للمشاركة والنقاش !! - الصفحة 7
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 7 من 7 الأولىالأولى 1234567
النتائج 121 إلى 137 من 137
107اعجابات

الموضوع: للمشاركة والنقاش !!

  1. #121
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    •||ساجقلي زاده تـ1145هـ: ويلٌ لمن ارتكب الكفر خشية انتقاض: (برهان التطبيق)!


    قال محمد بن أبي بكر المرعشي، المعروف بساجقلي زاده تـ1145هـ في رسالته [رد الجلال] (اللوحة:9-أ/مجموع بمكتبة طوكيو-اليابان) ما نصه:
    [ما سماه المتكلمون برهان التطبيق مغلطة كاذبة؛ لكذب بعض مقدماته بدلالة انتقاضه، إذ الدليل الصحيح لا ينتقض.
    وقال في "التلويح/شرح المقدمة الأولى": وبرهان التطبيق ليس بتمام على ما عرف في علم الكلام، انتهى.
    فويلٌ لمن ارتكب الكفر العظيم خشية انتقاضه].

    الرد :

    ال شيخ الإسلام: وعمدة من يقول بامتناع ما لا نهاية له من الحوادث إنما هي (دليل التطبيق والموازنة والمسامتة) المقتضى تفاوت الجملتين ثم يقولون والتفاوت فيما لا يتناهى محال


    مثال ذلك: أن يقدروا الحوادث من زمن الهجرة إلى مالا يتناهى في المستقبل أو الماضي والحوادث من زمن الطوفان إلى مالا يتناهى أيضا ثم يوازنون الجملتين فيقولون إن تساوتا لزم أن يكون الزائد كالناقص وهذا ممتنع فإن إحداهما زائدة على الأخرى بما بين الطوفان والهجرة وإن تفاضلتا لزم أن يكون فيما لا يتناهى تفاضل وهو ممتنع .
    منهاج السنة (1|432)


    ووجه ذلك:
    عند تطبيق السلسلتين على بعضهما تكون السلسلة الثانية ناقصة عن الأولى , والناقص محدود ومحصور والمحصور متناه , والسلسلة الأولى تكون زائدة على الثانية أي الناقصة بعدد محصور وما زاد على المحصور بمحصور يكون محصورا أيضا, فعلى ذلك يكون متناهيا أيضا ثم تطبيق ذلك على السلسلة الواحدة .


    قال شيخ الإسلام : وهذه الطريق هي طريق التطبيق ومبناها على أن ما لا يتناهى لا يتفاضل وعليها من الكلام والاعتراض ما قد ذكر في غير هذا الموضع .
    درء (5|49)

  2. #122
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    ( 2 )
    هناك نظرة تفاؤلية جميلة عند شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقرؤها في أمور يعتبرها كثير من الناس شراً محضا وسببا للحزن والإحباط.
    فهو -مثلاً- يؤكد في كتبه أن الله إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه من أهل الباطل، فإذا انتفش أولئك المبطلون وبثوا شبهاتهم وما ينصرون به باطلهم أظهر الله من ينصر الحق بسبب ذلك.






    ففي الفتاوى (57/28) قال:
    "ومن سنة الله : أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه؛ فيحق الحق بكلماته ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق".
    وقال في الجواب الصحيح: (85/1) : "ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين، وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين".
    بل من العجيب أنه جعل إرسال النصارى لكتاب فيه شبهاتهم التي يصححون بها دينهم، من اسباب ظهور الدين ونصره، كما في الجواب الصحيح (98/1) حيث قال: (وكان من أسباب نصر الدين وظهوره ، أن كتابا ورد من قبرص فيه الاحتجاج لدين النصارى) لماذا جعله كذلك؟ قال: (فاقتضى ذلك أن نذكر من الجواب ما يحصل به فصل الخطاب، وبيان الخطإ من الصواب؛ لينتفع بذلك أولو الألباب ، ويظهر ما بعث الله به رسله من الميزان والكتاب)
    ويقول أيضاً (وكذلك سائر أعداء الأنبياء من المجرمين شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا إذا أظهروا من حججهم ما يحتجون به على دينهم المخالف لدين الرسول ، ويموهون في ذلك بما يلفّقونه من منقول ومعقول- كان ذلك من أسباب ظهور الإيمان الذي وعد بظهوره على الدين كله بالبيان والحجة والبرهان ثم بالسيف واليد والسنان) "الجواب الصحيح 87/1




    رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #123
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    يؤكد في كتبه أن الله إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه من أهل الباطل، فإذا انتفش أولئك المبطلون وبثوا شبهاتهم وما ينصرون به باطلهم أظهر الله من ينصر الحق بسبب ذلك.
    ففي الفتاوى (57/28) قال:
    "ومن سنة الله : أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه؛ فيحق الحق بكلماته ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق".
    وقال في الجواب الصحيح: (85/1) : "ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين، وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين".
    بل من العجيب أنه جعل إرسال النصارى لكتاب فيه شبهاتهم التي يصححون بها دينهم، من اسباب ظهور الدين ونصره، كما في الجواب الصحيح (98/1) حيث قال: (وكان من أسباب نصر الدين وظهوره ، أن كتابا ورد من قبرص فيه الاحتجاج لدين النصارى) لماذا جعله كذلك؟ قال: (فاقتضى ذلك أن نذكر من الجواب ما يحصل به فصل الخطاب، وبيان الخطإ من الصواب؛ لينتفع بذلك أولو الألباب ، ويظهر ما بعث الله به رسله من الميزان والكتاب)
    ويقول أيضاً (وكذلك سائر أعداء الأنبياء من المجرمين شياطين الإنس والجن الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا إذا أظهروا من حججهم ما يحتجون به على دينهم المخالف لدين الرسول ، ويموهون في ذلك بما يلفّقونه من منقول ومعقول- كان ذلك من أسباب ظهور الإيمان الذي وعد بظهوره على الدين كله بالبيان والحجة والبرهان ثم بالسيف واليد والسنان) "الجواب الصحيح 87/1
    نعم بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  4. #124
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    قال ابن تيمية رحمه الله وأسكنه الله الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء :

    "فَلَيْسَ فِي الْكَائِنَاتِ مَا يَسْكُنُ الْعَبْدُ إلَيْهِ وَيَطْمَئِنُّ بِهِ، وَيَتَنَعَّمُ بِالتَّوَجُّهِ إلَيْهِ؛ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ؛ وَمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَإِنْ أَحَبَّهُ وَحَصَلَ لَهُ بِهِ مَوَدَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَنَوْعٌ مِنْ اللَّذَّةِ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ لِصَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْتِذَاذِ أَكْلِ طَعَامِ الْمَسْمُومِ...... ..................
    مجموع الفتاوى 1/25)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #125
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح العقيدة الواسطية (2/136) ط / دار ابن الجوزي:
    ((وقوله: "لا ظل إلا ظله"؛ يعني: إلا الظل الذي يخلقه، وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عز وجل؛ فإن هذا باطل؛ لأنه يستلزم أن تكون الشمس حينئذ فوق الله عز وجل. ففي الدنيا؛ نحن نبني الظل لنا، لكن يوم القيامة؛ لا ظل إلا الظل الذي يخلقه سبحانه وتعالى ليستظل به من شاء من عباده)). أ.هـ


    قال ابن باز : له ظل يليق به سبحانه لا نعلم كيفيته مثل سائر المخلوقات )
    وتاوله بعض العلماء القدامى كابن عبد البر والبيهقي على معنى الرحمة والحفظ
    والتاويل اشارة الى تعلقه بالصفات
    ومن نفى ان يكون صفة لله عزوجل قال انه ظل العرش .
    فان صحت الروايات في ذلك وهو الاقرب فيبقى اثبات ان ظل العرش هو ظل الله عزوجل .

    أورد الألباني في الإرواء (3/395) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – مرفوعاً "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله .." الحديث ، خرجه من صحيح البخاري ومسلم وسنن النسائي وموطأ مالك ، ثم قال: وللحديث شاهد من حديث سلمان بلفظ سبعة يظلهم الله في ظل عرشه فذكر الحديث رواه سعيد بن منصور بإسناد حسن كما في الفتح (2/ 121) .


    فقول الألباني –رحمه الله- :


    (وقد ورد في ظل العرش أحاديث تبلغ التواتر ).

    قوله: ( وللحديث شاهد من حديث سلمان (يعني حديث السبعة) يفيد أن الألباني يرى أن الظل إنما هو ظل العرش ، ويرى أن معنى الأحاديث كلها معنىً واحد .


    وما أعتقد أن أحداً من علماء السنة السابقين يخالف هؤلا العلماء .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  6. #126
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح العقيدة الواسطية (2/136) ط / دار ابن الجوزي:
    ((وقوله: "لا ظل إلا ظله"؛ يعني: إلا الظل الذي يخلقه، وليس كما توهم بعض الناس أنه ظل ذات الرب عز وجل؛ فإن هذا باطل؛ لأنه يستلزم أن تكون الشمس حينئذ فوق الله عز وجل. ففي الدنيا؛ نحن نبني الظل لنا، لكن يوم القيامة؛ لا ظل إلا الظل الذي يخلقه سبحانه وتعالى ليستظل به من شاء من عباده)). أ.هـ
    قال ابن بازرحمه الله : له ظل يليق به سبحانه لا نعلم كيفيته مثل سائر المخلوقات )
    وتاوله بعض العلماء القدامى كابن عبد البر والبيهقي على معنى الرحمة والحفظ
    والتاويل اشارة الى تعلقه بالصفات
    ومن نفى ان يكون صفة لله عزوجل قال انه ظل العرش .
    فان صحت الروايات في ذلك وهو الاقرب فيبقى اثبات ان ظل العرش هو ظل الله عزوجل .

    .
    بارك الله فيك
    سئلت اللجنة الدائمة : ما المراد بالظل المذكور في حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) الحديث .
    فأجابت : " المراد بالظل في الحديث : هو ظل عرش الرحمن تبارك وتعالى ، كما جاء مفسرا في حديث سلمان رضي الله عنه في " سنن سعيد بن منصور " ، وفيه : ( سبعة يظلهم الله في ظل عرشه ) الحديث . حسن إسناده الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (الفتح 2/ 144) ..... ، وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم " انتهى من " فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء – المجموعة الثانية - " ( 2 / 487 ) .
    قال الشيخ عبدالرحمن البراك: (الظل مخلوق وإضافته إلى الله سبحانه إضافة ملك وتشريف كما قال عياض والحافظ رحمهما الله تعالى، وليس إضافة صفة إلى موصوف؛ فلا يقال: إن لذات الله ظلاً أخذاً من هذا الحديث؛ لأن الظل مخلوق) .
    إلا أن الشيخ عبدالعزيز بن باز أثبت صفة الظل لله تعالى، وفي هذا نظر!
    سئل رحمه الله:
    حديث السبعة الذين يظلهم الله عزَّ وجلَّ في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فهل يوصف الله تعالى بأن له ظلا؟
    فأجاب: (نعم كما جاء في الحديث، وفي بعض الروايات (في ظل عرشه) لكن في الصحيحين (في ظله)، فهو له ظل يليق به سبحانه لا نعلم كيفيته مثل سائر الصفات، الباب واحد عند أهل السنة والجماعة والله ولي التوفيق)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  7. #127
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    بارك الله فيكم

    قال القسطلاني في " إرشاد الساري "

    أن الذات هي المسمى والزائد عليها هو الاسم، فإذا قلت عالم فهناك أمران ذات وعلم، فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم. فإذا فهم هذا فالأسماء منها ما هو عين المسمى ومنها ما هو غيره، ومنها ما يقال فيه لا عين ولا غير، فالقسم الأوّل مثل موجود وقديم وذات، فإن الموجود عين الذات وكذا القديم. والقسم الثاني مثل خالق ورازق وكل صفات الأفعال، فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات، والقسم الثالث مثل عالم وقادر وكل الصفات الذاتية، فإن الذات التي هي المسمى لا يقال في العلم الذي هو الاسم أنه غيرها ولا عينها.
    هذا تحقيق ما قاله الأشعري في هذه المسألة وما نقل عنه خلاف هذا فهو خبط،
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #128
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة

    قال القسطلاني في " إرشاد الساري "

    أن الذات هي المسمى والزائد عليها هو الاسم، فإذا قلت عالم فهناك أمران ذات وعلم، فالذات هو المسمى والعلم هو الاسم. فإذا فهم هذا فالأسماء منها ما هو عين المسمى ومنها ما هو غيره، ومنها ما يقال فيه لا عين ولا غير، فالقسم الأوّل مثل موجود وقديم وذات، فإن الموجود عين الذات وكذا القديم. والقسم الثاني مثل خالق ورازق وكل صفات الأفعال، فإن الفعل الذي هو الاسم غير الذات، والقسم الثالث مثل عالم وقادر وكل الصفات الذاتية، فإن الذات التي هي المسمى لا يقال في العلم الذي هو الاسم أنه غيرها ولا عينها.
    هذا تحقيق ما قاله الأشعري في هذه المسألة وما نقل عنه خلاف هذا فهو خبط،
    بارك الله فيك
    من المسائل المشهورة في هذا الباب مسألة: هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ والمعروف أن الجهمية حرصوا على تقرير أن الاسم غير المسمى؛ ليسلم لهم مذهبهم الفاسد, القائل بخلق القرآن. فقابلهم البعض فقالوا: بل الاسم هو المسمى، حتى لا يقال: إن أسماء الله غير الله، وهذا قول بعض المنتسبين إلى السنة.
    وقد ذكر شيخ الإسلام عدة أقوال في هذه المسألة، وهي:
    1- أن الاسم غير المسمى، وهذا قول الجهمية، الذين يقولون: إن أسماء الله غير الله، وما كان غيره .
    2- التوقف والإمساك عن إطلاق مثل هذه العبارات نفياً وإثباتاً، وأن كلا من الإطلاقين بدعة، وقد ذكر هذا الخلال عن إبراهيم الحربي, وغيره، وكما ذكره أبو جعفر الطبري في صريح السنة ، وعده من الحماقات.
    3- أن الاسم هو المسمى، وهذا قول كثير من المنتسبين إلى السنة، مثل أبي بكر عبدالعزيز، وأبي القاسم الطبري، واللالكائي (14) ، وأبي محمد البغوي في . وغيرهم. وهو أحد قولي أصحاب أبي الحسن الأشعري ، اختاره أبو بكر بن فورك وغيره.
    4- والقول الثاني – وهو المشهور عن أبي الحسن الأشعري – أن الأسماء ثلاثة أقسام:
    تارة يكون الاسم هو المسمى، كاسم الموجود.
    وتارة يكون غير المسمى، كاسم الخالق.
    وتارة لا يكون هو ولا غيره, كاسم العليم والقدير
    .
    5- أن الاسم للمسمى، كما يقوله أكثر أهل السنة، فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة والمعقول لقوله تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى [الأعراف: 180] وقال: أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى [الإسراء: 110]. وهؤلاء إذا قيل لهم: هل الاسم هو المسمى أو غيره؟ "فصلوا فقالوا: ليس هو نفس المسمى، ولكن يراد به المسمى، وإذا قيل: إنه غيره بمعنى أنه يجب أن يكون مبايناً. فهذا باطل؛ فإن المخلوق قد يتكلم بأسماء نفسه فلا تكون بائنة منه، فكيف بالخالق، وأسماؤه من كلامه، وليس كلامه بائناً عنه، ولكن قد يكون الاسم نفسه بائناً، مثل أن يسمى الرجل غيره باسم، أو يتكلم باسمه، فهذا الاسم نفسه ليس قائماً بالمسمى، لكن المقصود به المسمى، فإن الاسم مقصوده إظهار المسمى وبيانه" .
    فالأشاعرة لهم قولان ضعيفان وقد ناقشهما شيخ الإسلام وبين ضعفهما: ومن ردوده على من قال منهم:
    إن الاسم هو المسمى قوله: "قلت لو اقتصروا على أن أسماء الشيء إذا ذكرت في الكلام فالمراد بها المسميات – كما ذكروه في قوله يَا يَحْيَى [مريم: 12] ونحو ذلك – لكان ذلك معنى واضحاً، لا ينازعه فيه من فهمه، لكن لم يقتصروا على ذلك، ولهذا أنكر قولهم جمهور الناس من أهل السنة وغيرهم لما في قولهم من الأقوال الباطلة، مثل دعواهم أن لفظ اسم الذي هو "ا، س، م" معناه ذات الشيء ونفسه، وأن الأسماء – التي هي الأسماء – مثل زيدظ, وعمرو هي التسميات، ليست هي أسماء المسميات، وكلاهما باطل, مخالف لما يعلمه جميع الناس من جميع الأمم ولما يقولونه... وأيضاً فهم تكلفوا هذا التكليف ليقولوا: إن اسم الله غير مخلوق، ومرادهم أن الله غير مخلوق, وهذا مما لا تنازع فيه الجهمية والمعتزلة؛ فإن أولئك ما قالوا الأسماء مخلوقة إلا لما قال هؤلاء هي المسميات. فوافقوا الجهمية والمعتزلة في المعنى، ووافقوا أهل السنة في اللفظ، ولكن أرادوا به ما لم يسبقهم أحد إلى القول به من أن لفظ اسم وهو "ألف، سين، ميم" معناه إذا أطلق هو الذات المسماة، بل معنى هذا اللفظ هي الأقوال التي هي أسماء الأشياء، مثل زيد, وعمرو، وعالم, وجاهل، لفظ الاسم لا يدل على أن هذه الأسماء هي مسماة... ) " إلى آخر مناقشته لهم.
    ثم ذكر أن أهل القول الثاني من الأشاعرة – الذي قسموا الأسماء إلى ثلاثة أقسام –
    "غلطوا من وجه آخر؛ فإنه إذا سلم لهم أن المراد بالاسم الذي هو "ألف، سين، ميم" هو مسمى الأسماء
    فاسمه الخالق هو الرب الخالق نفسه، ليس هو المخلوقات المنفصلة عنه، واسمه العليم هو الرب العليم، الذي العلم صفة له، فليس العلم هو المسمى، بل المسمى هو العليم،
    فكان الواجب أن يقال على أصلهم:
    الاسم هنا هو المسمى وصفته، وفي الخالق الاسم هو المسمى وفعله، ثم قولهم: إن الخلق هو المخلوق، وليس الخلق فعلاً قائماً بذاته، قول ضعيف، مخالف لقول جمهور المسلمين" .
    وبهذا يتبين أن القول الخامس هو القول الراجح, وأن الاسم للمسمى، وأنه لابد من الاستفصال عن المقصود لمن قال: الاسم هو المسمى أو غيره.[موسوعة الفرق - منهج الاشاعرة فى الاسماء والصفات]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  9. #129
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    جزاكم الله خيرا

  10. #130
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    قال الصنعاني رحمه الله:" فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها, فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يُشَرِّع طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ... ". (سبل السلام 1/ 493).

    قال الألباني:" ... فليس للخلفاء سنة تتبع إلا ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم" (السلسلة الضعيفة 1/ 51 - 53).

    قال ابن حزم رحمه الله تعالى:" فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سنة لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد أباح أن يحرموا شيئاً كان حلالاً على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات, أو أن يحلوا شيئاً حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو أن يوجبوا فريضة لم يوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو أن يُسقطوا فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسقطها إلى أن مات, وكل هذه الوجوه من جوّز منها شيئاً فهو كافر مشرك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف. وأما أن يكون أمر باتباعهم في اقتدائهم بسنته صلى الله عليه وسلم فهكذا نقول, ليس يحتمل هذا الحديث وجهاً غير هذا أصلاً"

    (الإحكام في أصول الأحكام 6/ 76 - 78).

  11. #131
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    قال الصنعاني رحمه الله:" فإنه ليس المراد بسنة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته صلى الله عليه وسلم من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدين ونحوها, فإن الحديث عام لكل خليفة راشد لا يخص الشيخين. ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يُشَرِّع طريقة غير ما كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ... ". (سبل السلام 1/ 493).

    قال الألباني:" ... فليس للخلفاء سنة تتبع إلا ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم" (السلسلة الضعيفة 1/ 51 - 53).

    قال ابن حزم رحمه الله تعالى:" فمن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سنة لم يسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد أباح أن يحرموا شيئاً كان حلالاً على عهده صلى الله عليه وسلم إلى أن مات, أو أن يحلوا شيئاً حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو أن يوجبوا فريضة لم يوجبها رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو أن يُسقطوا فريضة فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسقطها إلى أن مات, وكل هذه الوجوه من جوّز منها شيئاً فهو كافر مشرك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف. وأما أن يكون أمر باتباعهم في اقتدائهم بسنته صلى الله عليه وسلم فهكذا نقول, ليس يحتمل هذا الحديث وجهاً غير هذا أصلاً"

    (الإحكام في أصول الأحكام 6/ 76 - 78).
    بارك الله فيك
    جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبة أصحابه - رضي الله عنهم - إلى من بعدهم في الأمة الإسلامية كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء.
    ومن المعلوم: أن هذا التشبيه النبوي يعطي في وجوب إتباع فهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم للدين نظير رجوع الأمة إلى نبيها صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلى الله عليه وسلم المُبيِّن للقرآن، وأصحابه - رضوان الله عليهم - ناقلو بيانه للأمة.
    وكذلك رسول الله معصوم لا ينطق عن الهوى، وإنما يصدر عنه الرشاد والهدى، وأصحابه عدول لا ينطقون إلا صدقاً، ولا يعملون إلا حقًّا.
    وكذلك النجوم جعلها الله رجوماً للشياطين في استراق السمع؛ فقال تعالى: { إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * )وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ * لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } [الصافات:6 – 10].
    وقال سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ } [الملك: 5].
    وكذلك الصحابة - رضي الله عنهم - زينة هذه الأمة كانوا رصداً لتأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالِين الذين جعلوا القرآن عضين، واتبعوا أهواءهم؛ فتفرقوا ذات اليمين وذات الشمال؛ فكانوا عزين.
    وكذلك فإن النجوم منار لأهل الأرض ليهتدوا بها في ظلمات البر والبحر؛ كما قال تعالى: { وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16].
    وقال جل شأنه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97].
    وكذلك الصحابة يُقتدى بهم للنجاة من ظلمات الشهوات والشبهات، ومن أعرض عن فهمهم فهو في غية يتردى في ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها.
    وبفهم الصحابة نحصن الكتاب والسنة من بدع شياطين الإنس والجن الذين يبتغون الفتنة ويبتغون تأويلها ليفسدوا مراد الله ورسوله فيهما، فكان فهم الصحابة - رضي الله عنهم - حرزاً من الشر وأسبابه، ولو كان فهمهم لا يحتج به لكان فهم من بعدهم أمنة للصحابة وحرزاً لهم، وهذا محال.
    عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: وعظنا رسول الله × موعظة بليغة؛ ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب؛ فقال قائل: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: "عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، كأن رأسه زبيبة، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
    قال ابن قيم الجوزية: "وقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أصحابه بسنته، وأمر بإتباعها، كما أمر بإتباع سنته، وبالغ في الأمر بها، حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتوا به، وسنّوه للأمة، وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلا كان ذلك سنته.
    ويتناول ما أفتى به جميعهم، أو أكثرهم، أو بعضهم، لأنه علَّق ذلك بما سنَّه الخلفاء الراشدون، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد، فعلم أن سنَّة كل واحد منهم في وقته من سنة الخلفاء الراشدين".

    قلت : هذا الحديث صاعقة على رؤوس المبتدعة المخالفين لمنهج السلف، لأنه يدل على حجيته من وجوه:
    أ - قَرَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة الخلفاء الراشدين وهي فهم السلف، مع سنته؛ فدلّ على أن الإسلام لا يفهم إلا بمنهج السلف.
    ب - أنه جعل سنة الخلفاء الراشدين سنته؛ فقال: "عضوا عليها" ولم يقل: "عضوا عليهما"؛ فتبين أن سنة الخلفاء الراشدين من سنته.
    ت - أنه قابل ذلك كله بالتحذير من البدع؛ فدل على أن كل مخالف لمنهج السلف واقع في البدع وإن لم يشعر.
    ث - أنه جعل ذلك مخرج من الاختلاف والابتداع؛ فمن تمسك بسنة رسول الله وسنة خلفائه الراشدين كان من الفرقة الناجية يوم القيامة؛ كما صرّح ابن حبان عقب حديث العرباض - رضي الله عنه - فقال: "في قوله صلى الله عليه وسلم: "فعليكم بسنتي" عند ذلك الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح أن من واظب على السنة، ولم يعرج على غيرها من الآراء من الفرق الناجية في القيامة، جعلنا الله منهم بمنّه".
    ج - أنه لم يدخل سنته وسنة الخلفاء الراشدين في الاختلاف الكثير؛ فدل على أنها جميعاً من عند الله؛ لأن الاختلاف الكثير ليس من عند الله؛ كما قال تعالى: { أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً } [النساء: 82].
    من هذه الوجوه مجتمعة يتبين:
    أن سبيل النجاة من الاختلاف والافتراق وطوق الحياة من مضلات الهوى ومعضلات الشبهات والشهوات – التي تحيل من اتبعها عن المحجة البيضاء – ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - من فهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم أخذوا منها بحظ وافر، وحازوا قصبات السابق، واستولوا على الأمد، فلا مطمع لأحد من الأمة بعدهم في اللحاق بهم فإنهم على هدى وقفوا، وبعلم قد كفوا، وببصر ثاقب نظروا، والسعيد من اتبع صراطهم السوي، والشقي من زاغ ذات اليمين وذات الشمال وسلك سبل الغي، والتائه الحائر في ميدان المهالك والضلال يظن سراب الأهواء ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الشيطان عنده فاستحوذ عليه، نعوذ بالله من الخذلان.
    فقل لي بربك :
    أي خصلة خير لم يسبقوا إليها؟ وأي خطة رشد لم يستولوا عليها؛ والذي نفسي بيده لقد نهلوا الحق من معينه عذباً زلالاً؛ فأيدوا قواعد الإسلام فلم يتركوا لأحد مقالاً، وألقوا إلى التابعين بإحسان ما ورثوه من مشكاة النبوة خالصاً صافياً، وكان سندهم فيه: نبيهم صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن رب العزة سنداً عالياً.
    لقد كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلّ في صدورهم، وأعظم في نفوسهم أن يقدموا عليها هوى، أو أن يخلطوها برأي مشوب، كيف وقد عادوا ووالوا عليها؟
    فإذا دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمر طاروا إليه زرافات ووحداناً، وحملوا أنفسهم عليها فلا يسألوه عما قال برهاناً.
    لذلك فهم أولى الناس برسولهم صلى الله عليه وسلم وسنته فهماً وعملاً ودعوةً، وأن على من بعدهم: أن يتمسك بمنهجهم؛ ليكون موصولاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ودين الله، وإلا فهو كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.

    كتاب : المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام
    جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنة
    علي بن نايف الشحود
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى

  12. #132
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    12,790

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    قال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ( الفتاوى ١٦٠/١١):


    وقع عندنا قصة منذ عشر سنين - بدويان تنازعا في ولد عمره ثلاثين سنة هو كان عند أبيه الذي ولد على فراشه ومنتف الخطر وهو ولدها بكل حال، ولكن الأم عجوز وجاءت تبكي من حين ألم بها ذلك الشيء جاء على بالها التوبة، وهي صاحبة ديانة نسبياً، وأخبرت بقصتها مع الأول أنها خرجت من عنده وقالت ما وطئني وتزوجت قبل أن تعتد. المقصود أنه وجد وطؤ مع وطئ، هذا أو في الطهر الواحد، ووضع في حكم الوضع في العدة. وبعد البحث والاحتياط والتأمل ما رأينا إلا القافة، فأحضرنا قائفين من أوثق آل مرة في بيتنا فوطئوا على تراب، فقالوا: هو للثاني، حتى من في بيتنا عرفوه قبل، وهو أعقل، ولا عنده ميل لأحدهما. (تقرير) .....
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  13. #133
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن المطروشى الاثرى مشاهدة المشاركة
    قال الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ( الفتاوى ١٦٠/١١):


    وقع عندنا قصة منذ عشر سنين - بدويان تنازعا في ولد عمره ثلاثين سنة هو كان عند أبيه الذي ولد على فراشه ومنتف الخطر وهو ولدها بكل حال، ولكن الأم عجوز وجاءت تبكي من حين ألم بها ذلك الشيء جاء على بالها التوبة، وهي صاحبة ديانة نسبياً، وأخبرت بقصتها مع الأول أنها خرجت من عنده وقالت ما وطئني وتزوجت قبل أن تعتد. المقصود أنه وجد وطؤ مع وطئ، هذا أو في الطهر الواحد، ووضع في حكم الوضع في العدة. وبعد البحث والاحتياط والتأمل ما رأينا إلا القافة، فأحضرنا قائفين من أوثق آل مرة في بيتنا فوطئوا على تراب، فقالوا: هو للثاني، حتى من في بيتنا عرفوه قبل، وهو أعقل، ولا عنده ميل لأحدهما. (تقرير) .....
    بارك الله فيك
    القيافة: هي لغة تتبع الأثر للتعرف على صاحبه، والقائف هو الذي يتتبع الآثار ليعرف شبه الشخص بأبيه، أو أخيه. وفي الاصطلاح الفقهي: الفائف هو الذي يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود، وقد اختلف الفقهاء في إثبات النسب بالقيافة حيث ذهب جمهورهم: المالكية على تفصيل، والشافعية والحنابلة إلي إثبات النسب بالقيافة في حين ذهب الحنفية إلى عدم إثباته بها.
    ولسنا نحن بصدد أدلة الفريقين ومناقشتها، لكن الراجح هو قول الجمهور؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في هذا المجال حيث روى الشيخان بسندهما عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل عليّ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ((ألم تري أن مجزراً نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة، و أسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)) وذلك أن بعض العرب كانوا يقدحون في الجاهلية في نسب أسامة؛ لأنه كان اسود شديد السواد مثل القار، وكان زيد أبيض مثل القطن.
    ووجه الاستدلال: أن سرور النبي -صلى الله عليه وسلم- بقول القائف إقرار منه بجواز العمل به، إضافة إلى أن الخليفة عمر -رضي الله عنه- كان يدعو القافة لإلحاق أولاد الجاهلية بمن يدعيهم في الإسلام، ويعمل بقولهم بحضور الصحابة دون إنكار منهم.
    وقد اشترط الفقهاء في القائف: أن يكون ذا خبرة عادلًا عند جمهور الفقهاء، وذهب بعضهم إلى عدم اشتراط العدالة مطلقا، وبعضهم إلى عدم اشتراطها إذا كان أكثر من واحد، ونفـس الخــلاف جار في اشتراط الإسلام، كما ذهب الجمهور إلى اشتراط التعدد والذكورة.
    كما اشترطوا في صحة حكم القائف: أن لا يكون هناك مانع شرعي من الإلحاق بالشبه، فلا يعتمد على قول القائف في حالة اللعان، لأن الله تعالى شرع اللعان عند نفي النسب، وكذلك لا يعتد بالقيافة في نفي النسب عند وجود الفراش، يدل على ذلك الحديث الصحيح الذي قال فيه الرجل: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر. قال فهل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال -صلى الله عليه وسلم-: فأنى هو؟ فقال: لعله يا رسول الله يكون نزعه عرق له، قال: فلعل ابنك هذا نزعه)) فبين الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه لا عبرة للشبه عند وجود الفراش؛ وذلك لأن الولد للفراش، ولا يثبت عكسه إلا باللعان.
    ويدل على ذلك أيضا الحديث الصحيح المتفق عليه عن عائشة قالت: ((اختصم سعد بن أبى وقاص، وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة عهد إليّ أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى شبهه فرأى شبها شبها بينا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
    فالقاعدة الأساسية في هذا الباب: هو لا يعلو على الفراش شيء من الأدلة سوى اللعان الذي حصره الله فيه جواز نفي النسب الثابت به، ولذلك يبقى دور القيافة في الإثبات بشروطها وضوابطها.
    ومن المعلوم أن الرجوع إلى القيافة إنما يكون عند تنازع أكثر من واحد على ولد واحد. كما اشترط بعض الفقهاء حكم القاضي بقول القائف عند التنازع، حيث نص الشافعية على أنه لا يلزم بقول القائف إلا بإمضاء القاضي له.
    اختلاف القافـــة:
    وإذا اختلفت أقوال القافة فإن أمكن الجمع بينهم كما لو الحق أحدهم نسب الولد برجل والآخر لحقه بامرأة فإنه ينسب إليهما، وإن لم يمكن ذلك يحكم بما هو الأقوى والأرجح من حيث العدد، أو من حيث قوة الشبه وكثرته، وإذا لم يتحقق ذلك فقد اختلف الفقهاء، فذهب المالكية والشافعية إلى أنه يرجع الأمر إلى الولد المراد إلحاقه، فإن كان صبيا يؤخر الأمر حتى يبلغ فيلحق نفسه بأي واحد شاء ممن اختلف فيهم القافة، وإن كان بالغا يخير بينهم.
    ع2:
    شروط العمل بالقيافة
    ج1:
    الموسوعة الفقهية ا
    يشترط في القائف ما يلي:
    أ- الخبرة والتجربة: ذهب الشافعية إلى أنّه لا يوثق بقول القائف إلا بتجربته في معرفة النّسب عمليّاً، وذلك بأن يعرض عليه ولد في نسوة ليس فيهنّ أمّه ثلاث مرات، ثم في نسوة فيهنّ أمّه، فإن أصاب في المرات جميعاً اعتمد قوله.والأب مع الرّجال كذلك على الأصحّ، فيعرض عليه الولد في رجال كذلك.
    وإذا حصلت التجربة وتولدت الثّقة بخبرته فلا حاجة لتكرار هذا الاختبار عند كلّ إلحاق.
    ونص الحنابلة: بأنّه يترك الصبيّ مع عشرة من الرّجال غير من يدعيه ويرى إياهم، فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله لأنّا تبينا خطأه، وإن لم يلحقه بواحد منهم أريناه إياه مع عشرين فيهم مدعيه، فإن ألحقه به لحق، ولو اعتبر بأن يرى صبيًا معروف النّسب مع قوم فيهم أبوه أو أخوه، فإذا ألحقه بقريبه علمت إصابته، وإن ألحقه بغيره سقط قوله. وهذه التجربة عند عرضه على القائف للاحتياط في معرفة إصابته، وإن لم يجرب في الحال بعد أن يكون مشهوراً بالإصابة وصحة المعرفة في مرات كثيرة.
    ب- العدالة: اختلفت الرّوايات عن مالك في اشتراط عدالة القائف للعمل بقوله، فرواية ابن حبيب
    عن مالك أنّه يشترط العدالة في القائف الواحد، وروى ابن وهب عن مالك الاجتزاء بقول واحد كما تقدم عن ابن القاسم، ولم يشترط العدالة.
    أما الشافعية والحنابلة: فيشترطون العدالة للعمل بقول القائف; لأنّه حكم فتشترط فيه.
    ج- التعدّد: الأصحّ عند الجمهور: أنّه لا يشترط التعدّد لإثبات النّسب بقول القائف، ويكتفي بقول قائف واحد كالقاضي والمخبر، لكن وجد في هذه المذاهب رأي آخر يقضي باشتراط التعدّد، جاء في "التبصرة" حكاية الخلاف عن مالك في الاجتزاء بقائف واحد كالأخبار، وهو قول ابن القاسم أو لا بد من قائفين، وهي رواية عن أشهب عن مالك، وقاله ابن دينار، ورواه ابن نافع عن مالك، ووجهه: أنّه كالشهادة. قال بعض الشّيوخ: والقياس على أصولهم أن يحكم بقول القائف الواحد، وظاهر كلام أحمد كما جاء في "المغني" أنّه لا يقبل إلا قول اثنين، فأشبه الشهادة. وقال القاضي: يقبل قول الواحد; لأنّه حكم، ويقبل في الحكم قول واحد، وحمل كلام أحمد على ما إذا تعارض قول القائفين، والراجح في المذهب الاكتفاء بقول قائف واحد في إلحاق النّسب، وهو كحاكم، فيكفي مجرد خبره; لأنّه ينفذ ما يقوله بخلاف الشاهد، وهو الراجح عند الشافعية كذلك. ومبنى الخلاف في اشتراط التعدّد أو عدم اشتراطه هو التردّد في اعتبار قول القائف من باب الشهادة أو الرّواية، وقد رجح القرافيّ إلحاق قول القائف بالشهادة للقضاء به في حقّ المعين واحتمال وقوع العداوة أو التّهمة لذلك، ولا يقدح انتصابه لهذا العمل على العموم، فإنّ هذا مما يشترك فيه مع الشاهد، أما السّيوطيّ فيرجّح إلحاق قول القائف بالرّواية، يقول: والأصحّ الاكتفاء بالواحد تغليبًا لشبه الرّواية; لأنّه منتصب انتصابًا عامًّا لإلحاق النّسب.
    د- الإسلام: نص على اشتراطه الشافعية والحنابلة، وهو الراجح في المذهب المالكيّ، وقد سبقت الإشارة إلى الرّواية الأخرى في هذا المذهب، وهي القاضية بعدم اشتراط العدالة، ولا يسلّم بعض فقهاء الحنابلة بوجوب اشتراط هذا الشرط للعمل بقول القائف في مذهبهم.
    هـ- الذّكورة والحرّية: الأصحّ في المذهب الشافعيّ اشتراط هذين الشرطين، وهو الراجح أيضاً عند الحنابلة، والمرجوح في المذهبين عدم اشتراط هذين الشرطين.
    و- البصر والسمع، وانتفاء مظنّة التّهمة: بحيث لا يكون عدوًّا لمن ينفي نسبه، ولا أصلًا أو فرعًا لمن يثبت نسبه، نص على اشتراط ذلك الشافعية.
    ويتخرج اعتبار هذه الشّروط كذلك عند من ألحقوا القائف بالشاهد أو القاضي أو المفتي فيشترط في القائف ما يشترط فيهم.
    شروط القيافة:
    يشترط في القيافة لإلحاق النّسب بها ما يلي:
    أ- عدم قيام مانع شرعيّ من الإلحاق بالشبه، فلو نفى نسب ولده من زوجته، فإنّه يلاعنها ولا يلتفت إلى إثبات الشبه بقول القافة; لأنّ الله -عز وجل- شرع إجراء اللّعان بين الزوجين عند نفي النّسب، وإلغاء الشبه باللّعان من باب تقديم أقوى الدليلين على أضعفهما. ولا يعتبر الشبه كذلك إذا تعارض مع الفراش، يدلّ عليه ويوضّحه قضية سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ابن أمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنّه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شبهًابيّنًا بعتبة، فقال: ((الولد للفراش، واحتجبي عنه يا سودة)) فقد ألغى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- الشبه وألحق النّسب بزمعة صاحب الفراش.
    ب- وقوع التنازع في الولد نفيًا أو إثباتًا وعدم وجود دليل يقطع هذا التنازع، كما إذا ادعاه رجلان أو امرأتان، وكما إذا وطئ رجلان امرأةً بشبهة وأمكن أن يكون الولد من أحدهما، وكلّ منهما ينفيه عن نفسه، فإنّ الترجيح يكون بقول القافة. أما إذا ادعاه واحد فإنّه يكون له، ولا يقوم التنازع حقيقةً فيما بينهما إذا تعين الولد لأحدهما، فلو ادعى اللقيط رجلان، وقال أحدهما: هو ابني، وقال الآخر: بنتي، فإن كان اللقيط ابنًا فهو لمدعيه، وإن كانت بنتاً فهي لمدعيها; لأنّ كل واحد منهما لا يستحقّ غير ما ادعاه.
    ج- إمضاء القاضي قول القائف عند التنازع فيما نص عليه الشافعية، فلا يلزم قوله على هذا إلا بإمضاء القاضي له، جاء في حاشية الجمل: ولا يصحّ إلحاق القائف حتى يأمر القاضي، وإذا ألحقه اشترط تنفيذ القاضي إن لم يكن قد حكم بأنّه قائف. ورأى الزركشيّ أنّ القائف إن ألحقه بأحدهما فإن رضيا بذلك بعد الإلحاق ثبت نسبه، وإلا فإن كان القاضي استخلفه وجعله حاكماً بينهما جاز، ونفذ حكمه بما رآه، وإلا فلا يثبت النّسب بقوله وإلحاقه حتى يحكم الحاكم.
    د- حياة من يراد إثبات نسبه بالقيافة، وهو شرط عند المالكية، جاء في مواهب الجليل: أنّها إن وضعته تمامًا ميّتًا لا قافة في الأموات، ونقل الصقلّيّ عن سحنون: إن مات بعد وضعه حيًّا دعي له القافة، قال الحطاب: ويحتمل ردّهما إلى وفاق; لأنّ السماع أي: لابن القاسم فيمن ولد ميّتًا، وقول سحنون فيما ولد حيًّا.
    ولم يشترط الشافعية حياة المقوف، فإذا كان ميّتاً جاز إثبات نسبه بالقافة ما لم يتغير أو يدفن.
    هـ- حياة من يلحق به النّسب: اشترط كثير من المالكية حياة الملحق به، فعن سحنون وعبد الملك أنّه لا تلحق القافة الولد إلا بأب حيّ، فإن مات فلا قول للقافة في ذلك من جهة قرابته إذ لا تعتمد على شبه غير الأب، ويجوز عند كثير من المالكية عرض الأب على القافة إن مات ولم يدفن، جاء في "التبصرة": ولا تعتمد القافة إلا على أب موجود بالحياة. قال بعضهم: أو مات ولم يدفن، قيل: ويعتمد على العصبة. ولا يشترط هذا الشرط فقهاء الشافعية والحنابلة.
    اختلاف القافة:
    إذا اختلفت أقوال القافة جمع بينها إن أمكن ذلك، كما لو ألحق أحد القائفين نسب اللقيط برجل، وألحقه الآخر بامرأة فإنّه ينسب إليهما، وإن لم يمكن الجمع بينهما وترجح أحدهما، فإنّ الراجح هو الذي يؤخذ به.
    وتفريعاً عليه فإنّه يؤخذ بقول قائفين اثنين خالفهما قائف ثالث، كبيطارين خالفهما بيطار في عيب وكطبيبين خالفهما طبيب في عيب، قاله في المنتخب، ويثبت النّسب، وذلك; لأنّهما شاهدان. فقولهما مقدم على قول شاهد واحد، لكن لا يترجح قول ثلاثة قافة على قول قائفين بزيادة العدد فيما نص عليه ابن قدامة. أما إذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح، كأن يلحق القائف المقوف بأحد المتنازعين، ويلحقه الآخر بغيره، ففيه خلاف الفقهاء:
    ذهب المالكية والشافعية إلى أنّه لا يلحق الولد إلا برجل واحد، ويؤخر الولد إذ قضى القافة باشتراك رجلين أو أكثر فيه إلى حين بلوغه، فيخير في الالتحاق بمن يشاء منهم، بناء على ما ينعقد من ميل فطريّ بين الولد وأصله قد يعينه على التعرّف عليه، جاء في "بداية المجتهد": الحكم عند مالك إذا قضى القافة بالاشتراك أن يؤخر الصبيّ حتى يبلغ، ويقال له: وال أيهما شئت، ولا يلحق واحد باثنين، وبه قال الشافعيّ.
    ع3:
    قواعد إثبات النسب بالقيافة
    ج1:
    سبل السلام، للصنعاني.
    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) متفق عليه من حديثه، ومن حديث عائشة في قصة، وعن ابن مسعود عند النسائي، وعن عثمان عند أبي داود. وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) متفق عليه من حديثه -أي: أبي هريرة-. قال ابن عبد البر: إنه جاء عن بضع وعشرين نفسًا من الصحابة.
    والحديث دليل على ثبوت نسب الولد بالفراش من الأب. واختلف العلماء في معنى الفراش، فذهب الجمهور إلى أنه اسم للمرأة، وقد يعبر به عن حالة الافتراش، وذهب أبو حنيفة إلى أنه اسم للزوج.
    ثم اختلفوا بماذا يثبت؟ فعند الجمهور: إنما يثبت للحرة بإمكان الوطء في نكاح صحيح أو فاسد، وهو مذهب الهادوية و الشافعي وأحمد. وعند أبي حنيفة أنه يثبت بنفس العقد وإن علم أنه لم يجتمع بها، بل ولو طلقها عقيبه في المجلس.
    وذهب ابن تيمية إلى أنه لا بد من معرفة الدخول المحقق، واختاره تلميذه ابن القيم قال: "وهل يعد أهل اللغة وأهل العرف المرأة فراشًا قبل البناء بها؟ وكيف تأتي الشريعة بإلحاق نسب من لم يبن بامرأته ولا دخل بها ولا اجتمع بها لمجرد إمكان ذلك؟ وهذا الإمكان قد يقطع بانتفائه عادة فلا تصير المرأة فراشا إلا بدخول محقق".
    قال في "المنار": "هذا هو المتيقن، ومن أين لنا الحكم بالدخول بمجرد الإمكان، فإن غايته أنه مشكوك فيه، ونحن متعبدون في جميع الأحكام بعلم أو ظن، والممكن أعم من المظنون.
    والعجب من تطبيق الجمهور بالحكم مع الشك فظهر لك قوة كلام ابن تيمية وهو رواية عن أحمد. هذا في ثبوت فراش الحرة.
    وأما ثبوت فراش الأمة: فظاهر الحديث شموله له، وأن يثبت الفراش للأمة بالوطء إذا كانت مملوكة للواطئ أو في شبهة ملك إذا اعترف السيد أو ثبت بوجه.
    والحديث وارد في الأمة ولفظه في رواية عائشة قالت: "اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة فقال: ((هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة)). فأثبت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الولد لفراش زمعة للوليدة المذكورة، فسبب الحكم ومحله إنما كان في الأمة، وهذا قول الجمهور، وإليه ذهب الشافعي ومالك والنخعي وأحمد وإسحاق. وذهبت الهادوية والحنفية إلى أنه لا يثبت الفراش للأمة إلا بدعوى الولد، ولا يكفي الإقرار بالوطء، فإن لم يدعه فلا نسب له وكان ملكا لمالك الأمة، وإذا ثبت فراشها بدعوى أول ولد منها، فما ولدته بعد ذلك لحق بالسيد، وإن لم يدع المالك ذلك.
    قالوا: وذلك للفرق بين الحرة والأمة، فإن الحرة تراد للاستفراش والوطء بخلاف ملك اليمين، فإن ذلك تابع وأغلب المنافع غيره. وأجيب بأن الكلام في الأمة التي اتخذت للوطء، فإن الغرض من الاستفراش قد حصل بها، فإذا عرف الوطء كانت فراشا ولا يحتاج إلى استلحاق. والحديث دال لذلك، فإنه لما قال عبد بن زمعة: ولد على فراش أبي ألحقه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بزمعة صاحب الفراش، ولم ينظر إلى الشبه البين الذي فيه المخالفة للملحوق به.
    وتأولت الحنفية والهادوية حديث أبي هريرة بتأويلات كثيرة، وزعموا أنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يلحق الغلام المتنازع فيه بنسب زمعة، واستدلوا بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أمر سودة بنت زمعة بالاحتجاب منه. وأجيب بأنه أمرها بالاحتجاب منه على سبيل الاحتياط والورع والصيانة لأمهات المؤمنين من بعض المباحات مع الشبهة، وذلك لما رآه -صلى الله عليه وآله وسلم- في الولد من الشبه بعتبة بن أبي وقاص.
    وللمالكية هنا مسلك آخر فقالوا: الحديث دل على مشروعية حكم بين حكمين، وهو أن يأخذ الفرع شبهًا من أكثر من أصل فيعطي أحكامًا فإن الفراش يقتضي إلحاقه بزمعة، والشبه يقتضي إلحاقه بعتبة، فأعطى الفرع حكما بين حكمين، فروعي الفراش في إثبات النسب، وروعي الشبه البين بعتبة في أمر سودة بالاحتجاب.
    قالوا: وهذا أولى التقديرين فإن الفرع إذا دار بين أصلين فألحق بأحدهما فقط فقد أبطل شبهة بالثاني من كل وجه، فإذا ألحق بكل واحد منهما من وجه فيكون هذا الحكم، وهو إثبات النسب بالنظر إلى ما يجب للمدعي من أحكام البنوة ثابتًا، وبالنظر إلى ما يتعلق بالغير من النظر إلى المحارم غير ثابت،
    قالوا: ولا يمتنع ثبوت النسب من وجه دون وجه، كما ذهب أبو حنيفة والأوزاعي وغيرهم إلى أنه لا يحل أن يتزوج بنته من الزنا، وإن كان لها حكم الأجنبية. وقد اعترض هذا ابن دقيق العيد بما ليس بناهض. وفي الحديث دليل على أن لغير الأب أن يستلحق الولد؛ فإن عبد بن زمعة استلحق أخاه بإقراره بأن الفراش لأبيه، وظاهر الرواية أن ذلك يصح، وإن لم يصدقه الورثة، فإن سودة لم يذكر منها تصديق ولا إنكار إلا أن يقال: إن سكوتها قائم مقام الإقرار.
    وفي المسألة قولان: الأول: أنه إذا كان المستلحق غير الأب ولا وارث غيره، وذلك كأن يستلحق الجد ولا وارث سواه صح إقراره، وثبت نسب المقر به.
    وكذلك، إن كان المستلحق بعض الورثة، وصدقه الباقون، والأصل في ذلك أن من حاز المال ثبت النسب بإقراره واحدًا كان أو جماعة، وهذا مذهب أحمد والشافعي؛ لأن الورثة قاموا مقام الميت وحلوا محله.
    الثاني للهادوية: أنه لا يصح الاستلحاق من غير الأب، وإنما المقر به يشارك المقر في الإرث دون النسب، ولكن قوله -صلى الله عليه وسلم- لعبد بن زمعة: ((هو أخوك)) -كما أخرجه البخاري- دليل ثبوت النسب في ذلك.
    ثم اختلف القائلون بلحوق النسب بإقرار غير الأب: هل هو إقرار خلافة ونيابة عن الميت فلا يشترط عدالة المستلحق بل ولا إسلامه؟ أو هو إقرار شهادة فتعتبر فيه أهلية الشهادة؟
    فقالت الشافعية و أحمد: إنه إقرار خلافة ونيابة. وقال المالكية: إنه إقرار شهادة.
    واستدل الهادوية والحنفية بالحديث على عدم ثبوت النسب بالقيافة لقوله: "الولد للفراش" قالوا: ومثل هذا التركيب يفيد الحصر؛ ولأنه لو ثبت بالقيافة لكانت قد حصلت بما رآه من شبه المدعى بعتبة، ولم يحكم به له، بل حكم به لغيره.
    وذهب الشافعي وغيره إلى ثبوته بالقيافة إلا أنه إنما يثبت بها فيما حصل من وطئين محرمين كالمشتري والبائع يطآن الجارية في طهر قبل استبراء. واستدلوا بما أخرجه الشيخان من استبشاره -صلى الله عليه وسلم- بقول مجزز المدلجي وقد رأى قدمي أسامة بن زيد وزيد: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. فاستبشر -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله وقرره على قيافته وسيأتي الكلام فيه في آخر باب الدعاوى. وبما ثبت من قوله -صلى الله عليه وآله وسلم- في قصة اللعان: ((إن جاءت به على صفة كذا فهو لفلان أو على صفة كذا فهو لفلان)).
    فإنه دليل الإلحاق بالقيافة ولكن منعته الأيمان عن الإلحاق، فدل على أن القيافة مقتض لكنه عارض العمل بها المانع، وبأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لأم سليم لما قالت: أو تحتلم المرأة؟: ((فمن أين يكون الشبه؟))، ولأنه أمر سودة بالاحتجاب -كما سلف- لما رأى من الشبه، وبأنه قال للذي ذكر له أن امرأته أتت بولد على غير لونه: ((لعله نزعه عرق)) فإنه ملاحظة للشبه، ولكنه لا حكم للقيافة مع ثبوت الفراش في ثبوت النسب. وقد أجاب النفاة للقيافة بأجوبة لا تخلو عن تكلف، والحكم الشرعي يثبته الدليل الظاهر والتكلف لرد الظواهر من الأدلة محاماة عن المذهب ليس من شأن المتبع لما جاء عن الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وأما الحصر في حديث الولد للفراش: فنعم، هو لا يكون الولد إلا للفراش مع ثبوته، والكلام مع انتفائه، ولأنه قد يكون حصرًا أغلبيًا، وهو غالب ما يأتي من الحصر، فإن الحصر الحقيقي قليل فلا يقال: قد رجعتم إلى ما ذممتم من التأويل. وأما قوله: "وللعاهر" أي: الزاني. "الحجر" فالمراد له الخيبة والحرمان وقيل له: الرمي بالحجارة.إلا أنه لا يخفى أنه يقصر.[منقول]

  14. #134
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    [إثبات النسب بالقيافة]اختلف الفقهاء في مشروعية القضاء بالقيافة في إثبات النسب على قولين:القول الأول: إن النسب يثبت بقول القافة وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة .القول الثاني: أن النسب لا يثبت بقول القافة وبه قال الحنفية .الأدلة:استدل الجمهور على مشروعية العمل بالقيافة بما يلي:
    - روى البخاري ومسلمٌ عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم وهو مسرور فقال: "يا عائشة ألم ترى أن مجززًا المدلجي دخل فرأى أسامة وزيدًا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض" .قال أبو داود: كان أسامة أسود وكان زيد أبيض).
    وجه الاستدلال من الحديث:
    أن القائف ألحق أسامة بأبيه زيد بناء على ما رآه من شبه بينهما وقد سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك فدل سروره على مشروعية القيافة إذ لا يسر إلا بحق.
    2 - روى البخاري عن سهل بن سعد الساعدي في قصة عويمر العجلاني وقذف امرأته إلى أن قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرًا مثل وحرة فلا أراه إلا قد كذب، وإن جاءت به أسحم أعين ذا إليتين فلا أحسب إلا قد صدق عليها" فجاءت به على الأمر المكروه
    (1).
    وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألحق الولد بمن يشبهه وهذا هو حقيقة القيافة فدل ذلك على مشروعية العمل بها.3 - روى البخاري ومسلمٌ عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه فرأى شبهًا بينًا بعتبة فقال: "هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحجر واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة" قالت: فلم ير سودة قط
    (2).
    وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب على شبه الولد بعتبة أنه ليس ابنًا لزمعة ولذلك أمر سودة بالاحتجاب منه فدل على مشروعية العمل بالقيافة.أدلة الحنفية:1 - ما رواه البخاري ومسلمٌ عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن أعرابيًا أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، وإني أنكرته، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل لك من إبل؟ " قال: نعم، قال: "فما ألوانها؟ " قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟ " قال: إن فيها لورقًا، قال: "فأنى ترى ذلك جاءها؟ " قال: يا رسول الله، عرق نزعها، قال: "ولعل هذا عرق نزعه" ولم يرخص له في الانتفاء منه وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبطل الاعتماد على الشبه في اللون الذي يكون بين الأصل والفرع فدل ذلك على بطلان الاعتماد على القيافة؛ لأنها تقوم على اعتبار الشبه.ونوقش هذا: بأنه يدل على اعتبار العمل بالقيافة؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألحق الإبل بأصلها البعيد اعتمادًا على الشبه بينها وهذا هو معنى القيافة.2 - روى البخاري ومسلمٌ عن عائشة -رضي الله عنها- أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"
    (1).وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حصر طريق ثبوت النسب في الفراش دون غيره فدل ذلك على نفي اعتبار القيافة طريقًا لثبوت النسب.وقد أجيب عنه: بأن هذا الدليل لا ينفي القيافة إلا عند وجود الفراش؛ لأن الفراش أقوى منها.الراجح: هو قول الجمهور لقوة ما استندوا إليه.[شروط العمل بالقيافة]
    1 - أن يوجد تنازع في ادعاء الولد كما لو ادعى اثنان نسب مولود وليست هناك بينة أو قرينة لأحدهما فيعمل بالقيافة في هذه الحالة.
    2 - أن لا يكون مع أحد المتداعيين دليل أقوي من القيافة، فإن وجد مع أحدهما دليل أقوى من القيافة فإنه يعمل به ولا عبرة بالقيافة حينئذ.فلو ادعى الولد اثنان وجاء أحدهما بشهود يشهدون أنه ابنه وجاء الآخر بقافة ألحقوا الولد به، حكم القاضي لمن أقام البينة؛ لأنها أقوى من القيافة. - أن لا يكون مع أحد المتداعيين قرينة أقوي من القيافة، فإذا ادعى شخص ولدًا ولد على فراش رجل فإنه يحكم بالولد لصاحب الفراش ولا عبرة للقيافة.
    ومن الوسائل الحديثة كما تقدم الحمض النووي (dna) قد تستخدم هذه التقنية عند الاختلاف في النسب كما إذا ولدت امرأتان في مستشفى واختلط الأولاد وتعذر تمييزهم فيمكن تمييزهم عن طريق الحمض النووي [كتاب الفقه الميسر]

  15. #135
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    مزيد فائدة
    السؤال
    هناك رجل يمارس القيافة (تتبع وقص الأثر) وأنه بمجرد النظر إلى الأثر في الأرض يستطيع أن يصف صاحب الأثر بكل وضوح وأن يحدد جنسه وشكله وقبيلته وفي أغلب الأحيان يكون قوله صحيحا ويستفاد منهم في كشف المجرمين فما حكمهم وحكم الاستعانة بهم؟
    الجواب
    الحمد لله.
    القائف في لسان العرب هو : الذي يتتبع الآثار ويعرفها , ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه .
    ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للقيافة ومشتقاتها عن المعنى اللغوي المتعلق بتتبع الأثر ومعرفة الشبه . انظر : الموسوعة الفقهية (34/92).
    والقيافة وتتبع الأثر أمر معلوم ، واشتهرت به بعض القبائل ، كبني مدلج في القديم ، وقبيلة المرة في الحديث .
    وإصابة الصواب فيها تعتمد على الغريزة ، والفراسة ، والمران ، ولهذا قد يذكر القائف أمورا دقيقة جدا ، ويكون مصيبا .
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله : " القيافة لا تختص ببني مرة وبني مدلج .
    كان مشهورا في الحجاز بنو مدلج . والموجود الآن آل مرة ، وليسوا من بني مدلج ، ولهم الشهرة في ذلك . ويظهر توسيع الدائرة ، فالتمرن والقيافة موجودة في غيرهم من حاضرة وبادي ، فيوجد في الحاضرة أناس فيهم معرفة قوية ، وإنما الشهرة كما تقدم لآل مرة ، ولهم في ذلك من الحذق الشيء المشهور ، وبعضهم يجزمون بأشياء دقيقة شهد الواقع بصدقهم فيها ؛ لكن منهم من حذقه في معرفة السارق . وليس كل ما يجزمون به استنادا إلى الأثر . كما أن لهم توسما بالإشارة ، فلهم توسم بالفراسة ، فالذي عنده شيء من الخوف يجزمون عليه حتى يعترف ...
    ومعرفة الأثر تلحق بالقيافة ، إلا أنه لا يستعمل في لحوق الأنساب ، فإنه شيء آخر ، لكن إذا احتيج إلى نظر أقدامها في الأرض صح ، لكن الشبه بالوجه ونحوه أبلغ مما سواه .
    الثاني [والأول هو العمل بالقيافة في إثبات النسب] : ما يتعلق بمعرفة الجاني من سرقة أو قتل أو تهمة ، فهذا يعتمد النظر والحذق ، ويعتمد الشطارة ؛ فإن كثيرا من هذه الأمور يأخذونه لا من نفس الأثر بل لهم مِران في ذلك . وقد يصير فيهم وهم ، ووجوده فيهم أحيانا لا يسقط قولهم ؛ فإن البينة قد تغلط ... يشترط في القائف العدالة المعتبرة في الشاهد ، والقاضي ، والإمام ، والخبرة شرط " انتهى من "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (9/31). وأما الاعتماد عليهم : فالفقهاء يذكرون الاعتماد على القافة في إثبات النسب المجهول ، كالولد الناتج عن وطء شبهة ، واللقيط ونحو ذلك .
    واختلفوا في الاعتماد على قولهم في تحديد الجاني والسارق .
    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وقول القافة في الأنساب معتبر ، فهل يعتبر قول القافة في الأموال ؟ بمعنى أن القائف إذا رأى قدم السارق ، وقال : هذا فلان بن فلان ، فهل يؤخذ به ، أو يقال : إنه قرينة ويؤتى بالرجل إن أقر وإلا برئ ؟ فيها خلاف بين العلماء : منهم من قال : إذا عُرف بالإصابة بالتجربة فإنه يؤخذ به ، وكما ذكرنا هؤلاء القافة ربما يشهدون شهادة على أن هذا قدم فلان بن فلان ، وليس عندهم فيه شك ، فيكون قرينة ، وفي قضية داود وسليمان عليهما الصلاة والسلام : (إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) الأنبياء/ 78، 79، استدل بالأثر على المؤثر " انتهى من "الشرح الممتع" (10/399).
    وقد ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أنه يعتد بقول القائف في المعاملات وفي الجنايات ، وذكر أمثلة لذلك : كأن يدعي شخص أنه ذهب من ماله شيء ، ويثبت ذلك ، فيقص القائف أثر الوطء من مكان إلى مكان آخر ، فشهادة القائف أن المال دخل إلى هذا الموضع توجب أحد الأمرين : إما الحكم به ، وإما أن يكون الحكم به مع يمين المدعي ، وهو الأقرب ، فإن هذه الأمارات ترجح جانب المدعي ، واليمين مشروعة في أقوى الجانبين .
    وينظر : "الفتاوى الكبرى" (5/508).
    والاعتماد على القافة في هذه الأمور كلها ، يرجع فيه إلى القاضي وما يراه ، وإلى وجود الشروط المعتبرة في القائف من العدالة والخبرة ، وإلى عدم وجود البينة المعارضة للقيافة .
    والله أعلم.
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

  16. #136
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    سئل الامام ابن باز
    السؤال:

    ونعرض أولى الرسائل وقد وردت من المستمع عبد الكريم عبد الواسع أثيوبي الجنسية مقيم بجدة، بعث بسؤالين في سؤاله الأول يقول: إذا كشف طبيب على طفل مجهول النسب، وقرر أنه ابن فلان؛ فهل يقبل كلامه وينسب ذلك الطفل لمن نسبه إليه؟ أم لا؟

    الجواب:
    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
    أما بعد: فقول الطبيب: إن الطفل مجهول النسب ابن فلان لا يكون معتبرًا على إطلاقه، بل لا بد من النظر في حال الطفل، فإذا إذا كان معروفًا أنه ولد على فراش فلان من زوجته أو من سريته؛ فإنه محكوم له بذلك، لقول النبي ﷺ: الولد للفراش وللعاهر الحجر، أو كان معروفًا أنه ابن فلان بالبينة بشاهدي عدل، يشهدان بأن هذا هو ابن فلان؛ فإنه يحكم به بالبينة الشرعية، فإن كان الحال ليس في ذلك فراش ولا شهادة عدلين؛ فإنه يعرض على القافة بحضرة من يدعيه بوجه شرعي، وإذا كان له منازع كذلك، يحضر عند القافة العارفين بالشبه؛ فتلحقه القافة بمن هو أقرب به شبهًا عند فقد الفراش وعند فقد البينة العادلة.
    وأما الطبيب فلا يكفي، القافة العارفين بأشباه الناس هم الذين اعتبرهم الشارع، قد سر النبي ﷺ لما قال القائف في أسامة بن زيد مع أبيه وهما تحت قطيفة لم يبد منهما إلا أرجلهما، قال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فسر النبي بذلك عليه الصلاة والسلام، وقد عمل المسلمون بهذا، فالحاصل أن القافة مقدمة على الطبيب الذي يعتبر بالدم أو نحوه، القافة العارفون بالأشباه هم المقدمون في هذه المسألة عند فقد البينة التي أقوى منهم، وهي الفراش وشهادة عدلين يشهدان بنسبه من فلان، فإذا كان مجهولًا ولا بينة ولا فراش؛ فإن القافة هي المعتبرة

  17. #137
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,127

    افتراضي رد: للمشاركة والنقاش !!

    حكم استخدام البصمة الوراثية لتحديد النسب وإثبات صحة الانتساب إلى القبائل
    السؤال
    ظهر حديثا علم تحليل البصمة الوراثية "D N A " حيث من الممكن معرفة أصول الشخص، ونسبه إلى آدم عليه السلام، والقبائل والعشائر التي يلتقي معها الشخص، وقد أجرته العديد من القبائل، والأسر، وأثبت صحته في تحديد الأنساب، والأقارب من جهة الأب والأجداد، والالتقاء معهم.
    فهل يجوز لي عمل هذه الاختبار لتحديد نسبنا؛ حيث إننا حلفاء مع إحدى القبائل، ونجهل نسبنا بسبب نزوح جدنا التاسع، وأود معرفة نسبنا الصحيح، وأقرب القبائل لي نسباً، وليس الهدف الفخر المنهي عنه، أو الطعن في الأنساب، بل لمعرفة نسبي الصحيح؟
    وجزاكم الله خيرا.
    الإجابــة
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
    فليست البصمة الوراثية سبيلا شرعيا لإثبات الأنساب، إلا في أحوال خاصة، كالاشتباه في نسب المولود، وحصول التنازع عليه! وراجع الفتوى رقم: 125471.
    وأما استعمالها لمعرفة الأجداد، والانتساب إلى القبيلة، فلا نعلم قائلا به ممن يرجع إلى قوله من علماء العصر. ولا يخفى ما قد يجره البحث في ذلك من الطعن في الأنساب، وما قد يترتب عليه من تلويث السمعة، ولحوق العار، إذا أظهرت النتائج بُعْد الفاحص عن نسبه القريب، فضلا عن النسب البعيد الذي يبحث عنه!
    ثم إن البصمة الوراثية وإن كانت طريقة علمية، موثوقة في الغالب، ونتائجها شبه مضمونة، إلا إنها ليست قطعية يقينية.
    قال الدكتور عمر السبيل في بحثه: (البصمة الوراثية، ومدى مشروعية استخدامها في النسب والجناية): نتائج البصمة قد لا تكون دقيقة؛ لما قد يحصل أثناء إجراءات الفحص من أخطاء بشرية ومعملية، كاختلاط العينات المأخوذة من شخص، بعينات لشخص آخر، أو بسبب خطأ خبير البصمة الوراثية، أو غيره من العاملين في مختبرات الفحص الوراثي في أي إجراء من الإجراءات، أو بسبب عدم العناية التامة بتعقيم، ونظافة آلات الفحص، وغير ذلك من أخطاء بشرية، ومعملية قد تؤثر على نتيجة البصمة، وقد أكد حصول ذلك بعض الأطباء المختصين بقوله: "فإن هناك كثيرا من الأخطاء المعملية، سواء كانت في الإضافات، أو في طريقة الفحص، أو في طريقة العمل، أو في الشخص نفسه، أو في السلوكيات التي يسلكها الباحث، أو مساعد الباحث، فهناك محاذير يجب أن تؤخذ في الاعتبار ...". وقال آخر: "ولو حصل نقطة صغيرة ولو غبار في المعمل، أتى على هذا الدم لخبط النتيجة كلها، ولذلك فإن مكمن خطورة البصمة في دقتها، فأي تلوث بسيط يعطي نتيجة معاكسة" ... اهـ.
    وهنا ننبه على أن الأنساب الثابتة بطريقة شرعية، لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحتها.
    فقد نص قرار مجمع الفقه الإسلامي على أنه: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الأنساب الثابتة شرعًا، ويجب على الجهات المختصة منعه، وفرض العقوبات الزاجرة؛ لأن في ذلك المنع حماية لأعراض الناس، وصونًا لأنسابهم. اهـ.
    وقال الدكتور عمر: النسب إذا ثبت بإحدى الطرق الشرعية، فإنه لا يجوز نفيه البتة، إلا عن طريق اللعان؛ للأدلة الدالة على ذلك، وقد دلت قواعد الشرع أيضا على أنه لا يجوز محاولة التأكد من صحة النسب بعد ثبوته شرعا؛ وذلك لاتفاق الشرائع السماوية على حفظ الضروريات للحياة الإنسانية، ومنها حفظ النسب والعرض، ولما جاءت به هذه الشريعة المباركة من جلب للمصالح، ودرء للمفاسد، وحيث إن محاولة التأكد من صحة الأنساب الثابتة، فيه قدح في أعراض الناس، وأنسابهم يؤدي إلى مفاسد كثيرة، ويلحق أنواعا من الأضرار النفسية، والاجتماعية بالأفراد، والأسر والمجتمع، ويفسد العلاقات الزوجية، ويقوض بنيان الأسر، ويزرع العداء والبغضاء بين الأقارب والأرحام، لهذا كله فإنه لا يجوز محاولة التأكد من صحة النسب عن طريق البصمة الوراثية ولا غيرها من الوسائل، كما أنه لو تم إجراء الفحص بالبصمة الوراثية للتأكد من نسب شخص من الأشخاص، وأظهرت النتائج خلاف المحكوم به شرعا من ثبوت النسب، فإنه لا يجوز الالتفات إلى تلك النتائج، ولا بناء أي حكم شرعي عليها؛ لأن النسب إذا ثبت ثبوتا شرعيا، فإنه لا يجوز إلغاؤه وإبطاله إلا عن طريق واحد، وهو اللعان. اهـ.
    الاسلام سؤال وجواب

صفحة 7 من 7 الأولىالأولى 1234567

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •