إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 26 من 26
13اعجابات

الموضوع: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    811

    افتراضي رد: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

    أخى ضياء
    سبحانه ليس من شىء . ولا فى شىء . ولا على شىء .. سبحانه لو كان من شىء لكان محدثاً مخلوقاً .. ولو كان فى شىء لكان محيزاً محصوراً .. ولو كان على شىء لكان محمولاً .. تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيرا ..
    { إِنهُ بِكُل ِّشَيْءٍ مُحِيطٌ }
    سبحانه متعالى عن الزمان ومتعالى عن المكان .. لايحصره مكان ولايغيره مرور زمان .. ليس متناهياً بحد ولامتقدراً بصورة ولامتغيراً بصفة أو مختصاً بجهة .. ولذا :
    فعلى العبيد أن لايتجاوزوا قدر عقولهم أو يتعدوا حدود فكرهم وفهمهم وإدراكهم ..

    فليس لأى عبدٍ أن يبحث عمن خلقه ورزقه أو على من بيده حياته وموته وحكمه وناصيته ..
    ....

    سبحانه بإرادته كل رشد وغى وبمشيئته كل نشر وطى وكل بيان فى وصف جلاله حصر وعىّ ..
    سبحانه ليس كمثله شىء .. العقول محجوبة عن درك حقيقته لأن العقول خُلقت للعبودية لا للبحث والإشراف على الألوهية ..
    فإنْ تجاوز أى إنسان عبوديته فى نظره وتأمله وتعدى فكره وتدبره من النظر فى خلق الله وآياته إلى البحث عن ذاته .. فقد اقترف أَمراً إِمرا وتجاوز مجاوزةً جوراً وظلماً وكان عن العقل خارجاً وفى تيه الجهل والجاً .. وإن ارتدت أفقاً لاعِلم لك به فقد جُبْت بحراً لامنجى لك منه وعمِيت من حيث أبصرت وجهلت من حيث استبصرت ولسوف تنأى عن اليقين والإيمان وستسبح فى ظلمات الشك والريب والخسران .
    يقول جل ذكره : { َولا تقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
    ويقول سبحانه :{ مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .. فما بالك من الذات الإلهية ..
    ................

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .. ولو كان على شىء لكان محمولاً .. تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيرا ..
    .. ليس متناهياً بحد ولامتقدراً بصورة ولامتغيراً بصفة أو مختصاً بجهة .. ................ وكل بيان فى وصف جلاله حصر وعىّ ..

    فإنْ تجاوز أى إنسان عبوديته فى نظره وتأمله وتعدى فكره وتدبره من النظر فى خلق الله وآياته إلى البحث عن ذاته .. فقد اقترف أَمراً إِمرا وتجاوز مجاوزةً جوراً وظلماً وكان عن العقل خارجاً وفى تيه الجهل والجاً .. وإن ارتدت أفقاً لاعِلم لك به فقد جُبْت بحراً لامنجى لك منه وعمِيت من حيث أبصرت وجهلت من حيث استبصرت ولسوف تنأى عن اليقين والإيمان وستسبح فى ظلمات الشك والريب والخسران .
    يقول جل ذكره : { َولا تقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
    ويقول سبحانه :{ مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .. فما بالك من الذات الإلهية ..
    ................
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .. ولو كان على شىء لكان محمولاً .. تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيرا ..

    إن الله تعالى يكون على عرشه، وعرشه فوق جميع خلقه، والعرش وحملته مخلوقون، والله غني عن العرش ، وغني عن حملته، وهو الحي القيوم ، وهو القائم على كل شيء، وبه قيام كل شيء، وما حملت الملائكة عرشَه إلا بقدرته سبحانه، فهو الذي أقدرهم على ذلك.
    قال الإمام الدارمي رحمه الله: " إِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَكْبَرُ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ، وَلَمْ يَحْتَمِلْهُ الْعَرْشُ عِظَمًا وَلَا قُوَّةً، وَلَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ احْتَمَلُوهُ بِقُوَّتِهِمْ، وَلَا اسْتَقَلُّوا بِعَرْشِهِ بِشِدَّةِ أَسْرِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ بِقُدْرَتِهِ ، وَمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ ، وتأييده ؛ لَوْلَا ذَلِك مَا أطاقوا حمله.
    وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُمْ حِينَ حَمَلُوا الْعَرْشَ ، وَفَوْقَهُ الْجَبَّارُ ، فِي عِزَّتِهِ وَبَهَائِهِ ؛ ضَعُفُوا عَنْ حَمْلِهِ وَاسْتَكَانُوا، وَجَثَوْا عَلَى رُكَبِهِمْ، حَتَّى لُقِّنُوا "لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" ؛ فَاسْتَقَلُّوا بِهِ بِقُدْرَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ. لَوْلَا ذَلِكَ مَا اسْتَقَلَّ بِهِ الْعَرْشُ، وَلَا الْحَمَلَةُ، وَلَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ ، وَلَا مَنْ فِيهِنَّ... " انتهى من "نقض بشر المريسي " (1/ 457).
    فحاصل الجواب على هذه الشبهة : أن الله تعالى هو الرب المالك القادر الذي يفعل ما يشاء، وقد شاء سبحانه أن يستوي على عرشه، وأن يكون لعرشه حملة، الآن ، ويوم القيامة، وأنه سبحانه أقدرهم على حمل هذا العرش العظيم ، ومكّنهم من ذلك بحوله وقوته.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
    " وبيان ذلك هنا :
    أن الله مستغن عن كل ما سواه، وهو خالقُ كلِّ مخلوق، ولم يصر عالياً على الخلق بشيء من المخلوقات، بل هو سبحانه خلق المخلوقات، وهو بنفسه عال عليها، لا يفتقر في علوه عليها إلى شيء منها، كما يفتقر المخلوق إلى ما يعلو عليه من المخلوقات، وهو سبحانه حامل بقدرته للعرش ، ولحملة العرش.
    وفي الأثر: أن الله لما خلق العرش أمر الملائكة بحمله، قالوا: ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك؟ فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
    فإنما أطاقوا حمل العرش بقوته تعالى، والله إذا جعل في مخلوق قوة ؛ أطاق المخلوق حمل ما شاء أن يحمله ، من عظمته وغيرها .
    فهو بقوته وقدرته الحامل للحامل والمحمول، فكيف يكون مفتقراً إلى شيء؟" انتهى من "درء التعارض" (7/ 19).
    وقد حكى أبو الحسن الأشعري رحمه الله قولين في حملة العرش ماذا يحملون؟
    قال في "المقالات" (ص211): " واختلف الناس في حملة العرش ما الذى تحمل ؟
    فقال قائلون: الحملة تحمل البارىء وأنه إذا غضب ثقل على كواهلهم، وإذا رضى خف فيتبينون غضبه من رضاه وأن العرش له أطيط إذا ثقل عليه كأطيط الرحل.
    وقال بعضهم: ليس يثقل البارىء ولا يخف ولا تحمله الحملة، ولكن العرش هو الذى يخف ويثقل وتحمله الحملة" انتهى.
    وقال شيخ الاسلام ابن تيمية في "بيان تلبيس الجهمية"(3/ 238):
    " فصل للناس في حملة العرش قولان: أحدهما: أن حملة العرش يحملون العرش ولا يحملون من فوقه.
    والثاني: أنهم يحملون العرش ومن فوقه ، كما تقدم حكاية القولين .
    فيُذكر ما يقوله الفريقان في جواب هذه الحجة؛ فإنهم ينازعونه في المقدمتين جميعا.
    فيقال من جهة الأوَّلين: لا نسلم أن من حمل العرش ، يجب أن يحمل من فوقه ؛ فالمقدمة الأولى ممنوعة !!
    وذلك : أن من حمل السقف ، لا يجب أن يحمل ما فوقه ؛ إلا أن يكون ما فوقه معتمدا عليه ؛ وإلا ، فالهواء والطير ، وغير ذلك مما هو فوق السقف : ليس محمولا لما يَحمل السقف، وكذلك السموات فوق الأرض ، وليست الأرض حاملة السموات ، وكل سماء فوقها سماء ، وليست السفلى حاملة للعليا .
    فإذا لم يجب في المخلوقات أن يكون الشيء حاملا لما فوقه ، بل قد يكون ، وقد لا يكون ؛ لم يلزم أن يكون العرش حاملا للرب تعالى ، إلا بحجة تبين ذلك .
    وإذا لم يكن العرش حاملا ؛ لم يكن حملة العرش حاملة لما فوقه ، بطريق الأولى.
    الوجه الثاني: أن الطائفة الأخرى تمنع المقدمة الثانية فيقولون: لا نسلم أن العرش وحملته ، إذا كانوا حاملين لله ؛ لزم أن يكون الله محتاجا إليهم .
    فإن الله هو الذي يخلقهم ، ويخلق قواهم وأفعالهم ؛ فلا يحملونه إلا بقدرته ومعونته ؛ كما لا يفعلون شيئا من الأفعال إلا بذلك .
    فلا يحمل ، في الحقيقة ، نفسَه ، إلا نفسُه !!
    كما أنه سبحانه ، إذا دعاه عباده ، فأجابهم ، وهو سبحانه الذي خلقهم ، وخلق دعاءهم وأفعالهم؛ فهو المجيب لما خلقه ، وأعان عليه من الأفعال" انتهى.
    فتبين بهذا أنه لا إشكال في كون الملائكة تحمل العرش الآن ، ويوم القيامة .
    والله سبحانه فوق عرشه بائن من خلقه، وهو غني عن العرش وحملته .
    وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ القصص/68.
    وهو سبحانه : لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ الأنبياء/23 .
    ليس متناهياً بحد
    ليس شيء يقع عليه اسم شيء إلا وله حد وغاية وصفة، وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة، فالشيء أبداً موصوف لا محالة، ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية، وقولك لا حد له تعني أنه لا شيء،
    ************

    قال شيخ الإسلام قدس الله روحه: وكذلك إذا قالوا إن الله منزه عن الحدود والأحياز والجهات أوهموا الناس بأن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى صحيح ولكن مقصودهم أنه ليس مباينا للخلق ولا منفصلا عنه، وأنه ليس فوق السموات ولا على العرش إله، وأن محمداً لم يعرج به إليه ولم ينزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء ولا يتقرب إليه بشيء ولا ترفع الأيدي إليه في الدعاء ولا غيره ونحو ذلك من معاني الجهمية. انتهى.
    فإذا تبين لك هذا فاعلم أن قول الشارح على هذه اللفظة المحتملة الموهمة المطلقة حيث قال: تعالى الله أن يحد وفيه الرد على من زعم أنه يلزم

    من كونه مستويا على عرشه أن يحد، تعالى الله عن ذلك، إذ المحدود محدث، والمحدث مفتقر للخالق إلى آخر كلامه هو من كلام أهل البدع من الجهمية وغيرهم ممن نحا نحوهم من المتكلمين. فإذا كان هذا هو المفهوم من كلام الناظم والشارح قطعا ولا محيد عنه لإطلاقه ألفاظا لم ينطق بها الكتاب والسنة ولا نطق بها أئمة السلف رضوان الله عليهم بل المتكلم بها من هؤلاء المبتدعة يوهمون الناس أن مقصودهم بذلك أنه لا تحصره المخلوقات، ولا تحوزه المصنوعات، وهذا المعنى صحيح، ولكن مقصودهم هو ما تقدم بيانه عنهم من كلام شيخ الإسلام آنفا. وإذا كان ذلك كذلك فنحن نسوق كلام أئمة السلف رضوان الله تعالى عليهم في هذا المقام ليتبين لك خطأ الناظم والشارح.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في العقل والنقل بعد أن ذكر كلاما طويلا قال: وقال حنبل في موضع آخر عن أحمد قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في ذاته كما وصف به نفسه قد أجمل تبارك وتعالى بالصفة لنفسه فحد لنفسه صفة ليس يشبهه شيء فنعبد الله بصفاته غير محدودة ولا معلومة إلا بما وصف به نفسه، قال فهو سميع بصير بلا حدود ولا تقدير ولا يبلغ الواصفون صفته وصفاته منه وله، ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك ولا تبلغه صفة الواصفين؛ نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت وما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوه بعبده

    يوم القيامة ووضعه كنفه عليه، هذا يدل على أن الله تبارك وتعالى يرى في الآخرة، والتحديد في هذا كله بدعة، والتسليم لله بأمره بغير صفة ولا حد إلا ما وصف به نفسه، سميع بصير لم يزل متكلما، عالما غفورا، عالم الغيب والشهادة علام الغيوب، فهذه صفات وصف بها نفسه لا تدفع ولا ترد، وهو على العرش بلا حد كما قال تعالى: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} كيف شاء، المشيئة إليه عز وجل والاستطاعة ليس كمثله شيء وهو خالق كل شيء وكما وصف نفسه سميع بصير بلا حدود ولا تقدير. قال إبراهيم لأبيه: {يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ}، فنثبت أن الله سميع بصير صفاته منه لا نتعدى القرآن والحديث، والخبر: "يضحك الله"، ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول، وبتثبيت القرآن، لا يصفه الواصفون، ولا يحده أحد تعالى الله عما تقول الجهمية والمشبهة. "قلت": والمشبهة ما يقولون؟ قال من قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، فقد شبه الله بخلقه، وهذا يحده – وهذا كلام سوء وهذا محدود والكلام في هذا لا أحبه.
    وقال محمد بن مخلد، قال أحمد: نصف الله بما وصفه به نفسه وبما وصفه به رسوله. وقال يوسف بن موسى: إن أبا عبد الله قيل له: ولا يشبه ربنا شيئا من خلقه؟ قال نعم {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، فقول أحمد أنه ينظر إليهم ويكلمهم كيف شاء، وإذا شاء. وقوله: وهو على العرش بلا حد، كما قال: { ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ}، كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة له ليس كمثله شيء يبين أن نظره وتكليمه وعلوه على العرش واستواءه على العرش مما

    يتعلق بمشيئته واستطاعته، وقوله بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد ـ نفي به إحاطة علم الخلق به وأن يحدوه أو يصفوه علي ما هو عليه إلا بما أخبر به عن نفسه ليتبين أن عقول الخلق لا تحيط بصفاته، كما قال الشافعي في خطبة الرسالة: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصف به خلقه 1 ولهذا قال أحمد لا تدركه الأبصار يجد ولا غاية. فنفى أن يدرك له حد أو غاية. فهذا أصح القولين في تفسير الإدراك وقد بسط الكلام على شرح هذا الكلام في غير هذا الموضع.
    وما في هذا الكلام من نفي تحديد الخلق وتقديرهم لربهم وبلوغهم صفته لا ينافي ما نص عليه أحمد وغيره من الأئمة كما ذكره الخلال أيضا. قال حدثنا أبو بكر المروذى قال سمعت أبا عبد لله لما قيل له: روى علي بن الحسن ابن شقيق عن ابن المبارك أنه قيل له: كيف نعرف الله عز وجل؟ قال على العرش بحد. قال قد بلغني ذلك عنه و أعجبه ثم قال أبو عبد الله، {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام} ثم قال: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً}. قال الخلال: وأنبأنا محمد بن علي الوراق حدثنا أبو بكر الأثرم حدثني محمد بن إبراهيم القيسي قال قلت لأحمد بن حنبل يحكي عن

    ابن المبارك وقيل له نعرف ربنا؟ قال: في السماء السابعة على عرشه بحد فقال أحمد هكذا هو عندنا وأخبرني حرب بن إسماعيل قال: قلت لإسحاق يعني ابن راهويه: هو على العرش بحد؟ قال: نعم بحد، وذكر عن ابن المبارك قال: هو على عرشه بائن من خلقه بحد، قال: وأخبرني المروذي قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال الله تبارك وتعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى ويعلم كل شيء في أسفل الأرض السابعة وفي قعور البحار ورؤس الآكام وبطون الأودية، وفي كل موضع كما يعلم علم ما في السموات السبع وما فوق العرش، أحاط بكل شيء علما، فلا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة ظلمات البر والبحر إلا وقد عرف ذلك كله وأحصاه، فلا تعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره. فهذا بينوا أن ما أثبتوه له من الحد لا يعلمه غيره، كما قال مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فتبين أن كيفية استوائه مجهولة للعباد، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم الخلق به، وكذلك مثل هذا في كلام عبد العزيز بن عبد الله بن الماجشون وغير واحد من السلف والأئمة ينفون علم الخلق بقدره وكيفيته، وبنحو ذلك قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون في كلامه المعروف. وقد ذكره ابن بطة في الإبانة وأبو بكر الطلمنكي في كتابه الأصول ورواه أبو بكر الأثرم، قال حدثنا عبد الله بن صالح عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة أنه قال: أما بعد، فقد فهمت ما سألت عنه فيما تتابعت فيه الجهمية
    ومن خالفها في صفة الرب العظيم الذي فاقت عظمته الوصف والتقدير وكلت الألسن عن تفسير صفته، وانحسرت العقول عن معرفة قدره، إلى أن قال: فإنه لا يعلم كيف هو، وكيف يعرف قدر من لا يموت ولا يبلى؟ وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى يعرفه عارف، أو يحد قدره واصف، الدليل على عجز العقول عن تحقيق صفته، عجزها عن تحقيق صفة أصغر خلقه، – إلى أن قال: اعرف رحمك الله غناك عن تكلف صفة ما لم يصف الرب من نفسه بعجزك عن معرفة قدر ما وصف منها، إذا لم تعرف قدر ما وصف، فما تكلفك علم ما لم يصف؟ هل تستدل بذلك على شيء من طاعته، أو تنزجر عن شيء من معصيته؟ وذكر كلاما طويلا إلى أن قال: فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا قد استهوته الشياطين في الأرض حيران، فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال: لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا، فعمي عن البين بالخفي بجحد ما سمى الرب من نفسه ويصف الرب بما لم يسم فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}، فقال لا يراه أحد يوم القيامة، فجحد والله أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة من النظر في وجهه {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} قد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينضرون. وذكر كلاما طويلا كتب في غير هذا الموضع، ثم ذكر بعد هذا كلام الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي سماه "رد عثمان بن
    سعيد، على الكافر العنيد، فيما افتراه على الله في التوحيد" فقال:
    "باب الحد والعرش"
    قال أبو سعيد: وادعى المعارض أيضاً أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية، قال: وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته، واشتق منها جميع أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين. فقال له قائل ممن يحاوره: قد علمت مرادك أيها الأعجمي، تعني أن الله لا شيء، لأن الخلق كلهم قد علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم شيء إلا وله حد وغاية وصفة، وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة، فالشيء أبداً موصوف لا محالة، ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية، وقولك لا حد له تعني أنه لا شيء، قال أبو سعيد: والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، لكن يؤمن بالحد وبكل علمه. انتهى.
    إذا فهمت هذا وتحققته، تبين لك منافاة ما قاله الناظم والشارح لكلام أئمة السلف رضوان الله عليهم، لأن مرادهم في قولهم بلا حد كما قال أحمد وهو على العرش بلا حد، وقوله: وكما وصف نفسه سميع بصير بلا حد، وقوله لا يصفه الواصفون ولا يحده أحد. فمرادهم بقوله بلا حد، معناه ما ذكره شيخ الإسلام قدس الله روحه بقوله بلا حد ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد نفى به إحاطة علم الخالق به، وأن يحدوه أو يصفوه على ما هو عليه إلا بما أخبر به عن نفسه ليتبين أن عقول الخلق لا تحيط بصفاته كما قال الشافعي في خطبة الرسالة: الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق

    ما يصفه به خلقه. ولهذا قال أحمد: لا تدركه الأبصار بحد ولا غاية، فنفى أن يدرك له حد أو غاية، وكذلك ما ذكره الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون حيث قال: وكيف يكون لصفة شيء منه حد أو منتهى يعرفه عارف، أو يحد قدره واصف إلى آخر كلامه.
    فهذا ما ذكره أئمة السلف رضوان الله عليهم في معنى قولهم بلا حد، وهو خلاف ما فهمه الشارح في معنى قولهم بلا حد، فإنه قال: وفيه رد على من زعم أنه يلزم من كونه مستويا على عرشه أن يحد تعالى الله عن ذلك، إذ المحدود محدث، والمحدث مفتقر للخالق، وهذا يوافق ما قاله أهل البدع من أهل الكلام وغيرهم ممن أخذ بأقوال الجهمية المنكرين لعلوه على عرشه، ومباينته لمخلوقاته كما ذكر ذلك عنهم الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في رده على بشر المريسي حيث قال: وادعى المعارض أيضا أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية، قال: وهذا هو الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته واشتق منها جميع أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهما إليها أحد من العالمين، فقال له قائل ممن يحاوره: قد علمت مرادك أيها الأعجمي، تعني أن الله لا شيء لأن الخلق كلهم قد علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حد وغاية أو صفة، وأن لا شيء ليس له حد ولا غاية ولا صفة، فالشيء أبداً موصوف لا محالة، ولا شيء يوصف بلا حد ولا غاية، وقولك لا حد له، تعني أنه لا شيء، قال أبو سعيد: والله تعالى له حد لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن يؤمن بالحد، وبكل علم، انتهى.


    فإذا كان ذلك كذلك تعين ما ذكره أئمة السلف حيث قالوا: كيف نعرف الله عز وجل؟ قال: على العرش بحد كما رواه علي بن الحسين بن شقيق عن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه، وكما رواه الخلال بإسناده إلى الإمام أحمد أنه قيل له: يحكى عن ابن المبارك وقيل له: كيف تعرف ربنا؟ قال: على عرشه بحد، قال أحمد: هكذا هو عندنا، وذكر أيضا عنه حرب بن إسماعيل قال: قلت لإسحاق، يعني ابن راهويه: هو على العرش بحد؟ قال: نعم بحد. وذكر عن ابن المبارك، قال: هو على عرشه بائن من خلقه بحد. ثم قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر أقوال أئمة السلف: إنه بحد، قال رحمه الله: بينوا أن ما أثبتوه له من الحد لا يعلمه غيره كما قال مالك وربيعة وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول. فبين أن كيفية استوائه مجهولة للعباد، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم الخلق به. واعلم أني أعدت هذا الكلام وكررته ليتبين لك ما بين اللفظين من قوله: بلا حد، ومن قوله: بحد، لتعلم الفرق بين هاتين اللفظين كما بينه شيخ الإسلام فيما تقدم. والله أعلم [من كتاب تنبيه ذوي الألباب السليمة-للشيخ سليمان بن سحمان ]
    ولامتقدراً بصورة
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    "وَقَوْلُهُ: " «خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ» " لَمْ يُرِدْ بِهِ تَشْبِيهَ الرَّبِّ وَتَمْثِيلَهُ بِالْمَخْلُوقِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ تَحْقِيقَ الْوَجْهِ وَإِثْبَاتَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْكَلَامِ صِفَةً وَمَحَلًّا" الفتاوى الكبرى (1/539.

    وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه ، وأن الله سبحانه خلق آدم على صورته . فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث ؟
    فأجاب رحمه الله :
    الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته" وفي لفظ آخر : " على صورة الرحمن " وهذا لا يستلزم التشبيه والتمثيل والمعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا ، متكلما إذا شاء ، وهذا وصف الله فإنه سميع بصير متكلم إذا شاء ، وله وجه جل وعلا .
    وليس المعنى التشبيه والتمثيل ، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع بصير متكلم إذا شاء ومتى شاء ، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا ذا وجه وذا يد وذا قدم ، لكن ليس السمع كالسمع وليس البصر كالبصر ، وليس المتكلم كالمتكلم ، بل لله صفاته جل وعلا التي تليق بجلاله وعظمته ، وللعبد صفاته التي تليق به ، صفات يعتريها الفناء والنقص ، وصفات الله سبحانه كاملة لا يعتريها نقص ولا زوال ولا فناء ، ولهذا قال عز وجل : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) الشورى / 11 ، وقال سبحانه : ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) الإخلاص / 4 ، فلا يجوز ضرب الوجه ولا تقبيح الوجه ) انتهى من مجموع فتاوى الشيخ 4/ 226
    ويقول شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله:
    " وَشِبْهُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لِمُشَابَهَتِهِ لَهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّمَاثُلَ الَّذِي يُوجِبُ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَجِبُ وَيَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ، وَإِذَا قِيلَ هَذَا حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، وَهَذَا حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ، فَتَشَابَهَا فِي مُسَمَّى الْحَيِّ وَالْعَلِيمِ وَالْقَدِيرِ - لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسَمَّى مُمَاثِلًا لِهَذَا الْمُسَمَّى فِيمَا يَجِبُ وَيَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ.
    ، بَلْ هُنَا ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ:
    أَحَدُهَا: الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ، الَّذِي تَشَابَهَا فِيهِ، وَهُوَ مَعْنًى كُلِّيٌّ لَا يَخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَلَا يُوجَدُ كُلِّيًّا عَامًّا مُشْتَرَكًا إِلَّا فِي عِلْمِ الْعَالِمِ.
    وَالثَّانِي: مَا يَخْتَصُّ بِهِ هَذَا، كَمَا يَخْتَصُّ الرَّبُّ بِمَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ.
    وَالثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِهِ (ذَاكَ، كَمَا يَخْتَصُّ بِهِ) الْعَبْدُ مِنَ الْحَيَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمَقْدِرَةِ ، فَمَا اخْتَصَّ بِهِ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ النَّقَائِصِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى صِفَاتِ الْعَبْدِ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ الْعَبْدُ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ الرَّبُّ، وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِهَا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ.
    وَأَمَّا الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ كَالْمَعْنَى الْكُلِّيِّ الثَّابِتِ فِي ذِهْنِ الْإِنْسَانِ فَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ خَصَائِصَ الْخَالِقِ وَلَا خَصَائِصَ الْمَخْلُوقِ، فَالِاشْتِرَاكُ فِيهِ لَا مَحْذُورَ فِيهِ.
    وَلَفْظُ التَّوْرَاةِ فِيهِ: (سَنَخْلُقُ بَشَرًا عَلَى صُورَتِنَا يُشْبِهُنَا) ، لَمْ يَقُل: عَلَى مِثَالِنَا وَهُوَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) فَلَمْ يَذْكُرِ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِم كَمُوسَى، وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا لَفْظَةَ شِبْهٍ دُونَ لَفْظِ مِثْلٍ.
    ]الجواب الصحيح-لشيخ الاسلام بن تيمية]
    يقول الشيخ صالح ال الشيخ-
    س3/ ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته»(1)؟
    ج/ هذا الحديث يطول الكلام عليه؛ لكن خلاصة الكلام أن الصورة هنا
    بمعنى الصفة؛ لأن الصورة في اللغة تطلق على الصفة كما جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر» يعني على صفة القمر من الوضاءة والنور والضياء، فقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق آدم على صورته»؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن أ؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله ? آدم من بين المخلوقات بأن جعله مجمع الصفات وفيه من صفات الله ? الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أن وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق ، فالله ? له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله ? موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجها، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف ـ بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات.
    فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة كما قال العلامة ابن قتيبة رحمه الله قال (وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه).
    فهو إجمال لمعنى الأحاديث الثانية الأخرى في صفات الله ?، «خلق آدم على صورته» يعني خلق آدم على صفة الرحمن ? فخصه بذلك من بين المخلوقات.
    الحيوانات قد يكون فيها سمع فيها بصر لكن ما يكون فيها إدراك ما يكون عندها حكمة ما يكون كلام خاص إلى آخره.
    فآدم خص من بين المخلوقات بأن جعل الله ? فيه من الصفات ما يشترك بها في أصل الصفة لا في كمال معناها ولا في كيفيتها مع الرحمن جل جلاله، تكريما لآدم كما ذكرنا لك.
    وهذا ملخص الكلام فيها وإلا فالكلام يطول لأن هذا الحديث كثيرون لم يفهموا المراد منه، ولا حقيقة قول أهل السنة والجماعة في ذلك.[شرح الطحاوية-الموسوعة الشاملة]
    [/quote]

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    ولامتغيراً بصفة
    خلاصة الأقوال في الصفة هل هي الموصوف أو غيره هي:
    1- قول من يقول: الصفة غير الموصوف، أو الصفات غير الذات، وهذا قول المعتزلة, والكرامية، والمعتزلة تنفي الصفات، والكرامية تثبتها .
    2- قول من يفرق بين الأمرين، ولا يجمع بينهما، فيقول: أنا أقول مفرقاً: إن الصفة ليست هي الموصوف، وأقول: إنها ليست غير الموصوف ولكن لا أجمع بين السلبين فأقول: ليست الموصوف ولا غيره، لأنَّ الجمع بين النَّفي فيه من الإيهام ما ليس في التفريق، وهذا قول أبي الحسن الأشعري، الذي يقول على هذا: الموصوف قديم، والصفة قديمة، ولا يقول عند الجمع: قديمان، كما لا يقال عند الجمع: لا هو الموصوف, ولا غيره .
    3- جاء بعد الأشعري من الأشاعرة من يجوز الجمع بين السلبين، وصاروا يقولون: ليست الصفة هي الموصوف ولا غيره، كما صاروا يجوزون إطلاق القول بإثبات قديمين، وصار هؤلاء يردُّون على المعتزلة الذين قالوا لهم: يلزم من ذلك إثبات قديمين بعدة ردود منها "أن كونهما قديمين لا يوجب تماثلهما, كالسواد والبياض اشتراكا في كونهما مخالفين للجوهر، ومع هذا لا يجب تماثلهما, وأنَّه ليس معنى القديم معنى الإله... ولأنَّ النَّبيَّ محدث, وصفاته محدثة، وليس إذا كان الموصوف نبيًّا وجب أن يكون صفاته أنبياء؛ لكونها محدثة، كذلك لا يجب إذا كانت الصفات قديمة والموصوف بها قديماً أن تكون آلهة لكونها قديمة" ، وهذا قول الباقلاني ، والقاضي أبي يعلى .
    4- أن هذا الكلام فيه إجمال، وأن لفظ "الغير" فيه إجمال، ومن ثَمَّ فلابد من التفصيل، وهؤلاء لا يقولون عن الصفة: إنها الموصوف, ولا يقولون: إنها غيره، ولا يقولون: ليست هي الموصوف ولا غيره. ويلاحظ أن المقصود ليس إثبات قول ثالث كما هو قول الباقلاني والقاضي أبي يعلى الذين قالوا ليست الصفة هي الموصوف ولا غيره – فإن هذا قول ثالث، بل المقصود أنه لا ينبغي الإطلاق: نفياً وإثباتاً، وهم تركوا إطلاق اللفظين لما في ذلك من الإجمال.
    وهذا قول جمهور أهل السنَّة، كالإمام أحمد وغيره، كما أنَّه قول ابن كلاب .
    وهؤلاء قالوا: لفظ "الغير" فيه إجمال".
    - فقد يراد به المباين المنفصل، ويعبر عنه بأن الغيرين ما جاز وجود أحدهما وعدمه، أو ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بزمان, أو مكان, أو وجود.
    - وقد يراد بالغير ما ليس هو عين الشيء، ويعبر بأنه ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر .
    وهناك فرق بين الأمرين، وعلى هذا فيفصل الأمر:
    1- فإذا قيل: هل الصفات هي الموصوف أو غيره؟ قيل: إن أريد بالغير الأول، وهو ما جاز مفارقة أحدهما الآخر، فليست الصفة غير الموصوف، وإن أريد بالغير المعنى الثاني – وهو ما جاز العلم بأحدهما دون الآخر – فالصفة غير الموصوف.
    فمن قال: عن الصفة هي الموصوف، قاصداً بذلك أنها ليست غيره بالمعنى الأول للفظ الغير، فقوله صحيح، وكذا إن قال: الصفة غير الموصوف قاصداً بالغير المعنى الثاني فكلامه صحيح أيضاً. وعكس الأمرين باطل، والسلف يقولون بهذا التفصيل، ومن المعلوم أن الموصوف لا تنفك عنه صفاته.
    2- وإذا قيل: هل الصفات زائدة على الدليل، أو هل الصفات هي الذات أو غيرها؟ قالوا: إن أريد بالذات المجردة التي يقر بها نفاة الصفات فالصفات زائدة عليها، وهي غير الذات، وإن أريد بالذات الذات الموجودة في الخارج فتلك لا تكون موجودة إلا بصفاتها اللازمة والصفات ليست زائدة على الذات، ولا غيرها بهذا المعنى.
    ومن ذلك يتضح خطأ وصواب من أطلق القول بأن الصفات غير الذات أو هي الذات (10) ، على حسب ما لفظ الغير، والذات من الإجمال.
    وبذلك يتبين مذهب السلف حين لم يطلقوا الأمرين في ذلك، بل فصلوا واستفصلوا عن المراد, فإن كان حقًّا قبلوه, وإن كان باطلاً ردُّوه[الموسوعة العقدية]

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    أومختصاً بجهة ..
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله؛ فيكون مخلوقاً، كما إذا أريد بالجهة نفس العرش أو نفس السماوات، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى؛ كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم.
    ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه؛ كما فيه إثبات العلو، والاستواء، والفوقية، والعروج إليه... ونحو ذلك، وقد علم أنَّ ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق سبحانه وتعالى مباين للمخلوق، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته.
    فيقال لمن نفى الجهة: أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق؟ فالله ليس داخلاً في المخلوقات، أم تريد بالجهة ما وراء العالم؟ فلا ريب أنَّ الله فوق العالم مباين للمخلوقات. وكذلك يقال لمن قال: الله في جهة، أتريد بذلك أنَّ الله فوق العالم؟ أو تريد به أنَّ الله داخلٌ في شيء من المخلوقات؟ فإن أردت الأول؛ فهو حقٌّ، وإن أردت الثاني؛ فهو باطل) .
    ويقـول: (فإذا قـال القائل: هو في جهة أو ليس في جهة؟ قيل له: الجهة أمر موجود أو معدوم، فإن كان أمراً موجوداً، ولا موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق بائن عن المخلوق؛ لم يكن الرب في جهة موجودة مخلوقة، وإن كانت الجهة أمراً معدوماً؛ بأنْ يُسَمَّى ما وراء العالم جهة، فإذا كان الخالق مبايناً العالم، وكان ما وراء العالم جهة مسماة، وليس هو شيئاً موجوداً؛ كان الله في جهة معدومة بهذا الاعتبار. لكن لا فرق بين قول القائل: هو في معدوم، وقولـه: ليس في شيء غيره؛ فإنَّ المعدوم ليس شيئاً باتفاق العقلاء.
    ولا ريب أنَّ لفظ الجهة يريدون به تارة معنىً موجوداً، وتارة معنىً معدوماً، بل المتكلم الواحد يجمع في كلامه بين هذا وهذا، فإذا أزيل الاحتمال؛ ظهرت حقيقة الأمر.
    فإذا قال القائل: لو كان في جهــة؛ لكانت قديمة معه. قـيل له: هذا إذا أريد بالجهة أمرٌ موجود سواه؛ فالله ليس في جهة بهذا الاعتبار.
    وإذا قال: لو رُئِيَ؛ لكان في جهة، وذلك محال. قيل له: إن أردت بذلك: لكان في جهة موجودة؛ فذلك محال؛ فإنَّ الموجود يمكن رؤيته، وإن لم يكن في موجود غيره؛ كالعالم، فإنه يمكن رؤية سطحه وليس هو في عالم آخر. وإن قال: أردت أنه لابدَّ أنَّ يكون فيما يسمى جهة، ولو معدوماً؛ فإنه إذا كان مبايناً للعالم؛ سمي ما وراء العالم جهة. قيل له: فلم قلت: إنه إذا كان في جهة بهذا الاعتبار كان ممتنعاً؟ فإذا قال: لأنَّ ما باين العالم ورُئي لا يكون إلا جسماً أو متحيزاً؛ عاد القول إلى لفظ الجسم والمتحيز كما عاد إلى لفظ الجهة. فيقال له: المتحيز يراد به ما حازه غيره. ويراد به ما بان عن غيره فكان متحيزاً عنه، فإن أردت بالمتحيز الأول؛ لم يكن سبحانه متحيزاً؛ لأنه بائن عن المخلوقات، لا يحوزه غيره، وإن أردت الثاني؛ فهو سبحانه بائن عن المخلوقات، منفصل عنها، ليس هو حالاً فيها، ولا متحداً بها؛ فبهذا التفصيل يزول الاشتباه والتضليل) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين: (وممَّا لم يرد إثباته ولا نَفْيه لفظ (الجهة)، فلو سأل سائل: هل نُثْبِت لله تعالى جهة؟ قلنا له: لفظ الجهة لم يرد في الكتاب والسنة إثباتاً ولا نفياً، ويُغني عنه ما ثبت فيهما من أنَّ الله تعالى في السَّماء، وأما معناه؛ فإمَّا أنْ يراد به: جهةُ سُفْلٍ أو جهةُ عُلُوٍّ تحيط بالله أو جهةُ عُلُوٍّ لا تحيط به.
    فالأول باطل؛ لمنافاته لعلوِّ الله تعالى الثابت بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والإجماع، والثاني باطلٌ أيضاً، لأنَّ الله تعالى أعظم من أنَّ يحِيط به شيء من مخلوقاته، والثالث حقٌّ؛ لأنَّ الله تعالى العليّ فوق خلْقه ولا يحيط به شيء من مخلوقاته)[الموسوعة العقدية]

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة

    فإنْ تجاوز أى إنسان عبوديته فى نظره وتأمله وتعدى فكره وتدبره من النظر فى خلق الله وآياته إلى البحث عن ذاته .. فقد اقترف أَمراً إِمرا وتجاوز مجاوزةً جوراً وظلماً وكان عن العقل خارجاً وفى تيه الجهل والجاً .. وإن ارتدت أفقاً لاعِلم لك به فقد جُبْت بحراً لامنجى لك منه وعمِيت من حيث أبصرت وجهلت من حيث استبصرت ولسوف تنأى عن اليقين والإيمان وستسبح فى ظلمات الشك والريب والخسران .
    يقول جل ذكره : { َولا تقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
    ويقول سبحانه :{ مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا } .. فما بالك من الذات الإلهية ..
    ................
    كلامك اخى الكريم السعيد شويل اذا كان فى البحث عن الكيفية لكان صوابا
    وأنت بكل تأكيد لا تقصد ذلك انما تقصد العلم بصفات الله تعالى وقد سبق الرد فى مواضيع اخرى
    والجواب
    أولًا: العلم بالأسماء والصِّفات أشرف العلوم: إنَّ من القواعِد المقرَّرةِ عند أهل العلمِ أنَّ شرَف العلم بشرَف المعلوم، ولمَّا أنْ كان هذا العِلم متعلِّقًا بالله تعالى كان أعظَمَ العلوم وأجلَّها، ولذا جعَل ابنُ القيم علمَ الأسماء والصِّفات من أشرف علوم الخَلْق، وكيف لا يكون كذلك وأعظَم العلم هو العلمُ بالله تعالى، وأعظمُ العلمِ به سبحانه العلمُ بأسمائه وصِفاتِه، بل إنَّ ذلك جِماع العلم، قال ابن القيم - بعد أن ذكَر نوعَي معرفة الله؛ ومنها المعرفة الخاصَّة الموجِبة للحياء من الله والأُنس به -: "وجِماعُ ذلك الفِقهُ في مَعاني أسمائه الحسنى وجلالِها وكمالِها، وتفرُّده بذلك وتعلُّقها بالخلق والأمْر".

    وقال ابن العربيِّ في فضْل العلم بالأسماء: "شرَف العلم بشَرَف المعلوم، والباري أشرَفُ المعلومات، فالعلمُ بأسمائه أشرَفُ العلوم"

    وقال العزُّ بن عبدالسلام: "فالتوسُّل إلى معرفة الله تعالى ومعرفةِ ذاتِه وصِفاتِه أفضَلُ من التوسُّل إلى مَعرفة أحكامِه"، وقال في أقسام الوسائل: "وسيلةٌ إلى ما هو مَقصودٌ في نفسه؛ كتعريف التوحيدِ وصِفات الإله؛ فإنَّ مَعرفة ذلك من أفضَل المقاصِدِ، والتوسُّل إليه من أفضَل الوسائل"، وقال: "مَعرفة الله عزَّ وجَلَّ، ومعرفة أسمائه الحُسنى وصِفاته العلى، وهي أفضَل الأعمال شرَفًا وثمارًا وآثارًا"
    ثانيًا: العلم بالأسماء والصفات هو الطريق لمعرفة الله تعالى: ذلك أنَّ الله تعالى لا تَراه في الدنيا العيونُ، ولا تُحيط به الأوهامُ والظُّنون، فكان باب الأسماء والصِّفات والتعبُّد لله بها هو الطَّريقَ الأمثل لمعرفَة الله تعالى، فهو حادي القلوبِ إلى علَّام الغيوب، وشاحِذُ الهِمَم في درْب السَّالكين إلى عِبادة ربِّ العالمين.
    قال ابن القيم: "فالإيمان بالصِّفات ومَعرفتها وإثباتُ حقائقها وتعلُّق القلب بها وشهوده لها - هو مَبدأُ الطَّريق ووسَطُه وغايته، وهو رُوح السَّالكين، وحاديهم إلى الوصول، ومحرِّكُ عزماتهم إذا فَتروا، ومُثيرُ هِمَمهم إذا قصَّروا؛ فإنَّ سيْرَهم إنَّما هو على الشَّواهد، فمَن كان لا شاهِدَ له فلا سيْر له ولا طلَب ولا سلوك له، وأعظَمُ الشَّواهد صِفات مَحبوبهم ونَهاية مَطلوبهم؛ وذلك هو العَلَم الذي رُفِع لهم في السَّير فشمَّروا إليه"
    ثالثًا: العلم بالأسماء والصفات أصل الدين، وسِرُّ العبودية: إنَّ علم الأسماء والصِّفات هو أصل الدِّين، وسرُّ العبوديَّة، قال ابن تيمية: "فإنَّ مَعرفة هذا أصْلُ الدِّين وأساسُ الهداية، وأفضَل ما اكتسبَته القلوبُ وحصَّلَته النُّفوس وأدركَتْه العقول، فكيف يكون ذلك الكتاب وذلك الرَّسول وأفضَلُ خلْق الله بعد النبيِّين لم يُحكِموا هذا الباب اعتقادًا وقولًا"، ويقول عن مَعرفة الله: "الذي مَعرفتُه غاية المعارِف وعبادتُه أشرَفُ المقاصِد، والوصول إليه غايةُ المطالِب، بل هذا خُلاصة الدَّعوة النبويَّة وزبدة الرِّسالة الإلهيَّة"، ويقول ابن القيِّم: "اعلم أنَّ سرَّ العبودية وغايتها وحكمتَها إنَّما يطَّلع عليها من عرَفَ صِفات الربِّ عزَّ وجل ولم يعطِّلها، وعرف مَعنى الإلهيَّة وحقيقتها" وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن: "أجلُّ الفوائد وأشرَفها ما دلَّ عليه الكتاب العزيز؛ من مَعرفة الله بصِفات كمالِه ونُعوتِ جلاله، وآياتِه ومخلوقاته، ومعرفة ما يترتَّب على ذلك من عبادته وطاعتِه وتعظيمِ أمرِه ونهيه، وأدلَّةُ ذلك مبسوطةٌ في كِتاب الله، وأكثر النَّاس ضَلَّ عن هذين الأصلَين مع أنَّهما زبدَة الرِّسالة ومقصود النبوَّة ومَدارُ الأحكام عليهما"، وقال السعدي بعد أن ذكَرَ أنواعَ التوحيد: "وهذه الأنواعُ هي رُوحُ الإيمان ورَوْحُه، وأصلُه وغايتُه، فكلَّما ازداد العبدُ معرفةً بأسماء الله وصِفاتِه ازداد إيمانُه وقوِيَ يقينُه، فيَنبغي للمؤمن أن يَبذل مقدورَه ومُستطاعه في مَعرفة الأسماء والصِّفات".
    ولا يَخفى أنَّ مرتبة الإحسان هي أعظَمُ مَراتب الدِّين، وهي على قسمين: أولهما: الاستِحضار؛ وهو استِحضارُ مُشاهدة الله واطِّلاعِه عليه وقُرْبِه منه، وإحاطته بأمرِه، وهي مَرتبةُ الإخلاص؛ لأنَّ استحضارَه ذلك في عمَله يَمنعه من الالتفات إلى غير اللهِ وإرادته بالعمَل.
    وثانيهما: المشاهدة؛ وهي أن يعمَل العبدُ على مُقتضى مُشاهدته لله تعالى بقلبه، فيَستنير قلبُه بالإيمان وتَنفذ البَصيرةُ في العرفان، حتى يصير الغيبُ كالعيان

    ومن عرَف اللهَ بأسمائه وصِفاته تحصَّلَت له مَرتبة الاستِحضار؛ فإن ترقَّى إلى المعرفة الحقِّ تحصَّلَت له مَرتبةُ المشاهدة؛ وهي المرتبة التي يوصَف الإنسانُ فيها بالتعبُّد المطلَقِ بجميع الأسماء والصِّفات.
    قال ابن القيم: "مَشهد الإحسان: وهو مَشهد المراقَبَة؛ وهو أن يَعبد اللهَ كأنَّه يَراه، وهذا المشهد إنَّما يَنشأ من كَمال الإيمانِ بالله وأسمائه وصِفاتِه حتى كأنَّه يَرى اللهَ سبحانه فوق سَمواته مستويًا على عرشه، يتكلَّم بأمره ونهيِه، ويدبِّر أمرَ الخليقة، فيَنزِل الأمرُ من عنده ويَصعَدُ إليه، وتُعرَض أعمال العِباد وأرواحهم عند الموافاة عليه، فيَشهد ذلك كلَّه بقلبه، ويَشهد أسماءه وصفاتِه، ويَشهد قيومًا حيًّا، سميعًا بصيرًا، عزيزًا حكيمًا، آمِرًا ناهيًا، يحبُّ ويبغض، ويَرضى ويغضَب، ويفعل ما يَشاء، ويَحكم ما يُريدُ، وهو فوق عرْشِه، لا يَخفى عليه شيء من أعمال العِباد ولا أقوالِهم ولا بواطِنهم، بل يَعلم خائنةَ الأعيُن وما تُخفي الصُّدور، ومَشهدُ الإحسان أصْلُ أعمال القُلوب كلها؛ فإنَّه يوجِب الحياءَ والإجلالَ، والتعظيمَ والخشية، والمحبَّةَ والإنابة والتوكُّلَ، والخضوعَ لله سبحانه والذلَّ له، ويَقطع الوسواسَ وحديثَ النَّفْس، ويجمع القلبَ والهمَّ على الله، فحظُّ العبد من القرب من الله على قدْر حظِّه من مقام الإحسان، وبحسبه تتفاوت الصَّلاة حتى يكون بين صلاة الرَّجلين من الفضل كما بين السَّماء والأرض وقيامُهما وركوعُهما وسجودهما واحدٌ"
    رابعًا: العلم بالأسماء والصفات من توحيد المرسلين: إنَّ العلم بالأسماء والصِّفات والتعبُّد لله بها من توحيد المرسَلين، قال السعدي في شرح توحيدهم: "يتعرَّفون معناها ويعقلونه بقلوبهم، ويتعبَّدون اللهَ تعالى بعِلمها واعتقادِها، ويَعملون بما يَقتضيه ذلك الوصف من الأحوال القلبيَّة والمعارف الربانيَّة؛ فأوصاف العظَمَة والكبرياء، والمجدِ والجلال تَملأ قلوبَهم هَيبةً لله وتَعظيمًا له وتَقديسًا، وأوصاف العزِّ والقدرة والجبَروت تَخضع لها القلوبُ وتذلُّ وتَنكسِر بين يدَي ربِّها، وأوصاف الرَّحمة والبرِّ، والجودِ والكرَم تَملأ القلوبَ رغبةً وطمعًا فيه وفي فضله وإحسانِه، وجودِه وامتِنانِه، وأوصافُ العلم والإحاطة توجِب للعبد مراقبَة ربِّه في جميع حرَكاته وسكناتِه، ومجموعُ الصِّفات المتنوعة الدالَّة على الجلال والجمالِ والإكرام تَملأ القلوبَ محبَّةً لله وشوقًا إليه، وتوجِب له التألُّهَ والتعبُّدَ والتقرُّبَ من العبد إلى ربِّه؛ بأقواله وأفعالِه، بظاهره وباطنِه، بقيامه بحقِّه وقيامه بحقوق خلقِه".
    خامسًا: العلم بالأسماء والصفات أصل العلوم: إنَّ العلم بالأسماء والصِّفات أصلُ العلوم والمعارِف، وقد شرَح ذلك ابنُ القيم، حيث يقول: "إحصاءُ الأسماء الحسنى والعلمُ بها أصلٌ للعلم بكلِّ مَعلوم؛ فإنَّ المعلومات سواه إمَّا أن تكون خلْقًا له تَعالى أو أمْرًا؛ إمَّا علم بما كوَّنه أو علم بما شرَعَه، ومَصدَر الخلق والأمر عن أسمائه الحسنى، وهما مُرتبطان بها ارتباطَ المقتضى بمقتضيه، فالأمرُ كلُّه ومصدره عن أسماء الله الحُسنى، وهذا كلُّه حسَن لا يَخرج عن مصالح العِباد".

    ويبيِّن ابنُ القيم أهميَّةَ مَعرفة الأسماء الحُسنى والصِّفات العليا في مَعرفة مَقاصِد الشَّرعِ الحكيم، فيقول: "ومَن كان له نَصيب من مَعرفة أسمائه الحسنى واستِقراء آثارها في الخلْق والأمرِ رأى الخلقَ والأمرَ منتظمَين بها أكمَلَ انتِظام، ورأى سريان آثارِها فيهما، وعلِمَ بحسب مَعرفته ما يَليق بكماله وجلالِه أن يَفعله وما لا يليق، فاستَدلَّ بأسمائه على ما يَفعله وما لا يفعله؛ فإنَّه لا يَفعل خلافَ موجِب حمْدِه وحكمتِه، وكذلك يَعلم ما يَليق به أن يَأمر به ويشرعه ممَّا لا يَليق به؛ فيعلم أنَّه لا يَأمر بخلاف موجِب حمْدِه وحكمته، فإذا رأى في بعض الأحكام جورًا وظلمًا، أو سفَهًا وعبثًا ومفسدةً، أو ما لا يوجِب حمدًا وثناءً - فلْيعلَم أنَّه ليس من أحكامه ولا دينِه، وأنَّه بريءٌ منه ورسولُه؛ فإنَّه إنما أمَرَ بالعدل لا بالظُّلم، وبالمصلَحة لا بالمفسدَة، وبالحكمة لا بالعبَث والسَّفَهِ".

    ويضرِب ابنُ القيم مثالًا يبيِّن أثَرَ مَعرفة الأسماء والصِّفات في مَعرفة مَقاصد الشَّارع، وأنَّ لذلك أثرًا عظيمًا في باب الفِقه والحُكمِ على المسائل من مَنظورٍ شرعيٍّ؛ ففي مسألة بطلان التحليل والحيَل الربويَّة يقول: "يَستحيل على الحكيم أن يحرِّم الشَّيءَ ويتوعَّد على فِعله بأعظَم أنواع العقوبات ثمَّ يبيح التوصُّلَ إليه بنفسه بأنواع التحيُّلات، فأين ذلك الوَعْد الشَّديد وجواز التوصُّل إليه بالطَّريق البعيد؟ إذ ليست حكمةُ الرَّبِّ تعالى وكمال علمِه وأسمائه وصفاته تُنتقض بإحالَة ذلك وامتناعِه عليه؛ فهذا استدلالٌ بالفِقه الأكبر في الأسماء والصِّفات على الفِقه العملي في باب الأمر والنَّهي".
    سادسًا: العلم بالأسماء والصِّفات طريق الكَمَلَة: إنَّ العلم بالأسماء والصِّفات والتعبُّد لله بها طَريقُ الكمَلَةِ من العباد، ولذا كان ذلك طَريق الأنبياء وهم أكمَلُ الخلق وأعلمُهم بالله، ثمَّ على نهْجهم سار الصدِّيقون والسَّابقون، وخَطا العارفون المحبُّون.
    قال ابن القيم: "وهذه طَريقة الكُمَّلِ من السَّائرين إلى الله، وهي طريقةٌ مشتقَّة من قلب القرآن، قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾ [الأعراف: 180]، والدُّعاءُ بها يَتناول دعاءَ المسألة ودعاءَ الثَّناء ودعاء التعبُّد، وهو سبحانه يَدعو عبادَه إلى أن يَعرفوه بأسمائه وصِفاته، ويُثنوا عليه بها، ويأخذوا بحظِّهم من عبوديَّتها"، وقال: "أمَّا الخواصُّ فعمدة إيمانهم محبَّةٌ تَنشأ من معرفة الكَمال، ومُطالعة الأسماء والصِّفات"
    ، وقال: "باب الأسماء والصِّفات الذي إنَّما يَدخل منه إليه خواصُّ عِباده وأوليائه، وهو باب المحبِّين حقًّا الذي لا يَدخل منه غيرُهم ولا يَشبع من معرفته أحدٌ منهم؛ بل كلَّما بدا له منه علمٌ ازداد شوقًا ومحبَّة وظمأً".


    وإذا علِم العبد الصَّادِق ذلك تعلَّق قلبُه بهذا الباب العظيم الذي يوصِلُه إلى باب المحبَّة، ويَفتح له من العلوم والمعارِف أمورًا لا تَخطر على باله، ولتكن أنت وفَّقك الله ممَّن سلَك هذا الباب؛ فقَدْ واللهِ قَلَّ مَن سلَكه واستفتَحه، قال ابن القيم - بعد أن ذَكَر مشهدَي الحِكمة والأسماء والصِّفات -: "وهذان المشهدان يَطرحان العبدَ على باب المحبَّة ويَفتحان له من المعارف والعلوم أمورًا لا يُعبَّر عنها، وهذا بابٌ عَظيم من أبواب المعرفة قَلَّ مَن استفتَحَه من النَّاس".

    وقال: "أمَّا من جِهَة العلمِ والمعرفة فأنْ تكون بَصيرتُه منفتِحة في معرفة الأسماء والصِّفاتِ والأفعال، له شُهودٌ خاصٌّ فيها مطابِق لِما جاء به الرَّسول لا مخالف له، فإنَّ بحسب مخالفتِه له في ذلك يقَع الانحِراف، ويكون ذلك قائمًا بأحكام العبوديَّة الخاصَّة التي تَقتضيها كلُّ صفة بخصوصها، وهذا سلوك الأكياسِ الذين هم خلاصة العالَم، والسَّالكون على هذا الدَّرب أفراد من العالَم، طريق سهْل قريبٌ موصِل، طريق آمِنٌ أكثرُ السَّالكين في غفلةٍ عنه، ولكن يَستدعي رسوخًا في العلم ومعرفةً تامَّة به، وإقدامًا على ردِّ الباطل المخالف له ولو قاله مَن قاله".
    سابعًا: العلم بالأسماء والصفات طريق السعادة: إنَّ العلم بالأسماء والصِّفات والتعبُّدَ لله بها قطْبُ السَّعادة، ورَحى الفَلاح والنَّجاح، فمَن رام السَّعادة وابتغاها فليأخُذ نفسَه بأسماء الله وصِفاته، فبها والله الأُنس كلُّه والأمْنُ كله، وما راحة القلب وسعادته إلَّا بها، ولم لا وهي تتعلَّق بمَن طبُّ القلوب بيديه، وسعادتها بالوصول إليه وكمال انصباب القلب إليه.
    ولذا أشار الحبيبُ صلى الله عليه وسلم إلى الاعتِناء بها حين قال: ((إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا، مائة إلَّا واحدًا، مَن أحصاها دخل الجنَّةَ))، وأعلى منازل الإحصاء التعبُّدُ، ولذا قال ابنُ القيم عن إحصائها: "وهذا هو قطْبُ السَّعادة ومَدار النَّجاح والفلاح"
    ، وقال: "مَن تعلَّق بصفة من صِفاته أخذَته بيده حتى تُدخِله عليه، ومَن سار إليه بأسمائه الحسنى وصَل إليه، ومَن أحبَّه أحبَّ أسماءه وصفاته، وكانت آثَر شيء لديه، حياةُ القلوب في معرفته ومحبَّته، وكمالُ الجوارح في التقرُّب إليه بطاعته والقيامِ بخدمته، والألسِنة بذِكره والثَّناء عليه بأوصاف مِدْحَتِه".


    وقال: "فالسَّير إلى الله من طريق الأسماء والصِّفات شأنُه عجَب وفتحه عجَب، صاحِبُه قد سيقَت له السَّعادة وهو مستلقٍ على فراشه غير تعِبٍ ولا مَكدود، ولا مشتَّت عن وطنه، ولا مشرَّد عن سكنه".
    ثامنًا: العلم بالأسماء والصفات طريق محبة الله: إنَّ العلم بالأسماء والصِّفات والتعبُّد لله بها طريق محبَّة الله للعبد، وهي عنوان السَّعادةِ وطريق النَّجاة والفوز بالرضوان، قال ابن تيمية: "وثبت في الصَّحيح أنه بشَّر الذي كان يقرؤها ويقول: إنِّي لَأحبُّها لأنَّها صِفة الرحمن - بأنَّ الله يحبُّه، فبيَّن أنَّ الله يحب مَن يحب ذِكر صِفاته سبحانه وتعالى، وهذا بابٌ واسع".

    وإنما كان الفضل له لمحبَّته لسورة الإخلاص التي هي وصْف الرَّحمن ونسبه سبحانه وتعالى، وقد جاء أنَّ المشركين قالوا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربَّك، فنزلَت هذه السورة مبيِّنة لصِفة الرَّحمن، فمَن أحبَّ هذه السورة إنَّما أحبَّها لما فيها من صِفات الكمال والجَلال لله تعالى، ومَن أحبَّ هذه الصِّفات فقد أحبَّ مَن اتَّصَف بها سبحانه، فمحبَّةُ الصِّفات موصِلةٌ إلى محبَّة الله تعالى.

    قال العزُّ بن عبدالسلام: "أحَبُّ عِباد الله تعالى إليه وأكرَمُهم عليه العارفون بما يستحقُّه مولاهم مِن أوصاف الجلال ونعوت الكمال...، فهم في رياض معرفَتِه حاضرون، وإلى كَمال صِفاته ناظرون، إنْ نظروا إلى جلاله هابوه وفنوا، وإن نظروا إلى جماله أحبُّوه وصبروا، وإن نَظروا إلى شدَّة نقمته خافوه وأذعنوا، وإن نظروا إلى سعَةِ رحمته رجوه وأنابوا إليه..."
    تاسعًا: العلم بالأسماء والصفات أعظم روافد الإيمان: إنَّ معرفة الأسماء والصِّفات أعظم روافِد الإيمان، وأجَلُّ الموصلات لحلاوته، ولذا كان مَن تحقَّق بمعانيها ووعاها بقلبه ووجدانه - فإنه يجِد لها من التأثيرات المختلفة على قلبه ما يهذِّب روحَه ويَسمو بنفسه حتى يَصير كأنَّه في رياضٍ مِن الجنَّة" ولذا قال صلى الله عليه وسلم - فيما يُوجِد حلاوةَ الإيمان - ((أنْ يكون اللهُ ورسوله أحبَّ إليه ممَّا سِواهما)).

    قال السعدي مبينًا روافد الإيمان: "منها - بل أعظمها - معرِفةُ أسماء الله الحُسنى الواردة في الكتاب والسنَّةِ، والحرص على فهم معانيها، والتعبُّد لله بها، ثمَّ ذكَر حديث: ((إنَّ لله تسعةً وتسعين اسمًا))، ثمَّ قال: "الجنَّة لا يدخلها إلا المؤمنون، فعُلِم أنَّ ذلك أعظم ينبوع ومادَّة لحصول الإيمان وقوَّته وثباته، ومعرفةُ الأسماء هي أصل الإيمان، والإيمان يرجِع إليها".

    والتعرُّف على الله بالأسماء والصِّفات من أعظم السُّبل الموصِلة للأنس بالله والمحبَّةِ له والتعظيم لشأنه جلَّ وعلا، وهل ذلك إلَّا العبودية الحق التي قال عنها شيخ الإسلام ابن تيمية: "مَن أراد السعادةَ الأبديَّة فليلزم عتبةَ العبودية".

    ومَن تفكَّر في أسماء الله وصِفاته وجَد في نفسه مِن عظمة الله ومحبَّته ما يوضح له بيقينٍ معنى العبودية؛ بل يكون حينئذ ذلك الوصف هو أحسَنَ الأوصاف إليه وأقرَبَها إلى نفسه، ألا ترى أنَّ الله نادى خليلَه صلى الله عليه وسلم بذلك الوصف فقال: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾ [الإسراء: 1]، فوصفه بذلك الوصف في مقام التشريف والتكريم وبيان القرب؟ وهذا الوصف هو الذي اختاره صلَّى الله عليه وسلم حينما خُيِّر بين أن يكون ملِكًا رسولًا أو عبدًا نبيًّا، وإذا وصَل العبدُ لذلك حقَّ له الفرح: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس: 58].

    وإذا تأمَّل الموفَّق ذلك فإنَّه لا ينثني أن يكون هذا العِلم أكبرَ مقاصده وأعظَم مطالبه، بل يجعله غايته ومقصده، وسلوَتَه وأُنسَه، وإلَّا فقد جعل لنفسه من الحرمان نصيبًا وافرًا.[أهمية العلم بالأسماء والصفات -وليد بن فهد الودعان

    ]


  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,351

    افتراضي رد: إن ربي ليس من شيء؛ لأنه خالق الأشياء

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    وإن ارتدت أفقاً لاعِلم لك به فقد جُبْت بحراً لامنجى لك منه وعمِيت من حيث أبصرت وجهلت من حيث استبصرت ولسوف تنأى عن اليقين والإيمان وستسبح فى ظلمات الشك والريب والخسران .
    يقول جل ذكره : { َولا تقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }

    هذا فى التكييف
    والتكييف: هو أن يعتقد المثبت أن كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا، وهذا اعتقاد باطل بدليل السمع والعقل أما السمع: فمنه قوله تعالى: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [طه:110] وقوله: وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [الإسراء:36] ومن المعلوم أنه لا علم لنا بكيفية صفات ربنا؛ لأنه تعالى أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، فيكون تكييفنا قفواً لما ليس لنا به علم، وقولاً بما لا يمكننا الإحاطة به وأما العقل: فلأن الشيء لا تعرف كيفية صفاته إلا بعد العلم بكيفية ذاته أو العلم بنظيره المساوي له،أو بالخبر الصادق عنه،وكل هذه الطرق منتفية في كيفية صفات الله – عز وجل – فوجب بطلان تكييفها وأيضاً فإننا نقول: أي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى؟ إن أي كيفية تقدرها في ذهنك، فالله أعظم وأجل من ذلك وأي كيفية تقدرها لصفات الله تعالى فإنك ستكون كاذباً فيها؛ لأنه لا علم لك بذلك وحينئذ يجب الكف عن التكييف تقديراً بالجنان، أو تقديراً باللسان، أو تحريراً بالبنان ولهذا لما سئل مالك – رحمه الله تعالى – عن قوله تعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5] كيف استوى؟ أطرق رحمه الله برأسه حتى علاه الرحضاء (العرق) ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة" وروى عن شيخه ربيعة أيضاً: "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول" وقد مشى أهل العلم بعدهما على هذا الميزان وإذا كان الكيف غير معقول ولم يرد به الشرع فقد انتفى عنه الدليلان العقلي والشرعي فوجب الكف عنه فالحذر الحذر من التكييف أو محاولته، فإنك إن فعلت وقعت في مفاوز لا تستطيع الخلاص منها، وإن ألقاه الشيطان في قلبك فاعلم أنه من نزغاته، فالجأ إلى ربك فإنه معاذك، وافعل ما أمرك به فإنه طبيبك، قال الله تعالى: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •