المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 18 من 18
18اعجابات
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمد طه شعبان
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم

الموضوع: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    Lightbulb المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله للشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

    هذا منتقى من كتاب "شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله" للشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله, أسأل الله عز وجل أن ينفع بها.

    —————————— —————————— —————-



    قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
    "الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.".



    - قوله"الحمد لله، نحمده ونستعينه..."إلخ.
    وهذه الخطبة تعرف بخطبة الحاجة، وهي خطبة مأثورة ليست من إنشاء الشيخ، إذ كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعلمها أصحابه كما ذكر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه.

    ويذكر أهل العلم هذه الخطبة في باب الجمعة وفي باب النكاح تنبيهاً على شرعية هذه الخطبة عند عقد النكاح، لأن عقد النكاح ليس كغيره من العقود، فيستحب العلماء قراءة هذه الخطبة عند عقد النكاح، وهذه الخطبة المأثورة رواها الإمام مسلم وأهل السنن، وألفاظها متقاربة.

    وهذه الخطبة من جوامع الكلم الذي أوتيه -عليه الصلاة والسلام-؛ فمن خصائصه أنه أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، فيأتي بالعبارة القصيرة التي تحمل معاني كثيرة، وخطبة الحاجة من هذا، فإنها قصيرة لكنها اشــتملت على أصول الدين: فاشــتملت على التوحــيد بأنواعــه الثلاثــة، وإثبات القدر، وإثبات الرسالة، وفيها تفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، والالتجاء إليه...



    - قوله:"نحمده" هذا فيه توكيد للحمد الأول، فله الحمد الثابت لأن الجملة الاسمية"الحمد لله"تفيد الثبات. وله الحمد المتجدد لأن الجملة الفعلية "نحمده" تفيد التجدد. فهو تعالى المستحق للحمد كله على الإطلاق، وله منَّا أن نحمده حمداً متجدداً في الحاضر وفي المستقبل كل بحسب ما وفقه الله تعالى...


    - قوله: "نستعينه" السين والتاء في اللغة العربية يفيدان الطلب، فقول العبد "أستعين الله" بمعنى: اللهم أعني، و"أستهديه" بمعنى: اللهم اهدني، و"نستغفرك" بمعنى: اللهم اغفر لنا، فالسين والتاء للطلب في الغالب فقوله "نستعينه" فيه طلب العون من الله تعالى، وطلب العون من الله يتضمن الاعتراف بتفرده تعالى بالملك وبالعطاء والمنع، والاعتراف بالفقر إليه، قال الله ســبحانه:{إياك نعبد ،وإياك نستعين}...







    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    - قوله:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"
    هذا مما تضمنته هذه الخطبة وهو اللجــؤ إلى الله تعالى والاعتصــام به سـبحانه من شــريْن عظيمين:

    شــر النفس وسيئات الأعمال، ولا يقي ويحفظ العبد من المخاطر والشرور إلا الله سبحانه وتعالى؛ فحقيق بكل مؤمن أن يلجأ إلى الله تعالى مما يخاف ويحذر.



    - قوله:
    "ونعوذ بالله من شرور أنفسنا"
    المراد بالنفس هنا النفس الأمارة بالسوء؛ فإن النفوس لها ثلاثة أحوال: نفس مطمئنة، ونفس أمارة بالسوء، ونفس لوامة،
    وشر النفس الأمارة بالسوء دعوتها وأمرها بالسوء كما قال تعالى:{إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} وما يترتب على ذلك ويتبعه.


    - قوله:
    "وسيئات أعمالنا" سيئات الأعمال
    قيل: المراد بها الأعمال السيئة، وهي المعاصي، فإضافة السيئات إلى الأعمال على هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الأعمال السيئة،
    وقيل: المراد بسيئات الأعمال العقوبات المترتبة على الأعمال؛ لأنها تسوء من وقعت عليه، فإضافة السيئات إلى الأعمال على هذا من إضافة المسبِّب إلى السبب، فالأعمال التي هي المعاصي سبب للعقوبات،
    فعلى الأول التعــوذ من الســبب الذي هو الأعمال السـيئة، وعلى الثاني التعوذ من المسبِّب الذي هو العقوبات.

    فمن وقاه الله شر نفسه وسوء عمله فقد أفلح ونجا، وهذان الشران هما مصدر كل سوء وشر يتضرر به العبد كما قال تعالى:{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}،
    قال ابن القيم في هذا التعوذ:



    وسل العياذ من اثنتين
    شر النفوس وسيئ الأعمال
    ولقد أتى هذا التعوذ منهما


    هما اللتان بهلك هذا الخلق كافلتانِ
    ما والله أعظم منهما شرانِ
    في خطبة المبعوث بالقرآن








    - قوله:
    "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له"
    في هذا اعتراف بتفرد الرب سبحانه وتعالى بالهداية والإضلال، فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فلا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى.
    وهذا المعنى جاء صريحاً في القرآن، قال تعالى:{أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل}.


    وقال سبحانه: {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}، وقال تعالى:{من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون}. وقال سبحانه:{من يضلل له فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون}.

    فالرب تعالى هو المتفرد بالهدى والإضلال، وهو المتفرد بالعطاء والمنع كما في الحديث في الذكر بعد الصــلاة وفي الذكــر بعــد الرفــع من الركــوع: "لا مــانع لما أعطـيت ولا معطـي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ففي هذا إقرار بتفرد الرب بالعطاء والمنع، ومن أنواع هذا العطــاء والمنع: الهدى والضلال، ومـن أدلــة هــذا المعنى في القــرآن قولــه ســبحانه وتعالى:{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده}.

    وقـال تعــالى:{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم}.


    والهداية نوعان:

    هداية خاصة، وهداية عامة:

    أما الخاصة فهي التي يعبر عنها بهداية التوفيق والإلهام،
    والهداية العامة هي التي يعبر عنها بهداية الدلالة والإرشاد،
    ومن شواهد الهداية الخاصة قوله تعالى:{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}


    وقوله تعالى:{والذين اهتدوا زادهم هدى}وقوله تعالى:{من يهد الله فهو المهتد} وقوله تعالى:{إنك لا تهدي من أحببت}

    ومن شواهد الهداية العامــة قوله تعالى:{وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم} وقوله تعالى:{إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} وقوله{وأما ثمود فهديناهم فاستحبواالعمى على الهدى} وقوله تعالى:{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} ونحوها من الآيات.


    والفرق بين الهدايتين من وجهين:
    الوجه الأول: أن الهداية العامة عامة للخلق، وأما الهداية الخاصة فهي خاصة بالمؤمنين.
    الوجه الثاني: أن الهداية العامة تكون من الرسل وأتباعهم، وأما الهداية الخاصة فليست مقدورة لهم بل هي خاصة لله عز وجل.
    وفي ضوء ما تقدم تكون الهداية المذكورة في هذه الخطبة، خطبة الحاجة، من الهداية الخاصة التي تُفَسر بالتوفيق والإلهام. والهدى من الله سبحانه يكون بالتوفيق والإلهام، والإضلال يكون بمنع هذا التوفيق، فمن منعه الله التوفيق ولم يمنحه إياه، لزم من ذلك أن يَضل، فالعبد بين التوفيق والخذلان، فمن وفقه الله اهتدى، ومن لم يوفقْه ضل كما قال الله سبحانه في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم).

    وهذا الإقرار والاعتراف يتضمن توحيد الربوبية؛ فإن كونه تعالى رب كل شيء يقتضي أنه المتفرد بالعطاء والمنع والهدى والإضلال، وهذا هو تحقيق توحيد الربوبية.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    - قوله: "وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورســوله" هاتان الشــهادتان هما أصــل دين الإســلام كمـا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- (بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) الحديث متفق على صحته، والشهادة هي العلم والإقرار بالشيء، فلابد في الشهادة من العلم كما قال تعالى:{إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}.

    ولابد من الإقرار، فقول العبد: أشهد ألا إله إلا الله، أي: أقر وأعترف ظاهراً وباطناً بأنه لا إله إلا الله، فتضمنت الشهادتان الإقرار بالتوحيد الذي هو أصل دين الرسل والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم التي لا يتحقق إسلام العبد إلا بها مع التوحيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)الحديث...

    إذن فشهادة أن محمداً عبده ورسوله هي الوسط، وهي الصراط المستقيم بين طريق الغالين وطريق الجافين المكذبين والمفرطين في طاعته -عليه الصلاة والسلام- واتباعه وتحقيق متابعته. فالشهادة بأن محمداً عبده ورسوله تقتضي تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع.


    - قوله:
    "صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً" الصلاة على الرسول -عليه الصلاة والسلام- هي من أفضل الأعمال. وقد أخبر الله تعالى أنه هو وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم وأمر المؤمنين بذلك فقال:{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.

    وأحسن ما قيل في تفسير الصلاة من الله والملائكة: أن الصلاة من الله ثناؤه على عبده، والله تعالى يصلي على المؤمنين، وأيضاً الملائكة تصلي على المؤمنين كما قال سبحانه وتعالى:{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما}...

    أما صلاة المؤمنين على النبي -عليه الصلاة والسلام- فمعناها: الدعاء له بأن يصلي الله عليه، ولابد من هذا القيد، فليس كل دعاء يقال إنه صلاة، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- علمهم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد ثم قالوا: له علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد" إلى آخر الحديث بألفاظه المختلفة.
    إذن فالصلاة من العباد تكون بسؤال الله تعالى أن يصلي عليه فهي إذن دعاء مخصوص، وإن كانت الصلاة في اللغة هي الدعاء في الجملة، لكن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين تكون بسؤال الله أن يصلي عليه.


    محمدعبداللطيف و حسن المطروشى الاثرى الأعضاء الذين شكروا.
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
    ‘أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس، من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر، لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب فيهما، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما، ومع أن أهل النظر والعلم، والإرادة والعبادة، لابد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال، لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة، وبالباطل تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات.’.


    - قوله "أما بعد: فقد سألني..." إلخ.
    الشيخ في هذه الجملة يذكر السبب الباعث له على التأليف وهو أمران:
    الأول: سؤال بعض الراغبين في العلم.
    والثاني: أهمية ما سألوا عنه.

    وبيّن أيضاً الموضوع الذي سألوا عنه وهو الأصلان: التوحيد والصفات، والشرع والقدر.


    كما بين -رحمه الله تعالى- الأسباب المقتضية لأهمية هذين الأصلين والعناية بهما وتحقيقهما.




    - قوله "من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر" هذا هو موضوع التأليف ومحور الكلام الآتي.

    والتوحيد والصفات والشرع والقدر أصلان من أصول الاعتقاد:

    فالأصل الأول: هو الإيمان بأن الله واحد لا شريك له ولا شبيه، والإيمان بأنه سبحانه المتصف بصفات الكمال التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم.
    والأصل الثاني: الإيمان بالشرع والقدر.

    والشرع هو دين الله تعالى الذي شرعه لعباده، من الأوامر والنواهي، وأصل ذلك كله عبادته وحده لا شريك له، كما سيأتي.
    والقدر يطلق ويراد به التقدير تقدير الله تعالى مقادير الأشياء علماً وكتابة، ويطلق القدر على الشيء المقدَّر، فتقول فيما يحدث في الوجود: "هذا قَدَرٌ" ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه: "نفر من قدر الله إلى قدر الله"يعني نفر مما قدره سبحانه إلى ما قدره فالإيمان بالقدر يعني الإيمان بالتقدير السابق كما قال -عليه الصلاة والسلام- "كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة".

    وهذان الأصلان داخلان في أصول الإيمان الستة
    ،
    فالأصل الأول يدخل في الإيمان بالله تعالى، وفي الإيمان بكتبه، والإيمان برسله: فمن الإيمان بالله تعالى الإيمان بوحدانيته والإيمان بصفاته، ومن الإيمان بالله الإيمان بتوحيده تعالى وصفاته، أي الإيمان بما أنزل الله في كتبه، ومن الإيمان بالرسل الإيمان بما أخبرت به عن الله تعالى وصفاته.


    أما الأصل الثاني وهو الإيمان بالشرع والقدر:

    فإن الإيمان بالقدر أصل برأسه من أصول الإيمان الستة، وهو داخل في الإيمان بالله تعالى كما تقدم، وأما الإيمان بالشرع فيدخل في الإيمان بالله سبحانه وكتبه ورسـله، لأن من الإيمان بالله الإيمان بأمره ونهيه الذي بعث به رســله، ومن الإيمان بالقرآن -وهو أشرف الكتب المنزلة- الإيمان بما اشتمل عليه من الأوامر والنواهي ومن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان بما جاء به من الأوامر والنواهي.

    إذن هذان الأصلان داخلان في أصول الإيمان، فأدلتهما هي أدلة تلك الأصول الستة، وقد تقدمت الإشارة إليها، والله أعلم.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


    - ثم ذكر رحمه الله الأسباب الموجبة لأهمية هذين الأصلين المقتضية لتحقيقهما فقال:
    "لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين": لأنه لا قوام لدين العبد إلا أن يحقق توحيد الله، ويؤمن بوحدانيته، ويؤمن بصفاته، ولا يستقيم دين العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يؤمن بشرع الله تعالى،
    وتحقيق هذين الأصلين يكون بمعرفة الحق من الباطل فيهما، وبإقامة الأدلة عليهما، ودفع الشبه المعارضة لهما، وهذا لا يكون إلا لطلاب العلم،أما العوام فيكفيهم معرفة الحق، لأنهم قاصرون عن معرفة الأدلة، فالتحقيق بالنسبة للعامي أن يعرف الحق، فمن آمن بأنه تعالى واحد لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، كفاه ذلك إجمالاً. إذن فكل مكلف هو في حاجة إلى هذين الأصلين؛ هذا هو السبب الأول.


    - قوله "وكثرة الاضطراب فيهما"هذا هو السبب الثاني؛ فإن الأمر المهم إذا كان فيه اضطراب وشبهات وخلاف يجب على العاقل أن يعتني به ليخرج من هذا الاضطراب بالحق الناصع، والنور الساطع،

    ومما يبين أن الاضطراب يقتضي مزيد عناية للتحقيق في المقام أن المسائل المجمع عليها لا تحتاج إلى مزيد جهد، أما المسائل التي فيها خــلاف فهي تحتاج من طــالب العلم ومن أهل العلم جهــداً للوصول إلى
    الحق، أو لمقاربة الحق، أو لمعرفــة الراجــح من تلك المســائل التي وقع فيهــا الخــلاف، -أعني مسائل الفقه- أما غالب مسائل الاعتقاد فإن فيها خطأ وصواباً، حقاً أو باطلاً، وليس فيها راجح ومرجوح، فما دل عليه الكتاب والسنة هو الحق وما سواه فهو الباطل.



    وهذان الأصلان هما من أعظم ما وقع فيه الاضطراب بين فرق الأمة؛ ففي باب الأسماء والصفات: من الناس من يسلب عن الله تعالى جميع الأسماء والصفات مبالغة في التنزيه، ومن الناس من يثبت لله صفات مثل صفات المخلوق مبالغة في الإثبات، وبين هذين الطرفين طوائف من الناس، وكل فريق من أولئك أيضاً هم طوائف فالمعطلة طوائف، والمشبهة طوائف، فاضطربت المذاهب في هذا الأصل.


    وكذلك في الشرع والقدر اضطراب واسع، فمن الناس من ينفي الشرع والقدر وينكرهما، ومن الناس من يثبت القدر ويكذب بالشرع، ومن الناس من هو بالعكس، فكان لابد من التنصيص على وجوب الإيمان بالشرع والقدر، وأيضاً فالجمع بين الشرع والقدر له معنى وذلك أن كلاً منهما يتعلق بأفعال العباد،

    فالقدر هو موجَب الإرادة الكونية،
    والشرع هو موجب الإرادة الشرعية،

    فهما متعلقان بأفعال المكلفين، فما يقع من أفعال المكلفين فإنه تجري فيه الأحكام الكونية والأحكام الشرعية، فطاعة المؤمن موجب الإرادتين، وكفر الكافر هو موجب الإرادة الكونية،

    فالإرادتان يجتمعان في إيمان المؤمن، وتنفرد الإرادة الكونية في كفر الكافر ومعصية العاصي؛ إذن فالشرع والقدر بينهما ارتباط من حيث تعلقهما بأفعــال المكلفين، فإن أفعال العباد لا تخـــرج عن قــدر الله تعالى،
    ولهذا فـإن الذين اختلفوا في القدر اختلفوا في أفعال العباد، فالجبرية يقولون: لا فعل للعبد، والقدرية النفاة يقولون: إن العباد هم الخالقون لأفعالهم، والحق أن أفعال العباد هي أفعالهم لا أفعال الله، والعباد وأفعالهم كلهم خلق الله تعالى على حد قوله تعالى:{آلله خالق كل شيء} وقوله تعالى عن إبراهيم {والله خلقكم وما تعملون}.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    ثم ذكر الشيخ السبب الثالث لأهمية تحقيق هذين الأصلين:

    - بقوله:
    "فإنهما مع حاجة كلّ أحد إليهما ومع أن أهل النظر والعلم،والإرادة والعبادة لابد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال"
    المعنيون بالدين فئتان:
    أهل علم، وأهل عبادة، أي من يغلب عليه جانب العلم والنظر والبحث في المسائل، ومن يغلب عليه جانب السلوك والعبادة والإرادة والنواحي القلبية،
    والعبرة في تصنيف الناس بما يغلب عليهم، من الناس من هو من أهل العبادة ومن أهل العلم، وكل من الفئتين منهم المنحرف والمستقيم،
    فأهل السنة والجماعة المعتصمون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فيهم العلماء وفيهم العبّاد بحسب ما هو الأغلب على أحوالهم،
    وهذا لا يعني أن العلماء ليس عندهم عبادة، وأهل العبادة ليس عندهم علم، ولكن الحكم على الغالب، ومنهم من يوصف بهذا وهذا؛ والمخالفون لأهل السنة منهم أهل علم، ومنهم أهل عبادة،
    وأهل النظر من الخارجين عن مذهب أهل السنة والجماعة هم المتكلمون والفلاسفة،والخارجون عن مذهب أهل السنة والجماعة من أهل العبادة والإرادة يعرفون بالصوفية.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,048

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله



    - وقوله "
    ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال" أي إلى فرقان يميزون به بين الحق والباطل، والصدق والكذب فمن لم يكن له نور من هدى الله تعالى فإنه عند ورود الشبهات على قلبه إما أن يعتقد الباطل، أو يبقى في حيرة وتردد، والمخرج من هذا هو الاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فبهما يحصل الخروج من مضايق الشك، ومن مضايق الاعتقادات الباطلة.

    وبسبب عدم الاعتصام بهدى الله تعالى حصلت الحيرة والتردد، فهناك المشبهة لم يفهموا من نصوص الأسماء والصفات إلا ما يماثل صفات المخلوقين فشبهوا الله بخلقه؛ والمعطلة توهموا فيها التشبيه فرأوا أن هذا لا يليق فنفوا عن الله تعالى صفاته، وفريق ترددوا كالأشاعرة، فأثبتوا مثلاً كلام الله لكنهم لم يثبتوه على طريقة أهل السنة، ولم ينفوه على طريقة المعتزلة بل قالوا: إنه تعالى يتكلم، ولكن كلامه معنى نفسي واحد قديم ليس تابعاً لمشيئته تعالى، ولا هو بحرف ولا صوت.


    - قوله: "
    لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة وبالباطل تارات" هذا هو السبب الرابع لأهمية تحقيق هذين الأصلين، فأكثر خوض الناس في مسائل الاعتقاد بالباطل، والخوض فيها بالحق يكون بالنظر الصحيح والنقل الصحيح والعقل الصريح، فالنظر مثلاً في أسماء الله وصفاته على ضوء قواعد ونظريات فلســفية وخيالات خــوض بالباطل، لكن الخوض فيها من خلال التدبر لآيات الله تعالى الشرعية، وهي آيات القرآن، أو التدبر لآيات الله الكونية، أو التدبر لسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وبالنظر في كلام السلف الصالح كل هذا من الخوض فيها بالحق،

    أما الخوض في القضايا الغيبية بمجرد الفكر من غير تعويل على الأسس الصحيحة، أو في ضوء آراء المتفلسفة والمتكلمين فهذا خوض بالباطل، وليس للإنسان أن يعول فيما يقوله في شأن الله وفي شأن اليوم الآخر على ما يتخيله، بل على ما جاء في الكتاب والسنة،
    فأكثر الناس خاض في هذا الميدان بالحق حيناً وبالباطل أحياناً كما يشهد به الواقع.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    14,925

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    واصلي بارك الله فيكم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    - قوله: "وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات" هذا هو السبب الخامس لتحقيق هذين الأصلين، والشبهة ما يشتبه فيها الحق بالباطل،
    وقد تكون الشبهة عقلية كالنظريات التي يُدَّعى أنها معقولات وهي خيالات وأوهام،
    أو أدلة نقلية لا يصح بها الاستدلال على ما استدل بها عليه، فلا يلزم من صحة الدليل صحة الاستدلال،
    لأن من الناس من يستدل بالشيء على ما لا يدل عليه، فيكون غالطاً في الاستدلال.



    ...لكن الإيمان إذا كان قوياً فإنه يرد تلك الشبهة ويدفعها إما بتصور فسادها، أو يدفعها بمجرد أنها تعارض الحق، فالشبهة يدفعها المؤمن تــارة بمعـرفته وعلمه أنها باطـلة، وتارة يردّهــا بمجــرد علمه بأنها تعارض الحق، فمجرد معارضتها للحق دليل على بطلانها...

    ...أما من فقد التحقيق العلمي، والتحقيق الإيماني فإنه يتعرض لتأثير الشبهات على قلبه، حتى يضل بها، وتوقعه في أنواع الضلالات، أما من عنده بصيرة في دينه، وعنده إيمان مشرق فإنه يدفع تلك الشبهات.



    محمدعبداللطيف و حسن المطروشى الاثرى الأعضاء الذين شكروا.
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
    "فالكلام في باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر، الدائر بين النفي والإثبات، والكلام في الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة، الدائر بين الإرادة والمحبة، وبين الكراهة والبغض نفياً وإثباتاً.
    والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض والمنع، حتى إن الفرق بين هذا النوع وبين النوع الأخير معروف عند العامة والخاصة، معروف عند أصناف المتكلمين في العلم، كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان، وكما ذكره المقسمون للكلام من أهل النظر والنحو والبيان، فذكروا أن الكلام نوعان: خبر وإنشاء، والخبر دائر بين النفي والإثبات، والإنشاء: أمر أو نهي أو إباحة.".


    -قوله "
    فالكلام في باب التوحيد والصفات..." إلخ.

    ذكر الشيخ في هذه الجملة الفرق بين الأصلين المتقدمين المسؤول عنهما: التوحيد والصفات، والشرع والقدر.


    والفرق بينهما من وجوه:
    الأول: الفرق بينهما من جهة نوع الكلام، فإن الكلام يقسمه أهل العلم من علماء النحو والبيان وكذلك الفقهاء يقسمونه إلى قسمين:


    خبر وإنشاء، أو خبر وطلب:


    والخبر يدور على النفي والإثبات نحو "محمد قائم.. و"محمد ليس بقائم" وعلى التصديق والتكذيب، فإن الخبر إما أن يكون صدقاً أو كذباً، ولهذا يعرف أصحاب المعاني الخبر بأنه ما يحتمل الصدق والكذب لذاته".


    -قوله "
    لذاته" أي بقطع النظر عن قائله،...


    والطلب يدور على المحبة والبغض وعلى الحض والمنع، نحو: "قم" و"لا تقم" والطلب له صيغ كثيرة وأنواع ليس هذا محل ذكرها.

    -قوله "
    والإنسان يجد في نفسه الفرق بين النفي والإثبات، والتصديق والتكذيب، وبين الحب والبغض، والحض والمنع" فهذا أمر جبلي في الإنسان، فالذي يقول لك مثلاً: قمْ "لا تقول له: صدقت، أو كذبت" والذي يقول لك: فلان مسافر، أو فلان لم يقدم "تقول له: صدقت، أو كذبت. فمما فطر الله تعالى عليه عباده الفرق بين التصديق والتكذيب والحب والبغض والحض والمنع.



    -قوله "
    نفياً وإثباتاً" أي من حيث الغاية، فإن غاية الأمر الإثبات، وغاية النهي النفــي، فقولك: اذهب، اجلس، ونحوه غايته ومقصودة حصول المطلوب، وهذا هو معنى الإثبات، وقولك: لا تذهب، لا تجلس ونحوه غايته ومقصودة عدم ونفي، وبهذا يكون الطلب متضمناً للنفي والإثبات.




    -قوله "
    كما ذكر ذلك الفقهاء في كتاب الأيمان": جمع يمين وهو القَسَم فالفقهاء ذكروا في هذا الكتاب أن الكلام ينقسم إلى خبر وطلب. لأنهم يقسمون اليمين إلى: يمين مكفَّرة، ويمين غير مكفرة، واليمين المكفرة هي التي تدخلها الكفارة، وغير المكفرة هي التي لا تدخلها الكفارة،
    فالحلف على المستقبل على فعل أو ترك، هذا هو الإنشاء، والحلف على أمر واقع هو الخبر.


    ...والمقصود أن الكلام في التوحيد والصفات من باب الخبر، والكلام في الشرع والقدر من باب الطلب، وإيضاح هذا: أن العبارات التي يعبر بها عن مسائل التوحيد والأسماء والصفات خبرية، كجمل سورة الإخلاص {قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد*}...



    ...
    وأما الكلام في الشرع والقدر فهو من باب الطلب، والواقع أن الذي من باب الطلب هو الشرع، فالكلام فيه شيء من التجوز أو التغليب، تغليب الشرع على القدر، وبين الشرع والقدر ارتباط وثيق لأن كلاً منهما متعلق بأفعال المكلفين، فكل ما وقع من أفعال المكلفين فإنه بقدر الله تعالى، وكلها يتعلق بها الشرع، لأن أفعال المكلفين إما طاعة أو معصية أو مباحة. فالذي نصوصه من باب الطلب هو الشرع، وأما نصوص القدر فهي من باب الخبر لما تقدم أن الإيمان بالقدر هو من الإيمان بالله تعالى، لأن الإيمان بالقدر هو الإيمان بعلم الله تعالى السابق، وكتابته لمقادير الأشياء، والإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والإيمان بعموم خلقه تعالى، وهذا كله من الإيمان بالله سبحانه وتعالى.


    وأما الشرع فهو الأوامر والنواهي، وهو دين الله تعالى الذي جعله لعباده يسيرون عليه، فالكلام فيه من باب الطلب كقوله تعالى:{وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}...

    محمدعبداللطيف و حسن المطروشى الاثرى الأعضاء الذين شكروا.
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    6,504

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة

    ...والواقع أن الذي من باب الطلب هو الشرع،
    فالكلام فيه شيء من التجوز أو التغليب،
    .... فالذي نصوصه من باب الطلب هو الشرع،
    وأما نصوص القدر فهي من باب الخبر
    ...لأن الإيمان بالقدر هو الإيمان بعلم الله تعالى السابق،
    وكتابته لمقادير الأشياء،
    والإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن،
    والإيمان بعموم خلقه تعالى،...


    وأما الشرع فهو الأوامر والنواهي، وهو دين الله تعالى الذي جعله لعباده يسيرون عليه،
    فالكلام فيه من باب الطلب
    كقوله تعالى:{ وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين}...
    نعم بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    " وإذا كان كذلك فلابد للعبد أن يثبت لله ما يجب إثباته له من صفات الكمال، وينفي عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال. ولابد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره، فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته، ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل، ويؤمن بشرعه وقدره إيماناً خالياً من الزلل.".

    —————————— —————————— —————



    - قوله: "
    وإذا كان كذلك" أي إذا كان الأمر أن الكلام في التوحيد والصفات من باب الخبر، والكلام في الشرع والقدر من باب الطلب... الخ.


    - قوله: "
    فلابد للعبد أن يثبت لله ما يجب" إلى قوله "خالياً من الزلل"
    هذا فرق آخر بين الأصلين المتقدمين وهو الفرق بينهما من جهة ما يجب على العبد فيهما.

    - قوله: "
    ولابد له في أحكامه" أحكام الله تعالى نوعان: أحكام شرعية وأحكام كونية،
    وهذا التقسيم من جنس تقسيم الإرادة، والأمر، والقضاء، والكتابة، والإذن، والجعل، والكلمات، والبعث، والإرسال، والتحريم إلى شرعي وكوني،
    ومن شواهد الحكم الكوني قوله -سبحانه وتعالى-: { واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين}...
    ومن شواهد الحكم الشرعي قوله تعالى : {ذلكم حكم الله يحكم بينكم}...

    ...فيجب على العبد أن يثبت أحكام الله تعالى.


    - قوله "
    ولابد له في أحكامه من أن يثبت خلقه وأمره" إثبات الخلق يتضمن الإيمان بأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه تعالى على كل شيء قدير، وهذا معنى قول الشيخ "فيؤمن بخلقه المتضمن كمال قدرته وعموم مشيئته".

    فالشيخ رحمه الله تعالى عبر عن الأصل الثاني بالأحكام.

    - قوله: "
    ويثبت أمره المتضمن بيان ما يحبه ويرضاه من القول والعمل" أي والمتضمن بيان ما يسخطه، فإن الله تعالى بيّن لنبيه -عليه الصلاة والسلام- ما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال، وبيّن ما يسخطه ويبغضه من الأقوال والأعمال ففيه شيء من الاكتفاء بالمذكور عن غيره لدلالته عليه.

    - قوله: "
    ويؤمن بشرعه وقدره إيماناً خالياً من الزلل"
    أي من أثبت الخلق كله لله، وقال إن الله خالق كل شيء، ويدخل في هذا أفعال العباد، وآمن مع ذلك بشرع الله تعالى وأنه أمر عباده ونهاهم، فقد حقق الإيمان بالشرع والقدر.
    محمدعبداللطيف و حسن المطروشى الاثرى الأعضاء الذين شكروا.
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    13,048

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    جزاكم الله خيرا

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التدمرية:

    "وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول، كما دلت على ذلك سورة {قل هو الله أحد} ودلت على الآخر سورة {قل يا أيها الكافرون} وهما سورتا الإخلاص، وبهما كان يقرأ صلى الله عليه وسلم بعد الفاتحة في ركعتي الفجر وركعتي الطواف وغير ذلك.".




    شرح الرسالة التدمرية للشيخ عبدالرحمن البراك ص46-47:

    وقوله: "وهذا يتضمن التوحيد في عبادته" إلى آخره هذا هو الفرق الثالث بين الأصلين، وهو فرق بينهما من حيث تضمنهما لنوعي التوحيد.

    قوله
    "وهذا يتضمن التوحيد في عبادته وحده لا شريك له، وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل" أي أن الإيمان بالشرع والقدر يتضمن التوحيد في العبادة، والتوحيد في العبادة له اسم آخر وهو التوحيد في القصد والإرادة والعمل، ويعبر عن هذا النوع بالتوحيد الطلبي، لأن نصوصه طلبية.
    قوله:
    "والأول يتضمن التوحيد في العلم والقول" أي الأصل الأول وهو التوحيد والصفات يتضمن التوحيد في العلم والقول، ويعبر عن هذا النوع بالتوحيد في المعرفة والإثبات، أو التوحيد العلمي الخبري، لأن نصوصه أخبار.

    وهذا الكلام يتضمن تقسيم التوحيد إلى هذين القسمين، والمشهور أن التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الإلهية، وتوحيد الأسماء والصفات، ولا مشاحة بين التقسيمين، ولا منافاة بينهما بل هما طريقتان مآلهما إلى شيء واحد،
    فإفراد الله تعالى في العبادة وفي القصد والإرادة والعمل هو توحيد الإلهية،وإفراد الله تعالى في الأمور الاعتقادية العلمية القولية هو توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.

    وهذه الأقسام مترابطة، فالتوحيد في العلم والقول يستلزم التوحيد في العبادة، والتوحيد في العبادة يتضمن التوحيد في العلم والقول. فالرب المالك لكل شيء، الخالق لكل شيء، القادر على كل شيء، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الموصوف بصفات الكمال، هو المستحق للعبادة، فهذا معنى الاستلزام، والإله المستحق للعبادة هوا لنافع الضار المعطي المانع الفعال لما يريد، وهذا معنى تضمن توحيد العبادة لتوحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات.
    وبعض أهل الأهواء والأغراض يستنكرون هذا التقسيم ويقولون إنه بدعة، وهذا مغالطة، فإنه إذا كان هذا التقسيم بدعة فكل ما جاء به العلماء من تقسيمات لمسائل العلم وتبويب وبيان أسماء للأحكام كله بدعة!، وهي كانت موجودة في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحقيقة، ولكن الأسماء والمصطلحات ليست موجودة، فأنواع التوحيد موجودة كلها في القرآن وفي السنة، لكن هذا الاصطلاح وهو أن التوحيد ينقسم إلى كذا وكذا، والتعبير عنه بهذه العبارات هذا هو الجديد، وهذا من طبيعة نشأة العلوم وتصنيف المسائل وتقسيم المعاني، فمن يقول إنه بدعة، فهو مبطل مغالط، حتى الذين يقولون مثل هذا الكلام عندهم تقسيم للتوحيد، كالأشاعرة عندهم أن التوحيد ينقسم إلى توحيد في الذات وتوحيد في الصفات وتوحيد الأفعال، والصوفية عندهم توحيد العامة وتوحيد الخاصة وتوحيد خاصة الخاصة.

    ...
    وبهذا تنتهي المقدمة، وقد اشتملت على : سبب التأليف، وذكر الموضوع الذي فيه الكلام والبحث، وعلى الأسباب المقتضية لتحقيق هذين الأصلين، وعلى الفروق بين الأصلين: من حيث نوع الكلام،
    وبعد هذه المقدمة يأتي الشروع في الكلام على الأصل الأول، والله الموفق.

    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    شرح الرسالة التدمرية للشيخ عبدالرحمن البراك ص ٥١:

    فأما الأول، وهو التوحيد في الصفات، فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه.
    —————————— —————————— ———

    قوله: " فأما الأول، وهو التوحيد في الصفات، فالأصل في هذا الباب..."
    أي الحكم الواجب في مسائل هذا الباب.

    قوله:
    "
    أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيا وإثباتا، فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفي عنه ما نفاه عن نفسه."
    هذه القاعدة في هذا الباب، وهو تحقيق الإيمان بالله وبكتابه ورسله...

    ... وهذا معنى قولنا:
    إن أسماء الله تعالى وصفاته توقيفية، يعني يوقف فيها مع النصوص،فما دلت النصوص على ثبوته أثبتناه،وما دلت على نفيه نفيناه،وما سكتت عنه سكتنا عنه فلا نثبته ولا ننفيه، فمن أثبت شيئا أو نفاه بغير دليل فهو قائل على الله بغير علم
    ...


    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    شرح الرسالة التدمرية للشيخ عبدالرحمن البراك ص٥٣-٥٥:

    وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل

    وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه -مع إثبات ما أثبته من الصفات- من غير إلحاد : لا في أسمائه ولا في آياته فإن الله تعالى ذم الذين يلحدون في أسمائه وآياته كما قال تعالى : {
    ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون } وقال تعالى : { إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم } الآية .
    فطريقتهم تتضمن إثبات الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات : إثباتا بلا تشبيه وتنزيها بلا تعطيل كما قال تعالى : {
    ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ففي قوله { ليس كمثله شيء } رد للتشبيه والتمثيل وقوله : { وهو السميع البصير
    } . رد للإلحاد والتعطيل .
    —————————— ——————————

    قوله:"وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها" إلخ... فطريقتهم هي الصراط المستقيم، وهي الحق الذي دل عليه السمع والعقل، فإن العقل والفطرة كليهما يقتضي أن الله تعالى مستحق لكل كمال، ومستحق لتنزيهه عن كل نقص...

    ...إذن فطريقة سلف الأمة مستمدة من الكتاب والسنة، فهم يعتمدون في هذا الباب على كتاب تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وما جاء في الكتاب والسنة هو موجب العقل والفطرة، فالعقل الصريح لا يناقض و لا يعارض النقل الصحيح.

    وطريقة سلف الأمة وأئمتها طريقة مثلى ووسط بين مذاهب الناس، فإن الناس اضطربوا في باب الأسماء والصفات وصاروا فرقا متناقضة متفرقة، وأهل السنة والجماعة هم الوسط بين أهل الإفراط والتفريط والغلو والتقصير...

    وبرئ أهل السنة والجماعة من البدع التي وقع فيها غيرهم في كلام الله تعالى، وفي كلام رسوله -عليه الصلاة والسلام-، وفي أسماء الله وصفاته، فلا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف ، ولا تمثيل، ولا إلحاد، فهذه خمسة معان باطلة ومنكرة، أما أهل الضلال فهم بين معطل وممثل ومحرف ومفوض، والكل ملحد في أسماء الله وآياته.

    -
    قوله: "سلف الأمة وأئمتها": أصل السلف من يتقدم غيره، ولا سيما من تقدم قومه أو جنسه، فإنه يكون سلفاً لهم، فسلف الكفار هم من تقدم منهم، وسلف الأخيار هم من تقدم منهم

    فسلف هذه الأمة هم صدرها، وأصدق ما تنطبق عليه هذه الكلمة الصحابة، فإنهم سلف هذه الأمة الوسط الخيار،


    والسلف والخلف من الأمور النسبية، فكل من تقدم غيره وجنسه يكون سلفاً، فالصحابة سلف الأمة على الإطلاق ولكن التابعون وتابعوهم هم سلف لمن جاء بعدهم،

    فالسلفي حينئذ هو المقتفي للسلف الصالح والمهتدي بهديهم
    ، وهذه الأمة لها أئمة وعامة،
    فالأئمة هم العلماء العاملون، وقد اجتمعت أوصاف الإمامة في الخلفاء الراشدين -رضي الله تعالى عنهم-، فإنهم أئمة في العلم وفي العمل، وفي الولاية،
    ولكن المراد هنا الأئمة في العلم والدين، وعطف الأئمة على السلف من عطف الخاص على العام.

    -
    قوله "ومن غير تحريف" التحريف مأخوذ من الحرف بمعنى الطرف، ففيه تغيير وميل، وهو في الاصطلاح: تغيير كلام الله أو كلام رسوله عن وجهه لفظاً أو معنى...

    ...والتحـريف يكــون للألفاظ ويكون للمعــاني، والأغلب إطلاقــه على تغيير المعنى،

    وتغيـير اللفظ يكون بالزيــادة والنقص،
    ومن أمثلة التحــريف اللفظـي
    ما يروى عن إمام المعطلة جهم بن صفوان أنه طلب من أحد القراء أن يقرأ قوله تعالى: {وكلم اللهُ موسى تكليما}.

    بنصب لفظ الجلالة لأنه حينئذ لا يكون في الآية دلالة على تكلم الله تعالى، وإنما فيها أن موسى كلم الله تعالى، وكون العبد يكلم ربَّه لا ينكره أحد، فكل عبد يدعو ربه عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه).
    وخاصية موسى عليه الصلاة والسلام أن الله كلمه، وهذا إنما يتحقق على القراءة الصحيحة "وكلم الله موسى تكليماً"،
    فقال له المسؤول: هب أنه أمكنك ذلك، فكيف تصنع بقوله تعالى: { ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمهُ ربه}، وهذا لأنه يمتنع في اللغة العربية أن يكون الضمير في قوله "وكلمه" في محل رفع، ويتعين أن يكون مفعولاً به، و "رب" هو الفاعل.

    وأما
    التحريف المعنوي فهو صرف اللفظ عن المعنى الذي هو مقتضاه إلى غيره بغير حجة توجب ذلك، كما قال المعطلة يد الله قدرته، الاستواء هو الاستيلاء، المحبة هي إرادة الإنعام، والغضب هو إرادة الانتقام.


    -
    قوله: "ولا تعطيل" التعطيل مأخوذ من العَطَل بمعنى الخلو،

    والمراد به هنا تعطيل الرب تعالى عن صفات كماله، وذلك بنفي أسمائه وصفاته سبحانه فالمعطل يخلي الرب عن صفاته، أو عن أسمائه وصفاته عند غلاتهم.

    والتحريف يستلزم التعطيل، وأما التعطيل فلا يستلزم التحريف؛ لأن التعطيل قد يكون بغير التحريف،


    فقد يكون بالتفويض فإن المعطلة يقفون من النصوص:
    إما موقف التحريف،
    وإما أن يفوضوا،

    فمن ينفي مثلاً حقيقة الاستواء على العرش وهو العلو والارتفاع، يقول: معنى قوله تعالى " استوى على العرش" استولى،
    فيكون حينئذ معطلاً محرفاً: معطلاً للصفة عن الله، ومحرفاً للنص،

    وقد يقــول من ينفي حقيقة الاســتواء: الله أعلم بمراده بقوله "ثم اســـتوى على العرش" وهذا ليس فيه دلالة على إثبات الاستواء على العرش، وهذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه إلا الله تعالى،
    فيكون هذا معطلاً مفوضاً،

    وبهذا يعلم أن تحريف النصوص يستلزم التعطيل، وأما التعطيل فلا يستلزم التحريف لأن المعطل قد يلجأ إلى التفويض لا إلى التحريف.
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,388

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    - قوله: "من غير تكييف" التكييف مأخوذ من الكيفية وهي هيئة الشيء التي هو عليها، ويستفهم عن الحال بـ "كيف"، فالتكييف تحديد كنه الصفة أو السؤال عنها بـ "كيف"، لأن السائل عنها بـ "كيف" يريد تحديدها وبيان كنهها، فصفات الله سبحانه لا يجوز تكييفها والتعرض لكيفيتها ولا السؤال عن ذلك.

    والتكييف هو الذي نصّ العلماء على نفيه ونفي العلم به، وقالوا في نصوص الصفات: تمرّ كما جاءت بلا كيف، أي: دون السؤال عن كيفيتها، ودون تكييف لها. وقال الأئمة في الاستواء ونحوه: "الاستواء معلوم، أو غير مجهول، والكيف مجهول".



    فالكيفية لا يجوز للعبد التعرض لها، ولكن صفات الله تعالى لها كيفية لا نعلمها،
    فأهل السنة لا ينفون الكيفية، ولكن ينفون التكييف،فهم ينفون العلم بالكيفية، فلا يعلم كيف هو إلا هو ، ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو.


    - قوله "
    ولا تمثيل" التمثيل مأخوذ من المِثل، وهو النظير، فالتمثيل هو الحكم على الشيء بأنه مثلٌ لشيء آخر، والمراد بالتمثيل هنا تمثيل الخالق بالمخلوق، أو تمثيل المخلوق بالخالق، والتشبيه الذي قامت الأدلة على نفيه وإبطاله هو وصف الخالق بخصائص المخلوق أو وصف المخلوق بخصائص الخالق، وهذا المقام اضـطــرب فيه الناس ونشـــأ عنه ما نشـــأ من التعطيل، فإن المعطلة قالــوا إن إثبــات الصفات لله تعالى هو التشبيه، فأوجب لهم هذا أن ينفوا الصفات؛ لأنهم قالوا: إن المخلوقات توصف بهذه الصفات، فلو أثبتنا لله الصفات للزم من ذلك التمثيل فنفوها، هذه هي شبهتهم،

    ولكن التشبيه الذي ورد نفيه وإبطاله في النصوص هو وصف الله بخصائص المخلوق، أو العكس، فالعلم ليس من خصائص الخالق، فإن المخلوق يوصف بالعلم أيضاً، وهكذا السمع والبصر ونحوها، فمطلق العلم والسمع والبصر مثلاً معاني مشتركة في اللفظ والمعنى، فالله تعالى يوصف بالعلم حقيقة، لكن العلم
    المختص به سبحانه وتعالى والمخلوق يوصف بالعلم حقيقة، لكن المناسب له،
    فوصف المخلوق حينئذ بالعلم ليس فيه تشبيه المخلوق بالخالق، ووصف الخالق بالعلم مثلاً ليس فيه تشبيه الخالق بالمخلوق، لكن العلم المحدث المحدود هو من خصائص المخلوق،
    والعلم الأزلي المحيط بكل شيء الذي لا تبلغ العقول كنهه ولا مداه هو من خصائص الخالق، فمن قال إن المخلوق يعلم الغيب فقد شبه المخلوق بالخالق،

    فالقدرية الغلاة وقعوا في ضرب من التشبيه وهو تشبيه الخالق بالمخلوق،

    وقول اليهود: يد الله مغلولة، من تشبيه الخالق بالمخلوق؛ لأنهم وصفوا الله بخصـائص المخلــوق، فاليهــود بهـذا القول مشـــبهة، وكــذا قولهم: إن
    الله لما خـلـق السماوات والأرض استراح، فيه تشبيه للخالق بالمخلوق،

    وأما قول النصارى: إن عيسى ابن الله، ففيه تشبيه الخالق بالمخلوق من وجه، وذلك بنسبة الولد إليه، وفيه أيضاً تشبيه المخلوق بالخالق حيث ألَّهوا المسيح، فالنصارى وقعوا بهذا في نوعي التشبيه،

    والمشركون الذين عبدوا مع الله تعالى سواه وقعوا في تشبيه المخلوق بالخالق، فهذا هو التمثيل الذي يجب نفيه وبرئ منه مذهب أهل السنة والجماعة.



    والتكييف والتمثيل بينهما تلازم، فكل من كيّف صفات الله تعالى فقد شبه الله بخلقه، وتمثيل الخالق بالمخلوق يستلزم التكييف.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه اللهم اجعل ولدي عمر ذخرا لوالديه واجعله في كفالة إبراهيم عليه السلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •