المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7
8اعجابات
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By حسن المطروشى الاثرى

الموضوع: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,112

    Lightbulb المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله للشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

    هذا منتقى من كتاب "شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله" للشيخ عبدالرحمن البراك حفظه الله, أسأل الله عز وجل أن ينفع بها.

    —————————— —————————— —————-



    قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
    "الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.".



    - قوله"الحمد لله، نحمده ونستعينه..."إلخ.
    وهذه الخطبة تعرف بخطبة الحاجة، وهي خطبة مأثورة ليست من إنشاء الشيخ، إذ كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يعلمها أصحابه كما ذكر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه.

    ويذكر أهل العلم هذه الخطبة في باب الجمعة وفي باب النكاح تنبيهاً على شرعية هذه الخطبة عند عقد النكاح، لأن عقد النكاح ليس كغيره من العقود، فيستحب العلماء قراءة هذه الخطبة عند عقد النكاح، وهذه الخطبة المأثورة رواها الإمام مسلم وأهل السنن، وألفاظها متقاربة.

    وهذه الخطبة من جوامع الكلم الذي أوتيه -عليه الصلاة والسلام-؛ فمن خصائصه أنه أوتي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، فيأتي بالعبارة القصيرة التي تحمل معاني كثيرة، وخطبة الحاجة من هذا، فإنها قصيرة لكنها اشــتملت على أصول الدين: فاشــتملت على التوحــيد بأنواعــه الثلاثــة، وإثبات القدر، وإثبات الرسالة، وفيها تفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى، والالتجاء إليه...



    - قوله:"نحمده" هذا فيه توكيد للحمد الأول، فله الحمد الثابت لأن الجملة الاسمية"الحمد لله"تفيد الثبات. وله الحمد المتجدد لأن الجملة الفعلية "نحمده" تفيد التجدد. فهو تعالى المستحق للحمد كله على الإطلاق، وله منَّا أن نحمده حمداً متجدداً في الحاضر وفي المستقبل كل بحسب ما وفقه الله تعالى...


    - قوله: "نستعينه" السين والتاء في اللغة العربية يفيدان الطلب، فقول العبد "أستعين الله" بمعنى: اللهم أعني، و"أستهديه" بمعنى: اللهم اهدني، و"نستغفرك" بمعنى: اللهم اغفر لنا، فالسين والتاء للطلب في الغالب فقوله "نستعينه" فيه طلب العون من الله تعالى، وطلب العون من الله يتضمن الاعتراف بتفرده تعالى بالملك وبالعطاء والمنع، والاعتراف بالفقر إليه، قال الله ســبحانه:{إياك نعبد ،وإياك نستعين}...







    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,112

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    - قوله:"ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا"
    هذا مما تضمنته هذه الخطبة وهو اللجــؤ إلى الله تعالى والاعتصــام به سـبحانه من شــريْن عظيمين:

    شــر النفس وسيئات الأعمال، ولا يقي ويحفظ العبد من المخاطر والشرور إلا الله سبحانه وتعالى؛ فحقيق بكل مؤمن أن يلجأ إلى الله تعالى مما يخاف ويحذر.



    - قوله:
    "ونعوذ بالله من شرور أنفسنا"
    المراد بالنفس هنا النفس الأمارة بالسوء؛ فإن النفوس لها ثلاثة أحوال: نفس مطمئنة، ونفس أمارة بالسوء، ونفس لوامة،
    وشر النفس الأمارة بالسوء دعوتها وأمرها بالسوء كما قال تعالى:{إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} وما يترتب على ذلك ويتبعه.


    - قوله:
    "وسيئات أعمالنا" سيئات الأعمال
    قيل: المراد بها الأعمال السيئة، وهي المعاصي، فإضافة السيئات إلى الأعمال على هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي: الأعمال السيئة،
    وقيل: المراد بسيئات الأعمال العقوبات المترتبة على الأعمال؛ لأنها تسوء من وقعت عليه، فإضافة السيئات إلى الأعمال على هذا من إضافة المسبِّب إلى السبب، فالأعمال التي هي المعاصي سبب للعقوبات،
    فعلى الأول التعــوذ من الســبب الذي هو الأعمال السـيئة، وعلى الثاني التعوذ من المسبِّب الذي هو العقوبات.

    فمن وقاه الله شر نفسه وسوء عمله فقد أفلح ونجا، وهذان الشران هما مصدر كل سوء وشر يتضرر به العبد كما قال تعالى:{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}،
    قال ابن القيم في هذا التعوذ:



    وسل العياذ من اثنتين
    شر النفوس وسيئ الأعمال
    ولقد أتى هذا التعوذ منهما


    هما اللتان بهلك هذا الخلق كافلتانِ
    ما والله أعظم منهما شرانِ
    في خطبة المبعوث بالقرآن








    - قوله:
    "من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له"
    في هذا اعتراف بتفرد الرب سبحانه وتعالى بالهداية والإضلال، فهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء، فلا هادي لمن أضل، ولا مضل لمن هدى.
    وهذا المعنى جاء صريحاً في القرآن، قال تعالى:{أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل}.


    وقال سبحانه: {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا}، وقال تعالى:{من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون}. وقال سبحانه:{من يضلل له فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون}.

    فالرب تعالى هو المتفرد بالهدى والإضلال، وهو المتفرد بالعطاء والمنع كما في الحديث في الذكر بعد الصــلاة وفي الذكــر بعــد الرفــع من الركــوع: "لا مــانع لما أعطـيت ولا معطـي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد" ففي هذا إقرار بتفرد الرب بالعطاء والمنع، ومن أنواع هذا العطــاء والمنع: الهدى والضلال، ومـن أدلــة هــذا المعنى في القــرآن قولــه ســبحانه وتعالى:{ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده}.

    وقـال تعــالى:{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم}.


    والهداية نوعان:

    هداية خاصة، وهداية عامة:

    أما الخاصة فهي التي يعبر عنها بهداية التوفيق والإلهام،
    والهداية العامة هي التي يعبر عنها بهداية الدلالة والإرشاد،
    ومن شواهد الهداية الخاصة قوله تعالى:{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}


    وقوله تعالى:{والذين اهتدوا زادهم هدى}وقوله تعالى:{من يهد الله فهو المهتد} وقوله تعالى:{إنك لا تهدي من أحببت}

    ومن شواهد الهداية العامــة قوله تعالى:{وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم} وقوله تعالى:{إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} وقوله{وأما ثمود فهديناهم فاستحبواالعمى على الهدى} وقوله تعالى:{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} ونحوها من الآيات.


    والفرق بين الهدايتين من وجهين:
    الوجه الأول: أن الهداية العامة عامة للخلق، وأما الهداية الخاصة فهي خاصة بالمؤمنين.
    الوجه الثاني: أن الهداية العامة تكون من الرسل وأتباعهم، وأما الهداية الخاصة فليست مقدورة لهم بل هي خاصة لله عز وجل.
    وفي ضوء ما تقدم تكون الهداية المذكورة في هذه الخطبة، خطبة الحاجة، من الهداية الخاصة التي تُفَسر بالتوفيق والإلهام. والهدى من الله سبحانه يكون بالتوفيق والإلهام، والإضلال يكون بمنع هذا التوفيق، فمن منعه الله التوفيق ولم يمنحه إياه، لزم من ذلك أن يَضل، فالعبد بين التوفيق والخذلان، فمن وفقه الله اهتدى، ومن لم يوفقْه ضل كما قال الله سبحانه في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم).

    وهذا الإقرار والاعتراف يتضمن توحيد الربوبية؛ فإن كونه تعالى رب كل شيء يقتضي أنه المتفرد بالعطاء والمنع والهدى والإضلال، وهذا هو تحقيق توحيد الربوبية.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,112

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    - قوله: "وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورســوله" هاتان الشــهادتان هما أصــل دين الإســلام كمـا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- (بني الإسلام على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) الحديث متفق على صحته، والشهادة هي العلم والإقرار بالشيء، فلابد في الشهادة من العلم كما قال تعالى:{إلا من شهد بالحق وهم يعلمون}.

    ولابد من الإقرار، فقول العبد: أشهد ألا إله إلا الله، أي: أقر وأعترف ظاهراً وباطناً بأنه لا إله إلا الله، فتضمنت الشهادتان الإقرار بالتوحيد الذي هو أصل دين الرسل والإقرار برسالة محمد صلى الله عليه وسلم التي لا يتحقق إسلام العبد إلا بها مع التوحيد، كما قال صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)الحديث...

    إذن فشهادة أن محمداً عبده ورسوله هي الوسط، وهي الصراط المستقيم بين طريق الغالين وطريق الجافين المكذبين والمفرطين في طاعته -عليه الصلاة والسلام- واتباعه وتحقيق متابعته. فالشهادة بأن محمداً عبده ورسوله تقتضي تصديقه فيما أخبر وطاعته فيما أمر واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع.


    - قوله:
    "صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً" الصلاة على الرسول -عليه الصلاة والسلام- هي من أفضل الأعمال. وقد أخبر الله تعالى أنه هو وملائكته يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم وأمر المؤمنين بذلك فقال:{إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما}.

    وأحسن ما قيل في تفسير الصلاة من الله والملائكة: أن الصلاة من الله ثناؤه على عبده، والله تعالى يصلي على المؤمنين، وأيضاً الملائكة تصلي على المؤمنين كما قال سبحانه وتعالى:{يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما}...

    أما صلاة المؤمنين على النبي -عليه الصلاة والسلام- فمعناها: الدعاء له بأن يصلي الله عليه، ولابد من هذا القيد، فليس كل دعاء يقال إنه صلاة، فإن الصحابة -رضي الله عنهم- علمهم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد ثم قالوا: له علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد" إلى آخر الحديث بألفاظه المختلفة.
    إذن فالصلاة من العباد تكون بسؤال الله تعالى أن يصلي عليه فهي إذن دعاء مخصوص، وإن كانت الصلاة في اللغة هي الدعاء في الجملة، لكن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من المؤمنين تكون بسؤال الله أن يصلي عليه.


    محمدعبداللطيف و حسن المطروشى الاثرى الأعضاء الذين شكروا.
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,112

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله:
    ‘أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس، من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر، لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب فيهما، فإنهما مع حاجة كل أحد إليهما، ومع أن أهل النظر والعلم، والإرادة والعبادة، لابد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال، لا سيما مع كثرة من خاض في ذلك بالحق تارة، وبالباطل تارات، وما يعتري القلوب في ذلك من الشبه التي توقعها في أنواع الضلالات.’.


    - قوله "أما بعد: فقد سألني..." إلخ.
    الشيخ في هذه الجملة يذكر السبب الباعث له على التأليف وهو أمران:
    الأول: سؤال بعض الراغبين في العلم.
    والثاني: أهمية ما سألوا عنه.

    وبيّن أيضاً الموضوع الذي سألوا عنه وهو الأصلان: التوحيد والصفات، والشرع والقدر.


    كما بين -رحمه الله تعالى- الأسباب المقتضية لأهمية هذين الأصلين والعناية بهما وتحقيقهما.




    - قوله "من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر" هذا هو موضوع التأليف ومحور الكلام الآتي.

    والتوحيد والصفات والشرع والقدر أصلان من أصول الاعتقاد:

    فالأصل الأول: هو الإيمان بأن الله واحد لا شريك له ولا شبيه، والإيمان بأنه سبحانه المتصف بصفات الكمال التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم.
    والأصل الثاني: الإيمان بالشرع والقدر.

    والشرع هو دين الله تعالى الذي شرعه لعباده، من الأوامر والنواهي، وأصل ذلك كله عبادته وحده لا شريك له، كما سيأتي.
    والقدر يطلق ويراد به التقدير تقدير الله تعالى مقادير الأشياء علماً وكتابة، ويطلق القدر على الشيء المقدَّر، فتقول فيما يحدث في الوجود: "هذا قَدَرٌ" ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه: "نفر من قدر الله إلى قدر الله"يعني نفر مما قدره سبحانه إلى ما قدره فالإيمان بالقدر يعني الإيمان بالتقدير السابق كما قال -عليه الصلاة والسلام- "كتب الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة".

    وهذان الأصلان داخلان في أصول الإيمان الستة
    ،
    فالأصل الأول يدخل في الإيمان بالله تعالى، وفي الإيمان بكتبه، والإيمان برسله: فمن الإيمان بالله تعالى الإيمان بوحدانيته والإيمان بصفاته، ومن الإيمان بالله الإيمان بتوحيده تعالى وصفاته، أي الإيمان بما أنزل الله في كتبه، ومن الإيمان بالرسل الإيمان بما أخبرت به عن الله تعالى وصفاته.


    أما الأصل الثاني وهو الإيمان بالشرع والقدر:

    فإن الإيمان بالقدر أصل برأسه من أصول الإيمان الستة، وهو داخل في الإيمان بالله تعالى كما تقدم، وأما الإيمان بالشرع فيدخل في الإيمان بالله سبحانه وكتبه ورسـله، لأن من الإيمان بالله الإيمان بأمره ونهيه الذي بعث به رســله، ومن الإيمان بالقرآن -وهو أشرف الكتب المنزلة- الإيمان بما اشتمل عليه من الأوامر والنواهي ومن الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم الإيمان بما جاء به من الأوامر والنواهي.

    إذن هذان الأصلان داخلان في أصول الإيمان، فأدلتهما هي أدلة تلك الأصول الستة، وقد تقدمت الإشارة إليها، والله أعلم.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن المطروشى الاثرى
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,112

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله


    - ثم ذكر رحمه الله الأسباب الموجبة لأهمية هذين الأصلين المقتضية لتحقيقهما فقال:
    "لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين": لأنه لا قوام لدين العبد إلا أن يحقق توحيد الله، ويؤمن بوحدانيته، ويؤمن بصفاته، ولا يستقيم دين العبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وحتى يؤمن بشرع الله تعالى،
    وتحقيق هذين الأصلين يكون بمعرفة الحق من الباطل فيهما، وبإقامة الأدلة عليهما، ودفع الشبه المعارضة لهما، وهذا لا يكون إلا لطلاب العلم،أما العوام فيكفيهم معرفة الحق، لأنهم قاصرون عن معرفة الأدلة، فالتحقيق بالنسبة للعامي أن يعرف الحق، فمن آمن بأنه تعالى واحد لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته، وأنه الموصوف بكل كمال، المنزه عن كل نقص، كفاه ذلك إجمالاً. إذن فكل مكلف هو في حاجة إلى هذين الأصلين؛ هذا هو السبب الأول.


    - قوله "وكثرة الاضطراب فيهما"هذا هو السبب الثاني؛ فإن الأمر المهم إذا كان فيه اضطراب وشبهات وخلاف يجب على العاقل أن يعتني به ليخرج من هذا الاضطراب بالحق الناصع، والنور الساطع،

    ومما يبين أن الاضطراب يقتضي مزيد عناية للتحقيق في المقام أن المسائل المجمع عليها لا تحتاج إلى مزيد جهد، أما المسائل التي فيها خــلاف فهي تحتاج من طــالب العلم ومن أهل العلم جهــداً للوصول إلى
    الحق، أو لمقاربة الحق، أو لمعرفــة الراجــح من تلك المســائل التي وقع فيهــا الخــلاف، -أعني مسائل الفقه- أما غالب مسائل الاعتقاد فإن فيها خطأ وصواباً، حقاً أو باطلاً، وليس فيها راجح ومرجوح، فما دل عليه الكتاب والسنة هو الحق وما سواه فهو الباطل.



    وهذان الأصلان هما من أعظم ما وقع فيه الاضطراب بين فرق الأمة؛ ففي باب الأسماء والصفات: من الناس من يسلب عن الله تعالى جميع الأسماء والصفات مبالغة في التنزيه، ومن الناس من يثبت لله صفات مثل صفات المخلوق مبالغة في الإثبات، وبين هذين الطرفين طوائف من الناس، وكل فريق من أولئك أيضاً هم طوائف فالمعطلة طوائف، والمشبهة طوائف، فاضطربت المذاهب في هذا الأصل.


    وكذلك في الشرع والقدر اضطراب واسع، فمن الناس من ينفي الشرع والقدر وينكرهما، ومن الناس من يثبت القدر ويكذب بالشرع، ومن الناس من هو بالعكس، فكان لابد من التنصيص على وجوب الإيمان بالشرع والقدر، وأيضاً فالجمع بين الشرع والقدر له معنى وذلك أن كلاً منهما يتعلق بأفعال العباد،

    فالقدر هو موجَب الإرادة الكونية،
    والشرع هو موجب الإرادة الشرعية،

    فهما متعلقان بأفعال المكلفين، فما يقع من أفعال المكلفين فإنه تجري فيه الأحكام الكونية والأحكام الشرعية، فطاعة المؤمن موجب الإرادتين، وكفر الكافر هو موجب الإرادة الكونية،

    فالإرادتان يجتمعان في إيمان المؤمن، وتنفرد الإرادة الكونية في كفر الكافر ومعصية العاصي؛ إذن فالشرع والقدر بينهما ارتباط من حيث تعلقهما بأفعــال المكلفين، فإن أفعال العباد لا تخـــرج عن قــدر الله تعالى،
    ولهذا فـإن الذين اختلفوا في القدر اختلفوا في أفعال العباد، فالجبرية يقولون: لا فعل للعبد، والقدرية النفاة يقولون: إن العباد هم الخالقون لأفعالهم، والحق أن أفعال العباد هي أفعالهم لا أفعال الله، والعباد وأفعالهم كلهم خلق الله تعالى على حد قوله تعالى:{آلله خالق كل شيء} وقوله تعالى عن إبراهيم {والله خلقكم وما تعملون}.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,112

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    ثم ذكر الشيخ السبب الثالث لأهمية تحقيق هذين الأصلين:

    - بقوله:
    "فإنهما مع حاجة كلّ أحد إليهما ومع أن أهل النظر والعلم،والإرادة والعبادة لابد أن يخطر لهم في ذلك من الخواطر والأقوال ما يحتاجون معه إلى بيان الهدى من الضلال"
    المعنيون بالدين فئتان:
    أهل علم، وأهل عبادة، أي من يغلب عليه جانب العلم والنظر والبحث في المسائل، ومن يغلب عليه جانب السلوك والعبادة والإرادة والنواحي القلبية،
    والعبرة في تصنيف الناس بما يغلب عليهم، من الناس من هو من أهل العبادة ومن أهل العلم، وكل من الفئتين منهم المنحرف والمستقيم،
    فأهل السنة والجماعة المعتصمون بكتاب الله تعالى وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- فيهم العلماء وفيهم العبّاد بحسب ما هو الأغلب على أحوالهم،
    وهذا لا يعني أن العلماء ليس عندهم عبادة، وأهل العبادة ليس عندهم علم، ولكن الحكم على الغالب، ومنهم من يوصف بهذا وهذا؛ والمخالفون لأهل السنة منهم أهل علم، ومنهم أهل عبادة،
    وأهل النظر من الخارجين عن مذهب أهل السنة والجماعة هم المتكلمون والفلاسفة،والخارجون عن مذهب أهل السنة والجماعة من أهل العبادة والإرادة يعرفون بالصوفية.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف
    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    10,157

    افتراضي رد: المنتقى من كتاب شرح الرسالة التدمرية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله

    وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •