هذا لا إشكال فيه عندي.

    ولا يتبين عظمة هذه الكلمة "لا إله إلا الله" وأنها كلمة التوحيد التي تنفي الشرك إلا بتفسير الإله بالمعبود، وتقدير الخبر بحق لا إله بحق إلا الله. لا معبود بحق إلا الله،
    وبهذا يتبين عظمة هذه الكلمة لأن الآلهة موجودة، ولكنها آلهة باطلة، قال سبحانه: ﴿ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ﴾ إذًا لهم آلهة، وقال سبحانه: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1)لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3)وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4)وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5)لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ .

    إذًا فيه معبودات؛ اليهود، الكافرون لهم معبود يعبدون الأصنام، والأوثان، لهم إله، وجميع الكفرة كل إنسان له معبود، لكن، وكل إنسان له دين، لكن المعبود بحق هو الله. ما سواه إلا باطل، قال سبحانه: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ ﴾

    وكل إنسان له دين.
    الكفار لهم دين لكن دين باطل؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾
    وقال الله عن أهل الكتاب إنهم قالوا: ﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾
    فلهم دين لكن دين باطل، والدين الحق هو دين الإسلام ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾

    فتفسير الإله بالخالق تفسير باطل.
    الذين فسروا هذا الكلام كالأشاعرة وغيرهم؛ لأنه لو كان الإله هو الخالق لما حَصَلَ خلاف بين الأنبياء وبين أممهم، ولما حصل قتال.

    ولا يتبين عظمة هذه الكلمة،
    وأن كلمة التوحيد التي تنفي الشرك إلا بتفسير الإله هو المعبود،
    وهذا معناها في اللغة العربية الإله هو المعبود،
    وإله اسم لا النافية للجنس من أخوات إن تنصب الاسم،
    وترفع الخبر، وإله اسمها.
    والخبر محذوف تقديره لا إله حق، لا معبود حق إلا الله.
    [شرح الطحاوية -موقع حلقات جامع شيخ الاسلام ابن تيمية ]

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    أسئلة وأجوبة على ما تقدم
    مامعنى لا إله إلا الله ؟

    ج/ معناها لا معبود بحق إلا الله،
    والدليل قوله تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه }
    فقوله : { ألا تعبدوا } فيه معنى لا إله ،
    وقوله { إلا إياه } فيه معنى إلا الله .
    س/ ماهو التوحيد الذي فرضه الله على عباده قبل الصلاة والصوم ؟
    ج/ هو توحيد العبادة، فلا تدع إلا الله وحده لا شريك له، لا تدعو النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره, كما قال تعالى : { وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله احدا }
    ما المقصود بتوحيد الألوهية مع الدليل؟
    الجواب: المقصود بتوحيد الألوهية: هو إفراد الله بالعبادة - قال تعالى ـ:
    {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} وعبادة الله وحده هي الغرض من إرسال الرسل،
    قال تعالى ـ: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}
    وقال تعالى ـ: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}
    وحديث معاذ: «أتدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئاً».
    وقوله تعالى ـ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.
    ومعنى الألوهية:
    العبودية على خلقه أجمعين مأخوذة من تأله القلب وهو أقوى درجات المحبة والرغبة،
    فلهذا كانت كلمة لا إله إلا الله أفضل الكلمات على الإطلاق وهي أول كلمة بدأ بها الرسول، صلى الله عليه وسلم، دعوته.
    ما هو مفهوم العبادة ؟
    - الجواب:
    مفهوم العبادة: الذل والخضوع وتجريد العبادة من شوائب الشرك ويستلزم ذلك الانقياد له بطاعته وطاعة نبيه فهذا مفهوم العبادة ،
    فالله هو المدعو والمرجو والمستعان والمختص بالركوع والسجود له، والذبح له، فهذا ما دعت إليه الرسل وآمنت به وقال الله لأمة محمد، صلى الله عليه وسلم: {فَإِنْ آَمَنُوابِمِثْل ِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُ مُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} وصبغة الله دينه، فحياة المؤمن ولحمه وعروقه كلها لله {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ} وقال الله ـ تعالى ـ فيمن عاند في صرف العبادة لغير الله: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَ ا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ}.
    ما هو اول واجب على المكلف ؟

    الجواب: أن أول واجب يجب على المكلف شهادة أن لا إله إلا الله، لا النظر، ولا القصد إلى النظر، ولا الشك، كما هي أقوال لأرباب الكلام المذموم. بل أئمة السلف كلهم متفقون على أن أول ما يؤمر به العبد الشهادتان، فالتوحيد أول ما يدخل في الإسلام وآخر ما يخرج به من الدنيا كما قال، صلى الله عليهوسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» فهو أول واجب وآخر واجب.
    وما معنى لا اله الا الله ؟-
    الجواب:
    معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله
    ، والإله معناه المعبود المتأله إليه.
    ففيها نفي جميع المعبودات من وثن أو قبر أو شجر أو حجر أو ولي أو هوى
    وفي قوله إلا الله إثبات العبادة لله وحده
    -ما معنى التوحيد وما انواعه؟-----
    التوحيد : هو إفراد الله تعالى بربوبيته و ألوهيته و بأسماءه و صفاته .
    ما هى اصل العبادة؟
    الجواب
    أصل العبادة تجريد الإخلاص لله تعالى وحده، وتجريد المتابعة للرسول – صلى الله عليه وسلم -، قال تعالى: (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا) -وقوله تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون)

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    ما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث التعريف والأحكام؟
    الجواب
    "الشرك الأكبر: أن يجعل الإنسان لله ندا؛ إما في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله ويصفه بصفاته، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأعراف/180 ، ومن الإلحاد في أسمائه : تسمية غيره باسمه المختص به أو وصفه بصفته كذلك.
    وإما أن يجعل له ندا في العبادة بأن يضرع إلى غيره تعالى ، من شمس أو قمر أو نبي أو ملك أو ولي مثلا بقربة من القرب ، صلاة أو استغاثة به في شدة أو مكروه ، أو استعانة به في جلب مصلحة ، أو دعاء ميت أو غائب لتفريج كربة ، أو تحقيق مطلوب ، أو نحو ذلك مما هو من اختصاص الله سبحانه - فكل هذا وأمثاله عبادة لغير الله ، واتخاذ لشريك مع الله، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) الكهف/110 .
    وأمثالها من آيات توحيد العبادة كثير.
    وإما أن يجعل لله ندا في التشريع، بأن يتخذ مشرعا له سوى الله ، أو شريكا لله في التشريع ، يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم؛ عبادة وتقربا وقضاء وفصلا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينا، وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى : (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) التوبة/31 ، وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله ، أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قبلية، أو نحو ذلك .
    فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتد به فاعله أو معتقده عن ملة الإسلام،
    فلا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ، ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.
    أما الشرك الأصغر:
    فكل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركا ، كالحلف بغير الله، فإنه مظنة للانحدار إلى الشرك الأكبر؛ ولهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) بل سماه: مشركا، روى ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف بغير الله فقد أشرك) رواه أحمد والترمذي والحاكم بإسناد جيد ؛ لأن الحلف بغير الله فيه غلو في تعظيم غير الله، وقد ينتهي ذلك التعظيم بمن حلف بغير الله إلى الشرك الأكبر.
    ومن أمثلة الشرك الأصغر أيضا: ما يجري على ألسنة كثير من المسلمين من قولهم: ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت، ونحو ذلك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وأرشد من قاله إلى أن يقول: (ما شاء الله وحده) أو (ما شاء الله ثم شئت)؛ سدا لذريعة الشرك الأكبر من اعتقاد شريك لله في إرادة حدوث الكونيات ووقوعها، وفي معنى ذلك قولهم: توكلت على الله وعليك، وقولهم: لولا صياح الديك أو البط لسرق المتاع .
    ومن أمثلة ذلك: الرياء اليسير في أفعال العبادات وأقوالها، كأن يطيل في الصلاة أحيانا ليراه الناس، أو يرفع صوته بالقراءة أو الذكر أحيانا ليسمعه الناس فيحمدوه، روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر: الرياء) ، أما إذا كان لا يأتي بأصل العبادة إلا رياء ولولا ذلك ما صلى ولا صام ولا ذكر الله ولا قرأ القرآن فهو مشرك شركا أكبر، وهو من المنافقين الذين قال الله فيهم: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ ... الآية) ، إلى أن قال: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء/142-146 . وصدق فيهم قوله تعالى في الحديث القدسي : (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) رواه مسلم في صحيحه.
    والشرك الأصغر لا يخرج من ارتكس فيه من ملة الإسلام ، ولكنه أكبر الكبائر بعد الشرك الأكبر؛ ولذا قال عبد الله بن مسعود : (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) .
    وعلى هذا ؛ فمن أحكامه : أن يعامل معاملة المسلمين فيرثه أهله، ويرثهم حسب ما ورد بيانه في الشرع، ويصلى عليه إذا مات ، ويدفن في مقابر المسلمين ، وتؤكل ذبيحته ، إلى أمثال ذلك من أحكام الإسلام، ولا يخلد في النار إن أدخلها كسائر مرتكبي الكبائر عند أهل السنة والجماعة، خلافا للخوارج والمعتزلة.
    وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .
    اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    تنوعت عبارات أهل العلم في بيان أنواع الشرك، ولكنها لا تخرج عن المدلول الشرعي للشرك ... فمن عباراتهم في بيان أنواع الشرك ما يلي:
    أ- أن الشرك ينقسم إلى أكبر وأصغر (1) .
    ب- ويقول بعضهم: إنه على ثلاثة أقسام: أكبر، وأصغر، وخفي (2) .
    ج- والبعض يقسمه حسب أجزاء التوحيد الثلاثة (3) .
    د- وبعضهم يقسمه إلى نوعين: الشرك في الربوبية، والشرك في الألوهية، ويدخل الشرك في الأسماء والصفات ضمن النوع الأول (4) .
    هذه الأقوال ليست متباينة، بل بعضها يوافق بعضاً، فمن قسم الشرك إلى قسمين: أكبر وأصغر، نظر إلى حقيقة الشرك وأحكامه من حيث خروجه من الإسلام وعدم خروجه. والذي قسم الشرك إلى ثلاثة أنواع: الأكبر والأصغر والخفي، فإنه لم يخالف القول السابق؛ لأنه إنما أراد إظهار أهمية الشرك الخفي، وإلا فالشرك الخفي داخل تحت النوعين السابقين، فإن الشرك الخفي بعضه من الشرك الأكبر المخرج من الملة، وبعضه من الشرك الأصغر الذي هو أكبر من المعاصي - الكبائر - ولكنها لا تخرج من الملة، وإنما أراد من أبرزها كنوع ثالث بيان خفائها على كثير من الناس وكثرة وقوعها، ...
    أما الذي قسمه حسب أنواع التوحيد الثلاثة, والذي قسمه إلى نوعي الشرك في الربوبية والشرك في الألوهية فليس بينهما إلا إجمال وتفصيل.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    معنى الشرك وانواعه:

    الشرك لغةً: (أصلٌ يدٌّل على مقارنةٍ, وخلاف انفرادٍ,) قاله ابن فارس.

    واصطلاحاً: هو اتخاذ الند لله في أسمائه أو صفاته أو ربوبيته أو إلاهيته.

    أو هو إشراك غير الله معه في أي نوع من أنواع العبادة.

    أسباب الشرك:

    1) الجهل بالله - تعالى -.

    2) الاغترار بالمخلوق.

    3) عدم التفريق بين حق الله - تعالى - وحق المخلوقين.

    4) التعلق بالأسباب الموهومة.

    5) مكر دعاة الضلالة.

    6) التقليد.

    أقسام الشرك:

    الشرك قسمان: شرك أكبر، وشرك أصغر.


    أولاً: الشرك الأكبر:

    تعريفه: هو ما تضمن صرف العبادة أو بعضها لغير الله.

    وقال ابن سعدي - رحمه الله -: (هو أن يصرف العبدُ نوعاً أو فرداً من أنواع العبادة لغير الله - تعالى -) [ القول السديد / 54 ].


    حكم الشرك الأكبر:

    الشرك الأكبر مخرج من الملة، لا يبقى مع صاحبه من التوحيد شيء.

    أي: أنه منافي للتوحيد كلياً.

    وهو الشرك الذي لا يغفره الله إلا لمن تاب منه قبل مماته، قال - تعالى -: [ إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ].

    وهو الشرك الذي حرَّم الله على صاحبه الجنة ومأواه النار، قال - تعالى - [ ومن يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ].


    وهو الشرك الذي يحبط الأعمال، قال - تعالى - [ ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون ].


    وهو كدعوة غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله - تعالى - ، قال - تعالى -: [ والذين تدعون من دونه لا يملكون من قطمير وإن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ].


    وقال - تعالى -: [ ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين ]

    وكالاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله - تعالى - ، معتقداً أن حاجته عند من دون الله، قال - تعالى -: [ إياك نعبد وإياك نستعين ].

    وكالاستغاثة بغير الله على نحو ما ذكرنا في الاستعانة، قال - تعالى -:[ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم ].

    وكالسجود أو الركوع لغير الله، قال - تعالى -: [ يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ].

    وكالنذر لغير الله، قال - تعالى -: [ يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيراً ].

    وكالطواف بغير بيت الله، قال - تعالى -: [وليطَّوفوا بالبيت العتيق ].

    قال الشيخ الفوزان - حفظه الله -: [ وليس من الشرك الأكبر شرك خفيº لأن ما يقوم بالقلب لا يعلمه إلا الله، ونحن ليس لنا إلا حكم الظاهر، فإن ترتب على ما قام بالقلب عمل شركي كمن يذبح للجن خوفاً منهم حكمنا عليه بالشرك الأكبر لما ظهر منه].


    ثانياً: الشرك الأصغر:

    تعريفه: وهو تعريف الجمهور ومفهوم عبارة ابن تيمه وابن القيم واختيار الشيخ ابن باز غفر الله له.

    وهو: ما ثبت شرعاً إطلاق اسم الشرك أو الكفر عليه، وعلم من دلالات الشرع عدم خروج صاحبه من الدين أو بلوغ درجة الشرك الأكبر وهو أضبط التعاريف له.



    حكم الشرك الأصغر:

    اعلم أن الشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من الدين، وهو أكبر من الكبائر، وقد يمحى عن صاحبه برجحان الحسنات وقد يعاقب عليهº ولكن لا يخلد في النار، إذ هو ليس مما يوجب ذلك، وهذا الشرك لا يحبط العمل بالكلية وإنما يحبط العمل الذي قارنه، وهو مناف لكمال التوحيد الواجب.



    نوعا الشرك الأصغر:

    الشرك الأصغر ظاهر وخفي، والظاهر قولي وفعلي.



    1) الظاهر:

    أ) القولي:

    وهو كالحلف بغير الله وذاك لما روي الإمام احمد وأبو داود عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي أنه قال: ((من حلف بغير الله فقد أشرك))، صححه الحاكم وابن حبان، وكذا الشيخ ابن باز في مجموع فتواه.

    وكقول ما شاء الله وشئت أو ما شاء الله وفلان أو قول والكعبة، جاء ذلك في حديث النسائي عن قتيلة أن اليهود قالوا لأصحاب الرسول: إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد وتقولون والكعبة، فأمرهم النبي (إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شاء محمد).

    وروي أبو داود بإسناد صحيح عن حذيفة أن النبي قال: ((لا تقولوا ما شاء وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان)).



    ب) الفعلي:

    كلبس الحلقة للواهنة [إذا اعتقد أنها سبب للشفاء، ولم يعتقد أنها تشفي بنفسها ] فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن النبي رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: ((ما هذه؟ قال: من الواهنة. فقال: انزعها، فإنها لا تزيدك إلا وهناً وإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبداً)) رواه أحمد.

    وكالخيط للحمى، ففي الحديث عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((من تعلَّق تميمة فقد أشرك))



    2) الخفي:

    كمن يعمل العمل يرائي به، جاء في الحديث أنه قال: ((أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه فقال: الرياء، يقول الله - عز وجل - للمرائين يوم القيامة اذهبوا إلى من كنتم تراءون في الدنيا هل تجدون عندهم جزاء)). رواه أحمد بسند صحيح عن محمود بن لبيد الأنصاري.

    وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: ((ألا أنبئكم بما هو أخوف عليكم من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيزين صلاته لما يرى من نظر الرجل إليه)) رواه أحمد.

    وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: ((أن أول من تسعر بهم النار ثلاثة، القارئ المرائي والمجاهد المرائي والمتصدق المرائي)).

    وهذا الشرك كما قال ابن القيم - رحمه الله -: (هو البحر الذي لا ساحل له وقل أن ينجو منه أحد).

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    فالشرك ضد التوحيد، وهو نوعان أكبر، وأصغر.‏
    والأكبر ينقسم إلى ثلاثة أقسام بالنسبة إلى أنواع التوحيد:
    القسم الأول: الشرك في ‏الربوبية، وهو نوعان: ‏
    أحدهما: شرك التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إذ قال: ( وما رب ‏العالمين). ومن هذا شرك الفلاسفة القائلين بقدم العالم وأبديته وأنه لم يكن معدوماً أصلاً، ‏بل لم يزل ولا يزال. ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود الذين كسوا الإلحاد حلية ‏الإسلام، ومزجوه بشيء من الحق. ‏
    ومن هذا شرك من عطل أسماء الرب وأوصافه من غلاة الجهمية والقرامطة.‏
    النوع الثاني: شرك من جعل معه رباً آخر ولم يعطل أسماءه وصفاته وربوبيته، كشرك ‏النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، وشرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، ‏وحوادث الشر إلى الظلمة.‏
    ومن هذا شرك كثير ممن يؤمن بالكواكب العلوية ويجعلها مدبرة لأمر هذا العالم، كما ‏هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم.‏
    ويلحق بهذا شرك من يزعم أن أرواح الأولياء تتصرف بعد الموت فيقضون الحاجات ‏ويفرجون الكربات إلى غير ذلك.
    القسم الثاني: الشرك في توحيد الأسماء والصفات، وهو نوعان:
    أحدهما: تشبيه الخالق ‏بالمخلوق، كمن يقول يد كيدي، وسمع كسمعي، واستواء كاستوائي ، وهو شرك المشبهة.‏
    والثاني: اشتقاق الأسماء للآلهة الباطلة من أسماء الإله الحق.‏
    قال الله تعالى: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ‏ما كانوا يعملون ) [الأعراف:180]. قال ابن عباس: يلحدون في أسمائه يشركون. وعنه ‏: سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز.‏
    القسم الثالث: الشرك في توحيد الإلهية والعبادة،
    وهو ثلاثة أنواع:

    الأول: الشرك في ‏النسك والشعائر، ومنه: تقديم الدعاء والنذر والذبح والاستغاثة لغير الله عز وجل.‏
    قال الله تعالى: ( إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة ‏يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ) [فاطر:14] وقد أجمع العلماء على أن من جعل ‏بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم الشفاعة كَفَر.‏
    النوع الثاني: شرك الطاعة، وهو الطاعة في التحليل والتحريم بغير سلطان من الله.‏
    قال تعالى: ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ‏ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) [التوبة:31].‏
    وقد روى الترمذي والبيهقي والطبراني في الكبير ، واللفظ له ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: "يا عدي اطرح هذا الوثن من عنقك" فطرحته فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة فقرأ هذه الآية : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) حتى فرغ منها فقلت: إنا لسنا نعبدهم فقال "أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه" قلت بلى. قال "فتلك عبادتهم". والحديث حسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي.
    وقال تعالى في شأن اتباع المشركين في تحليل الميتة: ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون) ‏‏[الأنعام:121].‏
    النوع الثالث: شرك المحبة:‏
    قال تعالى: ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد ‏حباً لله ) [البقرة: 165].‏

    وأما الشرك الأصغر فهو كل ما نهى عنه الشرع مما هو ذريعة إلى الشرك الأكبر، ووسيلة ‏للوقوع فيه، وجاء في النصوص تسميته شركاً، كالحلف بغير الله، فإنه مظنة للانحدار إلى ‏الشرك الأكبر، ولهذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وسماه شركاً بقوله: " من حلف ‏بغير الله فقد أشرك" رواه الترمذي، وأبو داود، والحاكم بإسناد جيد. قال الإمام ابن القيم: ‏‏( وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والتصنع للخلق، والحلف بغير الله… وقول الرجل ‏للرجل: ما شاء الله وشئت) مدارج السالكين ( 1/344) ومعنى (يسير الرياء) كإطالة ‏الصلاة أحياناً ليراه الناس، أو يرفع صوته بالقراءة أو الذكر أحياناً ليسمعه الناس فيحمدونه، ‏روى الإمام أحمد بإسناد حسن عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر: الرياء" .
    أما إذا كان لا ‏يأتي بأصل العبادة إلا رياء، ولولا ذلك ما وحد ولا صلى، ولا صام، ولا ذكر الله، ولا قرأ ‏القرآن، فهو مشرك شركاً أكبر.
    والشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من ملة الإسلام ولكنه ‏أعظم إثماً من الزنا وشرب الخمر، وإن كان لا يبلغ مرتبة الشرك الأكبر.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    الشرك الاكبر والاصغر والفرق بينهما
    إن من الواجبات المحتمات ، ومن أهم المهمات ؛
    أن يعرف العبد معنى الشرك وخطره وأقسامه حتى يتم توحيده ، ويسلم إسلامه ، ويصح إيمانه .
    أن الشرك في اللغة هو : اتخاذ الشريك يعني أن يُجعل واحداً شريكاً لآخر . يقال : أشرك بينهما إذا جعلهما اثنين ، أو أشرك في أمره غيره إذا جعل ذلك الأمر لاثنين .

    وأما في الشرع فهو : اتخاذ الشريك أو الند مع الله جل وعلا في الربوبية أو في العبادة أو في الأسماء والصفات

    والند هو : النظير والمثيل . ولذا نهى الله تعالى عن اتخاذ الأنداد وذم الذين يتخذونها من دون الله في آيات كثيرة من القرآن فقال تعالى : ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) البقرة / 22 .
    وقال جل شأنه : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) إبراهيم / 30 .
    وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار ) رواه البخاري (4497) ومسلم (92)
    أقسام الشرك :
    وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الشرك والتنديد تارة يكون مخرجاً من الملة ، وتارة لا يكون مخرجاً من الملة ، ولذا اصطلح العلماء على تقسيمه إلى قسمين : ( شرك أكبر ، وشرك أصغر ) وإليك تعريفاً موجزاً بكل قسم :

    أولاً : الشرك الأكبر :
    وهو أن يصرف لغير اللهِ ما هو محض حق الله من ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته .
    وهذا الشرك تارة يكون ظاهراً : كشرك عبَّاد الأوثان والأصنام وعبَّاد القبور والأموات والغائبين .
    وتارة يكون خفياً : كشرك المتوكلين على غير الله من الآلهة المختلفة ، أو كشرك وكفر المنافقين ؛ فإنهم وإن كان شركهم أكبر يخرج من الملة ويخلد صاحبه في النار ؛ إلا أنه شرك خفي ، لأنهم يظهرون الإسلام ويخفون الكفر والشرك فهم مشركون في الباطن دون الظاهر .
    كما أن هذا الشرك تارة يكون في الاعتقادات :
    كاعتقاد أن هناك من يخلق أو يحي أو يميت أو يملك أو يتصرف في هذا الكون مع الله تعالى.
    أو اعتقاد أن هناك من يطاع طاعة مطلقة مع الله ، فيطيعونه في تحليل ما شاء وتحريم ما شاء ولو كان ذلك مخالفا لدين الرسل .
    أو الشرك بالله في المحبة والتعظيم ، بأن يُحب مخلوقا كما يحب الله ، فهذا من الشرك الذي لا يغفره الله ، وهو الشرك الذي قال الله فيه : ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) البقرة / 165 .
    أو اعتقاد أن هناك من يعلم الغيب مع الله ، وهذا يكثر لدى بعض الفرق المنحرفة كالرافضة وغلاة الصوفية والباطنية عموما ، حيث يعتقد الرافضة في أئمتهم أنهم يعلمون الغيب ، وكذلك يعتقد الباطنية والصوفية في أوليائهم نحو ذلك . وكاعتقاد أن هناك من يرحم الرحمة التي تليق بالله عزَّ وجل ، فيرحم مثله وذلك بأن يغفر الذنوب ويعفو عن عباده ويتجاوز عن السيئات .
    وتارة يكون في الأقوال :
    كمن دعا أو استغاث أو استعان أو استعاذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ؛ سواء كان هذا الغير نبيا أو وليا أو مَلَكا أو جِنِّياًّ ، أو غير ذلك من المخلوقات ، فإن هذا من الشرك الأكبر المخرج من الملة .
    وكمن استهزأ بالدين أو مثل اللهَ بخلقه ، أو أثبت مع الله خالقاً أورازقاً أو مدبراً ، فهذا كله من الشرك الأكبر والذنب العظيم الذي لا يغفر .
    وتارة يكون في الأفعال :
    كمن يذبح أو يصلي أو يسجد لغير الله ، أو يسن القوانين التي تضاهي حكم الله ويشرعها للناس ، ويلزمهم بالتحاكم إليها ، وكمن ظاهر الكافرين وناصرهم على المؤمنين ، ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي أصل الإيمان ، وتخرج فاعلها من ملة الإسلام . نسأل الله عفوه وعافيته .
    ثانياً : الشرك الأصغر :
    وهو كل ما كان وسيلة إلى الشرك الأكبر ، أو ورد في النصوص أنه شرك ، ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر .
    وهذا يكون في الغالب من جهتين :
    الأولى : من جهة التعلق ببعض الأسباب التي لم يأذن الله جل وعلا بها ، كتعليق الكَفِّ والخرز ونحو ذلك على أنها سبب للحفظ أو أنها تدفع العين والله تعالى لم يجعلها سبباً لذلك لا شرعاً ولا قدراً .
    الثانية : من جهة تعظيم بعض الأشياء التعظيم الذي لا يوصلها إلى مقام الربوبية ، كالحلف بغير الله ، وكقول : لولا الله وفلان ، وأشباه ذلك.
    وقد وضع العلماء ضوابط وقواعد يتميز بها الشرك الأكبر عن الأصغر عند وروده في النصوص الشرعية فمن هذه الضوابط ما يلي :
    1- أن ينص النبي صلى الله عليه وسلم صراحة على أن هذا الفعل من الشرك الأصغر : كما في المسند ( 27742 ) عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ؟ قَالَ :الرِّيَاء . إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ تُجَازَى الْعِبَادُ بِأَعْمَالِهِمْ اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ بِأَعْمَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً " وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (951 )
    2- أن يرد لفظ الشرك في نصوص الكتاب والسنة منكَّراً ـ أي غير مقترن بالألف واللام ـ فهذا في الغالب يقصد به الشرك الأصغر وله أمثلة كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم " إن الرقى والتمائم والتِّوَلَة شرك "
    أخرجه أبو داود ( 3883 ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 331 )
    فالمقصود بالشرك هنا الأصغر دون الأكبر .
    والتمائم شيء يعلق على الأولاد كالخرز ونحوه يزعمون أن ذلك يحفظه من العين .
    والتولة شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها ، والرجل إلى امرأته .
    3- أن يفهم الصحابة من النصوص الشرعية أن المراد بالشرك في هذا الموضع هو الأصغر دون الأكبر ، ولا شك أن فهم الصحابة معتبر ، فهم أعلم الناس بدين الله عز وجل ، وأدراهم بمقصود الشارع . ومن أمثلة ذلك ما رواه أبو داود (3910 ) عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "الطِّيَرَةُ شِرْكٌ الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ثَلاثًا ، وَمَا مِنَّا إِلا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّل" فجملة ( وما منا إلا .. ) هذه من كلام ابن مسعود كما بين ذلك جهابذة المحدثين فهذا يدل على أن ابن مسعود رضي الله عنه فهم أن هذا من الشرك الأصغر ، لأنه لا يمكن أن يقصد وما منا إلا ويقع في الشرك الأكبر ، كما أن الشرك الأكبر لا يذهبه الله بالتوكل بل لابد من التوبة .
    4- أن يفسر النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الشرك أو الكفر بما يدل على أن المقصود به الأصغر وليس الأكبر كما روى البخاري ( 1038 ) ومسلم (71 ) عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَ ةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : "هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ " قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : " أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ "
    فالكفر هنا جاء تفسيره في الرواية الأخرى عن أبي هريرة قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ قَالَ : "مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ الْكَوَاكِبُ وَبِالْكَوَاكِب ِ " فبين هنا أن من نسب إنزال المطر إلى الكواكب باعتبارها سبباً لنزوله ـ والواقع أن الله لم يجعلها سبباً لذلك ـ فكفره كفرٌ بنعمة الله عليه ، ومعلوم أن كفر النعمة كفر أصغر أما من اعتقد أن الكواكب هي التي تتصرف في الكون وأنها هي التي تنزل المطر فهذا شرك أكبر .
    والشرك الأصغر تارة يكون ظاهراً كلبس الحلقة والخيط والتمائم ونحو ذلك من الأعمال والأقوال.
    وتارة يكون خفياً كيسير الرياء .
    كما أنه تارة يكون بالاعتقادات :
    كأن يعتقد في شيء أنه سبب لجلب النفع ودفع الضر ولم يجعله الله سبباً لذلك . أو يعتقد في شيء البركة ، والله لم يجعل فيه ذلك .
    وتارة يكون بالأقوال :
    كمن قال مطرنا بنوء كذا وكذا ؛ دون أن يعتقد أن النجوم هي التي تستقل بإنزال المطر ، أو حلف بغير الله دون أن يعتقد تعظيم المحلوف به ومساواته لله ، أو قال ما شاء الله وشئت . ونحو ذلك .
    وتارة يكون بالأفعال :
    كمن يعلِّق التمائم أو يلبس حلقة أو خيطا ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه، لأن كل من أثبت سبباً لشيء والله لم يجعله سببا له شرعا ولا قدراً، فقد أشرك بالله . وكذلك من يتمسح بشيء رجاء بركته ولم يجعل الله فيه البركة ، كتقبيل أبواب المساجد ، والتمسح بأعتابها ، والاستشفاء بتربتها ، ونحو ذلك من الأفعال .
    هذه نبذة مختصرة عن تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر ، وتفصيلات ذلك لا يمكن استيعابها في هذه الإجابة المختصرة .
    خاتمة :
    وبعد : فالواجب على المسلم أن يحذر الشرك صغيره وكبيره ، فإن أعظم معصية عصي الله بها هي الشرك به ، والتعدي على خالص حقه ؛ وهو عبادته وطاعته وحده لا شريك له .
    ولذا فقد أوجب الخلود في النار للمشركين وأخبر أنه لا يغفر لهم ، وحرَّم الجنة عليهم كما قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً ) النساء / 48
    وقال جل شأنه ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) المائدة / 72 .
    فوجب على كل ذي عقل ودين أن يخشى على نفسه من الشرك وأن يلوذ بربه طالباً منه أن ينجيه من الشرك ؛ كما قال الخليل عليه السلام : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ ) إبراهيم / 35 ، قال بعض السلف : " ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم "
    فلا يسع العبد الصادق إلا أن يَعظُم خوفه من الشرك ، وأن تشتد رغبته إلى ربه في أن ينجيه منه ، داعياً بالدعاء العظيم الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين قال لهم : " الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل ، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره تقول ‏:‏ ‏"‏ اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم‏" ‏‏.‏ صححه الألباني في صحيح الجامع ( 3731 ) .
    ما سبق هو الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر من حيث الحقيقة ، وتعريف كل قسم وبيان أنواعه .
    وأما الفرق بينهما من حيث الحكم :
    فهو أن الشرك الأكبر مخرج من الإسلام ، فيُحكم على فاعله بالخروج من الإسلام والارتداد عنه فيكون كافراً مرتداً .
    وأما الشرك الأصغر فلا يخرج من الإسلام ، بل قد يقع من المسلم ويبقى على إسلامه ، غير أن فاعله على خطر عظيم ، لأن الشرك الأصغر كبيرة من كبائر الذنوب حتى قال ابن مسعود رضي الله عنه : ( لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغيره صادقاً ) فجعل رضي الله عنه الحلف بغير الله ( وهو شرك أصغر ) أقبح من الحلف بالله كاذباً ومعلوم أن الحلف بالله كاذباً من الكبائر .
    جدول الفرق بين الشرك الاكبر والاصغر
    الشرك الأكبر الشرك الأصغر
    يحبط جميع الأعمال يحبط العمل المقارن
    يخلد صاحبه في النار لا يوجب الخلود في النار
    يخرج من الملة لا يخرج من الملة




  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية؟

    : توحيد الربوبيه: فعل الرب، مثل الخلق والرزق والإحياء والإماته وإنزال المطر وإنبات النباتات وتدبير الأمور.

    وتوحيد الألوهية: فعل العبد، مثل الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والإنابه والرغبه والرهبه والنذر والإستغاثه وغير ذلك من انواع العبادات.

    - ما هي أنواع العبادات التي لا تصلح إلا لله؟

    من أنواعها: الدعاء، والإستغاثة، والإستعانه، وذبح القربان، والنذر، والخوف، والرجاء، والتوكل، والإنابه، والمحبه، والخشيه، والرغبه، والرهبه، والتأله، والركوع، والسجود، والخشوع، والتذلل، والتعظيم الذي هو من خصائص الألوهية.

    س - فما أجل أمر أمر الله به؟ وأعظم نهي نهى الله عنه؟

    ج: أجل أمر أمر الله به هو توحيده بالعبادة، وأعظم نهي نهى الله عنه هو الشرك به، وهو ان يدعو مع الله غيره أو يقصد بغير ذلك من أنواع العبادة، فمن صرف شيئا من انواع العبادة لغير الله فقد اتخذه ربا وإلها وأشرك مع الله غيره أو يقصده بغير ذلك من أنواع العبادات.

    س: ما المسائل الثلاث التي يجب تعلمها والعمل بها؟

    ج: الأولى: أن الله خلقنا ورزقنا ولم يتركنا هملا بل أرسل إلينا رسولا فمن أطاعه دخل الجنه ومن عصاه دخل النار.

    الثانيه: أن الله لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.

    الثالثة: أن من اطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب.

    س: ما معني الله؟

    ج : معناه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.

    س: لأي شيء الله خلقك؟

    ج: لعبادته.

    س: ما هي عبادته؟

    ج: توحيده وطاعته.

    س: ما الدليل على ذلك؟

    ج : قوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].

    س - ما هو أول ما فرض الله علينا؟

    ج : الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، والدليل على ذلك قوله تعالى: لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقي لا انفصام لها والله سميع عليم [البقرة:256].

    س - ما هي العروة الوثقي؟

    ج: لا إله إلا الله، ومعني لا إله: نفي، وإلا الله: إثبات.

    س - ما هو النفي والإثبات هنا؟

    ج : نافٍ جميع ما يعبد من دون الله. ومثبت العبادة لله وحده لا شريك له.

    س - ما الدليل على ذلك؟

    ج : قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ [الزخرف:26] هذا دليل نفي، ودليل الإثبات: إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي [الزخرف:27].

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    الأصول الثلاثة التي يجب على الإنسان معرفتها؟

    ج: معرفة العبد ربه ودينه ونبيه محمد .

    س - من ربك؟

    ج: ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنعمه - وهو

    معبودي ليس لى معبود سواه والدليل قوله تعالى: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:1] وكل ما سوى الله عالم وأنا واحد من ذلك العالم.


    س - ما معني الرب؟

    ج : المالك المعبود المتصرف وهو المستحق للعبادة.

    س - بم عرفت ربك؟

    ج: أعرفه بآياته ومخلوقات، ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع ومن فيهن والأرضون السبع ومن فيهن وما بينهما،
    والدليل قوله تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [فصلت:37]، وقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54].

    س - ما دينك؟

    ج: ديني الإسلام، والإسلام هو الإستسلام والإنقياد لله وحده،

    والدليل عليه قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران:19]، ودليل آخر قوله تعالى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران:85]،

    ودليل آخر قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً [المائدة:3].


    س - علي أي شيء بُني هذا الدين؟

    ج: بُني على خمسة أركان، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم شهر رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا.

    س - ما هو الإيمان؟

    ج: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره

    والدليل قوله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون َ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ [البقرة:85].

    س - وما الإحسان؟

    ج: هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك،

    والدليل عليه قوله تعالى: إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [النحل:128].

    س - من نبيك؟

    ج: نبيي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم،

    وهاشم من قريش، وقريش من كنانه، وكنانه من العرب، والعرب من ذرية إسماعيل بن ابراهيم، وإسماعيل من نسل إبراهيم، وإبراهيم من ذرية نوح، عليهم الصلاة والسلام.

    س - وبأي شيء نُبئ؟ وبأي شيء أرسل؟

    ج: نبئ باقرأ، وأرسل بالمدثر.

    س - وما هي معجزته؟

    ج: هذا القرآن الذي عجزت جميع الخلائق أن يأتوا بسورة من مثله، فلم يستطيعوا ذلك مع فصاحتهم وشدة حذاقتهم وعداوتهم له ولمن اتبعه،

    والدليل قوله تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:23].

    وفي الآيه الأخرى: قوله تعالى: قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [الإسراء:88].

    س - ما الدليل على أنه رسول الله؟

    ج : قوله تعالى: وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران:

    144].ودليل آخر قوله تعالى: مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً [الفتح:29].


    س - ما هو دليل نبوة محمد؟

    ج: الدليل على النبوة قوله تعالى: مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [الأحزاب:40]،

    س - ما الذي بعث الله به محمداً ؟

    ج: عبادة الله وحده لا شريك له، وأن لا يتخذون مع الله إلهاً آخر، ونهاهم عن عبادة المخلوقين من الملائكة والأنبياء والصالحين والحجر والشجر، كما قال الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء:25]، وقوله تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل:36]، وقوله تعالى: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف:45]، وقوله تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].
    س : هل يبعث الله الخلق بعد الموت ؟ ويحاسبهم على اعمالهم خيرها وشرها ؟ ويدخل من اطاعه الجنه ؟ ومن كفر به وأشرك به غيره فهو في النار ؟

    ج: نعم والدليل قوله تعالى : (( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير )) وقوله : (( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخري )) وفي القران ادلة على هذا ما لا تعد ولا تحصي .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,343

    افتراضي رد: تعليم التوحيد للمبتدئين

    ما الذي يجب علي إذا أمرني الله بأمر ؟

    ج : وجب عليك سبع مراتب :

    الأولى : العلم به ، الثانية : محبته ، الثالثة : العزم على الفعل ، الرابعة : العمل ، الخامسة : كونه يقع على المشروع خالصا صوابا ، السادسة : التحذير من فعل ما يحبطه ، السابعة : الثبات عليه .

    ما هو اول واجب جاء به النبى صلى الله عليه وسلم وما هو اعظم ما حذر منه ؟

    الجواب -
    أعظم ما جاء به وأول ما أمر الناس به توحيد الله بعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين له وحده كما قال عز وجل: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [المدثر:1-3] ومعنى قوله: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أي : عظم ربك بالتوحيد وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له. وهذا قبل الأمر بالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرهن من شعائر الإسلام.

    ومعنى قُمْ فَأَنذِرْ أي: أنذر عن الشرك في عبادة الله وحده لا شريك له. وهذا قبل الإنذار عن الزنا والسرقة والربا وظلم الناس وغير ذلك من الذنوب الكبار.

    وهذا الأصل هو أعظم أصول الدين وأفرضها، ولأجله خلق الله الخلق، كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].

    ولأجله أرسل الله الرسل وأنزل الكتب، كما قال تعالى: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ [النحل:36].
    ولأجله تفرق الناس بين مسلم وكافر، فمن وافى الله يوم القيامة وهو موحد لا يشرك به شيئاً دخل الجنه، ومن وافاه بالشرك دخل النار، وإن كان من أعبد الناس. وهذا معنى قولك: ( لا إله إلا الله )

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •