الايمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
3اعجابات
  • 1 Post By الطيبوني
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: الايمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    1,020

    افتراضي الايمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ؟

    .............................. .......................

    ليس المقصود بهذه العبارة الحصر . فقد تكون الزيادة موهبة من الله عز وجل كان يري العبد بعض آياته و عجائب صنعه في مخلوقاته او يتفضل عليه بذلك بغير كسب او سبب يكون منه .

    و قد ينقص الايمان بالغفلة و الاكثار من اللهو و المباح الذي ينسي العبد ما هو اهم له من ذلك .

    و هذا امر نسبي يجده المرء في نفسه بتغير الاحوال عليه .

    و ليس القصد هنا التكلم على مورد النقصان . هل يكون في الايمان الواجب او المستحب

    بل التنبيه على ان الايمان يتاثر زيادة و نقصانا بما يكون من كسب العبد مما يقصد به الطاعة او المعصية

    و قد يتاثر بما يكون بسبب خارج عن كسبه او بسبب لا يقصد به الطاعة ابتداء

    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,101

    افتراضي رد: الايمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .............................. .......................

    ليس المقصود بهذه العبارة الحصر . فقد تكون الزيادة موهبة من الله عز وجل كان يري العبد بعض آياته و عجائب صنعه في مخلوقاته او يتفضل عليه بذلك بغير كسب او سبب يكون منه .

    و قد ينقص الايمان بالغفلة و الاكثار من اللهو و المباح الذي ينسي العبد ما هو اهم له من ذلك .

    و هذا امر نسبي يجده المرء في نفسه بتغير الاحوال عليه .

    و ليس القصد هنا التكلم على مورد النقصان . هل يكون في الايمان الواجب او المستحب

    بل التنبيه على ان الايمان يتاثر زيادة و نقصانا بما يكون من كسب العبد مما يقصد به الطاعة او المعصية

    و قد يتاثر بما يكون بسبب خارج عن كسبه او بسبب لا يقصد به الطاعة ابتداء

    و الله اعلم
    بارك الله فيك اخى الطيبونى
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .............................. .......................

    فقد تكون الزيادة موهبة من الله عز وجل كان يري العبد بعض آياته و عجائب صنعه في مخلوقاته
    هى هبة من الله وكسب من العبد
    قال إبراهيم، عليه الصلاة والسلام كما فى قوله تعالى : {رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي}. فالإيمان يزيد من حيث إقرار القلب وطمأنينته وسكونه- وهذا من معانى الايمان
    لان الايمان اعتقاد وقول وعمل وهنا اقرار القلب وطمأنينته وسكونه من الايمان
    أن إبراهيم عليه السلام أراد من الله زيادة الإيمان والطمأنينية وهذا فى قوله تعالى: “ولكنّ ليطمئن قلبي” أي يارب علمت وآمنت ولكن ليحصل لي السكون في قلبي وذلك يكون بالمعاينة والمشاهدة، فأراد ابراهيم عليه السلام أن يحصل على عين اليقين بعد أن أصبح له علم اليقين؛ لأن الخبر ليس كالمشاهدة،
    وبهذا تبين الآية أن الإيمان يزيد وينقص، وأن هناك مراحل للإيمان و طلبه عليه السلام كان ليزداد بالمشاهدة إيماناً ويقيناً واطمئنانا،
    قال القرطبى
    قال الجمهور : لم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في إحياء الله الموتى قط وإنما طلب المعاينة ، وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به ، ولهذا قال عليه السلام : ليس الخبر كالمعاينة رواه ابن عباس ولم يروه غيره ، قاله أبو عمر .... وقال الحسن وقتادة وسعيد بن جبير والربيع : سأل ليزداد يقينا إلى يقينه
    ..قال بلى ولكن ليطمئن قلبي أي سألتك ليطمئن قلبي بحصول الفرق بين المعلوم برهانا والمعلوم عيانا . والطمأنينة : اعتدال وسكون ، فطمأنينة الأعضاء معروفة ، كما قال عليه السلام : ثم اركع حتى تطمئن راكعا الحديث . وطمأنينة القلب هي أن يسكن فكره في الشيء المعتقد . ... وقال الطبري : معنى ليطمئن قلبي ليوقن ، وحكي نحو ذلك عن سعيد بن جبير ، وحكي عنه ليزداد يقينا ، وقاله إبراهيم وقتادة . وقال بعضهم : لأزداد إيمانا مع إيماني
    قال الشيخ ابن عثيمين في تفسيرسورة البقرة أثناء ذكر فوائد قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى (البقرة: 260) ومنها: أنه لا حرج على الإنسان أن يطلب ما يزداد به يقينه، لقوله تعالى: {أرني كيف تحيي الموتى}؛ لأنه إذا رأى بعينه ازداد يقينه.
    التأمل في آيات الله الكونية ومخلوقاته جل وعلا
    من اسباب زيادة الايمان

    ويدل على ذلك : قول الله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} عمران: ١٩٠ وقوله تعالى : {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ}- {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ} يونس: ١٠١فإن العبد إذا تفكر في آيات الله تعالى في هذا الكون عرف عظمة الله تعالى فازداد إيمانه

    ليس المقصود بهذه العبارة الحصر
    نعم اسباب زيادة الايمان كثيرة كلها مما يحبه الله ويرضاه ويريد من العبد التفكر والتدبر الذى يثمر طاعته وامتثال امره
    و قد ينقص الايمان بالغفلة
    الغفلة و الاكثار من اللهو مما لا يحبه الله ولا يرضاه بل الغفلة مذمومة فى كتاب الله وهى ضد الذِكْر الذى هو من اسباب زيادة الايمان فالغفلة تصد عن السبيل وعن الايمان
    قال الشيخ ابن باز رحمه الله
    هذه الدنيا هي دار الابتلاء والامتحان، فهي مختبرٌ،
    يُبتلى فيها الإنسانُ
    بما يزيد إيمانه،
    وبما ينقص إيمانه،
    فتارةً يتلو القرآن، ويتدبر القرآن، ويُكثر من ذكر الله؛ فيزيد إيمانه، وتارةً يصحب الأخيار، ويستفيد من علمهم وصحبتهم الطيبة؛ فيزداد إيمانه، ويُجاهد في سبيل الله، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدعو الناس إلى الخير؛ فيزداد إيمانه،
    وتارةً يُبتلى بجُلساء سوءٍ، بالغفلة عن الله، بالإقبال على زهرة العاجلة؛ فيضعف الإيمان، وينقص إيمانه.
    فالإنسان في هذه الدار بين مدٍّ وجزرٍ،
    فكلما شُغل بآخرته وبالأعمال الصَّالحة زاد إيمانه
    ، وكلما شُغل بضدِّ ذلك نقص إيمانه.
    فأهل السنة والجماعة عندهم الإيمان قولٌ وعملٌ وعقيدةٌ،
    يزداد بالطاعات، وينقص بالمعاصي،
    فكلما اجتهد في الطاعات، وذكر الله، وصُحبة الأخيار، وأنواع الخير؛ زاد إيمانه وقوي،
    وكلما شُغل بأمورٍ أخرى: من الغفلة، والإعراض عن المذاكرة، وعن صحبة الأخيار، والإقبال على شهوات الدنيا وزينتها؛ ضعف إيمانُه، ورقَّ إيمانه، وهو بين مدٍّ وجزرٍ،
    وعلى خطرٍ إذا مال إلى ما يُضعف الإيمان،
    وعلى خيرٍ عظيمٍ إذا التزم بما يُقوي إيمانه.
    فعلى المؤمن أن يحذر أسبابَ النقص،
    وليجتهد في أسباب الزيادة،
    وذلك بالإقبال على القرآن الكريم والسنة المُطهرة، والاستكثار من الطاعات، وأنواع الذكر، والاستغفار، والتوبة، وصحبة الأخيار،
    والحذر من قرب الأشرار وصحبة الأشرار، والحذر من الغفلة، وطاعة النفس الأمَّارة بالسوء، والإقبال على الملذَّات والشهوات، مُتناسيًا أمر الآخرة، وأمر الجنة والنار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
    و هذا امر نسبي يجده المرء في نفسه بتغير الاحوال عليه
    نعم
    نسبى يتغير بتغير الاحوال وكذلك النسبة تختلف من إنسان لآخر إذا عمل عملاً بجوارحه أكثر من الآخر صار الأكثر أزيد إيماناً من الناقص ,
    قد يتاثر بما يكون بسبب خارج عن كسبه
    ما دام تأثر فقد اكتسب
    او بسبب لا يقصد به الطاعة ابتداء
    الإيمان هو التصديق بالقلب واللسان والعمل بما جاء به النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ وانما الاعمال بالنيات - من فعل الطاعات بقصد الثمرات الدنيوية فقط فليس هذا من الايمان لان من شرط قبول العمل ان يقصد به الثواب الاخروى
    يتصدق للشفاء ، تقرأ البقرة للزواج ، ، يجاهد للغنيمة ، يحج للتجارة ..يصلي لأجل التمارين الرياضية، ويصوم لأجل تخفيف الوزن والحمية، يأتي المسجد ليلتقي بأصحابه،
    قال ابن القيم - رحمه الله -:
    فإن كل عمل لا بد له من مبدأ وغاية,
    فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الايمان,
    فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض ... وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته,. اهــ
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,101

    افتراضي رد: الايمان يزيد بالطاعة و ينقص بالمعصية ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .............................. .......................

    و هذا امر نسبي يجده المرء في نفسه بتغير الاحوال عليه .
    بسط الكلام على هذه المسألة اخى الطيبونى
    قال ابن عثيمين على شرح العقيدة الأصفهانية
    ثم قال: (فصار النقص في الدين والإيمان نوعين نوعا لا يذم العبد عليه لكونه لم يجب عليه لعجزه عنه حساً أو شرعاً، وإما لكونه مستحباً ليس بواجب، ونوعا يذم عليه وهو ترك الواجبات)... أي دون عذر.
    ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وصف النساء بأنهن ((ناقصات عقل ودين)) ، وجعل نقصان عقلها أن شهادة امرأتين شهادة رجل واحد، ونقصان دينها أنها إذا حاضت لا تصوم ولا تصلي، وهذا النقصان ليس هو نقصاً مما أمرت به، فلهذا لا تعاقب عليه لأنها لم تؤمر به، لكن من أمر بالصلاة والصوم ففعله كان دينه كاملاً بالنسبة إلى هذه الناقصة الدين، والتي تترك الصلاة والصوم حال حيضها، وإن كانت مأمورة بهذا الترك، فذاك إيمانه أكمل من هذه للتفاوت بينهما في المأمور به. فهذا وجه من أوجه الزيادة والنقصان في الإيمان.
    الوجه الثاني:
    الإجمالي والتفصيل فيما وقع منهم، فإن الناس وإن تساووا في وجوب الإيمان عليهم جميعا، فهم متفاوتون في القيام به:
    1- فمنهم من يطلب علم ما أمر به وما وجب عليه فيتعلمه ويعمل به، فيجمع بين العلم والعمل.
    2- ومنهم من يطلب علم ما أمر به فيتعلمه ويؤمن به ويصدق، ولكن لا يعمل به.
    3- ومنهم من يؤمن بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقاً ولا يكذبه قط، لكنه يعرض عن معرفة أمره ونهيه ويعرض عن طلب العلم الواجب عليه بل يتبع هواه فلا يتعلم الواجب عليه ولا يعمل به.
    فهؤلاء الثلاثة وإن اشتركوا في الوجوب، فإنهم متفاوتون في الإيمان تفاوتاً عظيماً
    فالأول منهم وهو الذي طلب علم التفصيل وعمل به إيمانه
    أكمل من إيمان الثاني الذي عرف ما يجب عليه والتزمه وأقرّ به،
    لكنه لم يعمل به وهو خائف من عقوبة ربه على ترك العمل معترف بذنبه،
    وهذا الثاني
    إيمانه أكمل من إيمان الثالث الذي لم يطلب معرفة ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم
    ولا عمل بذلك ولا هو خائف أن يعاقب،
    بل هو في غفلة عن تفصيل ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    مع أنه مقر بنبوته باطناً وظاهراً.
    وهذا التفاوت بينهم في الإيمان إنما هو فيما وقع منهم،
    لا في ما أمروا به لأنهم متساوون في وجوبه عليهم جميعاً،
    وبهذا يتبين أن الإيمان يزيد وينقص من جهة قيام المؤمنين به ووقوعه منهم،
    فكلما علم القلب ما أخبر به الرسول فصدقه، وما أمر به فالتزمه،
    كان ذلك زيادة في إيمانه على من لم يحصل له ذلك،
    وإن كان معه التزام عام وإقرار عام،
    وكذلك من عرف أسماء الله ومعانيها، فآمن بها، كان إيمانه أكمل ممن لم يعرف تلك الأسماء بل آمن بها إيماناً مجملاً، أو عرف بعضها،
    وكلما ازداد الإنسان معرفة بأسماء الله وصفاته وآياته، كان إيمانه بها أكمل.
    وبالجملة فإنه كلما ازداد المسلم قياماً بأوامر هذا الدين والتزاماً لأحكامه،
    زاد إيمانه بذلك،
    وكان أكمل من غيره ممن لم يقم بذلك،
    وهذه الزيادة في الإيمان إنما وقعت من جهة قيام المؤمنين به ووقوعه منهم.
    الوجه الثالث:
    إن العلم والتصديق نفسه يكون بعضه أقوى من بعض وأثبت وأبعد عن الشك والريب،
    وهذا أمر يشهده كل أحد من نفسه،
    فإن الإنسان يجد في نفسه أن علمه بمعلومه يتفاضل حاله فيه،
    كما يتفاضل حاله في سمعه لمسموعه، ورؤيته لمرئيه، وحبه لمحبوبه، وكراهيته لمكروهه، ورضاه بمرضيه، وبغضه لبغيضه، ولا ينكر التفاضل في هذه أحد،
    بل من أنكر التفاضل فيها كان مسفسطا مكذبا للأمور المسلمات.
    فالعلم والتصديق يتفاضل ويتفاوت كما يتفاضل سائر صفات الحي من القدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام، بل سائر الأعراض من الحركة والسواد والبياض ونحو ذلك،
    فإذا كانت القدرة على الشيء تتفاوت فكذلك الإخبار عنه يتفاوت، وإذا قال القائل العلم بالشيء الواحد لا يتفاضل كان بمنزلة قوله القدرة على المقدور الواحد لا تتفاضل، وقوله ورؤية الشيء الواحد لا تتفاضل.
    ومن المعلوم أن الهلال المرئي يتفاضل الناس في رؤيته، فهم وإن اشتركوا فيها، فبعضهم تكون رؤيته أتم من بعض، وكذلك سمع الصوت الواحد يتفاضلون في إدراكه، وكذلك الكلمة الواحدة يتكلم بها الشخصان ويتفاضلان في النطق بها، وكذلك شمّ الرائحة الواحدة وذوق النوع الواحد من الطعام يتفاضل الشخصان فيه، فما من صفة من صفات الحي وأنواع إدراكاته وحركاته، بل وغير صفات الحي، إلا وهي تقبل التفاضل والتفاوت إلى ما لا يحصره البشر، وهذا مما لا يختلف فيه اثنان.
    فإذا كان ذلك كذلك فإن علم القلب وتصديقه يتفاضل أعظم من هذا بكثير،
    فالمعاني التي يؤمن بها من معاني أسماء الرب وكلامه، يتفاضل الناس في معرفتها، أعظم من تفاضلهم في معرفة غيرها، وهكذا سائر أمور الإيمان.
    ومما يوضح هذا الوجه في التفاضل في تصديق القلب، أن التصديق المستلزم لعمل القلب أكمل من التصديق الذي لا يستلزم عمله، فالعلم الذي يعمل به صاحبه أكمل من العلم الذي لا يعمل به، فمن آمن وصدق بأن الله حق، ورسوله حق، والجنة حق، والنار حق، وأوجب له هذا التصديق محبة الله وخشيته والرغبة في الجنة، والهرب من النار، فإيمان هذا أكمل ممن آمن وصدق بهذه الأمور إلا أن إيمانه لم يوجب له ذلك.
    قال النووي بعد أن ذكر قول من قال إن التصديق لا يزيد ولا ينقص وإنه متى قبل الزيادة كان شكاً وكفراً، قال: (والأظهر والله أعلم أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه، ولا يتزلزل إيمانهم بعارض، بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيّرة وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك، فهذا مما لا يمكن إنكاره..) (3) .
    وقال النووي أيضاً: (والناس يتفاضلون في تصديق القلب على قدر علمهم ومعاينتهم فمن زيادته بالعلم قوله تعالى: أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ومن المعاينة قوله تعالى: ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ فجعل له مزية على علم اليقين والله أعلم)
    .
    وقال شيخ الإسلام:
    (إن التصديق نفسه يتفاضل كنهه، فليس ما أثنى عليه البرهان بل تشهد له الأعيان، وأميط عنه كل أذى وحسبان، حتى بلغ أعلى درجات الإيقان، كتصديق زعزعته الشبهات، وصدقته الشهوات، ولعب به التقليد، ويضعف لشبه المعاند العنيد، وهذا أمر يجده من نفسه كل منصف رشيد) .
    وقال ابن رجب:
    (والتصديق القائم بالقلوب يتفاضل، وهذا هو الصحيح، وهو أصح الروايتين عن أبي عبدالله أحمد بن حنبل، فإن إيمان الصديقين الذي يتجلى الغيب لقلوبهم حتى يصير كأنه شهادة بحيث لا يقبل التشكيك والارتياب ليس كإيمان غيرهم ممن لا يبلغ هذه الدرجة بحيث لو شكك لدخله الشك...) .

    وقال الكرخي: (إن نفس التصديق يقبل القوة، وهي التي عبر عنها بالزيادة للفرق المميز بين يقين الأنبياء ويقين آحاد الأمة وكذا من قام عليه دليل واحد ومن قامت عليه أدلة كثيرة، لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه وأثبت لقدمه)
    فبهذا البيان والنقول يتضح بما لا مجال للشك فيه أن التصديق نفسه يقبل الزيادة والنقصان، فتأمل هذا الوجه جيدا فقد اشتمل على أوضح رد وأجلى بيان لبطلان قول من قال إن التصديق لا يزيد ولا ينقص، وإن نقصانه يقتضي الشك والكفر...
    الوجه الرابع:
    إن المعرفة القلبية – وهي دون التصديق – يتفاضل الناس فيها، فهي تختلف من حيث الإجمال والتفصيل، والقوة والضعف، ودوام الحضور والغفلة؛ فليست المعرفة المستحضرة الثابتة التي يثبت الله صاحبها كالمجملة التي غفل عنها صاحبها، وإذا حصل له ما يريبه فيها ارتاب ثم رغب إلى الله في كشف الريب.
    قال شيخ الإسلام: (وكذلك المعرفة التي في القلوب تقبل التفاضل على الصحيح عند أهل السنة، وفي هذا نزاع، فطائفة من المنتسبين إلى السنة تنكر التفاضل في هذا كله كما يختار ذلك القاضي أبو بكر وابن عقيل وغيرهما، وقد حكي عن أحمد في التفاضل في المعرفة روايتان) .
    وقال شيخ الإسلام: (وقد ذكر القاضي أبو يعلى في ذلك عن أحمد روايتين) .
    وكلتا الروايتين ثابتتان عن الإمام رحمه الله بسند صحيح، أما الرواية الأولى فقد خرجها الخلال في ((السنة)) من طريق أبي بكر محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم قال: سألت أبا عبدالله عن المعرفة والقول تزيد وتنقص؟ قال: لا، قد جئنا بالقول والمعرفة وبقي العمل .
    وأما الرواية الثانية فخرجها أيضاً الخلال في ((السنة)) من طريق المروذي قال: قلت لأبي عبدالله في معرفة الله عز وجل في القلب يتفاضل فيه؟ قال: نعم، قلت: ويزيد؟ قال: نعم ...
    ولا تعارض ... بين هاتين الروايتين عن الإمام، فهو رحمه الله جزم في الرواية الأولى بالإتيان بالمعرفة والقول، وهذا مما لا يجوز لمسلم أن يرتاب فيه إذ إن من شك في إتيانه بالمعرفة والقول يكفر، لكن المعرفة تختلف من شخص لآخر قوةً وضعفاً بحسب قوة الأدلة وكثرة النظر، وهذا ما بينه رحمه الله في الرواية الثانية، حيث بيّن أن الناس يتفاضلون في المعرفة وأنها تزيد، وهذا لا يتنافى مع الجزم بالإتيان بالمعرفة، لأن القدر الواجب من المعرفة يجزم به المسلم، ولا يمكن أن يجزم بأنه بلغ أعلى درجات المعرفة، لأن المعرفة درجات والناس متفاضلون فيها، والله أعلم.
    ثم ... وقفت على كلام نحوه للقاضي أبي يعلى في التوفيق بينهما، حيث قال رحمه الله بعد أن أشار إلى هاتين الروايتين: (وعندي أن المسألة ليست على روايتين وإنما هي على اختلاف حالين، فالموضع الذي قال لا تزيد ولا تنقص يعني به نفس المعرفة، لأن المعرفة هي: معرفة المعلوم على ما هو به، وذلك لا يختلف بحال... والموضع الذي قال: تزيد وتنقص يعني بالزيادة في معرفة الأدلة، وذلك قد يزيد وينقص، فمنهم من يعرف الشيء من جهة واحدة، ومنهم من يعرفه من جهات كثيرة)
    ثم إن مما يوضح لنا هذا الوجه. أعني التفاضل في المعرفة ويبينه أن معرفة الإنسان بالشيء إن عاينه تختلف عن معرفته به إن لم يعاينه وإن كان جازماً بصدق من أخبره.
    ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس الخبر كالمعاينة)) ) فإن موسى لما أخبره ربه أن قومه عبدوا العجل، لم يلق الألواح، فلما رآهم قد عبدوه ألقاها، وليس ذلك لشك موسى في خبر الله، لكن المخبر وإن جزم بصدق المخبر، فقد لا يتصور المخبر به في نفسه كما يتصوره إذا عاينه، بل يكون قلبه مشغولاً عن تصور المخبر به، وإن كان مصدقاً به، ومعلوم أنه عند المعاينة يحل له من تصور المخبر به ما لم يكن عند الخبر .
    فالزيادة والنقصان في الإيمان شاملة لمعرفة القلوب لتفاضل الناس فيها، من جهة الإجمال والتفصيل، والقوة والضعف، والذكر والغفلة، فمعرفة الله وأسمائه وصفاته، وأنه بكل شيءٍ عليم، وعلى كل شيءٍ قدير، وأنه غفور رحيم، عزيز حكيم، شديد العقاب، إلى غير ذلك من صفاته، كل ذلك داخل في الإيمان، إذ لا يمكن لمسلم أن يقول إنه ليس من الإيمان، ومعلوم أن الناس متفاوتون في معرفتها وغير متماثلين، بل لا يمكن لأحد أن يدعي تماثل الناس في ذلك .
    ثم من المعلوم أيضاً أن الناس يتفاضلون في معرفة الملائكة وصفاتهم، ويتفاضلون في معرفة الروح وصفاتها، وفي معرفة الجن وصفاتهم، وفي معرفة الآخرة وما بها من نعيم وعذاب، بل ويتفاضلون في معرفة أبدانهم وصفاتها وصحتها ومرضها وما يتبع ذلك، فإن كانوا متفاضلين في ذلك كله، فتفاضلهم في معرفة الله أعظم وأعظم .
    قال شيخ الإسلام: (ولا ريب أن المؤمنين يعرفون ربهم في الدنيا، ويتفاوتون في درجات العرفان، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلمنا بالله وقد قال: ((لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك)) وهذا يتعلق بمعرفة زيادة المعرفة ونقصها المتعلقة بمسألة زيادة الإيمان ونقصه) .
    وقال ابن قاضي الجبل في أصوله: (الأصح التفاوت، فإنا نجد بالضرورة الفرق بين كون الواحد نصف الاثنين، وبين ما علمناه من جهة التواتر مع كون اليقين حاصل فيهما) .
    قال السبكي في رسالة له ألفها في الاستثناء نقل أكثرها الزبيدي في (الإتحاف): (والمعرفة يتفاوت الناس فيها تفاوتاً كثيراً.. وأعلى الخلق معرفة النبي صلى الله عليه وسلم ثم الأنبياء والملائكة على مراتبهم وأدنى المراتب الواجب الذي لا بد منه في النجاة من النار وفي عصمة الدم، وبين ذلك وسائط كثيرة منها واجب ومنها ما ليس بواجب وكل ذلك داخل في اسم الإيمان) .
    وبهذا يتبين أن المعرفة القلبية تقبل الزيادة والنقصان وبالله التوفيق.
    فائدة جليلة: تنازع الناس في المعرفة القلبية هل حصلت بالشرع أو بالعقل؟
    قال شيخ الإسلام بعد أن نقل الخلاف في ذلك
    ((وحقيقة المسألة: أن المعرفة منها ما يحصل بالعقل، ومنها ما لا يعرف إلا بالشرع،
    فالإقرار الفطري: كالإقرار الذي أخبر الله به عن الكفار، قد يحصل بالعقل كقوله تعالى: وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ [ لقمان: 25].
    وأما ما في القلوب من الإيمان المشار إليه في قوله تعالى:
    وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الشورى: 52] فلا يحصل إلا بالوحي..)) (23) .
    الوجه الخامس:
    إن أعمال القلوب كالمحبة والخشية والخشوع والذل والإنابة والتوكل والحياة والرغبة والرهبة والخوف والرجاء وغيرها. يتفاضل الناس فيها تفاضلاً عظيماً. وهي جميعها من أعمال الإيمان كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق سلف هذه الأمة.
    فالمحبة مثلاً الناس متفاوتون فيها، ما بين أفضل الخلق محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام وهما خليلا الله وأشد الناس محبة له، إلى أدنى الناس درجة في الإيمان كمن في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وبين هذين الحدين من الدرجات ما يحصيه إلا رب الأرض والسماوات، فإنه ليس في أجناس المخلوقات ما يتفاضل بعضه على البعض كبني آدم.
    بل إن التفاضل في المحبة يعلمه كل إنسان من نفسه بحسب الحب الذي قام في قلبه لأي محبوب كان، سواء كان حباً لولده أو لامرأته أو لرياسته أو لصديقه أو غير ذلك، فإن حبه لهذه الأشياء على درجات، فالحب أوله علاقة لتعلق القلب بالمحبوب، ثم صبابة لانصباب القلب نحوه، ثم غرام للزومه القلب كما يلزم الغريم غريمه، إلى غير ذلك من درجات الحب وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه فإنه قد يكون الشيء الواحد يحبه تارة أكثر مما يحبه تارة، فإذا علم تفاضل الناس في حب هذه الأشياء من محبوباتهم، فتفاضلهم في حب الله أعظم.
    وقد دل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على تفاضل الناس فيه قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ [البقرة: 165].
    وقال تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة: 24].
    فهاتان الآيتان فيهما دلالة على تفاضل الناس في المحبة، ففي قوله أَشَدُّ حُبًّا في الآية الأولى وقوله: أَحَبَّ في الآية الثانية أعظم دلالة على ذلك، لاستخدام أفعل التفضيل فيهما الدال صراحة على التفاضل.
    وفي الصحيحين: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار))
    ...
    فمن أنكر ذلك وقال بخلافه، فقد خالف الكتاب والسنة، بل وخالف اللغة والعقل والحس.
    وكما أن الناس يتفاضلون في المحبة ... وهي عمل قلبي، فهم كذلك يتفاضلون في سائر أعمال القلوب من خشية وإنابة وتوكل ورجاء وخوف وحياء وغير ذلك، فهذه كلها يتفاضل الناس فيها تفاضلاً عظيماً، وهذا من الأمور المعلومة الظاهرة،
    قال شيخ الإسلام: (فإنه من المعلوم بالذوق الذي يجده كل مؤمن، أن الناس يتفاضلون في حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه والتوكل عليه والإخلاص له، وفي سلامة القلوب من الرياء والكبر والعجب، ونحو ذلك، والرحمة للخلق والنصح لهم.. ثم ذكر بعض نصوص الكتاب والسنة الدالة على ذلك، ثم قال: وهذا أمر يجده الإنسان في نفسه، فإنه قد يكون الشيء الواحد يحبه تارة أكثر مما يحبه تارة، ويخافه تارة أكثر مما يخافه تارة) .
    وبيّن في موضع آخر أن هذا هو قول أهل السنة والجماعة، فقال: (والذي مضى عليه سلف الأمة وأئمتها أن نفس الإيمان الذي في القلوب يتفاضل..)
    وقال الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: (وأما كون الذي في القلب والذي في الجوارح يزيد وينقص فذاك شيء معلوم، والسلف كانوا يخافون على الإنسان إذا كان ضعيف الإيمان النفاقَ أو سلبَ الإيمان كله) .
    الوجه السادس:
    إن الأعمال الظاهرة يتفاضل الناس فيها وتزيد وتنقص وهذا شامل لأعمال اللسان، كالتسبيح والتكبير والاستغفار والذكر وقراءة القرآن وغيرها، وشامل لأعمال الجوارح، كالصلاة والحج والجهاد والصدقة وغيرها. فهذه الأعمال الظاهرة هي من الإيمان، وداخله في مسماه، والتفاضل يقع فيها كما يقع في الأعمال الباطنة.
    قال شيخ الإسلام: (وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة فيه والنقصان، لكن نزاعهم في دخول ذلك في مسمى الإيمان...)
    وقال: (وأما زيادة العمل الصالح الذي على الجوارح ونقصانه فمتفق عليه وإن كان في دخوله في مطلق الإيمان نزاع، والذي عليه أهل السنة والحديث أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص) (35) .
    أما الأدلة على تفاضل الناس في الأعمال الظاهرة: أعمال اللسان، وأعمال الجوارح فكثيرةٌ جداً.
    فمن أدلة تفاضل الناس في أعمال اللسان:
    قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا [ الأحزاب: 42].
    وقول الله تعالى: وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [ آل عمران: 41].
    وقوله: الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُون َ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [ آل عمران: 191].
    وقوله: وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [ الأحزاب: 35].
    وقوله: إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ [ فاطر: 29].
    وقوله: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا [ مريم: 58].
    وفي الصحيحين: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت))
    وفي الترمذي: وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها)) .
    فهذه النصوص فيها أوضح دلالة على تفاضل الناس في أعمال اللسان، إذ هم ليسوا سواء في القيام بأعماله، بل متفاوتون.
    ومن أدلة تفاضل الناس في أعمال الجوارح:
    قول الله تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ [البقرة: 238].
    وقوله: قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ [إبراهيم: 31].
    وقوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَأُو ْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [ المؤمنون: 1- 11].
    و... حديث الشعب، .. فيه جعل النبي صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان ، و... قوله صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده..)) الحديث .
    فهذه النصوص فيها ذكر جملة من الأعمال الإيمانية كالصلاة والزكاة، وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد، وتغيير المنكر باليد على حسب الاستطاعة، وإماطة الأذى عن الطريق فهذه كلها من الأعمال الإيمانية التي تكون بالجوارح، وما من شك في أن الناس متفاضلون في هذه الأعمال أداء لها ومحافظة عليها وقياماً بها، فهم ليسوا في ذلك على درجة واحدة، بل بينهم فيها تفاوت عظيم.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    .. قد ينقص الايمان بالغفلة و الاكثار من اللهو و المباح الذي ينسي العبد ما هو اهم له من ذلك .
    إن الإيمان يتفاضل ويزيد وينقص من جهة استحضار الإنسان بقلبه لأمور الإيمان، وذكره لها، ودوامه وثباته عليها، بحيث لا يكون غافلاً عنها، فإن من كان كذلك أكمل إيماناً ممن صدق بالمأمور به وغفل عنه.
    وذلك لأن الغفلة تضاد كمال العلم والتصديق والذكر،
    وأما دوام الاستحضار وعدم الغفلة فإنه يكمل العلم واليقين ويقوي الإيمان،
    فالعالم بالشيء في حالة غفلته عنه دون العالم بالشيء حال ذكره له،
    والعلم وإن كان في القلب فالغفلة تنافي تحققه.
    فالغفلة وعدم استحضار الأوامر، لها أثر في نقص كمال الإيمان وضعفه
    ولهذا قال عمير بن حبيب الخطمي رضي الله عنه: (إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه) .
    وكان معاذ بن جبل يقول لأصحابه (اجلسوا بنا نؤمن ساعة).
    وهذا يدلنا على أن الحذر من الغفلة، واستحضار الإيمان سبب لزيادة الإيمان،
    وعدم ذلك سبب لنقصه.
    ولهذا فإن الله الكريم نبه في مواضع كثيرة من كتابه على أهمية الذكرى وعظم شأنها، وخطر الغفلة وشدة ضررها، ومن ذلك قوله: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [ الذاريات: 55]
    وقوله: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ق: 37] ومعنى شهيد أي: حاضر القلب وليس بغافل.
    وقوله: سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَ ا الأَشْقَى [ الأعلى: 11].
    وقوله: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [ الكهف: 28].
    وقوله: وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ [ الأعراف: 205]

    إن الإنسان قد يكون مكذباً ومنكراً لأمور لا يعلم أنها من الإيمان، ولو كان عالماً بأنها منه لم يكذب ولم ينكر، فإذا تبين له بعد أنها من الإيمان، وظهر له ذلك بوجه من الوجوه، فإنه يصدق بما كان مكذباً به، ويعرف ما كان منكراً له، وهذا تصديق جديد، وإيمان جديد، ازداد به إيمانه، وهو لم يكن قبل ذلك كافراً بل جاهلاً.
    وهذا يحصل لكثير من الناس ولا سيما أهل العلوم والعبادات، فإنه يقوم بقلوبهم من التفصيل أمور كثيرة تخالف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وهم لا يعرفون أنها تخالف، فإذا عرفوا رجعوا.
    وكل من ابتدع في الدين قولاً أخطأ فيه، أو عمل عملا أخطأ فيه، وهو مؤمن بالرسول صلى الله عليه وسلم مصدق بما جاء به ثم عرف ما قاله وآمن به وترك ما كان عليه من خطأ، فهو من هذا الباب، وكل مبتدع قصده متابعة الرسول فهو من هذا الباب، فمن علم ما جاء به الرسول وعمل به، أكمل ممن أخطأ ذلك، ومن علم الصواب بعد الخطأ وعمل به أكمل ممن لم يكن كذلك.
    فهذا أحد أوجه زيادة الإيمان ونقصانه،
    وهو وإن أشبه الوجه الأول وهو المجمل والمفصل من جهة أنه تجدد عند هذا وهذا شيء من معارف الإيمان وعلومه مما لم يكن قبل عندهما،
    إلا أنهما مختلفان من جهة أن صاحب الوجه الأول كان قلبه خالياً من تكذيب وتصديق لشيءٍ من التفاصيل وعن معرفة وإنكار لشيء من ذلك،
    أما صاحب هذا الوجه فهو مكذب بشيء من التفاصيل منكر لها لجهله أنها من الإيمان وبهذا يظهر الفرق بين الوجهين.

    إن التفاضل يحصل من هذه الأمور من جهة الأسباب المقتضية لها،
    فمن كان مستنداً في تصديقه ومحبته على أدلة توجب اليقين ولا تدع مجالاً للشبه العارضة، بل تدحضها وتبين فسادها، فهو ليس بمنزلة من كان تصديقه لأسباب دون ذلك، فإن تصديقه قد يتزعزع ويداخله الشك والريب لضعف أسباب التصديق عنده وكذلك من جعل له علوماً ضرورية قوي تمكنها في نفسه بحيث لا يمكنه دفعها عن نفسه، لم يكن بمنزلة من تعارضه الشبه ويريد إزالتها بالنظر والبحث وقد لا يستطيع.
    ولا يستريب عاقل أن العلم بكثرة الأدلة وقوتها، وبفساد الشبه المعارضة لذلك وبطلانها ليس كالعلم الذي هو مستند على دليل واحد أو دليلين من غير معرفة بالشبه المعارضة له، وفسادها.
    فالشيء كلما قويت أسبابه، وتعددت وانقطعت موانعه واضمحلت كان أوجب لكماله وقوته وتمامه، والعكس بالعكس.
    فهذه الأوجه التسعة تبين تفاضل الناس فيما يقوم بالقلب واللسان والجوارح، وبالتأمل قد يظهر غيرها.
    ثم إن هذه الأوجه التسعة تتلخص في وجهين اثنين هما:

    1- إن الإيمان يتفاضل من جهة أمر الرب.
    2- إن الإيمان يتفاضل من جهة فعل العبد.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    (وذلك أن أصل أهل السنة أن الإيمان يتفاضل من وجهين:
    من جهة أمر الرب،
    ومن جهة فعل العبد.
    أما الأول
    فإنه ليس الإيمان الذي أمر به شخص من المؤمنين هو الإيمان الذي أمر به كل شخص،
    فإن المسلمين في أول الأمر كانوا مأمورين بمقدار من الإيمان،
    ثم بعد ذلك أمروا بغير ذلك،
    وأمروا بترك ما كانوا مأمورين به كالقبلة،
    فكان الإيمان في أول الأمر الإيمان بوجوب استقبال الكعبة،
    فقد تنوع الإيمان في الشريعة الواحدة.
    وأيضاً فمن وجب عليه الحج والزكاة أو الجهاد يجب عليه من الإيمان أن يعلم ما أمر به ويؤمن بأن الله أوجب عليه ما لا يجب على غيره إلا مجملا، وهذا يجب عليه فيه الإيمان المفصل، وكذلك الرجل أول ما يسلم إنما يجب عليه الإقرار المجمل، ثم إذا جاء وقت الصلاة كان عليه أن يؤمن بوجوبها ويؤديها، فلم يتساو الناس فيما أمروا به من الإيمان.
    والنوع الثاني: هو تفاضل الناس في الإتيان به مع استهوائهم في الواجب، وهذا الذي يظن أنه محل النزاع وكلاهما محل النزاع.
    وهذا أيضاً يتفاضلون فيه فليس إيمان السارق والزاني والشارب كإيمان غيرهم، ولا إيمان من أدى الواجبات كإيمان من أخل ببعضها، كما أنه ليس دين هذا وبره وتقواه مثل دين هذا وبره وتقواه، بل هذا أفضل ديناً وبراً وتقوى فهو كذلك أفضل إيماناً..) [الموسوعة العقدية]
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •