هل إيمان الانبياء يزيد؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 11 من 11
10اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة
  • 1 Post By ابوسفيان
  • 2 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: هل إيمان الانبياء يزيد؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,496

    افتراضي هل إيمان الانبياء يزيد؟

    هل إيمان الانبياء يزيد ومعنى حديث (نحن أحق بالشك من إبراهيم)

    السؤال

    نحن نعتقد أن الأنبياء بلا خطيئة. 1. فهل أدّت بعض الحوادث التي وقعت في عصرهم إلى زيادة إيمانهم؟ 2. ويرجى توضيح معنى هذه الآية رقم 260 من سورة البقرة. 3. ما هو تفسير الحديث التالي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)؟
    الجواب

    المحتوياتذات صلة


    أولا: الأنبياء يزيد إيمانهم، ولا ينقص.
    ثانيا: الأنبياء معصومون من الشك ومن الكفر


    الحمد لله.
    أولا: الأنبياء يزيد إيمانهم، ولا ينقص.

    الأنبياء يزيد إيمانهم، ولا ينقص.
    قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) الفتح/1-4.
    قال الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي رحمه الله، بعد تقرير زيادة الإيمان ونقصانه:
    "ومحله غير الأنبياء والملائكة ، لأن الأنبياء يزيد إيمانهم ولا ينقص ، ولا يقال : ما يقبل الزيادة يقبل النقصان ، لأننا نقول : إيمانهم مستثنى لوجود العصمة المانعة ، وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص ، لأن إيمانهم جبلي بأصل الطبيعة ، وما كان كذلك لا يقبل التفاوت، وقال بعضهم : هم كالأنبياء يزيد ولا ينقص ، وما هنا دليل على نفيه" انتهى من "العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية" ص425
    وسئل الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله: " هل إيمان الأنبياء والمرسلين يزيد وينقص أم يزيد فقط؟
    فأجاب: " لا شك أنهم أكمل الخلق، وليس عندهم إلا الكمال، والنقصان لا يرد عليهم، وإنما يزيد إيمانهم" انتهى من:
    http://iswy.co/e437s
    ثانيا: الأنبياء معصومون من الشك ومن الكفر

    الأنبياء معصومون من الشك ومن الكفر حتى قبل البعثة، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (317529).
    وإبراهيم عليه السلام آتاه الله رشده من صغره، كما قال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ) الأنبياء/51 ، أي من قبل بلوغه، كما جاء عن ابن عباس. وينظر: "زاد المسير" لابن الجوزي (3/ 194).
    فلم يقع منه شك صلى الله عليه وسلم، وإنما أراد أن (يرى) كيف يحيي الله الموتى، لينتقل من علم اليقين إلى حق اليقين، فليس الخبر كالمعاينة.
    قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) البقرة/260
    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (1/ 689): " ذَكَرُوا لِسُؤَالِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَسْبَابًا، مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا قَالَ لِنُمْرُوذَ: (رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) أَحَبَّ أَنْ يَتَرَقَّى مِنْ عِلْمِ الْيَقِينِ فِي ذَلِكَ إِلَى عَيْنِ الْيَقِينِ، وَأَنْ يَرَى ذَلِكَ مُشَاهِدَةً فَقَالَ: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)" انتهى.
    وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : (نحن أحق بالشك من إبراهيم) فهو نفي للشك عنها، أي أنا لا أشك، ولو كان إبراهيم قد شك فأنا أولى منه بذلك، تواضعا منه صلى الله عليه وسلم.
    والحديث رواه البخاري (4537)، ومسلم (151) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ، إِذْ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي المَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [البقرة/260).
    قال النووي في "شرح مسلم" (2/ 183): " اختلف العلماء في معنى نحن أحق بالشك من إبراهيم على أقوال كثيرة، أحسنها وأصحها : ما قاله الإمام أبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي، وجماعات من العلماء: معناه : أن الشك مستحيل في حق إبراهيم ؛ فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقا إلى الأنبياء ، لكنت أنا أحق به من إبراهيم؛ وقد علمتم أني لم أشك ، فاعلموا أن إبراهيم عليه السلام لم يشك.
    وإنما خص إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، لكون الآية قد يسبق إلى بعض الأذهان الفاسدة منها : احتمال الشك. وانما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليه وسلم ، تواضعا ، وأدبا. أو قبل أن يعلم صلى الله عليه وسلم أنه خير ولد آدم" انتهى.
    وقال الخطابي رحمه الله في" شرح البخاري" (3/ 1545): " مذهب هذا الحديث : التواضع والهضم من النفس .
    وليس في قوله:" نحن أحقُّ بالشَّكِّ من إبراهيم " : اعتراف بالشك على نفسه ، ولا على إبراهيم عليه السلام ؛ لكن فيه نفيُ الشك عن كل واحد منهما ؛ يقول: إذا لم أشكُّ أنا ، ولم أُرتب في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ؛ فإبراهيم أولى بأن لا يشكَّ فيه ، وأن لا يرتاب.
    وفيه : الإعلام أن المسألة من قِبَل إبراهيم ، لم تعرض من جهة الشك ، لكن من قِبَل طلب زيادة العلم ، واستفادة معرفة كيفية الإحياء. والنفس تجد من الطمأنينة بعلم الكيفية ، مالا تجده بعلم الإنيَّة ، والعلم في الوجهين حاصل والشك مرفوع" انتهى.
    والله أعلم.


    https://islamqa.info/ar/answers/3316...87%D9%8A%D9%85
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,309

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,931

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    الأنبياء يزيد إيمانهم ولا ينقص ، ولا يقال : ما يقبل الزيادة يقبل النقصان ، لأننا نقول : إيمانهم مستثنى لوجود العصمة المانعة ،
    وإيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص ،
    هذا الكلام فيه نظر بل غلط
    سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
    * الطالب: شيخ، في من يقول في (...): إيمان الملائكة لا يزيد ولا ينقص، إيمان الأنبياء يزيد ولا ينقص، وإيمان عوام الناس يزيد وينقص؟
    * الشيخ: هذا غلط، نحن نقول: الإيمان من حيث هو إيمان يزيد وينقص بقطع النظر عن المتصف به، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد يفعلون بعض الأشياء التي يظلمون فيها أنفسهم:
    هذا آدم كما قال الله عز وجل عنه: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾
    وهذا موسى قتل نفسًا بغير حق وأشياء كثيرة،
    ولكنهم يرجعون إلى الله عز وجل ويتوبون ويكونون بعد التوبة خيرًا منهم قبلها.
    * الطالب: إذن قوله يعني خطأ؟ *
    الشيخ: إي نعم، خطأ.
    * الطالب: فالملائكة يا شيخنا، يفعلون الخير المحض؟
    * الشيخ: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم ٦]، إي نعم، ما نستطيع نقول شيئًا، ما نقول شيئًا.

    * الطالب: نتوقف عنه؟
    * الشيخ: نتوقف عنه، ما نقول،
    نقول: الإيمان من حيث هو إيمان يزيد وينقص،
    أما باعتبار المؤمن نفسه فقد يكون بعض الناس يمن الله عليه ويزداد دائمًا في إيمانه وعمله الصالح، وقد يكون بعض الناس بالعكس دائمًا في نقص.

    * الطالب: إذن الأقوال ثلاثة؟ يزيد وينقص؟ *الشيخ: على أقوال ثلاثة: يزيد وينقص، لا يزيد ولا ينقص، يزيد ولا ينقص.


    وقال الشيخ ابن عثيمين قبل هذا الكلام
    * ويستفاد من الآية الكريمة: تفاوت الذنوب؛ أن الذنوب تتفاوت، منين؟ ﴿قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾
    هذه أولًا تفيد أن الذنوب تتفاوت،
    وبتفاوت الذنوب يلزم من ذلك تفاوت الإيمان؛
    لأنه كلما كان الذنب أعظم كان نقص الإيمان به أكبر،
    فيكون في ذلك ردّ على من أنكروا زيادة الإيمان ونقصان الإيمان،
    وللعلماء في ذلك ثلاثة آراء:
    منهم من قال: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص،
    ومنهم من قال: إن الإيمان يزيد وينقص،
    ومنهم من قال: إن الإيمان يزيد ولا ينقص،
    الذين قالوا: لا يزيد ولا ينقص هم طائفتان: المرجئة، والمعتزلة والخوارج؛
    المرجئة لماذا قالوا:لا يزيد ولا ينقص؟ قالوا: لأن الإيمان هو التصديق بالقلب، والتصديق بالقلب لا يزيد ولا ينقص؛ لأن الأعمال عندهم لا تدخل في مسمى الإيمان،
    والمعتزلة والخوارج قالوا: إن الإيمان هو التصديق بالقلب والنطق باللسان والعمل بالجوارح، وأنه إذا فُقد في واحدة من هذه الثلاثة فُقد منها الجميع، فعلى هذا لا يزيد ولا ينقص، إما أن يبقى كله، وإما أن يعدم كله، واضح؟

    وقال بعض أهل العلم: إن الإيمان يزيد ولا ينقص؛ لأن الله تعالى صرح في القرآن بأنه يزيد ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر ٣١] ولكن لم يأتِ في القرآن أن الإيمان ينقص، عرفتم؟
    والصحيح أنه يزيد وينقص، وأنه يزيد وينقص باعتبار اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح، حتى باعتبار اعتقاد القلب يزيد وينقص،
    أليس إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال:
    ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة ٢٦٠] يزيد ولَّا لا؟ يزيد، وأنت الآن عندما يخبرك رجل ثقة بأن فلانًا قدم إلى البلد تُصَدِّق، فإذا جاءك آخر ازداد تصديقك ولَّا لا؟ ازداد، فإذا جاء ثالث ازداد، فإذا جاء رابع ازداد، إذا وصل إلى حد التواتر أثبت العلم.
    فإذن التصديق بالقلب يزيد،
    حتى نفس الشخص يجد في بعض الأحيان في بعض الساعات يجد في قلبه إيمانًا راسخًا كأنما يشاهد العرش، وكأنما يرى الله عز وجل، كما قال الرسول: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ»
    وأحيانًا يغفل ويهبط هبوطًا كاملًا، أو كثيرًا إيمانه،
    أما زيادة الإيمان باعتبار أقوال اللسان فحدّث ولا حرج،
    فالذي يسبح الله مئة مرة ليس كالذي يسبحه عشر مرات، أيهما أزيد؟ مئة مرة،
    وكما أنه يختلف بالكمية يختلف أيضًا بالكيفية، فالعبادة المبنية على الإخلاص، وتمام الاتباع ليست كالعبادة الناقصة في الإخلاص وتمام الاتباع،
    وكذلك في الجوارح، عمل الجوارح يختلف،
    فالذي يصلي أربع ركعات ليس كالذي يصلي ثماني ركعات، واضح؟ إذن يزيد ولَّا لا؟
    يزيد بالاعتقاد، والقول، والعمل الفعل، والذين قالوا: يزيد ولا ينقص نقول لهم: سبحان الله! نرد عليهم من وجهين:
    أولًا: أن الرسول أثبت النقص فقال: «مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ».
    ثانيًا نقول: إذا ثبتت الزيادة ثبت النقص بالضرورة،
    وأيش معنى هذا زائد على هذا إلا أن الثاني ناقص عنه؟ فهما متلازمان متى ثبتت الزيادة ثبت النقص، ومتى ثبت النقص انتفت الزيادة. واضح؟
    فالصواب إذن أنه يزيد وينقص باعتبار إقرار القلب ونطق اللسان وعمل الجوارح، وهذا أمر مسلّم، وهو معلوم بالضرورة من تفاوت الكبائر أو تفاوت الذنوب، ومن تفاوت الأعمال الصالحة أيضًا فإن تفاوت العمل يستلزم تفاوت العامل.
    https://furqan.co/ibn-uthaymeen/2/217
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,931

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    ..".عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: " رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَىٰ وَلٰكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي". قَالَ: "وَيَرْحَمُ اللّهُ لُوطاً، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ"......... ..
    الفائدة الثانية: الحديث دليل على أن الإيمان يزيد وينقص، ومن ذلك التأمل في آيات الله تعالى التي فيها إحياء الأموات، وفي حديث الباب طلب إبراهيم عليه السلام من ربه عز وجل أن يريه كيف يحيي الموتى ليزداد إيمانه ويطمئن قلبه، وتقدم الحديث عن معتقد أهل السنة من أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. الفائدة الثالثة: في طلب إبراهيم عليه السلام دلالة على أن عين اليقين أقوى من خبر اليقين، وهو ما أراده إبراهيم عليه السلام فهو موقن بخبر الله تعالى أنه يحيي الموتى ولكنه أراد عين اليقين بأن يرى ذلك وليس الخبر كالمعاينة واليقين كما ذكر العلماء له ثلاث درجات دلت عليها الآيات علم اليقين وأقوى منه عين اليقين وأقوى منه هو حق اليقين ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ﴾ (الواقعة:95). ومثال ذلك: قول الثقة لك عندي تفاحة حلوة هذا علم اليقين، فإن أراك إياها فهذا عين اليقين، فإن أعطاك إياها لتأكلها ووجدتها كما وصفها فهذا حق اليقين.
    نعم بارك الله فيك وهذا يؤيد ما تقدم من كلام الشيخ ابن عثيمين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,931

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    قال شيخ الإسلام:
    " ... ما تضمنته " قصة ذي النون " مما يلام عليه كله مغفور بدله الله به حسنات؛ ورفع درجاته، وكان بعد خروجه من بطن الحوت وتوبته ، أعظم درجة منه قبل أن يقع ما وقع ؛ قال تعالى: فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * فاجتباه ربه فجعله من الصالحين .
    وهذا بخلاف حال التقام الحوت فإنه قال: فالتقمه الحوت وهو مليم ؛ فأخبر أنه في تلك الحال مليم ، و" المليم " : الذي فعل ما يُلام عليه .
    فالمَلام في تلك الحال ، لا في حال نبذه بالعراء وهو سقيم ؛ فكانت حاله بعد قوله: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، أرفع من حاله قبل أن يكون ما كان .
    والاعتبار بكمال النهاية ، لا بما جرى في البداية ، والأعمال بخواتيمها . والله تعالى خلق الإنسان وأخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا ، ثم علمه ، فنقله من حال النقص إلى حال الكمال ؛ فلا يجوز أن يعتبر قدر الإنسان بما وقع منه قبل حال الكمال ؛ بل الاعتبار بحال كماله ؛ ويونس صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء : في حال النهاية ، حالهم أكمل الأحوال" .
    انتهى من "مجموع الفتاوى" (10/299) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,931

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة


    الأنبياء معصومون من الشك ومن الكفر
    حتى قبل البعثة ، كما سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم: (317529).
    قال أيضا الشيخ محمد بن عبد الوهاب: قال شيخ الإسلام في تفسير آيات أشكلت: ومنها - لنخرجنك يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ } وما في معناها:
    التحقيق أن الله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه حتى في النسب، كما في حديث هرقل، ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم، إذا كان معروفا بالصدق والأمانة، وفعل ما يعرفون وجوبه، وترك ما يعرفون قبحه.
    قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب، وليس في هذا ما ينفر عن القبول منهم، ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحا؛ وقد اتفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوة والشرائع ; وأن من لم يقر بذلك بعد الرسالة فهو كافر.
    والرسل قبل الوحي لا تعلمه فضلا عن أن تقر به، قال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ }
    - وقال: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ}
    فجعل إنذارهم بالتوحيد كالإنذار بيوم التلاق، كلاهما عرفوه بالوحي ;
    وما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم بغضت إليه الأوثان لا يجب أن يكون لكل نبي ، فإنه سيد ولد آدم.
    والرسول الذي نشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوة لهم، يكون أكمل من غيره، من جهة تأييد الله له بالعلم والهدى، وبالنصر والقهر، كما كان نوح وإبراهيم، ولهذا يضيف الله الأمر إليهما في مثل قوله: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ } [سورة الحديد آية : 26] الآية،{ِانَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ } [سورة آل عمران آية : 33] الآية .
    وذلك أن نوحا أول رسول بعث إلى المشركين ; وكان مبدأ شركهم من تعظيم الموتى الصالحين، وقوم إبراهيم مبدؤه من عبادة الكواكب؛ ذاك الشرك الأرضي، وهذا السماوي؛ ولهذا سد صلى الله عليه وسلم ذريعة هذا وهذا.
    [تفسير قولـه تعالى: {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ }

    سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن عن قوله تعالى:
    {قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } [سورة الأعراف آية : 88] وهم لم يدخلوا فيها ؟ ! .
    فأجاب:
    اعلم أن هذه المسألة شاعت وذاعت، واشتهرت وانتشرت، والخلاف فيها قديم بين أهل السنة والمعتزلة، وبين أهل السنة بعضهم لبعض، والذي روى ابن أبي حاتم عن عطية عن ابن عباس: "كانت الرسل والمؤمنون
    يستضعفهم قومهم ويقهرونهم، ويدعونهم إلى العودة في ملتهم، فأبى الله لرسله والمؤمنين أن يعودوا في ملتهم ملة الكفر، وأمرهم أن يتوكلوا عليه" .
    وقد رواه السدي عن أشياخه، وتأوله عطية على أنه العود إلى السكوت، كما كانت الرسل قبل الرسالة، وأنهم كانوا أغفالا قبل النبوة، أي: لا علم لهم بما جاءهم من عند الله ;
    قال: وذلك عند الكفار عود في ملتهم،
    وهذا الذي رأيته منصوصا عن مفسري السلف.
    وأما من بعدهم كابن الأنباري والزجاج، وابن الجوزي والثعلبي والبغوي، فهؤلاء يؤولون ذلك على معنى: لتصيرن ولتدخلن، وجعلوه بمعنى الابتداء لا بمعنى الرجوع إلى شيء قد كان، وأنشدوا على ذلك ما اشتهر عنهم في تفاسيرهم، كقول الشاعر: .
    فإن تكن الأيام أحسن مـرة إلي لقد عادت لهن ذنــوب
    وكقوله:
    وماالمرء إلا كالشهاب وضوئه يحوررمادا بعد ما كان ساطعا
    وقول أمية: .
    تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعـد أبـوالا
    وأمثال ذلك مما يدل على الابتداء، وبعضهم أبقاه على معناه ; وقال: هو للتغليب; لأن قومهم كانوا في ملة الكفر، فغلب الجمع على الواحد،
    لكن تعقب ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فقال:
    وأما التغليب فلا يتأتى في سورة إبراهيم.
    وأما جعلها بمعنى الابتداء والصيرورة،
    فالذي في الآيات الكريمة، عود مقيد بالعود في ملتهم،
    فهو كقول النبي صلى الله عليه وسلم: "العائد في هبته كالعائد في قيئه"
    وقوله: "وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه"
    وقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ}
    فالعود في مثل هذا الموضع عود مقيد صريح بالعود إلى أمر كان عليه الرسل وأتباعهم لا يحتمل غير ذلك.
    ولا يقال: إن العود في مثل هذا يكون عودا مبتدأ، وما ذكر من الشواهد أفعال مطلقة، ليس فيها أنه عاد لكذا، ولا عاد فيه ; قال: ولهذا يسمى المرتد عن الإسلام مرتدا، وإن كان ولد على الإسلام، ولم يكن كافرا عند عامة العلماء.
    قال: وأما قولهم: إن شعيبا والرسل ما كانوا في ملتهم قط وهي ملة الكفر، فهذا فيه نزاع مشهور، وبكل حال: فهو خبر يحتاج إلى دليل عقلي، وليس في أدلة الكتاب والسنة والإجماع ما يخبر بذلك؛ وأما العقل ففيه نزاع، والذي تظاهرت عليه السنة أنه ليس في العقل ما يمنع ذلك.
    قال: وقال أبو بكر الخطيب البغدادي: وقال كثير منهم ومن أصحابنا وأهل الحق: إنه لا يمتنع بعثة من كان كافرا، أو مصيبا الكبائر قبل بعثته
    ، قال: ولا شيء عندنا يمنع من ذلك، على ما نبين القول فيه، ثم ذكر الخطيب الخلاف في إصابته الذنوب بعد البعثة، وأطال الكلام،
    ثم قال .
    فصل [في حكم بعثة من كان مصيبا للكفر والكبائر قبل الرسالة]
    في جواز بعثة من كان مصيبا للكفر والكبائر قبل الرسالة،
    قال: والذي يدل على ذلك أمور:
    أحدها: أن إرسال الرسول، وظهور الأعلام عليه، اقتضى ودل لا محالة على إيمانه وصدقه، وطهارة سريرته وكمال علمه، ومعرفته بالله، وأنه مؤد عنه دون غيره; لأنه إنما يظهر الأعلام ليستدل بها على صدقه فيما يدعيه من الرسالة، فإذا كان بدلالة ظهورها عليه إلى هذه الحال، من الطهارة والنّزاهة والإقلاع عما كان عليه لا يمنع بعثته، والتزام توقيره وتعظيمه،
    وإن وجد منه ضد ذلك قبل الرسالة، وأطال الكلام.
    ثم قال شيخ الإسلام: تحقيق القول في ذلك:
    أن الله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه، كما قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } [سورة الأنعام آية : 124] ،
    وقال الله تعالى: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ } [سورة الحج آية : 75] .
    وقال: ومن نشأ بين قوم مشركين جهالا لم يكن عليه نقص ولا غضاضة إذا كان على مثل دينهم، إذا كان عندهم معروفا بالصدق والأمانة، وفعل ما يعرفون وجوبه واجتناب ما يعرفون قبحه.
    وقد قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [سورة الإسراء آية : 15] ولم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة، إذا كان لا هو ولا هم يعلمون ما أرسل به، وفرق بين من يرتكب ما لم يعلم قبحه، وبين من يفعل ما لا يعرف،
    فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبونه عليه ولا يكون ما فعله مما هم عليه منفرا عنه،
    بخلاف الأول؛ ولهذا لم يكن في أنبياء بني إسرائيل من كان معروفا بشرك، فإنهم نشؤوا على شريعة التوراة، إنما ذكر هذا فيمن كان قبلهم.
    وأما ما ذكره سبحانه في قصة شعيب والأنبياء، فليس في هذا ما ينفر أحدا عن القبول منهم؛ وكذلك الصحابة الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد جاهليتهم، وكان فيهم من كان محمود الطريقة قبل الإسلام، كأبي بكر الصديق رضي الله عنه فإنه لم يزل معروفا بالصدق والأمانة، ومكارم الأخلاق، لم يكن فيه قبل الإسلام ما يعيبونه به، والجاهلية كانت مشتركة فيهم كلهم.
    وقد تبين أن ما أخبر عنه قبل النبوة في القرآن من أمر الأنبياء، ليس فيه ما ينفر أحدا عن تصديقهم، ولا يوجب طعن قومهم ; ولهذا لم يكن يذكر عن أحد من المشركين عد هذا قادحا في نبوته، ولو كانوا يرونه عيبا لعابوه، ولقالوا: كنتم أنتم أيضا على الحالة المذمومة، ولو ذكروا للرسل هذا، لقالوا: كنا كغيرنا لم نعرف إلا ما أوحي به إلينا .
    ولكنهم قالوا: { إِنْ أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا }، فقالت الرسل:{ إِنْ نَحْنُ إِلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } [سورة إبراهيم آية : 11] .
    قال: وقد اتفقوا كلهم على جواز بعثة رسول لم يعرف ما جاءت به الرسل قبله، من أمور النبوة والشرائع؛ ومن لم يقر بهذا الرسول بعد الرسالة فهو كافر، والرسل قبل الوحي قد كانت لا تعلم هذا فضلا عن أن تقر به; فعلم أن عدم هذا العلم والإيمان لا يقدح في نبوتهم ; بل الله إذا نبأهم علمهم ما لم يكونوا يعلمون.
    قلت: وقوله: وقد اتفقوا كلهم يعني أهل السنة والمعتزلة. ثم قال: قال تعالى: { يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } [سورة غافر آية : 15] ، وقال تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} [سورة النحل آية : 2] فجعل إنذارهم بعبادته وحده كإنذار يوم التلاق، كلاهما عرفوه بالوحي؛ واستدل على هذا بآيات
    إلى أن قال:
    وقد تنازع الناس في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قبل النبوة، وفي معاني بعض هذه الآيات في قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [سورة يوسف آية : 3] ، وفي قوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ } [سورة الشورى آية : 52] ، وقوله: {وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} [سورة الضحى آية : 7] .
    وما تنازعوا في معنى آية الأعراف، وآية إبراهيم، فقال قوم:

    لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على دين قومه، ولا كان يأكل ذبائحهم؛ وهذا هو المنقول عن أحمد قال: من زعم أنه على دين قومه فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل ما ذبح على النصب ؟
    ثم قال الشيخ: ولعل أحمد قال: أليس كان لا يعبد الأصنام ؟ فغلط الناقل عنه، فإن هذا قد جاء في الآثار أنه كان لا يعبد الأصنام.
    وأما كونه لايأكل ذبائحهم، فهذا لا يعلم أنه جاء به أثر ; وأحمد من أعلم الناس بالآثار، قال: والشرك حرم من حين أرسل الرسل ; وأما تحريم ما ذبح على النصب، فإنه ما ذكر إلا في سورة المائدة ; وقد ذكر في السور المكية كالأنعام والنحل تحريم ما أهل به لغير الله، وتحريم هذا إنما عرف من القرآن.
    وقبل القرآن لم يكن يعرف تحريم هذا بخلاف الشرك. ثم ذكر الفرق بين ما ذبحوه للحم، وبين ما ذبحوه للنصب على جهة القربة للأوثان، قال: فهذا من جنس الشرك، لا يقال قط في شريعة بحلها، كما كانوا يتزوجون المشركات أولا.

    قال: والقول الثاني: إطلاق القول بأنه صلى الله عليه وسلم كان على دين قومه، وفسر ذلك بما كان عليه من بقايا دين إبراهيم، لا بالموافقة لهم على شركهم، وذكروا أشياء مما كانوا عليه من بقايا الحنيفية، كالحج والختان وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات. ،
    قال الشيخ: وهؤلاء إن أرادوا أن هذا الجنس مختص بالحنفاء، لا يحج يهودي ولا نصراني، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، فهو من لوازم الحنيفية، كما أنه لم يكن مسلما إلا من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأما قبل محمد صلى الله عليه وسلم فكان بنو إسرائيل على ملة إبراهيم، وكان الحج مستحبا قبل محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن مفروضا، ولهذا حج موسى ويونس وغيرهما من الأنبياء.
    ثم قال: ولكن تحريم المحرمات لا يشاركهم فيه أهل الكتاب، والختان يشاركهم فيه اليهود، وأطال في الرد والنقل عن ابن قتيبة، وذكر كلام ابن عطية في قوله:{ وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} [سورة الضحى آية : 7] أنه أعانه وأقامه على غير الطريق التي كان عليها، هذا قول الحسن والضحاك.
    قال: والضلال يختلف، فمنه القريب ومنه البعيد، وكون الإنسان واقفا لا يميز، بين المهيع، ضلال قريب; لأنه لم يتمسك بطريقة ضالة، بل كان يرتاد وينظر.
    قال: والمنقول أنه كان عليه السلام قبل النبوة يبغض عبادة الأصنام، ولكن لم يكن ينهى عنها نهيا عاما، وإنما كان ينهى خواصه، وساق ما رواه أبو يعلى الموصلي، وفيه: فأتى النبي فطاف بالبيت، وبين الصفا والمروة، وكان عند الصفا والمروة صنمان من نحاس، أحدهما إساف والآخر نائلة.
    وكان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
    لزيد: "لا تمسحهما فإنهما رجس فقلت في نفسي: لأمسنهما حتى أنظر ما يقول، فمسستهما، فقال: يا زيد ألم تنه ؟" وقال أبو عبد الله المقدسي: هذا حديث حسن له شاهد في الصحيح، والحديث معروف قد اختصره البيهقي وزاد فيه.
    قال زيد بن حارثة: "والذي أكره وأنزل عليه الكتاب، ما استلم صنما قط، حتى أكرمه الله بالذي أكرمه"، وفي قصة بحيرا الراهب حين حلف باللات والعزى، فقال النبي: "لاتسألن باللات والعزى، فوالله ما أبغضت بغضهما شيئا قط". وكان الله قد نزهه عن أعمال الجاهلية، فلم يكن يشهد مجامع لهوهم، وكان إذا هموا بشيء من ذلك، ضرب الله على أذنه فأنامه.
    وقد روى البيهقي وغيره في ذلك آثارا، وقد كانت قريش يكشفون عوراتهم لحمل حجر ونحوه، فينـزهه الله عن ذلك، كما في الصحيحين من قول جابر، وفي مسند أحمد زيادة: "فنودي لا تكشفن عورتك، فألقى الحجر ولبس ثوبه"، وكانوا يسمونه الصادق الأمين، وكان الله عز وجل قد صانه عن قبائحهم، ولم يعرف منه قط كذبة ولا خيانة، ولا فاحشة، ولا ظلم قبل النبوة، بل شهد مع عمومته حلف المطيبين على نصرة المظلومين.

    وأما الإقرار بالصانع وعبادته، والإقرار بأن السماوات والأرض مخلوقة له محدثة بعد أن لم تكن، وأنه لا خالق غيره، فهذا كان عامتهم يعرفونه ويقرون به ; فكيف لا يعرفه
    هو ويقر به ؟ وذكر الشيخ بعض علامات النبوة وتغير العالم بمولده.

    ثم قال: لكن هذا لا يجب أن يكون مثله لكل نبي، فإنه أفضل الأنبياء، وهو سيد ولد آدم;
    والله سبحانه إذا أهل عبدا لأعلى المنازل والمراتب رباه على قدر تلك المرتبة; فلا يلزم إذا عصم نبيا أن يكون معصوما قبل النبوة من كبائر الإثم والفواحش، صغيرها وكبيرها; ولا يكون كل نبي كذلك.
    ولا يلزم إذا كان الله بغض إليه شرك قومه قبل النبوة، أن يكون كل نبي كذلك، كما عرف من حال نبينا صلى الله عليه وسلم؛ وفضائله لا تناقض ما روي من أخبار غيره إذا كان كذلك، ولا يمنع كونه نبيا، لأن الله فضل بعض النبيين على بعض، كما فضلهم بالشرائع والكتب والأمم؛ وهذا أصل يجب اعتباره.
    وقد أخبر الله أن لوطا كان من أمة إبراهيم، وممن آمن له أن الله أرسله; والرسول الذي نشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوة لهم، ثم يبعثه الله فيهم، يكون أكمل وأعظم ممن كان من قوم لا يعرفونه; فإنه يكون بتأييد الله له أعظم من جهة تأييده بالعلم والهدى، ومن جهة تأييده بالنصر والقهر.
    قلت: وبهذا يظهر اختلاف درجات الأنبياء والرسل، وعدم الاحتجاج إلى التكلف في الجواب عن مثل آية إبراهيم ونحوها،
    وأن قصارى ما يقال في مثل قوله لنبينا:{ وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى} [سورة الضحى آية : 7] ، وقوله:{ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الأِيمَانُ } [سورة الشورى آية : 52] هو عدم العلم بما جاء من النبوة والرسالة، وتفاصيل ما تضمن من الأحكام الشرعية والأصول الإيمانية.
    وهذا غاية ما تيسر لنا في هذا المقام الضنك
    الذي أحجم عنه فحول الرجال وأهل الفضائل والكمال،
    ونستغفر الله من التجاسر والوثوب على الكلام في مثل هذا المبحث
    الذي زلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام
    واضطربت فيه أقوال الأئمة الأعلام
    .
    [ الدرر السنية فى الاجوبة النجدية - المجلد الثالث عشر - التفسير]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,931

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    مزيد بيان
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "وكذلك من قال: إنه لا يبعث نبياً إلا من كان مؤمناً قبل النبوة. فإن هؤلاء توهموا أن الذنوب تكون نقصاً، وإن تاب التائب منها. وهذا منشأ غلطهم،
    فمن ظن أن صاحب الذنوب مع التوبة النصوح يكون ناقصاً؛ فهو غالط غلطاً عظيماً،
    فإن الذم والعقاب الذي يلحق أهل الذنوب لا يلحق التائب منه شيء أصلاً؛
    لكن إن قدم التوبة لم يلحقه شيء،
    وإن أخر التوبة فقد يلحقه ما بين الذنوب والتوبة من الذم والعقاب ما يناسب حاله. والأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه كانوا لا يؤخرون التوبة؛ بل يسارعون إليها ويسابقون إليها؛ لا يؤخرون، ولا يصرون على الذنب، بل هم معصومون من ذلك، ومن أخر ذلك زمناً قليلاً، كفر الله ذلك بما يبتليه به، كما فعل بذي النون صلى الله عليه وسلم هذا على المشهور أن إلقاءه كان بعد النبوة؛ وأما من قال: إن إلقاءه كان قبل النبوة. فلا يحتاج إلى هذا. والتائب من الكفر والذنوب، قد يكون أفضل ممن لم يقع في الكفر والذنوب؛ وإذا كان قد يكون أفضل فالأفضل أحق بالنبوة ممن ليس مثله في الفضيلة،
    وقد أخبر الله عن إخوة يوسف بما أخبر من ذنوبهم، وهم الأسباط الذين نبأهم الله تعالى، وقد قال تعالى: {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} . فآمن لوط لإبراهيم عليه السلام، ثم أرسله الله تعالى إلى قوم لوط.
    وقد قال تعالى في قصة شعيب:
    {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين} {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين}. وقال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} {ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}"اهـ (مجموع الفتاوى 10/309-210).

    يستفاد من هذا فوائد:
    _ لا يتنقص من التائب من الذنب ولا عيب عليه.
    _ الأنبياء يسارعون إلى التوبة و لا يصرون على الذنب ، و هم معصومون من هذا .
    _ التائب من الكفر قد يكون أفضل ممن لم يقع في الكفر .
    _ إذا كانت هذه الأفضلية فالأنبياء أولى بها .
    و قال رحمه الله في تفسيره :"
    وأما تحقيق القول فيه: فالله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه، كما قال تعالى: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} ، وقال: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} . بل قد يبعث النبي من أهل بيت ذي نسب طاهر، كما قال هرقل لأبي سفيان: «كيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب. قال: وكذلك الرسل تبعث في أنساب قومها»، وقد قالوا لشعيب -مع استضعافهم له-: {وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ}.
    ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه منهم نقص ولا بغض ولا غضاضة إذا كان على مثل دينهم إذا كان عندهم معروفًا بالصدق والأمانة، وفعل ما يعرفون وجوبه واجتناب ما يعرفون قبحه، وقد قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} ؛ فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب قبل الرسالة، وإن كان لا هو ولا هم يعلمون ما أرسل به.
    وفرق بين من يرتكب ما علم قبحه وبين من يفعل ما لم يعرف، فإن هذا الثاني لا يذمونه ولا يعيبونه عليه، ولا يكون ما فعله مما هم عليه منفرًا عنه، بخلاف الأول.
    ولهذا لم يكن في أنبياء بني إسرائيل من كان معروفًا بشركٍ، فإنهم نشأوا على شريعة التوراة، وإنما ذكر هذا فيمن كان قبلهم، ولكن هذا الذي ذكره يجيء في إخوة يوسف، إذا قيل أنهم صاروا أنبياء بعد ما فعلوه بيوسف فوقع منهم ما وقع قبل النبوة.
    وأما ما ذكره سبحانه في قصة شعيب والأنبياء، فليس في هذا ما ينفر أحدًا عن القبول منهم، وكذلك الصحابة الذين آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد جاهليتهم وكان فيهم من كان محمود الطريقة قبل الإسلام، كأبي بكر الصديق رضي الله عنه، فإنه لم يزل معروفًا بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق، لم يكن فيه قبل الإسلام ما يعيبونه به، والجاهلية كانت مشتركة فيهم كلهم.
    فقد تبين أن ما أخبر عنه قبل النبوة -في القرآن- من أمر الأنبياء ليس فيه ما ينفر أحدًا عن تصديقهم، ولا يوجب طعن قومهم فيهم؛ ولهذا لم يذكر أحد من المشركين هذا قادحًا في نبوتهم، ولو كانا يرونه عيبًا لعابوه، ولقالوا أنتم كنتم أيضًا معنا على الحالة المذمومة، ولو ذكروا للرسل هذا، قالوا: كنا كغيرنا لم نعرف ما أوحي به إلينا، بل {قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا} ، فقالت الرسل: {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} .
    وقد اتفقوا كلهم على جواز بعثة رسول لم يعرف ما جاءت به الرسل قبله من أمور النبوة والشرائع، ومن لم يقر بهذا الرسول بعد الرسالة فهو كافر، والرسل -قبل الوحي- قد كانت لا تعلم هذا، فضلًا عن أن تقر به، فعلم أن عدم هذا العلم والإيمان لا بقدح في نبوتهم. بل الله إذا نبأهم علمهم ما لم يكونوا يعلمون، وقد قال تعالى: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} وقال: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ} . فجعل إنذارهم بعبادة الله وحده كإنذارهم يوم التلاق، كلاهما عرفوه بالوحي. وقد كان إبراهيم الخليل قد ترَبَّى بين قوم كفار ليس فيهم من يوحد الله وآتاه الله رشده وآتاه من العلم والهدى ما لم يكن فيهم كذلك غيره من الرسل.
    وموسى لما أرسله الله إلى فرعون قال له فرعون {قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} .

    وقال تعالى لخاتم الرسل {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} .
    وهذه إن المخففة من الثقيلة قد دخلت في خبرها اللام الفارقة ليست النافية كما يظنه من لا يفهم العربية ولا معاني القرآن. وقال تعالى {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا} وقال {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} الآية وقال {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} إلى آخر السورة. ثم ذكر حال نبينا عليه السلام و قد تقدم ".[ الدرر السنية ]

    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    "قوله سبحانه: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين} {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} ظاهره دليل على أن شعيباً والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم؛ لقولهم: {أو لتعودن في ملتنا} ولقول شعيب: (أنعود فيها {أولو كنا كارهين} ولقوله: {قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم} فدل على أنهم كانوا فيها. ولقوله: {بعد إذ نجانا الله منها} . فدل على أن الله أنجاهم منها بعد التلوث بها؛
    ولقوله: {وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا} ولا يجوز أن يكون الضمير عائداً على قومه؛ لأنه صرح فيه بقوله: {لنخرجنك يا شعيب} ولأنه هو المحاور له بقوله: {أولو كنا كارهين} إلى آخرها. وهذا يجب أن يدخل فيه المتكلم. ومثل هذا في سورة إبراهيم {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين} الآية"اهـ (مجموع الفتاوى 15/29)

    وقال: "هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد في طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ فيها،
    ومنها:
    قوله: {لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا} الآية وما في معناها.
    التحقيق: أن الله سبحانه إنما يصطفي لرسالته من كان خيار قومه حتى في النسب كما في حديث هرقل. ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم إذا كان معروفاً بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه وترك ما يعرفون قبحه

    قال تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب، وليس في هذا ما ينفر عن القبول منهم؛ ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحاً. وقد اتفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوة والشرائع وأن من لم يقر بذلك بعد الرسالة فهو كافر.
    والرسل قبل الوحي لا تعلمه فضلاً عن أن تقر به. قال تعالى: {ينزل الملائكة بالروح من أمره} الآية. وقال: {يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق} فجعل إنذارهم بالتوحيد كالإنذار بيوم التلاق وكلاهما عرفوه بالوحي. وما ذكر أنه صلى الله عليه وسلم بغضت إليه الأوثان، لا يجب أن يكون لكل نبي، فإنه سيد ولد آدم. والرسول الذي ينشأ بين أهل الكفر الذين لا نبوة لهم، يكون أكمل من غيره، من جهة تأييد الله له بالعلم والهدى وبالنصر والقهر، كما كان نوح، وإبراهيم"اهـ (مجموع الفتاوى 15/30-31)

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    274

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وهذا غاية ما تيسر لنا في هذا المقام الضنك
    الذي أحجم عنه فحول الرجال وأهل الفضائل والكمال،
    ونستغفر الله من التجاسر والوثوب على الكلام في مثل هذا المبحث
    الذي زلت فيه أقدام، وضلت فيه أفهام
    واضطربت فيه أقوال الأئمة الأعلام
    .
    (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,496

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    ( 17 ) سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن هذا التقسيم للإيمان هل هو صحيح أو لا؟ " الإيمان خمسة: إيمان مطبوع وهو إيمان الملائكة، وإيمان معصوم وهو إيمان الأنبياء، وإيمان مقبول وهو إيمان المؤمنين، وإيمان مردود وهو إيمان المنافقين، وإيمان موقوف وهو إيمان المبتدعة " ؟.
    فأجاب بقوله : أقول في هذا التقسيم: إنه ليس بصحيح، لا من أجل التقسيم لأن التقسيم قد يكون صحيحا في أصله ولا مشاحة في الاصطلاح والتقسيم، لكنه ليس بصحيح في حد ذاته فإن المنافقين قد نفى الله الإيمان عنهم في القرآن
    فقال - تعالى -: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } .
    وإيمان البشر مطبوعون عليه لولا وجود المانع المقاوم.
    قال النبي، عليه الصلاة والسلام: " « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه » .
    صحيح أن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، وصحيح أن الأنبياء، عليهم الصلاة
    والسلام، لا يمكن أن يرتدوا بعد إيمانهم، ولكن التقسيم الثاني غير صحيح وهو أنه جعل الملائكة مطبوعين على الإيمان دون البشر، والبشر كما تقدم قد طبعوا على الإيمان بالله وتوحيده، وخير من ذلك أن نرجع إلى تقسيم السلف الصالح لأنه هو التقسيم الذي يكون مطابقا للكتاب والسنة للإجماع عليه.
    وهو أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان.

    <b style="color: rgb(0, 176, 240); font-family: &quot;Traditional Arabic&quot;; font-size: 48px; text-align: center;"><b><b><b><b><b><b><b> <span lang="AR" style="font-size: 18pt; color: black;">https://www.startimes.com/?t=31774874
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    274

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء محمد علاوة مشاهدة المشاركة
    سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين: عن هذا التقسيم للإيمان هل هو صحيح أو لا؟ " الإيمان خمسة: إيمان مطبوع وهو إيمان الملائكة، وإيمان معصوم وهو إيمان الأنبياء، وإيمان مقبول وهو إيمان المؤمنين، وإيمان مردود وهو إيمان المنافقين، وإيمان موقوف وهو إيمان المبتدعة " ؟.
    فأجاب بقوله : أقول في هذا التقسيم: إنه ليس بصحيح، لا من أجل التقسيم لأن التقسيم قد يكون صحيحا في أصله ولا مشاحة في الاصطلاح والتقسيم، لكنه ليس بصحيح في حد ذاته فإن المنافقين قد نفى الله الإيمان عنهم في القرآن
    فقال - تعالى -: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ } .
    وإيمان البشر مطبوعون عليه لولا وجود المانع المقاوم.
    قال النبي، عليه الصلاة والسلام: " « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه » .
    صحيح أن الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم، وصحيح أن الأنبياء، عليهم الصلاة
    والسلام، لا يمكن أن يرتدوا بعد إيمانهم، ولكن التقسيم الثاني غير صحيح وهو أنه جعل الملائكة مطبوعين على الإيمان دون البشر، والبشر كما تقدم قد طبعوا على الإيمان بالله وتوحيده، وخير من ذلك أن نرجع إلى تقسيم السلف الصالح لأنه هو التقسيم الذي يكون مطابقا للكتاب والسنة للإجماع عليه.
    وهو أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان.
    نعم بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,496

    افتراضي رد: هل إيمان الانبياء يزيد؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    نعم بارك الله فيك
    آمين وإياك
    محمدعبداللطيف و ابوسفيان الأعضاء الذين شكروا.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •