قصة قوم صالح
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصة قوم صالح

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,717

    افتراضي قصة قوم صالح

    أرسَل الله تبارك وتعالى نبيه صالحًا إلى قومه ثمود بعد أن فشت فيهم عبادة الأصنام، بشيرًا ونذيرًا، وقومه ثمود الذين سكنوا في الحِجر بين الحجاز وتبوك، وهم من العرب العاربة، وهم أبناء عمومة مع قوم عاد، ونسب ثمود الذي سميت القبيلة باسمه (ثمود بن عامر بن إرم بن سام بن نوح)، ومر نسبُ عاد (عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح)، ونبي الله صالح بُعث بعد هلاك قوم عاد بمدة، بمعنى عدم المعاصرة، ومن استعراض الآيات الكريمة التي ذكرت شيئًا عن حياة قوم عاد، وحياة قوم نوح نلحظ التالي:
    ♦ كان نمط الحياة متشابهًا، بلد شبه صحراوي، ومجتمع جمع بين الزراعة والرعي، وهو بالتالي بحاجة ماسة إلى المطر، مع نزعة لبناء القصور الفخمة، وورد بشأن عاد: ﴿ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ﴾ [الشعراء: 128، 129]، وورَد بشأن ثمود: ﴿ أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ * وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ ﴾ [الشعراء: 146 - 149].
    ♦ كان للعاديين مدينة شهيرة، هي (إرم ذات العماد)، وللثموديين مدينة (الحِجْر)، نحتت قصورها في الجبال، ولا تزال آثارها باقية حتى هذه العصور، تظهر ما كانت عليه من الرفاهية والنعيم: ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الحجر: 80].
    ♦ لم يكن لقوم ثمود قوة جسمية تماثل ما كانت لقوم عاد، إلا أنها لم تكن ضعيفة، وقد عوضوا عن ذلك بالفكر، فالقوة المطلقة لا تبني، لكن مع ارتقاء التفكير تصبح القوة ذات معنى؛ ﴿ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ﴾ [الأعراف: 74]، وكان لثمود حزب وتكتل، يقوده تسعة رهط من كبارهم وأشرارهم، وبه سيطروا على القرار؛ ليكون في صالحهم حسبما يريدون، ﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴾ [النمل: 48].
    بعد هذه المقارنة - والكفر ملة واحدة - التي ظهر فيها كثير من التشابه في طرز المعيشة على غير اتفاق مسبق، إنما هذا التوافق مرده القرابة والبيئة المتشابهة ومصالح الملأ وهم كبار القوم، حيث المصالح في المال والجاه، والسيطرة لا تكون إلا بتضليل عامة الناس وإبعادهم عن الهدف الأسمى في هذه الحياة، فالقيَم والمساواة والعبادة لله الواحد تجعل الجميع أمام هذا المبدأ سواء، لا كبير إلا بالعمل الصالح، أما الذي يريد أن يصعد على أشلاء الآخرين فلا يهمه صلاح الناس بقدر ما يتحقق له العلو في الأرض والمال والجاه، فمثل هؤلاء يقفون دائمًا معارضين للدعوة والإصلاح، ولقد هام قوم ثمود بالأصنام وعبدوها من دون الله؛ ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُ مْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوه ُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: 61]، دعوة من نبيهم صالح لعبادة الله، وفيها تذكير لهم بنعم الله عليهم، فماذا كان الجواب؟ ﴿ قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴾ [هود: 62]، ومع إصرار أصحاب النفوذ على عبادتهم لغير الله كان لا بد من الجدال بالتي هي أحسن، وأن يلين لهم في القول، ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ﴾ [هود: 63]، قول فيه منتهى العقلانية، أنتم تصرون على منهجكم الخاطئ الذي ورثتموه عن الآباء، لكن ماذا لو تبين لكم أنني على الحق وأنا الآن أتنعم في رحمة الله لاتِّباعي ما أمر من عبادته وحده، فمن ينصرني لو سلكت مسلككم من الإشراك وأنزل عليَّ غضبه؟ ألا ترون خطأ منهجكم؟ إن جارَيْتكم فلا تزيدونني غير أن أبوء بالخسران المبين، فسألوه أن يأتيهم بآية بينة على صدق ما يدعيه، قال لهم: إن كنتم تشكون في صدقي، فسآتيكم بآية بينة، ﴿ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴾ [هود: 64]، فما خبَرُ هذه الناقة؟
    أخرج عبدالرزاق في مصنفه، قالت ثمود لصالح: ﴿ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴾ [الشعراء: 154]، قال: اخرجوا، فخرجوا إلى هضبة من الأرض، فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل، ثم إنها انفرجت فخرجت الناقة من وسطها، فقال لهم صالح: ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ﴾ [هود: 64]؛ فالناقةُ خرجت من بطن الصخور بقدرة خالقها لتكونَ آية بينة لا لَبْس فيها، ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴾ [الإسراء: 59]؛ أي: آية واضحة يبصرها قوم صالح، وهي امتحان لهم؛ لأن مَن يطلُبُ من نبيه معجزة، فعليه أن يؤمن، فما بعد هذا البرهان من برهان؟! وإلا تعرض لغضب الله، وعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحِجْر، قام فخطب فقال: ((يا أيها الناس، لا تسألوا نبيكم عن الآيات؛ فإن قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث إليهم آية، فبعث الله لهم الناقة، فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وِردها، ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانوا يأخذون من مائها يوم غبها، وتصدر من هذا الفج))؛ أي: كان لها يوم تشرب ماءهم وتعطيهم مقابل ذلك لبنها، وتصوم يومًا وتخلي بينهم وبين مائهم، ﴿ قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴾ [الشعراء: 155]، تقسيم عادل بينها وبينهم، لا ينبغي التعدي، كما تدل هذه الكمية التي تشربها من الماء على عظمها، فهي على هذا آية مبهرة، وأما عن طعامها، فأخبر تعالى بقوله: ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [الأعراف: 73]، من هذه الآية يبدو أن طعامها كان متوفرًا في البراري الفسيحة، بحيث تسرح بعيدًا في أرض الله، فلم يكن لها يوم ترعى فيه، ولهم يوم يرعون فيه، فالمشاركة بالماء فقط، وفي سورة هود: ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ﴾ [هود: 64]، وفي سورة الشعراء: ﴿ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ [الشعراء: 156]، ويبدو أن الناقة هادئة لا تؤذي أحدًا، فالتحذير لهم أن يدعوها ولا يمسوها بسوء، فلم تكن مخيفة رغم حجمها الخارق إذا ما قِيست بما نشهده من طباع الإبل عندما تهيج وتغضب إذا تعرضت لإيذاء الإنسان، فكم قص علينا البدو قصصًا عن هياج الإبل إذا ما تعرضت لإيذاء الإنسان وردها عليه بعنف قاتل.
    وتآمَر الرهط المفسدون في الأرض على صالح؛ للتخلص منه: ﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ * قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّه ُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ [النمل: 48، 49]، فما الخطة التي بيَّتها هؤلاء المجرمون للنيل من نبي الله صالح؟ لقد صمَّم هؤلاء المفسدون في الأرض على قتل الناقة أولًا، ثم الهجوم على بيت صالح بعدها للتخلص منه ومن أهله جميعًا، وذلك في مؤامرة سرية لا يعلم بها إلا هؤلاء الرهط؛ لأنهم أقسموا فيما بينهم أن يُبقوا هذا الأمر سرًّا، وقد بيتوا الشر، وحددوا له ساعةً متأخرة من الليل يتسورون فيها منزله، ثم يُعملون في صالح وأهله السيف، فلا يُبقون على أحد منهم؛ كيلا يكون شاهدًا على فعلتهم النكراء، فيضيع بذلك غريمه، ويتفرق بين هؤلاء دمه، وإذا شك أحد من عشيرة صالح بهم؛ لأنهم هم المعاندون له والرافضون لدعوته يقولون مع القسم والأيمان الكاذبة: ﴿ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ﴾ [النمل: 49]، وهذا شبيه بما حاكه أبو جهل وأشياعه عندما قرروا قتل النبي صلى اله عليه وسلم في بيته، والفارق أن مجرمي قريش لن ينكروا قتله، وإنما سيعترفون بذلك؛ لأنهم اختاروا من كل قبيلة رجلًا يشارك في هذه الجريمة فيتفرق دمه بين القبائل، فلا تستطيع عشيرته الثأر منهم، ويرضَون بالديَة، أما هؤلاء فيريدون هدر دمه مع إصرارهم على إنكار ما فعلوا؛ أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ﴾ [النمل: 48]، قال: هم الذين عقروا الناقة، وقالوا حين عقروها: نُبيِّت صالحًا وأهله، ثم نقول لأولياء صالح: ما شهدنا مِن هذا شيئًا، وما لنا به من علم، وفي هذا الخبر أن إقدامهم على قتل الناقة سابق قتل صالح، فجعلوه هو التالي، فلا يمكنهم قتل الناقة إلا نهارًا؛ لأنها تبيت في فج لا يمكنهم دخوله، وكان الأسهل عليهم قتلها وهي تشرب الماء مدلية برأسها في البئر، ﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [النمل: 50]، فبيَّتوا هذا الغدر، والله رقيب عليهم، يعلم مكرهم، فبيَّت الله لهم مكرًا أشد من مكرهم، وهو الإيذان بتدميرهم، وحماية صالح من شرهم؛ ﴿ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ [النمل: 51]، والفاء في: ﴿ فَانْظُرْ ﴾ للتعقيب وبيان عدم إمهالهم بعد قتل الناقة فلم يستطيعوا تنفيذ بقية خطتهم، وهي الغدر بصالح وأهله، ولكن لماذا دمرهم الله تعالى وقومهم أجمعين، وهؤلاء الرهط هم المجرمون دون غيرهم؟
    ورد أن "قدار زعيم المجرمين وقاتل الناقة لم يقدم على قتلها حتى أجازه كل رجل وكل امرأة وكل طفل، وروي عن قتادة أن عاقر الناقة (قدار) قال: لا أقتلها حتى ترضَوا، كبيركم وصغيركم، فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون لها: أترضين؟ فتقول: نعم، والصبي، حتى رضوا أجمعون"، وهذا يعني أن قوم صالح استحقوا العذاب هم والرهط الذي تآمر، وقدار الذي باشر القتل: ﴿ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ ﴾ [القمر: 29]؛ أي: أعد أسباب قتل الناقة، فكمن لها، فرماها بسهم في ساقها، ثم أقدم فضرب بالسيف عراقيبها؛ أي: ما فوق الخف، فهوت على الأرض، فعاجَلها ونحرها، ﴿ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾ [هود: 65]، وهنا ذكر عقر الناقة بالجمع والفاعل المباشر واحد، وهذا دليل اشتراك الجميع في القصد والتواطؤ على نحرها، فلماذا أوعدهم ربهم أن يتمتعوا في دارهم ثلاثة أيام؟ وهل عنى بالتمتع الإقامة الطيبة؟ كلا؛ فهم لا يستحقونها، وإنما هذا من باب التبكيت والوعيد، كمن يقول لهم: ودعوا داركم فلن تبقوا فيها، وهم يستحقون صب العذاب عليهم من ساعتهم! لكن في هذا الإمهال مزيد عذاب، لقد قهرهم العذاب في الأيام الثلاثة، فذاقوا خلالها الويل، ولو كان مباغتًا لربما كان أسهل عليهم، ففي اليوم الأول انقلبت ألوانهم إلى الصفرة مع ألم وإرهاق، وفي اليوم الثاني اشتدت المعاناة، وانقلب اللون إلى حمرة الدم، وفي اليوم الثالث تغيرت ألوانهم إلى السواد الحالك، ثم أخذتهم الصيحة كأشد ما يكون الصوت، فصعقوا في أماكنهم وعلى هيئات أوضاعهم، ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ﴾ [القمر: 31]، والمحتظر: الزرع الذي تسور به الحظيرة، يجف مع الأيام، ثم يُضْحي هشيمًا، وفي سورة الأعراف: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [الأعراف: 78]، ذكرت الرجفة، وفي سورة القمر ذكرت الصيحة، ولا تناقض بينهما؛ فالثانية تنتج الأولى، فالانفجار يولد هزة قوية، ولم ينجُ سوى المؤمنين من أتباع صالح؛ ﴿ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ﴾ [هود: 66]، لقد نجَوْا بإيمانهم من عذاب الدنيا المرعِب، ومن خزي الموقف في الآخرة، وحتى يتبين لنا مدى غضب الله عليهم، فقد ورَد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما مر بالحجر قاصدًا تبوك قال: ((لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين))، وعندما عجن الصحابة عجينهم من ماء بئر الحجر، أمَرهم عليه الصلاة والسلام ألا يأكلوه، فعلفوه للبهائم، فبعد مئات السنين لا تزال منطقة هؤلاء المغضوب عليهم موبوءة لا تسكن، وقد أشار القُرْآن الكريم إليها مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [النمل: 52]؛ فالبيوت التي نحتوها في الجبال ظلت شاهدًا على قوم ثمود الذين بادوا ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ [الأعراف: 78]، واقعين موتى على أم رؤوسهم، وهذا كانت عاقبة الكفر والعناد وقتل ناقة الله التي جاءت آية باهرة مؤيدة لدعوة صالح، فلا يكون عند قومه شك في صدق دعوته، ومع ذلك عبر صالح عن هذا الموقف بأسى بالغ لما آلوا إليه مفضلين طريق الشيطان على هدى الرحمن؛ ﴿ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ﴾ [الأعراف: 79].


    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/culture/0/142991/#ixzz6dHql883f
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    776

    افتراضي رد: قصة قوم صالح

    أخى محمد طه شعبان ..
    قوم صالح ( أو قوم ثمود ) .. كانوا على الهداية والإيمان .. يقول العزيز الحكيم :
    { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى }
    ...

    قوم صالح كانوا فى سعة من العيش غامرة ينعمون بالرياض والبساتين وبالثمرات والزروع الناضرة .. يعبدون الله لايشركون به أحدا ..
    كانت أعمارهم طويلة ومديدة وأبدانهم فتيّة وقوية ..
    نحتوا الصخور والجبال واتخذوا منها بيوتاً وقصوراً فارهة ذات صَنعة وإتقان تبهر الأنظار وتحير العقول والأبصار لما فيها من دقة التصميمات وعظمة القياسات ..
    ( وما زالت آثارهم باقية )
    ......

    مضى الزمان .. كفروا وأشركوا بوحدانية الله بعد التوحيد والإيمان ..
    أرسل الله إليهم سيدنا صالح عليه السلام ..
    ...
    دعاهم نبى الله إلى الهداية وعبادة الله وحذرهم من الكفر والضلال .. وذكّرهم بما أصاب قوم نوح وقوم عاد جزاء كفرهم وشركهم ..
    أعرضوا عنه وكذبوه ورموه بالسحر والجنون وشككوا فى دعوته ونبوته .. وطلبوا منه أن يأتهم بآية تدل على أنه نبى ورسول ..
    { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا .. فَأْتِ بِآيَةٍ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }
    أرسل الله " الناقة " آية لهم ..
    أخبرهم نبى الله أن يجعلوا للناقة يوماً تشرب فيه الماء بمفردها .. وأن يكون لهم بقية الأيام .

    وأمرهم سيدنا صالح ألا يمسوها بسوء أو أذى وأن يتركوها فى مرعاها ولا يتعرضوا لها فى يوم سقياها حتى لايصيبهم العذاب من الله ..
    { قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ }
    ...

    انصاعوا وأطاعوا .. ولكن ما لبثوا أن عصوا وخالفوا وكانوا ظالمين ..
    ضاقوا بالناقة وشاركوها يومها التى تشرب فيه . وعقدوا العزم والنية على قتلها والتخلص منها ..
    عقروها وقتلوها
    وقالوا لنبى الله
    إئتنا يا صالح بما تعدنا به من العذاب إن كنت من الصادقين ..
    { فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }
    ....

    أخبرهم سيدنا صالح عليه السلام أن يتمتعوا فى بيوتهم وديارهم ثلاثة أيام وسوف يأتهم العذاب والعقاب من الله ..
    أخذهم الله بالصيحة والرجفة والزلزلة وأصابهم بصاعقة من السماء .. ولهم فى الآخرة عذاب عظيم ..
    { فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ . فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا
    وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ
    }
    .....

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •