دفع توهم التعارض بين النصوص المثبتـة والنافية للضلال قبل البيان
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 3 من 3
1اعجابات
  • 1 Post By ابوسفيان

الموضوع: دفع توهم التعارض بين النصوص المثبتـة والنافية للضلال قبل البيان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي دفع توهم التعارض بين النصوص المثبتـة والنافية للضلال قبل البيان

    قد وردتْ آياتٌ مُحكَمَةٌ واضحةُ المعنى بنفي الضلال إلَّا بعد البيان لعموم قوله تعالى:
    لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍحيث إنَّ الآية شاملةٌ للشرك وما دونه،
    وكذا قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [إبراهيم: ٤]،
    فينبغي أن يُعلم أنَّ آياتٍ محكمةً واضحةَ المعنى وردتْ في نفي الضلال إلَّا بعد البيان مثل الآيتين السابقتين،

    كما وردت آياتٌ أخرى أثبتت الضلالَ قبل البعثة ووَصَف الله سبحانه فيها المشركين به، مثل قوله تعالى:{ هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [الجمعة]،
    وقوله تعالى وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ
    ومعلومٌ أنَّ القرآن يشبه بعضُه بعضًا لا اختلاف فيه، لقـوله تعالى: ﴿كتابا متشابها [الزمر: ٢٣]، ولا يكذِّب بعضُه بعضًا، بل يصدِّق بعضُه بعضًا؛ لأنه من الله سبحانه، لقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ٨٢ [النساء]،
    ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ»
    فإذا ثبت علمًا أنَّ أدلَّة الشرع لا تتناقض في نفسها فإنها ـ أيضًا ـ لا تتناقض مع بعضها، بل إنها متَّفقةٌ لا تختلف، متلازمةٌ لا تفترق،
    فالواجب ـ والحال هذه ـ
    التفريقُ بين نوعين من الضلال حتى يتسنَّى التوفيقُ بينهما بالنظر إليها مجتمعةً
    على الوجه التالي:
    الأوَّل: ضلالٌ مستوجِبٌ للعقوبة.
    والثاني: ضلالٌ عن سُنَن الهدى، الذي هو انحرافٌ عن طريق النور والرشد.
    وتظهر وجوه الجمع والتوفيق كما يلي:
    الوجه الأوَّل:
    حملُ الضلال المنفيِّ في الآية المستوجِب للعقوبة على العموم، وهو شاملٌ للأصول والفروع والكلِّيَّات والجزئيات ولا يكون إلَّا بعد ورود الحُجَّة الرِّسالية، لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نبعث رَسُولا ١٥ [الإسراء]،
    ولقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بعد ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيم ،
    وقوله تعالى:وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ [القصص: ٥٩]، ولقوله تعالى: ﴿لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَۚ
    [ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِىٓ أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى ٱلْقُرَىٰٓ إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَٰلِمُونَ;],,,
    وإنما يكون الضلال المستوجِب للعقوبة في الدارين بترك التكليف بعد البلاغ مع انتفاء المعارِض من العلم،

    الوجه الثاني:
    إثبات ضلال الشرك والحوادث والبدع قبل البعثة وظهورِ الحُجَّة الرسالية؛
    لأنَّ الضلال الذي هو الانحراف عن سُنَن الهدى والرشاد سابقٌ على الهداية ومتقدِّمٌ عليها،
    إذ هو إبقاءٌ على الأصل،
    والهدايةُ إنشاءُ ما لم يكن،
    ويدلُّ عليه قولُه تعالى: الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم]،
    والمراد إخراجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية، كما جاء عن أهل التفسير. ففي الحديث: قال تعالى: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ، فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»
    فعمومُ النصوص تُثبت ضلالَ المشركين قبل البعثة والبيِّنة،
    غيرَ أنَّ ما تَوعَّد به من العذاب إنما يكون على مَنْ أَصَرَّ على الشرك بعد قيام الحُجَّة الرسالية بالبلاغ ـ
    كما سبقت الإشارةُ إليه ـ،
    ويدلُّ على أنَّ المشركين كانوا قبل البعثة مِن الضالِّين ما تقدَّم مِن وصفهم بالضلال في آية الجمعة، وكذلك قوله تعالى: فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [الأعراف]، فالآية صريحةٌ بمؤاخذة الكافر الذي يعتقد أنه على الحقِّ وعلى صراطٍ مستقيمٍ، غيرَ أنه في حقيقة الأمر لم يكن على هُدًى، وإنما كان على ضلالٍ بسبب انحرافه عن سواء الصراط، إمَّا جحودًا أو عنادًا أو جهلًا أو تأويلًا،
    قال ابن جريرٍ ـ رحمه الله ـ:
    «وهذا مِن أبين الدلالة على خطإِ قولِ مَن زعم أنَّ الله لا يُعذِّب أحدًا على معصيةٍ ركبها أو ضلالةٍ اعتقدها إلَّا أن يأتيَها بعد علمٍ منه بصوابِ وجهها فيركبها عنادًا منه لربِّه فيها؛ لأنَّ ذلك لو كان كذلك لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلَّ وهو يحسب أنه هادٍ وفريق الهدى فَرْقٌ،
    وقد فَرَّقَ اللهُ تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية». فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ فائدة:
    في تقدير الضلال في ثاني حالٍ:
    ولا تعارُض بين النصوص الشرعية الدالَّة على تَقَدُّمِ الضلال على الهدى وبين قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ، وما جاء في الصحيحين مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ»، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: ﴿فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ [الروم: ٣٠]
    .
    ووجه دفعِ التعارض
    أنَّ الله تعالى قد فطر الخلقَ كلَّهم على معرفته وتوحيده، والعلمِ بأنه لا إله غيرُه، كما أخذ عليهم الميثاقَ بذلك، وجعله مركوزًا في غرائزهم وفِطَرهم، وإن كان سبحانه فَطَر الخَلْقَ على ذلك إلَّا أنه خلقهم ليكون منهم مؤمنٌ سعيدٌ وكافرٌ شقيٌّ، وقدَّره سبحانه في ثاني حالٍ، ويدلُّ عليه قولُه تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ فَمِنكُمۡ كَافِر وَمِنكُم مُّؤۡمِن [التغابن: ٢]، وفي صحيح مسلمٍ: أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال فيما يروي عن ربِّه عزَّ وجلَّ: «وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُم ْ عَنْ دِينِهِمْ»، فكان الضلال والظلام مقدَّرًا في ثاني حالٍ بعد تضليل الشياطين، ثمَّ يهدي اللهُ مَن يشاء إلى صراطٍ مستقيمٍ،
    قال الله تعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ... [إبراهيم]، ويؤكِّده ما تقدَّم ذِكْرُه من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه مرفوعًا: قال تعالى: «يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ»، وفي الصحيحين: «أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ»، ولهذا قال تعالى:﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُۚ، ثمَّ علَّل ذلك فقال:فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ۗ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ وإنما يتمُّ ذلك في عِلْم الله وقَدَرِه النافذ في بريَّته كونًا وقدرًا، فإنه هو ﴿ٱلَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ ٣ [الأعلى]، الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ [طه].
    فإذا ثبت هذا الضلالُ ـ من الشرك والحوادث والبدع ـ قبل البعثة
    فإنه لا يمكن الاستدلالُ بقوله تعالى:وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ،
    على عموم الضلال بما فيه الشرك والكفر لقيام النصوص الشرعية على إثباته قبل البيان،فكان الشرك والكفر مستثنَيَيْن من ذلك العموم، سواءٌ كان ذلك بسبب التأويل أو الجهل أو العناد،
    فانحصر الضلالُ فيها بعد بلوغ الشرائع فيما دون الشرك من الأوامر والنواهي،
    وهو سبب العدول عن الاستدلال بعموم الآية السابقة وقصرِها على ما دون الشرك،
    ويؤيِّد ذلك سببُ نزولها، حيث نزلت حالَ استغفار المسلمين لآبائهم المشركين تأسِّيًا بإبراهيم الخليل عليه السلام في استغفاره لأبيه فخاف المسلمون لحوقَ الإثم بهم بعد نزول النهي عن هذه المعصية، فكان ذلك عامًّا في الأوامر والنواهي دون الشرك والحوادث والبدع. قال ابن جريرٍ ـ رحمه الله ـ: «يقول ـ تعالى ذكرُه ـ: وما كان الله ليقضيَ عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذ رزقكم الهدايةَ ووفَّقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدَّم إليكم بالنهي عنه فتتركوا الانتهاءَ عنه، فأمَّا قبل أن يبيِّن لكم كراهيةَ ذلك بالنهي عنه ثمَّ تتعدَّوْا نَهْيَه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال؛ لأنَّ الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهيِّ، فأمَّا من لم يؤمر ولم يُنْهَ فغيرُ كائنٍ مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمر به ولم يُنْهَ عنه».
    الوجه الثالث:إثبات ضلال الشرك قبل البعثة وكذا الحوادث والبدع مع حصول الإثم وموجِب العذاب، إلَّا أنه متوقِّفٌ على الحُجَّة الرسالية ـ كما تقدَّم بيانه ـ. ويدلُّ على وقوع الضلال والإثم مع الجهل، سواءٌ للمتبوع أو المقلِّد التابع ما يأتي:
    أوَّلًا:
    قوله تعالى:قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ۚ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. فالخسران في الدنيا والآخرة إنما هو بسبب الأفعال والتشريعات المبتدَعة من عربِ ربيعةَ ومُضَرَ وغيرِهم الناجمةِ عن جهل أصحابها وافترائهم على الله في تشريع الأحكام قبل مجيء البيِّنة بالبعثة النبوية فقد كانوا ضالِّين، خسروا أولادهم بقتلهم بالوأد الذي كانوا يفعلونه سفهًا بغير علمٍ يهتدون به، وضيَّقوا عليهم في أموالهم فحرَّموا أشياءَ ابتدعوها مِن تلقاء أنفسهم مِن الأنعام التي سمَّوْها بَحَائِرَ وسَوَائِبَ افتراءً على الله، وفي الآخرة يصيرون إلى شرِّ المنازل بكذبهم على الله وافترائهم.
    ولا يخفى أنَّ أساس أنواع الشرك وأخطرَها: التشريعُ من دون الله، فأثبت لهم الضلالَ بأخبث أنواع الشرك والعبادة مِن دون الله تعالى افتراءً عليه، فكانوا ضالِّين غير مهتدين إلى الحقِّ،
    قال ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «إذا سَرَّكَ أن تعلم جَهْلَ العرب فاقرأْ ما فوق الثلاثين ومائةٍ في سورة الأنعام: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ إلى قوله: قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ -إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ . فائدة: في معنى لفظ «الضلال» و«الغيِّ»:
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «ولفظ «الضلال» إذا أُطلق تناول من ضلَّ عن الهدى، سواءٌ كان عمدًا أو جهلًا، ولزم أن يكون معذَّبًا كقوله:-إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) فَهُمْ عَلَىٰ آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ وقوله:وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا ( ، وقوله فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى:، ثمَّ قد يُقرن بالغيِّ والغضب كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ [النجم]، وفي قوله: غير المغضوب عليهم ولا الضالين [الفاتحة]، وقوله - ان المجرمين فى ضلال وسعر: ، وكذلك لفظ «الغيِّ» إذا أُطلق تناول كلَّ معصيةٍ لله كما في قوله عن الشيطان: ولاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين [الحجر]، وقد يُقْرَن بالضلال كما في قوله: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ ٢ [النجم]».
    ثانيًا:قوله تعالى: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۙ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ]، فيقع من دعاة الضلالة من إضلال الخلق جهلًا منهم بما يَلْزَمهم من الآثام، إذ لو علموا لَما أضلُّوا، وعليهم مثلُ آثام من اتَّبعهم، ويؤيِّد ثبوتَ الضلال وتحقُّقَ الوزر مع الجهل قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»ففي الآية والحديث نصٌّ صريحٌ على وقوع لفظ الضلال والإثم مع الجهل للتابع والمتبوع،
    ويوضِّح هذا المعنى قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» والحاصل: أنَّ النصوص الشرعية المتقدِّمة تُثبت وجودَ ضلال المشركين قبل البعثة، وعُدُّوا مشركين لِما حصل منهم من نقضٍ للعهد والميثاق والفطرة، فوصفهم الله بذلك في قوله تعالى: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍوقوله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هداكم وَإِن كُنتُم مِّن قَبلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨ [البقرة]، وفي الحديث: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي»
    .
    وتعلَّق وصف الضلال والشرك بهم لبُعدهم عن سُنن الهدى وانحرافهم عن الحقِّ وطريق الرشاد، وأنَّ ذلك مُوجِبٌ للإثم ومُستوجِبٌ للعقاب،
    غيرَ أنَّ العقاب متوقِّفٌ على شرط البيان بالحُجَّة الرسالية،
    وذلك حاصلٌ بعد البعثة
    ، فإنْ أصرُّوا على شِرْكهم وغيِّهم بعدها حقَّ عليهم العذابُ في الدارين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَا بَعدَ إِذۡ هداهم حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ [التوبة: ١١٥]، وهي مخصوصةٌ بما دون الشرك والحوادث والبدع ـ كما تقدَّم ـ، وهو ما يُفهم من قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرۡسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهدِي مَن يَشَآءُۚ [إبراهيم: ٤]، فالقوم كانوا ـ قبلها ـ مشركين وفي ضلالٍ مُبينٍ وجَوْرٍ وانحرافٍ عن الصِّراط المستقيم،
    فأرسل الله الأنبياء يَدْعونهم إلى الفطرة السليمة والإسلام الصحيح، قَصْدَ إخراجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية، قال تعالى: ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلنَٰهُ إِلَيكَ لِتُخرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلعَزِيزِ ٱلحَمِيدِ [
    https://ferkous.com/home/?q=art


    فالضلال الذي هو الغياب عن سنن الهدى
    - فهذا متحقق قبل النص
    ،لأنه لا خروج من الضلال إلا بنص من الله جل ثناؤه ،
    ومن هذا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم عن الله في الحديث الصحيح القدسي : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فستهدوني أهدكم ) ( مسلم ، ابن ماجه ، ترمذي )

    فلا خروج من الضلال إلا بنص والبلاغ عن الله .
    لذلك من وقع في الشرك قبل البعثة فهو مشرك ضال ولو لم يأته بيان من الله
    لنقضه العهد والميثاق والفطرة وحجية الآيات الكونية ،
    لذلك وصف القرآن المشركين قبل البعثة بالضلال
    كقوله تعالى : وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (الجمعة :2) وقوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ (البقرة :198) والحديث الصحيح ( ألم أجدكم ضلالاً فهداكم الله بي ) .
    فالشرك قبل البعثة قبيح وضلال وغياب عن سنن الهدى وسبب للعذاب ،
    إلا أنه متوقف على شرط البعثة الرسالية.
    وبهذا يعلم أن الضلال قبل البيان خروج عن الصراط المستقيم ،
    أصحابه إن كانوا واقعين في الشرك فليسوا بمسلمين
    ، بيد أنهم لا يعذبون في الداريين ،
    هذا على المذهب الراجح ، إلا بعد البلاغ والحجة الرسالية .
    وعلى هذا يفهم قول الله تعالى "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (إبراهيم:4)
    فالمقصود بالضلال الذي يكون بعد البعثة: هو الضلال الذي يستوجب صاحبه العذاب في الدارين بعد قيام الحجة عليه ،
    وإلا فالقوم قبلها في ضلال مبين لأن الأنبياء يرسلون إلى أقوامهم المشركين ، يدعونهم إلى الفطرة الصحيحة والإسلام والعبادة التي خلقوا من أجلها ،
    فهم قبلهم في ضلال مبين وجور عن الصراط المستقيم وليسوا بمهتدين لذلك قال الله عز وجل : فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. لأنهم لم يكونوا قبل البعثة على الهدى والصراط المستقيم ،
    ولهذا أثبت الله الضلال قبل البيان والبعثة
    ،وهذا في الكثير الكثير من الآيات على سبيل المثال لا الحصر إضافة إلى الآيات السابقة .
    قوله تعالى : يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ( النساء :176) أي : لئلا تضلوا وكراهية أن تضلوا .
    فالمشركون قبل البعثة ضُلَّال لا ريب في ذلك
    ولكن بعد الحجة الرسالية إن أصروا على شركهم وغيهم فقد استوجبوا العذاب في الداريين ،
    قال الله عز وجل : كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) .

    قال الشوكاني :" لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ . لتخرجهم من ظلمات الكفر والجهل والضلالة إلى نور العلم والإيمان والهداية ." ا هـ .
    فبنص القرآن الناس قبل الحجة الرسالية وقبل البيان في ظلمات الكفر والشرك والضلال ولكن هذا الضلال موجب للعذاب بعد الحجة الرسالية .
    وقال الشوكاني أيضاً: " في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (إبراهيم:4)
    وتقديم الإضلال على الهداية لأنه متقدم عليها إذ هو إبقاء على الأصل ، والهداية إنشاء ما لم يكن ." ا هـ .

    نستنتج من كل ذلك :
    1-أن الشرك قبل البعثة والحجة الرسالية ضلال مبين وصاحبه مشرك ليس بمسلم . وأنه موعود بالعذاب على شركه إن أصر عليه بعد الحجة . ( على الراجح عند أهل السنة ) .
    -بعد بلوغ الشرائع لا يقع الضلال إلا بعد البيان في الأوامر والنواهي.
    وحديث ( ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار من اتبعه من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً )(الطبراني مجمع الزوائد) . عام في العقائد مع الإعراض واتباع غير الله ورسوله ، وسبيل المؤمنين .

    وبهذا تأتلف الأدلة وتستقيم بلا تعارض بينها ولله الفضل والمنة

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    202

    افتراضي رد: دفع توهم التعارض بين النصوص المثبتـة والنافية للضلال قبل البيان

    قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن فى فتح المجيد
    ومِن حِكمةِ الربِّ تعالى في عَدَمِ هِدايةِ أبي طالبٍ إلى الإِسلامِ
    لِيُبَيِّنَ لعِبادِه أنَّ ذلك إليه،
    وهو القادِرُ عليه دونَ مَن سِواهُ،
    فلو كانَ عندَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي هو أَفْضَلُ خَلْقِه
    -من هِدايةِ القُلوبِ وتَفريجِ الكُروبِ؛ ومَغفِرَةِ الذُّنوبِ، والنجاةِ من العَذابِ، ونحوِ ذلك شيءٌ؛
    لكانَ أحقَّ الناسِ بذلك وأَوْلاَهُمْ به عَمُّه الذي كان يَحُوطُه ويَحمِيهِ ويَنْصُرُه ويُؤْوِيهِ،
    فسُبحانَ مَن بَهَرَتْ حِكمتُه العقولَ،
    وأَرْشَدَ العِبادَ إلى ما يَدُلُّهُمْ على مَعرِفَتِه وتَوحيدِه،
    وإخلاصِ العملِ له وتَجريدِه.
    (( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد))
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,805

    افتراضي رد: دفع توهم التعارض بين النصوص المثبتـة والنافية للضلال قبل البيان

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن فى فتح المجيد
    ومِن حِكمةِ الربِّ تعالى في عَدَمِ هِدايةِ أبي طالبٍ إلى الإِسلامِ
    لِيُبَيِّنَ لعِبادِه أنَّ ذلك إليه،

    نعم وهذا يقودنا الى السؤال؟ ما هى الهداية المثبتة والمنفية فى حق النبى صلى الله عليه وسلم
    والجواب
    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى كفاية المستزيد
    {إنك لا تهدي من أحببت}
    {لا}
    هنا نافية،
    وقوله:
    {تهدي} ا
    لهداية المنفية هنا:
    هداية التوفيق، والإلهام الخاص،
    والإعانة الخاصة؛
    هي التي يُسميها العلماء هداية التوفيق والإلهام،
    ومعناها:
    أن الله -جل وعلا- يجعل في قلب العبد من الإعانة الخاصة على قبول الهدى ما لا يجعله لغيره؛
    فالتوفيق إعانة خاصة لمن أراد الله توفيقه، بحيث يقبل الهدى ويسعى فيه؛
    فَجَعْلُ هذا في القلوب ليس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إذ القلوب بيد الله، يُقلبها كيف يشاء؛
    حتى من أحب، لا يستطيع عليه الصلاة والسلام أن يجعله مُسلماً مهتدياً؛
    فمن أنفع قرابته له:
    أبو طالب،
    ومع ذلك لم يستطع أن يهديه
    هداية توفيق؛
    فالمنفي هنا: هو هداية التوفيق.

    والنوع الثاني من الهداية المتعلقة بالمكلف

    هداية الدلالة والإرشاد،
    وهذه ثابتة للنبي -صلى الله عليه وسلم- بخصوصه، ولكل داعٍ إلى الله، ولكل نبيٍ ورسول، قال جل وعلا:
    {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}.

    وقال -جل وعلا- في نبيه عليه الصلاة والسلام:
    {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، صراط الله}
    {لتهدي}
    يعني: لتدل وترشد إلى صراط مستقيم،
    بأبلغ أنواع الدلالة،
    وأبلغ أنواع الإرشاد؛
    الدلالة والإرشاد المؤيدان بالمعجزات والبراهين،
    والآيات الدالة على صدق ذلك الهادي، وصدق ذلك المرشد.


    فإذاً:
    الهداية المنتفية:
    هي هداية التوفيق،

    وهذا يعني: أن النفع وطلب النفع في هذه المطالب المهمة يجب أن يكون من الله جل وعلا؛ وأن
    محمداً عليه الصلاة والسلام؛ مع عِظَمِ شأنه عند ربه، وعظم مقامه عند ربه، وأنه سيد ولد آدم؛ وأنه أفضل الخلق عليه الصلاة والسلام، وأشرف الأنبياء والمرسلين، إلا أنه لا يملك من الأمر شيئاً عليه الصلاة والسلام، فبطل إذاً: تعلق القلوب في المطالب المهمة؛ في الهداية، وفي المغفرة، وفي الرضوان، وفي البعد - بعد الشرور- وفي جلب الخيرات إلا بالله جل وعلا، فإنه هو الذي تتعلق القلوب به -جل وعلا- خضوعاً، وإنابةً، ورغباً، ورهباً، وإقبالاً عليه، وإعراضاً عما سواه؛ سبحانه وتعالى.[كفاية المستزيد]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •