خبر آمنة بنت الشريد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خبر آمنة بنت الشريد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    111

    Post خبر آمنة بنت الشريد

    خبر آمنة بنت الشريد.

    بسم الله الرحمن الرحيم.

    الحمد لله الذي أنزل لعباده آياتٍ هادية، وميَّز لهم المهالك من السبل المنجية، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى، والصفات العالية، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمام الهدى والشريعة السامية، فاللهم صلي عليه، وعلى آله وأصحابه صلاةً متصلةً باقية ،أمَّا بعد:
    فإن الشيعة اليوم وأمس قد دأبوا على كيل المطاعن، والرمي بالتهم والملاعن لأصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم.
    وإن أكثر من طعن عليه الشيعة هو معاوية ابن أبي سفيان –رضي الله عنه- ، فما ترك القوم فرية إلا أضافوها إليه، ولا جريمة إلا قذفوها عليه.
    وقد صُنِّفَ في الردِّ على هذه الافتراءات كتبٌ عدة في الماضي والحاضر، فأردت أن أضرب بسهمٍ في هذا الباب، وأقدم بحثً يسيرًا لردِّ إحدى هذه التهم التي ألزقوها به –رضي الله عنه-.
    تلك هي قصة آمنة بنت الشريد، زوجة الصحابي عمرو بن الحمق الخزاعي([1]) –رضي الله عنه-، وقد كان –رضي الله عنه- من شيعة علي بن أبي طالب –رضي الله عنه-، وقد مات في الوقت الذي كان شيعة معاوية –رضي الله عنه- يطلبونه ويتعقبونه في كل مكان.

    ذكر القصة.

    روي أنه لما قتل عَليّ بن أبي طَالب -عَلَيْهِ السَّلَام- بعث مُعَاوِيَة فِي طلب شيعته وَكَانَ مِمَّن طلب عَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ، فرَاغ مِنْهُ، فَأرْسل إِلَى امرأته آمَنَة بنت الشريد، فحبسها فِي سجن دمشق سنتَيْن، ثمَّ ان عبد الرَّحْمَن ابْن أم الحكم ظفر بِعَمْرو بن الْحمق فِي بعض الجزيرة، فَقتله، وَبعث برأسه إِلَى مُعَاوِيَة، وَهُوَ أول رأس حمل فِي إلإسلام، فَلَمَّا أتى مُعَاوِيَةَ الرَّسُولُ بِالرَّأْسِ: بعث بِهِ إِلَى امْرَأَته آمَنَة بنت الشريد، وَقَالَ للحرسي: احفظ مَا تَتَكَلَّم بِهِ حَتَّى تُؤَدِّيه إلي، واطرح الرَّأْس فِي حجرها، فَلَمَّا أتاها الرَّسُول بِالرَّأْسِ وَطَرحه فِي حجرها: ارتاعت لَهُ سَاعَة، ثمَّ وضعت يَدهَا على رأسها، ثمَّ قَالَت: واحزناه لصغره فِي دَار هوان، وضيق مجْلِس سُلْطَان، نفيتموه عني طَويلا، ثمَّ أهديتموه إِلَيَّ قَتِيلا، فأهلا وسهلا بِمن كنت لَهُ غير قالية، وَأَنا الْيَوْم لَهُ غير ناسية، ارْجع ايها الرَّسُول إِلَى مُعَاوِيَة، وَقل لَهُ -وَلَا تطوه-: أيْتَمَ الله ولدك، وأوحش مِنْك أهلك، وَلَا غفر لَك ذَنْبَك.
    فَرجع الرَّسُول إِلَى مُعَاوِيَة، فَأخْبرهُ بِمَا قَالَت، فأرسل إِلَيْهَا، فَأَتَتْهُ وَعِنْده نفر فيهم إياس بن حسل -أخو مَالك بن حسل- -وَكَانَ فِي شدقه نتوء عَن فِيهِ لعظم كَانَ فِي لسانه وَثقل-، فَقَالَ: أَنْتِ يَا عَدُوَّة الله، صاحبة الكلام الَّذِي بَلغنِي؟، قَالَت: نعم، غير نازعة عَنهُ، وَلَا معتذرة مِنْهُ، وَلَا مُنكرَة لَهُ، فلعمري إِنِّي قد اجتهدت فِي الدُّعَاء غَايَة إلاجتهاد، وأن الله من وَرَاء الْعباد، فَمَا بلغت شَيْئا من جزائك، وَالله بالنقمة من ورائك، فأعرض عَنْهَا مُعَاوِيَة، فَقَالَ إياس: أُقتلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، فوالله مَا كَانَ زَوجهَا بأحق بِالْقَتْلِ مِنْهَا، فالتفتت إِلَيْهِ، فَلَمَّا رأته ناتىء الشدقين، ثقيل اللِّسَان: قَالَت: تَبًّا لَك، وَيلك، بَين لحييك كجثمان الضفادع، ثمَّ أَنْت تَدعُوهُ إِلَى قَتْلِي كَمَا قتل زَوجي بالأمس! إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ، من الآية 19 القصص، فَضَحِك مُعَاوِيَة، وَقَالَ لَهَا: لله دَرك، اخْرُجِي، ثمَّ لَا أسْمَع بكِ فِي شَيْء من الشأم، قَالَت: لأخْرُجَّن([2]) من الشأم، فَمَا فِي الشأم لي من حبيب، وَلَا أعرج فِيهَا على حميم، وَمَا هِيَ لي بوطن، وَلَا أحن فِيهَا إِلَى شجن، وَلَقَد عظم فِيهَا دَيْني، وَمَا قرت بهَا عَيْني، وَمَا أَنا إليك فِيهَا بعائدة، وَلَا حَيْثُ كنت لَك بحامدة.
    فأشار إِلَيْهَا ببنانه: اخْرُجِي، فَخرجت، وَقَالَت: يَا عجبي لمعاوية، يكف عني لسانه، وَيُشِير إلي بِالْخرُوجِ ببنانه!، والله لأبقرنه بكلام عتيد، كنواقد الحديد، أو ما أنا بآمنة بنت الشريد، فَخرجت وتلقاها الأسود الْهِلَالِي، وَكَانَ رجلا أصلع، أسود، وَفِي رِوَايَة ابْن شبة([3]): إلأسلع بن حطَّان الْهِلَالِي، فَسَمعَهَا وَهِي تَقول مَا تَقول، فَقَالَ لمن تعنين بِهَذَا؟، لأمير الْمُؤمنِينَ؟، عَلَيْك لعنة الله، فالتفتت إِلَيْهِ، فَلَمَّا رأته: قَالَت لَهُ: خزيًا لَك، وجدعًا تلعنني واللعنة بَين جنبيك، وَمن قرنيك إِلَى قَدَمَيْك، اخْسَأْ يَا هامة الصعل، وَوجه الْجعل، واذلل بك نَصِيرًا، واقلل بك ظهيرا، فبهت إلأسلع، ينظر إِلَيْهَا، ثمَّ سَأَلَ عَنْهَا، فأخبر بخبرها، فأقبل إِلَيْهَا معتذرا، خوفًا من لسانها.
    قَالَت: قد قبِلْتُ عذرك، وإن تعد أعد، ثمَّ لم أقلك وَلم أراقبك، فَبلغ ذَلِك مُعَاوِيَة، فَقَالَ: كلا، زعمت يَا أسلع أنك لَا تواقف من يَغْلِبك، أَمَا عَلِمْتَ أن حرارة الشوك لَيست بمجانسة لنوافذ الكلام عِنْد مَوَاقِف الْخُصُومَة إِلَّا تركت كلامها قبل النصفة مِنْهَا ومنك إلاعتذار إِلَيْهَا؟، قَالَ: أي وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لم أكن أرى امْرَأَةً تبلغ من معاضيل الكلام مَا بلغت هَذِه المرأة!، وَقد جالستها فَإِذا هِيَ تحمل قلبا شَدِيدا، ولسانا حديدًا، وجوابًا عتيدًا، فهالتني رعْبًا، وأوسعتني سبًا، ثمَّ الْتفت مُعَاوِيَة إِلَى عبيد بن أَوْس، فَقَالَ: ابْعَثْ إِلَيْهَا بِمَا يقطع عني لسانها، وتقضي مَا ذكرت من دَيْنِهَا، وتَخِفّ بِهِ إِلَى بلادها، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِي شَرها وَشر لسانها، فَلَمَّا أتاها الرَّسُول بِمَا أَمر مُعَاوِيَة: قَالَت: وعجبًا من مُعَاوِيَة، يقتل زَوجي، وَيبْعَث لي بالجوائز!، فليت حظي من أبي كرب سد عني خَيره وبره، خُذِ من الرضفة مَا عَلَيْهَا، فَأخذت ذَلِك وَخرجت تُرِيدُ الجزيرة، فمرت بحمص، فلقيها هُنَاكَ الطَّاعُون، فماتت، فَبلغ ذَلِك إلأسلع، فأقبل إِلَى مُعَاوِيَة كالمستبشر، فَقَالَ: افرخ روعك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد استجيبت دعوتك فِي ابْنة الشريد، وَقد كفيت شَرّ لسانها، قَالَ: وَكَيف ذَلِك؟، قَالَ: إِنَّهَا مرت بحمص، فلقيها الطَّاعُون، فَقَالَ مُعَاوِيَة: فنفسك بشر بِمَا أَحْبَبْت، فإن مَوتهَا لم يكن بأروح لي مِنْهُ عَلَيْك، ولعمري لقد انتصفت مِنْك حِين أفرغت عَلَيْك شؤبوبا وبيلًا، فَقَالَ إلأسلع: مَا أصابني من حرارة كلامها شَيْءٌ إِلَّا وَقد أصابك مثله وأشد مِنْهُ.

    دراسة أسانيد القصة.

    هذه القصة لا تثبت بحال، وهي موضوعة، فهي تروى من طريقين عن آمنة بنت الشريد، الأول: عن ميمونة جدة يوسف بن سليمان، والثاني: عن أبي سهيل التميمي، فأمَّا طريقُ ميمونة: فقد أخرجه ابن عساكر([4]) في تاريخه،
    وابن الأثير([5]) في أُسْد الغابة، من طريق إسحاق بن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة به.،، وهذا إسنادٌ مظلمٌ، ميمونة جدة يوسف بن سليمان امرأة مجهولة، وقد ذكر بعض العلماء أن اسمها ناثرة([6])، ولم تروي ميمونة بحسب ما اضطلعت عليه من كتب التراجم إلا عن عمرو بن الحمق الخزاعي، وصحابيٍ آخر، وهو عبد الرحمن بن سنة، ولم يروي عنها إلا حفيدها يوسف بن سليمان([7])، ويوسف بن سليمان، مجهولٌ أيضً كجدته، عَنْ جَدَّتِهِ مَيمُونة، رَوَى عَنه: إِسحاق بْن أَبي فَروَة، وعَنْ أَبي المُنازِل، عُثمان ابن أَخي شُرَيح، رَوَى عَنه: أَبو تُمَيلَة، ذكره البخاري([8]) في تاريخه الكبير، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة. أبو سليمان الأموي، تركه أكثر العلماء، منهم: مالك بن أنس، وأحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، وعمرو بن علي الفلاس([9]) والبخاري([10])، والنسائي([11])، والدارقطني([12])، ولينه البزار([13])، وضعفه مسلم([14])، وابن عدي([15])، وجهالة ميمونة هذه قد أضرت من جهة خفاء الطريقة التي تحملت بها الرواية، فهل عاصرتها؟، أو نقلتها عن أحدٍ من الصحابة؟، أو سمعتها من بعض التابعيين؟، وكم الوسطاء الذين بينها وبين وقت وقوع الحدث؟، وما هي أحوالهم على تعددهم إن تعددوا؟، وهكذا، فإن إسنادًا مثل هذا يكون واهيًا جدًا، لا يرفع به رأس، ولا يفرح به، وأمَّا طريق أبي سهيل التميمي: فقد أخرجه العباس بن بكار([16]) في أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان، ورواها من طريق العباس بن بكارٍ هذا: ابن طيفور([17]) في المنثور والمنظوم (جزء بلاغات النساء) دون أن يذكر الواسطة التي بينه وبين العباس بن بكار، -ولعله عبد الله بن سعد-، والعباس بن بكار يرويها عن أبي بكر الهذلي، عن الزهري وسهيل بن أبي سهيل التميمي، عن أبيه، فذكر الخبر، وذكرها البلاذري([18]) في أنساب الأشراف بصيغة التمريض دون إسناد، وهذا إسنادٌ ساقطٌ كسابقه، وهو أشد إظلامً من الذي قبله، أبو سهيل التميمي وابنه: مجهولان، ففي الثقات([19]) لابن حبان: سُهَيْل بن أبي سُهَيْل الْمدنِي العابد، يروي عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، روى عَنهُ عَمْرو بن الْحَارِث، ورجلٌ آخر، ذكره ابن حبان([20]) في الثقات، وهو سهل بن أبي سهل، يروي عَن أمه، عَن عَائِشَة، روى عَنهُ سعيد بن أبي هِلَال، وكذلك هما رجلان عند البخاري في تاريخه الكبير، الأول: سهل بن أبي سهل، سَمِعَ مجاهدا قولَهُ، سَمِعَ منه سَعِيد بْن حسان، والثاني: بإسناد البخاري إلى عمرو، أَنَّ سَهْلا حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ، قالت: سَمِعَتْ عَائِشَة([21])، وهما رجلان مترجمان كذلك عند ابن أبي حاتم([22])، فأما الأول: فلم يُذْكَر فيه جرحٌ ولا تعديلٌ، وأمَّا الثاني: فقد قال فيه أبو حاتم الرازي: مجهول، ويحتمل أنه غير هؤلاء، ولم أجد له رواية عن عائشة، لا من طريق أبيه، ولا من طريق أمه، والمروي له عند الحاكم في المستدرك([23]) خبرٌ عن أبيه، عن علي –رضي الله عنه- في شعرٍ قاله في رثاء طلحة بن عبيد الله –رضي الله عنه-، وقد جاء في المستدرك تصريحٌ باسمه المذكور في رواية آمنة بنت الشريد هذه، سيما أن الخبر الموجود في المستدرك يرويه عنه العباس بن بكار الضبي صاحب كتاب أخبار الوافدات على معاوية، فالظن أنه إن وجد هذا الراوي وابنه أن يكونا من أصحاب علي –رضي الله عنه-، وكل هذا لا يغني من الحق شيءً، فيبقى الرجلان الوالد وابنه من المجاهيل، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وهو من الأئمة الأعلام، ومن الذين اتفقوا على جلالته وإتقانه وفقهه([24])، أبو بكر الهذلي، اسمه سلمى بن عبد الله بن سلمى البصري، قد ذهب أكثر العلماء إلى تضعيفه تضعيفًا شديدًا، منهم: أحمد ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي ابن المديني، ويحيى بن سعيد القطان، وشعبة بن الحجاج، والبخاري، وابن عمار، والجوزجاني، وكذبه غندر وابن حبان، وتركه النسائي، وعبد الرحمن بن مهدي، ويزيد بن زريع، ولم يحتج به أبو حاتم ولا أبو زرعة([25])، وهو إخباريٌ عالمٌ بالتاريخ وأيام الناس، مثله كمثل الواقدي، والكلبي وأضرابهما، ولا ينفعه كلام ابن عدي، إذ قال فيه: له حديث صالح، وعامة ما يرويه عَمَّن يرويه: لا يتابع عليه، على أنه قد حدث عنه الثقات من الناس، وعامة ما يحدث به قد شورك فيها، ويحتمل ما يرويه، وفي حديثه مالا يحتمل، ولاَ يتابع عليه([26])، ولكن سائر العلماء قد ضعفوه جدًا، وقد كذبه محمد بن جعفر غندر، وهو بلديه، وكان يعرفه من قرب، حتى أن الإمام الذهبي قال: مجمع على ضعفه([27])، وابن عدي يعرف عنه أنه لين العبارة في التجريح، العباس بن بكار الضبي البصري، أبو الوليد، وهو العباس بن الوليد بن بكار، ينسب إلى جده، وهو ابن أخت أبي بكر الهذلي المتقدم ذكره، وقد كذبه جماعةٌ من أهل العلم، منهم: الدارقطني([28])، والذهبي([29])، وابن حجر العسقلاني([30])، وجماعةٌ أخرى من أهل العلم يُوَهُّونَه وينكرون حديثه، منهم: العقيلي([31])، وابن حبان([32])، وابن عدي([33])، ولعل ذكر ابن حبان له في كتاب الثقات([34]) قبل أن يتبين له حاله، وكما لا يخفى من أن توثيق وتجريح ابن حبان يعتريه إشكالات عدة، ليس هذا مكانها، وقد سئل عنه أبو حاتم الرازي، -وكان العباس بن بكار من شيوخه- فقال: شيخ([35])، وهذا القول ليس له في الجرح أو التعديل هنا مدخل، فقد قال ابن القطان الفاسي: فَأَما قَول أبي حَاتِم فِيهِ: " شيخ " فَلَيْسَ بتعريف بِشَيْء من حَاله، إِلَّا أَنه مقل، لَيْسَ من أهل الْعلم، وَإِنَّمَا وَقعت لَهُ رِوَايَة أخذت عَنهُ([36])، فمما سبق، يظهر أن هذه الحكاية لا تثبت عند أهل النقل من وجهٍ من الوجوه، وكلى الطريقين لا يصلح لتقوية الآخر، فالضعف فيهما لا ينجبر، والله أعلم.

    نظرات في متن القصة.

    أ - مقتل عمرو بن الحمق الخزاعي.

    قد اختلفت الرواية في مقتل عمرو بن الحمق الخزاعي –رضي الله عنه-، فبعض الروايات جاءت بأنه قتل في يوم الحرة، وبعضها جاءت بأنه قتله عبد الرحمن ابن أم الحكم، وذلك بسبب أنه كان من الذين ساروا إلى عثمان –رضي الله عنه-، وكان من الأربعة الذين دخلوا عليه الدار، وطعنه تسع طعنات، ولم يصح ذا، وبعض الروايات جاءت بأنه مات مبطونًا، وبعضها جاءت بأنه مات من لدغة حية.،،
    قال الذهبي: عن الشعبي أنه قال: تَطَلَّبَ زِيَادٌ رُؤَسَاءَ أَصْحَابِ حُجْرٍ، فَخَرَجَ عَمْرُو إِلَى الْمَوْصِلِ هُوَ وَرِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ، فَكَمُنَا فِي جَلٍّ، فَبَلَغَ عَامِلُ ذَلِكَ الرِّسْتَاقِ، فَاسْتَنْكَرَ شَأْنَهُمَا، فَسَارَ إِلَيْهِمَا فِي الْخَيْلِ، فَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فَكَانَ مَرِيضًا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ امْتِنَاعٌ، وَأَمَّا رِفَاعَةُ فَكَانَ شَابًا، فَرَكِبَ وَحَمَلَ عَلَيْهِمْ، فَأَفْرَجُوا لَهُ، ثُمَّ طَلَبَتْهُ الْخَيْلُ، وَكَانَ رَامِيًا فَرَمَاهُمْ فَانْصَرَفُوا، وَبَعَثُوا بِعَمْرٍو إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمِّ الْحَكَمِ أَمِيرَ الْمَوْصِلِ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ طَعَنَ عُثْمَانَ تِسْعَ طَعْنَاتٍ بِمَشَاقِصَ، وَنَحْنُ لَا نعتدي عَلَيْهِ فَاطْعَنْهُ كَذَلِكَ، فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، فَمَاتَ فِي الثَّانِيَةِ، وَقَالَ عَمَّارُ الدُّهْنِيُّ: أَوَّلُ رَأْسٍ نُقِلَ رَأْسُ ابْنُ الْحَمِقِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لُدِغَ فَمَاتَ، فَخَشِيَتِ الرُّسُلُ أَنْ تُتَّهَمَ به، فحزوا رأسه وحملوه، ثم قال الذهبي معقبًا على جميع ما سبق: هَذَا أَصَحُّ مِمَّا مَرَّ، فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ هَلْ قُتِلَ أَوْ لُدِغَ([37]).
    والأخبار في هذا متضاربة وفيها اضطرابٌ كثيرٌ، هذا مع كون الرواة المعتمد عليهم من مشاهير الكذابين، فكل هذا الصياح بمقتل عمرو بن الحمق الخزاعي لم يتعين فيه الحق، ومثل هذه الدعوة لا ينبغي أن تقبل إلا ببرهانٍ ساطعٍ.

    ب - الحلف بغير الله.

    في الرواية التي ساقها ابن طيفور، نجد أن آمنة بنت الشريد تقسم بأبيها فتقول: وأبي لأخرجن ثم لا تسمع لي في شيءٍ من الشام، وهذا من عجائب الأمور!، إذ كيف تقسم صحابية رأت النبي –صلى الله عليه وسلم- هي وزوجها، ثم رأت الخلفاء من بعده، وفيهم علي الذي كانوا من أنصاره، وغيرهم من الصحابة، وسائر المسلمين، ثم لم تعلم بأن الحلف بغير الله من الشرك، وقد حذر النبي –صلى الله عليه وسلم- منه أصحابه، وخص بالذكر الحلف بالآباء، فعن عبد الله بن عمر –رضي الله عنهما- أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- سمع عمر وهو يحلف بأبيه، فقال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو لِيَصمُتْ([38]).،،
    فلا يستطيع أحدٌ أن يتصور خفاء هذا على عوام الناس في ذاك الزمان، فضلًا عن امرأةٍ بليغةٍ فصيحةٍ مثل آمنة بنت الشريد.

    ج - دعاء معاوية على آمنة بنت الشريد.

    مع أن هذه الرواية لا تصح بقانون أهل الحديث، إلا أن من فرط التناقض والاضطراب الذي وقع لواضعها حمله على إثبات فضيلة إجابة الدعاء لمعاوية –رضي الله عنه- على آمنة بنت الشريد، فهل يا ترى من أجل أن للإمام دعوة مستجابة!، فإن هذا يعني أن إمامة معاوية وخلافته كانت صحيحة، وهذا الأمر لا يقول به من اهتم بالدعاية لهذا النوع من الروايات.

    الشبهات المعتمدة على هذه القصة والرد عليها.

    قد نُسِجَت الشبهات، ومُشِجَت الافتراءات بسبب هذه القصة، وفيما يلي عرضٌ لبعضها، مع الرد عليها.

    1 - اعتقال أقارب المطلوبين حتى يسلموا أنفسهم.

    يقول علي الكوراني عن معاوية –رضي الله عنه-: أرسل زياد بن أبيه شرطته في الكوفة للقبض على عمرو بن الحمق الخزاعي، ففر منه، فألقى القبض على زوجته آمنة بنت الشريد الثقفية، وأرسلها إلى معاوية، فحبسها، حتى أرسل إليها برأس زوجها إلى السجن بعد سنتين، وعاش عمرو هاتين السنتين متخفيا في منطقة الموصل وجبالها، عملا بوصية أمير المؤمنين -عليه السلام- له، وقد رجحنا أن يكون هذا هو الحبس الثاني لآمنة -كما يفهم من بعض النصوص-، وهو يدل على أن شخصية آمنة كانت مميزة بقوة إيمانها وفصاحة كلامها، فخاف معاوية أن تؤثر في الناس، ولا يبعد أن يكون رآها وكلمها، فأجابته بكلامها البليغ القاطع، فأمر أن تلقى في السجن، ثم أراد أن ينتقم منها، فأرسل إليها رأس زوجها، وأمر أن يلقوه دفعة واحدة في حجرها.
    وهذا الأسلوب في معاملة النساء مستنكر عند العرب، مخالف كل أصول تعاملهم مع المرأة، ومع جثمان المقتول، ولكنه عرق يهودي في معاوية، يكذب ما يحاول أن يظهره من حلم أو تحلم([39]).
    ويقول باقر شريف القرشي: ثم أمر به معاوية أن يحمل إلى زوجته السيدة آمنة بنت شريد، وكانت في سجنه، فلم تشعر إلا ورأس زوجها قد وضع في حجرها، فذعرت وكادت أن تموت، وحملت من السجن إلى معاوية، وجرت بينها وبينه محادثات دلت على ضعة معاوية واستهانته بالقيم العربية والإسلامية القاضية بمعاملة المرأة معاملة كريمة، ولا تؤخذ بأي ذنب يقترفه زوجها أو غيره([40]).
    وقال عبد القادر فياض حرفوش: ماذا يتوقع معاوية أن يكون رد آمنة بنت الشريد، سجنها بذنب زوجها، وهل يؤخذ المرء بذنب غيره!([41]).

    والجواب: إن القوم ما تركوا شبهة ولا تهمة إلا وألحقوها بمعاوية –رضي الله عنه-، فقد اتهموه بالقتل، والاغتيال، والتآمر، والقول بالجبر، والكذب، وهاهم يتهمونه بأن فيه عرقٌ يهودي، وأنه كان يؤذي النساء، لأن اليهود عرفوا بخستهم ودناءتهم، وأنهم يستضعفون النساء، وقد فعلوا ذلك في أثناء غزوة الخندق والمسلمون منشغلون بالمرابطة أمام العدو، فأراد يهود بني قريظة أن يعدوا على نساء المسلمين في الحصن، ولكن قيض الله صفية بنت عبد المطلب عمة النبي –صلى الله عليه وسلم- فقتلت اليهودي الذي أراد ذلك، والقصة في هذا معروفة ومشهورة.

    وقديمًا قالت العرب: رمتني بداءها وانسلت، فمن الذي ينبغي أن يغمز باليهودية!، هؤلاء الذين عُثِرَ في عقائدهم على تطابق إلى حدٍ كبيرٍ بما عند اليهود، كذلك في تصرفاتهم مع الدين، من التحريف، وأكل أموال الناس بالباطل، وتقديمهم لكلام الأئمة على كلام الله ورسوله، كما فعلت يهود من تقديمهم لكلام الأحبار على كلام الله وكلام رسله، ثم ننظر إلى النشأة والبداية والمنبت، فمن أسس هذا الاعتقاد الفاسد؟، أوليس عبد الله بن سبأ اليهودي؟!.
    وإذا ما نظرنا إلى تاريخ بني أُمَيَّة: فإننا لا نكاد نجد أي علاقة لهم باليهود ولا غيرهم، وهذا أمر لم يروي فيه السنة ولا الشيعة خبرً ولا أثرًا.
    بل إن من الواضح أن بني أمية كانت لهم نزعةٌ عربيةٌ خالصةٌ، على النقيض من بني العباس، الذين تركوا الحبل على غاربه للفرس والترك وغيرهم للهيمنة على الشؤون الإدارية للدولة، وهذا لا يعني أن الأمويين قد اضطهدوا غير العرب من الموالي، بل ما كانوا ليفعلوا إلا ما كان من ردة فعل على تمرد بعضهم بالسلاح، وخروجهم على سلطان بني أمية، وهذا حقٌ يكفله الشرع، ويؤيده العرف والعقل، هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى فإن الأمويين قاموا باحتضان جماعة من الموالي في مراكز اتخاذ القرار، وقربوهم من الدوائر العلمية والعسكرية والسياسية.
    وأمَّا استهداف النساء بالأذى والحبس والترويع: فلم يكن هذا من خلق معاوية –رضي الله عنه- أبدًا، ولو كان كذلك لما فوتوا الفرصة لرواية أخبارٍ أخرى تدل على أن هذا كان ديدنه، والحاجة داعية له على فعل ذلك مع نساء أخريات غير امرأة عمرو بن الحمق الخزاعي، وهذا بسبب كثرة الأعداء والخصوم والمنافسين، حتى أنه لم يُنَكِّل بنساء الخوارج الذين حاولوا قتله مثل ما فعلوا مع علي وعمرو بن العاص –رضي الله عنهما-، فقط كل ما في جعبتهم رواية يتيمة تبلغهم ما أرادوا، فلا يمتلكون سواها لتعضيد موقفهم وتقوية حجتهم، وأنا هنا أتحدث عن اعتقال النساء بلا تهمة، بهدف الضغط على أقرباءهن الرجال من أجل تسليم أنفسهم للسلطات، كما تفعل بعض جهات القمع في أيام هذا العصر([42]).
    وهذا بخلاف ما رُوِيَ في شأن نساء همدان باليمن اللائي سبين في عهد معاوية، فهذا نوعٌ آخر من الافتراءات، سيأتي الكلام عليه إن شاء الله.

    2 - ممارسة التعذيب النفسي بكسر الإرادة.

    مع ما عُرِفَ عن معاوية –رضي الله عنه- من الحِلْمِ والروية والصلة، إلا أنهم قد شحنوا كتبهم هم ومن تمثل بهم بأباطيل، يَدَّعون بها أن معاوية قد سمَّ الحسن بن علي –رضي الله عنهما- وسفك الدماء، ومن ذلك ترويعه لآمنة بنت الشريد لما ألقى برأس زوجها في حجرها فجأة وهي في سجنه، فاستدلوا بهذا على فجاجة في العنف والعدوان عند معاوية –رضي الله عنه-.

    يقول راضي آل ياسين: ثم بعث معاوية برأسه إلى زوجته (آمنة بنت الشريد) وكانت في سجن معاوية [انظر إلى أفظع ألوان الارهاب] فألقي في حجرها، فوضعت كفها على جبينه، ولثمت فمه، وقالت: غيبتموه عني طويلا، ثم أهديتموه إلي قتيلا، فأهلا به من هدية غير قالية ولا مقلية([43]).
    وهذه القصة وأمثالها تستلزم من وجهة نظرهم أن نصدق بقية ما جاء في معناها وما كان أشد منها، فقد بالغوا في الطعن والقدح، فلم يَدَعُوا منقصةً تحتمل النسبة إلى معاوية أو لا تحتمل في العقل: إلا وألحقوها به.،،
    يقول عبد الحسين شرف الدين الموسوي: ولو أردنا أن نستوفي من قتلهم معاوية من المصلحين وأولياء الله صبرا، وأبادهم غدرًا، واستأصلهم عتوًا، وطحنهم حربًا، وسَمَلَ أعينهم ظلمًا، وقطع أيديهم وأرجلهم بغيًا، واستل ألسنة لهم تنطق بالحق عنادًا، وأسقط شهاداتهم زورًا، وتَقَوَّل عليهم افتراءًا، وطلق حلائلهم مكرًا، وأخذ أموالهم سلبًا، وصاح في حجراتهم نهبًا، وهدم دورهم عشيًا، وأقصاهم نفيًا، وأوسعهم ذلًا، وضيق عليهم حبسًا، ودفنهم أحياء، ولعنهم على المنابر أمواتًا، - لأفنينا المحابر، واستغرقنا الصحف والدفاتر، ثم لم نبلغ غايتنا المقصودة، ولم نظفر بضالتنا المنشودة، وكذلك لو أردنا أن نتصدى للأحكام التي بدلها، والحدود التي عطلها، والبوائق التي ارتكبها، والفواقر التي احتقبها، والدواهي التي حدثت في زمانه، والغاشمين الذين أشركهم في سلطانه، كابن شعبة، وابن العاص، وابن سعيد، وابن أرطاة، وابن جندب، ومروان، وابن السمط، وزياد، وابن مرجانة، والوليد، الذين فعلوا الأفاعيل، وقهروا الأمة بالأباطيل، وساموا عباد الله سوء العذاب، يذبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، وحسبك ما أجمع أهل الأخبار على نقله، واتفق أهل العلم على صدوره من بعثه بسرا سنة أربعين لاستئصال من في اليمن من عباد الله الصالحين، فراجع ما شئت من كتب الأخبار، ولاحظ ما يحضرك مما يشتمل على أحداث تلك السنة من كتب الآثار، لتعلم فظاعة هذه الواقعة، وتعرف أنه ما كان يوم هذه الفاجعة من قتل الشيوخ الركع، وذبح الأطفال الرضع، ونهب الأموال، وسبي العيال، وما ينس فلا ينس ما فعله يومئذ بنساء همدان، إذ سباهن، فأقمن (كما في ترجمة بسر من الاستيعاب)([44]) في السوق، وكشف عن سوقهن، فأيتهن كانت أعظم ساقا: اشتريت على عظم ساقها([45])، إلى آخر ما قاله هذا الطاعن والعياذ بالله من الكذب.
    فهذا بالضبط تمامًا الموضع الذي أرادوا أن يضعوا معاوية –رضي الله عنه- فيه، فلم يتركوا شيءًا من الرذائل إلا نسبوها إليه، وهذا كله من أجل أن يهدموا القاعدة المستقرة عند أهل الإسلام القاضية بعدالة الصحابة، فإذا كان معاوية قد فعل هذا: فإن العدالة عنه منتفية، وبالتأكيد أن من أَعان معاوية على هذا بعض الصحابة، بل عددٌ كبيرٌ منهم، وهناك فريقٌ آخر منهم كان له موقف سلبي من أفعال معاوية هذه، وهكذا، ينفرط العقد، وينهار البناء، وينقضي الدين بانقضاء استقامة نقلته، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    ولا أريد أن أتوقف عند تلك الروايات المتعلقة ببسر بن أرطاة، فليست من موضوعنا المقصود، ولم يثبت منها شيء، فهي روايات شيعية، لا تنصر إلا مذهبهم ومذهب من أراد أن يطعن في الإسلام، وما أهون علينا من أن نقول أنها لا تثبت، فليتهم خرجوا علينا بحجة عقلية مستفادة من القدر الثابت عندنا وعندهم، أو ما ثبت عندنا نحن، كي يفحمونا ويلزمونا به، إلا أنهم لم يجدوا إلا الواهيات والأباطيل والموضوعات حتى يهرعوا إليه أمامنا، فيال ضعف حجتهم، ويال رداءة منطقهم!
    وكيف ينزل بسر بن أرطاة ومعاوية ببني همدان هذه النازلة، ثم لا يثور بهما من كان من همدان بالشام وغيرها من الأمصار في تلك الأيام!، وأي عارٍ يلحق بهمدان ومن حالفهم وصاهرهم من القبائل إن لم يدركوا أنسابهم وأعراضهم من أن تباع في الأسواق، وعند العرب العرض أغلى من كل شيء في الحياة.
    وليس لهم أن يجيبوا بأن هذا الكلام قد ورد في بعض كتب أئمة أهل السنة دون رد منهم لهذه الأخبار، فهذا قولٌ غير ملزم، فتلك طريقة كتب التواريخ، الاستقصاء والاستيعاب لكل الأخبار الواردة في الباب، سيما المسند منها، وصنيع المحدثين والعرف بينهم أنه من أسند لك فقد أحالك([46])، نعم قد اعترض بعض أهل العلم([47]) على ذاك الصنيع بين المحدثين، من جهة أنه كذبٌ على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وهذا صحيح إن لم يكن الخبر مقترنًا بإسناده، والعامة من الناس ممن لا يضرهم الجهل بتلك الأخبار غير مطالبين بمطالعة هذه الكتب، كما أنه لا ينبغي لهم أن يطالعوها، وهذه الكتب بمثابة مخازن للأخبار أو مستودعات للروايات على اختلاف إفاداتها، وكان الغرض من رصدها وحصرها هو ضبطها في مدونات بقصد المعرفة بها لتمحيصها، وهو خيرٌ من الجهل بها، لأن انعدام الدراية بأحوال أسانيدها معيبًا في حق المحققين والباحثين، فدعت الحاجة لجمعها وتقييدها بدلًا من تركها لأهل الأهواء يفتنون بها الناس، يقول د. عبد العظيم الديب: وقد جاء تشبيه هذه المدونات التاريخية على لسان العلامة محب الدين الخطيب -يرحمه الله- تشبيهاً رائعاً حيث صورها بأنها تشبه تحقيقات الشرطة التي تدوّن كل ما تسمع عن الحادث وكل ما يأتيها به رجالها ومخبروها, أما التدقيق والحكم فهو بيد القضاء أو النيابة([48]).

    3 - الأحقاد والضغائن القبلية الجاهلية.

    قال محمد مهدي الحائري: ومن المعلوم أن معاوية لم يبعث برأس هذا العبد الصالح إلى زوجته إلا ليحرق قلبها ويهيج حزنها، ويظهر الشماتة بها ويسكن قلبه من الضغائن والأحقاد المكنونة التي قد امتلأ بها صدره، وأشنع من فعل معاوية ما فعله يزيد إذ بعث برأس الحسين إلى يتيمته في تلك الخربة في تلك الليلة التي رأت يتيمة الحسين أباها في المنام، قامت وقالت: عمتي أين والدي فقد أتى من سفره فلماذا غاب عنا؟ فعرفن انها رأت أباها في المنام([49]).
    ومما يضاف إلى عدم صحة تلك الأخبار: هو التعجب من قول هذا الأخير من علمه بمكنونات صدر معاوية –رضي الله عنه-، ونحن نقر بأن ملك بني أمية كان فيه أثرة وعصبية، وهذا على خلاف الصورة الزاهية التي أرادها الله –تعالى- من جعل الأمر شورة وبيعة وإمامة للأكفأ والأعلم والأتقى، ولكن نحن نقر بما أقره أهل الحل والعقد في ذاك الزمان، وهم خيرٌ منا على كل حال، ولِيَسَعُنا ما وسع أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ولنرضى بما رضوا به.
    إن التوجه القائم بين الشيعة والمستشرقين ومن تأثر بهم هو أنهم لا يكفون عن محاولة وضع كثير من الصحابة في خانة النعرات القبلية والثارات الجاهلية، متجاهلين في ذلك القدر المهول الذي طرأ على شخصيات الصحابة وأنماط حياتهم وطرائق معايشهم، وكون أيًا من الناس يستسلم لهذه الشبهات: فإنه ينجر إلى تصديق أن الإسلام لم يغير من هذه الدنيا شيءًا بظهوره وانتشاره وإذعان الناس لحكمه، فالذين كانوا من اليهود قبل إسلامهم من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- إذا دخلوا الإسلام: اتُهِموا بالدس والوضع على النبي –صلى الله عليه وسلم-، والذين كانوا من قريش وواجهوا الدعوة قبل إسلامهم ما دخلوا في الإسلام إلا نفاقًا حتى يدركوا ثاراتهم القديمة، وهكذا، تصبح دعوة الإسلام بلا قيمة، وهكذا هذه الحضارة لم تقم على أساسٍ صحيحٍ في بداياتها، ونحن كذلك دائمًا ما نجد هوى الشيعة مطابق وموافق لميل المستشرقين والنسويين، شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ.
    وبالعودة لهذه التهمة التي نحن بصدد الحديث عنها: فإن بني أمية قد حاربوا العصبية القبلية التي درج الناس عليها قبل الإسلام، وأسهموا بشكلٍ واضحٍ في نقل العرب من حياة البداوة ونظام القبيلة، إلى حياة المدن ونظام الدولة، وهذا جلب لهم المتاعب في محاولة إقناع العرب بهذا اللون الجديد –والذي أدخله عليهم الإسلام- ثم كان من العسير عليهم الانسجام معه، والتعود عليه، فقام الأمويون بحمل الناس على هذا، وقد تطلب منهم جهدًا استنزف قدراتهم وإمكاناتهم لوقتٍ طويلٍ من عمر دولتهم.
    كذلك خاض الأمويون حربًا طويلةً أخرى لمواجهة العصبية القومية، وقد استطاعوا إلى حدٍّ كبيرٍ القضاء على الشعوبيين في زمانهم، ولكن العصبية القبلية كانت بمثابة حجر عثرة أمام جهود الأمويين لدعم اصطفاف الناس خلف الدولة الموحدة([50]).

    الخاتمة.

    وقد توصل البحث إلى عدة نتائج، وبيانها كما يلي:

    1 - على المسلمين أن لا ينسوا أنه مهما كان عند الدولة الأموية من أخطاء، فإن الزمان الذي أظل دولتهم كان من خير القرون التي حددها النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذاك الزمان خيرٌ من زماننا ومن الأزمان السابقة لزماننا بألف مرة.
    2 - إن المستشرقين والشيعة وغيرهم دائمًا ما يحاولون محاكمة التاريخ الإسلامي وكذلك الأصول الإسلامية وفق ما نصت عليه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة وغيرها من الأعراف والمواثيق والأنظمة الدولية، ويتجاهلون أن أمة الإسلام هي السباقة بوضع الأنظمة والقوانين والأصول الحضارية والتي أثارت إعجاب الكثيرين على مر الزمان.
    3 - قد انتشرت الروايات الطاعنة في بني أمية ومعاوية –رضي الله عنه- على نحوٍ يتعذر معه حصرها وضبطها، ومما يؤسف له أن كثيرًا من المسلمين تلقنوا هذه الروايات بآذَانٍ صاغيةٍ، حتى أن الحقيقة انطمست بالكامل عند عموم المسلمين، وأصبح الحق في ذلك أجنبيٌ عن واقعنا، إلى حدٍ قد نجد فيه أن الصواب والصحيح قد غاب عن نخبنا المثقفة الموجهة لحركة الرأي والتعليم والتدريس والبحث.
    هذا وصلي اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والحمد لله رب العالمين.


    ([1]) انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى لابن سعد، ج 6، ص 101 و 102، ترجمة 1860، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1410 هـ - 1990 م، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، التاريخ الكبير للبخاري، ج 6، ص 313 و 314، ترجمة 2499، الطبعة: دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد – الدكن، المعارف لابن قتيبة، ص 291 و 292، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة: الثانية، 1992 م، تحقيق: ثروت عكاشة، أنساب الأشراف للبلاذري، ج 5، ص 272 و 273، الناشر: جمعية المستشرقين الألمانية، الطبعة: بيروت لبنان، 1979/ 1400، المحقق: إحسان عباس، تاريخ الطبري، ج 5، ص 265، الناشر: دار التراث - بيروت، الطبعة: الثانية - 1387 هـ، المحن لأبي العرب القيرواني، ص 146 و 147، الناشر: دار العلوم - الرياض - السعودية، الطبعة: الأولى، 1404هـ - 1984م، المحقق: د عمر سليمان العقيلي، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان، ص 94، ترجمة 379، الناشر: دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع - المنصورة، الطبعة: الأولى 1411 هـ - 1991 م، حققه ووثقه وعلق عليه: مرزوق على ابراهيم، البدء والتاريخ للمطهر بن طاهر المقدسي، ج 5، ص 109، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، بور سعيد، معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني، ج 4، ص 2006، الناشر: دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: الأولى 1419 هـ - 1998 م، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الاستيعاب لابن عبد البر، ج 3، ص 1173 و 1174، ترجمة 1909، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م، المحقق: علي محمد البجاوي، تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 45، ص 490 وما بعدها، ترجمة 5331، الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عام النشر: 1415 هـ - 1995 م، المحقق: عمرو بن غرامة العمروي، أُسْد الغابة لعز الدين ابن الأثير، ج 4، ص 205، ترجمة 3912، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، المحقق: علي محمد معوض - عادل أحمد عبد الموجود.

    ([2]) جاء في بلاغات النساء لابن طيفور أنها حلفت فقالت: وأبي لأخرجن ثم لا تسمع لي في شيءٍ من الشام، الخ. ص 65، الناشر: مطبعة مدرسة والدة عباس الأول، القاهرة، عام النشر: 1326 هـ - 1908 م، صححه وشرحه: أحمد الألفي.

    ([3]) لم أعثر على هذه الرواية في تاريخ المدينة لعمر ابن شبة، ويحتمل أنها في الجزء الذي لم يطبع من تاريخه، أو في كتبه الأخرى.

    ([4]) تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 69، ص 40 و 41، ترجمة 9300.

    ([5]) أُسْدُ الغابة لابن الأثير، ج 4، ص 205، رقم 1276، ترجمة 3912.

    ([6]) انظر: تاريخ دمشق لابن عساكر، ج 45، ص 497، ترجمة عمرو بن الحمق الخزاعي.

    ([7]) انظر: تعجيل المنفعة لابن حجر العسقلاني، ج 2، ص 661، ترجمة 1659، الناشر: دار البشائر ـ بيروت، الطبعة: الأولى ـ 1996م، المحقق: د. إكرام الله إمداد الحق، التذكرة بمعرفة رجال الكتب العشرة لابن حمزة الحسيني، ج 4، ص 2358، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، 1997 – 2417، المحقق: د. رفعت فوزي عبد المطلب.

    ([8]) التاريخ الكبير للبخاري، ج 8، ص 381، ترجمة 3397.

    ([9]) انظر: الكامل لابن عدي، ج 1، ص 530 و 531، ترجمة 154، الناشر: الكتب العلمية - بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى، 1418هـ1997م، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود-علي محمد معوض.

    ([10]) التاريخ الكبير للبخاري، ج 1، ص 396، ترجمة 1260.

    ([11]) الضعفاء والمتروكون للنسائي، ص 19، ترجمة 50، الناشر: دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، 1396هـ، المحقق: محمود إبراهيم زايد.

    ([12]) الضعفاء والمتروكون للدارقطني، ج 1، ص 257، ترجمة 92، الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد 59، رجب - شعبان - رمضان 1403 هـ، المحقق: د. عبد الرحيم محمد القشقري، أستاذ مساعد بكلية الحديث بالجامعة الإسلامية.

    ([13]) مسند البزار، ج 12، ص 205، رقم 5887، الناشر: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة، الطبعة: الأولى، (بدأت 1988م، وانتهت 2009م)، المحقق: عادل بن سعد.

    ([14]) الكنى والأسماء لمسلم بن الحجاج، ج 1، ص 372، رقم 1371، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، 1404هـ/1984م، المحقق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري.

    ([15]) الكامل في الضعفاء لابن عدي، ج 1، ص 535، ترجمة 154.

    ([16]) أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان للعباس بن بكار، ص 52، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1403هـ - 1983م، المحقق: سينة الشهابي.

    ([17]) بلاغات النساء لابن طيفور، ص 64.

    ([18]) أنساب الأشراف للبلاذري، ج 5، ص 273، رقم 724.

    ([19]) الثقات لابن حبان، ج 6، ص 419، الناشر: دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن الهند، الطبعة: الأولى، 1393 ه* = 1973، طبع بإعانة: وزارة المعارف للحكومة العالية الهندية، تحت مراقبة: الدكتور محمد عبد المعيد خان مدير دائرة المعارف العثمانية.

    ([20]) الثقات لابن حبان، ج 6، ص 407.

    ([21]) التاريخ الكبير للبخاري، ج 4، ص 101 و 102، الترجمة 2105، والترجمة 2106.

    ([22]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4، ص 199، ترجمة 857، وترجمة 858، طبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر آباد الدكن - الهند، دار إحياء التراث العربي - بيروت، الطبعة: الأولى.

    ([23]) المستدرك للحاكم، ج 3، ص 420، رقم 5600، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1411 - 1990، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.

    ([24]) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري، ج 1، ص 220، رقم 693، مشاهير علماء الأمصار لابن حبان، ص 109، تاريخ الإسلام للذهبي، ج 3، ص 499 وما بعدها، 304.

    ([25]) انظر: المجروحين لابن حبان، ج 1، ص 359 و 360، الناشر: دار الوعي - حلب، الطبعة: الأولى، 1396هـ، المحقق: محمود إبراهيم زايد، تاريخ بغداد للخطيب، ج 10، ص 308 وما بعدها، ترجمة 4753، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 4، ص 313 و 314، ترجمة 1365.

    ([26]) الكامل في الضعفاء لابن عدي، ج 4، ص 346 و 347، ترجمة 778.

    ([27]) ديوان الضعفاء للذهبي، ص 453، ترجمة 4872، الناشر: مكتبة النهضة الحديثة - مكة، الطبعة: الثانية، 1387 هـ - 1967 م، المحقق: حماد بن محمد الأنصاري.

    ([28]) الضعفاء والمتروكون للدارقطني، ج 2، ص 167، ترجمة 422، الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، العدد 60، شوال - ذو القعدة - ذو الحجة 1403 هـ.

    ([29]) ديوان الضعفاء للذهبي، ص 210، ترجمة 2106.

    ([30]) لسان الميزان لابن حجر العسقلاني، ج 4، ص 404، ترجمة 4099، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة: الأولى، 2002 م، المحقق: عبد الفتاح أبو غدة.

    ([31]) الضعفاء الكبير للعقيلي، ج 3، ص 363، ترجمة 1399، الناشر: دار المكتبة العلمية - بيروت، الطبعة: الأولى، 1404هـ - 1984م، المحقق: عبد المعطي أمين قلعجي.

    ([32]) المجروحون لابن حبان، ج 2، ص 190.

    ([33]) الكامل في الضعفاء لابن عدي، ج 6، ص 6، ترجمة 1184.

    ([34]) الثقات لابن حبان، ج 8، ص 512.

    ([35]) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ج 6، ص 217، ترجمة 1191.

    ([36]) بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام لابن القطان الفاسي، ج 4، ص 627، الناشر: دار طيبة - الرياض، الطبعة: الأولى، 1418هـ-1997م، المحقق: د. الحسين آيت سعيد.

    ([37]) تاريخ الإسلام للذهبي، ج 2، ص 424 و 425، ترجمة 49.

    ([38]) متفقٌ عليه، أخرجه البخاري في صحيحه، كِتَابُ الأَدَبِ، بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكْفَارَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا أَوْ جَاهِلًا، ج 8، ص 27، رقم 6108، الناشر: دار طوق النجاة، الطبعة: الأولى، 1422هـ، المحقق: محمد زهير بن ناصر الناصر، وأخرجه مسلم في صحيحه، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، ج 3، ص 1267، رقم 1646، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي.

    ([39]) جواهر التاريخ لعلي الكوراني، ج 2، ص 401، الطبعة الأولى 1426.

    ([40]) حياة الإمام الحسين لباقر شريف القرشي، ج 2، ص 170، الطبعة الأولى 1395 ه* - 1975 م مطبعة الآداب - النجف الأشرف.

    ([41]) فصيحات العرب وبليغاتهم في الجاهلية والإسلام (النثر) لعبد القادر فياض حرفوش، ص 31، دار كنان للطباعة والنشر والتوزيع, 1994.

    ([42]) وهذا فيه ردٌ على كلام الشيوعي خليل عبد الكريم، حيث قال: ففي إبان هروب عمرو بن الحمق من ملاحقة معاوية وزياد له أمر معاوية بسجن زوجته آمنة بنت الشريد حتى يسلم نفسه، بذلك يكون معاوية هو أول من سن هذه السنة -سنة سجن أقارب المتهم الهارب لإجباره على تسليم نفسه- وعنه أخذتها أجهزة القمع في جميع العصور حتى يومنا. شدو الربابة بأحوال مجتمع الصحابة، ج 2، ص 13، سينا للنشر، الطبعة الأولى.

    ([43]) صلح الحسن لراضي آل ياسين، ص 345، الناشر: «شركة الأعلمي للمطبوعات»، بيروت 2010م، تقديم: عبد الحسين الموسوي.

    ([44]) انظر: الاستيعاب لابن عبد البر، ج 1، ص 161 و 162، ترجمة 174، الناشر: دار الجيل، بيروت، الطبعة: الأولى، 1412 هـ - 1992 م، المحقق: علي محمد البجاوي.

    ([45]) الفصول المهمة في تأليف الأمة لعبد الحسين شرف الدين الموسوي، ص 132 و 133، قسم الإعلام الخارجي المؤسسة البعثة الطبعة: الأولى العدد المطبوع: 3000 التوزيع: طهران، شارع سمية.

    ([46]) انظر: التمهيد لابن عبد البر، ج 1، ص 3، الناشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، عام النشر: 1387 هـ، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي , محمد عبد الكبير البكري.

    ([47]) انظر: جراب الأديب السائح لبو خبزة، ج 4، ص 183.

    ([48]) http://www.saowt.com/index.php/t-38570996c.html?

    ([49]) شجرة طوبى لمحمد مهدي الحائري، ج 1، ص 83، من منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف ت (368) محرم، الطبعة الخامسة.

    ([50]) انظر: الموسوعة العربية، من إصدار هيئة الموسوعة العربية، ج 1، ص 637، الجمهورية العربية السورية، سنة النشر: 1998، الدولة الأموية المفترى عليها للدكتور حمدي شاهين، ص 388، الناشر: الدار العربية للعلوم ـ القاهرة, 2001.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    111

    افتراضي رد: خبر آمنة بنت الشريد

    يرفع للتعقيب والمشاركة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •