الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7
3اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,719

    افتراضي الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه
    قال المعترض[عثمان ابن منصور]:
    (فصل: وقال في مسائله على توحيده في حديث طارق بن أشيم رضي الله عنه الذي في صحيح مسلم:
    " «من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل» " فقال عليه: وهذا من أعظم ما يبين لك معنى "لا إله إلا الله! فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، هذا كلامه)
    ثم قال: (فيا لها من مسألة ما أجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع) . انتهى كلامه.
    ثم قال المعترض: (فتفكر بعقلك هذا الكلام، وتفهم لقول
    رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله:
    " «من قال لا إله إلا الله» " ثم أعرض عليه كلام هذا الرجل وما حكم عليه به، حتى ترى مخالفته له أوضح من الشمس حيث حمله ما لا يحتمله عقلا ولا شرعا ولا لغة سواء جعلناه من عطف الخاص على العام.
    كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}.
    وقوله: من {كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}
    أو جعلنا الواو واو الحال، أو جعلنا الواو شرطا فيكون تأكيد أو تحقيقا لما يلزم باللفظ بشهادة الإخلاص؟ لأنها المطلوبة بما تضمنته في جميع الأحاديث، وهي المنجية من الخلود في النار. وفي مسند البزار عن عياض الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «إن لا إله إلا الله كلمة على الله كريمة، لها عند الله مكان، وهي كلمة من قالها صادقا أدخله الله الجنة، ومن قالها كاذبا حقنت دمه، وهو إلى الله تعالى غدا فمحاسبه» وعند البيهقي، وصححه البزار، والطبراني في معجميه وأبى نعيم في "الحلية" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «من قال لا إله إلا الله نفعته يوما
    من دهره يصيبه قبل ذلك ما أصابه»

    وعند أبي داود بسند حسن، من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله، ولا نكفره بذنب؟ ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، والإيمان بالأقدار» "
    فهذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل يقول: لا ينفعه التلفظ بها، بل ولا معرفة معناها. إلى آخر كلامه، فإذا كان التلفظ بها مع معرفة معناها والإقرار بها وكونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، لا يعصم دمه وماله بذلك فما العاصم له حينئذ من هذا الرجل على كلامه على هذا؟ فلا أكبر حينئذ من ذلك لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم محادة ومحاربة ومكابرة ومضادة، فإن هذا الرجل بهذا الكلام لم يجعل الكفر بالطاغوت داخلا في كلمة الإخلاص، كما تراه واضحا فاضحا من قوله، ولو كان فقيها لعلم أن هذا كما لو شرط في عقد ما يقتضيه العقد زيادة تحقيق إذا
    جعلنا الواو شرطا، وهو بكلامه هذا جعلها شرطا زائدا عليها

    ، فما فائدة إذا تسميتها بكلمة الإخلاص؟
    فأين المسلم حينئذ عنده؟ وهذا من جملة خزعبلاته، وجهله بلغة العرب، وتحكيمه لعقله على دقله وجهله، فأبو جهل حينئذ وناديه أعلم منه بلا إله إلا الله، فإنها تنفي جميع ما عبد من دون الله تعالى، حين دعاهم صلى الله عليه وسلم إليها، فصفقوا بأيديهم، وقالوا: {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا}
    أفيقول قول هذا الرجل عاقل؟ فهذا الرجل ينطق لسانه بما لا يحكم جنانه، أو ما علم في حديث طارق بعينه أنه متضمن شهادة أن محمدا رسول الله؟ ومن لوازمها، كما نص عليه العلماء الأمناء، والعجب ممن يعظم هذا الكلام كما عظمه صاحبه، ولا يرى ظهور غائلته، فهلا قال صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد حين قتل الرجل بعد أن قال لا إله إلا الله: أكفر بما يعبد من دون الله، بعد أن شهد أن لا إله إلا الله؟ بل قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟ " حين قال أسامة: "إنما قالها تعوذا من القتل " فجعل صلى الله عليه وسلم يردد عليه: "كيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة"، وهو يقول: يا رسول الله استغفر لي، حتى تمنى أسامة رضي الله عنه أنه أسلم
    يومئذ،»

    والحديث جميعه في الصحيحين وكذا حديث أبي هريرة في الشفاعة، وقصة النعلين وحديث عبادة بن الصامت وحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه والكل في الصحيحين، لا نطيل بذكرها وقد ذكرناها في "غسل الدرن، مستوفاة) .

    والجواب من الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن أن يقال:
    في نسبة التوحيد إليه أعني إلى شيخنا: ما يشعر ببراءة هذا الرجل منه، والكتاب الذي يشير إليه ليس فيه إلا كلام الله وكلام رسوله، أورده المصنف رحمه الله مستدلا به على ما وضع من الأبواب والتراجم،
    فالبراءة منه براءة من كتاب الله وسنة نبيه ولا شك في كفر من قصد ذلك،
    ولا أرى لقول المعترض في عبارته: (أن الشيخ ذكره في مسائله على توحيده) إلا ما يشعر بهذا، والله أعلم بقصده ومراده.

    وتقرير الشيخ على هذا الحديث من أحسن التقارير وأدلها وأبينها،
    فإنه استدل بالجملة المعطوفة الثانية على أن الكفر بالطاغوت وما عبد من دون الله (شرط في تحريم الدم والمال، وأن لا عصمة بمجرد القول والمعرفة ولا بمجرد ترك عبادة ما عبد من دون الله) بل لا بد من الكفر بما عبد من دون الله، والكفر فيه بغضه وتركه، ورده، والبراءة منه ومعرفة بطلانه، وهذا لا بد منه في الإسلام.
    قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ}
    فجمع بين الإيمان بالله والكفر بالطاغوت في هذه الآية ولها نظائر في كتاب الله.
    كقوله تعالى عن إبراهيم: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ}

    فدلت هذه الآية وما قبلها على أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه،
    وهكذا هذا الحديث مثل هذه الآيات، فان الإيمان بالله هو شهادة لا إله إلا الله، ومع ذلك ذكر الكفر بالطاغوت معه في حصول الاستمساك بالعروة الوثقى.


    وقد يفرد الإيمان ويخص بالذكر، فيدخل فيه الكفر بالطاغوت، كشهادة أن لا إله إلا لله، فإنها دالة على الإيمان بالله المتضمن للكفر بالطاغوت وعبادة الله وحده لا شريك له.
    وقد يجمع بينهما كما في حديث طارق، فيستفاد معنى زائد وحكم آخر،
    سواء كانت الجملة الثانية مؤكدة أو مؤسسة،
    وأيضا فإن دلالة الألفاظ والأسماء تختلف في حال اقترانها وانفرادها،
    ومعلوم أن الجملة المعطوفة أفادت فائدة أخرى، وحصل بها حكم لم يحصل بالجملة الأولى،
    (على القول بأنها مؤسسة، وكذا القول بأنها مؤكدة.
    فإن النفي في الجملة الأولى) يتضمن الكفر بما عبد من دون الله على وجه العموم المستفاد من النفي،
    وفي الجملة الأخرى خصت أحد المعاني المستفادة من الجملة الأولى، تنبيها على أنه أجل معانيها وأهمها وهذا مشهور في كلام الله وكلام رسوله وكلام العرب.
    وقول الشيخ: إنه لا يحرم دمه وماله حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله هو نص الحديث ومنطوقه وصريحه.
    وهذا المفتري يقول: (حمله ما لم يحتمل، وخالفه خلافا أوضح من الشمس) ، فأي جهل وكذب ومكابرة ورد للنصوص أعظم من هذا؟ فنعوذ بالله من الجهل والعمى، والضلال بعد الهدى، وإنكار ما قاله شيخنا مما دل عليه النص هو الباطل شرعا وعقلا ولغة.
    ولو جعلناه من عطف المرادف، أو عطف الخاص على العام فهو
    دال على كل تقدير
    بمنطوقه على أن الكفر بالطاغوت وما عبد من دون الله لا بد منه في الإيمان والإسلام؟
    ولا عصمة للدم والمال إلا بذلك، وإنكار هذا مكابرة ظاهرة.
    فإن الكفر بما عبد من دون الله إن كان من مدلول الجملة الأولى، والثانية مؤكدة فالحكم الذي قرره الشيخ ثابت بالأولى، مؤكد بالثانية،
    وهذا أقوى في الدلالة على ما قاله وما قرره،
    وليس فيه ما يستريح به هذا المعترض؛ لكنه لا يتأتى على قواعد العربية، لأن الحال وصف فضلة مفهم للحالية؟ ويشترط في كون الجملة حالا شروط لا تتأتى هنا
    فقوله: (أو جعلنا الواو شرطا أو للحال) كلام جاهل بقواعد العربية لا يدريها، فالواو لا تقع شرطا، وإنما تقع للعطف والتشريك، والجملة بعدها لا تصح أن تكون للحال، فإنها جملة فعلية ماضوية لا تقع حالا، ولغير ذلك من موانع الحالية كما يعلم من باب الحال في "الخلاصة" وغيرها من كتب العربية.
    وهذا الغمر يرمي أتباع الشيخ بعدم العلم بالعربية، وهو فيها أشد لحنا، وأفسد تركيبا من البربر والديلم، أين أنت ومعرفة معاني الحروف والتراكيب؟
    ليس ذا عشك ادرجي.



    وقوله: "لما يلزم باللفظ بشهادة الإخلاص" فيه جهل عظيم، لأن شهادة أن لا إله إلا الله دلت على الكفر بما عبد من دون الله تضمنا لا التزاما؟ ولم يقل أحد من المسلمين والعرب: إنها دلت على ذلك التزاما إلا على قول طائفة ضالة من المتكلمين، يزعمون أن معناها: لا قادر على الاختراع إلا الله، وأما كون شهادة الإخلاص هي المنجية من الخلود في النار فنعم، ولكن لا بد من العلم واليقين، وحصول ما دلت عليه من النفي والإثبات، وهذا لنا لا علينا؟ وهو يشهد لهذا الحديث الذي فيه زيادة: "وكفر بما يعبد من دون الله ".
    وقد قدمنا أن شهادة الإخلاص دالة على الكفر بالطاغوت في حال إفرادها، وكذلك في حال اقترانها بغيرها.
    فهذه الأحاديث التي ساق المعترض كلها لنا بحمد الله، دالة على ما قرره شيخنا ونص عليه في حديث طارق، شاهدة له مقررة لمعناه،
    كحديث عياض، وحديث أبي هريرة، وكذلك حديث أنس، كل هذا يدل على أن الكفر بالطاغوت لا بد منه في عصمة المال والدم.
    والمعترض أوردها محتجا بها على دعواه أن اشتراط الكفر بما يعبد من دون الله من زيادات شيخنا، وأنه مخالف للأحاديث، وأنها لا تحتمله عقلا ولا شرعا ولا لغة، وإنما المراد مجرد لفظها والوعد بالجنة والانتفاع بها، وعدم تكفير قائلها وإخراجه من الإسلام، كل هذا عند المعترض لا يشترط فيه الكفر بما يعبد من دون الله المذكور في حديث طارق،

    وجعل نص الحديث ومنطوقه مما لا يدل عليه حديث طارق ولا هذه الأحاديث، فلا يشترط الكفر بالطاغوت عنده بل هو من زيادات شيخنا، ومن الخزعبلات عند هذا المعنى وعلى زعمه، والحديث مشهور عند أهل العلم، فجعله من الخزعبلات، مع العلم بأن الرسول قد قاله ردة صريحة عند كافة أهل الفقه والفتوى،
    فسبحان من طبع على قلبه بحكمته، وجعل ثيران المدار، أهدى منه لمعرفة ما يدل على توحيد العزيز الغفار.
    وأما قوله: (في حديث أنس: " «ثلاث من أصل الإيمان» - إلى قوله- «ولا نخرجه من الإسلام بعمل»
    فالصحيح وقفه، وليس من المرفوع والجملة الأخيرة وهي قوله "والجهاد ماض منذ بعثني الله " فهي تروى.
    وأما قوله: (وهذا الرجل يقول: لا ينفعه التلفظ بها ولا معرفة معناها) .
    فهذا كذب، لم يقل: لا ينفعه، وإنما قال شيخا: (فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصما للدم والمال، بل ولا معرفة معناها فحرف هذا المفتري وبهت الشيخ بقول لم يصدر، مع أنه حكى قوله بنفسه، فنعوذ بالله من جهد البلاء.



    وأما قوله: (فإذا كان التلفظ بها مع معرفة معناها والإقرار بها وكونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له لا يعصم ماله ودمه) بذلك فما العاصم له حينئذ من هذا الرجل على كلامه) .
    فنقول: الكلام كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو الذي جاء بهذا من عند الله تعالى وتقدس؟ واشترط الكفر بما عبد من دون الله في عصمة المال والدم، مع المعرفة والتلفظ، وكونه لا يدعو إلا الله، فمن رد ذلك فقد رد على عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم النبي العربي الأمي الذي بشرت به الأنبياء، وقامت الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على رسالته وصدق مقالته، فمن رد ذلك فهو المحاد لله ورسوله، المحارب له، المكابر لنصوصه، لا من آمن به وأخذ بقوله ودعا إليه الناس وبلغه الأمة.

    إذا عرفت هذا، فقول المعترض: (فهذا الرجل بهذا الكلام لم يجعل الكفر بالطاغوت داخلا في كلمة الإخلاص) ، فيه رجوع عن قوله الأول، وهدم لأساسه وقاعدته، وقد تقدم حكاية قوله الصريح في رد اشتراط هذا في عصمة (المال والدم) ثم رجع القهقري وانحط إلى وراء، وزعم أن الشيخ لم يدخل الكفر بالطاغوت في كلمة الإخلاص، فأين هذا من تقريره الأول؟ والشيخ لم ينف دخوله، وإنما اشترطه في عصمة المال والدم، وذكر أنه نص الحديث، وأن حديث طارق أفاد أن هذه الجملة بخصوصها لا بد منها، ولم يتعرض لنفي دلالة كلمة الإخلاص عليها، ولا في كلامه ما يفهم منه ذلك، بل فيه ما يؤيده.



    ويقال لهذا: إن رجعت عن دعواك الأولى وأقررت أن الكفر بما يعبد من دون الله لا بد منه في العصمة، فما هذا الاعتراض والطعن والذم لمن اشترطه وقال به؟ .
    وما أحسن قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ - إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ - يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ - قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ - الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ}
    فنزل هذه الآيات وأمثالها على هذا المعترض وأشباهه تجد فيها من وصفهم وعيبهم وذمهم بالاختلاف، وتدافع الأقوال ونفى العلم واليقين، وأنه لم يحصل لهم إلا مجرد خرص وخدس، ليس من العلم في شيء، وأنهم في غمرة السهو والجهل، وعدم الإيمان، فمتى تتفق أقوالهم؟ وتسلم عقولهم (وتعلم قلوبهم) ؟ وتنشرح صدورهم آيات الحق وداعيه؟
    فيا لك من آيات حق لو اهتدى ... بهن مريد الحق كن هواديا
    ولكن على تلك القلوب أكنة ... فليست وإن أصغت تجيب المناديا
    ومن تناقضه وتدافع أقواله، قوله: (ولو كان فقيها لعلم (أن هذا كما لو شرط في عقد ما يقتضيه العقد زيادة تحقيق) .
    فإن هذا يهدم ما قبله إن كانت كلمة الإخلاص تقتضي هذا وتدل على أن الكفر بما يعبد من دون الله لا بد منه، فما هذه الخصومة؟ وكيف تقول فيما قبل: (إن مخالفته للحديث أوضح من الشمس، وأنه حمله ما لا يحتمله عقلا ولا شرعا ولا لغة؟) فما هذا التناقض؟ تذكر المخالفة وتزعم أنها واضحة، وأن الحديث ما دل على ما قاله الخصم ثم ترجع


    وتقول: (هذا كما لو شرط في عقد ما يقتضيه العقد زيادة تحقيق؟) .
    فتبا لك آخر الدهر، أين الفقه الذي تدعيه؟ لو صحت العقول لعدك السامع لهذا من صنف المعتوهين، ومن أهل الهذيان لا من أهل الفقه والبيان.
    وإذا دلت عليها الجملة الأولى فالمعنى حينئذ واحد، والشيخ ما نفى دلالة الأولى على المعنى المراد، وإنما قرر أن الجملة الثانية فيها مزيد بيان وتوضيح يستفيده الذكي والبليد، والضعيف والشديد، وهذا محض الفقه، ومن أنكره فهو الجاهل بلغة العرب واصطلاح الشرع، المحرف للكلم عن مواضعه، المصادم للأحاديث النبوية بالحرفة اليهودية.
    وكلامه ومسبته للشيخ عنوان على علم الشيخ وفضله ومخالفة عقله لعقله، ولو أثنى عليه هذا الملحد لشك بعض الناس في فضل الشيخ، وقال: أي جامعة بينهما؟ كما أن سفهاء الجاهلية وسقطهم بينهم وبين الرسل والصديقين أشد منافرة وأعظم مباينة، وبين المؤمنين والمنافقين كذلك.
    قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ، ووصفهم بالاستهزاء بأوليائه وعباده.
    ثم قال: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}

    وكذلك هذا الرجل صرح بالاستهزاء بتوحيد الله وبمن قاله، ووصفه بدقل العقل والجهل.

    فسبحان من اقتضت حكمته، وجود ورثة وأتباع لأعدائه وأعداء رسله، كما اقتضت وجود أوليائه وأتباع رسله، ومضت إرادته تعالى ومشيئته بوجود الضدين واجتماع الجنسين، إلى أن يأتي أمر الله وهم في خصومة يختصمون في ربهم، وسيحكم بينهم بعدله ويزيد أولياءه من رحمته وفضله.
    وأما قوله: (فأبو جهل حينئذ وناديه أعلم منه بلا إله إلا الله) .
    أقول: جوابه: أن من تفكر في قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِ ينَ - الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ - وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ - وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} لم يبق في صدره حرج ولا ضيق من سفاهة الجاهلين، واستهزاء المستهزئين، وإلحاد الضالين.
    والله سبحانه يعلم من الذي أبو جهل وناديه أعلم منه بلا إله إلا الله،
    أهو من يدعو الناس إلى عبادة الله وإسلام الوجوه له، وترك التعلق على الأنداد والشفعاء والشركاء،
    أو هو من قام يدعو إلى عبادة الصالحين، والجن والشياطين، ويجهل من أنكر عليهم ويعاديه، ويرميه بأنه كفر الأمة أهل لا إله إلا الله، وأن من عبد عليا والحسين والعباس وعبد القادر وأمثالهم هم خير أمة أخرجت للناس، وهم الذين عمروا المساجد، وهم وهم وهم؟

    وسيعلم هذا إذا انكشف الغطاء، وآن الرحيل واللقاء، ماذا جنى على نفسه؟ وفي أي الموارد أوردها؟ وأي المهالك ساقها إليه وأنزلها؟ .
    وفي الحديث: " «يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر»
    " ومن وقف على ما قالته الرافضة في السابقين الأولين، (من المهاجرين) والأنصار وأكابرهم وسادتهم، كأبي بكر وعمر وعثمان، لم يستغرب ما يجري من أهل المعاندة والفجور، المعروفين بالقحة وشهادة الزور.
    اللهم إنا فارقناهم في مرضاتك، وعاديناهم لجلال ذاتك، فحل بيننا وبين من أشرك بك، وصد عن سبيلك، وجحد توحيدك، وعادى أولياءك.
    اللهم إنا نتوسل إليك بتوحيدك الذي أنكره المشركون ألا تجمع بيننا وبينهم في دار الهوان والشقاء، اللهم إن عبدك ورسولك الصادق المصدوق، قال فيما صح عنه " «المرء مع من أحب»
    اللهم إنا نشهدك، ونشهد ملائكتك، وأولي العلم من خلقك على محبتك، ومحبة رسلك، وأوليائك، وعبادك الصالحين.

    اللهم فاجعلنا مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
    وما أحسن ما قال الشافعي رضي الله عنه: "ما أرى الناس ابتلوا بشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليزيدهم الله بذلك ثوابا عند انقطاع أعمالهم"

    وأما قول المعترض: (إن حديث طارق بعينه متضمن شهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن لوازمها) .
    فيقال: ومن نفى ذلك؟ ومن الذي رده؟ وإذا تضمن الشهادة بالرسالة فتضمنه للكفر بما عبد من دون الله أولى، فما هذا الإنكار والجهل الجهار؟ .
    وأما حديث أسامة: ففيه وفي أمثاله من الأحاديث التي دلت على الكف عمن قال: "لا إله إلا الله ". دلالة على أن الكفر بما يعبد من دون الله لا بد منه، وإنما اختلفت دلالة الألفاظ ومعانيها، في حالة الأفراد والاقتران، كما تقدم.

    وأيضا يقال لهذا: إن أنكرت دلالة: "لا إله إلا الله " على الكفر بما يعبد من دون الله أبطلت كلامك الذي قبل هذا بأسطر، ورجعت إلى
    بنائك بالهدم
    ، وإن أثبتها وجعلت كلمة الإخلاص دالة عليه بطل اعتراضك على الشيخ؟ لأن حاصل تقريره وكلامه: أن هذا لا بد منه في عصمة المال والدم، فلا ندري ما هذا الروغان؟!
    جهد المغفل في الزمان مضيع ... وإن ارتضى أستاذه وزمانه
    كالثور في الدولاب يسعى وهو لا ... يدري الطريق فلا يزال مكانه
    وأما حديث أبي هريرة في الشفاعة، وحديث عبادة، وحديث عثمان:
    فكلها دالة على وجوب الكفر بما عبد من دون الله، إما تضمنا أو مطابقة،
    وهذا المعترض لا يعقلها وإن أوردها، وكيف يعقلها من عادى أهلها وعابهم، ونصر من خالفها، ونقضها وردها؟
    وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}
    وقال تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ - وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا (1) فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}

    الكتاب: مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
    المؤلف: عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ)
    المحقق: عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد
    الناشر: وزارة الشؤن الإسلامية والأوقاف والدعوة والأرشاد
    الطبعة: الأولى، 1424 - 2003 م
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوظافر حسين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,719

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    مقدمة المحقق على كتاب مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام

    فإن من سنن اللّه تعالى التي قضاها في خلقه،
    أن جعل لكل ولي من أوليائه عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا، فتراهم يلصقون به من التهم والأباطيل،
    والزيف والتضليل،
    ما يشين سيرته،
    ويقبح منهجه ودعوته،
    ولو تأملنا قليلًا لرأينا أن أمثال هذه التهم الشيطانية، والدعوات التضليلية
    لم يسلم منها من دعى إلى اللّه على بصيرة،
    وكانت سيرته أزكى سيرة، محمد صلى الله عليه وسلم
    وصدق - وهو الصادق المصدوق - في قوله: {أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل، فالأمثل}
    وإن المقلب لصفحات التاريخ المطوية، والمتأمل لحال الدعاة إلى الله على الكتاب والسنَّة النبوية،
    ليرى أنهم قد واجهوا على مر العصور والدهور صنوفًا من المحن،
    وضروبًا من الفتن،
    زلزلتهم زلزالاً شديدًا؛
    لكن نصر اللّه كان قريبًا،
    فثبتهم على قوله الثابت،
    حتى نشروا السنة،
    فصار الواحد منهم أمَّة، فللَّه الحمد والمنة.

    وقد كان من بين هؤلاء الدعاة المبتلين، الصالحين المصلحين،
    المجددين لما اندرس من معالم الدين،
    وآثار سنة سيد الأنبياء والمرسلين،
    شيخ الإسلام، وعلم الإعلام، محمد بن عبد الوهاب - رحمه اللّه
    فإنه قد نال من الأذى والبلاء ما ناله، سواء في حياته أو بعد مماته،
    وما فتئ خصوم الدعوة يلزقون به زورًا وبهتانًا التهم والافتراءات، ويشيعون عنه ما يخالف السنن والآيات، فتارة يتهمونه بتكفير المسلمين وتفسيقهم وتبديعهم، وتارة يتهمونه باستحلال دمائهم، وتارة يتهمونه بالتنقص من نبيهم، وتارة يتهمونه بمعاداة أوليائهم وصالحيهم إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة، والمزاعم الساقطة الواهية.

    وقد انبرى الشيخ - رحمه اللّه - وتلامذته ومحبيه،
    في تنكيل ما اشتملت عليه تلك الدعاوى من المجازفات والأباطيل،
    وكشف ما فيها من الإدعاء والزيف والتضليل،
    بالحجج الساطعة المفيدة،
    والأجوبة القاطعة السديدة،
    وما كتابنا هذا: " مصباح الظلام " إلا إنموذجًا من النماذج الكثيرة التي قدمها علماء الدعوة النجدية في بيان حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه اللّه -، والرد على دعوات المنكرين، المضللين، المشككين. كل ذلك تجده بأسلوب علمي رصين، وموضوعية متجردة من الهوى وحب الانتصار للذات.

    وإن المتأمل في أحوال بعض المسلمين في هذا الزمن، خاصة المثقفين منهم، أو المنتسبين إلى العلم ليجد أن بعضًا منهم قد تأثر ببعض تلك الدعوات المضَلَّلة، والرواسب المشككة في مصداقية دعوة الشيخ الإصلاحية، فصار يردد شبههم إما جهلًا، وإما حسدًا وعنادًا، حتى قال قائلهم: " فهذه الفوضى التكفيرية هي نتيجة طبيعية وحتمية من نتائج منهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي توسع في التكفير حتى وجدت طائفة في كلامه ما يؤيد وجهة نظرها "، إلى غير ذلك من أغاليطه وتهاويله الكثيرة التي تستدعي إيقاف هذا القائل عند حده، وكفه عن سفهه وإفكه، فنعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الغواية بعد الهداية، ونسأل اللّه الثبات.
    ولما رأيت أن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله - قد ألَّف كتاب: " مصباح الظلام في الرد على من كذب على الشيخ الإمام ونسبه إلى تكفير أهل الإيمان والإسلام
    " بيَّن فيه عقيدة الشيخ محمد بأحسن بيان، ورد شبه هذا وأمثاله من المضللين بأنصع حجة وبرهان،
    رأيت من المناسب إعادة تحقيق الكتاب، وإخراجه لطلاب الحق والرشد والصواب، ليحيا من حي عن بينة، ويهلك من هلك عن بينة، نصحًا للخلق، وإظهارًا للحق، سائلًا اللّه تعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق المبين، وأن يوفقنا وإياهم إلى ما فيه خير البرية أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

    وكتبه
    د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد
    .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,719

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    ترجمة موجزة للمردود عليه

    اسمه : عثمان بن عبد العزيز بن منصور بن حمد آل رحمة الناصري التميمي. مولده : ولِد سنة 1211 هـ في بلدة الفرعة بسدير. طلبه للعلم : اهتم بطلب العلم، وسعى في تحصيله، فقرأ على علماء بلده سدير، وعلى الشيخ عبد العزيز الحصين، والشيخ عبد الرحمن بن حسن، ورحل إلى العراق وقرأ على إبراهيم بن جديد، ومحمد بن سلوم، وتدارس مع ابن سند. كما أنه قرأ على علماء الحرم عندما حج إلى بيت اللّه الحرام. عقيدته : تضاربت الأقوال في عقيدة ابن منصور، هل هو على عقيدة أهل السنة والجماعة أم أنه ممن شرق بدعوة أهل السُنَّة - دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللّه -، فصار من رموز وأعلام أهل البدع في زمانه، وإذا ثبت أنه ممَّن شرق بدعوة أهل السنة، فهل رجع عن مذهبه في آخر حياته، أم ما زال على ما هو عليه. الظاهر - واللّه أعلم - أنَّ ابن منصور توفي ولم يرجع عن مذهبه في معاداة أهل السنة: " علماء الدعوة " في عصره، وقد ساق الأخ الشيخ د سعود العريفي في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن منصور: " فتح الحميد " أربعة أوجه كلها تدل بمجموعها على أنَّ ابن منصور لم يرجع عن مذهبه.
    مؤلفاته : " فتح الحميد "، و " الرد الدامغ "، و " جلاء الغمة "، وغيرها. وفاته :
    توفي عام 1282 هـ.65 ) ،

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,719

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    التعريف بكتاب " مصباح الظلام "

    هذا الكتاب يعد ضمن سلسلة من الردود التي سطرها علماء الدعوة النجدية في الذب عن عقيدة الشيخ محمد - رحمه اللّه - ودعوته الإصلاحية، وهو رده على مزاعم عثمان بن منصور حين ألَّف كتابه المبتور " جلاء الغمَّة عن تكفير هذه الأمة " الذي نافح فيه عن عبَّاد القبور، وذكر فيه أن الشيخ محمد - رحمه الله - أتى بعظائم الأمور، فكفَّر كل من خالفه على مر الدهور. قال الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - أثناء تقديمه لكتابه هذا ما نصه: ( وقد رأيت لبعض المعاصرين كتابًا يعارض به ما قرر شيخنا من أصول الملة والدين، ويجادل بمنع تضليل عباد الأولياء والصالحين، ويناضل عن غلاة الرافضة والمشركين، الذين أنزلوا العباد بمنزلة رب العالمين، وأكثر التشبيه بأنهم من الأمة، وأنهم يقولون: " لا إله إلا اللّه "، وأنهم يصلون ويصومون... ). وقد استعرض الشيخ عبد اللطيف - رحمه اللّه - كتاب ابن منصور السابق ذكره، وفنده تفنيدًا علميًا، مبنيًا على الحجة والبيان، والحقيقة والبرهان، فجاء كتابه - بحق - مرجعًا علميًا مهمًا لطلاب العلم، والباحثين عن الحقيقة في درء ما يثار من الشبه حول دعوة الشيخ عمومًا، وتكفيره للأمة خصوصًا. منهج المؤلف فيه : يمكن لنا أن إبراز بعض معالم طريقة الشيخ ومنهجه العلمي في رده على هذا المعترض من خلال الآتي: * اتسمت الردود والأجوبة عن الاعتراضات بالمنهجية والعلمية والمباشرة، فلم يأت على مسألة إلا أصلها واستدل على ما يسوق بالأدلة الصحيحة الصريحة. * لم يخرج عن أصل المسألة التي يناقشها، ولم يحد عن جواب المعترض. * أكثر من الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع، وأقوال الصحابة والسلف والعلماء، مما يوقفك على علمه وسعة اطلاعه في علوم الشريعة أجمعها. * لم يسهب في العبارة، ولم يصح على المعترض؛ بل كان قوي الحجة شديد المحجة. * أجوبته على المعترض تطلعك على مدى علمه بالعربية، فقد أكثر من بيان لحن المعترض في عباراته وتأصيله للكلام على قواعد العربية في مثل رده على المعترض في أعمال ( هل ) عمل ما الحجازية، واستخدامه الموصول المفرد للجمع، وإيقاع الحال على المصدر، وحكم العطف، والاستثناء المتصل والمنقطع، واللازم والمتعدي... إلخ ما قرره من قواعد. * وكذلك ستطلع في هذا الكتاب على مدى علم الشيخ عبد اللطيف - رحمه الله - بالحديث وعلومه، فهو يذكر مخرج الحديث، ويقف على تصحيحه أو تعليله، ويتكلم في الرواة، وينقل من كتب التراجم والجرح والتعديل، وينتهي إلى حكم وترجيح. * جاءت ردوده على قاعدة قوله تعالى:
    {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ}
    ،
    فعمد إلى الاعتراض فهدمه من أصله وجذره،
    وانتهى إلى فرعه وشطئه،
    ثم أقام الحق مكانه، وأرسى قواعده ورفع عمده.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    315

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه
    نعم
    قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في رسالته إلى ثنيان بن سعود
    ((فالنهي عن الشرك يستلزم الكفر بالطاغوت، ولا إله إلا الله الإيمان بالله، وهذا وإن كان متلازماً فيوضحه لكم الواقع، وهو أن كثيراً من الناس يقول: لا أعبد إلا الله، وأنا أشهد بكذا، وأقر بكذا، ويكثر الكلام، فإذا قيل له: ما تقول في فلان وفلان إذا عَبَدا أو عُبِدا من دون الله، قال: ما عليَّ من الناس، الله أعلم بحالهم، ويظن بباطنه أن ذلك لا يجب عليه )) الرسائل الشخصية
    لا اله الا الله تتضمن أمرين :
    - الأمر الأول : الكفر بالطاغوت ،
    - الأمر الثاني : الإيمان بالله ،
    وهذا هو معنى : ( لا إله إلا الله ) ،
    فــ ( لا إله ) كفر بالطاغوت ،
    و ( إلا الله ) إيمان بالله ، ،
    تحقيق الكفر بالطاغوت والايمان بالله كان الغاية العظمى للأنبياء والرسل ، لا يصرفهم عنها صارف ، ولا يشغلهم عنها شاغل ، ولم تكن تقبل المساومة ، أو يرضوا فيها أنصاف الحلول ، فإما توحيد العبودية لله ، وهذا هو اصل الفقه والهدى والايمان ، أو عبودية للطاغوت ـ وهذا هو ما جاءت الرسل لتخرج الناس منه تخرج الناس من عبادة العباد الى عبادة رب العباد لأجل ذلك تُسل السيوف ، وتبعث البعوث ، وتجهز الجيوش ، وعليها يعقد الولاء والبراء ، ويعلن الحرب والسلم ، وفي سبيلها تبذل المهج والأرواح ، ويرخص كل غال ونفيس ،
    قرن الله تعالى في القرآن الكريم بين الأمر بعبادة الله تعالى وحده ، والأمر بالكفر بالطاغوت ، فقال تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }
    فأمر بعبادة الله وطاعته وحده ، وتَرْكِ عبادةما سواه
    فقوله تعالى :{وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} ، يعني : كل ما يُعبد من دون الله عز وجل ،
    فى قوله تعالى :"{ وَاجْتَنِبُوا }" ، ولم يقل : اتركوا عبادة الطاغوت ؛ لأن " اجتنبوا " أبلغ ؛
    يعني : اتركوا كل الوسائل التي توصِّل إلى الشرك ،
    فالاجتناب معناه : أننا نترك الشيء ونترك الوسائل والطرق التي توصِّل إليه ،
    فهذه الآية فيها : أن الرسل بُعثوا بالتّوحيد ، الذي هو عبادة الله وترك عبادة الطاغوت ،
    ، إذاً جميع الرسل جاءوا بالدعوة إلى التّوحيد والنهي عن الشرك، هذه مِلَّة الرسل- عليهم الصلاة والسلام-،
    وهي مِلَّة واحدة، وإن اختلفت شرائعهم،
    إلاَّ إن أصل دينهم وعقيدتهم هو: التّوحيد، وعبادة الله في كل وقت بما شرع ،
    : {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} ( البقرة : 256 ) ،
    أي أن َمَن يكفر بكل ما عُبِد من دون الله ويؤمن بالله , فقد ثبت واستقام على الطريقة المثلى ,
    واستمسك من الدين بأقوى سبب لا انقطاع له ،
    وهذا هو معنى " لا إله إلاَّ الله "، لأن " لا إله إلاَّ الله " معناها : الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ،
    مثل قوله : "{اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}" نفيٌ وإثبات ،
    وهو المهمة الأولى لجميع الرسل بلا استثناء.

    {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أن الله تعالى قدّم الكفر بالطاغوت ، على الإيمان بالله ، فلابد من الكفر بالطاغوت ، ولابد من الكفر بما يعبد من دون الله عزّ وجلّ ، واعتقاد بطلانه ، والبراءة منه ومن أهله ، وإلا فلا يصير الإنسان مسلماً ، لأن هذا تلفيق بين الإسلام والكفر، ولا يجتمع الكفر والإسلام أبداً ،
    " وتقديم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله تعالى ، له دلالات عظيمة ،
    قال ابن عثيمين رحمه الله

    اشترط الله تعالى شرطين: ((من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله )) بدأ بالسلب قبل الإيجاب، ويش هو السلب؟ ((فمن يكفر بالطاغوت))، الإيجاب: ((ويؤمن بالله )) لأن التنقية قبل التحلية، نق المكان أولا ثم افرش، لو أراد الإنسان الفرش على مكان شوك ومسامير وحصباء وما أشبه ذلك يصلح وإلا ما يصلح؟ ما يصلح، ويش يقول؟ نقه أولا ثم افرش نعم؟ نقه أولا ثم افرش، فهنا اكفر أولا بالطاغوت وبعد أن يخلوا قلبك من الطاغوت ضع فيه الإيمان بالله، فخل أولا ثم حل ثانيا، وفي عبارة مشهورة عند العلماء: التحلية قبل التخلية،ترى ما تحلية الماء، التحلية يعني وضع الحلي لو أراد الإنسان يحلي امرأته وقامت من النوم وكلها غمص وكلها أشياء يعني مخيفة وضع عليها حلي يصلح هذا؟ ما يصلح، ويش يقول؟ خلها تغسل أولا تنظف نفسها وبعدين حط الحلي.
    -الكفر بالطاغوت مقدم على الايمان بالله، ولو قُدم الإيمان على الكفر بالطاغوت فإن الإيمان لا ينفع صاحبه في شيء إلا بعد الكفر بالطاغوت والتخلي عن الشرك ،
    - أن الإيمان بالله والإيمان بالطاغوت لا يمكن اجتماعهما في قلب امرئ واحد ولو لبرهة واحدة ، فإن الإيمان بأحدهما يستلزم انتفاء الآخر ،
    كما في الحديث : " لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب واحد " ( صححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 1050 ) ،
    فإما إيمان بالله يتقدمه كفر بالطاغوت ، وإما إيمان بالطاغوت وكفر بالله تعالى ،
    وافتراض اجتماعهما هو افتراض اجتماع الشيء وضده في آن واحد ،
    وفي معنى " العروة الوثقى " قال بعض أهل العلم : العروة الوثقى يعني الإيمان ، وقال بعضهم : يعني الإسلام ، وقال بعضهم : يعني لا إله إلا الله ، وهذه أقوال متقاربة كلها صحيحة لا تنافي بينها
    إن مفهوم الآية يقتضي أن من آمن بالله ولم يكفر بالطاغوت ، أو كفر بالطاغوت ولم يؤمن يالله لا يكون قد استمسك بالعروة الوثقى وشهد أن لا إله إلا الله ،
    وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله " ( رواه مسلم
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب :
    فقوله : وكفر بما يعبد من دون الله تأكيد للنفي، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك،
    فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله ،
    واعلم أن الإنسان ما يصير مؤمنا بالله إلا بالكفر بالطاغوت،
    والدليل قوله تعالى:  فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ، الرشد دين محمد صلى الله عليه وسلم
    والغي دين أبي جهل،
    والعروة الوثقى شهادة لا إله إلا الله
    وهي متضمنة للنفي والإثبات تنفي جميع أنواع العبادة عن غير الله
    وتثبت جميع أنواع العبادة كلها لله وحده لا شريك له
    هذا الأمر أعظم عروة من عرى الإسلام ، لا تقبل دعوة ولا جهاد ولا صلاة ، ولا صيام ولا زكاة ولا حج إلا به ، ولا يمكن النجاة من النار دون التمسك به
    ، إذ هو العروة الوحيدة التي ضمن الله تعالى لنا ألا تنفصم ،
    أما ما سواها من عُرى الدين وشرائعه فلا تكفي وحدها دون هذه العروة للنجاة ،
    قال تعالى :  قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا  ، تأمل كيف قدم الله الكفر بالطاغوت واجتنابه في الذكر على الإيمان به، والإنابة إليه سبحانه
    تماما كما قدم النفي على الإثبات في كلمة التوحيد لا إله إلا الله،
    وما ذلك إلا تنبيها على هذا الركن العظيم من هذه العروة الوثقى،
    فلا يصح الإيمان بالله ولا ينفع إلا بالكفر بالطاغوت أولا
    فالكفر بالطاغوت والايمان بالله أول وأعظم فريضة في الإسلام وهو غاية الرسل والرسالات ، وأول ما يجب على العبد القيام به نحو ربه قبل الصلاة والصيام والزكاة وحج بيت الله الحرام ، وغير ذلك من الطاعات ، فلا يصح إيمان إلا بعد الكفر بالطاغوت ، ولا يقبل عمل إلا بعد الكفر بالطاغوت ، ولا يُعصم دم إلا بعد الكفر بالطاغوت ،
    فالإيمان بالله لا يصحّ إلاّ بعد الكفر بالطّاغوت ، فالكفر بالطّاغوت ركن الإيمان وأساسه ، فلا يصحّ أن يجمع بين الإيمان بالله والإيمان بالطّاغوت ، لأن هذا جمعٌ بين نقيضين ،
    والله قدّم الكفر بالطاغوت على الإيمان بالله ، وهذا معنى " لا إله إلاّ الله " ، فقولنا : " لا إله " هذا نفيٌ ، ينفي جميع المعبودات والطّواغيت ، وقولُنا : " إلاّ الله " هذا إيمانٌ بالله سبحانه وتعالى وحده ،
    لا يكفي مجرد الأمر بالتوحيد ، بل لابد من النّهي عن الشّرك ،
    لأنّ الله تعالى قال : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } في الآية الأولى : {اعْبُدُوا رَبَّكُمُ}، وقال في ختام الآية الثانية : "{فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً}"،
    فدلّ على أنّه لابد من الجمع بين الأمرين: الأمر بالتوحيد والنّهي عن الشرك ، فالذي يقتصر على الأمر بالتّوحيد ولا ينهى عن الشّرك لم يقم بالمطلوب لأن ذلك لا يحقِّق شيئاً ، وهذا في القرآن كثير
    بجانب الأمر بالتّوحيد يأتي النّهي عن الشّرك ، قال تعالى: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} هذا أمر ونهي ،
    {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ} هذا فيه : الكفر بالطّاغوت ، والإيمان بالله ،
    وهذا يعني أن الإيمان بالله لا يكفي ،
    بل لابد من الكفر بالطّاغوت ،
    وكلّ رسول يقول لقومه : {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً}( النساء : 36 ) ،
    {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ( الأعراف : 59 ) ،
    فلابد من الجمع بين الأمر بالتوحيد والنّهي عن الشّرك.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    315

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    قال العلامة حمد بن عتيق رحمه الله :
    [ وهنا نكتة بديعة في قوله:
    { إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ }،
    وهي: أن الله تعالى قدم البراءة من الــمــشــركــي ــن الــعـابــديــن غــيــر الله،
    عــلــى الــبــراءة مــن الأوثــان الـمــعــبــودة مــن دون الله ؛
    لأن الأول أهم من الثاني،
    فإنه قد يتبرأ من الأوثان ولا يتبرأ ممن عبدها، فــلا يــكــون آتــيــا بــالــواجــب عـلــيــه،
    وأمــا إذا تــبــرأ مــن الـمــشــركــيـ ـن، فــإن هــذا يـسـتـلـزم الـبــراءة مــن مــعــبــوداتــ هــم،
    وهذا كقوله تعالى: { وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقياً }،
    فقدم اعتزالهم على اعتزال معبوداتهم، وكذا قوله: {فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله}،
    وقوله: {وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله}،
    فعليك بهذه النكتة فإنها تفتح لك باباً إلى عداوة أعداء الله،
    فكم من إنسان لا يقع منه الشرك، ولــكــنــه لا يـعــادي أهــلــه فـــلا يــكــون مــســلــمــاً بذلك إذا ترك دين جميع المرسلين،
    ثم قال: { كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً }
    فقوله: { وبدا }؛ أي: ظهر وبان، وتأمل تقديم العداوة على البغضاء لأن الأولى أهم من الثانية،
    فإن الإنسان قد يبغض الــمــشــركــي ــن ولا يعاديهم،
    فلا يكون آتياً بالواجب عليه حتى تحصل منه العداوة والبغضاء، ولا بد أيضاً؛ من أن تكون العداوة والبغضاء باديتين، أي ظاهرتين بينتين ].
    قال الامام محمد ابن عبد الوهاب :
    [ لا يصح دين الإسلام إلاَّ بالبراءة من الطواغيت وتــكــفــيــره ــم، كما قال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ) [البقرة: 256] ] الدرر السنية ج 10 ص
    وقال :
    [ واعــلــم أن الإنــســـان مـــا يــصــيــر مــؤمــنـــاً بــالله إلا بــالــكــفــر بــالــطــاغـــ وت والدليل قوله تعالى : ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) الرشد : دين محمد والغي : دين أبي جهل . والعروة الوثقى : " شــهــادة أن لا إله إلا الله " وهــي مــتــضــمــنــ ة لـلـنـفــي والإثبات تــنــفــي جــمــيــع أنـــواع الــعــبــادة عــن غــيــر الله وتثبت جميع أنواع العبادة لله وحده لا شريك له ] مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان ج 1 ص 378
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية في رسالة أصل دين الإسلام وقاعدته:
    [ ‫- ‏الأول : الأمر بعبادة الله وحده لا شريك والتحريض على ذلك والمولاة فيه وتـــكـــفــيــ ر مــن تــركــــه
    ‫‏-الثاني: الإنذار عن الشرك في عبادة الله والتغليظ على ذلك والمعاداة فيه وتــكـــفــيــر مـــن فــعــلـــه ]
    وقال الامام محمد بن عبد الوهاب في شرح حديث :
    " من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل "
    [ هــذا مــن أعــظــم مـــا يــبــيــن مــعــنـــى " لا إله إلا الله " ،
    فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال ، بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك ،
    بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله ودمه
    حتى يضيف إلى ذلك الــكــفــر بــمـــا يــعــبـــد مـــن دون الله
    فـــإن شـــك أو تــــوقـــف لـــم يــحــرم مــالـه ودمــه
    فيا لها من مسألة ما أجلها ويا له من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع ] كتاب التوحيد
    وقال
    [ فالله الله يا أخواني , تمسكوا بأصل دينكم , وأوله وآخره , ورأسه , شهادة أن لا إله إلا الله , واعرفوا معناها وأحبوها , وأحبو أهلها , واجلوهم إخوانكم , ولو كانوا بعيدين , واكفروا بالطواغيت وعادوهم , وأبغضوهم وأبغضوا من أحبهم أو جــادل عــنــهــم أو لـــم يــكــفــرهــم , أو قـــال :مـــا عــلــي مــنــهــم , أو قـــال : مـــا كــلــفـنـي الله بــهــم , فــقــد كــذب هـــذا عــلــى الله وافــتــرى , فــقـد كــلــفــه الله بــهــم , وافــتــرض عــلــيــه الــكـفـر بــهـــم , والبراءة منهم ولو كانوا إخوانهم وأولادهم . فالله الله , تمسكوا بذلك لعلكم تلقون ربكم , لا تشركون به شيئاً , اللهم توفنا مسلمين , وألحقنا بالصالحين ] الدرر السنية ج2 ص119
    قال أيضا ( ومعنى الكفر بالطاغوت: أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جني، أو أنسي، أو شجر، أو حجر، أو غير ذلك؛ وتشهد عليه بالكفر، والضلال، وتبغضه، ولو كان أنه أبوك أو أخوك؛ فأما من قال أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة، والقباب على القبور، وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله، ولـــم يـــؤمـــن بـالله، ولــم يــكــفــر بــالــطــاغـــ وت. وهذا كلام يسير، يحتاج إلى بحث طويل، واجتهاد في معرفة دين الإسلام، ومعرفة ما أرسل الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، والبحث عما قال العلماء، في قوله: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [سورة البقرة آية: 256] ، ويجتهد في تعلم ما علمه الله رسوله، وما علمه الرسول أمته من التوحيد; ومن أعرض عن هذا فطبع الله على قلبه، وآثر الدنيا على الدين، لم يعذره الله بالجهالة، والله أعلم ) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية ج4 ص 33 و 35
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
    [ وهذا يُبين حال هذا الرجل: أنه لــم يــعـــرف " لا إله إلا الله " ، ولو عرف معنى لا إله إلا الله لعرف أن مَن شـــك أو تـــردد فـــي كــفــر مــن أشــرك بـالله مــع الله غــيــره أنـــه لــــم يــكــفـــر بــالـــطـــاغـ ــوت ] الدرر السنية: 11/523
    روى الإمام البخاري رحمه الله :
    [ إن بقايا بني حنيفة لما رجعوا للإسلام وتبرؤوا من مسيلمة وأقروا بكذبه ، كبر ذنبهم عند أنفسهم وتحملوا بأهاليهم إلى الثغر لأجل الجهاد في سبيل الله ، لعل ذلك يمحو عنهم الردة
    ، فنزلوا الكوفة وصار لهم بها محلة معروفة ومسجد يسمى مسجد بني حنيفة ، فمر بـــعــض الـــمــســلــم ــيــن ذات يوم بمسجدهم بين المغرب والعشاء فــســمــعــوا مــنــهــم كــلامــاً مــعــنــاه أن مــســيــلــمــ ة كــان عــلــى حـــق ، وهم جماعة كثيرون ، ولكن من لم يقله لم ينكره على من قاله ، فرفع أمرهم إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فــجــمــع مــن عــنــده مــن الــصــحــابــة واســتــشــارهـ ـم ، فــاســتــتــــ اب بــعــضــهــم وقــتـــــــل بــعــضــهــم بــدون اســتــتــابــة فــشــمــل الــعــقــاب مــن ســمــع الــكــلام ولــم يــنــكــره
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
    [ وفي السنن أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حكم بكفر أهل مسجد في الكوفة قال واحد إنما مسيلمة على حق فيما قال وســـكـــت الــبـــاقـــون فـــأفــتـــى بــكــفــرهـــم جــمــيــعــاً، فلا يأمن الإنسان أن يكون قد صدر منه كلمة كفر أو سمعها وسكت عليها ونحو ذلك فالحذر الحذر أيها العاقلون والتوبة التوبة أيها الغافلون فإن الفتنة حصلت في أصـــل الـــديــــن لا في فروعه ولا في الدنيا ] الدرر السنية جـ27 صص127
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب :
    [ والذي يبين ذلك من قصة الردة أن المرتدين افترقوا في ردتهم فمنهم من كذب النبي ورجعوا إلى عبادة الأوثان وقالوا : لو كان نبياً ما مات !!.
    ومنهم من ثبت على الشهادة ولكن أقر بنبوة مسيلمة ظــنـــاً أن النبي أشركه في النبوة لأن مسيلمة أقام شهود زور شهدوا له بذلك فصدقهم كثير من الناس ومـــع هـــذا أجـــمـــع الــعــلــمــاء أنــهــم مـــرتـــدون ولـــو جــهــلــوا ذلــك ومـــن شـــك فـــي ردتـــهـــم فهـو كـــــــافـــــ ر ] مجموعة التوحيد
    جاء في الدرر السنية في الأجوبة النجدية إجماع الصحابة على كفر من لم يكفر الكافر
    الدليل الرابع: [ ما وقع في زمن الصحابة، وهي قصة المختار بن أبي عبيد، وهو رجل من التابعين، مصاهر لعبد الله بن عمر، ومظهر للصلاح؛ فظهر في العراق، يطلب بدم الحسين وأهل بيته، فقتل ابن زياد ومال إليه من مال لطلبه دم أهل البيت ممن ظلمهم. فاستولى على العراق، وأظهر شرائع الإسلام، ونصب القضاة، والأئمة من أصحاب ابن مسعود، وكان هو الذي يصلي بالناس الجماعة والجمعة؛ لكن في آخر أمره، زعم أنه يوحى إليه. فسير عليه عبد الله بن الزبير جيشا، فهزم جيشه وقتلوه، وأمير الجيش مصعب بن الزبير، وتحته امرأة أبوها أحد الصحابة، فــدعــاهـــا مــصــعــب إلــــى تــكــفــيــــر ه فــأبـــت، فكتب إلى أخيه عبد الله يستفتيه فيها، فكتب إليه إن لـــم تــبــرأ مــنــه فــاقــتــلــهـ ـا، فــامــتــنــعـ ـت فــقــتــلــهــ ا مــصــعــب.
    وأجــمــع الــعــلــمــاء كــلــهــم عــلــى كــفــر الــمــخــتــار ، مــع إقــامــتــه شــعــائــر الإســـلام، لما جنى على النبوة ; فإذا كان الصحابة قــتــلــوا الــمــرأة، التي هي من بنات الصحابة، لــمــا امــتــنــعــت مــن تــكــفــيــره، فــكــيــف بــمــن لــم يــكــفــر الــبــدو، مع إقراره بحالهم؟ فكيف بمن زعم أنهم هم أهل الإسلام؟ ]
    قال شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب :
    [ وأنت يا من منَّ الله عليه بالإسلام ، وعرف أن ما من إله إلاَّ الله ؛ لا تظن أنك إذا قلت هذا هو الحق ، وأنا تارك ما سِواه ، لــكــن لا أتــعــرض لـلـمـشـركــيــ ن ، ولا أقــول فــيــهــم شــيــئــاً ، لا تــظــن : أن ذلـك يــحـصــل لـك بــه الــدخــول فــي الإســـــــلام ، بل : لا بُدَّ من بُغضِهم ، وبغض من يحبهم ، ومسبتهم ، ومعاداتهم ، كما قال أبوك إبراهيم ، والذين معه : إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَـــفَـــرْنَـ ـــا بِـكُــــــمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ سورة الممتحنة: (4) وقال تعالى : فَمَنْ يَـــكْـــفُـــ رْ بِـــالطَّـــاغ ُـــــوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا سورة البقرة : (256) وقال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ سورة النحل : (36).
    ولو يقول رجل : أنا أتبع النبي وهو على الحق ، لكن : لا أتعرض اللاَّت ، والعُزى ، ولا أتعرض أبا جهل ، وأمثاله ، مـــا عــلــيَّ مــنــهــم ؛ لـــم يــصـــح إســلامــــه ]
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
    [ ووسم تعالى أهل الشرك فيما لا يحصى من الآيات فلابد منتــكــفــيــر هــم أيــضــا وهــذا مــقــتــضـــى " لا إله إلا الله " كلمة الإخلاص فـــلا يــتــم مــعــنــاهــا إلا بــتــكــفــيــ ر مــن جــعــل لله شــريــكــا فــي عــبــادتــه ] اهــ
    وقال أيضا :
    [ فالحنفاء أهل التوحيد اعتزلوا هؤلاء الشركين لأن الله أوجب على أهل التوحيد اعتزالهم و تــكـــفــيــره ـــم و الــبــــراءة منهم كما قال تعالى عن خليليه إبراهيم : {واعتزلكم ومَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً}. [ مريم : 48 ] . وقال :{ إِنَّا بُرَآء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} . و قال عن أهل الكهف :
    {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} فــلا يــتــم لأهـــل الــتــوحــيــد تـــوحــيــدهــ ـم إلاّ باعتزال أهل الشرك و عداوتهم و تـــــكـــفـــي ـــرهــــم ] اهــ الدرر: 11/ 434
    قال الشيخ سليمان بن سحمان:
    فالجواب أن يقال : [ من لم يكفر المشركين ، أو شك في كفرهم فهو كافر ، وهذا حق كما أقررت به ، وهو قول أهل السنة والجماعة ] اهــ كشف الأوهام والالتباس ص (722) .
    قال الشيخ سليمان بن سحمان :
    [ تــكــفــيــر الــكــافــر مـــن مــســائـــل الأصـــول الــتــي لا يــســع الــجــهــل بــهــا ولـيـس لأحــدٍ عُــذرٌ فــي تــرك الــعــمــل بــهــا ، بــل هــي مــن واجـبـات الــديــن وأصــولـــه ] سبل السّلام شرح نواقض الإسلام ، حاشية 100/101
    سئل الشيخ سليمان ابن عبد الله :
    [ عن أهل بلد مرتدين أو بادية وهم بنو عم ، ويجئ لهم ذكر عند الأمراء فيتسبب بالدفع عنهم حمية دنيوية إما بطرح نكال أو دفن نقائض المسلمين أو يشير بكف المسلمين عنهم هل يكون هذا موالاة نفاق ؟ أو يصير كفراً ؟ فمما قال " : وإن كان يقول : أقــول غــيــرهــم كــفــــار ، ولا أقـــول هـــم كـــفــار ، فــهــذا حــكــم مــنــه بــإســـلامــهـ ـم إذ لا واســطــة بــيــن الــكــفـر والإســـلام ، فــإن لــم يــكــونــوا كــفــاراً فــهــم مــســلــمــون وحــيــنـئـذ فـمـن ســمــى الــكـفـر إســلامــاً . أو سمى الكفار مسلمين فــهــو كـــافــر ، فيكون هذا كــافــراً ] اهـ مجموعة التوحيد الرسالة السادسة – أوثق عرى الإيمان .ص 109--121
    قال الشيخ سليمان بن عبد الله :
    [ و لا ريب أنه لو قالها ( أي شهادة أن لا إله إلا الله ) أحد من المشركين و نطق أيضا بشهادة أن محمدا رسول الله و لم يعرف معنى الإله و معنى الرسول صلى الله عليه و سلم و صام و حج و لا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم و لم يفعل شيئا من الشرك فــإنــه لا يــشــك أحـــد فـــي عـــدم إســلامـــــه ]
    تيسير العزيز الحميد صص60
    وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن :
    " و كل كافر قد أخطأ و الـمـشــركـــون لابــد لــهــم مـــن تـــأويـــلات و يعتقدون أن شركهم بالصالحين تعظيم لهم ينفعهم و يدفع عنهم فــلــم يــعــذروا بــذلــك الخطأ و لا بــذلــك الــتــأويــــل بل قال تعالى : {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى }. [الزمر : 3 ] ، و قال تعالى : { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ }.[ الأعراف : 30 ] . و قال سبحانه : {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِين َ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}. [ الكهف : 103 - 104 ].
    و العلماء سلكوا منهج الاستقامة و ذكروا باب حكم المرتد ولــــم يــقـــل أحـــد مــنــهــم أنــه إذا قال كــفــرا أو فعل كــفــرا وهـــو لا يــعــلــم أنه يضاد الشهادتين أنــه لا يـكـفـر لـجـهـلـه.
    و قد بين الله في كتابــه أن بعض الــمــشــركــي ــن جــهــال مــقــلــدون فـلـم يــدفــع عــنـهــم عــقـاب الله بــجـهـلـهـم و تــقــلــيــدهـ ـم كما قال تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ}إلى قوله : {إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}. [ الحج : 3 – 4 ] . فسلبهم العلم و الهدى و مع ذلك اغتر بهم الأكثرون لما عندهم من الشبهات فضلوا و أضلوا كما قال تعالى : {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ }.[ الحج : 71 ] الدرر السنية ج11ص478
    قال صاحب فتح المجيد:
    [ ولا ريب أن الله تعالى لــم يــعــذر أهــل الــجــاهــلــي ــة الذين لا كتاب لهم بهذا الشرك الأكبر فــكــيــف يــعــذر أمــة كــتـاب الله بــيـن أيــديــهــم يــقــرؤونــه فـهــو حــجــة الله عــلـــى عــبــاده ]
    فتاوى النجدية 3/2266 طبعة ابن خزيمة
    قال الشيخ أبا بطين :
    [ و القرآن يرد على من قال إن المقلد في الشرك معذور ،فقد افترى و كذب على الله و قد قال الله تعالى عن المقلدين من أهل النار : {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}.
    [ الأحزاب : 67 ] . وقال سبحانه حاكيا عن الكفار قولهم :
    {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ}. [ الزخرف : 22 ] .
    و استدل العلماء بهذه الآية و نحوها على أنه لا يجوز التقليد في التوحيد و الرسالة و أصول الدين و أن فرضا على كل مكلف أن يعرف التوحـيد بدليله و كذلك الرسالة و سائر أصول الدين لأن أدلة هذه الأصول ظاهرة و لله الحمد لا يختص بمعرفتها العلماء ] الدرر السنية ج11 ص394
    وجاء في الإجابة على سؤال ورد عليهم : لعبد الله و إبراهيم ابناء عبد اللطيف و سليمان بن سحمان :
    [ لا تــصــح إمــامــة مــن لا يُــكــفــر الــجــهــمــيـ ـة و الــقــبــوريــ يــن أو يــشــك فــي كــفــرهــم وهــذه الــمــســألــة مــن أوضــح الــواضــحــات عند طلبة العلم و أهل الأثر و ذلك أن الإمام أحمد و أمثاله من أهــل الــعــلــم لــم يــخــتــلــفــ وا فــي تــكــفــيــر الــجــهــمــيـ ـة و أنهم ضلال زنادقة … و كذلك القبوريون لا يــشـــك فـــي كـــفـــرهـــم مــن شـــم رائــحــة الإيـــمــان … و أمّا دعاء الصالحين و الاستغاثة بهم و قصدهم في الملمات و الشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه و الحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم و تكفير الجهمية قولان و أمّا الإباضية في هذه الأزمان فليسوا كفرقة من أسلافهم و الذي يبلغنا أنهم عابدين عباد القبور و انتحلوا أمورا كفرية لا يسع ذكرها هنا و من كان بهذه المثابة فــلاشــك فـــي كـــفـــره فـــلا يــقــول بـإســلامــهــم إلاّ مــصــاب فــي عــقــلــه و ديــنــه ] الدرر السنية 10 / 436
    قال الامام عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب :
    [ واما قول من يقول ان من تكلم بالشهادتين ما يجوز تكفيره وقائل هذا القول لابد ان يتناقض ولا يمكن طرد قوله في مثل من أنكر البعث أو شك فيه مع إتيانه بالشهادتين او انكر نبوة احد من الانبياء الذين سماهم الله في كتابه او قال الزنا حلال او نحو ذلك ، فلا اظن يتوقف فى كفر هؤلاء الا من يكابر ويعاند ،فإن كابر وعاند وقال لا يضر شيء من ذلك ولا يكفر به من اتى بالشهادتين فـــلا شــــك فــــي كـــفـــره ولا كـــفــــر مـــن شـــك فـــي كـــفـــره لأنه بقوله هذا مكذب لله ولرسوله و الاجماع المسلمين والأدلة على ذلك ظاهرة بالكتاب والسنة والإجماع ] اهـ
    قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبا بطين :
    [ قد أخبر الله سبحانه بــجــهــل كــثــيــر مــن الــكــفــار مــع تــصــريــحــه بــكــفــرهــم ووصــف الــنــصــارى بــالــجــهــل مــع أنــه لا يــشــك مــســلــم فــي كــفــرهــم ، ونــقــطـع أن أكــثــر الــيــهــود والــنــصــارى الــيــوم جــهــال مــقــلــدون ، ونــعــتــقــد كــفــرهـــــم وكــفــر مــن شـــك فـــي كــفــرهــم ] الدرر: 13/ 365
    ويقول أيضاً:
    [ ان الله سبحانه وتعالى أرسل رسله مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وأعظم ما أرسلوا به ودعوا إليه عبادة الله وحده لا شريك له والنهي عن الشرك الذي هو عبادة غيره فإن كان مرتكب الشرك الأكبر مـعـذورا لـجـهـلـه فـمـن هـو الـذي لا يـعـذر؟ ولازم هذه الدعوى: أنه ليس لله حجة على أحد إلا المعاند مع أن صاحب هذه الدعوى لا يمكنه طرد أصله بل لا بد أن يتناقض فإنه لا يمكن أن يتوقف في تكفير من شك في رسالة محمد أو شك في البعث أو غير ذلك من أصول الدين والـــشـــاك جـــاهـــل ] الدرر السنية 10/3911 مجموع الرسائل النجدية 5/476
    قال الشيخ أبا بطين :
    [ وقد أجمع المسلمون : على كُفر من لم يُكفر اليهود والنصارى ، أو شــك فــي كُــفـرهــم ، ونــحــنُ نــتــيــقــن أن أكــثــرهــم جُــهـــال ] اهـ
    وقال الشيخ أبو بطين :
    [ ونحن نعلم أن من فعل ذلك الشرك ممن ينتسب إلى الإسلام أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الــجــهـــل فلو علموا أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد وأنه من الشرك الذي حرمه الله لم يقدموا عليه فــكــفــرهــم جــمــيــع الـعــلــمــاء ولــم يــعـذرهــم بــالــجـهـــل ] ـ الدرر السنية جـ 10
    ويقول أيضاً :
    [ والشرك عبادة غير الله ، فمن جعل شيئاُ من العبادة لغير الله فهو مشرك وإن كان يقوم الليل ويصوم النهار فعمله حابط . قال تعالى : {ولئن أشركت لحبطن عملك} والشرك عبادة غير الله ، ونصوص القرآن في ذلك كثيرة فمن قال من أتى بالشهادتين وصلى وصام لا يــجــوز تــكــفــيــره ولــو عــبــد غــيـر الله فــهــو كــافــر ومــن شــك فــي كــفــره فـهــو كــــافـــر ... إلى أن قال : وعلى هذا القول فهو مكذب لله ورسوله وللإجماع القطعي الذي لا يستريب فيه من له أدنى نظر في كلام العلماء ] اهـ الرسائل والمسائل الجزء الأول
    وقال :
    [ فالمدعي أن مــرتــكــب الــكـفــر مــتــأولاً أو مجتهداً مخطئاً أو مقلداً أو جـــاهـــلاً – مــعــذوراً - ، مــخــالــف لـلــكــتــاب والــســنــة والإجــمـــاع بــلا شــــك ] اهـ رسالة الانتصار لحزب الله الموحدين
    يقول الامام محمد بن عبد الوهاب :
    [ أن الرافضي إذا سب الصحابة اختلف العلماء في تكفيره وأما إذا اعتقد في علي أو الحسين فهو كـــافـــر إجماعاً والســنــي الــذي يــشــك فــي كــفــره كــافــر ] اهـ الدرر السنية جـ / 5
    قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بعد أن ذكر قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس) ( و زعـــيـمــهــم الــذي يــنــاضــل عــنــهــم و يــجــادل دونــهــم هـــو أخــبــثــهــم عــلــى الإطـــــلاق ) مصباح الظلام ص 309
    قال الشيخ سليمان ابن سحمان في كتاب مخطوط له بعنوان (( أجــوبــة فــي تــكــفــيــر الــكــافــر )) :
    [ هذه المسألة ، أعني تــكــفــيــرَ مَـــنْ لـــم يُــكــفِّـــر الـــكـــافــر, قـــد أجــمــع عــلــيــهــــا الــعــلــمـــا ء : وإجماعُ العلماء حجةٌ يجبُ المصيرُ إليه. وليس هذا كلام محمد بن عبد الوهاب وحده, ونواقض الإسلام قد ذكرَ بعض أهل العلم أنها قريب من أربعمائة ناقض ، لكن هذه العشرة التي ذكرها الشيخ محمد مما أجمعَ العلماءُ عليها, وليست الفروعية التي قد تخفى على كثير من البرية بـــل تـــكـــفـــيــ ـر الـــكـــافـــر مِـــنْ مــســـائـــلِ الأصـــولِ الــتــي لا يـــســـع الــجـــهـــل بــهـــا ولـــيـــس لأحــــدٍ عُـــذرٌ فــــي تـــرك الــعــمــل بــهـــا, بــل هــي مــــن واجــبـــاتِ الـــدّيـــن وأُصــــــولِــ ـه . إذا فهمت هذا فاعلم أنَّ كلمةَ الإخلاصِ " لا إله إلا الله " لا تنفعُ قائلَها إلا بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له ، وترك عبادة ما سواه ، والبراءة من الشرك وأهله. فـــمـــن لـــم يُـــكـــفِــــ ر مَــــــنْ أشــــرك بـالله فـــي عــبــادتـــه ولـــم يــتــبــرّأ مِـــنْـــه فـــلــيــــس بـــمــســلــمٍ عــلــى الــحــقــيـــق ـــة ، ولا ينفعُه قولُ لا إله إلا الله إلا بإخلاصِ العبادة بجميع أنواعها لله وحده لا شريك له ، وتـــكــفــيــر مـــن تــركــهــا والــبــراءة مـــن الــشــرك وأهــلــه ، وتــكـــفـيـر مــن فــعــلـه ، وهذا هو أصل دين الإسلام وقاعدته التي ينبني عليها. وقد وَسَمَ الله تعالى أهل الشرك بالكفر فيما لا يحصى من الآيات ، فلا بد من تكفيرهم أيضًا ، لأن هذا هو مقتضى لا إله إلا الله وكلمة الإخلاص ، فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكًا في عبادته. كما في الحديث الصحيح : « من قال : لا إله إلا الله وكــــفـر بـمــــا يــعـبـد مــن دون الله » تأكيدٌ للنفي ، فلا يكون معصوم الدم والمال إلا بذلك ، فلو شك أو تردد لم يعصم دمه وماله كما قال محمد بن عبد الوهاب في المسائل على هذا الحديث فبيَّن أن مـــن شــــك أو تـــــوقـــف فــــي كـــفــر مـــن لـــم يَـــكْـــفُـــ ر بـــمـــا يــعــبــد مــــن دون الله لا يــحـــرم مــالــه ودمـــه ، فــكــيــف الــحــال بــمَـــنْ لـــم يُـــكــفّــر الـــكـافـــر ؟ ومن المعلوم من دين الإسلام أن مَنْ لم يُكفّر الكفّار الذين يعبدون غير الله ويجعلون له أندادًا سواه أنــــــه مــا عــــرف ديــــن الإســــــــلام الذي يعصم دم من قام به والتزمه ويحرم ماله. ولا عرف الكُفْرَ المبيح لذلك فالله المستعان فكيف يشكل عليكم ما اعترض به هــــــؤلاء الــمــتـــمـــ عـــلـــمـــــو ن الـــصـــعـــال ـــكــــة الذين تكلَّفوا أن يتّجروا فينا بلا أثمان ، وهو لم يذكر على شبهته التي اعترض بها دليلاً شرعيًّا . وإنــمـــا اعــتـــرض بــرأيـــه الـــفــاســـد وتــحـــصـــيــ ـلـــه الـــكـــــاذب ، وذلك قوله:
    "هـــــــذا أمــــرٌ يــتـســلــســـ ل لـــو طـــردنـــــاه لــــكـفـرنــــ ا الــمــســلــمـ ـيــن".
    وهــــذا لا يـــقـــولــه إلا مـــن هــــو أضــــل مــــن حـــــمــــار أهـــلــــه ومع هذا فلم يذكر على هذه المخرقة شيئًا من الشبهة التي قد يعترض بها أعـــــــداء الله الـــذيـــن يـــصــــدون عـــن ســبــيـــل الله مـــن آمـــن و يــبغـــونــهــ ـا عـــوجـــاً ، حتى يُلَبِّس عليكم الحق والباطل ، لما ذكره من الشبه, : ولا ذكـــــر أن أحــــدًا مـــــــن الــعــلـــمـــ اء لا يـــكــفـر الــــكــافـــر , فـــكــيــف يــشـــكـــل عــلـــيــكـــم هـــذا الـــكـــلام مـــع هــجــنــتــه وبـــعــده عـــمــا يـــقــولــه جــــهـــال الـــعــــوام مــــن الـــمـــوحـــد يـــن فـــضـــلاً عـــن الـــعــلــمــا ء الـــمــحــقـقـ يـــن ]. اهــ (سبل السلام شرح نواقض الاسلام : حاشية ص 100/1011)
    قال الامام محمد بن عبد الوهاب :
    [ وما أحسن ما قال واحد من البوادي لما قدم علينا وسمع شيئاً من الإسلام قال : أشــهــد أنــنــا كــفــار يعني هــو وجــمــيــع الــبــوادي ، وأشــهــد أن الـمــطــوع الــذي يــســمــيــنــ ا أهـــل إســــلام أنـــه كــــــــــافــ ر ] مجموعة التوحيد ص 37
    انظر الى هذا البدوي لما علم ما تضمنه لا اله الا الله من الكفر بالطاغوت - علم من معرفة حقيقة النفى الاثبات " لا إله إلا الله " كـــفـــره وكــفـــر قــــومــــه وكــفــر الـمــطـــوع الذي يسميهم أهــل إســـلام .
    [ فالحق شمس والعيون نواظر .. ولكنها تخفى على العميان ].

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    315

    افتراضي رد: الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    الرد على عثمان ابن منصور وبيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه

    بيان أن الكفر بالطاغوت شرط لا يحصل الإسلام بدونه
    قال المعترض[عثمان ابن منصور]:.....................
    نعم
    بعد ما تقدم من البيان هنا السؤال لذوى الالباب
    هل يمكن ان يحصل الاسلام بدون الكفر بالطاغوت؟
    هل يمكن ان يحصل الاسلام بدون النفى والاثبات ؟
    هل يحصل الاسلام بدون التخلى عن الشرك؟
    هل يمكن ان يحصل الاسلام مع إجتماع الضدين وتنافى الحقيقتين؟
    والجواب
    هذا هو المحال- يستحيل اجتماع الضدين مع تنافى الحقيقتين حقيقة الشرك وحقيقة التوحيد
    قال الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن ابن حسن فى مصباح الظلام فى الرد على عثمان ابن منصور وانصاره
    قال :
    والمعترض من الغافلين عن هذه المباحث الدينية،
    أو ممن أضلَّه الله على علم،
    وقد غدر بميثاقه الذي جعله على نفسه بحذف أول العبارة وآخرها، لأنه تبديل وتغيير لكلام الشيخ، وسيأتيك من أخواتها
    ما هو من أعجب العجاب، فالحمد لله على معرفة الحق والصواب
    واعلم أن هذا المعترض لم يتصور حقيقة الإسلام والتوحيد؛ بل ظن أنه مجرَّد قول بلا معرفة ولا اعتقاد وإلا فالتصريح بالشهادتين والإتيان بهما ظاهرًا هو نفس التصريح بالعداوة والبغضاء،
    وما أحسن ما قيل:
    وكم من عائب قولاً صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم
    (ولأجل عدم تصوره أنكر هذا، ورد إلحاق المشركين في هذه الأزمان بالمشركين الأولين، ومنع إعطاء النظير حكم نظيره، وإجراء الحكم مع علته، واعتقد أن من عبد الصالحين ودعاهم وتوكل عليهم وقرَّب لهم القرابين مسلم من هذه الأمة، لأنه يشهد أن لا إله إلا الله ويبني المساجد ويصلي، وأن ذلك يكفي في الحكم بالإسلام
    ولو فعل ما فعل من الشركيات،
    وحينئذٍ فالكلام مع هذا وأمثاله في بيان الشرك الذي حرَّمه
    فمن عرف هذا الشرك وحقيقته، وعرف مسمى الدعاء لغة وشرعًا،
    وعرف أن تعليق الحكم في هذه الآيات على الشرك والدعاء يؤذن بالعلة
    تبيَّن له الأمر،
    وزال عنه الإشكال،
    ومن يهد الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
    فمن عبد غير الله، وعدل بربه، وسوَّى بينه وبين غيره في خالص حقه:
    صدق عليه أنه مشرك ضال غير مسلم، دهان عفر المدارس، ونضب القضاة، وشيَّد المنار، ودعا بداعي الفلاح،
    لأنه لا يلتزمه، وبَذْلُ الأموالِ، والمنافسة على صورة العمل مع ترك حقيقته لا تقتضي الإسلام؛
    ولأهل الكتاب في عمارة البِيَعِ والكنائس والصوامع اجتهاد عظيم، ومحبة شديدة.
    وقد قال تعالى:
    {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ}
    قال الله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}.وقد أجمع العلماء: أن الإيمان الذي دلَّت عليه شهادة أن لا إِله إلا الله شرط في كل عمل، فالاحتجاج بهذه الأفعال - أعني بناء المساجد والمدارس ونصب القضاة - لا يصدر إلا عن جاهل أو ملبس.قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •