الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4
1اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,060

    افتراضي الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه
    قال المعترض[عثمان ابن منصور]:
    (فصل: وقال في مسائله على توحيده في حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه الذي في صحيح مسلم:
    " «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل» " فقال عليه: وهذا من أعظم ما يبين لك معنى "لا إله إلا الله! فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، هذا كلامه)
    ثم قال: (فيا لها من مسألة ما أجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع) . انتهى كلامه.
    ثم قال المعترض: (فتفكر بعقلك هذا الكلام، وتفهم لقول
    رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:
    " «من قال لا إله إلا الله» " ثم أعرض عليه كلام هذا الرجل وما حكم عليه به، حتى ترى مخالفته له أوضح من الشمس حيث حمله ما لا يحتمله عقلا ولا شرعا ولا لغة سواء جعلناه من عطف الخاص على العام.
    كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}.
    وقوله: من {كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}
    أو جعلنا الواو واو الحال، أو جعلنا الواو شرطا فيكون تأكيد أو تحقيقا لما يلزم باللفظ بشهادة الإخلاص؟ لأنها المطلوبة بما تضمنته في جميع الأحاديث، وهي المنجية من الخلود في النار. وفي مسند البزار عن عياض الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن لا إله إلا الله كلمة على الله كريمة، لها عند الله مكان، وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله الجنة، ومن قالها كاذبا حقنت دمه، وهو إلى الله تعالى غدا فمحاسبه» وعند البيهقي، وصححه البزار، والطبراني في معجميه وأبى نعيم في "الحلية" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «من قال لا إله إلا الله نفعته يوما
    من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه»

    وعند أبي داود بسند حسن، من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب؟ ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار» "
    فهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل يقول: لا ينفعه التلفظ بها، بل ولا معرفة معناها. إلى آخر كلامه، فإذا كان التلفظ بها مع معرفة معناها والإقرار بها وكونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، لا يعصم دمه وماله بذلك فما العاصم له حينئذ من هذا الرجل على كلامه على هذا؟ فلا أكبر حينئذ من ذلك لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم محادة ومحاربة ومكابرة ومضادة، فإن هذا الرجل بهذا الكلام لم يجعل الكفر بالطاغوت داخلا في كلمة الإخلاص، كما تراه واضحا فاضحا من قوله، ولو كان فقيها لعلم أن هذا كما لو شرط في عقد ما يقتضيه العقد زيادة تحقيق إذا
    جعلنا الواو شرطا، وهو بكلامه هذا جعلها شرطا زائدا عليها

    ، فما فائدة إذا تسميتها بكلمة الإخلاص؟
    فأين المسلم حينئذ عنده؟ وهذا من جملة خزعبلاته، وجهله بلغة العرب، وتحكيمه لعقله على دقله وجهله، فأبو جهل حينئذ وناديه أعلم منه بلا إله إلا الله، فإنها تنفي جميع ما عبد من دون الله تعالى، حين دعاهم صلى الله عليه وسلم إليها، فصفقوا بأيديهم، وقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا}
    أفيقول قول هذا الرجل عاقل؟ فهذا الرجل ينطق لسانه بما لا يحكم جنانه، أو ما علم في حديث طارق بعينه أنه متضمن شهادة أن محمدا رسول الله؟ ومن لوازمها، كما نص عليه العلماء الأمناء، والعجب ممن يعظم هذا الكلام كما عظمه صاحبه، ولا يرى ظهور غائلته، فهلا قال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد حين قتل الرجل بعد أن قال لا إله إلا الله: أكفر بما يعبد من دون الله، بعد أن شهد أن لا إله إلا الله؟ بل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " حين قال أسامة: "إنما قالها تعوذا من القتل " فجعل صلى الله عليه وسلم يردد عليه: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة"، وهو يقول: يا رسول الله استغفر لي، حتى تمنى أسامة رضي الله عنه أنه أسلم
    يومئذ،»

    والحديث جميعه في الصحيحين وكذا حديث أبي هريرة في الشفاعة، وقصة النعلين وحديث عبادة بن الصامت وحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه والكل في الصحيحين، لا نطيل بذكرها وقد ذكرناها في "غسل الدرن، مستوفاة) .

    والجواب من الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن أن يقال:
    في نسبة التوحيد إليه أعني إلى شيخنا: ما يشعر ببراءة هذا الرجل منه، والكتاب الذي يشير إليه ليس فيه إلا كلام الله وكلام رسوله، أورده المصنف رحمه الله مستدلا به على ما وضع من الأبواب والتراجم،
    فالبراءة منه براءة من كتاب الله وسنة نبيه ولا شك في كفر من قصد ذلك،
    ولا أرى لقول المعترض في عبارته: (أن الشيخ ذكره في مسائله على توحيده) إلا ما يشعر بهذا، والله أعلم بقصده ومراده.

    وتقرير الشيخ على هذا الحديث من أحسن التقارير وأدلها وأبينها،
    فإنه استدل بالجملة المعطوفة الثانية على أن الكفر بالطاغوت وما عبد من دون الله (شرط في تحريم الدم والمال، وأن لا عصمة بمجرد القول والمعرفة ولا بمجرد ترك عبادة ما عبد من دون الله) بل لا بد من الكفر بما عبد من دون الله، والكفر فيه بغضه وتركه، ورده، والبراءة منه ومعرفة بطلانه، وهذا لا بد منه في الإسلام.
    قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ}
    فجمع بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت في هذه الآية ولها نظائر في كتاب الله.
    كقوله تعالى عن إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}

    فدلت هذه الآية وما قبلها على أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه،
    وهكذا هذا الحديث مثل هذه الآيات، فان الإيمان بالله هو شهادة لا إله إلا الله، ومع ذلك ذكر الكفر بالطاغوت معه في حصول الاستمساك بالعروة الوثقى.


    وقد يفرد الإيمان ويخص بالذكر، فيدخل فيه الكفر بالطاغوت، كشهادة أن لا إله إلا لله، فإنها دالة على الإيمان بالله المتضمن للكفر بالطاغوت وعبادة الله وحده لا شريك له.
    وقد يجمع بينهما كما في حديث طارق، فيستفاد معنى زائد وحكم آخر،
    سواء كانت الجملة الثانية مؤكدة أو مؤسسة،
    وأيضا فإن دلالة الألفاظ والأسماء تختلف في حال اقترانها وانفرادها،
    ومعلوم أن الجملة المعطوفة أفادت فائدة أخرى، وحصل بها حكم لم يحصل بالجملة الأولى،
    (على القول بأنها مؤسسة، وكذا القول بأنها مؤكدة.
    فإن النفي في الجملة الأولى) يتضمن الكفر بما عبد من دون الله على وجه العموم المستفاد من النفي،
    وفي الجملة الأخرى خصت أحد المعاني المستفادة من الجملة الأولى، تنبيها على أنه أجل معانيها وأهمها وهذا مشهور في كلام الله وكلام رسوله وكلام العرب.
    وقول الشيخ: إنه لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله هو نص الحديث ومنطوقه وصريحه.
    وهذا المفتري يقول: (حمله ما لم يحتمل، وخالفه خلافا أوضح من الشمس) ، فأي جهل وكذب ومكابرة ورد للنصوص أعظم من هذا؟ فنعوذ بالله من الجهل والعمى، والضلال بعد الهدى، وإنكار ما قاله شيخنا مما دل عليه النص هو الباطل شرعا وعقلا ولغة.
    ولو جعلناه من عطف المرادف، أو عطف الخاص على العام فهو
    دال على كل تقدير
    بمنطوقه على أن الكفر بالطاغوت وما عبد من دون الله لا بد منه في الإيمان والإسلام؟
    ولا عصمة للدم والمال إلا بذلك، وإنكار هذا مكابرة ظاهرة.
    فإن الكفر بما عبد من دون الله إن كان من مدلول الجملة الأولى، والثانية مؤكدة فالحكم الذي قرره الشيخ ثابت بالأولى، مؤكد بالثانية،
    وهذا أقوى في الدلالة على ما قاله وما قرره،
    وليس فيه ما يستريح به هذا المعترض؛ لكنه لا يتأتى على قواعد العربية، لأن الحال وصف فضلة مفهم للحالية؟ ويشترط في كون الجملة حالا شروط لا تتأتى هنا
    فقوله: (أو جعلنا الواو شرطا أو للحال) كلام جاهل بقواعد العربية لا يدريها، فالواو لا تقع شرطا، وإنما تقع للعطف والتشريك، والجملة بعدها لا تصح أن تكون للحال، فإنها جملة فعلية ماضوية لا تقع حالا، ولغير ذلك من موانع الحالية كما يعلم من باب الحال في "الخلاصة" وغيرها من كتب العربية.
    وهذا الغمر يرمي أتباع الشيخ بعدم العلم بالعربية، وهو فيها أشد لحنا، وأفسد تركيبا من البربر والديلم، أين أنت ومعرفة معاني الحروف والتراكيب؟
    ليس ذا عشك ادرجي.



    وقوله: "لما يلزم باللفظ بشهادة الإخلاص" فيه جهل عظيم، لأن شهادة أن لا إله إلا الله دلت على الكفر بما عبد من دون الله تضمنا لا التزاما؟ ولم يقل أحد من المسلمين والعرب: إنها دلت على ذلك التزاما إلا على قول طائفة ضالة من المتكلمين، يزعمون أن معناها: لا قادر على الاختراع إلا الله، وأما كون شهادة الإخلاص هي المنجية من الخلود في النار فنعم، ولكن لا بد من العلم واليقين، وحصول ما دلت عليه من النفي والإثبات، وهذا لنا لا علينا؟ وهو يشهد لهذا الحديث الذي فيه زيادة: "وكفر بما يعبد من دون الله ".
    وقد قدمنا أن شهادة الإخلاص دالة على الكفر بالطاغوت في حال إفرادها، وكذلك في حال اقترانها بغيرها.
    فهذه الأحاديث التي ساق المعترض كلها لنا بحمد الله، دالة على ما قرره شيخنا ونص عليه في حديث طارق، شاهدة له مقررة لمعناه،
    كحديث عياض، وحديث أبي هريرة، وكذلك حديث أنس، كل هذا يدل على أن الكفر بالطاغوت لا بد منه في عصمة المال والدم.
    والمعترض أوردها محتجا بها على دعواه أن اشتراط الكفر بما يعبد من دون الله من زيادات شيخنا، وأنه مخالف للأحاديث، وأنها لا تحتمله عقلا ولا شرعا ولا لغة، وإنما المراد مجرد لفظها والوعد بالجنة والانتفاع بها، وعدم تكفير قائلها وإخراجه من الإسلام، كل هذا عند المعترض لا يشترط فيه الكفر بما يعبد من دون الله المذكور في حديث طارق،

    وجعل نص الحديث ومنطوقه مما لا يدل عليه حديث طارق ولا هذه الأحاديث، فلا يشترط الكفر بالطاغوت عنده بل هو من زيادات شيخنا، ومن الخزعبلات عند هذا المعنى وعلى زعمه، والحديث مشهور عند أهل العلم، فجعله من الخزعبلات، مع العلم بأن الرسول قد قاله ردة صريحة عند كافة أهل الفقه والفتوى،
    فسبحان من طبع على قلبه بحكمته، وجعل ثيران المدار، أهدى منه لمعرفة ما يدل على توحيد العزيز الغفار.
    وأما قوله: (في حديث أنس: " «ثلاث من أصل الإيمان» - إلى قوله- «ولا نخرجه من الإسلام بعمل»
    فالصحيح وقفه، وليس من المرفوع والجملة الأخيرة وهي قوله "والجهاد ماض منذ بعثني الله " فهي تروى.
    وأما قوله: (وهذا الرجل يقول: لا ينفعه التلفظ بها ولا معرفة معناها) .
    فهذا كذب، لم يقل: لا ينفعه، وإنما قال شيخا: (فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها فحرف هذا المفتري وبهت الشيخ بقول لم يصدر، مع أنه حكى قوله بنفسه، فنعوذ بالله من جهد البلاء.



    وأما قوله: (فإذا كان التلفظ بها مع معرفة معناها والإقرار بها وكونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له لا يعصم ماله ودمه) بذلك فما العاصم له حينئذ من هذا الرجل على كلامه) .
    فنقول: الكلام كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي جاء بهذا من عند الله تعالى وتقدس؟ واشترط الكفر بما عبد من دون الله في عصمة المال والدم، مع المعرفة والتلفظ، وكونه لا يدعو إلا الله، فمن رد ذلك فقد رد على عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم النبي العربي الأمي الذي بشرت به الأنبياء، وقامت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على رسالته وصدق مقالته، فمن رد ذلك فهو المحاد لله ورسوله، المحارب له، المكابر لنصوصه، لا من آمن به وأخذ بقوله ودعا إليه الناس وبلغه الأمة.

    إذا عرفت هذا، فقول المعترض: (فهذا الرجل بهذا الكلام لم يجعل الكفر بالطاغوت داخلا في كلمة الإخلاص) ، فيه رجوع عن قوله الأول، وهدم لأساسه وقاعدته، وقد تقدم حكاية قوله الصريح في رد اشتراط هذا في عصمة (المال والدم) ثم رجع القهقري وانحط إلى وراء، وزعم أن الشيخ لم يدخل الكفر بالطاغوت في كلمة الإخلاص، فأين هذا من تقريره الأول؟ والشيخ لم ينف دخوله، وإنما اشترطه في عصمة المال والدم، وذكر أنه نص الحديث، وأن حديث طارق أفاد أن هذه الجملة بخصوصها لا بد منها، ولم يتعرض لنفي دلالة كلمة الإخلاص عليها، ولا في كلامه ما يفهم منه ذلك، بل فيه ما يؤيده.



    ويقال لهذا: إن رجعت عن دعواك الأولى وأقررت أن الكفر بما يعبد من دون الله لا بد منه في العصمة، فما هذا الاعتراض والطعن والذم لمن اشترطه وقال به؟ .
    وما أحسن قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ - إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ - قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ}
    فنزل هذه الآيات وأمثالها على هذا المعترض وأشباهه تجد فيها من وصفهم وعيبهم وذمهم بالاختلاف، وتدافع الأقوال ونفى العلم واليقين، وأنه لم يحصل لهم إلا مجرد خرص وخدس، ليس من العلم في شيء، وأنهم في غمرة السهو والجهل، وعدم الإيمان، فمتى تتفق أقوالهم؟ وتسلم عقولهم (وتعلم قلوبهم) ؟ وتنشرح صدورهم آيات الحق وداعيه؟
    فيا لك من آيات حق لو اهتدى ... بهن مريد الحق كن هواديا
    ولكن على تلك القلوب أكنة ... فليست وإن أصغت تجيب المناديا
    ومن تناقضه وتدافع أقواله، قوله: (ولو كان فقيها لعلم (أن هذا كما لو شرط في عقد ما يقتضيه العقد زيادة تحقيق) .
    فإن هذا يهدم ما قبله إن كانت كلمة الإخلاص تقتضي هذا وتدل على أن الكفر بما يعبد من دون الله لا بد منه، فما هذه الخصومة؟ وكيف تقول فيما قبل: (إن مخالفته للحديث أوضح من الشمس، وأنه حمله ما لا يحتمله عقلا ولا شرعا ولا لغة؟) فما هذا التناقض؟ تذكر المخالفة وتزعم أنها واضحة، وأن الحديث ما دل على ما قاله الخصم ثم ترجع


    وتقول: (هذا كما لو شرط في عقد ما يقتضيه العقد زيادة تحقيق؟) .
    فتبا لك آخر الدهر، أين الفقه الذي تدعيه؟ لو صحت العقول لعدك السامع لهذا من صنف المعتوهين، ومن أهل الهذيان لا من أهل الفقه والبيان.
    وإذا دلت عليها الجملة الأولى فالمعنى حينئذ واحد، والشيخ ما نفى دلالة الأولى على المعنى المراد، وإنما قرر أن الجملة الثانية فيها مزيد بيان وتوضيح يستفيده الذكي والبليد، والضعيف والشديد، وهذا محض الفقه، ومن أنكره فهو الجاهل بلغة العرب واصطلاح الشرع، المحرف للكلم عن مواضعه، المصادم للأحاديث النبوية بالحرفة اليهودية.
    وكلامه ومسبته للشيخ عنوان على علم الشيخ وفضله ومخالفة عقله لعقله، ولو أثنى عليه هذا الملحد لشك بعض الناس في فضل الشيخ، وقال: أي جامعة بينهما؟ كما أن سفهاء الجاهلية وسقطهم بينهم وبين الرسل والصديقين أشد منافرة وأعظم مباينة، وبين المؤمنين والمنافقين كذلك.
    قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ، ووصفهم بالاستهزاء بأوليائه وعباده.
    ثم قال: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

    وكذلك هذا الرجل صرح بالاستهزاء بتوحيد الله وبمن قاله، ووصفه بدقل العقل والجهل.

    فسبحان من اقتضت حكمته، وجود ورثة وأتباع لأعدائه وأعداء رسله، كما اقتضت وجود أوليائه وأتباع رسله، ومضت إرادته تعالى ومشيئته بوجود الضدين واجتماع الجنسين، إلى أن يأتي أمر الله وهم في خصومة يختصمون في ربهم، وسيحكم بينهم بعدله ويزيد أولياءه من رحمته وفضله.
    وأما قوله: (فأبو جهل حينئذ وناديه أعلم منه بلا إله إلا الله) .
    أقول: جوابه: أن من تفكر في قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِ ينَ - الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ - وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ - وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} لم يبق في صدره حرج ولا ضيق من سفاهة الجاهلين، واستهزاء المستهزئين، وإلحاد الضالين.
    والله سبحانه يعلم من الذي أبو جهل وناديه أعلم منه بلا إله إلا الله،
    أهو من يدعو الناس إلى عبادة الله وإسلام الوجوه له، وترك التعلق على الأنداد والشفعاء والشركاء،
    أو هو من قام يدعو إلى عبادة الصالحين، والجن والشياطين، ويجهل من أنكر عليهم ويعاديه، ويرميه بأنه كفر الأمة أهل لا إله إلا الله، وأن من عبد عليا والحسين والعباس وعبد القادر وأمثالهم هم خير أمة أخرجت للناس، وهم الذين عمروا المساجد، وهم وهم وهم؟

    وسيعلم هذا إذا انكشف الغطاء، وآن الرحيل واللقاء، ماذا جنى على نفسه؟ وفي أي الموارد أوردها؟ وأي المهالك ساقها إليه وأنزلها؟ .
    وفي الحديث: " «يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»
    " ومن وقف على ما قالته الرافضة في السابقين الأولين، (من المهاجرين) والأنصار وأكابرهم وسادتهم، كأبي بكر وعمر وعثمان، لم يستغرب ما يجري من أهل المعاندة والفجور، المعروفين بالقحة وشهادة الزور.
    اللهم إنا فارقناهم في مرضاتك، وعاديناهم لجلال ذاتك، فحل بيننا وبين من أشرك بك، وصد عن سبيلك، وجحد توحيدك، وعادى أولياءك.
    اللهم إنا نتوسل إليك بتوحيدك الذي أنكره المشركون ألا تجمع بيننا وبينهم في دار الهوان والشقاء، اللهم إن عبدك ورسولك الصادق المصدوق، قال فيما صح عنه " «المرء مع من أحب»
    اللهم إنا نشهدك، ونشهد ملائكتك، وأولي العلم من خلقك على محبتك، ومحبة رسلك، وأوليائك، وعبادك الصالحين.

    اللهم فاجعلنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
    وما أحسن ما قال الشافعي رضي الله عنه: "ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابا عند انقطاع أعمالهم"

    وأما قول المعترض: (إن حديث طارق بعينه متضمن شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لوازمها) .
    فيقال: ومن نفى ذلك؟ ومن الذي رده؟ وإذا تضمن الشهادة بالرسالة فتضمنه للكفر بما عبد من دون الله أولى، فما هذا الإنكار والجهل الجهار؟ .
    وأما حديث أسامة: ففيه وفي أمثاله من الأحاديث التي دلت على الكف عمن قال: "لا إله إلا الله ". دلالة على أن الكفر بما يعبد من دون الله لا بد منه، وإنما اختلفت دلالة الألفاظ ومعانيها، في حالة الأفراد والاقتران، كما تقدم.

    وأيضا يقال لهذا: إن أنكرت دلالة: "لا إله إلا الله " على الكفر بما يعبد من دون الله أبطلت كلامك الذي قبل هذا بأسطر، ورجعت إلى
    بنائك بالهدم
    ، وإن أثبتها وجعلت كلمة الإخلاص دالة عليه بطل اعتراضك على الشيخ؟ لأن حاصل تقريره وكلامه: أن هذا لا بد منه في عصمة المال والدم، فلا ندري ما هذا الروغان؟!
    جهد المغفل في الزمان مضيع ... وإن ارتضى أستاذه وزمانه
    كالثور في الدولاب يسعى وهو لا ... يدري الطريق فلا يزال مكانه
    وأما حديث أبي هريرة في الشفاعة، وحديث عبادة، وحديث عثمان:
    فكلها دالة على وجوب الكفر بما عبد من دون الله، إما تضمنا أو مطابقة،
    وهذا المعترض لا يعقلها وإن أوردها، وكيف يعقلها من عادى أهلها وعابهم، ونصر من خالفها، ونقضها وردها؟
    وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}
    وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ - وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (1) فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

    الكتاب: مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
    المؤلف: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ)
    المحقق: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد
    الناشر: وزارة الشؤن الإسلامية والأوقاف والدعوة والأرشاد
    الطبعة: الأولى، 1424 - 2003 م

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,060

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    مقدمة المحقق على كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    فإن من سنن اللّه تعالى التي قضاها في خلقه،
    أن جعل لكل ولي من أوليائه عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، فتراهم يلصقون به من التهم والأباطيل،
    والزيف والتضليل،
    ما يشين سيرته،
    ويقبح منهجه ودعوته،
    ولو تأملنا قليلًا لرأينا أن أمثال هذه التهم الشيطانية، والدعوات التضليلية
    لم يسلم منها من دعى إلى اللّه على بصيرة،
    وكانت سيرته أزكى سيرة، محمد صلى الله عليه وسلم
    وصدق - وهو الصادق المصدوق - في قوله: {أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل، فالأمثل}
    وإن المقلب لصفحات التاريخ المطوية، والمتأمل لحال الدعاة إلى الله على الكتاب والسنَّة النبوية،
    ليرى أنهم قد واجهوا على مر العصور والدهور صنوفًا من المحن،
    وضروبًا من الفتن،
    زلزلتهم زلزالاً شديدًا؛
    لكن نصر اللّه كان قريبًا،
    فثبتهم على قوله الثابت،
    حتى نشروا السنة،
    فصار الواحد منهم أمَّة، فللَّه الحمد والمنة.

    وقد كان من بين هؤلاء الدعاة المبتلين، الصالحين المصلحين،
    المجددين لما اندرس من معالم الدين،
    وآثار سنة سيد الأنبياء والمرسلين،
    شيخ الإسلام، وعلم الإعلام، محمد بن عبد الوهاب - رحمه اللّه
    فإنه قد نال من الأذى والبلاء ما ناله، سواء في حياته أو بعد مماته،
    وما فتئ خصوم الدعوة يلزقون به زورًا وبهتانًا التهم والافتراءات، ويشيعون عنه ما يخالف السنن والآيات، فتارة يتهمونه بتكفير المسلمين وتفسيقهم وتبديعهم، وتارة يتهمونه باستحلال دمائهم، وتارة يتهمونه بالتنقص من نبيهم، وتارة يتهمونه بمعاداة أوليائهم وصالحيهم إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة، والمزاعم الساقطة الواهية.

    وقد انبرى الشيخ - رحمه اللّه - وتلامذته ومحبيه،
    في تنكيل ما اشتملت عليه تلك الدعاوى من المجازفات والأباطيل،
    وكشف ما فيها من الإدعاء والزيف والتضليل،
    بالحجج الساطعة المفيدة،
    والأجوبة القاطعة السديدة،
    وما كتابنا هذا: " مصباح الظلام " إلا إنموذجًا من النماذج الكثيرة التي قدمها علماء الدعوة النجدية في بيان حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه اللّه -، والرد على دعوات المنكرين، المضللين، المشككين. كل ذلك تجده بأسلوب علمي رصين، وموضوعية متجردة من الهوى وحب الانتصار للذات.

    وإن المتأمل في أحوال بعض المسلمين في هذا الزمن، خاصة المثقفين منهم، أو المنتسبين إلى العلم ليجد أن بعضًا منهم قد تأثر ببعض تلك الدعوات المضَلَّلة، والرواسب المشككة في مصداقية دعوة الشيخ الإصلاحية، فصار يردد شبههم إما جهلًا، وإما حسدًا وعنادًا، حتى قال قائلهم: " فهذه الفوضى التكفيرية هي نتيجة طبيعية وحتمية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي توسع في التكفير حتى وجدت طائفة في كلامه ما يؤيد وجهة نظرها "، إلى غير ذلك من أغاليطه وتهاويله الكثيرة التي تستدعي إيقاف هذا القائل عند حده، وكفه عن سفهه وإفكه، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الغواية بعد الهداية، ونسأل اللّه الثبات.
    ولما رأيت أن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله - قد ألَّف كتاب: " مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
    " بيَّن فيه عقيدة الشيخ محمد بأحسن بيان، ورد شبه هذا وأمثاله من المضللين بأنصع حجة وبرهان،
    رأيت من المناسب إعادة تحقيق الكتاب، وإخراجه لطلاب الحق والرشد والصواب، ليحيا من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، نصحًا للخلق، وإظهارًا للحق، سائلًا اللّه تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق المبين، وأن يوفقنا وإياهم إلى ما فيه خير البرية أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

    وكتبه
    د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد
    .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,060

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    ترجمة موجزة للمردود عليه

    اسمه : عثمان بن عبد العزيز بن منصور بن حمد آل رحمة الناصري التميمي. مولده : ولِد سنة 1211 هـ في بلدة الفرعة بسدير. طلبه للعلم : اهتم بطلب العلم، وسعى في تحصيله، فقرأ على علماء بلده سدير، وعلى الشيخ عبد العزيز الحصين، والشيخ عبد الرحمن بن حسن، ورحل إلى العراق وقرأ على إبراهيم بن جديد، ومحمد بن سلوم، وتدارس مع ابن سند. كما أنه قرأ على علماء الحرم عندما حج إلى بيت اللّه الحرام. عقيدته : تضاربت الأقوال في عقيدة ابن منصور، هل هو على عقيدة أهل السنة والجماعة أم أنه ممن شرق بدعوة أهل السُنَّة - دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللّه -، فصار من رموز وأعلام أهل البدع في زمانه، وإذا ثبت أنه ممَّن شرق بدعوة أهل السنة، فهل رجع عن مذهبه في آخر حياته، أم ما زال على ما هو عليه. الظاهر - واللّه أعلم - أنَّ ابن منصور توفي ولم يرجع عن مذهبه في معاداة أهل السنة: " علماء الدعوة " في عصره، وقد ساق الأخ الشيخ د سعود العريفي في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن منصور: " فتح الحميد " أربعة أوجه كلها تدل بمجموعها على أنَّ ابن منصور لم يرجع عن مذهبه.
    مؤلفاته : " فتح الحميد "، و " الرد الدامغ "، و " جلاء الغمة "، وغيرها. وفاته :
    توفي عام 1282 هـ.65 ) ،

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,060

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    التعريف بكتاب " مصباح الظلام "

    هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. منهج المؤلف فيه : يمكن لنا أن إبراز بعض معالم طريقة الشيخ ومنهجه العلمي في رده على هذا المعترض من خلال الآتي: * اتسمت الردود والأجوبة عن الاعتراضات بالمنهجية والعلمية والمباشرة، فلم يأت على مسألة إلا أصلها واستدل على ما يسوق بالأدلة الصحيحة الصريحة. * لم يخرج عن أصل المسألة التي يناقشها، ولم يحد عن جواب المعترض. * أكثر من الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع، وأقوال الصحابة والسلف والعلماء، مما يوقفك على علمه وسعة اطلاعه في علوم الشريعة أجمعها. * لم يسهب في العبارة، ولم يصح على المعترض؛ بل كان قوي الحجة شديد المحجة. * أجوبته على المعترض تطلعك على مدى علمه بالعربية، فقد أكثر من بيان لحن المعترض في عباراته وتأصيله للكلام على قواعد العربية في مثل رده على المعترض في أعمال ( هل ) عمل ما الحجازية، واستخدامه الموصول المفرد للجمع، وإيقاع الحال على المصدر، وحكم العطف، والاستثناء المتصل والمنقطع، واللازم والمتعدي... إلخ ما قرره من قواعد. * وكذلك ستطلع في هذا الكتاب على مدى علم الشيخ عبد اللطيف - رحمه الله - بالحديث وعلومه، فهو يذكر مخرج الحديث، ويقف على تصحيحه أو تعليله، ويتكلم في الرواة، وينقل من كتب التراجم والجرح والتعديل، وينتهي إلى حكم وترجيح. * جاءت ردوده على قاعدة قوله تعالى:
    {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ}
    ،
    فعمد إلى الاعتراض فهدمه من أصله وجذره،
    وانتهى إلى فرعه وشطئه،
    ثم أقام الحق مكانه، وأرسى قواعده ورفع عمده.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •