تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 25
3اعجابات

الموضوع: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله :
    [ ونقول إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانا]

    [ مجموع الفتاوى - الْفَتْوَى الحَمَوِيَّة الكُبْرَى]
    قال الشيخ صالح ال الشيخ
    :
    الإسلام أوسع من الإيمان هذا صحيح؛
    لأن أوامر الإسلام ومن ينطبق عليه لفظ الإسلام أو خصال الإسلام، هذا أكثر من خصال الإيمان، والمؤمن أخص من المسلم كما هو معروف،
    فلهذا اختلف أهل العلم في تمثيل الدوائر في حديث عمر المعروف،
    قال"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" إلى آخره "والإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله"
    الدائرة الكبرى ما هي؟
    والدائرة الصغرى ما هي؟
    بعضهم قال الدائرة الكبرى هي الإسلام، والصغرى هي الإيمان التي في داخلها، على اعتبار أن الإسلام أوسع من الإيمان.
    وبعضهم عكس الكبرى هي الإيمان، والصغرى هي الإسلام.
    هنا نظر من قال الإيمان والإسلام أن كل مؤمن مسلم، وكل مسلم ليس بمؤمن[ الشيخ يريد: ليس كل مسلم بمؤمن، ]؛ لأن الإيمان أخص من الإسلام،
    لهذا إذا نظرت إلى أهل الإسلام وأهل الإيمان فأهل الإسلام في أهل الإيمان أكثر؛ لأنهم أخذوا بالإسلام صار أوسع من هذه الجهة،
    فصارت الدائرة الكبرى دائرة الإسلام والدائرة الصغرى دائرة الإيمان.
    ومن نظر إلى أن الإيمان والإسلام يشتركان في شيء فقال
    :
    الدائرة الصغرى هي دائرة الإسلام والدائرة الكبرى هي دائرة الإيمان؛
    لأنه ليس كل مسلم مؤمنا، وهذه تنتبه لها كثيرا يحصل فيها الاختلاف باختلاف الاعتبار.
    فيصح أن تجعل الكرة الإسلام داخلها الإيمان باعتبار أوامر الإسلام؛ الإسلام في نفسه لا في أهله أوسع من الإيمان،
    وإذا عكست ونظرت على أهل الإيمان كل مؤمن مسلم نرسم دائرة الإسلام في داخلها داخل دائرة الإيمان، فهذه صحيحة و هذه صحيحة.
    وقوله الإسلام أوسع من الإيمان وهذا صحيح، والمسلمين أكثر من المؤمنين هذا صحيح،
    من ثمرات هذا الكلام،
    وإذا قلنا الإيمان أخص من الإسلام هذا صحيح،
    وإذا قلت الإيمان يشمل الإسلام زيادة يشمل الإسلام وزيادة يعني يصبح الإسلام داخل الإيمان فهذا أيضا صحيح.
    فإذن الاعتبارات مختلفة في هذه المسألة تداخل الإسلام والإيمان،
    حصل فيها النقاش المعروف والبحث المعروف عند السلف، وأئمة كثيرون مثل مالك والبخاري وغيره ممن لهم آراء مختلفة في تداخل الإيمان والإسلام[
    شَرْحُ الْفَتْوَى الحَمَوِيَّة الكُبْرَى]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    قال الحافظ بن رجب في جامع العلوم والحكم:
    قال المحققون من العلماء: كل مؤمن مسلم، فإن من حقَّق الإيمان، ورسخ في قلبه، قام بأعمال الإسلام، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)) فلا يتحقق القلب بالإيمان إلا وتنبعث الجوارح بالأعمال.
    وليس كل مسلم مؤمناً، فإنه قد يكون الإيمان ضعيفاً فلا يتحقق القلب به تحقيقاً تاماً، مع عمل جوارحه أعمال الإسلام فيكون مسلماً، وليس بمؤمن الإيمان التام.اهـ.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    قال شيخ الاسلام :
    في حديث جبرائيل: ((هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم)) فجعل (الدين) هو الإسلام والإيمان والإحسان. فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة لكن هو درجات ثلاث: (مسلم) ثم (مؤمن) ثم (محسن) كما قال تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [فاطر: 32] والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة بخلاف الظالم لنفسه. وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع تصديق القلب؛ لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن؛ فإنه معرض للوعيد ... وأما (الإحسان) فهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإيمان.
    (والإيمان) أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أصحابه من الإسلام. فالإحسان يدخل فيه الإيمان والإيمان يدخل فيه الإسلام والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين؛ وهذا كما يقال: في (الرسالة والنبوة) فالنبوة داخلة في الرسالة والرسالة أعم من جهة نفسها وأخص من جهة أهلها؛ فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا؛ فالأنبياء أعم والنبوة نفسها جزء من الرسالة فالرسالة تتناول النبوة وغيرها بخلاف النبوة؛ فإنها لا تتناول الرسالة. والنبي صلى الله عليه وسلم فسر (الإسلام والإيمان) بما أجاب به؛ كما يجاب عن المحدود بالحد إذا قيل ما كذا؟ قيل: كذا وكذا - مجموع الفتاوى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    (فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه، وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله،
    فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل،
    ولكن دخول حقيقة الإيمان إلى قلوبهم إنما يحصل شيئا فشيئا إن أعطاهم الله ذلك) ) .((مجموع الفتاوى)) (7/271).

    ويسمى بمطلق الإيمان لأن صاحبه داخل في مسمى الإيمان
    لأنه قد ثبت له أصل الإيمان فيعد من أهله ولكن لا يعطى له اسم الإيمان مطلقا لأن الإيمان إذا أطلق يراد به جميع الشرائع الواجبة والمستحبة

    واسم المؤمن إذا أطلق فيراد به من أتى بالإيمان الواجب ولكنه يعطى له مطلق الاسم، لصحة نسبة صاحبه إليه، ولو لم يأت بكماله الواجب؛ فهو مؤمن ناقص الإيمان بسبب تقصيره وتفريطه في الواجبات وركوبه المحارم، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بتفريطه وارتكابه الكبائر...
    وهذه المرتبة أعني أصل الإيمان يقابلها الكفر
    فلا يقبل النقصان فإن المخل بها لا تثبت له قدم الإسلام فكل من لم يأت بأصل الإيمان فهو كافر، ولما كان أصل الإيمان يقابل الكفر والكفر يضاده فإن كل ذنب مكفر من قول أو فعل أو اعتقاد يهدم أصل الإيمان ويشمل أصل الإيمان على أقوال ... والاحتراز عن كل ما تخل به من المكفرات أو ما يسمى بنواقض الإيمان.
    ومن أتى بأصل الإيمان فإنه يثبت له في الدنيا جميع الأحكام الشرعية المترتبة على الإيمان
    وإن مات عليه فإنه ناج من الخلود في النار، ودخل الجنة لا محالة، عاجلا آم آجلا وإن ارتكب المعاصي وقصر وفرط فهو في مشيئة الله إن شاء عفى عنه؛ فدخل الجنة ابتداء لشرف ما قام بقلبه من توحيد وإخلاص وأدركته شفاعة الشافعين، وإن شاء عذبه ثم دخل الجنة بعد ذلك، فلا شك أن مآله إلى الجنة والحمد لله. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من لقي الله لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة))
    وكل من نفى عنه الشارع اسم الإيمان من أهل المعاصي ... فإنهم من أهل هذه المرتبة فإن نفي الشارع يدل على تقصيره في الإيمان الواجب، فإن الشارع كما ذكرنا لا ينفي اسم الإيمان إلا لترك واجب أو فعل محرم ينافي الإيمان الواجب، ولا يخرج المرء من هذه المرتبة إلا بالكفر والخروج عن الملة والعياذ بالله.
    قال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله: (الكفر ضد أصل الإيمان، لأن للإيمان أصلاً وفروعاً فلا يثبت الكفر حتى يزول أصل الإيمان الذي هو ضد الكفر)
    والحاصل: أن للإيمان أصل، لا يتم ولا يصح الإسلام والإيمان إلا به إجماعا (4
    وقال الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن معلقا على كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله:
    (الشيخ رحمه الله يوضح ذلك أن أصل الإسلام وقاعدته شهادة أن لا إله إلا الله،
    وهي أصل الإيمان بالله وحده، وهي أفضل شعب الإيمان،
    وهذا الأصل لابد فيه من العلم والعمل والإقرار بإجماع المسلمين..
    ومدلوله: وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، والبراءة من عبادة سواه، كائنا من كان، هذه هي الحكمة التي خلقت لها الجن والإنس وأرسلت لها الرسل، وأنزلت بها الكتب،
    وهي تتضمن كمال الذل والحب وتتضمن كمال الطاعة والتعظيم
    وهذا هو دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينا سواه لا من الأولين ولا من الآخرين) - الموسوعة العقدية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    وهذه المرتبة أعني أصل الإيمان يقابلها الكفر
    فلا يقبل النقصان فإن المخل بها لا تثبت له قدم الإسلام فكل من لم يأت بأصل الإيمان فهو كافر، ولما كان أصل الإيمان يقابل الكفر والكفر يضاده فإن كل ذنب مكفر من قول أو فعل أو اعتقاد يهدم أصل الإيمان
    نعم
    الإيمان والكفر، ضدان لا يجتمعان ولا يرتفعان،
    ولكل منهما أصل وشُعب.
    فأصل الإيمان: التوحيد،
    وشُعبه: الطاعات،
    وأصل الكفر: الشرك،
    وشُعبه: المعاصي.
    فالضد من أصل الإيمان وشُعبه، يستحيل أن يجتمع مع ضده من أصل الكفر وشُعبه.
    فالعبد إذا قامت به شُعبة من شُعب الكفر دون أصله، لا يكون كافرًا،
    وكذلك إذا قامت به شُعبة من شُعب الإيمان دون أصله، لا يصير مؤمنًا.
    فحكم الكفر لا ينحل عن صاحبه، حتى يحقق أصل الإيمان لا شُعبه،
    وكذلك حكم الإيمان لا يفارق صاحبه، حتى يقوم به أصل الكفر لا شُعبه،
    وبعبارة أخرى: إن الإيمان لا يثبت لكافر، حتى ينخلع من أصل الكفر، لا شُعبه،
    كما أن الكفر لا يثبت على مؤمن، حتى يذهب عنه أصل الإيمان لا شُعبه.
    والحاصل: أن للإيمان أصل، لا يتم ولا يصح الإسلام والإيمان إلاَّ به إجماعًا.
    فأصل الإسلام والإيمان: القيام بمعنى (لا إله إلاَّ الله) إقرارًا وعلمًا وعملاً، ومدلول ذلك يتمثل في: عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بكل ما يُعبد من دونه، مع الإقرار والقبول لكافة أحكام الله تعالى.
    وللإسلام والإيمان، علاقة وطيدة تربط بينهما، وعلى ضوء قواعدها، نستطيع الوقوف على أسماء وأحكام الكفر والإيمان.
    فالإسلام قد يفسر بالأعمال الظاهرة، والإيمان بالأعمال الباطنة، إلاَّ أنه لا يصح قبول أي واحد منهما بمعزل عن الآخر.
    فالإسلام بدون إيمان نفاق أكبر،
    والإيمان بدون إسلام دعوى لا حقيقة لها
    فإذا قام دليل صحيح منضبط على فساد الظاهر أو الباطن، قطعنا بفساد الإسلام والإيمان،
    هذا مع قولنا: إن الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو الأعمال الباطنة
    فينبغي التفطن لهذا الموضع فإنه نافع جدًا،
    وبه نعلم حقيقة العلاقة الصحيحة المنضبطة بين الإسلام والإيمان.
    والناس يتفاضلون في الإسلام والإيمان تفاضلاً عظيمًا، ويكونون فيه على درجات متفاوتة، بحسب ما قام في قلوبهم من: الصدق واليقين والإخلاص، وعلى جوارحهم من: الانقياد والطاعة والقبول والإذعان.
    وبهذا يتضح: الفرق، بين الإيمان والكفر، والإسلام والشرك، والطاعة والمعصية، وأحكام كل واحد منهم.
    والحاصل: أنَّ من سوَّى بين أصل الإيمان وشُعبه، وأصل الكفر وشُعبه، في الأسماء والأحكام،
    يكون قد خالف الكتاب والسَّنة وإجماع سلف الأمة، ، ودخل مترديًا في أودية البدعة والهلاك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    قاعدتان مهمتان
    : القاعدة الأولى: لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له.
    والمقصود هنا الإيمان والإسلام المقبولان عند الله عز وجل.
    قال أبو طالب المكي: (.. فمثل الإسلام من الإيمان، كمثل الشهادتين إحداهما من الأخرى في المعنى والحكم، فشهادة الرسول، غير شهادة الوحدانية، فهما شيئان في الأعيان، وإحداهما مرتبطة بالأخرى في المعنى والحكم كشيء واحد، كذلك الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر، فهما كشيء واحد، لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه، ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه، من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان، واشترط للإيمان الأعمال الصالحة، فقال في تحقيق ذلك: فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ [الأنبياء: 94]
    وقال في تحقيق الإيمان بالعمل: وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى [طه: 75] (24) . ويقول ابن أبي شيبة: لا يكون الإسلام إلا بإيمان، ولا إيمان إلا بإسلام... (25) .وقال الإمام البغوي في تعليقه على حديث جبريل عليه السلام: جعل النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الإسلام اسماً لما ظهر من الأعمال، وجعل الإيمان اسماً لما بطن من الاعتقاد، وليس ذلك لأن الأعمال ليست من الإيمان، أو التصديق بالقلب ليس من الإسلام (26) ، بل ذلك تفصيل لجملة هي كلها شيء واحد، وجماعها الدين ولذلك قال: ((ذاك جبريل أتاكم يعلمكم أمر دينكم)) (27) والتصديق والعمل يتناولهما اسم الإيمان والإسلام جميعاً...) (28) .
    إذاً يمكن تلخيص هذه القاعدة بما يلي:
    إن بين الإسلام والإيمان تلازماً فلا يمكن أن يوجد أحدهما بدون الآخر،
    فلا يصح الإسلام ولا يوجد بدون أصل الإيمان
    ، فإذا انتفى أصل الإيمان بطل الإسلام،
    كذلك لا يصح ولا يوجد إيمان بدون إسلام (أي عمل الجوارح، وعمل القلب)
    فلو انتفى العمل لدل ذلك على بطلان الإيمان وفساده.
    القاعدة الثانية: أن الاسم الواحد ينفي ويثبت بحسب الأحكام المتعلقة به، فلا يجب إذا أثبت أو نفى في حكم أن يكون كذلك في سائر الأحكام...
    كذلك كل ما يكون له مبتدأ وكمال، ينفي تارة باعتبار انتفاء كماله، ويثبت تارة باعتبار ثبوت مبدئه ( .
    ذكر هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية وهذا من دقته - رحمه الله - وسعة بحثه واستقرائه، وقبل أن نطبقها على مسألة الإيمان نذكر مثالاً من الأمثلة التي ذكرها لتتضح القاعدة أكثر.
    قال: (ولفظ النكاح وغيره في الأمر، يتناول الكامل، وهو العقد والوطء، كما في قوله: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء [النساء: 3] وقوله: حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة: 230] وفي النهي يعم الناقص والكامل، فينهى عن العقد مفرداً، وإن لم يكن وطء، كقوله: وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء [النساء: 21]، وهذا لأن الآمر مقصوده تحصيل المصلحة، وتحصيل المصلحة إنما يكون بالدخول كما لو قال: اشتر لي طعاماً، فالمقصود ما يحصل إلا بالشراء والقبض، والناهي مقصوده دفع المفسدة، فيدخل كل جزء منه، لأن وجوده مفسدة، وكذلك النسب والميراث معلق بالكامل منه، والتحريم معلق بأدنى سبب حتى الرضاع)
    قال: (وكذلك الإيمان له مبدأ وكمال، وظاهر وباطن، فإذا علقت به الأحكام الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم، والمال، والمواريث، والعقوبات الدنيوية، الدنيوية من الحقوق والحدود كحقن الدم، والمال، والمواريث، والعقوبات الدنيوية، علقت بظاهره، لا يمكن غير ذلك، إذ تعليق ذلك بالباطن متعذر، وإن قدر أحياناً، فهو متعسر علماً وقدرة، فلا يعلم ذلك علماً يثبت به في الظاهر، ولا يمكن عقوبة من يعلم ذلك منه في الباطن...
    وأما مبدؤه
    فيتعلق به خطاب الأمر والنهي،
    فإذا قال الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [المائدة: 6] ونحو ذلك، فهو أمر في الظاهر لكل من أظهره، وهو خطاب في الباطن لكل من عرف من نفسه أنه مصدق للرسول، وإن كان عاصياً، وإن كان لم يقم بالواجبات الباطنة والظاهرة،...
    وأما كماله

    فيتعلق به خطاب الوعد بالجنة، والنصرة والسلامة من النار، فإن هذا الوعد إنما هو لمن فعل المأمور وترك المحظور،
    ومن فعل بعضاً وترك بعضاً فيثاب على ما فعله، ويعاقب على ما تركه،
    فلا يدخل في اسم المؤمن المستحق للحمد والثناء دون الذم والعقاب ومن نفى عنه الرسول الإيمان، فنفي الإيمان في هذا الحكم (31) ، لأنه ذكر ذلك على سبيل الوعيد، إنما يكون بنفي ما يقتضي الثواب ويدفع العقاب، ولهذا ما في الكتاب والسنة من نفي الإيمان عن أصحاب الذنوب، فإنما هو في خطاب الوعيد والذم، لا في خطاب الأمر والنهي، ولا في أحكام الدنيا)
    وكلام المروزي.. يتفق مع هذه القاعدة حيث قال: (إن اسم المؤمن قد يطلق على وجهين: اسم بالخروج من ملل الكفر، والدخول في الإسلام، وبه تجب الفرائض.... ويجري عليه الأحكام والحدود. واسم يلزم بكمال الإيمان وهو اسم ثناء وتزكية، يجب به دخول الجنة والفوز من النار.....) الموسوعة العقدية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    والقول الصواب الذي عليه أهل التحقيق القول بالتفصيل، وهو إجمالاً: الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا. وإذا افترقا اجتمعا. ومعناه: أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا في نص واحد من كتاب أو سنة فإن لكل واحد منهما معنى يختص به. فالإسلام: الأعمال الظاهرة ومنها الشهادتان والصلاة.. والإيمان: الأعمال الباطنة من الاعتقادات كالتوكل والخوف والمحبة والرغبة والرهبة
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    - دائرة الإحسان أعم من دائرة الإيمان، ودائرة الإيمان أعم من دائرة الإسلام، فالإحسان أعم من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإيمان، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإحسان إلا إذا حقق الإيمان، والإحسان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإحسان طائفة من أهل الإيمان، فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسناً.
    - والإيمان أعم من الإسلام من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإسلام، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإيمان إلا إذا حقق الإسلام، والإيمان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإيمان طائفة من أهل الإسلام ليسوا كلهم، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً.

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    - دائرة الإحسان أعم من دائرة الإيمان، ودائرة الإيمان أعم من دائرة الإسلام، فالإحسان أعم من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإيمان، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإحسان إلا إذا حقق الإيمان، والإحسان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإحسان طائفة من أهل الإيمان، فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسناً.
    - والإيمان أعم من الإسلام من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإسلام، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإيمان إلا إذا حقق الإسلام، والإيمان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإيمان طائفة من أهل الإسلام ليسوا كلهم، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً.
    نعم الإيمان أعم من الإسلام؛ حيث إن كل مؤمن مسلم من غير عكس، كما في قوله تعالى: قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُواوَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ.{الحجرات:14}.
    وذلك لأن الإيمان يشمل الإسلام وزيادة. فمن نطق بالشهادة وأتي ببعض الأعمال الظاهرة فهو مسلم، أما الإيمان فهو اعتقاد وقول وعمل: اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان.
    وبين الإسلام والإيمان عموم وخصوص؛ بمعنى أنه لابد لكل مسلم من وجود أصل الإيمان في قلبه، وهو تصديق القلب وانقياده، حتى يصح إسلامه بينه وبين ربه، وإلا كان منافقا. وكذلك لا يصح إيمان في الباطن دون وجود أصل الإسلام في الظاهر، وهو كلمة التوحيد، اللهم إلا مع عجز أو إكراه، وإلا فمجرد تصديق الباطن لا ينفع صاحبه، كما قال تعالى عن قوم فرعون: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْ هَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا.{النمل:14}.
    وعلى ذلك، فنقول إن كان قصد السائلة أن تكون مؤمنة مطلق الإيمان: أي الحد الأدنى لكي يصح إسلامها بينها وبين الله ولا تكون من المنافقين، فهذا يتحقق بالتصديق الباطني مع الإتيان بالإسلام الظاهر.
    أما إن كان قصدها أن تكون مؤمنة الإيمان المطلق الكامل، فهو بذلك الاعتبار اعتقاد وقول وعمل كما سبق، فمن أدى الفرائض واجتنب المحرمات مع التصديق الباطني فهو مؤمن، ومن أتى بالإسلام الظاهر مع التصديق الباطني، لكن لم يقم بما يجب عليه من أمور الإيمان، فهو مسلم ليس بمؤمن.
    وعلى ذلك فالإيمان يتفاوت، فهو يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فبقدر تحقيقك واستكمالك لشعب الإيمان تترقين في درجات الإيمان حتى تكوني كاملة الإيمان، وبقدر تقصيرك فيها يقل إيمانك.
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان. رواه مسلم.
    وعن عدي بن عدي قال كتب إلي عمر بن عبد العزيز: أما بعد فإن للإيمان فرائض وشرائع فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، فإن عشت أبينها لكم حتى تعملوا بها إن شاء الله وإن مت فوالله ما أنا على صحبتكم بحريص.http://fatwa.islamweb.net/fatwa/



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    قال بن عثيمين رحمه الله
    الفرق بين الإسلام و الإيمان والإحسان، ،
    الفرق بين هذه الثلاثة بينه النبي عليه الصلاة والسلام حين سأله جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان فقال له: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». فسأله عن الإيمان فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره». فسأله عن الإحسان فقال: «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك». هذا هو الفرق، ومن ترك واحدا من ذلك ففيه تقصير؛ من ترك الشهادتين فلم يشهد أن لا إله إلا لله ولا أن محمداً رسول الله فهو كافر مرتد بإجماع المسلمين، ومن أتى بالشهادتين لكن ترك الصلاة فهو كافر على القول الراجح، ومن ترك الزكاة أو الصيام أو الحج فإنه لا يكفر على القول الراجح؛ لقول عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وأما الإيمان فأركانه ستة، إذا أنكر واحداً منها كفر، لو لم يؤمن بالله فهو كافر، أو بملائكته فهو كافر، أو بكتبه فهو كافر، أو برسله فهو كافر، أو باليوم الآخر فهو كافر، أو بالقدر فهو كافر، وأما الإحسان فهو كمال إن أتى به اٌلإنسان، فلا شك أنه أكمل يعني صلى كأنه يرى ربه، فإن لم يكن يراه فإن الله تعالى يراه، فالإحسان كمال وفضل، والإيمان ترك واحد من أركانه كفر، والإسلام فيه تفصيل.http://binothaimeen.net/content/12073

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    إن بين الإسلام والإيمان تلازماً فلا يمكن أن يوجد أحدهما بدون الآخر،
    فلا يصح الإسلام ولا يوجد بدون أصل الإيمان
    ، فإذا انتفى أصل الإيمان بطل الإسلام،
    كذلك لا يصح ولا يوجد إيمان بدون إسلام (أي عمل الجوارح، وعمل القلب)
    فلو انتفى العمل لدل ذلك على بطلان الإيمان وفساده.
    نعم
    يقول الشيخ صالح ال الشيخ
    الإسلام
    هو الأعمال الظاهرة، ولا يصح إلا بقدر مصحِّحٍ له من الإيمان، وهو الإيمان الواجب بالأركان الستة؛ فالإيمان الواجب يعني أقل قدر من الإيمان به يصبح المرء مسلمًا، هذا مشمول في قوله (أن تَشْهَدَ أَن لا إلَهَ إلاَّ الله)؛ لأن الشهادة معناها الاعتقاد والنطق والإخبار والإعلام، تشمل ثلاثة الأمور هذه، فالاعتقاد يرجع إليه أركان الإيمان الستة.

    فنخلص من هذا إلى أنّ الإسلام -وإن قال أهل العلم فيه: إن المراد به هنا الأعمال الظاهرة- فإنه لا يصح الإسلام إلا بقدر من الإيمان مصحح له، وهذا القدر من الإيمان دلنا على اشتراطه لفظ (أن تَشْهَدَ) لأن لفظ الشهادة في اللغة والشرع متعلق بالباطن والظاهر.
    والاعتقاد في الشهادتين بـ(أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله)، هذا هو الإيمان بالله، وبـ(أَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله) يرجع إليه الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما أخبر به عليه الصلاة والسلام من الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، والإيمان باليوم الآخر، والقدر خيره وشره. الإيمان فسّره النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل بالاعتقادات الباطنة، وهذا الفرق بين المقامين لأجل وردوهما في حديث واحد،فالإسلام إذا اقترن مع الإيمان رجع الإسلام إلى الأعمال الظاهرة ومنها الشهادتان، ورجع الإيمان إلى الأعمال الباطنة، وإذا أُفرد الإسلام فإنه يراد به الدين كله، وهو الذي منه قسم الإسلام هذا، وإذا أُفرد الإيمان فإنه يراد به الدين كله بما فيه الأعمال، ولهذا أجمع السلف والأئمة على أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وعلى أن الإيمان قول وعمل؛ يعني قول وعمل واعتقاد، يعني إذا أُفرد، وهذا هو الذي عليه عامة أهل العلم من أهل السنة والجماعة في أنّ الإسلام غير الإيمان، وأن الإيمان إذا جاء مستقلاً عن الإسلام فإنه يُعنى به الدين كله؛ يعنى به الإسلام والإيمان والإحسان، وإذا أتى الإسلام في سياق مستقل عن الإيمان يُعنى به الدين كله، وأن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا من حيث الدِّلالة، فجُعل الإسلام للأعمال الظاهرة، وجُعل الإيمان للاعتقادات الباطنة

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    الإسلام
    هو الأعمال الظاهرة، ولا يصح إلا بقدر مصحِّحٍ له من الإيمان، وهو الإيمان الواجب بالأركان الستة؛ فالإيمان الواجب يعني أقل قدر من الإيمان به يصبح المرء مسلمًا، هذا مشمول في قوله (أن تَشْهَدَ أَن لا إلَهَ إلاَّ الله)؛ لأن الشهادة معناها الاعتقاد والنطق والإخبار والإعلام، تشمل ثلاثة الأمور هذه، فالاعتقاد يرجع إليه أركان الإيمان الستة.

    فنخلص من هذا إلى أنّ الإسلام -وإن قال أهل العلم فيه: إن المراد به هنا الأعمال الظاهرة- فإنه لا يصح الإسلام إلا بقدر من الإيمان مصحح له، وهذا القدر من الإيمان دلنا على اشتراطه لفظ (أن تَشْهَدَ) لأن لفظ الشهادة في اللغة والشرع متعلق بالباطن والظاهر.
    والاعتقاد في الشهادتين بـ(أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله)، هذا هو الإيمان بالله، وبـ(أَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله) يرجع إليه الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبما أخبر به عليه الصلاة والسلام من الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، والإيمان باليوم الآخر، والقدر خيره وشره. الإيمان فسّره النبي - صلى الله عليه وسلم - لجبريل بالاعتقادات الباطنة، وهذا الفرق بين المقامين لأجل وردوهما في حديث واحد،فالإسلام إذا اقترن مع الإيمان رجع الإسلام إلى الأعمال الظاهرة ومنها الشهادتان، ورجع الإيمان إلى الأعمال الباطنة، وإذا أُفرد الإسلام فإنه يراد به الدين كله، وهو الذي منه قسم الإسلام هذا، وإذا أُفرد الإيمان فإنه يراد به الدين كله بما فيه الأعمال،
    نعم
    يقول الشيخ صالح ال الشيخ - الإيمان الشرعي - المراد به في هذا الموطن الذي يكون قريناً للإسلام كما فسرت لك، يراد به الاعتقاد الباطن، فإذا قرن بين الإسلام والإيمان انصرف الإسلام إلى عمل اللسان وعمل الجوارح، والإيمان إلى الاعتقادات الباطنة؛ فلهذا نقول إذًا لا يُتصور أن يوجد إسلام بلا إيمان، ولا أن يوجد إيمان بلا إسلام، فكل مسلم لا بد أن يكون معه من الإيمان قدرٌ هو الذي ذكرنا صحَّح به إسلامه، فلو لم يكن عنده ذلك القدر ما سُمي مسلماً أصلاً، فلا يُتصور مسلم بلا إيمان، فكل مسلم عنده قدر من الإيمان، وهذا القدْر هو القدْر المجزئ الذي ذكرت لك. وكل مؤمن عنده قدْر من الإسلام مصحِّح لإيمانه، فإنه لا يُقبل من أحد إيمان بلا إسلام، كما أنه لا يقبل من أحد إسلام بلا إيمان.
    فإذا قلنا: هذا مسلم، فمعناه أنّه وُجد إسلامه الظاهر مع أصل الإيمان الباطن، وهو القدْر المجزئ.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    ويقول الشيخ صالح ال الشيخ --اذا تقرّر هذا فنقول -الإيمان يتفاوت أهلُه فيه، ولتفاوت أهله فيه، صار الإيمان أعلى مرتبة من الإسلام، وصار المؤمن أعلى مرتبة من المسلم؛ لأن الإيمان في المرتبة التي هي أعلى من مرتبة الإسلام قد حقق فيها الإسلام، وما معه من القدر المجزئ من الإيمان، وزاد على ذلك فيكون إذًا إيمانه أرفع رتبة من إسلامه؛ لأنه اشتمل على الإسلام وزيادة. ولهذا قال العلماء: كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا. ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له أحد الصحابة: أعطِ فلانا فإنه يا رسول الله مؤمن. فقال عليه الصلاة والسلام «أو مسلم»، فأعادها عليه الصحابي، فقال عليه الصلاة والسلام «أو مسلم»، فهذه قوله (أو مسلم) فيها دليل على تفريق ما بين المسلم والمؤمن، فإن مرتبة المؤمن أعلى من مرتبة المسلم، كما دلّت عليها آية الحجرات?قَالَتْ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [الحجرات:14] فدل على أنهم لم يبلغوا مرتبة الإيمان الذي هي أعلى من مرتبة الإسلام.
    فإذًا نخلص من هذا إلى أن الإيمان الذي هو تحقيق هذه الأركان الستة بالقدْر المجزئ منه، ليس هو المراد بذكر هذه المراتب؛ لأنه داخل في قوله (أنْ تَشْهَدَ أَن لا إلَهَ إلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَدََا رَسُولُ الله)، فتحقيق مرتبة الإيمان يكون بالقدر المجزئ، وما هو أعلى من ذلك؛ لأن الإيمان أعلى رتبة من الإسلام، والمؤمن أعلى رتبة من المسلم .............

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    تمام البيان فى الفرق بين الإسلام والإيمان
    يقول الله تعالى في سورة الذاريات:
    (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    "امرأة لوط كانت منافقةَ كافرةً في الباطن ، وكانت مسلمة في الظاهر مع زوجها ، ولهذا عُذِّبت بعذاب قومِها . فهذه حال المنافقين الذين كانوا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستسلمين له فيَ الظاهر ، وهم في الباطن غير مؤمنين" انتهى "جامع المسائل" (6/221)

    وقال أيضا رحمه الله :
    "وقد ظن طائفة من الناس أن هذه الآية تقتضي أن مسمى الإيمان والإسلام واحد ، وعارضوا بين الآيتين .
    وليس كذلك ؛ بل هذه الآية توافق الآية الأولى ؛ لأن الله أخبر أنه أخرج من كان فيها مؤمنا ، وأنه لم يجد إلا أهل بيت من المسلمين ؛ وذلك لأن امرأة لوط كانت في أهل البيت الموجودين ، ولم تكن من المخرجين الذين نجوا ؛ بل كانت من الغابرين الباقين في العذاب ، وكانت في الظاهر مع زوجها على دينه ، وفي الباطن مع قومها على دينهم ، خائنة لزوجها ، تدل قومها على أضيافه ، كما قال الله تعالى فيها : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا ) التحريم/10 وكانت خيانتهما لهما في الدين لا في الفراش ،
    والمقصود أن امرأة لوط لم تكن مؤمنة ، ولم تكن من الناجين المخرجين ، فلم تدخل في قوله :
    (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
    وكانت من أهل البيت المسلمين ، وممن وجد فيه ، ولهذا قال تعالى : ( فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
    وبهذا تظهر حكمة القرآن ،
    حيث ذكر الإيمان لما أخبر بالإخراج ،
    وذكر الإسلام لما أخبر بالوجود" انتهى .
    "مجموع الفتاوى " (7/472-474)
    وقال شيخ الاسلام
    " اسم " الإيمان " تارة يذكر مفردا غير مقرون باسم الإسلام ، ولا باسم العمل الصالح ، ولا غيرهما ، وتارة يذكر مقرونا بالإسلام كقوله في حديث جبرائيل : (ما الإسلام ... وما الإيمان) ، وكقوله تعالى : (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات ِ وَالْمُؤْمِنِين َ وَالْمُؤْمِنَات ِ) الأحزاب/35 ، وقوله عز وجل : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) الحجرات/14، وقوله تعالى : (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
    فلما ذكر الإيمان مع الإسلام :
    جعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة : الشهادتان والصلاة والزكاة والصيام والحج .
    وجعل الإيمان ما في القلب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر .
    وإذا ذكر اسم الإيمان مجردا دخل فيه الإسلام والأعمال الصالحة ، كقوله في حديث الشعب : (الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها : قول لا إله إلا الله ، وأدناها : إماطة الأذى عن الطريق) .
    وكذلك سائر الأحاديث التي يجعل فيها أعمال البر من الإيمان " انتهى باختصار.
    "مجموع الفتاوى" (7/13-15) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    "قال تعالى في قصة لوط : (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
    فإنه فرق هنا بين المؤمنين والمسلمين ؛
    لأن البيت الذي كان في القرية بيت إسلامي في ظاهره ، إذ إنه يشمل امرأة لوط التي خانته بالكفر وهي كافرة ،
    أما من أخرج منها ونجا فإنهم المؤمنون حقا الذين دخل الإيمان في قلوبهم"
    انتهى .
    "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (1/47-49)
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
    "إذا اقترن أحدهما بالآخر فإن الإسلام يفسر بالاستسلام الظاهر الذي هو قول اللسان ، وعمل الجوارح ، ويصدر من المؤمن كامل الإيمان ، وضعيف الإيمان ، قال الله تعالى : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) ، ومن المنافق ، لكن يسمى مسلما ظاهرا ، ولكنه كافر باطنا .
    ويفسر الإيمان بالاستسلام الباطن الذي هو إقرار القلب وعمله ، ولا يصدر إلا من المؤمن حقا كما قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا)
    وبهذا المعنى يكون الإيمان أعلى ، فكل مؤمن مسلم ولا عكس" انتهى.
    "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (4/92) .

    والآية الواردة في السؤال موافقة لهذا المعنى في وصف أهل بيت لوط عليه السلام مرة بالإيمان ومرة أخرى بالإسلام.
    فالمراد بالإسلام هنا الإسلام الظاهر ، والإيمان هو الإيمان القلبي الحقيقي ، فلما وصف الله تعالى أهل البيت جميعاً وصفهم بالإسلام ، وذلك لأن امرأة لوط عليه السلام من أهل بيته ، وكانت مسلمة في الظاهر ، كافرة في حقيقة الأمر ، ولما وصف الله تعالى المخرجين الناجين وصفهم بالإيمان . (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات/35 – 36 .
    والله أعلم - موقع الاسلام سؤال وجواب بتصرف

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    دائرة الإحسان أعم من دائرة الإيمان،
    ودائرة الإيمان أعم من دائرة الإسلام،
    فالإحسان أعم من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإيمان، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإحسان إلا إذا حقق الإيمان، والإحسان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإحسان طائفة من أهل الإيمان، فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسناً.
    والإيمان أعم من الإسلام من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإسلام، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإيمان إلا إذا حقق الإسلام، والإيمان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإيمان طائفة من أهل الإسلام ليسوا كلهم،
    فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,106

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    دائرة الإحسان أعم من دائرة الإيمان،
    ودائرة الإيمان أعم من دائرة الإسلام،
    فالإحسان أعم من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإيمان، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإحسان إلا إذا حقق الإيمان، والإحسان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإحسان طائفة من أهل الإيمان، فكل محسن مؤمن، وليس كل مؤمن محسناً.
    والإيمان أعم من الإسلام من جهة نفسه؛ لأنه يشمل الإسلام، فلا يصل العبد إلى مرتبة الإيمان إلا إذا حقق الإسلام، والإيمان أخص من جهة أهله؛ لأن أهل الإيمان طائفة من أهل الإسلام ليسوا كلهم،
    فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمن
    نعم
    تمام البيان
    قال الإمام محمَّد بن عبد الوهَّاب رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَىٰ:
    (الْمَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الإِحْسَانُ).
    قال الشيخُ عبدُ الرَّحمٰن بن محمَّد بن قاسم رَحِمَهُ اللهُ:
    "فالإِحْسَانُ أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَأَعَمُّهَا مِنْ جِهَةِ نَفْسِهَا، وَأَخَصُّهَا مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِهَا،
    كَمَا أَنَّ الإيْمَانَ أَعَمُّ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ، وَأَخَصُّ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِهِ,
    وَلِهٰذَا يُقَالُ: كُلُّ مُحْسِنٍ مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا مُحْسِنًا.

    وَكُلَّمَا أُطِلْقَ الإحْسَانُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الإيْمَانُ وَالإِسْلامُ؛
    فَإِنَّ الإسْلامَ والإيْمَانَ وَالإِحْسَانَ دَوَائِرُ:

    أَوْسَعُهَا: دَائِرَةُ الإِسْلامِ.
    ثُمَّ يَلِيهَا فِي السَّعَةِ: الإيْمَانُ.
    ثُمَّ أَضْيَقُهَا: الإِحْسَانُ.
    كَدَوَائِرَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنْهَا مُحِيطَةٌ بِالأُخْرَىٰ.
    وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي دَائِرَةِ الإِحْسَانِ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الإسْلامِ وَالإِيْمَانِ.
    وَإذا خَرَجَ عَنِ الأُوْلَىٰ؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِي دَائِرَةُ الإِيْمَانِ.
    وَإذا خَرَجَ عَنْهَا؛ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الثَّالِثَةِ، وَهِي دَائِرَةُ الإِسْلامِ.
    وَمَنْ خَرَجَ عَنْ هٰذِهِ الدَّوَائِرِ الثَّلاثِ؛ فَهُوَ خَارِجٌ إِلَىٰ غَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ،
    وَدَاخِلٌ فِي دَوَائِرِ الشَّيْطَانِ، وَالْعِيَاذُ بِاللهِ.

    فَظَهَرَ بِالتَّمْثِيلِ بِهٰذِهِ الدَّوَائِرِ صِحَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ:
    كُلُّ مُحْسِنٍ مُؤْمِنٌ مُسْلِمٌ، وَلَيْسَ كُلَّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا مُحْسِنًا.
    فَلا يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهُ فِي الإسْلامِ أَنْ يَكُونَ دَاخَلاً فِي الإحْسَانِ وَالإيْمَانِ.
    وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الإحْسَانِ وَالإيْمَانِ أَنْ يَكُونَ كَافَرًا،
    بَلْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَمَعَهُ مِنَ الإيْمَانِ مَا يُصَحِّحُ إِسْلامَهُ،
    لٰكِنْ لا يَكُونُ مُؤْمِنًا الإِيمَانَ الْكَامِلَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُثْنَىٰ عَلَيْهِ بِهِ
    فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُؤْمِنًا الإِيمَانَ الْكَامِلَ؛ لَمَنَعَهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَالْمُحَرَّمَا تِ.
    وَقَيَّلَ لِلْنَبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَ فُلانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ: «أَوْ مُسْلِمٌ»
    وَقَالَ: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ» الْحَديثَ
    وَقَالَ: «وَاللهِ! لا يُؤْمِنُ مَنْ لَمْ يَأْمَنْ جَارُهُ بوائقُهُ»
    فَالنُّصُوصُ مَا نَفَتْ عَنْهُمُ الإسْلامَ، بَلْ أَثْبَتَتْ لَهُمْ أَحْكَامَ الإِسْلامِ؛ مِنْ عِصْمَةِ الدَّمِ، وَإذا مَاتُوا؛ غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا وَصُلِّيَ عَلَيهِمْ.
    فَأَهْلُ الإحْسَانِ هُمْ خَوَاصُّ أَهْلِ الإِيمَانِ،
    كَمَا أَنّ أَهْلَ الإِيمَانِ هُمْ خَوَاصُّ أَهْلِ الإِسْلامِ،
    فَإِنَّ أَهْلَ الإحْسَانِ كَمَّلُوا عِبَادَةَ اللهِ حَتَّىٰ وَصَلُوا إِلَىٰ حَدِّ الْمُرَاقَبَةِ"
    اﻫ مِن "حاشية ثلاثة الأصول" ص 89 و90.

    قال الإمام ابن القيم -
    عقوباتِ المعاصي:

    "وَمِنْ عُقُوبَاتِ المعاصي:
    أَنَّهَا تُخْرِجُ ا
    لْعَبْدَ مِنْ دَائِرَةِ الإِحْسَانِ، وَتَمْنَعُهُ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ؛ فَإِنَّ الإِحْسَانَ إِذَا بَاشَرَ الْقَلْبَ مَنَعَهُ مِنَ الْمَعَاصِي؛ فَإِنَّ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ؛ لَمْ يَكُنْ ذٰلِكَ إِلَّا لِاسْتِيلاءِ ذِكْرِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ عَلَىٰ قَلْبِهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهُ، وَذٰلِكَ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِرَادَةِ الْمَعْصِيَةِ، فَضْلًا عَنْ مُوَاقَعَتِهَا.

    فَإِذَا خَرَجَ مِنْ دَائِرَةِ الإِحْسَانِ؛ فَاتَهُ صُحْبَةُ [رُفْقَتِهِ] الْخَاصَّةِ، وَعَيْشُهُمُ الْهَنِيءُ، وَنَعِيمُهُمُ التَّامُّ.
    فَإِنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا؛ أَقَرَّهُ فِي دَائِرَةِ عُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ.
    فَإِنْ عَصَاهُ بِالْمَعَاصِي الَّتِي تُخْرِجُهُ مِنْ دَائِرَةِ الإِيمَانِ -كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ إِلَيْهِ فِيهَا النَّاسُ أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ. فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ! وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ!»- خَرَجَ مِن دَائِرَةِ الإيمان، وَفَاتَهُ رُفْقَةُ الْمُؤْمِنِينَ، وَحُسْنُ دِفَاعِ اللَّهِ عَنْهُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفَاتَهُ كُلُّ خَيْرٍ رَتَّبَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى الإِيمَانِ، وَهُوَ نَحْوُ مِائَةِ خَصْلَةٍ، كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا!"
    اﻫ "الداء والدواء"

    قال الشيخ صالح الفوزان :
    "فالدِّيْنُ دوائر:
    الدائرة الأُولىٰ: الإسلام، وهي واسعة حتىٰ إنه يَدخل فيها المنافقُ، ويقال له: مسلم، ويُعامَل معاملةَ المسلمين؛ لأنه استسْلَمَ في الظاهر، فهو داخلٌ في دائرةِ الإسلامِ، ويَدْخُل فيها ضعيفُ الإيمانِ الذي ليس معه مِن الإيمان إلا مِثقالُ حَبَّةِ خَرْدَل.
    الدائرة الثانية: وهي أضْيَقُ مِن الأُولىٰ وأَخَصُّ؛ دائرةُ الإيمان، وهٰذه لا يَدخل فيها المنافقُ النفاقَ الاعتقاديَّ أبدًا، وإنما يَدخل فيها أهلُ الإيمان، وهُمْ علىٰ قِسمَين: إيمان كامل، وإيمان ناقص، فيدخل فيها مؤمنٌ فاسقٌ، أو مؤمنٌ تَقِيٌّ.
    الدائرة الثالثة: وهي أضْيَقُ مِن الثانية؛ دائرةُ الإحسان، وهي كما بيَّنها النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يَدْخُلُ فيها إلا أهْلُ الإيمانِ الكامِل" اﻫ مِن "شرح الأصول الثلاثة"

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    مراتب الدين ثلاث:
    الإسلام، والإيمان، والإحسان،
    كما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم.
    فالمرتبة الأولى:
    الإسلام المرتبة العامة، وأركانها خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وكل عمل مما شرعه الله داخل في الإسلام.
    المرتبة الثانية:
    الإيمان وأركانها ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
    المرتبة الثالثة:
    الإحسان وهو ركن واحد ومعناه أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
    وجميع الأعمال الصالحة داخلة في الإسلام، والإيمان، فإذا جمع المؤمن بين الأعمال كلها الظاهرة والباطنة صار مسلمًا مؤمنًا، وإذا عبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه صار مسلمًا مؤمنًا محسنًا - الموقع الرسمى للامام ابن باز

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    مراتب الدين ثلاث:
    الإسلام، والإيمان، والإحسان،
    كما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم.
    فالمرتبة الأولى:
    الإسلام المرتبة العامة، وأركانها خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وكل عمل مما شرعه الله داخل في الإسلام.
    المرتبة الثانية:
    الإيمان وأركانها ستة: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره.
    المرتبة الثالثة:
    الإحسان وهو ركن واحد ومعناه أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
    وجميع الأعمال الصالحة داخلة في الإسلام، والإيمان، فإذا جمع المؤمن بين الأعمال كلها الظاهرة والباطنة صار مسلمًا مؤمنًا، وإذا عبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه صار مسلمًا مؤمنًا محسنًا - الموقع الرسمى للامام ابن باز
    المرتبة الأولى- مرتبة الإسلام
    الإسلام لغة: هو الانقياد والخضوع والذل. يقال: أسلم واستسلم، أي انقاد (1) .
    الإسلام شرعا: له معنيان:
    الأول: الانقياد والاستسلام لأمر الله الكوني القدري طوعا وكرها.
    وهذا لا ثواب فيه. قال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [ آل عمران: 83]. أي خضع وانقاد (2) .
    الثاني: إخلاص العبادة لله – عز وجل – وحده لا شريك له.
    وهذا الإسلام هو الذي يحمد عليه العبد ويثاب (3) .
    وقد عرفه شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – بقوله: (هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله) (4) .
    والإسلام بالمعنى الثاني ينقسم إلى عام وخاص:
    العام: هو الدين الذي جاء به الأنبياء جميعا. وهو عبادة الله وحده لا شريك له.
    والخاص: هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (لفظ الإسلام يجمع معنيين: أحدهما: الانقياد والاستسلام. والثاني: إخلاص ذلك، وإفراده.. وعنوانه قول: لا إله إلا الله. وله معنيان: أحدهما: الدين المشترك وهو عبادة الله وحده لا شريك له، الذي بعث به جميع الأنبياء، كما دل على اتحاد دينهم نصوص الكتاب والسنة.
    والثاني: ما اختص به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين، والشرعة، والمنهاج.. وله مرتبتان:
    إحداهما: الظاهر من القول والعمل. وهي المباني الخمسة.
    والثانية: أن يكون ذلك الظاهر مطابقا للباطن (5) .
    فالحاصل أن الإسلام في شريعتنا لإطلاقه حالتان:
    الحالة الأولى: أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإيمان. فهو حينئذ يراد به الدين كله أصوله وفروعه من اعتقاداته وأقواله وأفعاله، كقوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ [ آل عمران: 19] وقوله: وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا [ المائدة: 3].
    وقوله: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ آل عمران: 85]. ونحو ذلك من الآيات.
    ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ((بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ غريبا، فطوبى للغرباء)) (6) .
    وفي مسند الإمام أحمد من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: ((جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: أن تسلم قلبك لله، وأن يسلم المسلمون من لسانك ويدك. قال: فأي الإسلام أفضل؟ قال: الإيمان. قلت: وما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت. قلت: فأي الإيمان أفضل؟ قال: الهجرة. قلت: وما الهجرة؟ قال: أن تهجر السوء. قال: فأي الهجرة أفضل؟ قال: الجهاد)) (7) .
    ففي هذا الحديث فسر النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بما فسر به الإيمان، وجعل الإيمان من الإسلام وهو أفضله.
    الحالة الثانية: أن يكون مقترنا بالإيمان. فيراد به حينئذ الأعمال والأقوال الظاهرة. كقوله تعالى: قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [ الحجرات: 14].
    وكقوله صلى الله عليه وسلم لما قال له سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: يا رسول الله، مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمنا. فقال صلى الله عليه وسلم: ((أو مسلما)) ثلاث مرات (8) .
    وكحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه السابق، حيث جعل الإسلام الأقوال والأعمال الظاهرة. والإيمان أقوال وأعمال القلوب الباطنة.
    وغير ذلك من الآيات والأحاديث (9) .
    وإنما سمى الله سبحانه وتعالى الأعمال الظاهرة إسلاما؛ لما فيها من الاستسلام لله والخضوع والانقياد لأمره ونهيه، والالتزام بطاعته، والوقوف عند حدوده (10) .
    أركان الإسلام:
    جاء في حديث جبريل ... أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الإسلام بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل. وأول ذلك: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وهو عمل اللسان، ثم إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا، وهي منقسمة إلى عمل بدني: كالصلاة، والصوم، وإلى عمل مالي: وهو إيتاء الزكاة، وإلى ما هو مركب منهما: كالحج (11) .
    وإنما ذكر هاهنا أصول أعمال الإسلام التي ينبني عليها، كما دل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان)) (12) .
    قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (والمراد من هذا الحديث أن الإسلام مبني على هذه الخمس كالأركان والدعائم لبنيانه.. والمقصود تمثيل الإسلام بنيانه، ودعائم البنيان هذه الخمس، فلا يثبت البنيان بدونها، وبقية خصال الإسلام كتتمة البنيان، فإذا فقد منها شيء، نقص البنيان وهو قائم لا ينقض بنقص ذلك، بخلاف نقض هذه الدعائم الخمس؛ فإن الإسلام يزول بفقدها جميعها بغير إشكال، وكذلك يزول بفقد الشهادتين، والمراد بالشهادتين الإيمان بالله ورسوله. وقد جاء في رواية البخاري تعليقا: ((بني الإسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله)) (13) وذكر بقية الحديث. وفي رواية لمسلم: ((على خمس: على أن يوحد الله)) وفي رواية له: ((على أن يعبد الله ويكفر بما دونه)) (14) .
    وبهذا يعلم أن الإيمان بالله ورسوله داخل في ضمن الإسلام.
    وأما إقام الصلاة، فقد وردت أحاديث متعددة تدل على أن من تركها فقد خرج من الإسلام، ففي صحيح مسلم عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) (15) .
    وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وذهبت طائفة منهم إلى أن من ترك شيئا من أركان الإسلام الخمسة عمدا أنه كافر بذلك) (16) .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام هو الخمس)) (17) يريد أن هذا كله واجب داخل في الإسلام، فليس للإنسان أن يكتفي بالإقرار بالشهادتين، وكذلك الإيمان يجب أن يكون على هذا الوجه المفصل، لا يكتفي فيه بالإيمان المجمل، ولهذا وصف الإسلام بهذا.
    وقد اتفق المسلمون على أنه من لم يأت بالشهادتين فهو كافر، وأما الأعمال الأربعة فاختلفوا في تكفير تاركها، ونحن إذا قلنا: أهل السنة متفقون على أنه لا يكفر بالذنب، فإنما نريد به المعاصي كالزنا والشرب. وأما هذه المباني ففي تكفير تاركها نزاع مشهور. وعن أحمد في ذلك نزاع، وإحدى الروايات عنه أنه يكفر من ترك واحدة منها وعنه رواية ثانية: لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة فقط. ورواية ثالثة: لا يكفر إلا بترك الصلاة والزكاة إذا قاتل الإمام عليها. ورابعة: لا يكفر إلا بترك الصلاة. وخامسة: لا يكفر بترك شيء منهن. وهذه أقوال معروفة للسلف.
    ومما يوضح ذلك أن جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان كان في آخر الأمر بعد فرض الحج، والحج فرض سنة تسع أو عشر (18) .
    سبب اختصاص هذه الأركان الخمسة بكونها أركان الإسلام دون غيرها من الواجبات:
    إذا كان ما أوجبه الله من الأعمال الظاهرة أكثر من هذه الخمس؛ فلما خصت هذه الخمس بكونها هي الإسلام، وعليها بني، دون غيرها من الواجبات؟
    والجواب: لأن هذه الأركان الخمسة هي أظهر شعائر الإسلام، وبقيام العبد بها يتم استسلامه، ولهذا كانت واجبة على الأعيان دون سواها.
    قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله: (وحكم الإسلام في الظاهر يثبت بالشهادتين، وإنما أضاف إليهما الصلاة والزكاة والحج والصوم، لكونها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها، وبقيامه بها يتم استسلامه، وتركه لها يشعر بانحلال قيد انقياده أو اختلاله) (19) .
    وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الجواب على هذا السؤال حيث عقد له فصلا في كتابه الإيمان. قال فيه:
    (قد أجاب بعض الناس أن هذه أظهر شعائر الإسلام وأعظمها. وبقيام العبد بها يتم استسلامه، وتركه لها يشعر بانحلال قيد القيادة.
    والتحقيق أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الدين الذي هو استسلام العبد لربه مطلقا، الذي يجب لله عبادة محضة على الأعيان، فيجب على كل من كان قادرا عليه أن يعبد الله بها مخلصا له الدين، وهذه هي الخمس. وما سوى ذلك فإنما يجب بأسباب المصالح، فلا يعم وجوبها جميع الناس، بل إما:
    1) أن يكون فرضا على الكفاية كالجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما يتبع ذلك من إمارة، وحكم وفتيا، وإقراء وتحديث، وغير ذلك.
    2) وإما أن يجب بسبب حق للآدميين. يختص به من وجب له وعليه، وقد يسقط بإسقاطه، وإذا حصلت المصلحة، أو الإبراء، إما بإبرائه، وإما بحصول المصلحة. فحقوق العباد مثل قضاء الديون، ورد المغصوب، والعواري، والودائع، والإنصاف من المظالم من الدماء والأموال والأعراض، إنما هي حقوق الآدميين، وإذا أبرئوا منها سقطت، وتجب على شخص دون شخص، في حال دون حال. لم تجب عبادة محضة لله على كل عبد قادر، ولهذا يشترك فيها المسلمون واليهود والنصارى، بخلاف الخمسة فإنها من خصائص المسلمين.
    وكذلك ما يجب من صلة الأرحام، وحقوق الزوجة، والأولاد، والجيران، والشركاء، والفقراء، وما يجب من أداء الشهادة، والفتيا، والإمارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد كل ذلك يجب بأسباب عارضة على بعض الناس دون بعض لجلب منافع ودفع مضار، لو حصلت بدون فعل الإنسان لم تجب. فما كان مشتركا فهو واجب على الكفاية، وما كان مختصا فإنما يجب على زيد دون عمرو. لا يشترك الناس في وجوب عمل بعينه على كل أحد قادر سوى الخمس. فإن زوجة زيد وأقاربه ليست زوجة عمرو وأقاربه. فليس الواجب على هذا، مثل الواجب على هذا، بخلاف صوم رمضان، وحج البيت، والصلوات الخمس، والزكاة، فإن الزكاة وإن كانت حقا ماليا فإنها واجبة لله. ولهذا وجب فيها النية. ولم يجز أن يفعلها الغير عنه بلا إذنه. ولم تطلب من الكفار. وحقوق العباد لا يشترط لها النية، ولو أداها غيره عنه بغير إذنه برئت ذمته. ويطالب بها الكفار) -الموسوعة العقدية

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    المرتبة الثانية: مرتبة الإيمان
    في الشرع : يختلف معناه بحسب إطلاقه وله حالتان أيضا :

    الحالة الأولى : أن يطلق على الإفراد غير مقترن بذكر الإسلام فحينئذ يراد به الدين كله كقوله عز وجل : ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) البقرة /257 ، وقوله تعالى : ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ) المائدة/23
    وقوله صلى الله عليه وسلم : " إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون " أخرجه مسلم .
    وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة))
    ولهذا أجمع السلف على أنه : " تصديق بالقلب ـ ويدخل فيه أعمال القلب ـ ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية "

    ولهذا حصر الله الإيمان فيمن التزم الدين كله باطنا وظاهرا في قوله عز وجل :
    ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) الأنفال/2-4

    وقد فسر الله تعالى الإيمان بذلك كله في قوله تعالى : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) البقرة/177 ، وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كله في حديث وفد عبد القيس في صحيح البخاري ( 53 ) ومسلم ( 17 ) فقال : " آمركم بالإيمان بالله وحده قال : أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ، وأن تؤدوا من المغنم الخمس " .

    وقد جعل صلى الله عليه وسلم صيام رمضان إيمانا واحتسابا من الإيمان وكذا قيام ليلة القدر وكذا أداء الأمانة وكذا الجهاد والحج واتباع الجنائز وغير ذلك وفي صحيح البخاري ( 9) ومسلم ( 35 ) : " الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " والآيات والأحاديث في هذا الباب يطول ذكرها .
    والحالة الثانية :
    أن يطلق الإيمان مقرونا بالإسلام وحينئذ يفسر بالاعتقادات الباطنة كما في حديث جبريل وما في معناه وكما في قول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الجنازة : "اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان " أخرجه الترمذي ( 1024 ) وقال : حسن صحيح ، وصححه الألباني كما في صحيح سنن الترمذي ( 1 / 299 ) وذلك أن الأعمال بالجوارح وإنما يتمكن منها في الحياة فأما عند الموت فلا يبقى غير قول القلب وعمله .

    والحاصل أنه إذا أفرد كل من الإسلام والإيمان بالذكر فلا فرق بينهما حينئذ بل كل منهما على انفراده يشمل الدين كله وإن فرق بين الاسمين كان الفرق بينهما بما ذكر ( وهو أي الإسلام يختص بالأمور الظاهرة على الجوارح والإيمان بالأمور القلبية الباطنة )

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    266

    افتراضي رد: تمام البيان لقول شيخ الاسلام إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمان

    المرتبة الثالثة : مرتبة الإحسان وهو في اللغة : إجادة العمل وإتقانه وإخلاصه . وفي الشرع يختلف معناه بحسب إطلاقه وله حالتان :

    الحالة الأولى : أن يطلق على سبيل الإفراد غير مقترن بذكر الإسلام والإيمان ، فيراد به الدين كله كما سبق في الإسلام والإيمان .

    الحالة الثانية : أن يقترن بهما أو أحدهما فيكون معناه : تحسين الظاهر والباطن وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً لا يستطيعه أحد من المخلوقين غيره صلى الله عليه وسلم لما أعطاه الله من جوامع الكلم فقال صلى الله عليه وسلم : " الإحسان :أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهي أعلى مراتب الدين وأعظمها خطرا وأهلها هم السابقون بالخيرات المقربون في أعلى الدرجات .

    وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن مرتبة الإحسان على درجتين وأن للمحسنين في الإحسان مقامين متفاوتين :

    المقام الأول وهو أعلاهما : أن تعبد الله كأنك تراه وهذا يسميه بعض العلماء (مقام المشاهدة ) وهو أن يعمل العبد كأنه يشاهد الله عز وجل بقلبه فيتنور القلب بالإيمان حتى يصير الغيب كالعيان فمن عبد الله عز وجل على استحضار قربه منه وإقباله عليه وأنه بين يديه كأنه يراه أوجب له ذلك الخشية والخوف والهيبة والتعظيم .

    المقام الثاني : مقام الإخلاص [والمراقبة ] وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه واطلاعه عليه وقربه منه فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه فهو مخلص لله تعالى لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه من الالتفات إلى غير الله ، وإرادته بالعمل . وهذا المقام إذا حققه العبد سهل عليه الوصول إلى المقام الأول . ولهذا أتى به النبي صلى الله عليه وسلم تعليلا للأول فقال : " فإن لم تكن تراه فإنه يراك " وفي بعض ألفاظ الحديث : " فإنك إلا تكن تراه فإنه يراك" فإذا تحقق في عبادته بأن الله تعالى يراه ويطلع على سره وعلانيته وباطنه وظاهره ولا يخفى عليه شيء من أمره فحينئذ يسهل عليه الانتقال إلى المقام الثاني وهو دوام استشعار قرب الله تعالى من عبده ومعيته حتى كأنه يراه .

    يراجع معارج القبول للشيخ حافظ الحكمي ( 2 / 20 – 33 ، 326 – 328 ) ( المجموع الثمين 1 / 49 ، 53 ) ( جامع العلوم والحكم 1/ 106 ).

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •