حتى لا نفترق
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4
1اعجابات
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: حتى لا نفترق

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,957

    افتراضي حتى لا نفترق

    حتى لا نفترق

    كثيرًا ما نشاهد ونسمع عن تشتت الأسر وتمزُّقها وتفرُّقها، وهذا مما يحزن القلب ويحز في النفس، أن ترى تفرقًا بعد تجمع، وتمزقًا بعد تماسك، وكم من الانحرافات التي طرأت على بعض أبناء تلك الأسر الذين ما تخيل عقل أن يصل حالهم في يوم ما إلى تلك الحال التي وصلوا إليها، "فالتماسك" هو عملية اجتماعية تؤدي إلى تدعيم البناء الاجتماعي للأسرة، وترابط أجزائه من خلال الروابط والعلاقات الاجتماعية، وهي تعتبر من مظاهر التماسك الأسري؛ كالمودة والسكينة والتوافق والتضامن، والتعاون والتآلف، والتكافل... إلخ"[1].
    ويتحقق التماسك الأسري عبر عدة مقومات أساسية:المقوم البنائي:ويتطلب وجود أسرة متكاملة من أب وأم وأبناء وغيرهم إن وجد، بحيث يقوم كلٌّ بدوره من أجل تماسك الأسرة.المقوم الديني:يعتبر الدين أهم الركائز الأساسية الأسرية، ويتضح ذلك من خلال معايير الاختيار الزواجي التي يتصدرها هذا العامل، كما أنه من أهم مصادر تكوين الشخصية المتوازنة التي يفيض سلوكها الجاد خيرًا ونماءً على محيطها الأسري.فقد حثت الشريعة الإسلامية على الاقتران بذات الدين ضمانًا للحياة الكريمة؛ لأن المرأة التقية عنوان الحياة الزكية، والفتاة التي ملأ حب الله قلبها تكون جبلًا من العزة والكرامة والسلوك المهذب، وكذلك الرجل المتدين، فدينُه يعصمه من أن يظلم زوجته أو يهينها، أو يسلبها كرامتها وشعورها بقيمة الذات[2]
    .
    المقوم العاطفي:ويعتمد على ما يسود الأسرة من عواطف إيجابية تربط بين جميع أعضائها، تتجلى في الحب والتقدير والاحترام المتبادل.المقوم الاقتصادي:يتمثل عمومًا في توفير الدخل الاقتصادي الملائم الذي يسمح للأسرة بإشباع حاجاتهم الأساسية من مسكن ومأكل وملبس؛ لأن معظم المشكلات الاجتماعية ترتبط بعجز الأسرة المادي، فالعجز المادي يشعر أفراد الأسرة بالحرمان؛ مما ينعكس بالسلب على العلاقات الأسرية الذي يظهر في زيادة المشاكل والصراعات بسبب وبغير سبب، فالتغير الحادث في مستوى التكنولوجيات العصرية يفرض على الأسرة زيادة مصاريفها، وبالتالي إرهاقها ماديًّا، ولذا لا بد على كل أسرة أن ترتب ميزانيتها بحسب ما يتلاءم مع حاجاتها بتقديم الضروريات على الكماليات، وكذلك بترتيب أولوياتها وتقديم الأهم على المهم.إن التغيرات الاقتصادية الحادثة اليوم زادت من رغبة الناس في الكسب السريع والشره للأموال، وهذا يؤدي إلى الانشغال بذلك وإهمال بعض الأمور الأسرية؛ مما يوقع الخلافات ويمهد للتفكك[3].
    المقوم الصحي:ويقوم على مدى خُلوِّ الأسرة من الأمراض المختلفة، وخلوِّها من الأمراض الوراثية على وجه الخصوص، ومدى قدرة أفرادها على الترابط والتماسك ودورها الصحي ومواجهة أزمات المرض وما تخلِّفه من تبعات.العامل النفسي:يُرجع علم النفس نجاحَ العلاقة الزوجية واستقرارها إلى التوافق الزواجي المرتبط بالنضج الانفعالي لكلا الزوجين، الذي يغدو مؤشرًا لمستوى التطور في قدرة الفرد على إدراك ذاته وإدراك الآخرين بموضوعية، وليصبح قادرًا على التمييز ما بين الحقيقة والخداع، ويتعامل بناءً على ما يدركه من حقائق؛ حيث تزداد المشكلات بين الزوجين كلما انخفض النضج العاطفي لأي منهما أو لكليهما، أو توقَّف عند مستوى معين، كما أن للإشباع العاطفي في الصغر دورًا مهمًّا في تحديد نمط الشخصية التي يترتب عنها طبيعة ونمط الاتصال داخل الأسرة خاصة.
    وترى مريم عبدالغني أن "المحروم في صغره من سماع الكلمة اللطيفة الحانية لن يسهل عليه قولها في المستقبل حين يصبح ربًّا لأسرة، قد يحمل لها الكثير من المشاعر الجياشة التي يثقل عليه البوح بها، وقد تكون العلاقة بين الوالدين قائمة على أساس الود والتفاهم، فيتأثر بها الطفل إيجابيًّا، ويخلق لديه استقرارًا نفسيًّا، وعلى خلاف ذلك قد تكون العلاقة ما بينهما قائمة على النفور وسوء التفاهم، فتؤثر على الطفل سلبًا، وتعكس عليه من خلال الضيق والقلق النفسي[4].العامل الثقافي:
    تؤثر ثقافة الزوجين في شكل العلاقة بينهما؛ حيث ينمو مؤشر الإحساس بالمسؤولية طرديًّا مع ارتفاع مستوى الثقافة التي يملكها الأبوان؛ لأن الثقافة تشعر صاحبها بالامتلاء وتعلمه كيف يزن الأمور بميزانها الصحيح، كما يتعود على ضبط انفعالاته والتعبير عن رأيه دون جرح الطرف الأخر أو الحجر على رأيه، وتتشكل هذه الثقافة من عدة مصادر: الأسرة، التعليم، الإعلام، كما ترى مريم النعيمي أن المرأة غير المتعلمة، أو التي تنقصها الثقافة الجادة تتحول إلى بركان موقوت إن لم يتوفر لها حظ من الإيمان، أو نصيب من التربية المنضبطة في بيت أبويها.وبالتالي يمكن القول أن التقارب الثقافي بين الزوجين يقلل من حدَّة الصراعات والنزاعات بينهما، ويُسهم في إحداث التوازن الأسري وتحقيق التماسك[5].
    وبناءً على ما سبق فإن أي خلل أو قصور في أحد هذه المقومات، يمكن أن يدفع بالأسرة إلى التفكك، ويوتِّر العلاقات داخلها، ويثمر مشكلات أسرية مختلفة.
    [1] بحث الملتقى الوطني الثاني حول الاتصال وجودة الحياة للأسرة/4.
    [2] نبيل محمد توفيق السمالوطي: الدين والبناء الاجتماعي، الجزء الأول، دار الشروق، جدة، دون ذكر السنة.
    [3] كميلية عواج: مصدر سابق، ص: 163.
    [4] كميلية عواج: التطرف الديني وأثره على التماسك الأسري ص164.
    [5] كميلية عواج: مرجع سابق، ص: 166.


    رابط الموضوع:
    https://www.alukah.net/social/0/142507/#ixzz6alHBlPBD
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,115

    افتراضي رد: حتى لا نفترق

    على الرغم من توفر العوامل اليوم أو بعضها إلا أن المشاهد اليوم العجلة وقلة الحكمة، نسأل الله لنا التوفيق والسداد ولجميع المسلمين
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,957

    افتراضي رد: حتى لا نفترق

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    على الرغم من توفر العوامل اليوم أو بعضها إلا أن المشاهد اليوم العجلة وقلة الحكمة، نسأل الله لنا التوفيق والسداد ولجميع المسلمين
    آمين
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    10,240

    افتراضي رد: حتى لا نفترق

    آمين .

    جزاكم الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •