حديث: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا..
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: حديث: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    151

    افتراضي حديث: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا..

    روى من حديث عبد الرحمن بن عوف ، وأنس بن مالك ، وأبو هريرة ، وعبد الرحمن بن حسنة.

    1- حديث عبد الرحمن بن عوف
    أخرج الإمام أحمد فى مسنده (1661) ، ومن طريقه السخاوي فى "البلدانيات" (25) عن يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ ابْنَ قَارِظٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ "
    قال الحافظ ابن كثير فى "التفسير" (294/2): ((تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ)).
    وقال الهيثمي فى "مجمع الزوائد" (306/4): ((رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِي ُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، وَحَدِيثُهُ حَسَنٌ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.))
    قلت: ابن لهيعة فيه خلاف معروف.

    *الخلاف حول ابن قارظ*

    وابن قارظ مُختلف حوله اسمه ، فالمشهور والذى رجحه سبط ابن العجمي فى "نهاية السول" (296/1): إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن قارظ، ويُقال: عَبد الله بْن إِبْرَاهِيم بْن قارظ بْن أَبي قارظ.

    وقد ترجم البخارى فى "التاريخ الكبير" (312/1) لإِبْرَاهِيم بْن قارظ ، وقال: "سَمِعَ عُمَر، وعليا، رَوى عنه الزُّهرِيّ." ثم ذكر عدة روايات توضح اختلاف الرواة حول اسمه. وترجم كذلك (40/5) لعَبد اللهِ بْن إِبْرَاهِيم بْن قارظ ، وقال: سَمِعَ أبا هُرَيرةَ. ثم أورد كذلك روايات اختلف فيها الرواة حول اسمه.
    وترجم ابن أبي حاتم فى "الجرح والتعديل" (109/2) لإبراهيم بن عبد الله بن قارظ وقال: روى عن عمر وعلى وأبي هريرة روى عنه عمر بن عبد العزيز وسعد بن إبراهيم سمعت أبي يقول ذلك. ، وترجم (2/5): لعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وقال: روى عن أبي هريرة روى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وأبو أمامة بن سهل وأبو صالح ذكوان وعبد الكريم أبو أمية سمعت أبي يقول ذلك.
    وكذلك فرّق ابن حبان بينهما فى "الثقات" فذكر ترجمة لإبراهيم بن عبد الله بن قارظ (7/4) ، وأخرى لعبد الله بن قارظ (11/5).

    بينما قال الحافظ ابن حجر فى "التهذيب" (( وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ترجمتين, والحق أنهما واحد, والاختلاف فيه على الزهري وغيره, وقال ابن معين: "كان الزهري يغلط فيه" )) ، وقال فى "التقريب" (ص91): ((إبراهيم ابن عبد الله ابن قارظ ، بقاف وظاء معجمة ، وقيل هو عبد الله ابن إبراهيم ابن قارظ ، وَهِم من زعم أنهما اثنان ، صدوق من الثالثة.))
    ووافقه بدر الدين العيني ، فقال فى "نخب الأفكار" (34/6): "كلاهما واحد" ، وقال مغلطاي فى "الإكمال" (234/1) بعد أن نقل ترجمته فى "تهذيب الكمال" للمزي ، وفى "التاريخ الكبير" للبخاري : ((وأما ابن أبي حاتم فإنه جعلهما ترجمتين، وفصل بينهما كما فعله البخاري، والله تعالى أعلم.)) قلت: كأنه توقف فى أمره ولم يرجح شيئاً.

    وقد ذهب بعض المتأخرين والمعاصرين إلى أنهما اثنان ، منهم الشيخ أحمد شاكر ، حيث قال فى تحقيقه للمسند (304/2): ((إبراهيم بن عبد الله بن قارظ: ذكره ابن حبان في الثقات، وهو قرشي حليف بني زهرة. أبوه عبد الله بن قارظ: لم أجد له ترجمة، لأنه اختلط على المترجمين بابنه إبراهيم، ففي التهذيب في ترجمة "إبراهيم" 1: 134 - 135؟ "روى عن جابر ابن عبد الله وأبى هريرة ومعاوية بن أبي سفيان والسائب بن يزيد وغيرهم، ورأى عمر وعلياً. روى عنه أبو عبد الله الأغر وأبو صالح السمان وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن أبي كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم" ثم قال: "وجعل ابن أبي حاتم إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ترجمتين، والحق أنهما واحد، والاختلاف فيه على الزهري وغيره، وقال ابن معين: كان الزهري يغلط فيه". وهذا كما ترى شيء بعيد! أبو سلمة بن عبد الرحمن مات سنة 94 وعمر بن عبد العزيز مات سنة 101 ويحيى بن أبي كثير مات سنة 132، فمن العجب جداً أن يرووا جميعاً عن شيخ واحد، ثم من هذا الشيخ؟ رجل أدرك عمر وعليّا، بل سمع من عمر وعلى، كما جزم البخاري في الكبير! فقد عمر أكثر من مائة سنة حتى يدركه يحيى بن أبي كثير!!...............وأرجح أن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ هو غير عبد الله بن إبراهيم بن قارظ" كما جزم أبو حاتم، وأنه ابنه، أو لعل الرواة اختلف عليهم اسم الأب واسم ابنه، فتارة يسمون هذا "عبد الله" وذاك "إبراهيم" وتارة يعكسون. والذي لا أشك فيه أن أحدهما ابن الآخر، وأن يحيى بن أبي كثير وطبقته يروون عن الابن، وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطبقتهما يروون عن الأب، وأن الأب هو الذي سمع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف. ويؤيد ذلك الرواية المفسرة التي هنا [وهي ما أخرجه أحمد من طريق يحيي ابن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ أن أباه حدثه: أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض...]، التي هي صريحة في أن الأب دخل على عبد الرحمن بن عوف يعوده فحدثه بهذا الحديث، وفى أنه روى القصة لابنه بعد ذلك، وفى أن يحيى أبن أبي كثير سمعها من الابن، وهذا شيء واضح لا شك فيه.)) انتهى.

    ووافقه على ذلك محققوا تفسير ابن كثير (ط قرطبة) حيث نقلوا كلامه (24/4) ثم قالوا: ((وهذا تحقيق جيد قوي.)) ، وممن ذهب إلى ذلك أيضاً الشيخ حسين سليم أسد فى تحقيقه لمسند أبي يعلي (155/2) حيث قال: ((ونحن نرجح خلاف ما ذهب إليه ابن حجر. لأن الرواية التي بين أيدينا تدل على أنها اثنان ، وأن عبد الله بن قارظ تجمعه مع عبد الرحمن بن عوف قرابة ورحم ، فهو بزيارته عبد الرحمن قد وصل رحمه . هذا أولا . وثانية فإن الحافظ المزي عندما يذكر من يروي عنهم إبراهيم يقول : ( عن أبيه عبد الله بن القارظ» . ويوضح ذلك أكثر في ترجمته لعبد الرحمن بن عوف ص (۸۰۹) عندما يذكر من روى عنه إذ يقول : وعبد الله بن قارظ والد إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، وهذا كله يوضح أن الرواة اختلف عليهم اسم الأب ، واسم ابنه ، فتارة يسمون هذا عبد الله ، وذاك ابراهيم ، وتارة يعكسون ، ولكن الذي لا شك فيه . كما أوضحنا - أنها اثنان ، وأن أحدهما ابن للأخر ، والله أعلم .)) انتهى. والرواية التى أشار إليها هى نفس الرواية السابقة.

    وبُناء على ما قرره الشيخ أحمد شاكر ، فقد حكم على هذا الإسناد بالانقطاع ، فقال (307/2): ((إسناده منقطع فيما أرى، فإن ابن قارظ هنا أُرجح أنه إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، لا عبد الله، لأن عبيد الله بن أبي جعفر متأخر عن أن يدرك عبد الله بن قارظ، كما أوضحنا في ترجمة الابن وأبيه)).
    قلت: الأمر يحتاج إلى تحرير وتحقيق ، والله أعلم بالصواب.

    وقال الطبراني فى "الأوسط" (8805): حَدَّثَنَا مُطَّلِبٌ، نا عَبْدُ اللَّهِ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، عَنِ ابْنِ قَارِظٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الحديث..»
    ثم قال: "لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: ابْنُ لَهِيعَةَ "
    قلت: عبد الله هو ابن صالح أبو صالح المصري كاتب الليث ، قال الذهبي: ((فيه لين صاحب حديث)) ، وقال ابن حجر: ((صدوق كثير الغلط ، ثبت فى كتابه ، و كانت فيه غفلة)) ، ثم هو قد خالف فيه يحيي بن إسحاق فرواه عن ابه لهيعة عن جعفر بن ربيعة ، ولكن سيأتي معنا أن هذا الاضطراب من ابن لهيعة نفسه.

    وأخرجه الخرائطي فى "اعتلال القلوب" (146) من طريق أَحْمَدُ بْنُ الْمُلَاعِبِ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ به.
    قلت: الوليد إما أن يكون صاحب البهي ، وهو مجهول ، وإما أن يكون الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، وهو ثقة ، ولكنهم لم يذكروا أنه روى عن أحد من الصحابة سوى أنس بن مالك ، ويبعد جداً إدراك أي منهما لعبد الرحمن بن عوف ، وعليه فالإسناد معلول بالإنقطاع.

    2- حديث أبي هريرة
    أخرج ابن حبان فى "صحيحه" (4163) ، والطبراني فى "الأوسط" (4598) ، والذهبي فى "تاريخ الإسلام" (336/9) ، والسبكي فى "طبقات الشافعية" (182/4) من طرق عن دَاهِرُ بْنُ نُوحٍ الْأَهْوَازِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خُمُسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ»
    وقَالَ ابن حبان: «تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَمَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَّا هُدْبَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ وَهُوَ شَيْخٌ أَهْوَازِيٌّ»
    قلت: داهر بن نوح ، قال الدَّارَقُطْنِي ّ: لا بأس به "سؤالات البرقاني" (144) ، وقال فى «العلل» (129/1): ليس بقوي في الحديث ، وذَكَره ابن حِبَّان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ ، وقال ابن القطان: لا يُعرف.
    وهدبة بن المنهال ، ترجمه ابن أبي حاتم فى "الجرح والتعديل" (114/9) ،والبخاري فى "التاريخ الكبير" (247/8) ، وابن حبان فى "الثقات" (588/7) ، ولم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً. ، وتقدم قول ابن حبان: " شَيْخٌ أَهْوَازِيٌّ".
    وعبد الملك بن عمير ، قال أحمد: مضطرب الحديث جدا مع قلة روايته ، ما أرى له خمس مئة حديث ، و قد غلط فى كثير منها ، وضعّفه جداً فى رواية أخرى ، وقال أبوحاتم: ليس بحافظ ، و هو صالح الحديث ، تغير حفظه قبل موته ، وقال ابن معين: مختلط.

    وجاء فى "العلل" للدارقطني (303/4): "وسئل عن حديث رجل لم يسم، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ.
    فَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
    وَخَالَفَهُ شَيْبَانُ، وَهُدْبَةُ بْنُ الْمِنْهَالِ فَرَوَيَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
    وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
    وَقَالَ عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ.
    وَالِاضْطِرَابُ فِيهِ مِنْ عبد الملك."
    قلت: فالإسناد معلول بإضطراب عبد الملك بن عمير كما أوضح الدارقطني ، وقد نقل كلامه السخاوي فى "البلدانيات" (ص164) ووافقه.

    وله طريق اخر أخرجه الخرائطي فى "اعتلال القلوب" (147) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ اتَّقَتْ رَبَّهَا، وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ادْخُلِي مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ "
    ومحمد بن مصعب ، ترجمه ابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (409/55) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو مجهول الحال ، ولكن تابعه سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ [ثقة] ، كما أخرجه الطبراني فى "الأوسط" (4715) ، ولكن شيخ الطبراني "عبد الرحمن بن معاوية العتبي" مجهول الحال كما أفاد صاحب "إرشاد القاصي و الداني" (ص357). ، وقال الطبراني عقبه: ((لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ إِلَّا ابْنُ لَهِيعَةَ)).
    ووجدت له متابعة أخرى ، فقال ابن القيم فى "روضة المحبين" (ص333): ((وقال هشام بن عمار حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا أبي حدثنا ابن لهيعة عن موسى بن وردان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحديث.))
    قلت: الظاهر أن لفظ "أبي" الوارد فى الإسناد خطأ أو تصحيف أو نحوه ، فإن الوليد يروي عن ابن لهيعة مباشرة بدون واسطة حيث أنه من شيوخه كما هو معلوم من كتب التراجم ، وهذا المتابعة مقطوعة ، حيث لم ينقل ابن القيم الإسناد بأكمله حتى نتحقق من صحته إلى هشام بن عمار ، فالله أعلم بحاله.

    وأخرج ابن فاخر فى "موجبات الجنة" (70) من طريق أبي الشيخ الأصبهاني عن عبد الله بن جعفر بن أحمد، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو صالح، ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبى صلى الله عليه وسلم مرفوعاً.
    وقد خالف فيه إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني سمويه ، المطلب بن شعيب الأزدي ، الذى رواه عن أبو صالح عن ابن لهيعة من حديث عبد الرحمن بن عوف كما تقدّم معنا ، وسيأتي بيان ذلك لاحقاً.

    3- حديث أنس بن مالك
    أخرجه البزار (7480) من طريق رواد بن الجراح، حَدَّثنا سفيان الثَّورِيّ، عَن الزبير بن عَدِيّ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم: إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها دخلت الجنة.
    ثم قال: ((لا نعلم رواه إلاَّ أَنَسٍ، عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وَسَلَّم بهذا اللفظ إلاَّ الزبير بن عَدِيّ، ولاَ نعلمُ رواه عن الزبير إلاَّ الثوري، ولاَ عَن الثوري إلاَّ رواد بن الجراح ورواد صالح الحديث ليس بِالْقَوِيِّ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العلم واحتملوا حديثه.))
    وأخرجه كذلك السهمي فى "تاريخ جرجان" (604) ، وحنبل بن إسحاق فى "جزئه" (90) ، وابن عدي فى "الكامل" (115/4) من طريق رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اجْتَنَبَ مِنَ الرِّجَالِ أَرْبَعًا فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ الدِّمَاءَ وَالأَمْوَالَ وَالْفُرُوجَ وَالأَشْرِبَةَ وَمِنَ النِّسَاءِ إِذَا صَلَّتْ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَأَحْصَنَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ تدخل من أيها شاءت".
    وقال ابن عدي فى "الكامل" (114/4): ((وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَالَ أَحْمَدُ رَوَاهُ عَنِ الثَّوْريّ عَنْ زُبَيْرِ بْنِ عَدِيِّ حديث منكر ونهى بن زَنْجَوَيْهِ أن يحدث بِهِ.))
    وقال معاوية بن صالح: ((قَال يحيى بن معين يوما لرجل ذاكره بحديث من حديث سفيان، عن الزبير بْن عدي، عن أنس، عن النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إذا صلت المرأة خمسها"فقال: من حدث بذا؟ قال: أبو عصام. قال يحيى: نعم، رواد نعم ذاك حدث عن سفيان الثوري تخايل له سفيان لم يحدثه سفيان بذا قط إنما حدثه، عن الزبير: أتينا أنسا نشكو الحجاج" وينبغي أن يكون إلى جانب سفيان، عن الربيع بْن صبيح، عَنْ يزيد الرقاشي، عن أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.)). انظر "تهذيب الكمال" للمزي (229/9) ، و"تاريخ دمشق " لابن عساكر (209/18).
    وقال ابن معين كما في "سؤالات الجنيد" (ص300): ((هذا كذب)).
    وقال الذهبي فى "ميزان الإعتدال" (56/2): ((وقد روى عباس، عن ابن معين: لا بأس به، إنما غلط في حديث عن سفيان - يعنى إذا صلت المرأة خمسها.))
    وقال ابن حجر فى"مختصر زوائد البزار" (587/1): ((وقال ابن معين إنه وهم في هذا الحديث بعينه.))
    وقال الهيثمي فى "مجمع الزوائد" (305/4): ((رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِيهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ، وَضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: وَهِمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.)).

    وسُئل عنه أبو حاتم الرازي كما فى "العلل" لابنه (262/4) ، فقال: هَذَا حديثٌ باطلٌ؛ لعلَّهم لقَّنوا رَوَّادًا وأدخلوا عليه ، وقال فى موضع اخر (338/5): ((هَذَا حديثٌ باطل، ليس له أَصْلٌ، لَعَلَّهُمْ لَقَّنُوا روَّادً، وَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ؛ إِنَّمَا رُوِيَ عَنِ الثَّوري؛ قال: بلغني، مُرسَلً))

    وأخرجه أبو نعيم فى "الحلية" (308/6) من طريق أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الحديث).
    قلت: شيخ أبو نعيم ، أحمد بن القاسم ، قال عنه الذهبي فى "الميزان" (128/1): ((ليّنه الأمير ابن ماكولا، وقال الحسن بن علي بن عمرو الزهري: ليس بالمرضى. وضعفه الدارقطني في المؤتلف والمختلف.))
    ومحمد بن سعيد بن أبي مريم ، قال ابن عدي فى "الكامل" (419/5): ((مصري يحدث عن الفريابي وغيره بالبواطيل)) ، والصحيح أن هذا الحديث ليس له أصل عن سفيان الثوري.

    وأخرجه الأصبهاني فى "الترغيب والترهيب" (1523) من طريق علي بن الجعد ، وابن فاخر فى "موجبات الجنة" (71) من طريق عاصم بن علي ، كلاهما عن الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبَانَ الرَّقَاشِيِّ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الحديث). .
    قلت: الربيع بن صبيح صدوق سىء الحفظ ، ويزيد الرقاشي ضعيف الحديث ، وقد أورد ابن عدى هذا الحديث في الأحاديث المنكرة فى ترجمة الربيع بن صبيح (38/4) ، وقد أشار ابن معين كما سبق إلى أن هذا هو الإسناد الصواب عن أنس.

    4- حديث عبد الرحمن بن حسنة
    أخرجه أبو نعيم فى "معرفة الصحابة" (4583) من طريق أَبي حَبِيبِ يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ قَارِظٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ حَسَنَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، فَلْتَدْخُلِ الْجَنَّةَ مِنْ أَيِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ»
    قلت: يحيي بن نافع مجهول الحال ، ثم هو وجه اخر من إضطراب ابن لهيعة فى الحديث.

    *بيان إضطراب ابن لهيعة فى الحديث*

    والحاصل أنه روى عن ابن لهيعة واُختلف عليه:
    فرواه يحيي بن إسحاق السيلحيني عنه عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عن ابْنَ قَارِظٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مرفوعاً.
    ورواه سعيد بن أبي مريم عنه عن جعفر بن ربيعة عن ابن قارظ عن عبد الرحمن بن حسنة مرفوعاً
    ورواه محمد بن مصعب ، وسعيد بن عفير ، والوليد بن مسلم عنه ، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة مرفوعاً.
    وراوه عبد الله بن صالح عنه ، واُختلف عليه:
    فرواه المطلب بن شعيب الأزدي [صدوق] عنه عن ابن لهيعة عن جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ قَارِظٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مرفوعاً
    وخالفه إسماعيل بن عبد الله الأصبهاني سمويه [ثقة ثبت] ، فرواه عنه عن ابن لهيعة عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة مرفوعاً
    ولذلك حكم السخاوي فى "البلدانيات" (ص163) على ابن لهيعة بالإضطراب فى هذا الحديث.

    ولكن السخاوي ذهب إلى تحسين الحديث بمجموع طرقه وشواهده ، ونحن لا نوافقه فى ذلك ، إذ أن الحديث رُوى من طريق ابن لهيعة وطريق عبد الملك بن عمير وكلاهما معلول بالإضطراب ، وشاهد محمد بن جحادة من حديث عبد الرحمن بن عوف معلول بالإنقطاع ، وشاهد الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك معلول بضعف الربيع بن صبيح ، ويزيد الرقاشي.
    وعليه فهذا الحديث طرقها كلها ضعيفة ومعلولة ، وهو حديث لا يصح. والله أعلم.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,184

    افتراضي رد: حديث: إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا..

    حديث لا يصح!!
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •