اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل) - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 27 من 27
4اعجابات

الموضوع: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,183

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    الجهالة وأثرها في عدالة الراوي
    د. محمد عبدالله العجمي
    يُقَسَّم الرُّواةُ في علم الجَرْح والتَّعْديل إلى رُواةٍ معروفي الاسم والوَصْف، ورُواةٍ غير معروفي الاسم أو الوَصْف.فمن كان معروف الاسم والوَصْف، فهو إما ثقة أو ضعيف، أو بين ذلك ودون ذلك، بحسب حاله في سُلَّم النقد الحديثي، أما مَنْ لم يكن معروفَ الوَصْفِ، فقد يكون ذلك لعدم ذكر الاسم؛ أي: إبهامه، أو لعدم معرفة علماء النَّقْد له، أو لقِلَّة مروِّياته، أو لقِلَّة الرواة عنه، وعدم تزكيته من قِبَل أحدٍ من عُلماء النَّقْد. وتتمُّ دراسة هؤلاء الرُّواة تحت مبحث المجهول، فما هي حقيقة الجهالة؟ وما أنواعها؟ وما حكم رواية المجهول بأنواعه؟لهذا خصَّصْت في رسالتي هذه الدراسة المختصرة للكشف عن ذلك، ولبيان الموقف من بعض المسائل المتعلِّقة بهذا الموضوع، ومنها بيان موقف الحنفية من الاحتجاج بالمجهول، وموقف الشافعية من الاحتجاج بالمستور، وموقف ابن حِبَّان من توثيق المجاهيل.
    أولًا: معنى الجهالة لغةً واصطلاحًا:الجها ة في اللغة: "الجيم والهاء واللام أصلان: أحدهما: خلاف العِلْم، والآخر: خلاف الحلم" [1].
    و"الجهالة أن تفعل فعلًا بغير علمٍ، والمعروف في كلام العرب جهِلْت الشيء: إذا لم تعرفه"، ويُقـال: "فلانٌ جهولٌ، وقد جهِلَ بالأمر، وجَهِل حقَّ فلانٍ، وهو يجهل على قومه: يَتسافَهُ عليهم"، وفي المثل: "كفى بالشَّكِّ جَهْلًا... وفلاة مَجْهَلَة: لا عَلَم بها"[2].
    يُستنتج مما سبق أن المجهول ما لا علم به، أو لا يوجد ما يدُلُّ عليه، أو ما كان في معرفته شكٌّ، أو أنه "كل شيء غير معلوم الحقيقة، أو غير معلوم الوَصْف على وجه الدِّقَّة، أو في معرفته تردُّدٌ وشَكٌّ" [3]، وبهذا يتَّضِح أن المستور الذي سيمرُّ معنا تعريفه يدخل ضمن مفهوم الجهالة العام.
    تعريف العدالة اصطلاحًا:
    تعدَّدَتْ تعريفات العلماء لبيان معنى الراوي المجهول إلى اتِّجاهات عدة.عرفه الخطيب ناسبًا تعريفه إلى المحدِّثين: "كل مَنْ لم يشتهر بطلب العلم في نفسه، ولا عرفه العلماء به، ومَنْ لم يُعرَف حديثُه إلَّا من جهة راوٍ واحد"[4]، وقد سبق إلى هذا التعريف الإمام الذهلي رحمه الله[5].
    وقد يقصد الخطيب البغدادي بهذا التعريف معنى مجهول العَيْن فقط، لكونه جاء عنه مُطلقًا، فلم يُقيِّده، وقد قال بعد ذلك: "وأقلُّ ما ترتفِعُ به الجهالةُ أن يروي عن الرجل اثنانِ فصاعدًا من المشهورين بالعلم إلَّا أنه لا يثبُت له حُكْمُ العدالة بروايتهما عنه" [6].
    وقد فهِم بعضُ المعاصرين من تعريف الخطيب أن حاصل مجهول العَيْن: مَنْ لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ [7]، والحَقُّ أن بين أيدينا نماذجَ عديدةً حُكِم على أصحابها بالجَهالةِ، ولهم رُواةٌ عديدون، ونماذج حُكِم لأصحابها بالوثاقة وليس لهم إلَّا راوٍ واحدٌ.
    قال ابن رجب الحنبلي: "وقال يعقوب بن شيبة: قلتُ ليحيى بن معين: متى يكون الرجل معروفًا؟ قال: إذا روى عن الرجل مثلُ ابن سيرين والشعبي - وهؤلاء أهل العلم - فهو غير مجهول، قلت: فإذا روى عن الرجل مثل سماك بن حرب وأبي إسحاق؟ قال: هؤلاء يروون عن مجاهيل"، ثم قال: "وهذا تفصيل حَسَنٌ، وهو يُخالف إطلاق محمد بن يحيى الذهلي، الذي تبِعَه عليه المتأخِّرون أنه لا يخرُج الرجلُ من الجهالة إلَّا برواية رجلين فصاعًدا، وابن المديني يشترطُ أكثر من ذلك، فإنه يقول فيمن يروي عنه يحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم معًا: إنه مجهول... وقال فيمن روى عنه مالك وابن عُيينة: إنه معروف"[8].
    من هذا يتبيَّن أن بعض العلماء كالذهلي عَدَّ المجهول مَنْ لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ، ومنهم مَنْ أضاف؛ كالخطيب: ولا عرَفه العلماء، ومنهم مَنْ عَدَّ كثرة الرواية تُخرج الراوي عن حدِّ الجهالة، فيكون عندهم أن قلَّة الرِّواية هي سبب الجهالة، ومن هؤلاء الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، فقد سُئل عن عقبة بن عبيدالله أبي الرحال الطائي، فقال: كم يروي؟ إنما يروي حديثينِ أو ثلاثة[9].
    فمدار الجهالة المطلقة عند جمهور المحدثين نظريًّا على عدد التلاميذ، فمَنْ روى عنه واحدٌ فقط فهو مجهول العين، ومَنْ روى عنه عدلانِ صار معروفًا، وارتفعت جهالة عينه؛ لكن لم تثبُت عدالتُه، إلَّا أن الأمر ليس على إطلاقه كما سنرى. ذكر التهانوي عن أبي حنيفة ورجاله أن مجهول العين عندهم، هو مَنْ لم يُعرَف إلَّا بحديثٍ أو حديثين، وجُهِلت عدالتُه، سواء انفرد بالرِّواية عنه واحدٌ أو أكثر[10].
    قال ابن رجب: والظاهر أنه ينظر إلى اشتهار الرجل بين العلماء وكثرة حديثه ونحو ذلك، ولا ينظر إلى مجرد رواية الجماعة عنه[11]، ولكن ما المقصود بالشهرة؟ قال ابن رجب: قال أبو حاتم الرازي في إسحاق بن أسيد الخراساني: ليس بالمشهور، مع أنه روى عنه جماعةٌ من المصريين؛ لكنه لم يشتهر حديثُه بين العلماء، وقال عن آخر: إنه لم ينتشر حديثُه بين العلماء[12].
    قال ابن حجر في مقـدمة تقريب التهذيب: مَنْ لم يَرْوِ عنه غيرُ واحـدٍ ولم يوثق وإليه الإشـارة بلفظ مجهول[13]، يُفهَم من كلام ابن حجر هذا أنه قد لا يروي عن الرجل إلا راوٍ واحدٌ عَدْلٌ؛ لكنه معروف عند العلماء موثَّق، فلا يكون مجهولًا، وإن لم يَرْوِ عنه إلَّا واحـٌد، وهذا الاتجاه يُؤيِّده إخراج صاحبي الصحيحين لبعض الرُّواة ممَّن انفرد عنهم راوٍ واحدٌ، ويكون إخراج صاحبي الصحيحين إثباتًا لعدالتهم؛ لأنهما لا يرويان عن مجروح في عدالته، وقد تكون روايتُهما عمَّن هذا شأنه توثيقًا، إذا لم تكن صِحَّة الحديث من كونه مرويًّا من طرق أخرى.
    خلاصة اتجاهات العلماء في المجهول[14]:
    الاتجاه الأول: المجهول مَنْ روى عنه واحدٌ، فإن روى عنه اثنان ارتفعت الجهالة عنه، ونُسِب للذهلي.
    الاتجاه الثاني: أن العبرة بكثرة الرِّواية وقِلَّتُها، فمَنْ كان قليلَ الرِّواية لا يكون معروفًا، ونُسِب هذا إلى الحنفية، وأفاده بعض تصرُّفات الإمام أحمد، وأشار إليه ابن رجب، ونسبه إلى أبي حاتم.
    الاتجاه الثالث: أن العِبْرة بحال مَنْ روى عنه، فإن روى عنه المعروفون الثِّقـاتُ فهو معروف غير مجهول، أما مَنْ روى عنه مَنْ لا يتحرَّى في الرِّواية، أو ليس من الأئمة الثِّقات فقد يكون مجهولًا، ونُسِب هذا إلى ابن معين، ويفيده بعض كلام ابن المديني.
    الاتجاه الرابع: مَنْ لم يَرْوِ عنه إلَّا ضعيفٌ أو مجهولٌ، أو لم يَرْوِ هو إلَّا عن ضعيف أو مجهول، ونُسِب هذا إلى ابن حِبَّان.
    الاتجاه الخامس: ألَّا يكون معروفًا بحمل العلم والعناية به، وهو مع ذلك لم يتبيَّن من أمره شيء، وهو مضمون رأي ابن عبدالبر.
    الاتجاه السادس: أن المجهول مَنْ تحقَّق فيه أمران:
    1- لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ.
    2- لم يُزكِّه أحدٌ من أئمة النقد، فإن روى عنه أكثر من واحد ولم يُزَكَّ فهو مجهول الحال، وإن روى عنه واحدٌ وزُكِّيَ؛ لم يعد مجهولًا، وإلى هذا الرأي ذهب ابن القطان، وابن حجر، والسخاوي، وهو ما يُفهَم من كلام الخطيب البغدادي في نظري.
    ومَنْ تأمَّل في هذا الاتجاه يرى أنهم إنما يريدون بذلك مجهول العَيْن حصرًا، ولعلَّ هذا القول أقربُ إلى واقع عمل المحدِّثِينَ؛ إذ نجد في الصحيحين مَنْ لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ، ووُثِّقَ، فلا يُعَدُّ مجهولًا. وعليه فلو أردنا أن نستخلص تعريفًا للمجهول، فيُمكننا القول بأن المجهول هو مَنْ لم تُعرَف عينُه ولا حالُه[15]، وبِناءً عليه كان تقسيم الجهالة إلى جهالة العين وجَهالة الحال.
    ثانيًا: أقسام الجهالة:قسَّم ابنُ الصلاح الراوي المجهول إلى ثلاثة أقسام؛ فقال: الثامنة: في رواية المجهول، وهو في غرضنا ها هنا أقسام:الأول: المجهول العَدالة؛ من حيث الظاهر والباطن جميعًا، وروايتُه غيرُ مقبولةٍ عند الجماهير.
    الثاني: المجهول الذي جُهِلَتْ عدالتُه الباطنةُ، وهو عَدْلٌ في الظاهر، وهو المستور، فهذا المجهول يَحتَجُّ بروايته بعضُ مَنْ ردَّ الأوَّلَ، وهو قول الشافعيين، وبه قطع، منهم الإمام سُليم بن أيوب الرازي؛ لأن أمر الأخبار مبنيٌّ على حُسْن الظَّنِّ بالراوي، ولأن رِواية الأخبار تكون عند من يتعذَّر عليه معرفة العدالة في الباطن، فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر. قلتُ - أي: ابن الصلاح - ويُشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثيرٍ من كتب الحديث المشهورة في غير واحدٍ من الرُّواة الذين تقادَمَ العَهْدُ بهم، وتعذَّرَت الخبرةُ الباطنة بهم.
    الثالث: المجهول العين، وقد يَقبل رواية المجهول العدالة مَنْ لا يَقبل رواية المجهول العين - أي: فمَنْ لا يقبل مجهول العدالة وهم الأكثر من باب أولى ألَّا يقبل مجهول العين - ومَنْ روى عنه عدلان فعيَّناه، فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة[16]؛ ا هـ.
    قال ابن حجر: ثم الجهالة، وسببها أن الراوي قد تكثُر نعوتُه، فيُذكر بغير ما اشتَهر به لغرض، وصنَّفُوا فيه: الموضح، وقد يكون مقلًّا فلا يكثُر الأخذُ عنه، وصنَّفُوا فيه: الوحدان، أو لا يُسمَّى اختصارًا، وفيه: المبهمات، ولا يُقبَل المبهم ولو أبهم بلفظ التعديل، فإن سُمِّي وانفرد واحدٌ عنه فمجهول العَيْن، أو اثنان فصاعدًا ولم يُوثَّق، فمجهولُ الحال، وهو المستور[17].
    وعليه فتُقسَّم الجهالة إلى ثلاثة أقسام:
    1- جهالة العين.
    2- جهالة الحال.
    3- الراوي المستور.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,183

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    أولًا: بيان معنى مجهول العين وحكم روايته:
    معنى مجهول العين:
    عرَّف الخطيب البغدادي مجهولَ العَيْن بقوله: هو كل مَنْ لم يَشتِهر بطلب العلم في نفسه ولا عرَفه العلماء به، ومَنْ لم يُعرَف حديثُه إلَّا من جهة راوٍ واحدٍ، وأقلُّ ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم، قيَّد ذلك: الخطيب البغدادي، وتابَعه ابن الصلاح[18]. وقد تقدَّم تعريف ابن حجر في مقدمة تقريب التهذيب: مَنْ لم يَرْوِ عنه غيرُ واحـدٍ ولم يُوثَّق، وإليه الإشارة بلفظ مجهول[19]، وعرَّفه في النخبة بقوله: إن سُمِّي الراوي وانفرد راوٍ واحدٌ بالرواية عنه فهو مجهول العين[20].
    حكم رواية مجهول العين:
    بتتبُّع أقوال العلماء في الحكم على رواية مجهول العين، يظهر لنا أنهم اختلفوا في الحُكْم عليها إلى ثلاثة أقوال، وهي:
    القبول المطلق، أو الرد المطلق، أو التفصيل، وسنستعرض الأقوال الثلاثة بشيء من التفصيل:
    القول الأول: القبول مطلقًا:
    وهذا القول إنما يُنسَب إلى أهل الرأي؛ لأنهم لم يشترطوا في الراوي شيئًا غير الإسلام، وهذا القول أيضًا عزاه ابن الموَّاق للحنفية؛ حيث قال: إنهم لم يفصلوا بين مَنْ روى عنه واحدٌ وبين مَنْ روى عنه أكثرُ من واحدٍ؛ بل قبِلُوا رواية المجهول على الإطلاق. فهذا الرأي ذهب إليه أيضًا أئمةُ الحديث، فلو عُلِم من الراوي أنه لا يروي إلَّا عن العُدُول، فروى عن مجهول، كان هذا تعديلًا للمجهول؛ قال الإمام السخاوي: بل عزا النووي في مقدمة شرح مسلم لكثير من المحقِّقين الاحتجاج به، وكذا ذهب ابن خزيمة إلى أن جهالة العَيْن ترتفع برواية واحد مشهور، وإليه يُومئ قول تلميذه ابن حِبَّان بقوله: فمَنْ لم يُجرَح فهو عَدْلٌ حتى يتبيَّن جرحُه، إذ لم يُكلَّف الناس ما غاب عنهم، وقال في ضابط الحديث الذي يُحتَجُّ به ما محصله: إنه هو الذي يعرى راويه من أن يكون مجروحًا أو فوقه مجروح أو دونه مجروح[21].
    قال ابن حجر: وكان عند ابن حِبَّان أن جهالة العَيْن ترتفع برواية واحد مشهور وهو مذهب شيخه ابن خزيمة؛ ولكن جهالة حاله باقيةٌ عند غيره، وقد أفصح ابن حِبَّان بقاعدته، فقال: العَدْل مَنْ لم يُعرَف فيه الجرح؛ إذ التجريح ضد التعديل، فمَنْ لم يُجرح فهو عَدْلٌ حتى يتبيَّن جرحُه إذ لم يُكلَّف الناس ما غاب عنهم[22].
    وعلى هذا لو أننا تأمَّلنا منهج ابن حِبَّان في كتابه الثِّقات، نجده يُورِد الأعلام الثِّقات فيُثني عليهم، ويُورِد مَنْ دونهم، فيقول مثلًا: ثقة يُخطئ.... يَهِم، ويُورِد رُواةً ويسكُت عنهم، إذا لم يجد في مرويَّاتهم مناكيرَ؛ مما يدُلُّ أنه لا يُعطيهم درجةَ التوثيق الدَّالَّة على القبول المطلق؛ وإنما يُعاملهم معاملةَ مَنْ لا يُترَك حديثُه، فيُوردهم في الثِّقات لا في كتاب الضعفاء والمتروكين له[23].
    هذه الأقوال مجملها أن العلماء لا يقبلون رواية مجهول العَيْن مطلًقا، حتى إن لم يضعف الراوي، فحتى إذا ظنُّوا به العدالة لكونه مسلمًا، فلا يُجرح إلَّا بدليل، إلا أنه هناك أمور أخرى قد تقدَح في روايته؛ كالضبط، أو المخالفة.
    القول الثاني: الرد مطلقًا:
    قال الإمام السخاوي: ولكن قد ردَّه الأكثرُ من العلماء مطلقًا[24]، وعبارة الخطيب: أقل ما ترتفع به الجهالة عن الراوي أن يروي عنه اثنانِ فصاعدًا من المشهورين بالعل[25]؛ بل ظاهر كلام ابن كثير الاتفاق عليه، قلت - أي: السخاوي -: وعبارته: فأما المبهم الذي لم يُسَمَّ أو مَنْ سُمِّي ولا تُعرَف عينُه؛ فهذا ممَّن لا يَقبل روايته أحدٌ علِمناه؛ ولكنه إذا كان في عصر التابعين والقرون المشهود لهم بالخير؛ فإنه يُستأنَس بروايته، ويُستضاء بها في مواطن[26]؛ ا هـ.
    وقال ابن كثير تعقيبًا على قول ابن الصلاح: إن كان لا يروي إلَّا عن ثقة فتوثيق، وإلَّا فلا، فقال: والصحيح أنه لا يكون توثيقًا له، حتى ولو كان ممَّن ينصُّ على عدالة شيوخه، ولو قال: "حدثني الثقة"، لا يكون ذلك توثيقًا له على الصحيح؛ لأنه قد يكون ثقةً عنده، لا عند غيره، وهذا واضحٌ، ولله الحمد[27].
    وكأنه - أي: ابن السبكي - في حكاية الإجماع على الردِّ، ونحوه قول ابن الموَّاق: لا خلاف أعلمه بين أئمة الحديث في ردِّ المجهول الذي لم يَرْوِ عنه إلَّا واحدٌ؛ وإنما يُحكى الخلاف عن الحنفية يعني كما تقدم، وكل هذا حيث لم يعتضد بما سلف، ووراء هذا كله مخالفة ابن رشيد في تسميته مَنْ لم يَرْوِ عنه إلَّا واحٌد مجهولُ العَيْن مع موافقته على عدم قبوله [28].
    القول الثالث: التفصيل:
    والتفصيل هنا ليس رأيًا واحدًا؛ وإنما جاءت آراء مختلفة عن العلماء في تفصيل رواية مجهول العين، ومن هذه الآراء:
    1- قيَّد بعضُ العلماء القبول بما إذا كان المنفرِدُ بالرِّواية عنه لا يروي إلَّا عن عَدْلٍ؛ قال السخاوي: كابن مهدي وغيره ممَّن سلَف ذِكْرُ جماعة منهم؛ حيث اكتفينا في التعديل بواحد على المعتمد كما تقدَّم، وهو مخدوش بما بين قريبًا[29]، [30].
    2- الرأي الثاني: القبول لمن يكون مشهورًا بالاستفاضة ونحوها في غير العلم.. فأما الشهرة في العلم والثقة والأمانة، فهي كافية من باب أولى، لذا قال ابن عبدالبر: إن من عُرِف بالثقة والأمانة والعدالة لا يضره إذا لم يرو عنه إلا واحدٌ[31]، ونحوه قول أبي مسعود الدمشقي.أقول: إن هذه القيود التي أقروها تخرج الراوي المتصف بها عن مفهوم مجهول العين؛ مما يؤكد عدم قبول روايته على الحقيقة.
    3- الرأي الثالث: وخصَّ بعضُهم القَبولَ بمن يُزكيه - مع رواية الواحد - أحدٌ من أئمة الجرح والتعديل، وممن ذهَب إلى هذا الرأي ابن القطان[32].
    قال السخاوي: واختاره ابن القطان في بيان الوهم والإيهام، وصحَّحه شيخُنا كما قال السخاوي، وعليه يتمشَّى تخريج الشيخين في صحيحهما لجماعة أفردهم العراقي بالتأليف[33].
    بل الذي تقتضيه الأدلة أنه لو وثَّقه واحدٌ ولم يَرْوِ عنه أحدٌ أو روى عنه واحدٌ ووثَّقه هو بنفسه لخرج عن حدِّ الجهالة، وصار مظنون العدالة، والعمل بالظنِّ واجبٌ، فقد نَصَّ أهلُ الحديث أن التعديل يثبُت بخبر الواحد [34].
    الراجح من هذه الأقوال: أن رواية مجهول العـَيْن مردودةٌ في الأصحِّ عند جماهير علماء المسلمين، حتى عند الحنفية، وما ذكروه من تفصيل؛ فإنه يكاد يكون مخرجًا للرجل عن حدِّ الجهالة العينية إلى حدِّ المعرفة؛ بل الوثاقة، كما هو رأي ابن عبدالبر، ويدُلُّ على ذلك نصُّ العلماء بالإجماع أن من شرط الرواية الصحيحة: العدالة، وقد تبيَّن لنا أن مجهول العَيْن لم يُعرَف عنه شيء من ذلك.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,183

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    ثانيًا: بيان معنى مجهول الحال وحكم روايته:
    معنى مجهول الحال:
    عرَّفه ابن الصلاح على أنه المجهول العدالةِ من حيث الظاهر والباطن جميعًا [35]، وقد ذهب إلى هذا التعريف ابن كثير وإن لم يُصرِّح بذلك [36].
    أما ابن حجر فقد عرَّف مجهول الحال بقوله: إن روى عنه اثنان فصاعدًا ولم يوثَّق[37]؛ فهو مجهول الحال، وهو المستور[38]، وفي هذا إشارة إلى أن ابن حجر لم يُميِّز بين المستور ومجهول الحال، فاعتبر كليهما واحدًا. من هذا يمكن تعريف مجهول الحال بأنه مَنْ روى عنه أكثرُ من راوٍ، لكنه لم تُعرَف عدالتُه ولا خُبِرَتْ سيرتُه، كما لم يُعلم شيءٌ عن مروياته، إذ لم يتهيَّأ فحْصُها وسَبْرُها ليُعلَم حالُها، وربما تفرَّد بأحاديث لم يُتابع عليها.حكم رواية مجهول الحال:
    يمكننا حصر آراء العلماء في حكم رواية مجهول الحال في ستة اتِّجاهات، هي:
    الاتجاه الأول: الردُّ مطلقًا، وهو مذهب الجمهور:
    قال الآمدي: مذهب الشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم أن مجهول الحال غيرُ مقبول الرِّواية؛ بل لا بُدَّ من خبرة باطنة بحاله، ومعرفة سيرته، وكَشْف سريرته، أو تزكيته ممَّن عُرِفَت عدالتُه[39]، وقال ابن كثير: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا لا تُقبَل روايتُه عند الجمهور[40].
    الاتجاه الثاني: القبول مطلقًا، وذكره الصنعاني في التوضيح؛ فقال: الثاني: يُقبَل مطلقًا من غير تفصيل، وإن لم تُقبَل روايـة مجهول العَـيْن؛ لأن معرفـة عينه هنا أغنَتْ عن معرفة عدالته[41]، ولم ينسبه لأحد من الأئمة، وعلى رأي مَنْ يرى أن مجهول الحال والمستور هما شيءٌ واحدٌ، فإنه ينسبه إلى الحنفية، وسُليم الرازي من الشافعي[42]، لكن التحقيق أن المستور الذي يقبـله سليم الرازي غيرُ مجهول الحـال، وأن الحنفيـة لا يَقبلون حتى رواية المستور.
    الاتجاه الثالث: التوقُّف، قال ابن حجر: والتحقيق أن رواية المستور وهو عنده ومجهول الحـال سواءٌ مما فيه الاحتمال، لا يُطلَق القول بردِّها ولا بقبولها؛ بل هي موقوفةٌ إلى استبانة حـاله، كما جزم به إمـام الحرمين، ونحوه قول ابن الصلاح فيمن جُرِح بجرح غير مفسر[43].
    الاتجاه الرابع: يقبل إذا كان الراويان عنه اللذان بهما عُرِفت عينُه، لا يرويان إلَّا عن عَدْلٍ، وإلَّا فلا؛ ذكره الصنعاني ولم ينسبه لأحد[44].
    الاتجاه الخامس: إن وثقه أحدٌ ممَّن روى عنه قُبِل، وإلَّا فلا.
    الاتجاه السادس: إن كان معروفًا في غير العلم قُبِل، وإلَّا فلا.وهذان الاتجاهان ذكرهما السخاوي في سياق مجهول العين[45]، فمِنْ باب أولى أن يردا هنا بالجملة، فإن الأقوال التي وردت في مجهول العين يمكن أن تُردَّ هنا تمامًا.
    ثالثًا: بيان معنى المستور وحكم روايته:السَّتْر في اللغة، يُقال: سَتَر الشيء، يستُره ويَستِرُه، سَتْرًا وسَتَرًا: أخفاه، وتستَّرَ؛ أي: تغطَّ[46]، فالمستور: المغطَّى والمخْفِي، فهو شيء موجود، لكنه خَفِيٌّ علينا. عرَفنا أن بعض العلماء لم يُفرِّق بين المستور ومجهول الحال[47]، وهو مَنْ روى عنه اثنان فصاعدًا، وجُهِلَت عدالتُه الباطنة والظاهرة، وهؤلاء لم يُفرِّقُوا بين العدالة الظاهرة والباطنة، باعتبار أننا لا نطَّلِع إلَّا على الظاهر، فلا معنى لقولنا: عدالة ظاهرة وباطنة.
    ومن الذين لم يُفرِّقوا بين النوعين ابنُ حجر واختاره مؤخَّرًا صاحب منهج النقد، وقال: وسبب اختيارنا هذا التقسيم الثنائي أنه أقرب للعمل به، فإن التقسيم الثلاثي إنما يمكن لمن شاهد الرُّواة، فإنه هو الذي يُمكن أن يشاهد العدالة الظاهرة والباطنة معًا بالبحث والفحص، أو يشاهد الظاهرة فقط، وأنه يصعُب علينا من خلال المصنفات التمييز[48].
    لكن ذهب الأغلب إلى التقسيم الثلاثي المعروف، ويمكن ردُّ أسباب هذا القول بما أشار إليه الرافعي، ونقله الصنعاني، ومضمونهأن المراد بالعـدالة الباطنة أقوال المعدلين فيه، فمن نُقلَت عدالتُه عن أئمة الجرح والتعديل، ولو كان الناقل واحدًا في الرأي الراجح، فهو عَدْلُ الباطن، والعدالة الظاهرة ما كان بمجرد الإسلام، دون أن ينقل جرح أو تعديل، ولا عُلِم منه مُفسق، والخبرة فيه يسيرة [49]؛ اهـ.
    وهناك سبب آخر وهو أن مجهول الحال لم يُعلَم شيء عنه، ولم تُسبَر مرويَّاتُه، أو سُبرت ولم تُعرَف، أما المستور فقد عُرِفت بعض أخباره، ولكن لم تُسبَر مرويَّاتُه، أو سُبرت فلم يُرَ أنه أمعن في الموافقة للثِّقات؛ بل تراه ينفرد في أكثر ما رواه، فالمجهول الحال روى عنه اثنان فصاعدًا، ولم نعلم من أخباره شيئًا يُذكَر، أما المستور فنخلص إلى أنه مجهول العدالة الباطنة، عدل الظاهر[50]، وقد فسَّر الحافظ ابن حجر في التقريب المستور بقوله: مَنْ روى عنه أكثرُ من واحد، ولم يُوثَّق[51].
    وعرَف إمام الحرمين المستور بقوله: في رواية المستور مَنْ لم يظهر منه نقيضُ العدالة، ولم يتَّفق البحث في الباطن عن عدالته[52].
    والراجح هو التفريق بين مجهول الحال وبين المستور، فهو يشترك مع مجهول الحال بأنه لم تُسبَر مرويَّاتُه، ويفترق عنه بوجود معرفة ما عن أحواله العامَّة.
    حكم رواية المستور:
    جاء في البرهان عن إمام الحرمين قوله: والذي أُوثره في هذه المسألة ألَّا نُطلِق ردَّ رواية المستور ولا قبولها؛ بل يُقال رواية العدل مقبولة، ورواية الفاسق مردودة، ورواية المستور موقوفة إلى استبانة حالته، ولو كنا على اعتقاد في حل شيء، فروى لنا مستور تحريمه، فالذي أراه وجوبُ الانكفاف عما كنا نستحلُّه إلى استتمام البحث عن حال الراوي، وهذا هو المعلوم من عادتهم وشِيَمهم، وليس ذلك حُكْمًا منهم بالحظر المترتِّب على الرواية؛ وإنما هو توقُّفٌ في الأمر، فالتوقُّف عن الإباحة يتضمَّن الانحجاز، وهو في معنى الحظر، فهو إذًا حظر مأخوذ من قاعدة في الشريعة ممهدة؛ وهي التوقُّف عند بدء ظواهر الأمور إلى استتبابها، فإذا ثبَتت العدالة، فالحكم بالرِّواية إذ ذاك[53].
    قال ابن الصلاح بعد أن عرَّف المستور: "فهذا المجهول يُحتَجُّ بروايته بعض مَنْ ردَّ الأول - أي: مجهول الحال - وهو قول بعض الشافعيين وبه قطع، منهم الإمام سليم بن أيوب الرازي[54]، وتُفارق الشهادة؛ فإنها تكون عند الحكام، ولا يتعذَّر عليهم ذلك، فاعتُبر فيها العدالة في الظاهر والباطن.ثم قال: قلتُ: ويُشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرُّواة الذين تقادَمَ العَهْدُ بهم، وتعذَّرت الخبرة الباطنة بهم، والله أعلم[55].
    قال ابن كثير: ومَنْ جُهِلت عدالته باطنًا؛ ولكنه عَدْل في الظاهر، وهو المستور: فقد قال بقبوله بعض الشافعيين، ورجَّح ذلك سليم بن أيوب الفقيه، ووافقه ابن الصلاح، وقد حرَّرت البحث في ذلك في المقدمات، والله أعلم[56].
    وقد جاء عن الإمام النووي قوله برَدِّ رواية المستور، قال السخاوي في الفتح: وقد تردَّد المحدِّثُون في قبول روايته، والذي صار إليه المعتبرون من الأصوليين أنها لا تُقبَل، قال: وهو المقطوع به عندنا، وصحَّح النووي في شرح المهذَّب القبول، وحكى الرافعيُّ في الصوم وجهين من غير ترجيح [57].
    وفي شرح النخبة قال القاري: (وردُّها)؛ أي: رواية المستور، (الجمهور) وقالوا: لا تُقبَل رواية المستور، للإجماع على أن الفسق يمنع القبول، فلا بد من ظَنِّ عدمه وكونه عَدْلًا، وذلك مغيب عنا، وقيل: إن كان الراويان أو الرُّواة عنه ممَّن لا يروي عن غير عدل قُبِل، وإلَّا فلا[58].
    أما الذهبي فقد قال في ترجمة مالك بن خير الزبادي، قال ابن القطان: هو ممَّن لم تثبُت عدالتُه - يريد: أنه ما نص أحد على أنه ثقة، ثم علَّق الذهبي على كلام ابن القطان قائلًا: وفي رواة الصحيحين عدد كثير ما علِمنا أن أحدًا نصَّ على توثيقهم.
    والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة، ولم يأتِ بما يُنكَر عليه أن حديثه صحيح [59].
    والذي يُستخلَص ممَّا سبق أن في المسألة أربعة أقوال:
    الأول: الردُّ مطلقًا، وبه قطع المحقِّقون من الأصوليين وجمهرة المحدثين.
    الثاني: القبول مطلقًا، وأشار إليه سليم الرازي ونُسِب إلى بعض الحنفية.
    الثالث: التوقُّف وإليه مال الجويني وتبِعه ابن حجر.
    الرابع: القبول ممَّن كان في الصدر الأول وردُّ مَنْ بعدهم. ومما استدل به القائلون بقَبول رواية مجهول الحال والمستور هو قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّما أنا بَشَرٌ، وإنَّهُ يأْتِيني الخَصْمُ، فلعلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يكونَ أبْلَغَ من بعضٍ، فأحْسِبُ أنَّه صَدَقَ، فأقْضِيَ لهُ بذلك، فمَنْ قَضَيْتُ له بحَقِّ مسلمٍ، فإنَّما هي قطْعةٌ من النار، فلْيَأْخُذْها أو فلْيَتْرُكْها)) [60]، فالظاهر من حاله الصدق، فكان داخلًا تحت عموم الخبر. استدلَّ المحتجُّون برواية مجهول الحال والمستور بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الأعرابي وقـال: أشهد أن لا إله إلا الله، وشهِد برؤية الهلال عنده - قبِلَ شهادته، وأمر بالنداء بالصوم؛ لما ثبَت عنده إسلامه، ولم يعلم منه ما يوجب فسقًا[61].
    قلت: وليس في الحديث دلالة لعدم معرفة عدالته، وقضايا الأعيان تتنـزَّل على القواعد، وقاعدة الشهادة العدالة، فيكون النبي قبِل خبره؛ لأنه عـلِم حاله إما بوحي أو بغير ذلك؛ بل فيه دليل على وجوب التثبُّت، وهذا ما يُرشدنا إليه سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم إيَّاه عن دينه.أما الذين ردُّوا رواية المستور، فقد قالوا: إن القول بقبول رواية مجهول الحال يستدعي دليلًا، والأصل عدم الدليل، وأن الشك في العدالة مانعٌ من قبول الرِّواية، فمجهول الحال لا تُقبَل إخبارُه في الرواية وَفْقًا لاحتمال مفسدة الكذب. وقالوا أيضًا: إن الله تعالى ذمَّ الظن الذي لا يستند إلى حجة ودليل وبيان؛ فقال تعـالى: ﴿ وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾ [النجم: 28].
    أقول: وقبول رواية المجهول بأنواعه أخْذٌ بالظَّنِّ من غير دليلٍ ولا بيانٍ
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    15,183

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    [1] معجم مقاييس اللغة (1/ 487).
    [2] لسان العرب؛ لابن منظور (11/ 129)، أساس البلاغة (1/ 153).
    [3] رواة الحديث الذين سكت عنهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل (ص184).
    [4] الكفاية (ص149)
    .[5] المصدر السابق (ص150).
    [6] المصدر نفسه
    .[7] منهج النقد في علوم الحديث (ص89)
    .[8] شرح علل الترمذي؛ لابن رجب (1/ 378-379)
    .[9] تهذيب التهذيب (2/ 95).
    [10] قواعد في علوم الحديث؛ للتهانوي (ص206-207).
    [11] شرح علل الترمذي؛ لابن رجب (1/ 379)
    .[12] الجرح والتعديل؛ لابن أبي حاتم (2/ 213)
    .[13] تقريب التهذيب؛ لابن حجر (ص74)
    .[14] بحث بعنوان (الراوي المجهول)، جامعة مؤتة، كلية الشريعة، قسم أصول الدين.
    [15] شرح النخبة؛ للقاري (ص296)
    .[16] معرفة علوم الحديث؛ لابن الصلاح (ص223).
    [17] نخبة الفكر؛ لابن حجر (مطبوع ملحقًا بكتاب سُبُل السلام) (4/ 723)
    .[18] الكفاية (ص149-150)، مقدمة ابن الصلاح (ص121-122).
    [19] تقريب التهذيب لابن حجر (ص74).
    [20] نزهة النظر (ص50).
    [21] فتح المغيث للسخاوي (2/ 48)، شرح النخبة؛ للقاري (ص155)، قواعد في علوم الحديث؛ للتهانوي (ص206-207).
    [22] لسان الميزان (1/ 14)
    .[23] الثقات؛ لابن حِبَّان، المقدمة (1/ 11-12)
    .[24] فتح المغيث (2/ 47)
    .[25] الكفاية (ص150)
    .[26] الباعث الحثيث (ص97).
    [27] المصدر السابق (ص96)
    [28] فتح المغيث (2/ 47).
    [29] يقصد بذلك رأيه في مسألة نقل الإجماع على الرد مطلقًا
    .[30] فتح المغيث (2/ 48-49).
    [31] التمهيد لما في الموطأ من أسانيد (1/ 28).
    [32] ابن القطان، أبو الحسن علي بن محمد المغربي الفاسي، له كتاب الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (ت628)، يُنظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 22، ص: 306
    .[33] فتح المغيث (2/ 50)
    .[34] توضيح الأفكار (2/ 117)
    .[35] معرفة علوم الحديث لابن الصلاح (ص111).
    [36] الباعث الحثيث (1/ 97)
    .[37] قوله: "ولم يوثق"، لم يقصد به التضعيف؛ إنما يقصد بذلك أنه لم يرد في حاله جرحٌ ولا تعديلٌ
    .[38] نزهة النظر (ص126).
    [39] الإحكام في أصول الأحكام؛ للآمدي (2/ 78)
    .[40] الباعث الحثيث (ص97).
    [41] توضيح الأفكار (2/ 191-192)
    .[42] قواعد في علوم الحديث؛ للتهانوي (ص203-204).
    [43] نزهة النظر (ص126).
    [44] توضيح الأفكار (2/ 191-192).
    [45] فتح المغيث (2/ 47-50)
    .[46] لسان العرب؛ لابن منظور (6/ 32)، مادة (ستر)
    .[47] من بينهم ابن حجر رحمه الله، وقد تابعه على ذلك ابنُ كثير رحمه الله.
    [48] منهج النقد في علوم الحديث (ص91)
    .[49] شرح النخبة؛ للقاري (ص 154)، توضيح الأفكار (2/ 193)، الكفـاية (ص 96)، علوم الحديث؛ لابن الصلاح، (ص 119).
    [50] اختصار علوم الحديث (ص92).
    [51] تقريب التهذيب (ص74).
    [52] البرهان في أصول الفقه؛ للجويني (1/ 243)
    .[53] البرهان؛ للجويني (1/ 235)
    .[54] سليم بن أيوب بن سليم، الإمام شيخ الإسلام أبو الفتح، الرازي الشافعي، ولد سنة نيف وستين وثلاثمائة، وسكن الشام مُرابطًا، ناشرًا للعلم احتسابًا؛ قال النسيب: هو ثقة، فقيه، مُقرئ مُحدِّث.قال الذهبي: وله كتاب "البسملة " سمِعناه، وكتاب "غسل الرجلين"، وله تفسير كبير شهير، وغير ذلك رحمه الله تعالى.غرق سليم الفقيه في بحر القلزم، عند ساحل جدة، بعد أن حَجَّ في صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة؛ (انظر: سير أعلام النبلاء، 17/ 645-647)
    .[55] مقدمة ابن الصلاح (ص112)
    .[56] الباعث الحثيث (ص97).
    [57] فتح المغيث؛ للسخاوي (2/ 56).
    [58] شرح نخبة الفكر؛ للقاري (ص519)
    .[59] ميزان الاعتدال؛ للذهبي (3/ 426)
    .[60] أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه، برقم (2458).
    [61] أخرجه أبو داود في السنن، ج 2، ص 354 ، كتاب: الصوم، باب: شهادة الواحد على رؤية الهلال رقم (2340)، الترمذي، ج 3، ص 74، كتاب: الصوم، باب: ما جاء في الصوم بالشهادة، والنسائي، ج 4، ص 132.
    وأمتثل قول ربي: {فَسَتَذْكُرُون ما أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    219

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    الخلاصة : ان المجهول عندي يحتج به وبروايته بشروط ذكرتها آنفاً في بداية الموضوع منها أن تكون روايته في فضائل الأعمال فقط لا غير

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    219

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أفقر الخلق إلى الله مشاهدة المشاركة
    لأنه لا يجوز لنا نسبة كلام للنبي صلى الله عليه وسلم إلا بيقين، كما أننا لا يجوز لنا نسبة كلام لعالم أو أي شخص إلا بيقين، فالنبي صلى الله عليه وسلم من باب أولى.

    نعم لكن المجهول كما ذكرت قد يكون عدل وضابط ونحن لا نعلم وقد لا يكون كذلك


    وانا تتبعت روايات المجاهيل في فضائل الأعمال ووجدت لها شواهد


    فهذا يدل على صدق هؤلاء المجاهيل في روايتهم

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    219

    افتراضي رد: اعتقادي في حكم رواية الرواة المجهولين (جهالة عين أو جهالة حال أو المبهم الذي لم يصرّح بإسمه في الإسناد أو المهمل)

    ولا ننسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن التابعين وتابعي التابعين انهم خير الناس في حديث :


    خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِن بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ، وأَيْمانُهُمْ شَهادَتَهُمْ.


    المصدر : صحيح البخاري 6429



    سُئِلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ: تَسْبِقُ شَهَادَةُ أحَدِهِمْ يَمِينَهُ ويَمِينُهُ شَهَادَتَهُ. قَالَ إبْرَاهِيمُ: وكانَ أصْحَابُنَا يَنْهَوْنَا - ونَحْنُ غِلْمَانٌ - أنْ نَحْلِفَ بالشَّهَادَةِ والعَهْدِ.




    المصدر : صحيح البخاري 6685





    هذه تزكية من النبي صلى الله عليه وسلم للتابعين وتابعي التابعين

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •