زهرة المدائن ( مدينة القدس )
****************************** ****************************** ****************************** ******
...........
اختص الله فى أرضه بقاعاً بعينها جعلها الله مباركة واختصها بالتشريف والتقديس .. هذه البقاع هى مكة المكرمة . والمدينة المنورة . والقدس الشريف .
فما من بقعة مباركة بعد مكة المكرمة والمدينة المنورة أفضل من مدينة القدس الشريف .. وما من مسجد بعد المسجد الحرام والمسجد النبوى
أفضل من المسجد الأقصى .

..........
مدينة القدس هى أرض النبوات وملتقى الأديان والرسالات .. كانت مهبطاً للوحى والملائكة والأنبياء والمرسلين ..
قصدها خليل الله إبراهيم ونزل بها سيدنا لوط وسيدنا إسحق وسيدنا يعقوب وسيدنا يوسف وسيدنا موسى وسيدنا داود وسيدنا سليمان
وسيدنا زكريا وسيدنا يحيى وسيدنا عيسى عليهم أفضل صلاة وسلام
.. وتم فتحها لدين الإسلام ..

..........
مدينة القدس هى " زهرة المدائن " تتميز بخصائص فريدة فى واقعها التنظيمى والمعمارى وفى طابعها الدينى والتاريخى والجغرافى ..
وتُعرف حالياً بالبلدة القديمة أو القدس الشرقية ..

..........
على ثراها وأرضها وضع الله بها المسجدالأقصى أو الحرم القدسى الشريف .. ثانى المساجد التى وضعها الله ..
( فعن أبى ذر الغفارى رضى الله عنه قال قلت يارسول الله أى أول مسجد وضع فى الأرض قال المسجد الحرام قلت ثم أى قال المسجد الأقصى )
رواه الإمام البخارى فى صحيحه .

والمسجد الأقصى بوّأه الله لسيدنا إبراهيم عليه السلام . كما بوأ له موضع الكعبة المشرفة وحدود المسجد الحرام ..
توالت وتعاقبت عمارته ولم تتبدل أو تتغير حدوده أو مساحته وهى ليست بمستطيلة الشكل ولا مربعة .. : فمن الجنوب
281 متراً . ومن الشمال 310 متراً . ومن الشرق 462 متراً . ومن الغرب 491 متراً ..

..........
مدينة القدس هى بيت المقدس إحدى المدن الفلسطينية .. قام الكنعانيون ( وهم إحدى قبائل الجزيرة العربية ) ببنائها وتشييدها من بعد
سيدنا إبراهيم
عليه السلام .. يقول عنها المؤرخ مجير الدين الحنبلى فى كتابه " الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل " :
( بيت المقدس هو الربوة ذات القرار والمعين التى ذكرها الله فى كتابه الكريم وأرض الطل والمطر قال عنها ابن عباس هى الأرض التى بارك الله فيها
للعالمين ترثها أمة محمد عليه الصلاة والسلام وروى الإمام أحمد فى مسنده من حديث أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لاتزال
طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لايضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من اللأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك
قالوا يارسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس )

..........
مدينة القدس تضم بين جنباتها الطاهرة وبقعتها المباركة تراث دينى وإنسانى عظيم ..
سحرها وقدسيتها لاينتهى . فمن أى طريق تسلك . ومن أى درب تسير سوف تجد فيه دليلاً أو شاهداً على أثرٍ أو تاريخ ..
يصفها الرحالة محمد بن أحمد المقدسى فى كتابه : " أحسن التقاسيم فى معرفة الأقاليم " وهو بصدد وصفه لإقليم الشام .. فيقول :
( ديار النبيين . ومركز الصالحين . ومطلب الفضلاء . بها القبلة الأولى . والرباطات الفاضلة . والثغور الجليلة . والجبال الشريفة . ومهاجر إبراهيم وقبره .
وديار أيوب وبئره . ومولد المسيح ومهده . ومحراب داود وبابه . وعجائب سليمان ومدنه . وتربة اسحق وأمه . وقرية طالوت ونهره . ومقتل جالوت وحصنه .
وصخرة موسى . وربوة عيسى . ومحراب زكريا . ومعرك يحيى . ومشاهد الأنبياء . وقرى أيوب . ومنازل يعقوب . وبها عين سلوان . ووقْف عثمان بن عفان .
ومدينة عسقلان . وموضع لقمان . ووادى كنعان . وباب حطة ذو القدر والشان . ومدائن لوط . ومساجد عمر . وفيها الباب الذى ذكره الرجلان .
والمجلس الذى حضره الخصمان . والسور الذى بين العذاب والغفران . ومشهد بيسان . وقبر مريم وراحيل . ومجمع البحرين . ومفرق الدارين .
ومشاهد لا تحصى وفضائل لا تخفى )

..........
على ثراها وأرضها كان مولد السيدة مريم عليها السلام ..
فقد نذرت أمها " زوجة عمران " أن يكون ما فى بطنها محرراً لله .. فتقبل الله نذرها واستجاب دعاءها وولدت بالسيدة مريم عليهما السلام
( النصارى يسمون زوجة عمران القديسة حنة أو القديسة آن ) .
..........

وبها كان مولد ومهد المسيح عيسى عليه السلام .. وفيها كان مبعثه إلى بنى قومه من بنى إسرائيل .. وفيها نزلت آيات الله ومعجزاته ..
فأحيا لهم سيدنا عيسى من كان ميْتاً بإذن الله . وأبرأ لهم الأكمه والأبرص . وصوّر لهم من الطين كهيئة الطير ونفخ فيه فصار طيراً . وأخبرهم بما
يأكلون ويدخرون . وأبرأ لهم الأعمى فأصبح بصيراً .. وأنزل الله فيها للحواريين المائدة من السماء لتكون لهم عيداً ( يسمونها العشاء الأخير ) ..
( الحواريون هم " النصارى " الذين نصروا سيدنا عيسى وصدقوه وآمنوا به وآزروه )
..........
وبمدينة القدس يوجد طريق يسمى .. طريق الآلام أو درب المسيح .. " وهو حسب اعتقاد الصليبيين " :
الطريق الذى سلكه اليهود واقتادوا فيه المسيح عيسى لمساءلته ومحاكمته . وقد عدّدوا رحلة عذابه فيه أثناء سيره إلى أربعة عشرة مرحلة
لها أماكن وعلامات محددة . من تقديمه للمساءلة والمحاكمة ومن الحكم عليه بحبسه وجلده ومن وضع إكليل الأشواك فوق رأسه
ومن تجريده من ثيابه وملابسه ومن أن السيدة مريم عليها السلام التقت به أثناء سيره ومن أن القديسة فيرونيكا قامت بمسح وجهه وأنه سقط على
الأرض مرات عديدة أثناء حمله للصليب نتيجة ثقله ومن أن سمعان القيروانى أعانه على حمله وأنه قد تم وضعه على الصليب ثم تم قتله وصلبه .

..........
إليها .. كان مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام .. ومنها كان معراجه عليه الصلاة والسلام ..
وفى عهد سيدنا عمر بن الخطاب.. تم فتحها لدين الإسلام ..
وفى عهد الخلافة العثمانية أحاطها الخليفة سليمان القانونى بسورٍ حجرى جعل له سبعة أبواب وأربعة وثلاثون برجاً ..
وأحاط المسجد الأقصى بسورٍ حجرى جعل له خمسة عشر باباً وأربعة مآذن ..
أبواب المدينة هى : باب العمود ( ويسمى باب دمشق والباب الشامى وباب نابلس و باب النصر ) . باب الساهرة ( باب الزاهرة ) .
باب الخليل ( باب يافا ) . باب النبى داود ( بعد الإحتلال أطلق عليه اليهود باب صهيون ) . الباب الجديد ( باب عبد الحميد ) .
باب الأسباط . الباب الذهبى ( باب الرحمة ) . باب المغاربة ( باب البراق ) .

والأبواب الثلاثة الأخيرة كائنة فى السور المحيط بالمدينة وتابعة أيضاً لسور المسجد الأقصى والحرم القدسى الشريف .
..........
مدينة القدس.. كان محرماً على اليهود أن يطأوا أرضها وترابها لرميهم السيدة مريم بالإفك والبهتان ولتكذيبهم دعوة ورسالة المسيح عيسى عليه السلام .
( لم يدخلوها إلا بعد بعد اغتصابهم واحتلالهم للأراضى الفلسطينية ) .

..........
****************************** ****************************** ****************************** ******
سعيد شويل