(أتعبدون ما تنحتون)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2
4اعجابات
  • 2 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: (أتعبدون ما تنحتون)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي (أتعبدون ما تنحتون)

    قال العلامة العثيمين في تفسيره لسورة الصافات
    أثنى الله على نبيه إبراهيم ووصفه بوصف عظيم (إذ جاء ربه بقلب سليم) من الشبهات والشهوات خالصا لله قصدا وإرادة وعملا
    وهذا من عناية الله بنبيه ..
    وفيها بيان لقوة إبراهيم في ذات الله وأنه لا تأخذه في الله لومة لائم ،
    حيث أنكر على قومه بقوله (ماذا تعبدون) وهذا استفهام للتوبيخ ،
    كما وبخهم بقوله (فما ظنكم برب العالمين) إذا عبدتم غيره ..
    هل تظنونه ناقصا لا يستحق أن يعبد وحده ، أو غافلا عن عملكم فيدعكم بدون عقوبة ،
    أو أنه يرضى بأن يعبد معه غيره ؟! ..
    فظنكم ظن خاطئ ..
    وهذا من سفه هؤلاء القوم وجهلهم ..
    ثم نظر نظرة في النجوم من أجل محاجة قومه وإظهار عجزهم ..
    ولأن قومه كانوا يعبدون النجوم ويضعون لها الهياكل في الأرض وأصل العبادة للنجوم ، وإنما نظر فيها وهو لا يعتقدها من باب التورية بالفعل ، فلما نظر فيها قال إني سقيم أي سأسقم وهذه أيضا تورية قولية لأن سقيم اسم فاعل وهو صالح للزمان الحاضر والمستقبل ..
    فتولى قومه عنه وتركوه إلا حراس الأصنام فمال وانطلق في خفية إلى أصنامهم وكان عندها طعام ..
    فقال لها (ألا تأكلون) على سبيل الاستهزاء والسخرية فهي لا تعقل ولا تعلم فلا يمكن أن تكون معبودة ، ووضع الطعام عندها من قبلهم دليل على أنها ليست صالحة للألوهية لأن الإله مستغن عن غيره ..
    فقال لها (مالكم لا تنطقون) استفهام للتحقير وقد خاطبها مخاطبة العاقل فأتى بميم الجمع ..
    وفيه دلالة على أن عابديها لم ينصرفوا عنها كلهم بل عندها من الحراس ما يقتضي أن يتكلم إبراهيم على هذه الأصنام بمثل هذا الكلام وإلا لو لم يكن عندها أحد لكان كلامه هذا لغوا لا فائدة منه ...
    (فراغ عليهم ضربا باليمين) كسرها بقوة بيده اليمنى لأنها هي آلة العمل غالبا وهي أقوى من اليسرى في الغالب ..
    فجاؤوا ينتصرون لأصنامهم ..
    ولكن إبراهيم كان قويا في ذات الله
    فقال لهم موبخا (أتعبدون ما تنحتون) استفهام للتوبيخ والانكار والاستهزاء بهم ..
    هل يليق عقلا أن يكون المعبود مصنوعا لعابده ؟!.. لايفعل هذا إلا أسفه السفهاء ..
    ولكن والعياذ بالله إذا أعمى الله بصيرة الإنسان لا يغنيه بصر العين ..
    فقد أقام عليهم الحجة والبينة بأنها لاتصلح أن تكون آلهة لأنها : لا تعقل ، لا تنطق ، لا تعرف ما ينفعها ،
    لا تجلب لنفسها نفعا فلغيرها من باب أولى ..
    (فأقبلوا) الفاء للترتيب والتعقيب والسببية أي بسبب ما عمل إبراهيم بالآلهة أقبلوا إليه وهذا من شدة انتصارهم لآلهتهم !!..
    ثم أنكر على أهل الباطل باطلهم عن طريق العقل (أتعبدون ما تنحتون) كيف تصنعونه ثم تعبدونه ؟! ..
    أليس الأولى ومن الناحية العقلية أن يكون هذا المنحوت هو الذي يعبدكم ؟! ..
    لكن عقولهم منتكسة فصار الأمر بالعكس ..
    ثم أقام عليهم الدليل على أن الله وحده هو الذي يعبد لأنه الخالق عزوجل (والله خلقكم وما تعملون) .. (فقالوا ابنوا له بنيانا) أي لأجله وليست اللام للتمليك فبنوا بنيانا وملؤوه حطبا
    (فألقوه) الفاء للمبادرة فأوقدوا لاحراقه نارا عظيمة ورموه بالمنجنيق لبعدهم عنها بسبب شدة حرارتها .. فألقوه في النار
    ولكن خالق النار قال للنار (كوني بردا وسلاما على إبراهيم) فلم تكن بردا شديدة البرودة فيهلك ولا حارة ..
    بل عكس ما أراد أعداؤه فكانت باردة مسلمة ..
    وما ذكر من أن النار في جميع أقطار الدنيا كانت في تلك اللحظة باردة فضعيف جدا مخالف للقرآن فقوله (يا نار) موجه للمقصود .. نكرة مقصودة أي تلك النار التي خوطبت فقط ،
    فجعلهم الله الأسفلين
    وكان العلو لإبراهيم عليهم فخرج منها سالما وأكرمه الله بشيء لم يكن معهودا عند البشر
    وهو سلامته من النار التي ظنوا أنها ستحرقه !!..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,215

    افتراضي رد: (أتعبدون ما تنحتون)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    فقال لها (مالكم لا تنطقون) استفهام للتحقير وقد خاطبها مخاطبة العاقل فأتى بميم الجمع ..
    وفيه دلالة على أن عابديها لم ينصرفوا عنها كلهم بل عندها من الحراس ما يقتضي أن يتكلم إبراهيم على هذه الأصنام بمثل هذا الكلام وإلا لو لم يكن عندها أحد لكان كلامه هذا لغوا لا فائدة منه ...
    رحم الله الشيخ ابن عثيمين
    محمدعبداللطيف و حسن المطروشى الاثرى الأعضاء الذين شكروا.
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •