كيف تقسم الأرض على الورثة إذا بنى أحدهم عليها
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كيف تقسم الأرض على الورثة إذا بنى أحدهم عليها

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,942

    افتراضي كيف تقسم الأرض على الورثة إذا بنى أحدهم عليها

    السؤال

    قام أخي بالبناء على أرض لم تقسم على الورثة لصغر سنهم بالتراضي مع والدتي، وعندما كبرنا طالبنا بتقسيم الميراث، فطالب بثمن البناء حتى يخليه، مع العلم أنه سكن المنزل 20 سنة، فما حكم الشرع؟.
    وجزاكم الله خيرا.



    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فما بناه الأخ على الأرض الموروثة قبل قسمتها مع اتفاقه مع الأم على ذلك لا يخلو الحال من أن تكون الأم هي الوصية على الصغار أو لا تكون وصية، وعلى فرض كونها وصية وقد منحت الأرض للبناء عليها لمصلحة الصغار، فهذه عارية، ومسألة تصرف الوصي بالعرية في مال الموصى عليه فيها خلاف بين أهل العلم وبعض الحنفية أباحها، قال ابن عابدين في حاشيته: في شرح الطحاوي للإسبيجابي: للوصي والأب إعارة مال اليتيم، قال عماد الدين في فصوله: وهذا مما يحفظ جدا، وفي التجنيس عن النوازل: ليس للأب ذلك، لأنه ليس من توابع التجارة في ماله، وفي الذخيرة: له إعارة طفله، أما إعارة ماله فكذلك عند البعض استحسانا لا عند العامة، وهو القياس.
    قال النووي في المنهاج: ويتصرف الولي بالمصلحة، قال الصاوي: ويتصرف الولي على المحجور ـ وجوباً ـ بالمصلحة العائدة على محجوره ـ حالاً أو مآلاً. اهـ.
    وافتراض وجود مصلحة في عرية الأرض للبناء غير بعيد مثل ما إذا كان ذلك يزيد في قيمتها أو يحفظها وهكذا، وعلى هذا فحق الورثة باق في الأرض، ولهم أن يطالبوا بالبناء على أن يدفعوا لأخيهم صاحب البناء كلفة بنائه، وتقدر قيمته قائما لا منقوضا على الراجح، كما بينا في الفتوى رقم:
    65439.
    والاحتمال الثاني أن لا تكون الأم وصية، فلا عبرة برضاها في إسقاط حق الصغار وعليه، فيعتبر حكم الأخ في ذلك كحكم الشريك إذا بنى في الأرض بغير إذن شريكه، وللعلماء في ذلك قولان:
    الأول: أن يطالب الباني بهدم البناء، وهذا قول الشافعية والحنابلة، وزاد الحنابلة أنه إذا أراد الشريك الانتفاع بما بناه شريكه ويأخذه بقيمته لم يلزم الباني القبول، بل له هدمه، جاء في تحفة المحتاج من كتب الشافعية: فلو خالف وفعل، هدم مجاناً، وإن كان ما بنى عليه مشتركاً لتعديه... انتهى.
    ومثله في حاشية الجمل من كتب الشافعية: لو كانت الأرض مشتركة بين شخص وآخر فغرس فيها أو بنى بغير إذن شريكه فإنه يكلف القلع لتعديه بفعله، لأن كل جزء مشترك بينهما فكان كالغاصب لا يقال فيه تكليفه قلع ملكه من ملكه لأنا نقول ليس القصد بذلك، وإنما القصد الخروج من حق الغير وهو لا يحصل إلا بقلع الجميع... انتهى.
    وقال النووي في روضة الطالبين: ولو بنى أو غرس بغير إذن شريكه قلعه مجاناً.. انتهى.
    وعند الحنابلة أيضاً كما في منار السبيل: وإن غرس أو بنى في الأرض ألزم بقلع غرسه وبنائه، لقوله صلى الله عليه وسلم: ليس لعرق ظالم حق ـ حسنه الترمذي، حتى ولو كان الغاصب أحد الشريكين في الأرض، وفعله له بغير إذن شريكه للتعدي. انتهى.
    وفي مطالب أولي النهى: ولا يملك رب الأرض أخذه ـ أي: البناء أو الغراس ـ من الغاصب مجاناً ولا بقيمته، لأنه عين مال الغاصب، فلم يملك رب الأرض أخذه..
    الثاني: قول المالكية والحنفية وهو أن من بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير إذنه أو كان غائباً فإنهما يقتسمان الأرض، فإن صار للباني ما بناه في حصته من الأرض كان له بنيانه، وإن صار البنيان أو الغرس في نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضاً أو قيمة غرسه مقلوعاً وبين أن يسلم إليه نقضه بنقله، وزاد المالكية ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من حصة شريكه، جاء في رد المحتار من كتب الحنفية: بنى أحدهما ـ أي أحد الشريكين ـ بغير إذن الآخر في عقار مشترك بينهما فطلب شريكه رفع بنائه قسم العقار، فإن وقع البناء في نصيب الباني فبها ونعمت وإلا هدم البناء. انتهى.
    وجاء في الكافي من كتب المالكية: ومن بنى أو غرس في أرض بينه وبين شريكه بغير إذنه أو كان غائباً، فإنهما يقتسمان الأرض، فإن صار للباني ما بناه في حصته من الأرض كان له بنيانه وكان عليه من الكراء بمقدار ما انتفع به نصيب شريكه، وإن صار البنيان أو الغرس في نصيب شريكه خير بين أن يعطي له قيمة بنيانه منقوضا أو قيمة غرسه مقلوعاً وبين أن يسلم إليه نقضه بنقله ويكون له من الكراء على الباني بقدر ما انتفع به من حصة شريكه الغائب.. انتهى.
    وعليه، فهذا هو مجمل كلام أهل العلم في هذه المسألة وحكم ما بناه الأخ في الأرض المشتركة بين الورثة، والذي ننصح به في مثل هذه الحال هو التراضي بين الإخوة ما أمكن ولو بتنازل بعضهم عن بعض حقه أوكله لأجل الأخوة والرحم، فإن لم يحصل ذلك وبقي النزاع فليرفع الأمر إلى المحكمة الشرعية فهي أقدر على فض النزاع في مثل هذه الأمور ورد الحق إلى أصحابه، فإن لم توجد محاكم شرعية فليشافهوا أهل العلم بها.
    والله أعلم.


    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/23...8A%D9%87%D8%A7
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,942

    افتراضي رد: كيف تقسم الأرض على الورثة إذا بنى أحدهم عليها

    البناء المبني في الأرض المشتركة بدون إذن الشركاء

    السؤال

    أود أن أطرح عليكم مشكلة وأرجو أن تمدوني برأي الشرع فيها قبل عشرين سنة ورث والدي وإخوته قطعة أرض مساحتها تقدر بحوالي (07)سبع هكتارات أي ما يعادل (70000) متر مربع, وقبل أن يقتسم والدي تلك الأرض مع إخوته, قام ببناء إسطبل مساحته(130)متر مربع ليربي فيه الماشية. وكان المال الذي بني به ملكا لوالدتي.
    وقد جاءت الدولة الآن وأخذت تلك الأرض على أساس أن تقوم بتعويض المالكين عن الأرض وعن البناء, وقد قيمت الدولة الأرض وحدها وقيمت البناء وحده ,دون اعتبار الأرض التي بني عليها الإسطبل إذ قيمتها مع المساحة الإجمالية للأرض.
    وقد توفي والدي ولم تقسم تلك الأرض وأصبحنا نحن شركاء مع إخوته في تلك الأرض . وفي انتظار التعويض الذي ستسلمه الدولة عن الأرض والبناء.
    سؤالي عن ثمن البناء من حق من:
    1- هل والدتي محقة شرعا بالمطالبة لنفسها بكامل ثمن البناء كما قيمته الدولة في هذه الأيام وبالتالي ليس لبقية الورثة أي حق فيه؟
    2- أم أن ثمن البناء من حق والدي المتوفى وبالتالي يؤول إلى أولاده وزوجته دون أعمامي.
    3- أم أن لأعمامي حقا فيه أيضا لأن البناء أقيم فوق الأرض دون أن تقسم. وكيف يضبط هذا الحق؟
    أرجو أن تجيبوني عن هذه الأسئلة



    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فجواب هذا السؤال في مسألتين:
    الأولى: ليس من حق الشريك في شركة الأملاك كشركة الإرث أن يحدث بناء ونحوه قبل القسمة إلا أن يأذن بذلك بقية الشركاء الورثة.
    ولهم أن يطالبوه بهدم البناء إن بنى بدون إذنهم.
    الثانية: ثمن البناء الذي بناه والد السائلة من حقه خاصة ومن حق ورثته بعد موته.جاء في درر الحكام شرح مجلة الأحكام ما ملخصه: ليس لأحد الشركاء في عرصة مشتركة أن يحدث بناء أو أن يغرس أشجارا بلا إذن، فلذلك إذا بنى أحد الشركاء لنفسه في الملك المشترك القابل للقسمة بدون إذن الآخرين ولم يطلب أي شريك من الشركاء التقسيم وطلب الشريك الآخر رفع البناء يرفع وفي هذه الصورة لا يقسم القاضي العرصة لأن الطلب شرط في قسمة القضاء ويكون البناء المذكور ملكا مستقلا للباني، ولا يكون مشتركا بمجرد بنائه في ملك مشترك، أما إذا طلب الشريك الغير الباني أو الشريك الباني أو كلاهما القسمة فتقسم إذا كانت قابلة للقسمة .انتهى.
    وليس لمن دفع ثمن البناء قبل عشرين سنة أن يطالب بثمنه الآن، وإنما حقه في المبلغ الذي دفعه من ذلك الوقت إن كان دفعه على وجه القرض، أما إن كان دفعه على وجه الهبة فلا شيء له، وله حقه في الإرث إن كان وارثا فقط.
    كما ليس لإخوة الباني المطالبة بثمن البناء أذنوا بالبناء أو لم يأذنوا.
    والله أعلم.


    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/112423/
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •