نقض دليل الحدوث،الذي هو أصل شبهة حلول الحوادث،التي يستدل بها الجهمية على نفي الصفات الاختيارية(مستل من كتاب ناصر الفهد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: نقض دليل الحدوث،الذي هو أصل شبهة حلول الحوادث،التي يستدل بها الجهمية على نفي الصفات الاختيارية(مستل من كتاب ناصر الفهد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    18

    افتراضي نقض دليل الحدوث،الذي هو أصل شبهة حلول الحوادث،التي يستدل بها الجهمية على نفي الصفات الاختيارية(مستل من كتاب ناصر الفهد

    نقض دليل الحدوث، الذي هو أصل شبهة حلول الحوادث، التي يستدل بها الجهمية على نفي الصفات الاختيارية(مستل من كتاب الشيخ ناصر الفهد)

    قال الشيخ ناصر الفهد-حفظه الله- في كتابه (الإعلام بمخالفات الموافقات والاعتصام) :
    ذهب أبو إسحاق الشاطبي ... إلى ما ذهب إليه المبتدعة في إثبات الصانع وإثبات حدوث العالم باتباع طريقة الأعراض وهي طريقة جهمية معتزلية مبتدعة، فقد نقل الشاطبي عن أبي بكر الطرطوشي ...- كلاما طويلا - وفيه قوله : (لا طريق إلى معرفة حدوث العالم وإثبات الصانع إلا بثبوت الأعراض)اه، ثم قال الشاطبي مقررا لجميع كلامه : (وهو حسن من التقرير) اهـ
    وهذه الطريقة هي طريقة الجهمية والمعتزلة في إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع، وأول من قال بها الجهم بن صفوان مقدم الجهمية ، وأبو الهذيل العلاف مقدم المعتزلة)، وقد التزموا من أجله لوازم أفسدوا بها الدين، وأحدثوا البدع، وحرفوا النصوص، وخالفوا المنقول والمعقول، وملخص طريقتهم هذه - كما ذكروها في كتبهم الكلامية) - أنهم قالوا: إن معرفة صدق الرسول متوقفة على معرفة المرسل، ومعرفة المرسل متوقفة على معرفة قدمه ، وقدمه متوقف على معرفة حدوث العالم، ومعرفة حدوث العالم متوقف على هذه الطريقة).
    وهي مبنية على أربع مقدمات: المقدمة الأولى : إثبات الأعراض؟). المقدمة الثانية : إثبات حدوث هذه الأعراض. المقدمة الثالثة : بیان امتناع خلو الأجسام عن هذه الأعراض.
    المقدمة الرابعة : بيان أن ما لا يخلو عن هذه الأعراض فهو حادث، وأن ما لا يخلو من جنس الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها، وكل حادث فلابد له من محدث.
    وهذه الطريقة فاسدة عقلا، ومحرمة شرعا، وهي من أعظم أصول المتكلمين الذين ذمهم السلف والأئمة ، بل إن الأشعري نفسه حرمها وذكر أنه لا يحتج بها إلا أهل البدع والمنحرفين)، بل إنه قال : ( وإنما صار من أثبت إحداث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر الدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم))، وفساد هذه الطريقة من وجوه :

    الوجه الأول : أن هذه الطريقة لم ترد في الكتاب ولا في السنة ولا ذكرها الصحابة ولا السلف، بل هي متلقاة عن أفراخ الفلاسفة والجهمية.
    الوجه الثاني : أنهم أرادوا إثبات حدوث الأعراض والحوادث والأجسام بطرق عقلية سقيمة ، وحدوثها لا يحتاج إلى دليل أصلا، فإنا نرى بأعيننا حدوث هذه الأشياء وزوالها، فلا يحتاج الأمر إلى استدلال، بل هو كمن أراد أن يستدل على أن الشمس مضيئة!!، والموجود في القرآن هو الاستدلال بحدوث الإنسان وغيره من المخلوقات على وجود الله سبحانه ، وليس فيه استدلال على حدوثها لأن هذا أمر مسلم، وفرق بين الاستدلال بحدوثه والاستدلال على حدوثه، لأن نفس حدوث الحيوان و غیره معلوم بالحس والضرورة، فلا يحتاج الأمر إلى أن يستدل بمقارنة الأعراض أو الحوادث له على أنه حادث كما ذهب إليه هؤلاء.

    الوجه الثالث : أنهم جعلوا إثبات العالم وإثبات الصانع غير ممكن إلا باتباع هذه الطريقة السقيمة، فكانوا كما قال شيخ الإسلام) : (فكان مثل هؤلاء مثل من عمد إلى أمراء المسلمين وجندهم الشجعان الذين يدفعون العدو ويقاتلونهم ، فقطعهم ومنعهم الرزق الذي به يجاهدون، وتركوا واحدا، ظنًا أنه يكفي في قتال العدو وهو أضعف الجماعة وأعجزهم، ثم إنهم مع هذا قطعوا رزقه الذي به يستعين، فلم يبق بإزاء العدو أحداه، وذلك لأن إثبات الصانع ممکن بطرق كثيرة ، كالاستدلال بحدوث الإنسان أو غيره من المحدثات على وجود المحليث، فإنه يعلم بالحس والضرورة حدوث الإنسان وغيره، ويعلم بالضرورة أن كل حادث فلابد له من محدث.
    ]انظر (الدرء) ۳/ ۹۸ ، ۲۱۹ / ۷ ، (الجواب الصحيح )۳/ ۲۸۷[

    الوجه الرابع : أن مسألة إثبات وجود الله سبحانه لا ينازع فيها إلا شواذ من الناس، فإن معرفته فطرية لا تحتاج إلى دليل، لهذا تجد الرسل صلوات الله عليهم إنما يدعون الناس إلى توحيد العبادة لما استقر في فطر الناس من معرفة الصانع ، وهؤلاء المتكلمون قد ملئوا كتبهم الكلامية بمحاولة إثبات حدوث العالم وإثبات الصانع، ومع كثرة الأدلة على هذه المسألة فقد استدلوا بدليل باطل وزعموا أنه الدليل الوحيد!!
    الوجه الخامس : أنهم التزموا لأجل هذا الدليل لوازم فاسدة ، فإنهم لما استدلوا بالأعراض على الحدوث، التزم الجهم بن صفوان - لأجل هذا الدليل - نفي الأسماء والصفات لأنها عراض بزعمه، والتزم أيضا القول بفناء الجنة والنار لامتناع دوام الحوادث في دليلهم هذا، والتزم أبو الهذيل العلاف لأجلها انقطاع حركات أهل الجنة والنار، والتزم المعتزلة نفي الصفات لأنها أعراض، والتزم الكلابية ومن تبعهم من الأشعرية ومن تأثر بهم نفي الصفاتالفعلية كالكلام والنزول والمجيء ونحوها، لأنها حوادث بزعمهم، وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، والتزموا كلهم مع الكرامية وغيرهم تعطيل الله سبحانه وتعالى عن الفغل في الأزل، لامتناع حوادث لا أول لها، ولو قالوا بأن الله قادر على الفعل في الأزل للزم منه قدم العالم)، وغيرها من اللوازم التي أفسدوابها الدين ونشروا لأجلها البدع و لبسوا بها على المسلمين .

    الوجه السادس : أن هذا الدليل يدل على نقيض مقصودهم، فإنهم استدلوا في مقدمتهم الرابعة في دليلهم هذا على أن كل حادث لابد له من محدث، لأن كل حادث لابد له من سبب، ثم إنهم عطلوا الله سبحانه عن الفعل في الأزل لامتناع حوادث لا أول لها، وقالوا بحدوث هذا العالم من غير تجدد سبب حادث، لأنهم ينفون أن يقوم بذات الله الصفات الفعلية لأنها حوادث بزعمهم، فقد أجازوا الحدوث بلا سبب وهذا ينقض أصلهم.
    ولهذا كله استطال عليهم الفلاسفة وألزموهم بالقول بقدم العالم، لأنهم أي الفلاسفة - قالوا إنه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث، ويمتنع تقدير ذات معطلة عن الفعل ثم فعلت من غير حدوث سبب، ولم يستطع المتكلمون أن يجيبوالفساد أصلهم
    والصحيح في ذلك التفريق بين عين الحوادث و جنس الحوادث ، فإن كل حادث معين له أول وهو مسبوق بالعدم كماهو مشاهد، أما جنس الحوادث فإنها لا أول لها؛ لأن الله سبحانه لم يزل فعا" غير معطل عن الفعل كما يزعم المبتدعة، وهذا لا يدل على قدم شيء من الحوادث بعينه کماتزعم الفلاسفة ، بل يدل على تجدد الحوادث حادث بعد حادث.
    واعلم أن دليلهم هذا هو من أصولهم الكبار، والتي بنوا عليها اعتقاداتهم وضللوا من خالفهم فيها، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى : (أما قولكم إن هذه الطريق هي الأصل في معرفة دين الإسلام ونبوة الرسول ، فهذا مما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام، فإنه من المعلوم لكل من علم حال الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وما جاء به من الإيمان والقرآن أنه لم يدع الناس بهذه الطريق أبدا، ولا تكلم بها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، فكيف تكون هي أصل الإيمان؟! والذي جاء بالإيمان وأفضل الناس إيمائا لم يتكلموا بها البتة، ولا سلكها منهم أحد... إلى أن قال: بل هذه الطريقة باطلة في نفسها، ولهذا ذمها السلف وعدلوا عنها، وهذا قول أئمة السلف کابن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، وأبي يوسف ، ومالك بن أنس، وابن الماجشون عبد العزيز، وغير هؤلاء من السلف ، وحفص الفرد لما ناظر الشافعي وقال القرآن مخلوق وكفره الشافعي كان ناظره بهذه الطريقة.
    وكذلك أبو عيسى محمد بن عیسی بن برغوث، كان من المناظرين للإمام أحمد بن حنبل في مسألة القرآن بهذه الطريقة ... إلى أن قال: وكلام السلف في الرد على هؤلاء كثير، وقال لهم الناس : إن هذا الأصل الذي ادعيتم إثبات الصانع به وأنه لا يعرف أنه خالق المخلوقات إلا به، هو يعكس ما قلتم ، بل هذا الأصل يناقض كون الرب خالقا للعالم، ولا يمكن مع القول به القول بحدوث العالم ولا الرد على الفلاسفة، فالمتكلمون الذين ابتدعوه وزعموا أنهم به نصروا الإسلام وردوا به على أعدائه کالفلاسفة، لا للإسلام نصروا، ولا لأعدائه کسروا، بل كان ما ابتدعوه مما أفسدوا به حقيقة الإسلام على من اتبعهم، فأفسدوا عقله ودينه واعتدوا به على من نازعهم من المسلمين، وفتحوا لعدو الإسلام بابًا إلى مقصوده)اهـ.

    [الإعلام للشيخ ناصر 21/27] بتصرف يسير.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    18

    افتراضي رد: نقض دليل الحدوث،الذي هو أصل شبهة حلول الحوادث،التي يستدل بها الجهمية على نفي الصفات الاختيارية(مستل من كتاب ناصر الف

    قال الشيخ ناصر:

    انظر في تفصيل نقضها عامة كتب شيخ الإسلام ومنها:

    (الفتاوی) ۳/ ۳۰۳،۳۰۵
    ، ۵/ 54 - 540 ،

    (الدرء) ۳۰۱ / ۱ ، ۲۶۷، ۲/ ۱۷۷ ، ۹۹ ، ۲۲۹، ۳۰۲، ۳/ ۹۷، ۹۸ ،
    ۷/ ۲۱۹
    وما بعدها و141 وما بعدها،

    (المنهاج) ۳۰۳ /۱ ، ۲/ ۲۵۸،

    (النبوات) ۳۹-۹۵ ، ۱۳۵، ۱۳۹،

    (الفتاوى الكبرى)6/ 144 وما بعدها،

    (الاستقامة ) ۱/
    ۱۲۳



  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,942

    افتراضي رد: نقض دليل الحدوث،الذي هو أصل شبهة حلول الحوادث،التي يستدل بها الجهمية على نفي الصفات الاختيارية(مستل من كتاب ناصر الف

    كتاب: الإمام الشاطبي عقيدته وموقفه من البدع وأهلها
    لعبد الرحمن آدم علي

    رابط المادة: http://iswy.co/e18l3h
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •