سطور في سيرة الحجاج الثقفي
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8
6اعجابات
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى
  • 1 Post By ابو وليد البحيرى

الموضوع: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (1)


    خالد سعد النجار


    {بسم الله الرحمن الرحيم }
    ** شخصية كثـر فيها الجـدل، هناك من مدحه واعتبره من أعظم الشخصيات الإسلامية لاسيما في دولة بني أمية، بل اعتبروه حافظ دولة الإسلام من التفكك، وهناك من ذم الحجاج وقال الشعر في ظلمه، بل وصل الحال بالبعض إلى أن كفر الحجاج وأخرجه عن دائرة الإسلام.
    وجمهور العلماء يرونه أهلا أن لا يروى عنه ولا يؤثر حديثه ولا يذكر بخير لسوء سيره وإفراطه في الظلم.
    والحق أن الرجل مسلم بل وقدم خدمات جليلة لدولة الإسلام، وله وعليه، والذي عليه أكثر من الذي له بكثير.
    قال أبو عمرو ابن العلاء: ما رأيت أحدا أفصح من الحسن (البصري) والحجاج.
    وقال ياقوت (في معجم البلدان): ذُكر الحجاج عند عبد الوهاب الثقفي بسوء، فغضب وقال: إنما تذكرون المساوئ! أو ما تعلمون أنه أول من ضرب درهما عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وأول من بنى مدينة بعد الصحابة في الإسلام، وأول من أتخذ المحامل، وأن امرأة من المسلمين سبيت في الهند فنادت ياحجاجاه، فاتصل به ذلك فجعل يقول: لبيك لبيك! وأنفق سبعة آلاف درهم حتى أنقذ المرأة. واتخذ «المناظر» بينه وبين قزوين، فكان إذا دخن أهل قزوين دخنت المناظر إن كان نهارا وإن كان ليلا أشعلوا نيرانا فتجرد الخيل إليهم، فكانت المناظر متصلة بين قزوين وواسط، وأصبحت قزوين ثغرا حينئذ.
    ** قال الإمام الذهبي: كان ظلوماً غشوماً جباراً خبيثاً سفاكاً للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن!! فنحن نسبه ولا نحبه، بل نبغضه في الله، فذلك من أوثق عرى الإيمان .. وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله عز وجل، وله توحيد في الجملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء.
    نسبه
    ** هو أبو محمد بن الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثَّقَفي.
    ** والده يوسف بن الحكم بن أبي عقيل الثقفي، كان معلما للصبيان بالطائف، بل الحجاج نفسه نشأ محفظا للقرآن، وكان أبوه من سادة ثقيف وكبرائها، وقد كانت ثقيف من أكبر القرى بالجزيرة العربية وكانت تنافس مكة، قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف31] أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
    قال أهل الجرح والتعديل في والده (يوسف بن الحكم): ثقة، وإنما روى حديثا واحدا عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (من أراد هوان قريش أهانه الله) وقد ينسب لجده أبي عقيل وهو مقبول من الثالثة، وروى عنه كعب بن علقمة وقال: "كان صالحا".
    وقال حرملة بن عمران عن كعب بن علقمة: كان يوسف بن الحكم والد الحجاج بن يوسف فاضلا من خيار المسلمين روى له الترمذي
    ** أمه: فارعة بنت همام بن عقيل بن عروة بن مسعود الثقفي، وعروة بن مسعود -رضي الله عنه- أسلم بعد وقعة الطائف، ووفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة فأسلم وحسن إسلامه ثم رجع إلى الطائف فدعاهم إلى الإسلام فقتلوه.
    عن عروة بن الزبير قال: لما أتى الناس الحج سنة تسع، قدم عروة بن مسعود الثقفي عم المغيرة بن شعبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاستأذن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرجع إلى قومه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إني أخاف أن يقتلوك) قال: لو وجدوني نائما ما أيقظوني، فأذن له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجع إلى قومه مسلما فقدم عشاء فجاءته ثقيف فدعاهم إلى الإسلام فاتهموه وعصوه وأسمعوه ما لم يكن يحتسب ثم خرجوا من عنده حتى إذا أسحروا وطلع الفجر قام عروة على سقف داره فأذن بالصلاة وتشهد فرماه رجل من ثقيف بسهم فقتله فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله تعالى فقتلوه)
    ** كانت الفارعة سيدة نساء ثقيف، وأكثرهن مالا وحليا، كانت قبل أبي الحجاج تحت المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-.
    ذكر ابن كثير: يروى أن المغيرة دخل على الفارعة في السحر، فوجدها تتخلل، فبعث إليها بطلاقها، فبعثت إليه تسأله عن السبب، فقال: إني دخلت عليك وقت السحر فوجدتك تتخللين، فإن كنت بادرت إلى الطعام فأنت شرهة، وإن بت والطعام بين أسنانك فأنت قذرة. فقالت: كل ذلك لم يكن، ولكني تخللت من شظايا السواك علقت بأسناني، ووالله ما فرحنا إذ كنا ولا ندمنا إذ بنّا، وتزوجها بعده يوسف فولدت له الحجاج داهية من دواهي العرب.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (2)


    خالد سعد النجار

    {بسم الله الرحمن الرحيم }
    نشأته
    ** ولد سنة إحدى وأربعين في الطائف بالحجاز، روى أنه لم يرضع الثدي حتى قال بعض الكهان: اذبحوا له ثلاث جدي، وألعقوه بعض دمها، وغسلوه بالدم، ففعلوا؛ فلذلك آتى يحب سفك الدم. وولد بغير مخرج فَغُورَ له مخرج بالحديد.
    ** ونشأة الحجاج بالطائف كانت أحد دواعي فصاحته وبلاغته، فقد كانت لهجة الطائف من أفصح لهجات العرب، وقد حفظ القرآن منذ نعومة أظفاره.
    ** لم يزل الحجاج في كنف أبيه، وكان أبوه رجلا نبيلا جليلَ القدر، إلى أن انتقل إلى الشام فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان فكان في عداد شرطته، ثم ما زال يظهر حتى قلده عبد الملك أمر عسكره، وأمره بقتال ابن الزبير فزحف إلى الحجاز بجيش كبير فحاصره بمكة وقتله وفرق جموعه وأخرجه فصلبه، ثم ولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف فولي الحجاز ثلاث سنين، ثم ولي العراق وخراسان عشرين سنة عاملا لعبد الملك بن مروان، وبعده لابنه الوليد. وقد وفد العراق والثورة قائمة فيه، فانصرف إلى بغداد في ثمانية أو تسعة رجال على النجائب، فقمع الثورة وثبتت له الإمارة عشرين سنة. وبنى مدينة واسط بين الكوفة والبصرة.
    مات بمدينة واسط في شوَّال، وقيل في رمضان سنة 95هـ، وعمره 54 سنة
    ** وأول ما علم من جوره: أن أباه خرج من مصر يريد عبد الملك، ومعه ابنه الحجاج، فأقبل سليم بن عمرو القاضي، وكان من أورع الناس وأتقاهم، فقام إليه أبوه يوسف، فسلم عليه، وقال له: ألك حاجة إلى أمير المؤمنين؟ فقال: نعم، أن تسأله يعزلني عن القضاء، فقال يوسف: لوددت أن قضاة المسلمين كلهم مثلك، فكيف أسأله ذلك ثم انصرف، فقال الحجاج لأبيه: من هذا الذي قمت إليه؟ فقال: هذا سليم بن عمرو قاضي مصر وقاصهم، فقال: يغفر اللّه لك يا أبت، أنت ابن عقيل تقوم إلى رجل من كندة؟! فقال: واللّه إني لأرَى الناس ما يرحمون إلا بهذا وأشباهه، فقال واللّه، ما يفسد على أمير المؤمنين إلا هذا وأشباهه، يقعدون وتقعد إليهم أحداث، فيذكرون سيرة أبي بكر وعمر؛ فيخرجون على أمير المؤمنين، فواللّه لو أضيف إلَي هذا الأمر، لسألت أمير المؤمنين أن يجعل لي السبيل، فأقتل هذا وأشباهه، فقال له: اتق اللّه يا بني، والله إني لأظن أن اللّه خلقك شقيّاً.
    ** وأول ما أعجب به عبد الملك منه: أنه كان قد اتصل بروح بن زنباع، وصار من جملة شرطته، وكان روح بن زنباع بمنزلة نائب عبد الملك. توجه إلى الجزيرة لقتال زفر بن الحارث عندما عصى عليه بقرقيسيا، فأمر روح بن زنباع جماعة من أصحاب شرطته يحثون المتأخرين من العسكر في كل منزل، وكان الحجاج من جملتهم، فمر يوماً بعد رحيل العسكر بجماعة من خواصِّ روح في خيمة يأكلون، فأمرهم الرحيل، فسخروا منه أولا لمحلهم، وثانياً لمحل سيدهم، وقالوا له: انزل كُلْ واسكُتْ، فضرب بسيفه أطناب الخيمة، فسقطت عليهم، وأطلق فيها ناراً، فأحرقت أثاثهم، فقبضوا عليه، وأتوا به روح بن زنباع، وسمع عبد الملك الخبر، وطلبه وقال: من فعل هذا بغلمان روح؟ فقال: أنت يا أمير المؤمنين، أمرتنا بالاجتهاد فيما وليتنا، ففعلنا ما أمرت، بهذه الفعلة يرتدعُ من بقي من العسكر، وما على أمير المؤمنين أن يعوضهم ما احترق، وقد قامت الحرمة وتم المراد. فأعجب عبد الملك ذلك، وقال: إن شرطيكم لجلد. ثم أقره على ما هو عليه.
    ** ولما طال الحصار والقتال بينه وبين زفر بن الحارث، أرسل عبد الملك رجاء بن حيوة وجماعة منهم الحجاج إلى زفر يدعوه إلى الصلح، فأتوا بالكتاب وقد حضرت الصلاة، فقام رجاء، فصلى مع زفر، وصَلى الحجاج وحده، فسئل عن ذلك. قال: لا أصلي مع منافق خارج عن أمير المؤمنين وبارز عن طاعته، فسمع ذلك عبد الملك، فزاده عجباً بالحجاج، ورفع قدره، وولاه تبالة، وهي أول ما وَلِي، فخرج إليها، فلما قرب، سأل عنها، فقيل له: إنها وراء هذه الأكمة، فقال: أف لبلد تسترها أكمة، ورجع، فقيل في المثل: «أهون على الحجاج من تبالة»، ثم وصل إلى ما وصل إليه.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (3)


    خالد سعد النجار

    {بسم الله الرحمن الرحيم }


    كذاب ومبير
    ** الشيعة دائمًا مغلوبون مقهورون منهزمون وحبهم للدنيا وحرصهم عليها ظاهر. ولذلك لما كاتبوا الحسين رضي الله عنه فلما أرسل إليهم ابن عمه ثم قدم بنفسه غدروا به، وباعوا الآخرة بالدنيا، وأسلموه إلى عدوه، وقاتلوه مع عدوه. فأي زهد في الدنيا وأي جهاد عندهم.
    وقد ذاق منهم علي -رضي الله عنه- من الكاسات المُرَّة ما لا يعلمه إلا الله، حتى دعا عليهم فقال: «اللهم إني سئمتهم وسئموني فأبدلني بهم خيرًا منهم وبدلهم بي شرًا مني».
    وقد كانوا يغشونه ويكاتبون من يحاربه ويخونونه في الولايات والأموال.
    هذا ولم يكونوا صاروا بعد رافضة ...
    فهم من شر الناس معاملة لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وابنيه سبطي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وريحانتيه في الدنيا: «الحسن والحسين» وأعظم الناس قبولاً للوم اللائم في الحق، وأسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها، يغرون من يظهرون نصره من أهل البيت حتى إذا اطمئن إليهم ولامهم عليه اللائم خذلوه وأسلموه وآثروا عليه الدنيا.
    ولهذا أشار عقلاء المسلمين على الحسين ألا يذهب إليهم مثل عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وغيرهم لعلمهم بأنهم يخذلونه ولا ينصرونه ولا يوفون له بما كتبوا به إليه، وكان الأمر كما رأى هؤلاء. ونفذ فيهم دعاء عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ثم دعاء علي -رضي الله عنه- حتى سلط الله عليهم الحجاج بن يوسف فكان لا يقبل من محسنهم ولا يتجاوز عن مسيئهم ودب شرهم إلى من لم يكن منهم حتى عم الشر.
    ** المختار بن أبي عبيد الكذاب فإنه كان (أمين الشيعة) وقتل عبيد الله بن زياد وأظهر الانتصار للحسين حتى قتل قاتله وتقرب بذلك إلى محمد بن الحنفية وأهل البيت. ثم ادعى النبوة وأن جبريل يأتيه، وثبت في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (سيكون في ثقيف كذاب ومبير) فكان الكذاب هو المختار، وكان المبير هو الحجاج بن يوسف الثقفي
    قيل لابن عمر وابن عباس إن المختار يزعم أنه ينزل إليه فقالا: صدق قال تعالى: {هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم}
    وقال الآخر: وقيل له: إن المختار يزعم أنه يوحي إليه فقال: قال الله تعالى: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم}
    ** وعن ابن سيرين: "قال ابن الزبير رضي الله عنهما: ما شيء كان يحدثناه كعب إلا قد أتى على ما قال؛ إلا قوله: إن فتى ثقيف يقتلني، وهذا رأسه بين يدي (يعني: المختار)". قال ابن سيرين: "ولا يشعر أن أبا محمد قد خبئ له (يعني: الحجاج )". [رواه عبد الزراق في "مصنفه"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، والطبراني . قال الهيثمي : "ورجاله رجال الصحيح"].
    وقد رواه الحاكم في "مستدركه" من حديث الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف: "حدثني البريد الذي أتى ابن الزبير برأس المختار، فلما رآه قال ابن الزبير: ما حدثني كعب بحديث إلا وجدت مصداقه؛ إلا أنه حدثني أن رجلا من ثقيف سيقتلني". قال الأعمش: وما يدري أن أبا محمد خذله الله خبئ له.
    ** وعن عامر بن عبد الله بن الزبير: أن أباه حدثه: « «أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم، فلما فرغ قال: (يا عبد الله! اذهب بهذا الدم؛ فأهرقه حيث لا يراك أحد)، فلما برزت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ عمدت إلى الدم فحسوته، فلما رجعت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ قال: (ما صنعت يا عبد الله؟). قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف على الناس. قال: (فلعلك شربته؟). قلت: نعم. قال: (ومن أمرك أن تشرب الدم؟! ويل لك من الناس وويل للناس منك!» ). [رواه: أبو يعلى، والحاكم، والبيهقي].
    ** وعن أبي عذبة الحمصي؛ قال: "جاء رجل إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فأخبره أن أهل العراق قد حصبوا أميرهم، فخرج غضبان، فصلى لنا صلاة، فسها فيها، حتى جعل الناس يقولون: سبحان الله! سبحان الله! فلما سلم أقبل على الناس، فقال: من هاهنا من أهل الشام؛ فقام رجل، ثم قام آخر، ثم قمت أنا ثالثا (أو رابعا)، فقال: يا أهل الشام! استعدوا لأهل العراق؛ فإن الشيطان قد باض فيهم وفرخ، اللهم إنهم قد لبسوا علي فألبس عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم أهل الجاهلية؛ لا يقبل من محسنهم، ولا يتجاوز عن مسيئهم". [رواه البيهقي].

    ** وعن الحسن قال علي -رضي الله عنه- لأهل الكوفة: "اللهم كما ائتمنتهم فخانوني، ونصحت لهم فغشوني؛ فسلط عليهم فتى ثقيف الذَّيَّالِ المَيَّالُ [الذيال: الذي يجر ذيله على الأرض تبخترا، والميال: الظالم]؛ يأكل خضرتها، ويلبس فروتها، ويحكم فيهم بحكم الجاهلية".
    قال الحسن: وما خلق الله الحجاج يومئذ. [رواه: عبد الرزاق، والبيهقي في "الدلائل"، وهو منقطع، قال البيهقي: "ولا يقول علي ذلك إلا توقيفا"].



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (4)


    خالد سعد النجار

    {بسم الله الرحمن الرحيم }

    ** وعن مالك بن أوس بن الحدثان عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه قال: "الشاب الذيال الميال أمير المِصرين [المصر البلدان. ويريد بهما الكوفة والبصرة]؛ يلبس فروتها، ويأكل خضرتها، ويقتل أشراف أهلها، يشتد منه الفرق، ويكثر منه الأرق، ويسلطه الله على شيعته". [رواه البيهقي في "الدلائل"].
    ** وعن أم حكيم بنت عمرو بن سنان الجدلية؛ قالت: "استأذن الأشعث بن قيس على علي -رضي الله عنه-، فرده قنبر، فأدمى أنفه، فخرج علي -رضي الله عنه-، فقال ما لك وله يا أشعث؟! أما والله لو بعبد ثقيف تحرشت لاقشعرت شعيرات استك. قيل له: يا أمير المؤمنين ومن عبد ثقيف؟ قال: غلام يليهم لا يبقى أهل بيت من العرب إلا ألبسهم ذلا. قيل: كم يملك؟ قال: عشرين إن بلغ". [رواه الطبراني].
    ** وعن هشام بن حسان؛ قال: قال عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى-: "لو أن الأمم تخابثت يوم القيامة، فأخرجت كل أمة خبيثها، ثم أخرجنا الحجاج؛ لغلبناهم". [رواه أبو نعيم في "الحلية"، ورواه البيهقي من حديث هشام بن يحيى الغساني عن عمر بن عبد العزيز بنحوه.]
    ** وقال ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي: حدثنا سليمان بن أبي سنح: حدثنا صالح بن سليمان؛ قال: قال عمر بن عبد العزيز: "لو تخابثت الأمم، فجاءت كل أمة بخبيثها، وجئنا بالحجاج؛ لغلبناهم، وما كان الحجاج يصلح لدنيا ولا لآخرة، لقد ولي العراق وهو أوفر ما يكون في العمارة، فأخس به إلى أن صيره إلى أربعين ألف ألف، ولقد أدى إلي عمالي في عامي هذا ثمانين ألف ألف، وإن بقيت إلى قابل؛ رجوت أن يؤدى إلي ما أدي إلى عمر بن الخطاب مائة ألف وعشرة آلاف ألف".
    ** وعن عمرو بن عثمان عن أبيه عن جده؛ قال: كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى إلى عدي بن أرطاة: "بلغني أنك تستن بسنة الحجاج، فلا تستن بسنته؛ فإنه كان يصلي الصلاة لغير وقتها، ويأخذ الزكاة من غير حقها، وكان لما سوى ذلك أضيع". [رواه أبو نعيم في "الحلية"].
    ** وَعَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانَ قَالَ: أَحْصُوا مَا قَتِلِ الحَجَّاجُ صَبْرًا ، فَبَلَغَ مِائَةَ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفِ قَتِيلٍ. [رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ].
    ** وقال الأصمعي: "حدثنا أبو عاصم عن عباد بن كثير عن قحدم؛ قال: أطلق سليمان بن عبد الملك في غداة واحدة أحدا وثمانين ألف أسير كانوا في سجن الحجاج، وقيل: إنه لبث في سجنه ثمانون ألفا، منهم ثلاثون ألف امرأة، وعرضت السجون بعد الحجاج فوجدوا فيها ثلاثة وثلاثين ألفا لم يجب على أحد منهم قطع ولا صلب، وكان فيمن حبس أعرابي وجد يبول في أصل ربض مدينة واسط، وكان فيمن أطلق، فأنشأ يقول:
    إذا نحن جاوزنا مدينة واسط ... خرينا وصلينا بغير حساب
    [ذكره ابن كثير في "تاريخه"].
    ** وقال الرياشي: حدثنا عباس الأزرق عن السري بن يحيى؛ قال: مر الحجاج في يوم الجمعة، فسمع استغاثة، فقال: ما هذا؟ فقيل: أهل السجون يقولون: قتلنا الحر. فقال: قولوا لهم: اخسؤوا فيها ولا تكلمون. قال: فما عاش بعد ذلك إلا أقل من جمعة، حتى قصمه الله قاصم كل جبار".
    وعن الشعبي: أنه قال: "يأتي على الناس زمان يصلون فيه على الحجاج". [رواه ابن عساكر في "تاريخه"].
    في الحجاز
    ** عن أبي الصديق الناجي؛ قال: "لما ظفر الحجاج بابن الزبير فقتله ومثل به، ثم دخل على أم عبد الله، وهي أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-، فقالت: كيف تستأذن علي وقد قتلت ابني؟! فقال: إن ابنك ألحد في حرم الله فقتلته ملحدا عاصيا، حتى أذاقه الله عذابا أليما، وفعل به وفعل. فقالت: كذبت يا عدو الله وعدو المسلمين! والله لقد قتلته صواما قواما برا بوالديه حافظا لهذا الدين؛ ولئن أفسدت عليه دنياه لقد أفسد عليك آخرتك، ولقد حدثنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أنه يخرج من ثقيف كذابان، الآخر منهما أشر من الأول، وهو المبير، وما هو إلا أنت يا حجاج" رواه: الإمام أحمد، وأبو يعلى، والحاكم، وهذا لفظه، وزاد في رواية له: "فقال الحجاج: صدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصدقت، أنا المبير، أبير المنافقين". [قال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه"].
    ** وعن أبي المحياة عن أمه؛ قالت: لما قتل الحجاج عبد الله بن الزبير -رضي الله عنهما-؛ دخل على أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- فقال: يا أمه! إن أمير المؤمنين أوصاني بك؛ فهل لك من حاجة؟ فقالت: لست لك بأم، ولكني أم المصلوب على رأس الثنية، وما لي من حاجة، ولكن انتظر حتى أحدثك ما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سمعته يقول: (يخرج من ثقيف كذاب ومبير)، فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير فأنت. فقال الحجاج : مبير المنافقين. [رواه البيهقي].
    ** وعن مجاهد؛ قال: قال لي عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: انظر إلى المكان الذي به ابن الزبير؛ فلا تمر بي عليه. قال: فسها الغلام؛ فإذا ابن عمر ينظر إلى ابن الزبير مصلوبا. فقال: يغفر الله لك (ثلاثا)، والله ما علمتك إلا كنت صواما قواما وصولا للرحم، أما والله إني لأرجو مع مساوي ما أصبت أن لا يعذبك الله بعدها أبدا. ثم التفت إلي فقال: سمعت أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من يعمل سوءًا يجز به في الدنيا). [رواه: ابن مردويه، والحاكم في "مستدركه"، وابن عساكر في "تاريخه"].



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (5)


    خالد سعد النجار

    {بسم الله الرحمن الرحيم }

    ولاية العراق
    ** للبُخاريِّ عن الزُّبير بن عَدِي. قال: أتينا أنَساً، فشَكَوْنا إليه ما نلْقَى من الحجَّاج. فقال: "اصْبروا؛ فإنه لا يأتي عليكُم زمانٌ، إلا والذي بعدَه شرّ منه" سمعتُه من نبيِّكُم -صلى الله عليه وسلم-.
    ** حين قدم الحجاج بن يوسف العراق بدأ بالكوفة قبل البصرة، فنودي الصلاة جامعة، فأقبل الناس إلى المسجد والحجاج متقلد قوسا وعليه عمامة خز حمراء متلثما، فقعد وعرض القوس بين يديه ثم لم يتكلم حتى امتلأ المسجد، فقال محمد بن عمير: فسكت حتى ظننت إنما يمنعه العي، وأخذت في يدي كفا من حصى أردت أن أضرب به وجهه. قال: فقام فوضع نقابه وتقلد قوسه وقال:
    أنا ابن جلا [الجلا: الأمر العظيم]
    وطلاع الثنايا [الثنية الأرض ترتفع وتغلظ، يريد أنه مشمر ليس صاحب خفض ولا دعة]
    متى أضع العمامة تعرفوني،
    إني لأرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها
    كأني أنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى،
    ليس بعُشِّكِ فادْرُجي [فَادْرُجي أي امضي .. والمعنى ليس هذا من الأمر الذي لك فيه حق، فدعه، وهو مثل يضرب لمن يتعرض إلى شيء ليس منه]
    قد شمرت عن ساقها فشمري [مثل يحض به على الجد في الأمر]،
    هذا أوان الشد فاشتدي، قد لفَّهَا [جمعها] الليلُ [أي الإبل] بَسَّاقٍ حُطَمْ [رجل حطم للذي يأتي على الزاد لشدة أكله، ويقال للنار التي لا تبقي حطمة، هذا مَثُل ضَربَه لنفْسهِ ورعيّته فجَعَلَهم بمنزلة ناقة أو إبِلِ لرجُل قَويّ شَديد يَسري وَيُتْعِبُها ولا يَرْكن إلى دَعَة ولا سُكون]
    ليس براعي إبل ولا غنم [يعنى أنه عظيم القدر وليس ممن يرعى]
    ولا بجزَّازٍ عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ [الوضم: كل ما قطع عليه اللحم، يريد: أنَّه ليس ممّن يُبَاشِر للحّم بيده ويبتذل نفسه]
    قد لفها الليل بعَصْلَبِّى [أي شديد يقصد نفسه]
    أرْوَعَ خَرَّاجٍ من الدَّوىّ [أي الفلاة والمعنى أذكى خراج من كل غماء شديدة]
    مهاجر ليس بأعرابي
    قد شمرت عن ساقها فشدوا، وجدت الحرب بكم فجدوا، [وإنَّما خصَّهم يومئذ على اللَّحوق بالمُهَلَّب وكان يُقاتِل الأزارِقَة]
    والقوس فيها وترٌ عُرُدٌّ [شديد]
    مثلُ ذِراع البَكْر أو أشَدُّ [شَبَّه الوتَرَ بِذراع البَعِيرِ في تَوَتُّرِه]
    ثم قال إن أمير المؤمنين نكب كنانته بين يديه [كبها]
    فعجم عيدانها [يريد أنه اختبر سهامها يقال عجمت العود إذا عضضته بأسنانك]
    فوجدني أمرها عودا وأصلبها مكسرا فوجهني إليكم
    ألا فوالله لأَعْصِبَنَّكْم ْ عَصْبَ السَّلَمة [الشجرة يشدها الرجل بنسعة إذا أراد أن يحيطها حتى لا يشد شوكها فيصيبه، فيضرب مثلا لمن عصبه شر وأمر]
    ولأُلْحَونكم لْحَوَ العُودِ [اللحو التقشير، يقال لحوت العصا ولحيتها إذا قشرتها]
    ولأضْرِبَنَّكُم ْ ضَرْبَ غَرَائِب الإبل [وذلك أن الإبل إذا وردت الماء فدخلت فيها غريبة من غيرها ردت عن الماء وضربت حتى تخرج عنها]
    ولآخذنَ الوَلِىَّ بالمَوْلى حتى تستقيمَ قناتكم، وحتى يلقى أحدكم أخاه فيقول انج سعد فقد قتل سعيد،
    ألا وإياي وهذه السُّقْفاء [الجماعات] والزَّرافات [الشّفعاء];
    فإني لا آخذ أحدا من الجالسين في زرافة إلا ضربت عنقه [وكانوا يجتمعون إلى السلطان يشفعون فى المُرِيب; فنهاهم من ذلك]
    ** روى ابن الكلابي، عن عوانة بن الحكم قال: سمع الحجاج تكبيرَاً في السوق، وهو في الصلاة، فلما انصرَفَ، صعد المنبر، فقال: يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق. قد سمعت تكبيراً ليس بالتكبير الذي يراد به اللّه في الترغيب، ولكنه الذي يراد به الترهيب، إنها عجاجة تحتها قَصف. أي بني اللكيعة، وعبيد العصا، وأولاد الإماء، أَلاَ يربأ الرجل منكم على ظَلْعِه [أي: يسكت على دائه وعيبه]، ويحسن حمل رأسه، وحقن دمه؛ فيبصر موضع قدمه؛ واللّه ما أرى الأمور تنتقل بي وبكم حتى أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها، وتأديباً لما بعدها.
    ** خرج الحجاج متصيدا لأحوال الرعية، فوقف على أعرابي يرعى إبلا له فقال له: يا أعرابي كيف رأيت سيرة أميركم الحجاج؟ قال له الأعرابي: غشوم ظلوم لا حياة الله؟ فقال: فلم لا تشكوه إلى أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان ؟ قال: عبد الملك بن مروان فأظلم وأغشم، فأحاط به الجند واعتقلوه وأخبروه أن الذي كان معه هو الحجاج، فقال الأعرابي: يا حجاج السر الذي بيني وبينك أحب أن يكون سرا مكتوما، فضحك الحجاج وأمر بتخلية سبيله .


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (6)


    خالد سعد النجار

    {بسم الله الرحمن الرحيم }
    الحجاج واعظا ومتهورا
    ** قال سيار أبو الحكم: سمعتُ الحجاج على المنبر يقول: أيها الرجل، وكلُكم ذلك الرجل، رجل خطم نفسه فزمها فقادها بخطامها إلى طاعة اللّه تعالى، وعنجها بزمامها عن معاصي اللّه. [عنج ناقته بزمامها: جذب زمامها لتقف]
    ** قال مالك بن دينار: سمعت الحجاج يخطب فيقول: امرؤ زود نفسه قبل أن يكون الحساب إلى غيره، امرؤ نظر إلى ميزانه، امرؤ عقل عن اللّه أمره، امرؤ أفاق واستفاق، وأبغض المعاصي والنفاق، وكان إلى ما عند اللّه بالأشواق. فما زال يقول ذلك حتى أبكاني.
    ** روى أنه خطب، فقام إليه رجل فقال له: ما أصفق وجهك، وأقل حياءك، تفعل ما تفعل، ثم تقول هذا؟! فأخذوه، فلما نزل، دعا به فقال له، لقد اجترأت!! فقال: يا حجاج، أنت تجترئ على الله؛ فلا تنكره في نفسك، وأجترئ أنا عليك، فتنكره علي! فخلى سبيله.
    ** قال شريك، عن عبد الملك بن عمير قال: قال الحجاج يومَاً: من كان له بلاء، فليقم، فلنعطه على بلائه، فقام رجل، فقال: أعطني على بلائي، قال: وما بلاؤك؟ قال: قتلت الحسين، قال: وكيف قتلته؟ قال: دسرته بالرمح دسراً، وهبرته بالسيف هبرَاً، وما أشركت معي في قتله أحداً، قال: أما إنك وإياه لن تجتمعا في موضع واحد. وقال له: اخرج.
    ** عن سفيان بن حسين، قال: سأل الحجاج الجوهريَّ: ما النعمة؟ قال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش، قال: زدني، قال: الصحة، فإني رأيت السقيم لا ينتفع بعيش، قال: زدني قال: الشباب، فإني رأيت الشيخ لا ينتفع بعيش، قال: زدني قال: الغِنَى، فإني رأيت الفقير لا ينتفع بعيش، قال: زدني، قال: لا أجد مزيداً.
    ** وروى صالح بن موسى الطلحي، عن عاصم بن بهدلة؛ أنهم ذكروا الحسين -رضي اللّه عنه- عند الحجاج فقال: لم يكن من ذرية النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له يحيى بن يعمر: كذبت أيها الأمير، فقال له الحجاج: لتأتيني على ما قلت ببينة من كتاب اللّه تعالى أو لأقتلنك، فقرأ قوله تعالى: {وَمِن ذُرِيَّتِهِ دَاودَ وَسُلَيماَنَ وَأَيوُبَ وَيوُسُفَ وَمُوسَى وهاَرُونَ وكذَلِكَ نَجزي اَلمُحسِنِينَ وَزكرِيَا وَيحيىَ وَعِيسَى} [الأنعام:84 – 85]، ثم قال: أخبرنا الله أن عيسى من ذرية إبراهيم بأمه، فقال الحجاج: صدقت، فما حملك على تكذيبي في مجلسي؟ قال: أخذ اللّه على الأنبياء ليبيننه للناس ولا يكتمونه، قال: فنفاه الحجاج إلى خراسان.
    ** قال أبو بكر بن عياش: سمعت الحجاج وذكر هذه الآية: {فَاتقوُا اللَّهَ مَا استطَعتم وَاسمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:16]، قال: هذه لعبد الله أمين اللّه وخليفته ليس فيها مثنوية، واللّه لو أمرتُ رجلا أن يخرج من باب هذا المسجد فأخذ من غيره لحل لي دمه وماله، والله لو أخذت ربيعة بمضر لكان لي حلالا، يا عجباً من عبد هذيل، يزعم أنه يقرأ قرآناً من عند اللّه ما هو إلا رجز من رجز الأعراب، واللّه لو أدركت عبد هذيل، لضربت عنقه.
    رواها واصل بن عبد الأعلى شيخ مسلم عن أبي بكر، فقال: قاتل اللّه الحجاج، ما أجرأه على اللّه، كيف يقول هذا في العبد الصالح الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود؟! قال أبو بكر بن عياش: ذكرت قوله هذا للأعمش. فقال: قد سمعته منه.
    ورواها محمد بن يزيد عن أبي بكر، فزاد قوله: ولا أجد أحداً يقرأ على قراءته إلا ضربتُ عنقه، ولأحكنها من المصحف، ولو بضلع خنزير.
    ** روى سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي حفصة قال لما أتى الحجاج بسعيد بن جبير قال إنه شقي بن كسير فقال ما أنا إلا سعيد بن جبير بذلك سماني أبواي قال لأقتلنك قال إذا أكون كما سماني أبي سعيدا وقال دعوني أصلي ركعتين فقال الحجاج وجهوه إلى قبلة النصارى فقال سعيد فأينما تولوا فثم وجه الله قال فضرب عنقه.
    قال سفيان فلم يقتل بعد سعيد بن جبير إلا رجلا واحدا .
    ** قال الأصمعي: قال عبد الملك بن مروان للحجاج: إنه ليس أحد إلا وهو يعرف عيبه، فَعِب نفسك، فقال الحجاج: أعفني يا أمير المؤمنين، فأبى عليه، فقال: أنا لجوجٌ [لحوح] حقودٌ حسودٌ، فقال عبد الملك: ما في الشيطان أقبحُ مما ذكرت.
    ** وقال يزيد بن هارون: أنبأنا العوام بن حوشب، حدثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: قال علي - كرم الله وجهه - لرجل: لا مت حتى تدرك فتى ثقيف، قيل: يا أمير المؤمنين، ما فتى ثقيف؟ قال: ليقالن له يوم القيامة: اكفنا زاوية من زوايا جَهنمَ، رجل يملك عشرين سنة لا يدع معصية للّه إلا ارتكبها.
    ** قال أبو عاصم النبيل: حدثني جليس هشام بن أبي عبد اللّه، قال: قال عمر بن عبد العزيز لعنبسة بن سعيد: أخبرنى ببعض ما رأيت من عجائب الحجاج، قال: كنا جلوساً عنده ليلة، فأتى برجل، وكان قد نهى عن المشي بالليل بعد العشاء الأخيرة، فقال: ما أخرجك هذه الساعة، وقد قلت: لا أجد فيها أحداً إلا فعلت به؟! قال: أما واللّه لا أكذب الأمير، أغمي على أمي منذ ثلاث، وكنت عندها، فلما أفاقت الساعة، قالت: يا بني، أعزم عليك إلا رجعت إلى أهلك؛ فإنهم مغمومون بتخلفك عنهم، فخرجت، فأخذني الطائف، فقال الحجاج: ننهاكم وتعصوننا؟! يا غلام، اضرب عنقه، ثم أتى برجل آخر فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: واللّه لا أكذبك، لزمني غريم، فلما كانت الساعة أغلق الباب وتركني على بابه، فجاءني الطائف فأخذني، فقال: اضربوا عنقه، ثم أتى بآخر، فقال: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: كنت مع شَرب أشرب فعربدوا، فخفت على نفسي فخرجْتُ، ففكَر الحجاج ساعة، ثم قال: رجل أحب المسالمة يا عنبسة، ما أراه إلا صادقاً فأخلوا سبيله.

    فقال عمر بن عبد العزيز لعنبسة: فما قلتَ للحجاج شيئاً في ذلك؟ قال عنبسة: لا، فقال عمر لآذنه: لا تأذن لعنبسة إلا أن يكون في حاجة.




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    21,390

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    سطور في سيرة الحجاج الثقفي (7)


    خالد سعد النجار

    {بسم الله الرحمن الرحيم }

    ** قال مسلم بن إبراهيم: حدثنا الصلت بن دينار، قال: مرض الحجاج فأرجف به أهل الكوفة، فلما عوفي، صعد المنبر، وهو ينثني على أعواده، فقال: يا أهل الشقاق والنفاق والمراق، نفخ الشيطان في مناخركم، فقلتم: ماتَ الحجاج، فمه؟ والله ما أرجو الخير إلا بعد المَوت. وما رضي اللّه الخلود لأحد من خلقه إلا لأهونهم عليه إبليس، وقد قال العبد الصالح سليمان: {رَب اَغفِر لِي وَهَبْ لِي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي}. فكان ذلك، ثم اضمحل، فكأْن لم يكُن. يا أيها الرجل، وكلكم ذلك الرجل، كأني بكل حي ميت، وبكل رطب يابس، وكل امرئ في ثياب طهور إلى بيت حفرته، فحد له في الأرض خمسة أذرع طولاَ في ذراعين عرضاً، فأكلت الدود لحمه، ومصت من صديده ودمه.
    ** قال محمد بن المنكدر: كان عمر بن عبد العزيز يبغضُ الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي؛ فإنهم يزعمون أنك لا تفعل.
    ** وقال الأصمعي: أَنشَدَ الحجاج لما احتضر: من البسيط:
    يَا رَب قَد حَلَفَ الأَعدَاءُ وَاجتَهَدُوا ... بأنَنِي رَجُلٌ مِن سَاكنِي النارِ
    أيحلفُونَ عَلَى عمياءَ؟ وَيحَهُمُ ... ما عِلمُهُم بعظيمِ العَفوِ غَفَّارِ
    فأخبر الحسن بذلك، فقال: إن نجا فبهما.
    ** وروى أن الحسن حين أخبر بموت الحجاج، سجد شكراً للّه.
    ** وقال ابن سيرين: إني لأرجو للحجاج ما أرجو لأهل لا إله إلا الله، فبلغ قوله الحسن - يعني البصري - فقال: أما واللّه ليخلفن اللّه رجاءه فيه.
    ** قال ابن خلكان: مات بواسط، وعَفي قبره، وأجرى عليه الماء.
    ** قال العلامة الذهبي: وعندي مجلد في أخبار الحجاج فيه عجائب، لكن لا أعرفُ صحتها.
    ** توفي سنة خمس وتسعين قبل موت الوليد بسنة، ولما حضْرته الوفاة، استخلف على الصلاة ابنه عبد اللّه، وعلى عرب الكوفة والبصرة يزيد بن أبي كبشة، وعلى خراجهما يزيد بن أبي مسلم، وكتب إلى قتيبة بن مسلم الباهلي، وكان قد ولاه على خراسان: قد عرف أمير المؤمنين بلاءك وجِدك وجهادك أعداء المسلمين، وأمير المؤمنين رافعك، وصانع بك الذي تحب. فأتمَّ مغازيك، وانتظر ثواب ربك، ولا تغيب عن أمير المؤمنين كتبك، حتى كأني أنظر إلى بلادك والثغر الذي أنت فيه.
    ** قيل: أصيب الحجاج بمصيبة، وعنده رسول عبد الملك بن مروان، فقال الحجاج: ليت أني قد وجدت إنساناً يخفف عني ما أنا فيه؟ فقال له الرجل الرسول: أقول، أيها الأمير؟ قال له: قل، فقال: كل إنسان يفارقه صاحبه بموت أو بصلب أو يقع من فوق البيت أو يقع عليه البيت أو يغشى عليه أو يكون شيء لا نعرفه. فضحك الحجاج وقال: مصيبتي في أمير المؤمنين أعظم، حيث وجه مثلك رسولا.

    ** وكان الحجاج مهيباً جداً لجرأته وإقدامه على سفك الدماء واشتداد عضده بمن أقامه أميراً؛ فكان يهابه عماله والخاصة والعامة؛ فمن ذلك ما ذكره في المروج: كتب عبد الملك بن مروان إليه: أنت عندي كسالم، والسلام. فلم يفهم الحجاج مراد عبد الملك بذلك، فكتب إلى قتيبة بن مسلم عامله على خراسان، وبعث كتاب عبد الملك مع الرسول إليه، فلما ورد الرسول عليه، ناوله الكتاب، ففزع، واضطرب قتيبة، فضرط فخجل واستحيا، فقرأ الكتاب، ثم أراد أن يقول للرسول: اقعد، فقال: اضرط، فقال الرسول: قد فعلت، فاستحيا قتيبة حياء أكثَرَ، وقال له: ما أردت أقول لك إلا اقعد، فغلطت، فقال الرسول: قد غلطت أنا وأنت. قال قتيبة: ولا سواء، أغلط من فمي، وتغلط من استك. ثم قال قتيبة: أعلم الأمير أن سالماً كان عبداً لرجل، وكان عنده أثيراً عزيزاً، وكان يسعى به إليه كثيراً؛ فقال: من الطويل:
    يُدِيرُونَنِي عَن سَالِمِ وَأُدِيرُهُمْ ... وَجِلْدَة بَين العينِ والأنفِ سَالِمُ

    فلما آتى الحجاج بالرسالة، سُرَ بذلك، وكتب له به عهدَاً على خراسان بالتأييد.




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة طارق أحمد عبد الله
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2019
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: سطور في سيرة الحجاج الثقفي

    الحجاج له زنوب كثيره .. و منها قتله ( سعيد بن جبير ) .. حافظ كتاب الله .. و يقال ان للحجاج فضلٌ علي اللغة العربية فهو من وضع نقاط حروفها ..

    شكرا علي الإضاءة الجيدة هذه في تأريخ الحجاج ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •