مجاهدة النفس في نية طلب العلم: (استشارات الألوكة):
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: مجاهدة النفس في نية طلب العلم: (استشارات الألوكة):

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,183

    افتراضي مجاهدة النفس في نية طلب العلم: (استشارات الألوكة):

    مجاهدة النفس في نية طلب العلم
    أبو البراء محمد بن عبدالمنعم آل عِلاوة
    السؤال:
    ♦ الملخص:
    سائلة تتعلم العلم الشرعي، لكنها تشكو تقلُّبَ نِيَّتِها في طلبه رياءً وعُجْبًا، وقد جاهدت نفسها لكن بلا جدوى، وتشعر أن تعلُّم العلم وتعليمَه ليس مجالها الذي يسَّره الله لها، وتفكِّر في ترك العلم والتعليم، وتسأل: ما النصيحة في ذلك؟

    ♦ التفاصيل:
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
    التحقتُ بأحد المعاهد الشرعية، وحفِظتُ كتاب الله، ودرست قليلًا من العلم، ولم يكن لي فيه كبيرُ نِيَّةٍ، بل أشعر أن حالي تنقلب مع الطلب رياءً وعُجْبًا، وقد جاهدت وظَلَلْتُ ثلاث سنوات في الدراسة لعل الحال يتغير؛ لأنني أعلم أنه لا بركةَ في العلم إن لم تكن النية خالصة، ولكنَّ حالي لم يتغير، وعُيِّنت معلمةً في نفس المكان، فشعرت باحتقار النفس؛ إذ كيف أكون معلمة لطالبات علم وأنا لست على كبير تقوى وإيمان؟ الحمد لله أنا ألتزم بديني، لكنه التزام ظاهريٌّ؛ فقلبي فيه كثير من الأمراض من التعلُّقِ بالخلق والكِبْرِ، وقد جاهدت نفسي كثيرًا لكن بلا جدوى، فقلبي لم يطهُرْ بعدُ، وأرى أنه لم يحِنِ الوقت للتَّصدُّرِ للتعليم، فأنا ليس لديَّ حبٌّ للعلم ولا شغف بتعليمه، فهل أستمر في طلب العلم الشرعي أو أتوقف؛ حتى لا يكون حُجَّةً عليَّ؟ أشعر بأن تعلُّم العلم الشرعي وتعليمه ليس مجالي، فأنا لم أجِدْ نفسي فيه، ولم يفتحِ الله عليَّ فيه، ومعلوم أن كلًّا ميسرٌ لما خُلق له، وأنا لا أريد أن أضيِّع نفسي فيما لا ينفعني، لكني أعود فأقول: إن العلم أنفع الأعمال؛ ما يصيبني بالحيرة في أمري، أرشدوني إلى الصواب وجزاكم الله خيرًا.

    الجواب:
    بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أما بعد:
    أولًا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    مرحبًا بكِ أيتها الأخت الفاضلة، ونسأل الله لنا ولكم الهداية والتوفيق، والسداد والتيسير.
    ثانيًا: نحمد لكِ غَيْرَتَكِ وحرصكِ على إحسان العمل وتخليصه من الشوائب، فنصف العلاج معرفة الداء، ولكل داء دواء، إذا صادف الدواءُ الداءَ وكان المحلُّ سالمًا من العقبات، نفع بإذن الله.
    ثالثًا: ما تشعرين به من تسويل النفس ووسوسة الشيطان، فالعلم هو أساس العلاج من الكِبْرِ والعُجْبِ والرياء وسائر الشوائب، وليس هو الداء، لكن لا بد من طلبه بصدقٍ وإخلاص؛ قال الأوزاعي: "تعلم الصدق قبل أن تتعلم العلم".
    وقال وكيع: "هذه الصنعة لا يرتفع فيها إلا صادق".
    ولا بد من زكاة العلم بالعمل؛ قال الثوري: "العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل"؛ [الموافقات للشاطبي (1/ 75)].
    فواجبٌ عليك الإكثار من العمل ومن تصحيح النية أولًا بأول، واليقين أن الشيطان لا يتركُكِ أبدًا تعلمين الناس وتُزيلين عنهم الجهل؛ لمعرفته بفضل العالم على العابد، ومدى إصلاحه وصلاحه، فالعلم يُزال به الجهل، وتصلح به النوايا؛ لذا قال بعض السلف: "طلبنا العلم لغير الله، فأبى إلا أن يكون لله"، وذلك لِما يمرُّ عليه طالب العلم في مسيرته من قراءة لآيات وأحاديث الإخلاص، وفضل المخلصين، وكذا عقوبة غير المخلصين، ومطالعته لسِيَرِ المخلصين من الصحابة والتابعين، فيجعله يصحِّح من نيَّته، فقد جاء عن مجاهد بن جبر: "طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبيرُ نية، ثم رزَق اللهُ بعدُ فيه النيَّةَ"؛ [الدارمي في سننه (371)].
    وقال معمر بن راشد: "كان يُقال: إن الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى عليه العلم حتى يكون لله"؛ [جامع معمر بن راشد (20475)]
    وما تشعرين به من عدم الإخلاص في الطلب مرَّ على العلماء قبلنا؛ قال سفيان الثوري: "ما عالجت شيئًا أشدَّ عليَّ من نيتي؛ لأنها تتقلب عليَّ"؛ [حلية الأولياء (7/ 62)].

    وسأل الفضيل بن زياد الإمام أحمد: كيف النية؟ قال: "يعالج نفسه إذا أراد عملًا لا يريد به الناس"؛ [جامع العلوم والحكم (1/ 110)].
    لذا ننصحكِ أيتها الأخت الفاضلة بمجاهدة نفسكِ، وعدم ترك العلم والتعليم، فالتَّرْكُ ليس حلًّا، فأخلصي واجعلي لنفسكِ وِردًا من قراءة القرآن، وقيام الليل والصيام، ووِردًا في قراءة كتب سِيَر السالكين لرب العالمين؛ كسير أعلام النبلاء للذهبي، وكطريق الهجرتين لابن القيم، وكمختصر منهاج القاصدين لابن قدامة، وكحلية الأولياء للأصفهاني، وفي كتب آداب طالب العلم؛ كالجامع لآداب الرواي وأخلاق السامع للخطيب البغدادي، وكحلية طالب العلم للشيخ بكر أبي زيد.
    قال ابن القيم في كتابه (الفوائد، ص: 103): "أفضلُ ما اكتسبَتْه النفوسُ، وحصَّلَتْهُ القلوبُ، ونال به العبدُ الرِّفْعَةَ في الدنيا والآخرة - هو العلمُ والإيمانُ، ولهذا قَرَنَ بينهما سبحانه في قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ﴾ [الروم: 56]، وقوله تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]".
    نسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل، وأن يوفِّقنا للعلم والعمل، والله أعلم.
    هذا، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/fatawa_counse...#ixzz6iiDfeU8v
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,184

    افتراضي رد: مجاهدة النفس في نية طلب العلم: (استشارات الألوكة):

    بارك الله فيكم

    " من ظن أن الجالسين في حِلَق العلم لا ينصرون الإسلام: فقد أُتِي من جهله، فإنه لا أحد ينصر الإسلامَ كأهل العلم وطلّابه.
    ‏فحفظ الدين لا يكون إلا بالعلم؛ فإن الخطب النارية والبكاء على الأطلال: لا تبني دينًا، ولا تحفظ شرعًا، ولا تُبقي ذكرًا، وإنما بقاء المسلمين هو في بث العلم وإحيائه.".
    [الشيخ صالح العصيمي]
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,183

    افتراضي رد: مجاهدة النفس في نية طلب العلم: (استشارات الألوكة):

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيكم

    " من ظن أن الجالسين في حِلَق العلم لا ينصرون الإسلام: فقد أُتِي من جهله، فإنه لا أحد ينصر الإسلامَ كأهل العلم وطلّابه.
    ‏فحفظ الدين لا يكون إلا بالعلم؛ فإن الخطب النارية والبكاء على الأطلال: لا تبني دينًا، ولا تحفظ شرعًا، ولا تُبقي ذكرًا، وإنما بقاء المسلمين هو في بث العلم وإحيائه.".
    [الشيخ صالح العصيمي]
    آمين وإياكم
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •