منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 71
1اعجابات

الموضوع: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله

    بطاقة الكتاب وفهرس الموضوعات




    الكتاب: منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي
    (المتوفى: 728هـ)
    المحقق: محمد رشاد سالم
    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
    الطبعة: الأولى، 1406 هـ - 1986 م
    عدد المجلدات: 9 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بحواشي المحقق] تعريف بالمؤلف




    ابن تيمِيَّة، تقي الدين (661 - 728 هـ، 1263 - 1328 م). تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي. • شيخ الإسلام في زمانه وأبرز علمائه، فقيه أصولي ومفتي الدين الحصيف وصاحب الآثار الكبرى في علوم الدين والفكر الإسلامي. ولد بحرَّان بتركيا، ورحل إلى دمشق مع أسرته هربًا من غزو التتار. وتلقى العلم على والده وعلى مشايخ دمشق وظهرت عليه علامات النجابة منذ نعومة أظفاره، فكان قوي الذاكرة سريع الحفظ. نهل من منهج النبوة، حتى آلت إليه الإمامة في العلم والعمل سنة 720 هـ. • كان من أشد مفكري الإسلام نقدا للفلسفة وعلم الكلام، ودعا إلى وضع العقل بعد النقل وليس قبله. وقد صنف كتاباً ضخماً سماه درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول رد فيه على شطحات الفلاسفة، وفند فيه دعاوى أهل الفرق الضالة حسب رأيه واجتهاده، ودافع فيه عن المنطق الفطري، وهو المنطق السليم، منطق القرآن الكريم. وفي كتابه الرد على المنطقيين حمل على دعوى أتباع أرسطو من المنطقيين الذين ذهبوا إلى أن المفاهيم التي ليست بديهية لاتدرك إلا بالحد (الدليل) بحجة أنها لما كانت غير بديهية كان لابد لها من دليل، وإلا كانت دعوتهم باطلة، وبيَّن ابن تيمية أن تحديد المفاهيم تكتنفه الصعاب، وحتى من دافع عن المنطق من أهل الفلسفة وعلم الكلام، اضطر إلى التسليم بصعوبة تحديد الجنس أو الفصل الخاص، الذي يقوم عليه التعريف، ونسبه ابن تيمية إلى اختلاف الناس في سرعة إدراك الحد الأوسط في القياس مثل حيوان يمشي على أربع، والكلب حيوان، الكلب يمشي على أربع، فالحد الأوسط هنا وهو الكلب حيوان لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه الغبي. والنتيجة تحصيل حاصل. وانتقد كذلك نظريات البرهان عند أرسطو باعتبار أن البرهان يتناول الكلّيات الذهنية، في حين أن الكائنات موجودات جزئية، ولذلك فالبرهان لايؤدي إلى معرفة إيجابيته بالكائنات بشكل عام وبالله بشكل خاص. • ذهب ابن تيمية إلى مصر فسُجن بها، ورجع إلى دمشق، وجاهد ضد التتار وحبسه السلطان لفتواه عن طلاق الثلاث، وتحرش به علماء دمشق عند السلطات ليوقعوا به، فَحُبِس ثانية في قلعة دمشق ومات فيها. وخرجت البلدة على بكرة أبيها تشيع جنازته. • كان ابن تيمية صالحاً مصلحاً، داعيا إلى الإصلاح والعودة إلى القرآن والسنة، وكان ذا باع طويل في اللغة العربية وعلومها، وفي مختلف العلوم. تربو مصنفاته على ثلاثمائة مجلد في علوم الإسلام المختلفة من أهمها: اقتضاء الصراط المستقيم في الرد على أهل الجحيم؛ السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية؛ الصارم المسلول على شاتم الرسول؛ الواسطة بين الخلق والحق؛ العقيدة التدمرية؛ الكلام على حقيقة الإسلام والإيمان؛ العقيدة الواسطية؛ بيان الفرقان بين أولياء الشيطان وأولياء الرحمن؛ تفسير سورة البقرة؛ درء تعارض العقل والنقل؛ منهاج السنة النبوية؛ مجموعة الفتاوى. • خالف بعضُ الأئمة والعلماء بعضَ آراء ابن تيمية وفتاويه وردوا عليه. ومن هؤلاء العلماء: صفي الدين الهندي وتقي الدين السبكي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني والعز بن جماعة وبدر الدين محمد بن إبرهيم بن جماعة وغيرهم. نقلا عن الموسوعة العربية العالمية

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي

    المجلد الاول
    الحلقة (2)
    صـ 3إلى صـ 6


    [مقدمة المؤلف]
    [خطبة الكتاب]
    بسم الله الرحمن الرحيم
    [وبه نستعين] (1)
    قال الشيخ الإمام العالم، الحبر الكامل، الأوحد العلامة الحافظ، الخاشع القانت، إمام الأئمة، ورباني الأمة، شيخ الإسلام، بقية الأعلام، تقي الدين، خاتمة المجتهدين، (2) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، قدس الله روحه، ونور ضريحه (3) .الحمد لله الذي بعث النبيين مبشرين، ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه (4) ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كما شهد هو سبحانه وتعالى (5) : {أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم} [سورة آل عمران: 18] وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، الذي [ختم به أنبياءه، وهدى به أولياءه] (6) ، ونعته (7) بقوله في القرآن الكريم: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم - فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم} [سورة التوبة: 128 - 129] صلى الله عليه [وعلى آله (8) أفضل صلاة، وأفضل (9) . تسليم] (10) .
    [سبب تأليف ابن تيمية للكتاب]
    أما بعد، فإنه قد (11) أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتابا صنفه بعض [شيوخ الرافضة في عصرنا منفقا] (12) لهذه البضاعة، يدعو به (13) إلى مذهب الرافضة الإمامية، من أمكنه دعوته من ولاة الأمور، [وغيرهم أهل الجاهلية، ممن قلت معرفتهم] (14) بالعلم والدين، ولم يعرفوا أصل دين المسلمين، وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة [الرافضة من المتظاهرين بالإسلام، من] (15) أصناف الباطنية الملحدين (16) الذين هم في الباطن من الصابئة (17) الفلاسفة الخارجين عن حقيقة [متابعة (18) المرسلين الذين لا يوجبون اتباع] (19) دين الإسلام (20) ، ولا يحرمون [اتباع] ما سواه (21) من الأديان، بل يجعلون الملل بمنزلة المذاهب، والسياسات [التي يسوغ اتباعها، وأن النبوة] نوع من السياسة العادلة التي وضعت لمصلحة العامة في الدنيا.فإن هذا الصنف يكثرون ويظهرون [إذا كثرت الجاهلية، وأهلها] ، ولم يكن هناك من أهل العلم بالنبوة، والمتابعة لها من يظهر أنوارها الماحية لظلمة (22) الضلال، [ويكشف ما في خلافها من الإفك] ، والشرك، والمحال.وهؤلاء لا يكذبون بالنبوة تكذيبا مطلقا، بل هم يؤمنون ببعض أحوالها، ويكفرون [ببعض الأحوال (23) ، وهم متفاوتون فيما] يؤمنون به، ويكفرون به من تلك الخلال، فلهذا يلتبس أمرهم بسبب تعظيمهم للنبوات على كثير من أهل (24) [الجهالات.

    (1) وبه نستعين: زيادة في (م) ، (أ) ، وفي (ن) : وبالله التوفيق.
    (2) أ، ل: بقية المجتهدين.
    (3) م، ن: قال الشيخ الإمام العالم العلامة الرباني، وحيد عصره، وفريد دهره، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني رضي الله عنه، وتغمده برحمته، وأسكنه بحبوحة جنته، آمين. ولم تظهر بعض هذه الكلمات في مصورة (ن) .
    (4) بإذنه: ساقطة من (أ) فقط.
    (5) وتعالى: ليست في (م) ، (ل) . وفي (ن) : لا شريك له، كما قال: (شهد الله أنه لا إله. . إلخ) .
    (6) ما بين المعقوفتين مكانه بياض في (ن) .
    (7) أ، ب، ل: وبعثه.
    (8) وعلى آله: زيادة في (م) فقط.
    (9) ب: وأكمل.
    (10) ما بين المعقوفتين مكانه بياض في (ن) .
    (11) قد: زيادة في (م) ، (ن) .
    (12) ما بين المعقوفتين مكانه بياض في (ن) .
    (13) ن (فقط) : بدعوته.
    (14) ما بين المعقوفتين مكانه بياض في (ن) .
    (15) ما بين المعقوفتين مكانه بياض في (ن) .
    (16) الباطنية هم الذين جعلوا لكل ظاهر من الكتاب باطنا، ولكل تنزيل تأويلا، ويذكر الشهرستاني (الملل والنحل 1/172) أن " الباطنية القديمة " كانت تخلط كلامها ببعض كلام الفلاسفة. أما الباطنية على زمانه فقد جعلهم هم والإسماعيلية الغلاة فرقة واحدة، وذكر أنهم يسمون في العراق بالباطنية والقرامطة والمزدكية، وفي خراسان بالتعليمية والملحدة، وأضاف محمد بن الحسن الديلمي في كتابه " قواعد عقائد آل محمد " (القاهرة سنة 1950) ص 34، الألقاب التالية: السبعية، والخرمية، والبابكية، والمحمرة، والمباركية، والإباحية، والزنادقة، والخرمدينية، ونقل ابن طاهر البغدادي (الفرق بين الفرق، ص 196) عن أصحاب المقالات قولهم بأن الذين أسسوا دعوة الباطنية جماعة منهم ميمون بن ديصان المعروف بالقداح، ومحمد بن الحسين الملقب بدندان.
    وانظر أيضا: الملل والنحل 1/170 - 178؛ الفرق بين الفرق، ص 169 - 188؛ مقالة كارادي فوفي دائرة المعارف الإسلامية، مادة: الباطنية؛ كتاب " الصراع بين الموالي والعرب " تأليف الدكتور محمد بديع شريف، ص 57 - 65، القاهرة، 1954.
    (17) قال الرازي عن " الصابئة " (اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص [0 - 9] 0) : " قوم يقولون: إن مدبر هذا العالم وخالقه هذه الكواكب السبعة والنجوم، فهم عبدة الكواكب ". وأما الشهرستاني (الملل والنحل 1/210 - 211) فيذكر أن الفرق كانت في زمان إبراهيم - عليه السلام - ترجع إلى صنفين اثنين: الصابئة، والحنفاء، وقال الصابئة بالحاجة إلى وجود " متوسط " روحاني، وجعل بعضهم هذا " المتوسط " من الكواكب وبعضهم جعلوه من الأصنام. وابن تيمية كثيرا ما يصف الفلاسفة بأنهم من الصابئة المشركين وهو يذكر بأن الفارابي قدم حران - التي كانت مركزا للصابئة المشركين - في القرن الرابع الهجري وتعلم منهم وأخذ عنهم الفلسفة، وكذلك فعل ثابت بن قرة الحراني وغيره قبل الفارابي. ويفرق ابن تيمية بين هؤلاء الصابئة المشركين الذين يذكرهم الله تعالى في كتابه [سورة الحج: 17] وبين الصابئة الموحدين الذين يثني الله عليهم [سورة البقرة: 62] . انظر تفصيل ذلك وغيره في الرد على المنطقيين، ص [0 - 9] 87 - 290، 454 - 458؛ منهاج السنة (بولاق 1/197) ؛ مجموعة الرسائل والمسائل 4/37، 38.؛ مجموعة رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية 58، 74، 93، 94، 97 - 99. ويسمي ابن تيمية المعتزلة وغيرهم من النفاة بالصابئة المعطلة، انظر مثلا مجموعة الرسائل والمسائل 1/183.
    (18) م: اتباع.
    (19) ما بين المعقوفتين مكانه بياض في (ن) . وسأكتفي فيما يلي بوضع المعقوفتين بدون الإشارة إلى وجود البياض في (ن) إن شاء الله.
    (20) ن، م: دين المسلمين.
    (21) ن، م: ولا يحرمون ما سواه.
    (22) ن، م: لظلم.
    (23) الأحوال: ساقطة من (م) .
    (24) أهل: ساقطة من (أ) ، (ل) .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي

    المجلد الاول
    الحلقة (3)
    صـ 7إلى صـ 13


    والرافضة، والجهمية] (1) هم الباب لهؤلاء الملحدين، منهم يدخلون إلى سائر أصناف الإلحاد في أسماء الله، وآيات [كتابه المبين، كما قرر ذلك] رءوس [الملحدة من] القرامطة (2) الباطنية (3) ، وغيرهم من المنافقين.وذكر من أحضر هذا الكتاب أنه من [أعظم الأسباب في تقرير مذاهبهم] عند من مال إليهم من الملوك، وغيرهم، وقد صنفه (4) للملك المعروف الذي سماه فيه (5) [خدابنده (6) ، وطلبوا مني بيان ما في هذا]

    (1) الجهمية هم المنتسبون إلى جهم بن صفوان أبي محرز مولى بني راسب، وهو من أهل خراسان، وقد تتلمذ على الجعد بن درهم، كما اتصل بمقاتل بن سليمان من المرجئة. وكان الجهم كاتبا للحارث بن سريج من زعماء خراسان، وخرج معه على الأمويين، فقتلا بمرو سنة 128 هـ.
    والجهمية تطلق أحيانا بمعنى عام ويقصد بها نفاة الصفات عامة، وتطلق أحيانا بمعنى خاص ويقصد بها متابعو الجهم بن صفوان في آرائه وأهمها نفي الصفات والقول بالجبر والقول بفناء الجنة والنار. انظر مقالات الأشعري 1/197 - 198، 224، 312؛ الملل والنحل 1/79 - 81؛ الفرق بين الفرق 128 - 129؛ التبصير في الدين 63 - 64. وانظر أيضا ما ذكره ابن تيمية عن الجهمية في " التسعينية " ضمن الفتاوى 5/31 - 35، القاهرة 1329.
    (2) القرامطة من الباطنية هم الذين ينتسبون إلى حمدان بن الأشعث الذي كان يلقب بقرمط وقد تتلمذ على حسين الأهوازي رسول عبيد الله بن ميمون القداح، ثم اتخذ لنفسه مقرا قرب الكوفة سماه " دار الهجرة " وأخذ هو وأتباعه يشنون منه الغارات على المسلمين، وقد انتشرت دعوته في أنحاء كثيرة في العالم الإسلامي وكانت سببا في كثير من القلاقل والحروب. وذكر ابن طاهر البغدادي (الفرق بين الفرق، ص 177) أن حمدان قرمط كان من الصابئة الحرانية. انظر أيضا: هيوار في دائرة المعارف الإسلامية، مادة: حمدان قرمط؛ آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري 2/45 - 49، القاهرة، 1948؛ الفرق بين الفرق 169 - 172؛ مقالات الأشعري 1/98.
    (3) م: الباطنة.
    (4) أ: صنعه.
    (5) فيه: زيادة في (م) ، (ن) .
    (6) خدابنده: كذا في (ب) . وفي سائر النسخ: خذابنده.
    ****************************** *
    الكتاب من الضلال، وباطل الخطاب، لما في ذلك من نصر عباد الله المؤمنين، وبيان [بطلان أقوال المفترين الملحدين] .فأخبرتهم أن هذا الكتاب، وإن كان من أعلى (1) ما يقولونه في باب الحجة والدليل، فالقوم [من أضل الناس عن سواء السبيل، فإن] الأدلة إما نقلية، وإما عقلية، والقوم من أضل الناس في المنقول، والمعقول في المذاهب [والتقرير، وهم من أشبه (2) الناس بمن] قال الله فيهم: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [سورة الملك: 10] ، [والقوم (3) من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل (4) ] الناس في العقليات، يصدقون من المنقول بما يعلم العلماء بالاضطرار (5) أنه من [الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم من الاضطرار (6) ] المتواتر أعظم تواتر في الأمة جيلا بعد جيل، ولا يميزون في نقلة العلم، ورواة [الأحاديث (7) ] ، والأخبار (8) [بين المعروف بالكذب، أو] الغلط، أو الجهل (9) بما ينقل، وبين العدل الحافظ الضابط المعروف بالعلم بالآثار (10) .



    (1) من أعلى: ساقطة من (ل) .
    (2) م: ومن أشبه.
    (3) أ، ب، ل: وهم.
    (4) م: وأجهل.
    (5) م: من الاضطرار.
    (6) م: بالاضطرار.
    (7) الأحاديث: زيادة في (م) .
    (8) والاخبار: كذا في (م) وفي سائر النسخ: الأخبار.
    (9) م، ن: والجهل.
    (10) بالآثار: كذا في (م) . وفي يسار النسخ: والآثار.
    ****************************** ***
    [وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد] ، وإن ظنوا إقامته بالبرهانيات، فتارة يتبعون المعتزلة، والقدرية (1) ، وتارة يتبعون المجسمة (2) ، [والجبرية (3) ، وهم من أجهل هذه الطوائف] بالنظريات، ولهذا كانوا عند عامة أهل العلم والدين من أجهل الطوائف الداخلين في المسلمين.



    (1) القدرية هم الذين كانوا يخوضون في القدر ويذهبون إلى إنكاره. وأول القدرية هو - على الأرجح - معبد الجهني المقتول سنة 80 هـ. (انظر شرح مسلم للنووي 1/150 - 151) وتبعه على ذلك غيلان بن مسلم الدمشقي المقتول في عهد عبد الملك بن مروان. انظر الفرق بين الفرق 70؛ " المعتزلة " تأليف زهدي جار الله (القاهرة، 1947) ص [0 - 9]- 7.
    وقد ذكر الأشعري في مقالاته اختلاف الرافضة في أصول الدين وبين أن بعضهم كانوا يتابعون المعتزلة والقدرية. انظر المقالات 1/105، 110، 114، 115، (ونقل ابن تيمية بعض كلامه فيما يلي من هذا الكتاب: بولاق 1/214) . وانظر أيضا ضحى الإسلام لأحمد أمين 3/267 - 268، القاهرة، 1949.
    (2) المجسمة هم القائلون بأن الله جسم من الأجسام، وقد أورد الأشعري (المقالات 1/102 - 105) آراء خمس فرق من الشيعة الأوائل وكلها تذهب إلى التجسيم مثل قول هشام بن الحكم بأن الله تعالى جسم " طوله مثل عرضه، وعرضه مثل عمقه " ثم قال الأشعري (1/105) " وقالوا في التوحيد بقول المعتزلة والخوارج، فأما أوائلهم فإنهم كانوا يقولون ما حكينا عنهم من التشبيه ". وقد نقل ابن تيمية في كتابنا هذا (بولاق 1/203) كلام الأشعري في هذا الصدد، وانظر ما ذكره أيضا عن المجسمة (1/238 - 240) . وانظر أيضا دائرة المعارف الإسلامية، مادة " جسم "، 6/460 - 461، ومادة " التشبيه ": 5/257 - 258.
    (3) م: الجبرية والمجسمة. والجبرية هم الذين لا يثبتون للعبد فعلا، ولا قدرة على الفعل أصلا، بل يضيفون الفعل إلى الله تعالى. ولا توجد - فيما نعلم - فرق تنفرد بالقول بالجبر، بل أكثر الجبرية يقولون به مع قولهم بأمور أخرى مثل الجهمية والنجارية والضرارية الذين جمعوا بين الجبر ونفي الصفات. انظر الملل والنحل 1/79 - 83؛ الفرق بين الفرق 126 - 130؛ اعتقادات فرق المسلمين والمشركين 68 - 69.
    ولم أجد فيما بين يدي من المراجع ما يدل على متابعة الشيعة للجبرية، وانظر في ذلك المقالات 1/110 - 112؛ الملل والنحل 1/146 - 147، 154.
    ****************************** ***
    [ومنهم من أدخل على الدين] من الفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، فملاحدة الإسماعيلية (1) ، والنصيرية (2) ، وغيرهم من [الباطنية



    (1) انقسمت الشيعة الإمامية بعد وفاة جعفر الصادق حوالي سنة 147 هـ إلى عدة فرق أهمها الموسوية والإسماعيلية، قالت الأولى منهما بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق وهم الموسوية، وقالت الثانية منهما بإمامة إسماعيل بن جعفر وهم الإسماعيلية. وانقسمت الإسماعيلية بدورها إلى فرقتين، قالت الأولى منهما: إن إسماعيل لم يمت بل أظهر الموت تقية (والقرامطة عند الأشعري من هؤلاء) ، وقالت الفرقة الثانية: بل مات والإمام بعده محمد بن إسماعيل وهؤلاء هم المباركية. ثم انقسموا بعد ذلك إلى من وقف على محمد بن إسماعيل وقال برجعته بعد غيبته، وإلى من ساق الإمامة في " المستورين " منهم ثم في " الظاهرين القائمين " وهؤلاء هم الإسماعيلية الباطنية. انظر المقالات 1/98 - 99، 100 - 101؛ الملل والنحل 1/149، 170 - 178. وانظر أيضا كتاب الدكتور محمد كامل حسين: طائفة الإسماعيلية، القاهرة، 1959؛ هيوار: مقالة عن الإسماعيلية، دائرة المعارف الإسلامية؛ جولد تسيهر: العقيدة والشريعة، ص 212 - 220 (الطبعة الأولى) ؛ محمد بن الحسن الديلمي: كتاب قواعد عقائد آل محمد الباطنية، شتروتمان: مقالة السبعية، دائرة المعارف الإسلامية. Donaldson shi، ite religion pp. 153، 357 - 358، luzac. London 1993.
    (2) النصيرية فرقة من غلاة الشيعة قالوا بظهور " الحق " بصورة علي والأئمة ولذلك أطلقوا عليهم اسم الإلهية. يقول الشهرستاني (الملل والنحل 1/168 - 169) على لسانهم " وإنما أثبتنا هذا الاختصاص لعلي - رضي الله عنه - دون غيره، لأنه كان مخصوصا بتأييد إلهي من عند الله تعالى فيما يتعلق بباطن الأسرار. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنا أحكم بالظاهر والله يتولى السرائر ". ويذكر جولد تسيهر (العقيدة والشريعة، ص [0 - 9] 84 - 185) أن النصيرية جعلوا محمدا في منزلة أقل شأنا من علي وزعموا أنه كان حجابا له، وفي موضع آخر (ص 220 - 221) يقول جولدتسيهر إن النصيرية يسكنون الإقليم الواقع بين طرابلس وأنطاكية وأن مذهبهم الأصلي هو اثنا عشري ولكن غلبت عليه الأفكار والعقائد الوثنية القائلة بتأليه علي والأئمة. أما Donaldson فيذهب في كتابه سالف الذكر (ص 153) إلى أن النصيرية يمكن - إلى حد ما - إرجاع أصلهم إلى السبعية. ولابن تيمية رسالة في الرد على النصيرية ضمن مجموع رسائل (المطبعة الحسينية، القاهرة، 1323) ، ص 94 - 102، وانظر ما سيرد عنهم في كتابنا هذا، 1/240 بولاق.
    ************************
    المنافقين من بابهم (1) دخلوا] ، وأعداء المسلمين من المشركين، وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد [الإسلام، وسبوا الحريم، وأخذوا] الأموال، وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمة بمعاونتهم من فساد الدين والدنيا (2) [ما لا يعلمه إلا رب العالمين] .إذ كان أصل المذهب من إحداث الزنادقة المنافقين الذين عاقبهم في حياته علي أمير المؤمنين [رضي الله عنه] (3) ، فحرق منهم طائفة (4) بالنار، وطلب قتل بعضهم، [ففروا] من سيفه البتار، وتوعد بالجلد (5) طائفة مفترية (6) فيما عرف (7) عنه من الأخبار، (8) [إذ قد تواتر عنه من الوجوه الكثيرة] (8) (8) أنه قال على منبر الكوفة، وقد أسمع من حضر: خير [هذه] (9)



    (1) أ، ل: المنافقين بأنهم. .، وهو تحريف.
    (2) أ، ل، ب: الدنيا والدين.
    (3) رضي الله عنه: ليست في (ن) ، (م) .
    (4) م: طائفة منهم.
    (5) أ، ل: بالخلد، وهو تحريف ظاهر.
    (6) مفترية: كذا في (ن) ، (م) ، (ل) ، وفي (أ) ، (ب) : مغيرية. والمغيرية هم أصحاب المغيرة بن سعيد البجلي وسيأتي الكلام عنه فيما بعد. وقد رجحت قراءة مفترية لاتفاقها مع سياق الكلام. وقد روى ابن الجوزي في " تلبيس إبليس "، (ص 101، الطبعة الثانية بالمطبعة المنيرية، القاهرة، 1368) من كلمة لعلي - رضي الله عنه - قوله: ألا فمن أوتيت به يقول بعد هذا اليوم (كذا ولعل صوابها: هذا بعد اليوم. والمقصود هنا القول الذي يتضمن الطعن على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -) فإن عليه ما على المفتري. وسيذكر ابن تيمية فيما يلي (1/84 بولاق) هذه القصة، ولكنه يطلق عليهم اسم " المفضلة " أي الذين يفضلون عليا على أبي بكر وعمر - رضي الله عنهم أجمعين -
    (7) ن، م: تواتر.
    (8) (8 - 8) ساقط من (ن) ، (م) ومكانها بياض.
    (9) هذه: ساقطة من (ن) ، (م) .
    ****************************** ***********
    الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، وبذلك أجاب ابنه (1) [محمد ابن الحنفية] (2) فيما رواه البخاري في صحيحه (3) ، وغيره من علماء الملة الحنيفية.



    (1) ن، م، أ، ل: لابنه.
    (2) هو أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب، ويعرف بابن الحنفية نسبة إلى أمه، وقد توفي على الأرجح سنة 81 هـ. انظر ترجمته في ابن خلكان 3/310 - 313؛ شذرات الذهب 1/88 - 90. والفرقة المختارية (أصحاب المختار بن أبي عبيد الثقفي) وهي واحدة من فروع الفرقة الكيسانية كانت تعتقد بإمامته. ويذكر الشهرستاني (الملل والنحل 1/132 - 133) أن ابن الحنفية تبرأ من المختار لما وقف على مزاعمه. وانظر أيضا مقالات الأشعري 1/90 - 91.
    (3) الأثر في: البخاري 5/7 (كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب حدثنا الحميدي ومحمد بن عبد الله) ونصه. . عن محمد ابن الحنفية قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول: عثمان. قلت: ثم أنت. قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. وهذا الأثر مع اختلاف يسير في الألفاظ - في: سنن أبي داود 4/288 (كتاب السنة، باب في التفضيل) . وفي سنن ابن ماجه 1/39 (المقدمة، فضل عمر) . . عن عبد الله بن سلمة قال: سمعت عليا يقول: خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر وخير الناس بعد أبي بكر عمر. وورد الأثر في مسند أحمد في الجزء الثاني (ط. المعارف) بألفاظ متقاربة 24 مرة كالآتي: عن أبي جحيفة (الأحاديث رقم 833، 835 - 837، 871، 878 - 880، 1054) وعن عبد خير الهمداني (الأرقام 908، 909، 922، 932 - 934، 1030، 1031، 1040، 1052، 1060) . وعن عبد خير عن أبيه (926، 932) وعن وهب السوائي (834) . وعن علقمة بن قيس (1051) وقد صحح الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - سند جميع هذه الآثار ما عدا سند الآثار 922، 1030 فقد حسنهما، 1052 فقد ضعفه. وذكر السيوطي في الجامع الكبير 1/518 حديثين الأول هو: " خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر " ثم قال: " كر = ابن عساكر في تاريخه عن علي وقال: المحفوظ موقوف " والثاني هو: " خير أمتي بعدي أبو بكر وعمر " ثم قال: " كر = ابن عساكر في تاريخه عن علي والزبير معا، ك = الحاكم في تاريخه عن أبي هريرة " وجاء الحديث الثاني في الجامع الصغير 2/10 (ط. مصطفى الحلبي، 1358 1939) ولم. يذكر أن الحديث عن الحاكم، وحسن السيوطي هذا الحديث، ولكن الألباني ضعفه في " ضعيف الجامع الصغير 3/137 ".
    ****************************
    ولهذا كانت الشيعة المتقدمون الذين صحبوا عليا، [أو كانوا (1) في ذلك الزمان] لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر، وعمر، وإنما كان نزاعهم في [تفضيل] (2) علي، وعثمان، وهذا مما يعترف به (3) [علماء الشيعة الأكابر من] الأوائل، والأواخر حتى ذكر مثل ذلك (4) أبو القاسم البلخي (5) . قال: سأل سائل شريك بن عبد الله بن [أبي] نمر (6) ، [فقال له: (7) أيهما أفضل أبو بكر، أو علي؟ فقال له] : أبو بكر، فقال له السائل: أتقول هذا، وأنت من الشيعة؟ (8) فقال: نعم إنما الشيعي [من قال مثل هذا (9) ، والله لقد] رقى علي (10) هذا الأعواد، فقال: ألا إن خير (11) هذه الأمة



    (1) م: وكانوا.
    (2) تفضيل: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (3) ن: مما يعرفه، م: مما تعرفه.
    (4) أ، ل: ذكر ذلك مثل.
    (5) هو أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود الكعبي البلخي صاحب " المقالات ". ورأس فرقة الكعبية من فرق المعتزلة، وقد توفي سنة 319، وقيل سنة 317. انظر ابن خلكان 2/248 - 249؛ الفرق بين الفرق، ص 108 - 110؛ الملل والنحل 1/73
    (6) ن، م: شريك بن عبد الله بن نمر؛ أ: لشريك بن عبد الله. والصواب ما أثبتناه. ويذكر ابن تيمية هذه الرواية فيما بعد (1/168 بولاق) . وشريك بن عبد الله بن أبي نمر القرشي أبو عبد الله المدني، توفي سنة 140 هـ. ترجمته في: تهذيب التهذيب 4/337 - 338؛ خلاصة تهذيب الكمال للخزرجي، ص 140.
    (7) م: نمر أنه قال له قائل.
    (8) أ، ل، ب: تقول هذا وأنت شيعي.
    (9) أ، ل، ب: فقال له: نعم، من لم يقل هذا فليس بشيعي (في " ب " فليس شيعيا) .
    (10) علي: ساقطة من " أ "، " ل "، " ب ".
    (11) م: فقال ألا خير؛ ل: فقال: إن خير.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي

    المجلد الاول
    الحلقة (4)
    صـ 7إلى صـ 13

    بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، أفكنا (1) نرد [قوله؟ أكنا (2) نكذبه؟ والله ما كان] كذابا! ذكر هذا [أبو القاسم] البلخي. (3) في النقض على ابن الراوندي (4) اعتراضه (5) على الجاحظ (6) . نقله عنه القاضي [عبد الجبار الهمداني

    (1) أفكنا: كذا في (ن) ، (ل) . وفي (م) ، (أ) : فكنا. وفي (ب) : فكيف.
    (2) أ: لكنا؛ ب: وكيف.
    (3) ن، م: ذكر هذا البلخي؛ أ، ل، ب: نقل هذا عبد الجبار الهمداني في كتاب " تثبيت النبوة " قال ذكره أبو القاسم البلخي.
    (4) هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي المتوفى سنة 298 وقيل: 245. كان من أئمة المعتزلة ثم فارقهم وهاجم مذهبهم وصار ملحدا زنديقا، وقد عده الشهرستاني (الملل والنحل 1/170) والأشعري (المقالات 1/127) من مؤلفي كتب الشيعة. وذكر الأشعري (المقالات 1/205) أنه كان يقول بقول أصحاب بشر المريسي في الإرجاء. وقد تكلم عنه الخوانساري في " روضات الجنات " (ص 54) بالتفصيل وذكر ما قيل من أن ابن الراوندي كان يهوديا ثم أسلم منتصبا قائلا بإمامة العباس بن عبد المطلب ومن أنه كان يرمى عند الجمهور بالزندقة والإلحاد وقد أورد ابن تيمية فيما بعد (1/136) ما ذكره ابن حزم (الفصل 4/154) عن الراوندية القائلين بإمامة العباس بن عبد المطلب (نسبهم الرازي في " اعتقادات فرق المسلمين والمشركين "، ص [0 - 9] 3، إلى أبي هريرة الراوندي، وانظر مقالات الأشعري 1/94) ويقول الخوانساري باحتمال كون ابن الراوندي الملحد غير ابن الراوندي الشيعي، والأمر كما نرى في حاجة إلى مزيد من التحقيق. وقد ألف " ابن الراوندي " كتبا عدة منها كتاب " الإمامة " وكتاب " فضيحة المعتزلة " الذي كتبه معترضا به على كتاب الجاحظ " فضيلة المعتزلة " فرد عليه من المعتزلة الخياط في كتابه " الانتصار " والبلخي في الكتاب الذي يشير إليه ابن تيمية. وانظر أيضا عن " ابن الراوندي ": ابن خلكان 1/78 - 79؛ تكملة الفهرست لابن النديم 4 - 5؛ مقدمة الدكتور نيبرج لكتاب " الانتصار " للخياط، القاهرة 1925؛ الأعلام 1/252 - 253.
    (5) أ، ل، ب: على اعتراضه.
    (6) الجاحظ (أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الليثي المتوفى سنة 250 وقيل: 255) من أئمة المعتزلة وهو رأس فرقة الجاحظية المنسوبة إليه، ومن أشهر كتبه كتاب " فضيلة المعتزلة " الذي أشرنا إليه في التعليق السابق. انظر وفيات الأعيان 3/140 - 144؛ شذرات الذهب 2/121 - 122؛ ياقوت: معجم الأدباء (ط. رفاعي) 16 - 114؛ الملل والنحل 1/71 - 72؛ الفرق بين الفرق ص 105 - 107
    ****************************** ******
    في كتاب] (تثبيت النبوة) (1) .
    [تحريم كتمان العلم]
    [ (فصل (2) .) ]
    .فلما ألحوا في طلب الرد لهذا الضلال المبين، ذاكرين أن في الإعراض [عن ذلك خذلانا للمؤمنين] ، وظن (3) أهل الطغيان نوعا من العجز [عن] (4) رد هذا البهتان، فكتبت ما يسره الله من البيان، [وفاء بما أخذه الله من] الميثاق على أهل العلم، والإيمان، وقياما بالقسط، وشهادة



    (1) في (أ) ، (ب) ، (ل) : نقل هذا. إلخ، كتبت العبارة مقلوبة ومضطربة. والقاضي عبد الجبار هو القاضي عماد الدين أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد الهمداني الأسدابادي، شيخ المعتزلة في عصره، وهم يلقبونه " قاضي القضاة "، توفي سنة 415، وله مؤلفات كثيرة أهمها " المغني في العدل والتوحيد " و " شرح الأصول الخمسة " و " تثبيت دلائل النبوة " و " تنزيه القرآن عن المطاعن ". انظر ترجمته ومذهبه في: شرح العيون للجشمي (ضمن كتاب " فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة "، تحقيق الأستاذ فؤاد سيد، الدار التونسية للنشر، 1393 - 1974) ص 365 - 371؛ طبقات الشافعية 5/97 - 98؛ لسان الميزان 3/386 - 387؛ تاريخ بغداد 11/113 - 115؛ شذرات الذهب 3/202 - 203؛ الأعلام 4/47. وترجم له سزكين مجلد 1 ج [0 - 9] ص [0 - 9] 1 - 84 وذكر أنه توجد نسخة خطية من كتاب تثبيت دلائل النبوة في مكتبة شهيد علي (إستانبول) . وتوجد مصورة من هذه النسخة في معهد المخطوطات العربية بالقاهرة برقم 60 توحيد) . وقد ذكر هذا الخبر الذي يشير إليه ابن تيمية القاضي عبد الجبار في كتابه " تثبيت دلائل النبوة " 1/549 تحقيق د. عبد الكريم عثمان (رحمه الله) ، ط. دار العربية، بيروت، 1386/1966.
    (2) فصل: زيادة في (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (3) ن، م: فظن.
    (4) عن: ساقطة من (ن) فقط.
    ****************************** *********
    لله (1) ، كما قال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا} [سورة النساء: 135] ، واللي (2) هو تغيير الشهادة، [والإعراض كتمانها.والله تعالى] قد أمر بالصدق، والبيان، ونهى عن الكذب، والكتمان فيما يحتاج [إلى معرفته، وإظهاره، كما قال: النبي] (3) - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: ( «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا، وبينا بورك [لهما في بيعهما، وإن كتما، وكذبا» (4) ] «محقت بركة بيعهما» (5) .) .وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [سورة المائدة: 8] .



    (1) ن، م: شهادة الله.
    (2) أ: واللائي، وهو تحريف ظاهر.
    (3) النبي: زيادة في (م) .
    (4) م: وإن كذبا وكتما.
    (5) الحديث عن حكيم بن حزام (رضي الله عنه) في مواضع عديدة في البخاري ومسلم. انظر مثلا البخاري 3/58 (كتاب البيوع، باب إذا بين البيعان ولم يكتما.) ، 3/64 (كتاب البيوع، باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا) ؛ مسلم 3/1164 (كتاب البيوع، باب الصدق في البيع والبيان) . والحديث عنه وعن غيره من الصحابة - رضوان الله عليهم - بمعناه في: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ومسند أحمد.
    ****************************** ******
    ومن أعظم الشهادات ما جعل الله [أمة محمد (1) ] شهداء عليه حيث قال: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} [سورة البقرة: 143] .وقال تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس} [سورة الحج: 78] ، والمعنى [عند الجمهور أن الله سماهم] المسلمين من قبل نزول القرآن، وفي القرآن.وقال تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [سورة البقرة: 140] ، وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه} [سورة آل عمران: 187] ، وقال تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون - إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [سورة البقرة: 159 - 160] ، لا سيما الكتمان إذا لعن [آخر هذه الأمة أولها، كما في الأثر: «إذا لعن] آخر هذه الأمة أولها، فمن كان عنده علم فليظهره، فإن كاتم العلم يومئذ ككاتم [ما أنزل الله على محمد» (2) .



    (1) م: محمد صلى الله عليه وسلم.
    (2) م: ما أنزل على محمد. وفي سنن ابن ماجه 1/96 - 97. (المقدمة، باب من سئل عن علم فكتمه) عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله " وذكر المحقق: " في الزوائد في إسناده حسين بن أبي السري كذاب. وعبد الله بن السري، ضعيف. وفي الأطراف: أن عبد الله بن السري لم يدرك محمد بن المنكدر. وذكر أن بينهما وسائط ففيه انقطاع أيضا ".
    *****************************
    وذلك أن أول] هذه الأمة هم (1) الذين قاموا بالدين تصديقا، وعلما، وعملا، وتبليغا، فالطعن فيهم [طعن في الدين موجب للإعراض عما] بعث الله به (2) النبيين.وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع (3) ، فإنما كان قصده (4) [الصد عن سبيل الله، وإبطال ما جاءت] به الرسل عن الله، ولهذا كانوا يظهرون ذلك بحسب ضعف الملة، فظهر [في الملاحدة حقيقة هذه البدع المضلة] لكن راج كثير منها على من ليس من المنافقين الملحدين، لنوع من الشبهة، والجهالة [المخلوطة (5) بهوى، فقبل (6) معه الضلالة] ، وهذا أصل كل باطل.قال الله تعالى: (7) {والنجم إذا هوى - ما ضل صاحبكم وما غوى - وما ينطق عن الهوى - إن هو إلا وحي يوحى} [سورة النجم: 1 - 4] إلى قوله: {أفرأيتم اللات والعزى - ومناة الثالثة الأخرى - ألكم الذكر وله الأنثى - تلك إذا قسمة ضيزى - إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [سورة النجم: 19 - 23] ، فنزه الله رسوله عن الضلال، والغي، والضلال عدم العلم، والغي اتباع الهوى.



    (1) هم: زيادة في (ن) ، (م) .
    (2) به: ساقطة من (م) .
    (3) ن: الشيع.
    (4) ن، م: مقصوده.
    (5) م: المختلطة.
    (6) م: تقبل.
    (7) أ، ل، ب: قال تعالى.
    ****************************** **
    كما قال تعالى: {وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} [سورة الأحزاب: 72] ، فالظلوم غاو، والجهول ضال إلا من تاب الله عليه، كما قال تعالى: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما} [سورة الأحزاب: 73] (1) .ولهذا أمرنا الله أن نقول في صلاتنا: {اهدنا الصراط المستقيم - صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ، [فالضال الذي لم يعرف الحق] كالنصارى، والمغضوب عليه (2) الغاوي الذي يعرف الحق، ويعمل بخلافه كاليهود.والصراط [المستقيم يتضمن معرفة الحق] والعمل به، كما في الدعاء المأثور: «اللهم أرني الحق حقا، ووفقني لاتباعه، وأرني الباطل [باطلا، ووفقني لاجتنابه، ولا تجعله] مشتبها علي، فأتبع الهوى» .وفي صحيح مسلم عن عائشة [رضي الله عنها (3) ] «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (4) كان إذا قام من الليل يصلي يقول: (اللهم رب جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ) (5) ، فمن خرج



    (1) ن، م: والمؤمنات. . الآية.
    (2) ن، م: عليهم.
    (3) رضي الله عنها: ساقطة من (ن) .
    (4) م: عليه وآله وسلم.
    (5) الحديث في مسلم 1/534 (كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه) وأوله:. . حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين: بأي شيء كان نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: " اللهم رب جبرائيل. . الحديث ".
    ****************************** *
    عن الصراط المستقيم كان متبعا لظنه، وما تهواه نفسه، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين.وهذا حال أهل البدع المخالفة للكتاب والسنة، فإنهم إن يتبعون إلا الظن، وما تهوى الأنفس، ففيهم جهل، وظلم، لا سيما الرافضة، فإنهم أعظم ذوي الأهواء جهلا وظلما يعادون خيار أولياء الله [تعالى] (1) من بعد النبيين، من السابقين الأولين من المهاجرين، والأنصار (2) ، والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم، ورضوا عنه، ويوالون الكفار، والمنافقين من اليهود، والنصارى، والمشركين، وأصناف الملحدين كالنصيرية، والإسماعيلية، وغيرهم من الضالين (3) ، فتجدهم، أو كثيرا منهم إذا اختصم خصمان في ربهم من المؤمنين، والكفار، واختلف الناس فيما جاءت به الأنبياء، فمنهم من آمن، ومنهم من كفر - سواء كان الاختلاف بقول، أو عمل كالحروب التي بين المسلمين، وأهل الكتاب، والمشركين - تجدهم يعاونون المشركين، وأهل الكتاب على المسلمين أهل القرآن.كما قد جربه الناس منهم غير مرة في مثل إعانتهم للمشركين (4) من الترك، وغيرهم على أهل الإسلام بخراسان، والعراق، والجزيرة، والشام، وغير



    (1) تعالى: ليست في (ن) ، (م) .
    (2) ن: من السابقين والمهاجرين والأنصار.
    (3) ن، م: الغالين.
    (4) ن، م: المشركين.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (5)
    صـ 21إلى صـ 28


    وغير ذلك، وإعانتهم للنصارى (1) على المسلمين بالشام، ومصر، وغير ذلك في وقائع متعددة من أعظمها (2) الحوادث التي كانت في الإسلام في المائة الرابعة، والسابعة، فإنه (3) لما قدم كفار الترك إلى بلاد الإسلام، وقتل من المسلمين ما (4) لا يحصي عدده إلا رب الأنام كانوا من أعظم الناس عداوة للمسلمين، ومعاونة للكافرين (5) ، وهكذا معاونتهم لليهود أمر شهير (6) حتى جعلهم الناس لهم كالحمير.
    [كلام عام عن الرافضة]
    [مشابهة الرافضة لليهود والنصارى]
    (فصل)
    .
    وهذا المصنف سمى كتابه (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) (7) ، وهو خليق بأن يسمى (منهاج الندامة) ، كما أن من ادعى الطهارة، وهو من الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، بل من أهل الجبت، [والطاغوت] ، والنفاق (8) كان وصفه بالنجاسة، والتكدير أولى من وصفه [بالتطهير] (9) .

    (1) م: النصارى.
    (2) أ، ل، ب: أعظم.
    (3) ن: فإنهم.
    (4) م: من.
    (5) ن، م: للكفار.
    (6) ن، م: اشتهر؛ أ: شهر.
    (7) في هامش (م) أمام هذا الموضع: " مطلب في الرد على الرافضي، سمى كتابه منهاج الكرامة ".
    (8) ن، م: من أهل الخبث والنفاق.
    (9) ذكر الصفدي في ترجمته لابن تيمية (الوافي بالوفيات - نسخة خطية في مكتبة البودليان بأكسفورد، ج [0 - 9] 6 ص (21) ، أنه سمع ابن تيمية يقول: ابن المنجس، ويريد به ابن المطهر الحلي.
    ****************************** ******
    ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار (1) المؤمنين، [وسادات أولياء] الله بعد النبيين، ولهذا لم يجعل الله [تعالى] (2) في الفيء نصيبا لمن بعدهم إلا الذين يقولون: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم} [سورة الحشر: 10] .ولهذا كان بينهم وبين اليهود من [المشابهة في الخبث] (3) ، واتباع الهوى، وغير ذلك من أخلاق اليهود، وبينهم وبين النصارى من المشابهة في الغلو، والجهل (4) ، وغير ذلك من أخلاق النصارى ما أشبهوا به هؤلاء من وجه، وهؤلاء من وجه، وما زال الناس يصفونهم بذلك.ومن أخبر [الناس بهم] الشعبي (5) وأمثاله من علماء الكوفة، وقد ثبت عن الشعبي أنه قال: (ما رأيت أحمق من الخشبية (6) لو كانوا من الطير لكانوا رخما (7) ، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، والله لو طلبت منهم أن



    (1) م: على خيار، وهو تحريف.
    (2) تعالى: ليست في (ن) ، (م) ، (ل) .
    (3) في الخبث: زيادة في (م) ، (ل) وظهر جزء من الكلمة في (ن) .
    (4) أ، ب، ل: والجهل واتباع الهوى.
    (5) هو أبو عمرو عامر بن شراحيل بن عبد الشعبي، كوفي تابعي جليل القدر وافر العلم، توفي سنة 104. ترجمته في: وفيات الأعيان 2/227 - 229؛ شذرات الذهب 1/126 - 128.
    (6) أ، ل: الحبشية، وهو تحريف. والخشبية نسبة إلى الخشب، وذلك لأنهم كانوا يرفضون القتال بالسيف ويقاتلون بالخشب كما سيرد بعد قليل (ص 22) . وذكر ابن حزم (الفصل 5/45) أن بعض الشيعة كانوا " لا يستحلون حمل السلاح حتى يخرج الذي ينتظرونه فهم يقتلون الناس بالخنق وبالحجارة، والخشبية بالخشب فقط ".
    (7) الرخم نوع من الطير، واحدته رخمة، يوصف بالغدر والقذر وهو من لئام الطير. لسان العرب 12/235 (ط. بيروت) .
    ***********************
    يملئوا لي (1) هذا البيت ذهبا على أن أكذب على علي [لأعطوني، ووالله ما] أكذب عليه أبدا) ، وقد روي هذا الكلام مبسوطا عنه أكثر من هذا، لكن (2) الأظهر أن المبسوط من كلام غيره.كما [روى أبو حفص بن] شاهين في كتاب اللطيف في السنة (3) : حدثنا (4) محمد بن [أبي] القاسم (5) بن هارون، حدثنا أحمد بن الوليد الواسطي، حدثني جعفر [بن نصير الطوسي الواسطي] ، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن أبيه قال: قال لي (6) الشعبي: (أحذركم هذه الأهواء (7) [المضلة، وشرها الرافضة] لم يدخلوا في الإسلام رغبة، ولا رهبة، ولكن مقتا لأهل الإسلام، وبغيا عليهم قد حرقهم علي - رضي الله عنه - بالنار (8) ، ونفاهم إلى البلدان، منهم عبد الله بن سبأ: يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر (9) .



    (1) لي: ساقطة من (ب) فقط.
    (2) أ، ل، ب: الكلام عنه مبسوطا لكن. والمثبت من (ن) ، (م) .
    (3) أ، ل، ب: اللطف في السنة؛ م: اللطيف في السنية. وابن شاهين هو أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد البغدادي المتوفى سنة 385. ترجمته في: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/183 - 184؛ سزكين م [0 - 9] ، ج [0 - 9] ، ص 425 - 427.
    (4) ن، م: وقد روى.
    (5) ن، م: محمد بن القاسم.
    (6) لي: زيادة في (ن) .
    (7) ب (فقط) : أحذركم أهل هذه الأهواء.
    (8) بالنار: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (9) أ، ل خارز، ن: حادر؛ م. . حادن. وقد ذكر الحسن بن موسى النوبختي (وهو من كبار علماء الشيعة) في كتابه " فرق الشيعة " (ط. إستانبول 1931) ، ص 19 - 20 ما يلي: فلما قتل. علي - عليه السلام - افترقت التي ثبتت على إمامته وأنها فرض من الله - عز وجل - ورسول الله - عليه السلام - فصاروا فرقا ثلاثا: فرقة منهم قالت: إن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا، وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي - صلى الله عليه وسلم وآله - من هذه الأمة، وأول من قال منها بالغلو وهذه الفرقة تسمى " السبئية " أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم وقال إن عليا - عليه السلام - أمره بذلك، فأخذه علي فسأله عن قوله هذا فأقر به فأمر بقتله. وحكى جماعة من أهل العلم من أصحاب علي - عليه السلام - أن عبد الله بن سبأ كان يهوديا فأسلم ووالى عليا - عليه السلام -، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون بعد موسى - عليه السلام - بهذه المقالة فقال في إسلامه بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله - في علي - عليه السلام - بمثل ذلك، وهو أول من شهر القول بفرض إمامة علي - عليه السلام - وأظهر البراءة من أعدائه وكاشف مخالفيه فمن هناك قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذ من اليهودية ".
    وانظر عن عبد الله بن سبأ والسبئية ما ذكر في مقالات الأشعري 1/85 - 86؛ الإسفراييني: التبصير في الدين، ص 71 - 72؛ الفرق بين الفرق، ص 143 - 145، الملل والنحل 1/155 - 156؛ كتاب " الشيعة والتشيع " للأستاذ إحسان إلهي ظهير، ص 67 - 77، ط. هور، باكستان، 1404 1984.
    ويذكر ابن طاهر البغدادي (الفرق بين الفرق ص 18) أن السبئية أظهروا بدعتهم في زمان علي - رضي الله عنه - فقال بعضهم لعلي: أنت الإله، فأحرق علي قوما منهم ونفى ابن سبأ إلى ساباط المدائن (ويسميها ياقوت في " معجم البلدان " بساباط كسرى بالمدائن) . وأما عبد الله بن يسار فهو عبد الله بن أبي ليلى. ذكره الذهبي (ميزان الاعتدال 2/527) وابن حجر (لسان الميزان 3/379) ولم يذكرا سنة وفاته وقالا إن حديثه عن علي لا يصح. وخازر (بكسر الزاي) نهر بين إربل والموصل (ياقوت) .
    *****************************
    وآية (1) ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود، قالت [اليهود] (2) : لا يصلح الملك إلا في آل داود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في



    (1) أ، ب: وأيد.
    (2) أ، ل: قالوا اليهود؛ ن، م: قالوا: (بدون كلمة اليهود) .
    **********************
    ولد (1) علي، وقالت اليهود (2) : لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال، وينزل سيف (3) من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهدي، وينادي مناد من السماء، واليهود يؤخرون [الصلاة إلى اشتباك النجوم] ، وكذلك الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم، والحديث عن النبي - صلى [الله عليه وسلم - أنه قال (4) : ( «لا تزال] أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم.» ) (5) ، واليهود تزول عن القبلة شيئا، وكذلك [الرافضة، واليهود] تنود (6) في الصلاة، وكذلك الرافضة، واليهود تسدل أثوابها في الصلاة، وكذلك الرافضة، [واليهود لا يرون على النساء] عدة، وكذلك الرافضة، واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن، واليهود قالوا: [افترض الله علينا خمسين] صلاة، وكذلك الرافضة (* واليهود لا يخلصون السلام على



    (1) م: أولاد.
    (2) وقالت اليهود: كذا في (ن) . وفي (أ) ، (ل) ، (ب) : النصارى، وهو خطأ.
    (3) أ، ب: سيد.
    (4) أنه قال: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (5) الحديث عن أبي أيوب الأنصاري وعقبة بن عامر - رضي الله عنهما - في: سنن أبي داود 1/169 (كتاب الصلاة، باب في وقت المغرب. ونصه: " لا تزال أمتي بخير، أو قال: على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم. والحديث عن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - في سنن ابن ماجه 1/225 (كتاب الصلاة، باب وقت صلاة المغرب) وعن أبي أيوب الأنصاري في المسند (ط. الحلبي) 4/147، 5/417، 422. وصحح الألباني الحديث في صحيح الجامع الصغير 6/145.
    (6) ناد الرجل ينود إذا حرك رأسه وأكتافه.
    ****************************** **
    المؤمنين (1) إنما يقولون: السام عليكم، والسام الموت، وكذلك الرافضة *) (2) واليهود لا يأكلون الجري، والمرماهى، [والذناب] (3) ، وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون (4) المسح على الخفين، وكذلك الرافضة.واليهود يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة، وقد أخبرنا (5) الله عنهم بذلك (6) في القرآن [أنهم] (7) : {قالوا ليس علينا في الأميين سبيل} [سورة آل عمران: 75] ، [وكذلك الرافضة] (8) ، واليهود تسجد على



    (1) ن، م: المسلمين.
    (2) ما بين النجمتين ترتيبه في (ن) ، (م) بعد العبارات التالية.
    (3) الجري ضرب من السمك زعموا أنه كان أمة ثم مسخ (الحيوان 1/397) ، وذكر ابن الجوزي في " تلبيس إبليس "، ص 100، نقلا عن كتاب المرتضى فيما انفردت به الإمامية أنهم يحرمون السمك الجري، والمرماهى هو سمك شبيه بالحيات وليس من الحيات (الحيوان 4/129) .
    والذناب. كذا في (ب) فقط. وفي (أ) ، (ل) : الزناب. وسقطت الكلمة من (ن) ، (م) . ولعل صوابه " الأرنب " وسيرد بعد قليل (ص 20) قول الشعبي: واليهود حرموا الأرنب والطحال، وكذلك الرافضة. وقد ذكر العاملي في " أعيان الشيعة " (1/502) ، أن الشيعة يحرمون أكل الثعلب والأرنب والضب والجري وكل ما لا فلس له من السمك، كما ذكر ذلك أيضا زين الدين الجبعي العاملي في " الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية " 2/277، 278، بيروت، 1379 1960 وقرأ محمد المهدي الكاظمي القزويني في كتابه " منهاج الشريعة في الرد على ابن تيمية " 1/35، 37، كلمة " الذناب " على أنها " الذئاب " وهي قراءة غير صحيحة؛ لأن أهل السنة يحرمون الذئاب أيضا كما هو معلوم. ويقول الشيعة بتحريم الذباب (الروضة البهية 2/281) ، وعلى ذلك فقد تكون الكلمة هي " الذباب " وقد تكون " الضباب " جمع " ضب " أو تكون " الزمار ".
    (4) ن، م: لا ترى.
    (5) م: أخبر.
    (6) ن، م: بهذا.
    (7) أنهم: زيادة في (ل) .
    (8) وكذلك الرافضة: ساقطة من (أ) ، (ل) ، (ب) .
    ****************************** ********
    قرونها في الصلاة، وكذلك الرافضة، [واليهود لا تسجد حتى] تخفق برءوسها مرارا شبه (1) الركوع، وكذلك الرافضة، واليهود تبغض (2) جبريل، ويقولون هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة يقولون: غلط [جبريل] (3) بالوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم - (4) ، [وكذلك الرافضة] (5) وافقوا النصارى في خصلة النصارى: ليس لنسائهم صداق إنما يتمتعون بهن تمتعا (6) ، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة (7) ، ويستحلون المتعة.وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: سئلت اليهود من خير أهل ملتكم.؟ قالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى (8) ، وسئلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - (9) أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، فالسيف (10) عليهم مسلول إلى يوم القيامة، لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم، ولا تجتمع لهم كلمة (11) ، ولا تجاب لهم دعوة،



    (1) م: تشبه؛ أ، ل: تشبيه؛ ب: تشبيها.
    (2) أ، ب: ينقصون؛ ل: يبغضون.
    (3) جبريل: زيادة في (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (4) صلى الله عليه وسلم: ساقطة من (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (5) وكذلك الرافضة: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (6) تمتعا: ساقطة من (ل) فقط.
    (7) ن، م: المتعة، وهو تحريف.
    (8) م: عيسى ابن مريم.
    (9) صلى الله عليه وسلم: ساقطة من (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (10) أ، ب: والسيف.
    (11) أ، ل، ب: ولا مجتمع لهم.
    ****************************** *
    دعوتهم مدحوضة، وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق (1) كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله.قلت: هذا الكلام بعضه [ثابت عن الشعبي كقوله] : لو كانت الشيعة من البهائم لكانوا (2) حمرا، ولو كانت من الطير لكانوا (3) رخما، فإن هذا ثابت عنه.قال ابن شاهين: حدثنا محمد بن العباس (4) النحوي، حدثنا إبراهيم الحربي، حدثنا أبو الربيع الزهراني (5) ، حدثنا وكيع بن الجراح، حدثنا مالك بن مغول، فذكره، وأما السياق المذكور، فهو معروف عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول عن أبيه عن الشعبي.وروى أبو عاصم خشيش بن أصرم. (6) في كتابه، ورواه من طريقه أبو عمرو الطلمنكي في كتابه في الأصول قال (* أبو عاصم، حدثنا أحمد بن محمد، وعبد الوارث بن إبراهيم، حدثنا السندي بن سليمان



    (1) ن، م: مفترق.
    (2) ن، م، ل: لكانت.
    (3) ن، م، ل: لكانت.
    (4) ن، م: محمد بن العباس، وهو خطأ. وأبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي النحوي. قال عنه ابن خلكان (3/461) إنه كان إماما في النحو والأدب ونقل النوادر وكلام العرب، وذكر أنه توفي سنة 310.
    (5) ن، م: الزهري، والصواب ما في (أ) ، (ل) ، (ب) . وهو سليمان بن داود العتكي أبو الربيع الزهراني البصري، توفي سنة 234. انظر تهذيب التهذيب 4/191.
    (6) ن: خشيش بن أضرم؛ أ: حسيس بن صرم؛ ل: حسيس بن صرام والصواب ما في (م) ، (ب) . وهو خشيش بن أصرم بن الأسود أبو عاصم النسائي المتوفى سنة 253. انظر تهذيب التهذيب 3/142.
    ****************************** ****




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (6)
    صـ 29إلى صـ 36


    الفارسي، حدثني عبد الله *) (1) بن جعفر الرقي (2) ، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن أبيه قال (3) : (قلت لعامر الشعبي: ما ردك عن هؤلاء القوم، [وقد كنت] فيهم رأسا؟ قال: رأيتهم يأخذون بأعجاز لا صدور لها، ثم قال لي: يا مالك لو أردت أن يعطوني رقابهم عبيدا، أو يملئوا لي بيتي ذهبا، أو يحجوا إلى بيتي هذا على أن أكذب على علي - رضي الله عنه - لفعلوا، ولا والله لا أكذب عليه أبدا. يا مالك إني قد درست الأهواء (4) ، فلم أر فيها (5) أحمق من الخشبية (6) ، فلو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من الدواب لكانوا حمرا. يا مالك لم يدخلوا في الإسلام رغبة فيه [لله] (7) ، ولا رهبة من الله، ولكن مقتا من الله عليهم (8) ، وبغيا (9) منهم على أهل الإسلام يريدون أن يغمصوا (10) دين الإسلام، كما غمص (11) بولص بن يوشع ملك اليهود دين النصرانية، ولا تجاوز (12)

    (1) ما بين النجمتين ساقط من (ب) فقط.
    (2) ب: حدثنا ابن جعفر الرقي.
    (3) الرواية التالية مذكورة مع بعض الاختلاف في " العقد الفريد " 2/409 - 411 (ط. لجنة التأليف، القاهرة، 1940) ، وهي مروية عن مالك بن معاوية، وسأذكر فيما يلي الاختلافات الهامة فقط إن شاء الله.
    (4) ب: أهل الأهواء.
    (5) أ، ل، ب: فيهم.
    (6) العقد الفريد (2/409) : الرافضة.
    (7) لله: ليست في (ن) ، (م) .
    (8) عليهم: ساقطة من (م) . وفي " العقد الفريد ": ولكن مقتا لأهل الإسلام وبغيا عليهم.
    (9) ن، م، ل: ومقتا.
    (10) ن: يغمضوا.
    (11) ن: غمض، وهو تحريف وفي " اللسان ": غمصه وغمصه (بفتح الميم وكسرها) : حقره وعابه وطعن عليه.
    (12) ب: تتجاوز؛ أ، ل: يتجاوز؛ م: يجاوز.
    ************************
    صلاتهم آذانهم، قد حرقهم علي [بن أبي طالب - رضي الله عنه - بالنار] (1) ، ونفاهم من البلاد، منهم عبد الله بن سبأ يهودي من يهود صنعاء نفاه إلى ساباط (2) ، وأبو بكر الكروس نفاه إلى الجابية (3) ، وحرق منهم قوما أتوه، فقالوا: أنت هو، فقال: من أنا؟ فقالوا: أنت ربنا، فأمر بنار، فأججت، فألقوا فيها، وفيهم قال (4) . علي رضي الله عنه (5) :لما رأيت الأمر أمرا منكرا ... أججت ناري، ودعوت قنبرا (6)يا مالك، إن محنتهم محنة اليهود قالت اليهود: لا يصلح الملك إلا في آل داود، وكذلك قالت الرافضة (7) : لا تصلح الإمامة إلا في. ولد علي (8) ، وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يبعث الله المسيح الدجال، وينزل سيف (9) من السماء، وكذلك الرافضة قالوا: لا جهاد في.



    (1) ما بين المعقوفتين زيادة في (أ) ، (ب) . وفي (ل) : علي بن أبي طالب بالنار.
    (2) العقد الفريد (2/409) " منهم عبد الله بن سبأ نفاه إلى ساباط، وعبد الله بن سباب نفاه إلى الجازر ". والجازر: قرية من نواحي النهروان، من أعمال بغداد قرب المدائن.
    (3) وأبو بكر الكروس: كذا في (أ) ، (ل) ، (ب) ، وفي العقد الفريد (2/409) (وفيه الاسم مشكلا) وفي (ن) ، (م) : وأبو الكروش. ولم أجد للرجل ذكرا فيما بين يدي من المراجع، والجابية قرية من أعمال دمشق.
    (4) وفيهم قال: ساقطة من (م) .
    (5) رضي الله عنه: زيادة في (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (6) الرجز في الفصل لابن حزم 5/47، وفي شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة 8/169 (ط. عيسى الحلبي) ، مع اختلاف في الرواية.
    (7) ن، م: وقالت الرافضة.
    (8) ن، م، ل: لا تصلح الأئمة إلا من ولد علي؛ العقد الفريد (2/409) : لا يكون الملك إلا في آل علي بن أبي طالب.
    (9) أ، ب: سيد.
    ****************************** *
    سبيل الله حتى يخرج الرضا من آل محمد، وينادي مناد من السماء: اتبعوه.وقالت اليهود: فرض الله علينا خمسين صلاة في كل يوم وليلة، وكذلك الرافضة، واليهود لا يصلون المغرب حتى تشتبك النجوم، وقد جاء عن النبي. (1) - صلى الله عليه وسلم -: ( «لا تزال أمتي على الإسلام ما لم يؤخروا (2) المغرب إلى اشتباك النجوم مضاهاة لليهود.» ) ، وكذلك الرافضة، واليهود إذا صلوا زالوا عن القبلة شيئا، وكذلك الرافضة.واليهود تنود. (3) في صلاتها، وكذلك الرافضة، واليهود يسدلون أثوابهم. (4) في الصلاة، وقد بلغني «أن رسول الله. (5) - صلى الله عليه وسلم - مر برجل سادل ثوبه، فعطفه عليه» (6) .، واليهود يسجدون في صلاة الفجر



    (1) ن، م: عن نبينا.
    (2) أ، ل، ب: تؤخر.
    (3) م: تميد. والكلمة غير ظاهرة في (ن) .
    (4) ن، م، ل: أثوابها.
    (5) أ، ل، ب: أن النبي.
    (6) م: فقطعه عليه. وقال ابن الأثير عن السدل (النهاية في غريب الحديث) : " وهو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، وهذا مطرد في القميص وغيره من الثياب. وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه ". ولم أجد الأثر الذي يذكره ابن تيمية، ولكن أخرج أبو داود في سننه 1/245 (كتاب الصلاة، باب ما جاء في السدل في الصلاة) عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه. ثم قال. عن ابن جريج قال: أكثر ما رأيت عطاء يصلي سادلا. قال أبو داود: وهذا يضعف ذلك الحديث. وأورد الترمذي حديث أبي هريرة في سننه 1/234 - 235 ثم قال: ". وقد اختلف أهل العلم في السدل في الصلاة، فكره بعضهم السدل في الصلاة، وقالوا: هكذا تصنع اليهود. وقال بعضهم: إنما كره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد، فأما إذا سدل على القميص فلا بأس، وهو قول أحمد. وكره ابن المبارك السدل في الصلاة ". وحديث أبي هريرة في المسند (ط. المعارف) 15 - 76 (وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله -) ، 16/207، 228، 239
    *************************
    الكندرة (1) ، وكذلك الرافضة.واليهود لا يخلصون بالسلام إنما يقولون: سام عليكم، وهو الموت، وكذلك الرافضة، (2 واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن 2) (2) ، واليهود عادوا جبريل، فقالوا: هو عدونا، وكذلك الرافضة قالوا: أخطأ جبريل بالوحي، واليهود يستحلون أموال الناس، وقد نبأنا الله عنهم أنهم قالوا: {ليس علينا في الأميين سبيل} [سورة آل عمران: 75] ، وكذلك الرافضة [يستحلون مال كل مسلم] (3) (4 [واليهود يستحلون دم كل مسلم، وكذلك الرافضة، واليهود يرون غش الناس، وكذلك الرافضة] 4) (4) .



    (1) يسجدون في صلاة الفجر الكندرة: كذا في جميع النسخ، والعبارة ليست مذكورة في العقد الفريد. وفي " لسان العرب ": " والكندرة من الأرض: ما غلظ وارتفع. وكندرة البازي: مجثمه الذي يهيأ له من خشب أو مدر، وهو دخيل ليس بعربي ". والأرجح أن معنى العبارة أن: اليهود يسجدون على جبينهم وهو ما ارتفع من وجوههم. يقول لبيد (ص 183، شرح ديوان لبيد، تحقيق د. إحسان عباس، الكويت، 1962) : يلمس الأحلاس في منزله بيديه كاليهودي المصل وفي الشرح: " وقوله: كاليهودي المصل. قال أبو الحسن الطوسي: كأنه يهودي يصلي في جانب يسجد على جبينه. قال البغدادي: يسجد على شق وجهه ".
    (2) (2 - 2) : جاءت هذه العبارات في (أ) ، (ل) ، (ب) قبل مكانها هنا.
    (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) . وفي (ل) : يستحلون دم كل مسلم.
    (4) (4 - 4) : ساقط من (ن) .
    ******************************
    واليهود لا يعدون الطلاق شيئا إلا عند كل حيضة، وكذلك الرافضة، واليهود ليس لنسائهم صداق إنما يمتعوهن، وكذلك الرافضة يستحلون المتعة (1) ، واليهود لا يرون العزل عن السراري، وكذلك الرافضة.واليهود يحرمون الجري، والمرماهى، وكذلك الرافضة، واليهود حرموا الأرنب، والطحال، وكذلك الرافضة، واليهود لا يرون المسح على الخفين، وكذلك الرافضة.واليهود لا يلحدون، وكذلك الرافضة، وقد ألحد لنبينا - صلى الله عليه وسلم -، واليهود يدخلون مع موتاهم في الكفن (2) سعفة رطبة (3) ، وكذلك الرافضة.ثم قال. لي (4) : يا مالك: وفضلتهم اليهود، والنصارى بخصلة. قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وقيل للنصارى: من خير أهل (5) ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى، وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: حواري محمد يعنون [بذلك] (6) طلحة، والزبير.



    (1) (1 - 1) جاءت هذه العبارات في (أ) ، (ل) ، (ب) في غير هذا الموضع مع اختلاف في بعض الألفاظ.
    (2) في الكفن: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (3) أ، ب: سعفة أبطنة؛ ل: سعفة بطنة.
    (4) لي: ساقطة من (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (5) أهل: ساقطة من (م) .
    (6) بذلك: زيادة في (أ) ، (ل) ، (ب) .
    ******************************
    أمروا أن يستغفروا لهم (1) فسبوهم، فالسيف عليهم مسلول (2) إلى يوم القيامة (3) ، ودعوتهم مدحوضة، ورايتهم مهزومة، وأمرهم متشتت كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله، ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين.وقد روى أبو القاسم الطبري في (شرح أصول السنة.) نحو هذا الكلام من حديث وهب بن بقية الواسطي، عن محمد بن حجر الباهلي (4) ، عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول، فهذا الأثر (5) قد روي عن عبد الرحمن بن مالك بن مغول من. وجوه متعددة يصدق بعضها بعضا، وبعضها يزيد على بعض، لكن عبد الرحمن بن مالك [بن مغول] (6) ضعيف (7) ، وذم الشعبي لهم ثابت من طرق أخرى.لكن لفظ الرافضة إنما ظهر لما رفضوا زيد بن علي بن الحسين في خلافة هشام، وقصة زيد بن علي بن الحسين كانت بعد العشرين



    (1) أ، ل: أمروا بالاستغفار؛ ب: أمروا بالاستغفار لهم.
    (2) أ: فالسيف مسلول عليهم؛ ب: والسيف مسلول عليهم؛ ل: فالسيف مسلول (وسقطت عليهم) .
    (3) إلى يوم القيامة: ساقطة من (م) .
    (4) أ، ب: محمد بن حجم، ولم أجد له ذكرا.
    (5) أ، ل، ب: وهذا الأثر؛ م: فهذا الأمر، وهو تحريف.
    (6) بن مغول: زيادة في (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (7) انظر ترجمة ابن مغول في: ميزان الاعتدال 2/584 - 585؛ لسان الميزان 3/427 - 428 (ولم تذكر فيهما سنة وفاته) . ولكن ذكر الخزرجي في " الخلاصة ص [0 - 9] 68) عن أبيه مالك بن مغول أنه مات سنة 158 وذكر الذهبي في ترجمته له في " ميزان الاعتدال ": روى عن أبيه وعن الأعمش. قال أحمد والدارقطني: متروك. وقال أبو داود: كذاب. وقال مرة: يضع الحديث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. قال ابن عدي: عبد الرحمن مع ضعفه يكتب حديثه ".
    ****************************
    ومائة، سنة إحدى وعشرين، أو اثنتين وعشرين ومائة في أواخر (1) خلافة هشام. قال أبو حاتم البستي (2) : قتل زيد بن علي بن الحسين بالكوفة سنة اثنتين وعشرين ومائة. (3) ، وصلب على خشبة، وكان من أفاضل أهل البيت، وعلمائهم، وكانت الشيعة تنتحله.[. قلت: ومن زمن خروج زيد افترقت الشيعة إلى رافضة، وزيدية، فإنه لما سئل عن أبي بكر، وعمر، فترحم عليهما رفضه (4) قوم، فقال. لهم: رفضتموني، فسموا رافضة (5) لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه (6) من الشيعة زيديا؛ لانتسابهم إليه] (7) ، ولما صلب كانت العباد تأتي إلى خشبته (8) بالليل، فيتعبدون عندها (9) ، والشعبي توفي في أوائل (10) خلافة هشام، أو آخر خلافة يزيد بن عبد الملك أخيه سنة خمس ومائة، أو قريبا



    (1) أ، ل، ب: في آخر.
    (2) أ، ل، ب: السبتي؛ م: السني.
    (3) أ، ل، ب: سنة اثنتين وعشرين؛ م: سنة ثامن وعشرين ومائة، وهو خطأ.
    (4) أ، ل: فترحم عليهم فرفضه.
    (5) ل: أرفضتموني فسموا الرافضة.
    (6) أ، ل: ومنهم من لم يرفضه، وهو تحريف.
    (7) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (8) ن، م: إلي الخشبة.
    (9) قصة خروج زيد واختلافه مع الرافضة (وسبب تسميتهم بذلك) ثم مقتله وصلبه يرويها الأشعري، المقالات 1/129 - 130؛ ويروي الفخر الرازي بعض ذلك، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين، ص 52. ولكن يذكر الأشعري سببا آخر لاسم الرافضة، وهو أنهم إنما سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر (المقالات 1/87) .
    (10) ن، ل: توفي في أول؛ م: توفي أول.
    ****************************
    من ذلك، فلم يكن لفظ الرافضة معروفا إذ ذاك، وبهذا وغيره (1) يعرف كذب [لفظ الأحاديث المرفوعة التي فيها لفظ] (2) الرافضة.ولكن كانوا يسمون بغير ذلك الاسم، كما كانوا (3) يسمون الخشبية لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، فقاتلوا بالخشب، ولهذا جاء في بعض الروايات عن الشعبي قال (4) : ما رأيت أحمق من الخشبية (5) .فيكون المعبر عنهم بلفظ الرافضة ذكره بالمعنى مع ضعف عبد الرحمن، ومع أن الظاهر أن هذا الكلام إنما هو نظم عبد الرحمن بن مالك بن مغول، وتأليفه، وقد سمع طرفا منه (6) عن الشعبي، وسواء كان هو ألفه، أو نظمه لما رآه من أمور الشيعة في زمانه، ولما سمعه (7) عنهم، أو لما سمع من أقوال أهل العلم فيهم، أو بعضه، أو مجموع الأمرين، أو بعضه لهذا، أو بعضه لهذا، فهذا (8) الكلام معروف بالدليل لا يحتاج إلى نقل (9) ، وإسناد.وقول القائل: إن الرافضة تفعل كذا، وكذا (10) المراد به بعض الرافضة



    (1) وغيره: ساقطة من (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) . وفي (م) : وبهذا - أي بما روي عن الشعبي وغيره يعرف كذب الرافضة.
    (3) كانوا: ساقطة من (ل) ، (ب) .
    (4) قال: ساقطة من (أ) ، (ل) ، (ب) .
    (5) عند كلمة " الخشبية " تنتهي نسخة (ل) .
    (6) أ، ب: منه طرفا.
    (7) أ، ب: سمع.
    (8) ن، م: وهذا.
    (9) أ: بالدليل الذي يحتاج إليه في نقل؛ ب: بالدليل الذي لا يحتاج فيه إلى نقل.
    (10) وكذا الثانية ساقطة من (أ) ، (ب) .
    ********************




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (7)
    صـ 37إلى صـ 44

    كقوله تعالى: {وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله} [سورة التوبة: 30] . {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم} [سورة المائدة: 64] لم يقل ذلك كل يهودي، بل قاله بعضهم (1) (2 وكذلك قوله تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [سورة آل عمران: 173] المراد به جنس الناس، وإلا فمعلوم أن القائل لهم غير الجامع، وغير المخاطبين المجموع لهم 2) (2) .[. وما ذكره موجود في الرافضة] (3) ، وفيهم أضعاف ما ذكر (4) : مثل تحريم بعضهم للحم الإوز، والجمل (5) مشابهة لليهود، ومثل جمعهم بين الصلاتين دائما، فلا يصلون إلا في ثلاثة أوقات مشابهة لليهود، ومثل قولهم: إنه لا يقع الطلاق إلا بإشهاد (6) على الزوج مشابهة لليهود، ومثل تنجيسهم لأبدان غيرهم من المسلمين، وأهل الكتاب، وتحريمهم لذبائحهم، وتنجيس (7) ما يصيب ذلك من المياه، والمائعات، وغسل الآنية التي يأكل منها غيرهم مشابهة للسامرة (8) الذين هم شر اليهود، ولهذا يجعلهم الناس في.

    (1) أ، ب: بل فيهم من قال ذلك.
    (2) (2 - 2) : ساقطة من (أ) ، (ب) . وبعد هذه العبارات توجد فقرة طويلة في (ن) ، (م) جاءت في غير موضعها وتكررت في النسختين بعد ذلك فلم أثبتها هنا
    (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م)
    (4) أ، ب: ذكره.
    (5) ن: للحم الإوز أو للجمل؛ م: للحم الأرانب والجمل.
    (6) أ، ب: بالإشهاد.
    (7) وتنجيسهم.
    (8) ن، م، أ: للسمرة، وهو تحريف. وذكر الشهرستاني (الملل والنحل 1/199 - 200) أن السامرة قوم يسكنون جبال بيت المقدس وقرى من أعمال مصر، ويتقشفون في الطهارة أكثر من تقشف سائر اليهود، وقد أثبتوا نبوة موسى وهارون ويوشع بن نون - عليهم السلام -، وأنكروا نبوة من بعدهم من الأنبياء إلا نبيا واحدا، وظهر فيهم رجل يقال له: الألفان ادعى النبوة، وزعم أنه هو الذي بشر به موسى - عليه السلام -، وقد افترقوا إلى دوستانية وكوستانية، والدوستانية منهم تزعم أن الثواب والعقاب في الدنيا.
    ***************************
    المسلمين كالسامرة في اليهود، ومثل استعمالهم التقية (1) ، وإظهار خلاف ما يبطنون (2) [من العداوة] (3) مشابهة لليهود، [ونظائر ذلك كثير] (4) .
    [بعض حماقات الشيعة]
    وأما سائر حماقاتهم فكثيرة جدا: مثل كون بعضهم لا يشرب من نهر (5 حفره يزيد مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - والذين معه (5) كانوا يشربون من آبار، وأنهار 5) (6) حفرها الكفار، وبعضهم لا يأكل من التوت الشامي، ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن معه كانوا يأكلون (7) مما يجلب من بلاد الكفار من الجبن، ويلبسون ما تنسجه الكفار، بل غالب ثيابهم كانت من نسج الكفار.ومثل كونهم يكرهون التكلم بلفظ العشرة، أو فعل شيء يكون عشرة حتى في (8) البناء لا يبنون على عشرة أعمدة (9) ، ولا بعشرة جذوع، ونحو ذلك



    (1) سيتكلم ابن تيمية فيما يلي بالتفصيل عن التقية (1/159 - 160) بولاق) . وانظر عنها أيضا: أحمد أمين، ضحى الإسلام، 3/246 - 249؛ جولدتسيهر، العقيدة والشريعة، ص 180 - 181؛ دائرة المعارف الإسلامية، 5/419 - 424.
    (2) ن، م، أ: ما يبطن. والمثبت من (ب) .
    (3) من العداوة: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) ما بين المعقوفتين زيادة في (أ) ، (ب) .
    (5) ب: والذين كانوا معه.
    (6) (5 - 5) : ساقط من (أ) .
    (7) ن، م: ما.
    (8) في: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (9) ن: لا يثبتون على عشرة عواميد؛ م: لا يبنون على عشرة عواميد.
    ****************************** *****
    لكونهم يبغضون خيار الصحابة، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة - أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد [بن عمرو بن نفيل] (1) ، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهم - (2) - يبغضون هؤلاء إلا علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] (3) ، ويبغضون سائر المهاجرين، والأنصار من السابقين الأولين (4) الذين بايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة - وكانوا ألفا وأربعمائة - وقد أخبر الله أنه قد رضي عنهم.وثبت في صحيح مسلم، وغيره عن جابر أيضا (5) «أن غلام حاطب بن أبي بلتعة قال: يا رسول الله، والله ليدخلن حاطب النار، فقال. النبي - صلى الله عليه وسلم -: (كذبت إنه شهد بدرا والحديبية» .) (6) .وهم يتبرأون من جمهور هؤلاء، بل [يتبرأون] من سائر (7) أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرا قليلا نحو بضعة عشر.ومعلوم أنه لو فرض في العالم عشرة من أكفر الناس لم يجب هجر هذا



    (1) بن عمرو بن نفيل: زيادة في (ب) . وفي (أ) : بن زيد بن نفيل.
    (2) أ، ب: عنهم أجمعين.
    (3) رضي الله عنه: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) ب (فقط) : ويبغضون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
    (5) ن، م: وفي صحيح مسلم عن جابر أن.
    (6) الحديث - مع اختلاف يسير في الألفاظ - عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - في: مسلم 4/1942 (كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر - رضي الله عنهم - وقصة حاطب بن أبي بلتعة) ؛ المسند (ط. الحلبي) 6/362.
    (7) ن، م: من جمهورهم بل من سائر.
    ****************************
    الاسم [لذلك] (1) ، كما أنه سبحانه [وتعالى] (2) لما قال: {وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون} [سورة النمل: 48] لم يجب هجر اسم التسعة مطلقا، بل اسم العشرة قد مدح الله مسماه في مواضع (3) كقوله [تعالى في متعة الحج] (4) : {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة} [سورة البقرة: 196] (5) ، وقال تعالى: {وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة} [سورة الأعراف: 142] (6) ، وقال تعالى: {والفجر - وليال عشر} [سورة الفجر 1 - 2] ، (* وقد ثبت في الصحيح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان حتى توفاه الله تعالى» (7) ، وقال في ليلة القدر: ( «التمسوها في العشر الأواخر» . *) (8) ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (9) ( «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب.



    (1) لذلك: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) وتعالى: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) ن، م: قد مدحه الله سبحانه في مواضع.
    (4) ما بين المعقوفتين زيادة في (أ) ، (ب) .
    (5) في (ن) ، (م) : كقوله: (تلك عشرة كاملة) .
    (6) في (ن) ، (م) ذكر الناسخان إلى قوله تعالى (وأتممناها بعشر) .
    (7) في: البخاري 3/47 - 48 (كتاب الاعتكاف، باب الاعتكاف في العشر الأواخر) ؛ مسلم 2/830 - 831 (كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان) . عن عبد الله بن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان (زادت عائشة: حتى توفاه الله) .
    (8) ما بين النجمتين ساقط من (أ) ، (ب)
    (9) ن، م: وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال.
    *****************************
    إلى الله من هذه الأيام العشر» .) (1) ، ونظائر ذلك متعددة.[. ومن العجب أنهم يوالون لفظ التسعة، وهم يبغضون التسعة من العشرة، فإنهم يبغضونهم إلا عليا] (2) .وكذلك هجرهم لاسم أبي بكر، وعمر، وعثمان، ولمن يتسمى بذلك حتى [إنهم] يكرهون (3) معاملته، ومعلوم أن هؤلاء لو كانوا من أكفر الناس لم يشرع أن لا يتسمى الرجل بمثل أسمائهم، فقد كان في الصحابة من اسمه الوليد، «وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت له. (4) في الصلاة، ويقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد» (5) ، وأبوه الوليد بن المغيرة كان (6) من أعظم الناس كفرا، وهو الوحيد المذكور في قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيدا} ، [سورة المدثر: 11] (7) وفي الصحابة من اسمه عمرو، وفي المشركين من



    (1) جاء الحديث بهذا اللفظ عن ابن عباس - رضي الله عنه - في: سنن الترمذي 2/129 (كتاب الصوم، باب ما جاء في العمل في أيام العشر) . وجاء الحديث بمعناه عنه - رضي الله عنه - في: البخاري 2/20 (كتاب العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق. .) .
    (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (3) ن: حتى يكرهوا؛ أ، ب: حتى يكرهون. والمثبت من (م) .
    (4) له: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (5) في: البخاري 6/48 - 49 (كتاب التفسير، سورة النساء، باب فعسى الله أن يعفو عنهم. .) . عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده. ثم قال قبل أن يسجد: اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم نج الوليد بن الوليد. الحديث. وهو في: مسلم 1/466 - 467 (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة) .
    (6) أ، ب: اللهم أنج الوليد بن الوليد بن المغيرة، وأبوه كان. .
    (7) انظر تفسير ابن كثير للآية.
    *****************************
    اسمه عمرو [مثل عمرو] (1) بن عبد ود، وأبو جهل اسمه عمرو بن هشام، (2 وفي الصحابة خالد بن سعيد بن العاص من السابقين الأولين، وفي المشركين خالد بن سفيان الهذلي 2) (2) ، وفي الصحابة من اسمه هشام مثل هشام بن حكيم، وأبو جهل كان اسم أبيه هشاما، وفي الصحابة من اسمه عقبة مثل أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري، وعقبة بن عامر الجهني (3) .وكان في المشركين عقبة بن أبي معيط، وفي الصحابة علي، وعثمان (4) ، وكان في المشركين من اسمه علي مثل علي بن أمية بن خلف قتل يوم بدر كافرا، ومثل عثمان بن [أبي] طلحة قتل قبل أن يسلم (5) ، ومثل هذا كثير.فلم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمؤمنون يكرهون اسما من الأسماء لكونه قد تسمى به كافر من الكفار، فلو (6) قدر أن المسمين بهذه



    (1) ما بين المعقوفتين زيادة في (م) .
    (2) (2 - 2) : ساقط من (ن) ، (م) .
    (3) ن، م: وفي الصحابة من اسمه عقبة مثل ابن عامر أبي مسعود البدري (بدون ذكر عقبة بن عامر الجهني) والصواب هو الذي أثبته من (أ) ، (ب) : والأول هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري أبو مسعود البدري، رجح ابن حجر أنه مات بعد سنة أربعين من الهجرة، انظر الإصابة في تمييز الصحابة، 2/483 - 484 القاهرة، 1358/1939. والثاني هو عقبة بن عامر بن عيسى بن جهينة الجهني، مات في خلافة معاوية سنة 58 هـ. الإصابة 2/482، الخلاصة للخزرجي، ص 226.
    (4) م: علي وعمر، وهو خطأ.
    (5) م: مثل عمر بن طلحة قتل قبل أن يسلم. وفي النسخ الثلاث الأخرى عثمان بن طلحة، وهو خطأ كذلك. والصواب ما أثبته. وعثمان بن طلحة أسلم في هدنة الحديبية وهاجر قبل الفتح مع خالد بن الوليد (سيرة ابن هشام 2/113) وأما عثمان بن أبي طلحة فقد قتل كافرا قتله حمزة بن عبد المطلب - رضي الله عنه - يوم أحد (ابن هشام 3/134) .
    (6) م: ولو
    *************************
    [الأسماء] (1) كفار لم يوجب ذلك كراهة هذه الأسماء مع العلم لكل أحد بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعوهم بها، ويقر الناس على دعائهم بها، وكثير منهم يزعم أنهم كانوا منافقين، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أنهم منافقون، وهو مع هذا (2) يدعوهم بها، وعلي [بن أبي طالب رضي الله عنه] (3) قد سمى أولاده بها (4) فعلم أن جواز الدعاء بهذه الأسماء (5) - سواء كان [ذلك] (6) المسمى بها مسلما، أو كافرا - أمر معلوم (7) من دين الإسلام، فمن كره أن يدعو أحدا بها كان من أظهر الناس مخالفة لدين الإسلام، ثم مع هذا إذا تسمى الرجل عندهم [باسم] (8) علي، أو جعفر، أو حسن، أو حسين، أو نحو ذلك (9) عاملوه، وأكرموه، ولا دليل لهم. [في ذلك] (10) على أنه منهم، (11 بل أهل السنة يتسمون بهذه الأسماء، فليس في التسمية بها ما يدل على أنهم منهم 11) (11) ، والتسمية بتلك الأسماء قد تكون فيهم، فلا يدل على أن المسمى [بها] من أهل السنة لكن القوم



    (1) الأسماء: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) م: مع ذلك.
    (3) ما بين المعقوفتين زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: بها أولاده.
    (5) ن، م: الدعاء بها.
    (6) ذلك: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (7) ن، م: من المعلوم.
    (8) باسم: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (9) أو نحو ذلك: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (10) في ذلك: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (11) (11 - 11) ساقط من (أ) ، (ب) .
    ****************************
    في غاية الجهل، والهوى.وينبغي [أيضا] (1) أن يعلم أنه ليس كل ما أنكره بعض الناس عليهم يكون باطلا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة، ووافقهم بعض، والصواب مع من وافقهم لكن ليس لهم مسألة انفردوا بها أصابوا فيها، فمن الناس من يعد من بدعهم الجهر بالبسملة، وترك المسح على الخفين إما مطلقا، وإما في الحضر، والقنوت في الفجر، ومتعة الحج، ومنع لزوم الطلاق البدعي (2) ، وتسطيح القبور، وإسبال اليدين في الصلاة، ونحو ذلك من المسائل التي تنازع فيها علماء السنة، وقد يكون الصواب فيها القول (3) الذي يوافقهم، كما يكون الصواب هو القول الذي يخالفهم لكن المسألة اجتهادية، فلا تنكر إلا إذا صارت شعارا لأمر لا يسوغ، فتكون دليلا على ما يجب إنكاره، وإن كانت نفسها يسوغ فيها الاجتهاد، ومن هذا. وضع الجريد على القبر، فإنه منقول عن بعض الصحابة، وغير ذلك من المسائل.ومن حماقتهم أيضا أنهم يجعلون للمنتظر عدة مشاهد ينتظرونه فيها كالسرادب (4) الذي بسامرا الذي يزعمون أنه غاب فيه (5) ، ومشاهد أخر، وقد



    (1) أيضا: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (2) ن، م: طلاق البدعة.
    (3) ب: للقول.
    (4) ن، م: السرداب.
    (5) أ، ب: غائب فيه. وفي معجم البلدان: " سامراء، لغة في سر من رأى، مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت. وبسامراء قبر الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر، وابنه الحسن بن علي العسكريين، وبها غاب المنتظر في زعم الشيعة الإمامية ". وينكر العاملي ذلك في كتابه " أعيان الشيعة " 1 ويقول: " فالإمامية تعتقد في. الإمام المهدي أنه حي غائب عن الأبصار موجود في الأمصار لا أنه في السرداب ولا أنه مات ثم يرجع إلى الدنيا. والمهدي المنتظر متفق عليه بين جميع المسلمين، وإنما اختلفوا في أنه ولد أو سيولد ". على أن هذا الإنكار تكذبه كتب الشيعة وغير الشيعة فالشهرستاني يذكر في " الملل والنحل "، (1/150) أن الإمام الثاني عشر هو " محمد القائم المنتظر الذي بسر من رأى ". وينقل (donaldson) في كتابه المشار إليه آنفا (p. 233) عن المجلسي في كتابه " جنات الخلود " أن محمد بن الحسن اختفى في سرداب في منزله الذي ورثه عن أبيه بسامراء. كما ينقل (- 245) عن كتاب " نزهة القلوب " للمستوفى أن المهدي اختفى في سامراء سنة 246 هـ - 878 م. وانظر أيضا، دائرة المعارف الإسلامية، مادة " سامراء "
    ******************************


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (8)
    صـ 45 إلى صـ 52


    يقيمون هناك دابة - إما بغلة، وإما فرسا، [وإما غير ذلك] (1) - ليركبها إذا خرج، ويقيمون هناك إما في طرفي النهار، وإما في أوقات أخر من ينادي عليه بالخروج يا مولانا اخرج [يا مولانا اخرج] (2) ، ويشهرون السلاح، ولا أحد هناك يقاتلهم (3) ، وفيهم من يقول في أوقات الصلاة (4) دائما لا يصلي خشية أن يخرج، وهو في الصلاة، فيشتغل بها عن [خروجه] ، وخدمته (5) ، وهم في

    (1) وإما غير ذلك: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (2) عبارة " يا مولانا اخرج " الثانية: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (3) ذكر ابن بطوطة في رحلته " تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار " 1/164، الطبعة الخيرية، القاهرة 1322، عند كلامه عن مدينة " الحلة " ما يلي: " وبمقربة من السوق الأعظم بهذه المدينة مسجد على بابه ستر حرير مسدول وهم يسمونه مشهد صاحب الزمان ومن عادتهم أنه يخرج في كل ليلة مائة رجل من أهل المدينة عليهم السلاح وبأيديهم سيوف مشهورة فيأتون أمير المدينة بعد صلاة العصر فيأخذون منه فرسا ملجما أو بغلا. ويأتون مشهد صاحب الزمان فيقفون بالباب ويقولون: " باسم الله يا صاحب الزمان، باسم الله اخرج، قد ظهر الفساد، وكثر الظلم وهذا أوان خروجك. إلخ وانظر donaldson المرجع المشار إليه آنفا، pp - 245 - 46.
    (4) الصلاة: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (5) ن، م: عن خدمته.
    ****************************** ****
    أماكن بعيدة عن مشهده كمدينة النبي - صلى الله عليه وسلم - إما في العشر الأواخر من [شهر] (1) رمضان، وإما في غير ذلك (2) يتوجهون إلى المشرق، وينادونه بأصوات عالية يطلبون خروجه.ومن المعلوم أنه لو كان موجودا، وقد أمره الله بالخروج، فإنه يخرج سواء نادوه، أو لم ينادوه، وإن لم يؤذن له، فهو لا يقبل منهم، وأنه إذا خرج فإن الله يؤيده، ويأتيه بما يركبه، وبمن يعينه، وينصره لا يحتاج إلى أن يوقف [له] (3) دائما من الآدميين من ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.والله سبحانه قد عاب في كتابه من يدعو من لا يستجيب له دعاءه، فقال تعالى: {ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير - إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير} [سورة فاطر: 13 - 14] هذا مع أن الأصنام موجودة، وكان يكون فيها (4) أحيانا شياطين تتراءى لهم، وتخاطبهم، ومن خاطب معدوما كانت حالته أسوأ من حال من خاطب موجودا، وإن كان جمادا، فمن دعاء المنتظر الذي لم يخلقه الله (5) كان



    (1) شهر: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (2) ن، م: وإما في غيره.
    (3) له: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: بها.
    (5) أورد النوبختي اختلاف فرق الشيعة في أمر المهدي، فذكر أن فرقة تقول: إن المهدي (محمد بن الحسن القائم الحجة) ولد قبل والده (الحسن بن علي العسكري) بسنين وهو مستور لا يرى خائف من جعفر وغيره من أعدائه وإنها إحدى غيباته (انظر فرق الشيعة، ص 84 - 85) . وفرقة تقول: بل ولد للحسن ولد بعد وفاته بثمانية شهور وهو مستور لا يرى. (ص 85) . وفرقة ثالثة تقول: إنه لا ولد للحسن أصلا؛ لأنا قد امتحنا ذلك وطلبناه بكل وجه فلم نجده، ولو جاز أن نقول في مثل الحسن وقد توفي ولا ولد له إن له ولدا خفيا، لجاز مثل هذه الدعوى في كل ميت من غير خلف، ولجاز مثل ذلك في النبي - صلى الله عليه وآله - أن يقال: خلف ابنا نبيا رسولا (ص 85 - 87) . وفرقة رابعة قالت: إنه لا يوجد إمام بعد الحسن وإن جاز أن يبعث الله القائم إذا شاء (ص 87 - 88) . وأما الإمامية فيقولون: إن الحسن العسكري قد توفي، وإن ابنه هو الإمام من بعده، وهو خائف مستور بستر الله تعالى، وليس علينا البحث في أمره، بل البحث عن ذلك وطلبه محرم لا يحل (ص 90 - 93) . على أنه لا توجد فرقة أخرى تجعل المهدي شخصا آخر غير محمد بن الحسن، فبعضهم يجعله محمد ابن الحنفية، كما ذكرنا من قبل. وغيرهم يقولون: هو الحسن بن علي، وآخرون يقولون: بل هو إسماعيل بن جعفر، وهم الإسماعيلية.
    ****************************** *
    ضلاله أعظم من ضلال هؤلاء، وإذا قال: أنا أعتقد وجوده، كان بمنزلة قول أولئك: نحن نعتقد أن هذه الأصنام لها شفاعة عند الله، فيعبدون من دون الله ما لا ينفعهم، ولا يضرهم (1) ، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله.والمقصود أن كليهما (2) يدعو من لا ينفع دعاؤه، وإن كان أولئك اتخذوهم [شفعاء] (3) آلهة، وهؤلاء يقولون: هو إمام معصوم، فهم يوالون عليه، ويعادون عليه كموالاة المشركين على آلهتهم، ويجعلونه ركنا في الإيمان لا يتم الدين (4) إلا به، كما يجعل بعض المشركين آلهتهم كذلك.وقد قال (5) تعالى: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون - ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} ،



    (1) ن، م: ما لا يضرهم ولا ينفعهم.
    (2) أ، ن، م: أن كلاهما.
    (3) شفعاء: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) الدين: ساقطة من (م) .
    (5) أ، ب: وقال.
    ****************************** ***
    [سورة آل عمران: 79 - 80] (1) فإذا كان من يتخذ الملائكة والنبيين أربابا بهذه الحال، فكيف بمن يتخذ إماما معدوما لا وجود له، وقد قال تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} [سورة التوبة: 31] .وقد ثبت في الترمذي، وغيره من [حديث] «عدي بن حاتم [أنه] قال (2) : يا رسول الله ما عبدوهم، فقال: (إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال، فأطاعوهم، فكانت تلك عبادتهم إياهم» .) (3) فهؤلاء اتخذوا أناسا (4) موجودين أربابا، وهؤلاء يجعلون الحلال والحرام معلقا بالإمام المعدوم الذي لا حقيقة له، ثم يعملون بكل ما يقول (5) المنتسبون إليه (6) إنه يحلله، ويحرمه، وإن خالف الكتاب والسنة، وإجماع سلف الأمة حتى أن طائفتهم



    (1) آية 80 من سورة آل عمران ليست في (ن) ، (م) .
    (2) ن، م: عن عدي بن حاتم قال.
    (3) في: سنن الترمذي 4/341 - 342 (كتاب التفسير، سورة التوبة) عن عدي بن حاتم قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن، وسمعته يقرأ في سورة براءة (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) قال: " أما أنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ". " قال الترمذي: " هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث ".
    (4) م: ناسا.
    (5) ن: بما يقول.
    (6) ب: المثبتون.
    ************************
    إذا اختلفت على قولين قالوا: القول (1) الذي لا يعرف قائله هو الحق؛ لأنه قول هذا الإمام المعصوم، فيجعلون الحلال ما حلله، والحرام ما حرمه هذا الذي لا يوجد، وعند (2) من يقول إنه موجود لا يعرفه أحد، ولا يمكن أحد أن ينقل عنه كلمة واحدة.ومن حماقاتهم تمثيلهم لمن يبغضونه (* بالجماد (3) ، أو حيوان، ثم يفعلون بذلك الجماد، والحيوان ما يرونه عقوبة لمن يبغضونه *) (4) مثل اتخاذهم نعجة - وقد تكون نعجة حمراء لكون عائشة تسمى الحميراء (5) - يجعلونها عائشة، ويعذبونها بنتف شعرها، وغير ذلك، ويرون أن ذلك عقوبة لعائشة.ومثل اتخاذهم حلسا مملوءا سمنا، ثم يبعجون (6) بطنه، فيخرج السمن، فيشربونه، ويقولون: هذا مثل ضرب عمر، وشرب دمه (7) ، ومثل تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر، والآخر بعمر، ثم يعاقبون (8) الحمارين جعلا منهم تلك العقوبة [عقوبة] (9) لأبي بكر، وعمر. .



    (1) ب: على قولين فالقول. .
    (2) ب: عنه؛ وهو خطأ.
    (3) م: لجماد.
    (4) ما بين النجمتين ساقط من (أ) ، (ب) .
    (5) (4 - 4) : ساقط من (ن) ، (م) .
    (6) أ: يبيعون؛ ب: يشقون.
    (7) ينقل Donaldson في كتابه المشار إليه آنفا (- 4) عن قاموس الإسلام Dictionary of islam وصفا لما يفعله الشيعة في عيد الغدير فيقول: إنهم يصنعون ثلاثة تماثيل من العجين تمثل أبا بكر وعمر وعثمان ويملئونها بالعسل ثم يطعنونها بالمدى فيسيل منها العسل ليرمز بذلك إلى دم الخلفاء الثلاثة الغاصبين.
    (8) أ، ب: عقوبة.
    (9) عقوبة: زيادة في (أ) ، (ب) .
    ************************
    وتارة يكتبون أسماءهم على أسفل أرجلهم [حتى أن بعض الولاة جعل يضرب رجلي من فعل ذلك، ويقول: إنما ضربت أبا بكر، وعمر، ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما، ومنهم من يسمي كلابه باسم أبي بكر، وعمر، ويلعنهما، ومنهم من إذا سمى كلبه، فقيل له (بكير.) يضارب من يفعل ذلك، ويقول: تسمي كلبي باسم أصحاب النار، ومنهم (1) يعظم أبا لؤلؤة المجوسي الكافر الذي كان غلاما للمغيرة بن شعبة لما قتل عمر، ويقولون: واثارات أبي لؤلؤة، فيعظمون (2) كافرا مجوسيا باتفاق المسلمين لكونه قتل عمر - رضي الله عنه -ومن حماقتهم إظهارهم لما يجعلونه مشهدا، فكم كذبوا الناس، وادعوا أن في هذا المكان ميتا من أهل البيت، وربما جعلوه مقتولا، فيبنون ذلك مشهدا، وقد يكون ذلك قبر كافر، أو قبر بعض الناس، ويظهر ذلك بعلامات كثيرة.ومعلوم أن عقوبة الدواب المسماة بذلك (3) ] ، ونحو هذا الفعل لا يكون إلا (4) من فعل أحمق الناس، وأجهلهم، فإنه من المعلوم أنا (5) لو أردنا أن نعاقب فرعون، وأبا لهب، وأبا جهل، وغيرهم ممن ثبت بإجماع المسلمين أنهم من أكفر الناس مثل هذه العقوبة لكان هذا من أعظم الجهل؛ لأن (6)


    (1) أ: وفيهم.
    (2) فيتولون.
    (3) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) .
    (4) أ: ونحو هذا مثل هذا الفعل إلا؛ ن، م: فهل مثل هذا الفعل إلا. والمثبت من (ب) .
    (5) أنا: ساقطة من (م) .
    (6) ن، م: فإن.
    ***************************
    ذلك لا فائدة فيه، بل إذا قتل كافر يجوز قتله، أو مات حتف أنفه لم يجز بعد قتله، أو موته أن يمثل به، فلا يشق بطنه، ولا (1) يجدع أنفه، وأذنه، [ولا تقطع يده] (2) إلا أن يكون ذلك على سبيل المقابلة.[فقد ثبت.] في صحيح (3) مسلم، وغيره عن بريدة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان إذا بعث أميرا على جيش، أو سرية (4) أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله [تعالى] (5) ، وأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا، وقال: (اغزوا في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله لا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا.» ) (6) .وفي السنن أنه «كان في خطبته يأمر بالصدقة، وينهى عن المثلة» (7) . مع أن



    (1) أ، ب: أو.
    (2) ولا تقطع يده: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (3) ن، م: ففي صحيح.
    (4) ن، م: على سرية أو جيش.
    (5) تعالى: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (6) الحديث في: مسلم 3/1356 - 1358 (كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء.) عن سليمان بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه -، وأوله: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه. ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله. الحديث، وهو - مع اختلاف في اللفظ - في: سنن أبي داود 3/51 - 52 (كتاب الجهاد، باب في دعاء المشركين) ؛ سنن الترمذي 3/85 - 86 (كتاب السير، باب ما جاء في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - في القتال) ؛ سنن ابن ماجه 2/953 - 954 (كتاب الجهاد، باب وصية الإمام) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/358.
    (7) في: سنن الدارمي 1/390 (كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة) عن عمران بن حصين قال: ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أمرنا فيها بالصدقة ونهانا عن المثلة. وفي: البخاري 5/129 (كتاب المغازي، باب قصة عكل وعرينة) . قال قتادة: بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة. وانظر: سنن أبي داود 3 (كتاب الجهاد، باب في النهي عن المثلة)
    ************************
    التمثيل بالكافر بعد موته منه نكاية بالعدو لكن نهي عنه؛ لأنها زيادة إيذاء (1) بلا حاجة، فإن المقصود كف شره بقتله، [وقد حصل] (2) .فهؤلاء الذين يبغضونهم لو كانوا كفارا، وقد ماتوا لم يكن لهم بعد موتهم أن يمثلوا بأبدانهم لا يضربونهم، ولا يشقون بطونهم، ولا ينتفون شعورهم مع أن في ذلك نكاية فيهم، فأما إذا فعلوا ذلك بغيرهم ظنا أن ذلك يصل إليهم كان غاية الجهل، فكيف إذا كان بمحرم (3) كالشاة التي يحرم إيذاؤها بغير حق، فيفعلون ما لا يحصل لهم[به] (4) منفعة أصلا، بل ضرر في الدين. والدنيا، والآخرة مع تضمنه غاية الحمق، والجهل.ومن حماقتهم إقامة المأتم (5) ، والنياحة على من قد (6) قتل من سنين عديدة (7) ، ومن المعلوم أن المقتول، وغيره من الموتى إذا فعل مثل ذلك بهم عقب موتهم كان ذلك مما حرمه الله، ورسوله، فقد ثبت في الصحيح (8) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «ليس منا من لطم الخدود، وشق



    (1) أ: لأنه زائدة إيذاء؛ ب: لأنه زيادة إيذاء.
    (2) وقد حصل: ساقطة من (ن، (م) .
    (3) ن، م: بمحترم، وهو تحريف.
    (4) به: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (5) أ: المآتم.
    (6) قد: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (7) ن، م: عظيمة.
    (8) ن، م: وفي الصحيح.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (9)
    صـ 53 إلى صـ 60


    الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» .) (1) . وثبت في الصحيح عنه (2) «أنه بريء من الحالقة، والصالقة، والشاقة» (3) (4 [فالحالقة التي تحلق شعرها عند المصيبة] 4) (4) ، والصالقة هي (5) التي ترفع صوتها [عند المصيبة] (6) بالمصيبة، والشاقة التي تشق ثيابها.وفي الصحيح عنه أنه قال: ( «إن النائحة إذا لم تتب قبل موتها، فإنها تلبس

    (1) الحديث بألفاظ مقاربة عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في: البخاري 2/81 (كتاب الجنائز، باب ليس منا من شق الجيوب) ، 2/82 (كتاب الجنائز، باب ليس منا من ضرب الخدود) ، 4/183 - 184 (كتاب المناقب، باب ما ينهى عن دعوة الجاهلية) ؛ مسلم 1/99 (كتاب الإيمان، باب تحريم ضرب الخدود) ؛ سنن الترمذي 2/234 (كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود) ؛ سنن النسائي 4/17 (كتاب الجنائز، باب الخدود) ، 4/18 (كتاب الجنائز، باب شق الجيوب) ؛ سنن ابن ماجه 1/504 - 505 (كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب) ؛ المسند (ط. المعارف) 5/240، 6/79، 116، 167. .
    (2) ن، م: وفي الصحيح عنه.
    (3) الحديث عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في: البخاري 2/81 - 82 (كتاب الجنائز، باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة) ولفظه: ". إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريء من الصالقة والحالقة والشاقة ". . الحديث. وهو في مسلم 1/100 (كتاب الإيمان؛ باب تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية) . وقال النووي (شرح مسلم 2/110) : " فالصالقة: وقعت في الأصول بالصاد، وسلق بالسين، وهما صحيحان، وهما لغتان: السلق والصلق وسلق وصلق وهي صالقة وسالقة؛ وهي التي ترفع صوتها عند المصيبة. والجالقة: هي التي تحلق شعرها عند المصيبة. والشاقة التي تشق ثوبها عند المصيبة. هذا هو المشهور الظاهر المعروف. وحكى القاضي عياض عن ابن الأعرابي أنه قال: الصلق ضرب الوجه. وأما دعوى الجاهلية فقال القاضي: هي النياحة، وندب الميت والدعاء بالويل وشبهه. والمراد بالجاهلية ما كان في الفترة قبل الإسلام.
    (4) (4 - 4) : ساقط من (ن) ، (م) .
    (5) هي: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (6) عند المصيبة: ساقطة من (ن) ، (م) .
    **************************
    يوم القيامة درعا من جرب، وسربالا من قطران.» ) (1) ، وفي الصحيح عنه أنه قال: ( «من ينح عليه، فإنه يعذب بما ينح عليه» .) (2) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.وهؤلاء يأتون من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعوى الجاهلية، وغير



    (1) الحديث عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - مع حديث آخر قبله في: مسلم 2/644 (كتاب الجنائز، باب التشديد في النياحة) وأول الحديث الأول: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية. " والحديث الثاني نصه: " النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب ". وجاء الحديث مع اختلاف في الألفاظ في: سنن ابن ماجه 1/503 - 504 (كتاب الجنائز، باب في النهي عن النياحة) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/342 - 343. وذكر ابن ماجه في سننه 1/405 حديثا بلفظ مقارب عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وجاء في التعليق عليه ما يبين ضعفه.
    (2) هذا الحديث جاء في (أ) ، (ب) قبل الحديث السابق وفيهما: من نيح عليه. . بما نيح عليه. والحديث جاء بهذا اللفظ عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في: المسند (ط. المعارف) 2/186 - 187 وفيه ". . بما نيح عليه يوم القيامة " وصحح الشيخ أحمد شاكر الحديث. وجاء الحديث بلفظ: " من نيح عليه يعذب بما نيح عليه " عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - (وجاء مطولا في بعض الروايات) في: البخاري 2/80 (كتاب الجنائز، باب ما يكره من النياحة على الميت) وأوله: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن كذبا علي ليس ككذب على أحد " مسلم 2/644 (كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه) ؛ سنن الترمذي 2/234 - 235 (كتاب الجنائز، باب في كراهية النوح) ؛ المسند (ط. الحلبي) 4/245 - 252. وأطال النووي في شرحه على مسلم 6/228 - 229 الكلام على هذا الحديث وأمثاله ومن ذلك قوله: " واختلف العلماء في هذه الأحاديث فتأولها الجمهور على من وصى بأن يبكى عليه ويناح بعد موته فنفذت وصيته، فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه ومنسوب إليه: قالوا: فأما من بكى عليه أهله وناحوا من غير وصية منه فلا يعذب؛ لقول الله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) [سورة الأنعام: 164] . قالوا: وكان من عادة العرب الوصية بذلك ومنه قول طرفة بن العبد: إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد قالوا: فخرج الحديث مطلقا حملا على ما كان معتادا لهم.
    **************************
    ذلك من المنكرات بعد موت الميت بسنين كثيرة ما لو فعلوه عقب موته لكان ذلك من أعظم المنكرات التي حرمها الله ورسوله، فكيف بعد هذه المدة الطويلة.ومن المعلوم أنه قد قتل من الأنبياء، وغير الأنبياء (1) ظلما وعدوانا من هو أفضل من الحسين قتل أبوه ظلما، وهو أفضل منه. وقتل عثمان بن عفان، وكان قتله أول الفتن العظيمة التي وقعت بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وترتب عليه من الشر، والفساد أضعاف ما ترتب على قتل الحسين. وقتل غير هؤلاء ومات، وما فعل أحد - لا من المسلمين، ولا غيرهم - مأتما ولا نياحة على ميت، ولا قتيل بعد مدة طويلة من قتله إلا هؤلاء الحمقى الذين لو كانوا من الطير لكانوا رخما، ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا.ومن ذلك أن بعضهم لا يوقد خشب الطرفاء (2) ؛ لأنه بلغه أن دم الحسين، وقع على شجرة من الطرفاء، ومعلوم. أن تلك الشجرة بعينها لا يكره وقودها، ولو كان عليها من (3) أي دم كان، فكيف بسائر الشجر الذي لم يصبه الدم؟ ! .وحماقاتهم يطول وصفها لا يحتاج إلى أن تنقل (4) بإسناد، [ولكن ينبغي



    (1) ن، م: من الأنبياء وغيرهم.
    (2) في اللسان: الطرفة شجرة وهي الطرف، والطرفاء جماعة الطرفة. وقال أبو حنيفة: الطرفاء من العضاه، وهدبه مثل هدب الأثل، وليس له خشب وإنما يخرج عصيا سمحة في السماء، وقد تتمحض بها الإبل إذا لم تجد حمضا غيره. وقال أبو عمرو: الطرفاء من الحمض.
    (3) من: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) أ: ومن حماقاتهم كما يطول وصفها لا يحتاج أن تنقل؛ ب: ومن حماقاتهم ما يطول وصفها ولا يحتاج أن تنقل.
    **********************
    أن يعلم مع هذا] (1) أن المقصود (2) أنه من ذلك الزمان القديم يصفهم الناس بمثل هذا من عهد التابعين، وتابعيهم، (3 [كما ثبت بعض ذلك إما عن الشعبي، وإما أن يكون من كلام عبد الرحمن، وعلى التقديرين، فالمقصود حاصل، فإن عبد الرحمن كان في زمن تابعي التابعين، وإنما ذكرنا هذا؛ لأن عبد الرحمن] 3) (3) ، وكثيرا من الناس لا يحتج بروايته المفردة إما لسوء حفظه، وإما لتهمة. (4) في تحسين الحديث، وإن كان له علم، ومعرفة بأنواع من العلوم - ولكن يصلحون (5) للاعتضاد، والمتابعة كمقاتل بن سليمان، ومحمد بن عمر الواقدي، وأمثالهما، فإن كثرة الشهادات، والأخبار قد توجب العلم، وإن لم يكن كل من المخبرين ثقة حافظا (6) حتى يحصل العلم بمخبر الأخبار المتواترة، وإن كان المخبرون من أهل الفسوق إذا لم يحصل بينهم تشاعر (7) ، وتواطؤ، والقول الحق الذي يقوم عليه الدليل يقبل من كل من قاله، وإن لم يقبل بمجرد إخبار المخبر به.فلهذا ذكرنا ما ذكره عبد الرحمن بن مالك بن مغول، فإن غاية ما فيه أنه قاله ذاكرا لا آثرا (8) ، وعبد الرحمن هذا يروي عن أبيه، وعن الأعمش، وعن



    (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (2) ن، م: والمقصود.
    (3) (3 - 3) : ساقط من (ن) ، (م) .
    (4) ب: لتهمته؛ أ: التهمة.
    (5) ب: يصلح.
    (6) ن، م: حافظا ثقة.
    (7) ب: تشاغر؛ م: تشاور.
    (8) ب: إنه قال ذاكرا لأثر.
    ******************************
    عبيد (1) الله بن عمر، ولا يحتج بمجرد (2) مفرداته، فإنه ضعيف.ومما ينبغي أن يعرف أن ما يوجد في جنس الشيعة من الأقوال، والأفعال المذمومة، وإن كان أضعاف ما ذكر لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية [الاثني عشرية] (3) ، ولا في الزيدية، ولكن يكون كثير منه في الغالية، وفي كثير من عوامهم مثل ما يذكر عنهم من تحريم لحم الجمل، وأن الطلاق يشترط فيه رضا المرأة، ونحو ذلك مما يقوله بعض عوامهم (4) ، وإن كان علماؤهم لا يقولون ذلك لكن لما كان أصل مذهبهم (5) مستندا إلى جهل كانوا أكثر الطوائف كذبا. وجهلا (6) .[الرافضة هم أضل الناس في المعقول والمنقول](فصل)ونحن نبين إن شاء الله تعالى طريق الاستقامة في معرفة هذا الكتاب (7) (منهاج الندامة.) بحول الله وقوته، وهذا الرجل سلك مسلك



    (1) ن: عبد.
    (2) بمجرد: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (3) الاثني عشرية: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: ونحو ذلك مما يقوله من يقوله من عوامهم. وسقطت (بعض) من (م) .
    (5) ن، م: لكن لما ضار أهل مذهبهم، وهو تحريف.
    (6) الفقرة الطويلة التي أولها: ولكن ينبغي أن يعلم مع هذا أن المقصود أنه من ذلك الزمان القديم (ص 35 س [0 - 9] ) . . كانوا أكثر الطوائف كذبا وجهلا، هي الفقرة التي أشرت إليها في (ص 23 ت [0 - 9] ) . وقد كان إثباتها في ذلك الموضع في نسختي (ن) ، (م) خطأ من الناسخ.
    (7) م: ما في هذا الكتاب.
    **************************
    سلفه شيوخ الرافضة كابن النعمان المفيد (1) ، ومتبعيه: كالكراجكي (2) ، وأبي القاسم الموسوي (3) ، والطوسي (4) ، وأمثالهم، فإن الرافضة في الأصل ليسوا أهل علم، وخبرة بطريق النظر، والمناظرة، ومعرفة الأدلة، وما يدخل فيها من المنع، والمعارضة، كما أنهم من أجهل الناس بمعرفة المنقولات، والأحاديث، والآثار، والتمييز بين صحيحها وضعيفها، وإنما عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الإسناد، وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب، بل (5) وبالإلحاد، وعلماؤهم يعتمدون على نقل مثل أبي مخنف



    (1) محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام البغدادي الملقب بالشيخ المفيد. قال الخوانساري (روضات الجنات، ص [0 - 9] 36) : كان من أجل مشايخ الشيعة ورئيسهم وأستاذهم، وكل من تأخر عنه استفاد منه، توفي سنة 413. وانظر ترجمته في روضات الجنات، ص [0 - 9] 36 - 543؛ تنقيح المقال 3/180 - 181؛ شذرات الذهب 3/199 - 200.
    (2) محمد بن علي الكراجكي الشيخ أبو الفتح المتوفى سنة 449، وهو من تلامذة المفيد. ترجمته في تنقيح المقال 3/159؛ روضات الجنات، ص [0 - 9] 52 - 553؛ لسان الميزان 5/300.
    (3) علي بن الحسين بن موسى بن محمد أبو القاسم ويعرف بالسيد المرتضى علم الهدى. ذكر الخوانساري أنه قرأ على الشيخ المفيد، وقد توفي سنة 436. ترجمته في روضات الجنات، ص [0 - 9] 74 - 379؛ الرجال للنجاشي، ص [0 - 9] 06 - 207؛ لسان الميزان 4/223 - 225؛ مقدمة " أمالي المرتضى " تحقيق الأستاذ أبي الفضل إبراهيم، القاهرة، 1954.
    (4) محمد بن الحسن بن علي الطوسي أبو جعفر شيخ الإمامية ورئيس الطائفة، كان تلميذا للشيخ المفيد وتوفي سنة 460. ترجمته في تنقيح المقال 3/104 - 105؛ روضات الجنات، ص [0 - 9] 53؛ الرجال للنجاشي، ص [0 - 9] 16؛ لسان الميزان 5/135.
    (5) بل: زيادة في (ن) فقط.
    *************************
    لوط بن يحيى (1) ، وهشام بن محمد بن السائب (2) ، وأمثالهما من المعروفين بالكذب عند أهل العلم مع أن أمثال هؤلاء هم من (3) أجل من يعتمدون عليه في النقل إذ كانوا يعتمدون على من هو في غاية الجهل، والافتراء ممن لا يذكر في الكتب، ولا يعرفه أهل العلم بالرجال.[الرافضة هم أكذب الطوائف]وقد اتفق أهل العلم بالنقل، والرواية، والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب قال: أبو حاتم الرازي (4). سمعت يونس بن عبد الأعلى (5) يقول: (6) قال أشهب بن عبد العزيز (7) سئل مالك عن



    (1) أ، ب: أبي مخنف لوط بن علي، وهو خطأ في ميزان الاعتدال 2/260. " لوط بن يحيى أبو مخنف، إخباري تالف لا يوثق به تركه أبو حاتم وغيره. وقال ابن عدي شيعي محترق صاحب أخبارهم، وقد مات قبل السبعين ومائة ". وانظر ترجمته في: روضات الجنات، ص 732؛ الرجال للنجاشي، ص 245.
    (2) هو هشام بن محمد السائب الكلبي في ميزان الاعتدال 3/256. قال الدارقطني وغيره: متروك، وقال ابن عساكر: رافضي ليس بثقة. مات سنة أربع ومائتين ". وانظر ترجمته أيضا في: الرجال للنجاشي، ص [0 - 9] 39 - 340.
    (3) من: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) أبو حاتم الرازي الحافظ الكبير من أقران البخاري ومسلم، وهو محمد بن إدريس الحنظلي ولد بالري سنة 195 وتوفي ببغداد سنة 227. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 9/31 - 34؛ تذكرة الحفاظ 2/557 - 559؛ تاريخ بغداد 2 - 77؛ طبقات الحنابلة 1/283 - 386؛ سزكين 1/273 - 274؛ الأعلام 6
    (5) يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة أبو موسى المصري المتوفى سنة 264. ذكر عنه الشافعي: ما رأيت بمصر أعقل من يونس بن عبد الأعلى. ترجمته في ابن خلكان 6/247 - 250؛ الخلاصة للخزرجي، ص [0 - 9] 79.
    (6) ن، م: قال.
    (7) أبو عمرو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي المتوفى سنة 204. ترجمته في ابن خلكان 1/215 - 217؛ تهذيب التهذيب 1/359 - 360.
    *************************
    الرافضة، فقال: لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون، وقال. أبو حاتم: حدثنا حرملة (1) [قال] (2) : سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة، وقال. مؤمل بن إهاب (3) : سمعت يزيد بن هارون (4) يقول: يكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة، فإنهم يكذبون، وقال. محمد بن سعيد الأصبهاني (5) : سمعت شريكا يقول: أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث، ويتخذونه دينا، [وشريك هذا هو شريك بن عبد الله القاضي، قاضي الكوفة، من أقران الثوري، وأبي حنيفة، وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه: أنا من الشيعة، وهذه شهادته فيهم] (6) ، وقال أبو معاوية (7) : سمعت الأعمش يقول: أدركت الناس، وما يسمونهم إلا الكذابين، يعني



    (1) أبو عبد الله حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبي الزميلي المصري صاحب الإمام الشافعي، المتوفى سنة 243. ترجمته في ابن خلكان 1/353 - 354؛ الخلاصة للخزرجي، ص 63.
    (2) قال: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) مؤمل بن إهاب بن عبد العزيز الربعي المتوفى سنة 254. قال عنه أبو حاتم: صدوق، ترجمته في الخلاصة للخزرجي، ص 237.
    (4) يزيد بن هارون السلمي أبو خالد الواسطي أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، توفي سنة 206. ترجمته في الخلاصة للخزرجي، ص 374.
    (5) محمد بن سعيد بن سليمان الكوفي المعروف بابن الأصبهاني، روى عن شريك وروى عنه البخاري، وقال النسائي عنه: ثقة، توفي سنة 220. الخلاصة للخزرجي، ص 288.
    (6) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (7) هو محمد بن حازم التميمي أبو معاوية الضرير تلميذ الأعمش، وثقه النسائي وقال ابن شيبة: ربما دلس، توفي سنة 195. الخلاصة للخزرجي، ص 284 - 285.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (10)
    صـ 61 إلى صـ 68

    أصحاب المغيرة بن سعيد (1) قال. الأعمش: ولا عليكم ألا تذكروا (2) هذا، فإني لا آمنهم أن يقولوا: إنا أصبنا الأعمش (3) مع امرأة.وهذه آثار ثابتة رواها (4) [أبو عبد الله] (5) بن بطة في (الإبانة الكبرى.) (6) هو وغيره، وروى أبو القاسم الطبري (* كلام الشافعي فيهم من وجهين من رواية الربيع (7) قال: سمعت *) (8) . الشافعي يقول: ما رأيت في أهل الأهواء قوما

    (1) هو المغيرة بن سعيد البجلي أبو عبد الله الكوفي. كان مولى لخالد بن عبد الله القسري، ولما ادعى النبوة لنفسه قتله خالد وصلبه وأحرقه في حدود العشرين ومائة. وقد وصف الذهبي (ميزان الاعتدال 3/191) المغيرة بأنه الرافضي الكذاب. انظر ترجمته في ميزان الاعتدال 3/191 - 192؛ الملل والنحل 1/157 - 158؛ الإسفراييني، ص [0 - 9] 3؛ الفرق بين الفرق، 146 - 148؛ المقالات 1/68 - 73، 75 - 76.
    (2) أ، ب: أن تذكروا.
    (3) الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي في ميزان الاعتدال 1/423: أحد الأئمة الثقات، عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس. يحسن الظن بمن يحدثه ويروي عنه، ولا يمكننا بأن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذي يدلسه فإن هذا حرام. ونقل ابن حجر (تهذيب التهذيب 4/223) ؛ عن العجلي أن الأعمش كان فيه تشيع، وقد توفي سنة 148. انظر ترجمته في: شذرات الذهب 1/220 - 223؛ تهذيب التهذيب 4/222 - 226؛ روضات الجنات 319 - 320.
    (4) ب: قد رواها؛ أ: قد رواه.
    (5) أبو عبد الله: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (6) عبد الله بن محمد بن محمد بن حمدان أبو عبد الله العكبري المعروف بابن بطة، توفي سنة 387. ذكر ابن أبي يعلى من مصنفاته " الإبانة الكبرى " و " الإبانة الصغرى ". انظر ترجمته في طبقات الحنابلة 2/144 - 153؛ شذرات الذهب 3/122 - 124.
    (7) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي المصري صاحب الشافعي وراوي " الأم ". روى له الترمذي ووثقه ابن يونس، توفي سنة 270. الخلاصة للخزرجي، ص [0 - 9] 8؛ ابن خلكان 2 (52 - 53) .
    (8) ما بين النجمتين ساقط من (أ) ، (ب) ومكانه في (أ) : وروى أبو القاسم الطبري كلام؛ (ب) : وروى أبو القاسم الطبري كان
    ******************
    أشهد بالزور من الرافضة، ورواه أيضا من طريق حرملة، وزاد في ذلك: ما رأيت أشهد على الله بالزور من الرافضة، وهذا المعنى، وإن كان صحيحا، فاللفظ الأول هو الثابت عن الشافعي، ولهذا ذكر الشافعي ما ذكره أبو حنيفة، وأصحابه أنه يرد (1) شهادة من عرف بالكذب كالخطابية (2) ورد شهادة من عرف بالكذب متفق عليه بين الفقهاء، وتنازعوا في شهادة سائر أهل الأهواء هل تقبل مطلقا؟ أو ترد مطلقا؟ أو ترد شهادة الداعية إلى البدع؟ وهذا القول الثالث هو الغالب على أهل الحديث لا يرون الرواية عن الداعية إلى البدع، ولا شهادته، ولهذا لم يكن في كتبهم الأمهات كالصحاح، والسنن، والمسانيد (3) الرواية عن المشهورين بالدعاء إلى البدع، وإن كان فيها الرواية عمن فيه نوع من



    (1) أ، ب: رد.
    (2) الخطابية من غلاة الشيعة أتباع أبي الخطاب محمد بن أبي زينب مقلاص الأسدي الكوفي الأجدع المقتول سنة 143. قال النوبختي (فرق الشيعة، ص [0 - 9] 7 - 38) : " كان أبو الخطاب يدعي أن. أبا عبد الله جعفر بن محمد (الصادق) - عليهما السلام - جعله قيمه ووصيه من بعده، وعلمه اسم الله الأعظم، ثم تراقى إلى أن ادعى النبوة، ثم ادعى الرسالة، ثم ادعى أنه من الملائكة وأنه رسول الله إلى أهل الأرض والحجة عليهم ". وذكر الأشعري أن الخطابية خمس فرق. انظر: مقالات الإسلاميين 1 - 81؛ الملل والنحل 1/380 - 385، الفرق بين الفرق ص [0 - 9] 50 - 155؛ التبصير في الدين ص [0 - 9] 3 - 74؛ أصول الدين، ص [0 - 9] 98، 331؛ الفصل لابن حزم 4/187، الخطط للمقريزي 2/352؛ التنبيه للملطي، ص [0 - 9] 54، فرق الشيعة، ص [0 - 9] 3 - 64؛ البدء والتاريخ 5/131؛ الرجال للكشي (ط. الأعلمي، النجف) ، ص [0 - 9] 46 - 260. .
    (3) أ، ب: والمساند.
    **************************
    بدعة كالخوارج (1) ، والشيعة، والمرجئة (2) ، والقدرية، وذلك. لأنهم (3) لم يدعوا الرواية عن هؤلاء للفسق كما يظنه بعضهم، ولكن من أظهر بدعته. وجب الإنكار عليه بخلاف من أخفاها، وكتمها، وإذا وجب الإنكار عليه كان من ذلك أن يهجر حتى ينتهي عن إظهار بدعته، ومن هجره أن لا يؤخذ عنه العلم، ولا يستشهد.وكذلك تنازع الفقهاء في الصلاة خلف أهل الأهواء، والفجور منهم من أطلق (4 الإذن، ومنهم من أطلق 4) (4) المنع، والتحقيق أن الصلاة خلفهم لا ينهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يهجروا، وأن لا يقدموا في الصلاة على المسلمين، ومن هذا الباب ترك عيادتهم، وتشييع جنائزهم كل هذا من باب الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه (5) .وإذا عرف أن هذا هو من باب العقوبات الشرعية علم أنه يختلف



    (1) ن، م: الخوارج.
    (2) المرجئة هم الذين كانوا يؤخرون العمل عن الإيمان، بمعنى أنهم كانوا يجعلون مدار الإيمان على المعرفة بالله والمحبة له والإقرار بوحدانيته، ولا يجعلون هذا الإيمان متوقفا على العمل. وأكثر المرجئة يرون أن الإيمان لا يتبعض ولا يزيد ولا ينقص، وبعضهم يقول إن أهل القبلة لن يدخلوا النار مهما ارتكبوا من المعاصي. انظر المقالات 1/197 - 215؛ الملل والنحل 1/125 - 130؛ الفرق بين الفرق، ص [0 - 9] 22 - 125؛ الفصل لابن حزم 5 - 75؛ التبصير في الدين، ص [0 - 9] 9 - 61؛ الحور العين، ص [0 - 9] 03 - 204؛ البدء والتاريخ 5/144 - 146؛ الخطط للمقريزي 2/349 - 350؛ كشاف اصطلاحات الفنون (ط. بيروت) 2/252 - 256.
    (3) ن، م: أنهم.
    (4) (4 - 4) : ساقط من (أ) ، (ب) .
    (5) ن، م: المنهي عنه.
    *************************
    باختلاف الأحوال من قلة البدعة، وكثرتها، وظهور السنة، وخفائها، وأن المشروع (1) قد يكون (2) هو التأليف تارة، والهجران أخرى، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألف أقواما من المشركين ممن هو (3) حديث عهد بالإسلام (4) ، [ومن يخاف عليه الفتنة] (5) ، فيعطي المؤلفة قلوبهم ما لا يعطي غيرهم.قال في الحديث الصحيح: ( «إني أعطي رجالا، وأدع رجالا (6) ، والذي أدع أحب إلي من الذي (7) أعطي. أعطي رجالا لما جعل الله. (8) في قلوبهم من الهلع، والجزع، وأدع رجالا لما [جعل الله.] (9) في قلوبهم من الغنى، والخير، منهم عمرو بن تغلب.» ) (10)وقال: ( «إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله على



    (1) أ: الشروع، وهو تحريف.
    (2) قد يكون: ساقطة من (ب) فقط.
    (3) ب (فقط) : ومن هو.
    (4) ن، م: بإسلام.
    (5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (6) وأدع رجالا: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (7) ن، م: من الذين.
    (8) جعل الله: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (9) جعل الله: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (10) ن، م: عمرو بن تعلب؛ أ، ب: عمرو بن ثعلبة. والصواب ما أثبته. انظر: الإصابة 2/519. والحديث - مع اختلاف يسير في الألفاظ - عن عمرو بن تغلب - رضي الله عنه - في: البخاري 2/10 - 11 (كتاب الجمعة، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد) ، 9/156 (كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: إن الإنسان خلق هلوعا.) ؛ المسند (ط. الحلبي) 5/69.
    *************************
    وجهه في النار.» ) (1) ، [أو كما قال] (2) . وكان يهجر بعض المؤمنين، (3) كما هجر الثلاثة الذين خلفوا في (4) غزوة تبوك (5) ؛ لأن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق، فيستعمل الرغبة حيث تكون أصلح، والرهبة حيث تكون أصلح.ومن عرف هذا تبين له أن من رد الشهادة والرواية مطلقا من أهل البدع المتأولين، فقوله ضعيف، فإن السلف قد دخلوا بالتأويل في أنواع عظيمة.ومن جعل المظهرين للبدعة أئمة في العلم، والشهادة لا ينكر عليهم بهجر، ولا ردع، فقوله ضعيف أيضا، وكذلك من صلى خلف المظهر للبدع، والفجور من غير إنكار عليه، ولا استبدال به من هو خير منه مع القدرة على ذلك، فقوله ضعيف، وهذا يستلزم إقرار المنكر الذي يبغضه الله، ورسوله مع القدرة على إنكاره، وهذا لا يجوز، ومن أوجب الإعادة على [كل] (6)



    (1) أ: أن يكبه في النار؛ ب: أن يكبه الله في النار على وجهه. والحديث عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - في: البخاري 1/10 (كتاب الإيمان، باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة.) وأوله: عن سعد - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطى رهطا وسعد جالس. الحديث وفيه: ثم قال: " يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله في النار ". وهو في: مسلم 1/132 - 133 (كتاب الإيمان، باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه.) .
    (2) أو كما قال: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) ن، م: وهجر بعض المؤمنين.
    (4) ب (فقط) : تخلفوا عن.
    (5) قصة الثلاثة الذي خلفوا في غزوة تبوك وهجر النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءت في أكثر من كتاب من الصحاح وهي في: البخاري 6/70 (كتاب التفسير، سورة براءة، وعلى الثلاثة الذين خلفوا) .
    (6) كل: زيادة في (أ) ، (ب) .
    **********************
    من صلى خلف كل (1) ذي، فجور، وبدعة، فقوله ضعيف، فإن السلف، والأئمة (2) من الصحابة، والتابعين صلوا خلف هؤلاء، وهؤلاء لما كانوا ولاة عليهم، ولهذا كان من أصول أهل السنة أن الصلوات التي يقيمها ولاة الأمور تصلى خلفهم على أي حال كانوا، كما يحج معهم، ويغزى معهم، وهذه المسائل (3) مبسوطة في غير هذا الموضع.والمقصود هنا أن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة، ومن تأمل كتب الجرح، والتعديل المصنفة في أسماء الرواة، والنقلة، وأحوالهم - مثل كتب يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وأبي حاتم بن حبان، وأبي أحمد بن عدي. والدارقطني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي، ويعقوب بن سفيان الفسوي (4) ، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، والعقيلي، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، والحاكم النيسابوري، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأمثال هؤلاء الذين هم جهابذة، ونقاد، وأهل معرفة بأحوال الإسناد - رأى المعروف عندهم بالكذب في الشيعة (5) أكثر منهم في جميع الطوائف حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري



    (1) كل: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (2) ن، م: فإن السلف من الأئمة.
    (3) أ، ب: الأمور.
    (4) الفسوي: ساقطة من (م) .
    (5) أ، ب: الكذب في الشيعة.
    *************************
    لم يرو عن أحد من قدماء الشيعة مثل عاصم بن ضمرة (1) ، والحارث الأعور (2) ، وعبد الله بن سلمة (3) ، وأمثالهم مع أن هؤلاء [من] (4) خيار الشيعة، (5 وإنما يروي أصحاب الصحيح حديث علي عن أهل بيته 5) (5) كالحسن، والحسين (6) ، ومحمد ابن الحنفية، وكاتبه [عبيد الله] (7) بن أبي رافع، أو عن (8) أصحاب عبد الله (9) بن مسعود: كعبيدة السلماني، والحارث بن قيس، أو عمن يشبه هؤلاء، وهؤلاء أئمة النقل، ونقاده من أبعد الناس عن الهوى، وأخبرهم بالناس، وأقولهم بالحق (10) لا يخافون في الله لومة لائم.والبدع متنوعة (11) ، فالخوارج مع أنهم مارقون يمرقون من الإسلام كما.



    (1) ن: عاصم بن صحره، وهو خطأ. وهو عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي من أصحاب علي، وثقه ابن المديني وابن معين، وتكلم فيه ابن عدي وابن حبان، توفي سنة 174. انظر الخلاصة للخزرجي ص 154؛ ميزان الاعتدال 1/3.
    (2) وهو الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور. قال الذهبي (ميزان الاعتدال 2/202) : من كبار علماء التابعين على ضعف فيه، وذكر أن البخاري أخرج له حديثا في كتاب " الضعفاء ". وقال الخزرجي (الخلاصة، ص [0 - 9] 8) : أحد كبار الشيعة. وقال الشعبي وابن المديني: كذاب. قال ابن معين في رواية والنسائي: ليس به بأس. توفي سنة 165.
    (3) عبد الله بن سلمة (بكسر اللام) الهمداني المرادي الكوفي صاحب علي. قال البخاري: لا يتابع في حديثه، ووثقه العجلي. انظر ميزان الاعتدال 2/42؛ الخلاصة للخزرجي ص [0 - 9] 69.
    (4) من: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (5) (5 - 5) : بدلا من هذه العبارات جاء في (أ) ، (ب) : وإنما يروون عن أهل البيت.
    (6) ن، م: بيته كالحسين.
    (7) عبيد الله: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (8) ن، م: وعن.
    (9) عبد الله: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (10) ن: وأقوالهم وأحوالهم.
    (11) ن، م: مبتدعة.
    ************************
    يمرق السهم من الرمية، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتالهم، واتفق الصحابة، وعلماء المسلمين على قتالهم، وصح فيهم الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من عشرة أوجه رواها مسلم. [في صحيحه] (1) روى البخاري ثلاثة منها (2) ليسوا ممن يتعمد الكذب، بل هم معروفون بالصدق حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث لكنهم جهلوا، وضلوا في بدعتهم، ولم تكن بدعتهم عن زندقة، وإلحاد، بل عن جهل، وضلال في معرفة معاني الكتاب.وأما الرافضة، فأصل بدعتهم عن زندقة، وإلحاد، وتعمد الكذب كثير فيهم (3) ، وهم يقرون بذلك حيث يقولون: ديننا التقية، وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه، وهذا هو الكذب والنفاق، ويدعون مع هذا أنهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة، ويصفون السابقين الأولين بالردة، والنفاق، فهم في ذلك، كما قيل: رمتني بدائها، وانسلت



    (1) في صحيحه: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (2) أ، ب: منها ثلاثة. وقد خصص مسلم - رحمه الله - باب 47 وهو باب ذكر الخوارج وصفاتهم من كتاب الزكاة أورد فيه الأحاديث من أرقام: 142 - 153 في ج [0 - 9] ص [0 - 9] 40 - 746 ثم جعل بابا آخر في نفس الكتاب بعنوان: باب التحريض على الخوارج (ص [0 - 9] 46 - 749) فيه الأحاديث من رقم 154 إلى رقم 157، ثم أفرد بابا ثالثا بعده بعنوان: باب الخوارج شر الخلق والخليقة فيه الأحاديث 158، 159، 160. وأما البخاري - رحمه الله - فذكر حديثا عن الخوارج 4/137 (كتاب الأنبياء، باب قول الله - عز وجل -: وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية) وذكر بعد ذلك حديثين 4/200 - 201 (كتاب المناقب، باب علامات النبوة) .
    (3) أ، ب: فيهم كثير.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (11)
    صـ 69 إلى صـ 75

    إذ ليس في المظهرين (1) للإسلام أقرب إلى النفاق والردة منهم، ولا يوجد المرتدون، والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد فيهم، واعتبر ذلك بالغالية من النصيرية، وغيرهم، وبالملاحدة الإسماعيلية، وأمثالهم.
    وعمدتهم في الشرعيات ما نقل لهم عن بعض أهل البيت، وذلك النقل منه ما هو صدق، ومنه ما هو كذب عمدا، أو خطأ، وليسوا أهل معرفة بصحيح المنقول وضعيفه كأهل المعرفة بالحديث، ثم إذا صح [النقل] (2) عن بعض (3) هؤلاء، فإنهم بنوا وجوب قبول قول الواحد من هؤلاء على ثلاثة أصول: على أن الواحد من هؤلاء معصوم مثل عصمة الرسول، وعلى أن ما يقوله أحدهم، فإنما يقول نقلا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأنهم قد علم منهم أنهم قالوا: مهما قلنا، فإنما نقوله نقلا عن الرسول، ويدعون العصمة في أهل (4) النقل، والثالث (5) : أن إجماع العترة حجة، ثم يدعون أن العترة هم الاثنا عشر، ويدعون أن ما نقل عن أحدهم، فقد أجمعوا [كلهم] (6) عليه.فهذه أصول الشرعيات عندهم، وهي أصول فاسدة، كما سنبين ذلك في موضعه لا يعتمدون على القرآن، ولا على الحديث، ولا على إجماع إلا لكون المعصوم منهم، ولا على القياس، وإن كان، واضحا جليا (7) .

    (1) أ، ب: المظاهرين.
    (2) النقل: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (3) بعض: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: هذا.
    (5) ن، م: الثالث.
    (6) كلهم: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (7) أ، ب: جليا واضحا.
    **************************
    [اعتماد متأخري الإمامية على المعتزلة في المعقولات]
    وأما
    عمدتهم في النظر، والعقليات، فقد اعتمد متأخروهم على كتب المعتزلة، ووافقوهم في مسائل الصفات، والقدر، والمعتزلة في الجملة (1) أعقل، وأصدق، وليس في المعتزلة من يطعن في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان [رضوان الله تعالى عليهم أجمعين] (2) ، بل هم متفقون على تثبيت خلافة الثلاثة.وأما التفضيل، فأئمتهم، وجمهورهم كانوا يفضلون أبا بكر، وعمر [رضي الله عنهما] (3) ، وفي متأخريهم من توقف في التفصيل، وبعضهم فضل عليا، فصار بينهم وبين الزيدية نسب واشج (4) من جهة المشاركة في التوحيد، والعدل، والإمامة، والتفضيل، وكان قدماء المعتزلة، [وأئمتهم] (5) كعمرو بن عبيد (6) ، وواصل بن عطاء، (7) وغيرهم متوقفين. (8) في عدالة



    (1) ما بين النجمتين ساقط من (أ) وسقط من (ب) إلا كلمة والمعتزلة.
    (2) ما بين المعقوفتين زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) رضي الله عنهما: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: راجح.
    (5) وأئمتهم: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (6) عمرو بن عبيد بن باب أبو عثمان من أئمة المعتزلة، توفي سنة 144، انظر ترجمته في: المنية والأمل لابن المرتضى، ص [0 - 9] 2 - 24؛ ابن خلكان 3/130 - 133؛ شذرات الذهب 1/210 - 211؛ تاريخ بغداد 12/166 - 188؛ ميزان الاعتدال 3/273 - 280؛ مروج الذهب للمسعودي 3/313 - 314؛ سزكين 2/361 - 362؛ الأعلام 5/252. وإليه تنسب فرقة العمروية من فرق المعتزلة، انظر عنها: الفرق بين الفرق، ص [0 - 9] 2 - 73؛ الإسفراييني، ص [0 - 9] 2.
    (7) واصل بن عطاء الغزال، كان من تلاميذ الحسن البصري ثم اعتزله فقيل إن أتباعه سموا المعتزلة لذلك، فهو رأس المعتزلة، توفي سنة 131. ترجمته في شذرات الذهب 1/182 - 183. وتسمى فرقته بالواصلية، انظر عنها: الملل والنحل 1
    - 53؛ الإسفراييني، ص [0 - 9] 0 - 42؛ الفرق بين الفرق، ص [0 - 9] 0 - 72.
    (8) ن: متوقفون؛ م: متفقون.
    **********************
    علي، فيقولون - أو من يقول منهم -: قد فسقت إحدى الطائفتين - إما علي، وإما طلحة، والزبير - لا يعينها (1) ، فإن شهد هذا، وهذا لم تقبل شهادتهما لفسق أحدهما لا يعينه (2) ، وإن شهد علي مع شخص آخر عدل، ففي قبول شهادة علي بينهم نزاع.وكان متكلمو الشيعة كهشام بن الحكم (3) ، وهشام بن الجواليقي (4) ، ويونس بن عبد الرحمن القمي (5) ، وأمثالهم يزيدون في إثبات الصفات على مذهب أهل السنة، فلا يقنعون بما يقوله أهل السنة، والجماعة من



    (1) ن: بعينهما؛ أ، ب: لا بعينها.
    (2) ن، أ، ب: لا بعينه.
    (3) ب: هشام بن عبد الحكم، وهو خطأ. وهشام بن الحكم البغدادي الكندي مولى ابن شيبان من الشيعة الإمامية الذين غالوا في التجسيم والتشبيه، توفي بعد نكبة البرامكة (187 هـ) بمدة يسيرة، وقيل: بل في خلافة المأمون (198 - 218) . انظر الكلام عنه وعن الهشامية (من فرق الإمامية وتنسب إليه وإلى هشام بن سالم الجواليقي أحيانا ويميز بين فرقة كل منهما أحيانا أخرى) في: المقالات 1/102 - 104؛ الملل والنحل 1/164 - 166؛ الإسفراييني، ص [0 - 9] 3 - 24؛ الفرق بين الفرق، ص [0 - 9] 9، 34، 41، 42، 67، 139؛ ابن النديم: تكملة الفهرست، ص [0 - 9] ، الفهرست، ص [0 - 9] 75 - 176؛ فهرست الطوسي، ص [0 - 9] 74 - 176، أخبار الرجال للكشي، ص [0 - 9] 65 - 181.
    (4) هشام بن سالم الجواليقي الجعفي العلاف من الإمامية المشبهة. ترجمته في فهرست الطوسي، ص [0 - 9] 74؛ فهرست ابن النديم، ص [0 - 9] 77؛ أخبار الرجال للكشي، ص [0 - 9] 81 - 184. وتسمى فرقته بالهشامية أو الجواليقية. انظر: المقالات 1/105؛ الفرق بين الفرق ص [0 - 9] 2 - 43؛ الملل والنحل 1/164 - 166.
    (5) يونس بن عبد الرحمن القمي، من الإمامية المشبهة أيضا، توفي سنة 208. انظر ترجمته في: فهرست الطوسي، ص [0 - 9] 81 - 182. وإليه تنسب فرقة اليونسية. انظر المقالات 1/106؛ الفرق بين الفرق، ص 43؛ التبصير في الدين، ص [0 - 9] 4؛ الملل والنحل 1/168.
    ***************************
    أن (1) القرآن غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة، وغير ذلك من مقالات أهل السنة، [والحديث] (2) حتى يبتدعون في الغلو في الإثبات، والتجسيم، والتبعيض (3) ، والتمثيل ما هو معروف من مقالاتهم [التي ذكرها الناس] (4) .ولكن في أواخر المائة الثالثة دخل من دخل من الشيعة في أقوال المعتزلة كابن النوبختي صاحب كتاب (الآراء والديانات.) (5) ، وأمثاله، وجاء بعد (6) هؤلاء المفيد بن النعمان، وأتباعه.ولهذا تجد (7) . المصنفين في المقالات - كالأشعري - لا يذكرون عن أحد من الشيعة أنه. وافق المعتزلة في توحيدهم، وعدلهم إلا عن بعض متأخريهم، وإنما يذكرون عن بعض (8) قدمائهم التجسيم، وإثبات القدر، وغيره، وأول من عرف عنه في الإسلام أنه قال (9) : إن الله جسم،



    (1) أ: أهل السنة بما يقوله أهل السنة والجماعة فلا يمنعون من القرآن؛ ب: أهل السنة بما يقوله أهل السنة والجماعة فلا يمنعون من القول بأن القرآن.
    (2) والحديث: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) أ، ب: والتنقيص؛ م: والتقيص.
    (4) التي ذكرها الناس: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (5) ابن النوبختي هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي، المتوفى سنة 300. انظر ترجمته في مقدمة كتاب " فرق الشيعة " تحقيق ريتر. وقد ذكر ابن النديم (الفهرست، ص [0 - 9] 77) أن ابن النوبختي ألف كتاب " الآراء والديانات " ولم يتمه. وانظر مقدمة " فرق الشيعة " (ص يز) ؛ سزكين م [0 - 9] ، 3/289 - 290.
    (6) ن، م: وأمثاله وبعد. .
    (7) ب: نجد.
    (8) بعض: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (9) ن، م: عنه أنه قال في الإسلام.
    **************************
    [هو] (1) هشام بن الحكم (* بل قال: الجاحظ في كتابه " الحجج في النبوة " (2) ليس على ظهرها رافضي إلا وهو يزعم أن ربه مثله، وأن البدوات تعرض له، وأنه لا يعلم الشيء قبل كونه إلا بعلم يخلقه لنفسه *) (3) ، وقد كان (4) ابن الراوندي، وأمثاله من المعروفين بالزندقة، [والإلحاد] (5) صنفوا (6) لهم كتبا أيضا على أصولهم.
    [فصل مقدمة كتاب ابن المطهر]
    [الإمامة هي أهم المطالب في أحكام الدين وأشرف مسائل المسلمين](فصل)قال. المصنف [الرافضي] (7) :أما بعد (8) ، فهذه رسالة شريفة، ومقالة لطيفة، اشتملت على.



    (1) هو زيادة في (أ) ، (ب) .
    (2) ن: بصحيح النبوة؛ م: تصحيح النبوة. وأرجو أن يكون الصواب ما أثبته. وقد ذكره ياقوت في معجم الأدباء 6/77، كما ذكر له (6) كتاب " النبي والمتنبئ ". وقد نشرت قطعة من كتاب " حجج النبوة " في: رسائل الجاحظ، جمعها ونشرها حسن السندوبي (ص [0 - 9] 17 - 154) القاهرة، 1352 1933، وذكر بروكلمان الكتاب وأسماه حجة (أو حجج) النبوة، وذكر أن منه نسخة مخطوطة في المتحف البريطاني بلندن، وأنه نشر عدة مرات. انظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار 3/112، ط. المعارف، القاهرة، 1962. .
    (3) ما بين النجمتين ساقط من (أ) ، (ب) .
    (4) ن، م: وكان.
    (5) والإلحاد: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (6) ن، م: صنف.
    (7) الرافضي: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (8) أما بعد: ساقطة من (م) .
    ****************************
    أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين، وهي مسألة الإمامة التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة، وهي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان، والتخلص من غضب الرحمن، [فقد قال] رسول الله. (1) - صلى الله عليه وسلم -: «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» .خدمت بها خزانة السلطان الأعظم مالك رقاب الأمم ملك ملوك طوائف العرب، والعجم مولى النعم، ومسدي (2) الخير، والكرم شاهنشاه المكرم (3) ، غياث الملة والحق. والدين الجايتو خدابنده (4) قد لخصت فيه خلاصة الدلائل، وأشرت إلى رءوس المسائل (5) ، وسميتها (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة.) (6) .ورتبتها على فصول: الفصل الأول: في نقل المذاهب في هذه المسألة.) .ثم ذكر الفصل الثاني: (في أن مذهب الإمامية. واجب.



    (1) ك (منهاج الكرامة) : وقد قال رسول الله؛ ن، م: قال رسول.
    (2) ك: مسند.
    (3) ك: المعظم.
    (4) الجايتوخدابنده: كذا في (ك) وهو الصواب. وفي (ب) : أولجايوخدابنده، وفي (ن) : أولحانوحدابندا؛ (م) : ولحاهبوحذابندا. وفي (ك؛ توجد هذه الزيادة. الجايتوخدابندة محمد خلد الله سلطانه وثبت قواعد ملكه وشيد أركانه، وأمد بعنايته وألطافه، وأيده بجميل إسعافه، وقرن دولته بالدوام إلى يوم القيامة.
    (5) توجد بعد ذلك هذه الزيادة في (ك) : من غير تطويل ممل، ولا إيجاز مخل.
    (6) توجد بعد ذلك هذه الزيادة في (ك) : والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
    *****************************
    الاتباع.) ، ثم ذكر الفصل الثالث: (في الأدلة على إمامة علي [رضي الله عنه] (1) بعد رسول الله. [- صلى الله عليه وسلم -] (2) .) ، ثم ذكر الفصل الرابع: (في الاثني عشر.) ، ثم ذكر الفصل الخامس: (في إبطال خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان.) .
    [إبطال كلام ابن المطهر من وجوه]

    [الوجه الأول الإيمان بالله ورسوله أهم من مسألة الإمامة]
    فيقال: الكلام على هذا من وجوه:أحدها: أن يقال. أولا: إن قول القائل: (إن مسألة الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين، وأشرف مسائل المسلمين.) كذب (3) بإجماع المسلمين سنيهم، وشيعيهم، بل هذا (4) كفر.فإن الإيمان بالله، ورسوله أهم من مسألة الإمامة، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الإسلام، فالكافر لا يصير مؤمنا (5) حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (6) ، وهذا هو الذي قاتل عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - الكفار أولا (7) ، كما استفاض عنه في الصحاح، وغيرها أنه قال: ( «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله.) ، وفي رواية (8) : ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك، فقد عصموا مني



    (1) رضي الله عنه: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (2) ن، م: بعد الرسول.
    (3) ب: كاذب.
    (4) أ، ب: هو.
    (5) ن، م: مسلما.
    (6) وأن محمدا رسول الله: ساقطة من (م) .
    (7) أولا: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (8) عبارة " وفي رواية ": ساقطة من (أ) ، (ب) .

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (12)
    صـ 76 إلى صـ 82

    دماءهم، وأموالهم إلا بحقها» .) (1) .وقد قال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [سورة التوبة: 5] ، (2 فأمر بتخلية سبيلهم إذا تابوا من الشرك، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة 2) (2) (3 [وكذلك قال. لعلي لما بعثه إلى خيبر] 3) (3) .وكذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسير في الكفار، فيحقن دماءهم بالتوبة من الكفر لا يذكر لهم الإمامة بحال، وقد قال تعالى بعد هذا: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين} [سورة التوبة: 11] ، فجعلهم إخوانا في الدين بالتوبة (4 وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولم يذكر الإمامة بحال.ومن المتواتر 4) (4) أن (5) الكفار على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا أسلموا أجرى عليهم أحكام الإسلام، ولم يذكر لهم الإمامة

    (1) الحديث عن عدد من الصحابة بروايات مختلفة في: البخاري 1/10 (كتاب الإيمان، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة. إلخ) ، 9/15 (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين، باب قتل من أبى قبول الفرائض) ؛ مسلم 1/52 - 53 (كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس. إلخ) وقال السيوطي في " الجامع الصغير ": متفق عليه، رواه الأربعة عن أبي هريرة، وهو متواتر ".
    (2) (2 - 2) : ساقط من (أ) ، (ب) .
    (3) (3 - 3) : ساقط من (ن) ، (م) .
    (4) (4 - 4) : ساقط من (أ) ، (ب) .
    (5) أ، ب: فإن.
    **************************
    بحال (1) ، ولا نقل هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) أحد من أهل العلم لا نقلا خاصا (3) ، ولا عاما، بل نحن نعلم بالاضطرار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يكن (4) يذكر للناس إذا أرادوا الدخول في دينه الإمامة لا مطلقا، ولا معينا، فكيف تكون أهم المطالب في أحكام الدين؟ .ومما يبين ذلك أن الإمامة - بتقدير الاحتياج إلى معرفتها - لا يحتاج إليها من مات على عهد النبي. (5) - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة، ولا يحتاج إلى التزام حكمها من عاش منهم إلى (6) بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكيف يكون أشرف مسائل المسلمين، وأهم المطالب في الدين لا يحتاج إليه أحد على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أوليس الذين آمنوا بالنبي. [- صلى الله عليه وسلم -] (7) في حياته، واتبعوه باطنا، وظاهرا، ولم يرتدوا، ولم يبدلوا هم أفضل الخلق باتفاق المسلمين: أهل السنة، والشيعة؟ فكيف يكون أفضل المسلمين لا يحتاج إلى أهم المطالب في الدين، وأشرف مسائل المسلمين؟ .[قول الرافضة إن الإمامة هي الأهم والرد على ذلك]فإن قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هو الإمام في حياته، وإنما يحتاج إلى الإمام بعد مماته، فلم تكن هذه المسألة أهم مسائل الدين



    (1) بحال: ساقطة من (م) .
    (2) أ، ب: عن الرسول.
    (3) ن، م: لا خاصا.
    (4) أ، ب: بالاضطرار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن.
    (5) أ، ب: رسول الله.
    (6) أ، ب: إلا.
    (7) صلى الله عليه وسلم: زيادة في (أ) ، (ب) .
    ****************************** ****
    في حياته، وإنما صارت (1) أهم مسائل الدين بعد موته.قيل: الجواب عن هذا من. وجوه:أحدها: أنه بتقدير صحة ذلك لا يجوز أن يقال: إنها أهم مسائل الدين مطلقا، بل في وقت دون وقت، وهي في خير الأوقات ليست أهم المطالب في أحكام الدين، ولا أشرف مسائل المسلمين.الثاني: أن يقال: الإيمان بالله، ورسوله في كل زمان، ومكان أعظم من مسألة الإمامة، فلم تكن في. وقت من الأوقات لا الأهم، ولا الأشرف.الثالث: أن يقال: قد كان يجب بيانها من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته الباقين [من] (2) بعده، كما بين لهم أمور الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، [وعين] أمر (3) الإيمان بالله (4) ، وتوحيده، واليوم الآخر، ومن المعلوم أنه ليس بيان مسألة الإمامة في الكتاب والسنة كبيان (5) هذه الأصول.فإن قيل: بل الإمامة في كل زمان هي الأهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان نبيا إماما، وهذا كان معلوما لمن آمن به أنه [كان] (6) إمام ذلك الزمان.قيل: الاعتذار بهذا باطل من.وجوه:



    (1) ن، م: كانت.
    (2) من: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) ن، م: وأمر.
    (4) ن، م: بأسماء الله.
    (5) أ، ب: ببيان.
    (6) كان: زيادة في (أ) ، (ب) .
    ****************************
    أحدها: أن قول القائل: الإمامة أهم المطالب في أحكام الدين: إما أن يريد به إمامة الاثني عشر، أو إمام كل زمان بعينه في زمانه بحيث يكون الأهم في زماننا الإيمان بإمامة محمد المنتظر، والأهم في زمان الخلفاء الأربعة الإيمان بإمامة علي عندهم، والأهم في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بإمامته، وإما أن يراد (1) به الإيمان بأحكام الإمامة مطلقا غير معين، وإما أن يراد (2) به معنى رابعا.أما الأول: فقد علم بالاضطرار أن هذا لم يكن معلوما شائعا بين الصحابة، ولا التابعين، بل الشيعة تقول: إن كل واحد إنما يعين بنص من قبله، فبطل أن يكون هذا أهم أمور الدين.وأما الثاني: فعلى هذا التقدير يكون أهم المطالب في كل زمان الإيمان بإمام ذلك الزمان، ويكون الإيمان من سنة ستين ومائتين (3) إلى هذا التاريخ إنما هو الإيمان بإمامة محمد بن الحسن، ويكون هذا أعظم من الإيمان بأنه لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ومن الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، ومن الإيمان بالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج (4) ، وسائر الواجبات، وهذا مع أنه معلوم فساده بالاضطرار من دين



    (1) أ: تريد؛ ب: يريد.
    (2) أ: تريد؛ ب: يريد.
    (3) ن، م: خمس ومائتين، وهو خطأ. وسنة ستين ومائتين هي سنة وفاة أبي محمد الحسن بن علي الإمام الحادي عشر، وهي بالتالي السنة التي بدأت فيها إمامة ابنه محمد بن الحسن المهدي المنتظر عند الإمامية (شذرات الذهب 2/141) .
    (4) ن، م: والحج والصيام.
    **********************
    المسلمين (1) ، فليس هو مذهب (2) الإمامية، فإن اهتمامهم بعلي، وإمامته أعظم من اهتمامهم بإمامة المنتظر، كما ذكره (3) هذا المصنف، وأمثاله من شيوخ الشيعة.وأيضا: فإن كان هذا هو أهم المطالب في الدين، فالإمامية أخسر الناس صفقة في الدين؛ لأنهم جعلوا الإمام المعصوم هو الإمام المعدوم الذي لم ينفعهم في دين، ولا دنيا، فلم يستفيدوا من أهم الأمور الدينية شيئا من منافع الدين، ولا الدنيا.فإن قالوا: إن المراد [أن] (4) الإيمان بحكم الإمامة مطلقا هو أهم أمور الدين كان هذا أيضا باطلا للعلم الضروري أن غيرها من أمور الدين أهم منها.وإن أريد معنى رابع، فلا بد من بيانه لنتكلم (5) عليه.الوجه الثاني: أن يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تجب طاعته على الناس لكونه إماما، بل لكونه رسول الله إلى الناس، وهذا المعنى ثابت له حيا، وميتا، فوجوب طاعته على من بعده (6) كوجوب طاعته على أهل زمانه، وأهل زمانه فيهم الشاهد الذي يسمع أمره، ونهيه، وفيهم الغائب الذي بلغه الشاهد أمره، ونهيه، فكما يجب على الغائب عنه في حياته طاعة



    (1) أ، ب: الإسلام.
    (2) أ، ب: قول.
    (3) ن، م: كما ذكره.
    (4) أن: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (5) ن، م: ليتكلم.
    (6) أ، ب: على من بعد موته.
    *****************************
    أمره ونهيه، يجب ذلك على من يكون بعد موته.وهو - صلى الله عليه وسلم - أمره شامل عام لكل مؤمن شهده، أو غاب عنه في حياته، وبعد موته، وليس هذا (1) لأحد من الأئمة، ولا يستفاد هذا بالإمامة حتى أنه - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر ناسا معينين بأمور، وحكم في أعيان معينة بأحكام لم يكن حكمه، وأمره مختصا بتلك المعينات، بل كان ثابتا في نظائرها وأمثالها إلى يوم القيامة، فقوله -[صلى الله عليه وسلم -] (2) لمن شهده: ( «لا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود» (3) .) هو حكم ثابت لكل مأموم بإمام أن لا يسبقه بالركوع، ولا بالسجود، وقوله لمن قال: «لم أشعر، فحلقت قبل أن أرمي قال: (ارم ولا حرج.) » ، ولمن قال: «نحرت قبل أن أحلق. قال: (احلق ولا حرج.) » أمر لمن كان مثله (4) ، وكذلك قوله لعائشة [رضي الله عنها] (5) لما حاضت، وهي معتمرة: ( «اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا



    (1) أ، ب: وهذا ليس.
    (2) صلى الله عليه وسلم: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) جاء النهي عن السبق بالركوع والسجود في أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة في: مسلم 1/320 (كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما) ؛ سنن ابن ماجه 1/308 - 309 (كتاب إقامة الصلاة، باب النهي أن يسبق الإمام بالركوع والسجود) ؛ سنن الدارمي 1/301 - 302 (كتاب الصلاة، باب النهي عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود) .
    (4) جاءت أحاديث في جواز عدم الترتيب في المناسك عن عدد من الصحابة. انظر: البخاري 2/173 - 175 (كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، باب إذا رمى بعدما أمسى.) ؛ مسلم 2/948 - 950 (كتاب الحج، باب من حلق قبل النحر.) .
    (5) رضي الله عنها: زيادة في (أ) ، (ب) .
    ****************************** **
    تطوفي بالبيت» (1) ] ، وأمثال هذا كثير بخلاف الإمام إذا أطيع (2) .وخلفاؤه بعده في تنفيذ أمره، ونهيه كخلفائه في حياته، فكل آمر بأمر يجب طاعته [فيه] (3) إنما هو منفذ لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الله أرسله إلى الناس، وفرض عليهم طاعته لا لأجل كونه إماما له شوكة، وأعوان، أو لأجل أن غيره عهد إليه بالإمامة، [أو غير ذلك] (4) ، فطاعته لا تقف على ما تقف عليه طاعة الأئمة من عهد من قبله، أو موافقة ذوي الشوكة (5) ، أو غير ذلك، بل تجب طاعته. [- صلى الله عليه وسلم -] (6) ، وإن لم يكن معه أحد، وإن كذبه جميع الناس.وكانت طاعته واجبة بمكة قبل أن يصير له أنصار، وأعوان (7) يقاتلون معه، فهو (8) كما قال. سبحانه [فيه] (9) : {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين} [سورة آل عمران: 144] (10) بين



    (1) الحديث عن عائشة - رضي الله عنها - في: البخاري 2/159 (كتاب الحج، باب تقضي الحائض المناسك.) .
    (2) إذا أطيع: ساقطة من (أ) ، (ب) ، (م) .
    (3) فيه: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) أو غير ذلك: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (5) ب: أو موافقته أو الشوكة؛ أو موافقة ذوي الشوكة. 1
    (6) صلى الله عليه وسلم " زيادة في (أ) ، (ب) .
    (7) أ، ب: أعوان وأنصار.
    (8) ن، م: وهو.
    (9) فيه: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (10) ن، م: أعقابكم، الآية.
    *************************





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (13)
    صـ 76 إلى صـ 82

    سبحانه وتعالى أنه ليس بموته، ولا قتله ينتقض حكم رسالته، كما ينتقض حكم الإمامة بموت الأئمة وقتلهم، وأنه ليس من شرطه أن يكون خالدا لا يموت، فإنه ليس هو ربا، وإنما هو رسول الله قد خلت من قبله الرسل، وقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعبد الله حتى أتاه اليقين من ربه، فطاعته واجبة بعد مماته. وجوبها في حياته وأوكد؛ لأن الدين كمل، واستقر بموته، فلم يبق فيه نسخ، ولهذا جمع القرآن بعد موته لكماله، واستقراره بموته.فإذا قال. القائل: إنه كان إماما في حياته، وبعده صار الإمام غيره إن أراد بذلك أنه صار بعده من هو نظيره يطاع، كما يطاع الرسول، فهذا باطل.وإن أراد أنه قام من يخلفه في تنفيذ أمره، ونهيه، فهذا كان حاصلا في حياته، فإنه إذا غاب كان هناك من يخلفه.وإن قيل: إنه بعد موته لا يباشر معينا بالأمر بخلاف حياته.قيل: مباشرته بالأمر ليست شرطا في. وجوب طاعته، بل تجب طاعته على من بلغه أمره، [ونهيه] (1) ، كما تجب طاعته على من سمع كلامه، وقد كان يقول: ( «ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع» .) (2) .وإن قيل: إنه في حياته كان يقضي في قضايا معينة مثل إعطاء شخص بعينه، وإقامة الحد على شخص بعينه (3) ، وتنفيذ جيش بعينه.

    (1) ونهيه: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) الحديث عن أبي بكرة - رضي الله عنه - في: البخاري 2/176 - 177 (كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى) وهو بمعناه في: البخاري 1/20 (كتاب العلم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: رب مبلغ أوعى من سامع) .
    (3) ن، م: معين.
    *****************************
    قيل: نعم وطاعته واجبة في نظير ذلك إلى يوم القيامة بخلاف الأئمة لكن قد يخفى الاستدلال [على نظير ذلك] (1) ، كما يخفى العلم على من غاب عنه، فالشاهد أعلم بما قال. وأفهم له من الغائب، وإن كان، فيمن غاب، وبلغ أمره من هو أوعى له من بعض السامعين لكن هذا لتفاضل الناس في معرفة أمره، ونهيه لا [لتفاضلهم.] (2) في وجوب طاعته عليهم، فما تجب طاعة ولي الأمر (3) بعده إلا كما تجب طاعة ولاة الأمور في حياته، فطاعته. واجبة (4) شاملة لجميع العباد شمولا واحدا، وإن تنوعت طرقهم في البلاغ، والسماع، والفهم، فهؤلاء يبلغهم من أمره لم يبلغ هؤلاء، وهؤلاء يسمعون من أمره ما لم يسمعه هؤلاء، وهؤلاء يفهمون من أمره ما لم يفهمه هؤلاء.وكل من أمر بما أمر به الرسول وجبت طاعته طاعة الله، ورسوله لا له، وإذا كان للناس ولي أمر قادر ذو شوكة (5) ، فيأمر بما يأمر (6) ، ويحكم بما يحكم انتظم الأمر بذلك، ولم يجز أن يولى غيره، ولا يمكن بعده أن يكون شخص واحد مثله إنما يوجد من هو أقرب إليه من غيره، فأحق الناس بخلافة نبوته أقربهم إلى الأمر بما يأمر به، والنهي عما نهى عنه، ولا يطاع أمره طاعة ظاهرة غالبة إلا بقدرة، وسلطان يوجب الطاعة، كما لم يطع أمره



    (1) على نظير ذلك: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) لتفاضلهم: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (3) أ، ب: أمر.
    (4) واجبة: زيادة في (ن) فقط.
    (5) ن، م: قادر وشوكة.
    (6) ن: يأمر بها ويأمر؛ م: يأمر بها بأمر.
    ****************************
    في حياته طاعة [ظاهرة] (1) غالبة حتى صار معه من يقاتل على طاعة أمره.فالدين كله طاعة لله، ورسوله، وطاعة الله، ورسوله هي الدين كله، فمن يطع الرسول، فقد أطاع الله، ودين المسلمين بعد موته طاعة الله ورسوله، وطاعتهم لولي الأمر فيما أمروا بطاعته فيه هو طاعة لله ورسوله، وأمر ولي الأمر الذي أمره الله أن يأمرهم به، وقسمه وحكمه هو طاعة لله، ورسوله، فأعمال الأئمة، والأمة في حياته، ومماته التي يحبها الله، ويرضاها كلها طاعة لله، ورسوله، ولهذا كان أصل الدين شهادة أن لا إله إلا الله، وأن (2) محمدا رسول الله.فإذا قيل: هو كان إماما، وأريد بذلك إمامة خارجة عن الرسالة، أو إمامة يشترط فيها ما لا يشترط في الرسالة، أو إمامة (3) تعتبر فيها طاعته بدون طاعة (4) (* الرسول، فهذا كله باطل، فإن (5) كل ما يطاع به داخل في رسالته، وهو في كل ما يطاع فيه يطاع بأنه رسول الله، ولو قدر أنه كان إماما مجردا لم يطع حتى تكون طاعته *) (6) داخلة في طاعة رسول آخر، فالطاعة إنما تجب لله، ورسوله، ولمن أمرت الرسل بطاعتهم.فإن قيل: أطيع بإمامته طاعة داخلة في رسالته كان هذا عديم التأثير، فإن مجرد رسالته كافية في وجوب طاعته بخلاف الإمام، فإنه إنما يصير



    (1) ظاهرة: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) أ، ب: وشهادة أن.
    (3) ن، م: وإمامة. 11
    (4) ن، م: تعتبر طاعتها بدون طاعة.
    (5) أ، ن: فإنه.
    (6) ما بين النجمتين ساقط من (م) .
    *************************
    إماما بأعوان ينفذون أمره، وإلا كان كآحاد أهل العلم والدين إن كان من أهل العلم والدين (1) .فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - لما صار له شوكة بالمدينة صار له مع الرسالة إمامة القدرة (2) .قيل: بل صار رسولا له أعيان، وأنصار ينفذون أمره، ويجاهدون من خالفه، وهو ما دام في الأرض من يؤمن بالله ورسوله، ويجاهد في سبيله (3) له أعوان، وأنصار (4) ينفذون أمره، ويجاهدون من خالفه، فلم يستفد بالأعوان ما يحتاج أن يضمه إلى الرسالة مثل كونه إماما، أو حاكما، أو. ولي أمر إذ كان هذا كله داخلا في رسالته، ولكن بالأعوان حصل له كمال قدره أوجبت عليه من الأمر، والجهاد ما لم يكن واجبا بدون القدرة، والأحكام تختلف باختلاف حال القدرة، والعجز، والعلم، وعدمه، كما تختلف باختلاف الغنى، والفقر (5) ، والصحة، والمرض، والمؤمن مطيع لله في ذلك كله، وهو مطيع لرسول الله في ذلك كله، ومحمد رسول الله فيما أمر به، ونهى عنه [مطيع لله.] (6) في ذلك كله.وإن قالت الإمامية: الإمامة واجبة بالعقل بخلاف الرسالة، فهي أهم من هذا الوجه.



    (1) إن كان من أهل العلم والدين: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (2) أ، ب: إمامة بالعدل.
    (3) ويجاهد في سبيله: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: أنصار وأعوان.
    (5) ن، م: الفقر والغنى.
    (6) مطيع لله: ساقطة من (ن) ، (م) .
    ***************
    قيل: الوجوب العقلي فيه نزاع كما سيأتي، وعلى القول بالوجوب العقلي، فما يجب من الإمامة جزء من أجزاء الواجبات العقلية، وغير الإمامة أوجب من ذلك كالتوحيد، والصدق، والعدل، وغير ذلك من الواجبات العقلية.وأيضا: فلا ريب أن الرسالة يحصل بها هذا الواجب، فمقصودها جزء من مقصود (1) الرسالة، فالإيمان بالرسول يحصل به مقصود الإمامة في حياته، وبعد مماته بخلاف الإمامة.وأيضا: فمن ثبت عنده أن محمدا رسول الله، وأن طاعته. واجبة عليه، واجتهد في طاعته حسب الإمكان إن قيل: إنه يدخل الجنة، فقد استغنى عن مسألة الإمامة.وإن قيل: لا يدخل الجنة كان هذا خلاف نصوص القرآن، فإنه سبحانه أوجب الجنة لمن أطاع الله، ورسوله في غير موضع كقوله [تعالى] (2) : {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [سورة النساء: 69] ، وقوله: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم} [سورة النساء: 13] .[الكلام على الإمام المنتظر عند الرافضة]وأيضا: فصاحب الزمان الذي (3) يدعون إليه لا سبيل للناس إلى معرفته، ولا معرفة ما يأمرهم به، وما ينهاهم عنه، وما يخبرهم به، فإن.



    (1) أ، ب: أجزاء.
    (2) تعالى: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) ب (فقط) : الذين.
    **************************
    كان أحد لا يصير سعيدا إلا بطاعة هذا الذي لا يعرف أمره، ولا نهيه لزم أنه (1) . لا يتمكن أحد من طريق النجاة، والسعادة، وطاعة الله، وهذا من أعظم تكليف ما لا يطاق، وهم (2) من أعظم الناس إحالة له.وإن (3) قيل: بل هو يأمر بما عليه الإمامية.قيل: فلا حاجة إلى وجوده، ولا شهوده، فإن هذا معروف سواء كان هو حيا، أو ميتا، وسواء كان شاهدا، أو غائبا، وإذا كان معرفة ما أمر الله به الخلق ممكنا بدون هذا الإمام المنتظر علم أنه لا حاجة إليه، ولا يتوقف عليه طاعة الله ورسوله (4) ، ولا نجاة أحد، ولا سعادته، وحينئذ فيمتنع القول بجواز إمامة مثل هذا، فضلا عن القول بوجوب إمامة مثل هذا، وهذا أمر بين لمن تدبره لكن الرافضة من أجهل الناس.وذلك أن فعل الواجبات العقلية الشرعية، وترك المستقبحات العقلية، والشرعية إما أن يكون موقوفا على معرفة ما يأمر به، وينهى عنه هذا المنتظر، وإما أن لا يكون موقوفا، فإذا كان موقوفا لزم تكليف ما لا يطاق، وأن يكون فعل الواجبات، وترك المحرمات موقوفا على شرط لا يقدر عليه عامة الناس، بل ولا أحد منهم، فإنه ليس في الأرض من يدعي دعوى صادقة أنه رأى هذا المنتظر، أو سمع كلامه، وإن لم يكن موقوفا على ذلك أمكن فعل الواجبات العقلية والشرعية، وترك القبائح العقلية والشرعية بدون هذا المنتظر، فلا يحتاج إليه، ولا يجب وجوده، ولا شهوده.



    (1) ب (فقط) : أن.
    (2) أ، ب: وهو.
    (3) ن، م: فإن.
    (4) ورسوله: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    **************************







    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (14)
    صـ 89 إلى صـ 95


    وهؤلاء الرافضة علقوا نجاة الخلق، وسعادتهم، وطاعتهم لله ورسوله بشرط ممتنع لا يقدر عليه الناس، بل (1) ولا يقدر عليه أحد منهم،
    وقالوا للناس:
    لا يكون أحد ناجيا من عذاب الله بذلك، ولا يكون سعيدا إلا بذلك، ولا يكون أحد مؤمنا إلا بذلك.
    فلزم أحد أمرين:
    إما بطلان قولهم، وإما أن يكون الله قد آيس عباده من رحمته، وأوجب عذابه لجميع الخلق المسلمين، وغيرهم، وعلى هذا التقدير، فهم أول الأشقياء المعذبين، فإنه ليس لأحد منهم طريق إلى معرفة أمر هذا الإمام الذي يعتقدون أنه موجود غائب، ولا نهيه، ولا خبره، بل عندهم من الأقوال المنقولة عن شيوخ الرافضة ما يذكرون أنه منقول عن الأئمة
    [المتقدمين على هذا المنتظر]
    (2) ، وهم لا ينقلون شيئا عن المنتظر، وإن قدر أن بعضهم نقل عنه شيئا علم أنه كاذب، وحينئذ فتلك الأقوال إن كانت كافية، فلا حاجة إلى المنتظر، وإن لم تكن كافية، فقد أقروا بشقائهم، وعذابهم حيث كانت سعادتهم موقوفة على آمر لا يعلمون بماذا أمر.وقد رأيت طائفة من شيوخ الرافضة كابن العود الحلي (3) يقول: إذا اختلفت الإمامية على قولين أحدهما يعرف قائله، والآخر لا يعرف قائله، كان القول الذي لا يعرف قائله هو القول الحق الذي يجب اتباعه؛ لأن المنتظر المعصوم في تلك الطائفة.

    (1) بل: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (2) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (3) لم أجد له ذكرا فيما بين يدي من مراجع.
    ****************************
    وهذا غاية الجهل، والضلال، فإنه بتقدير وجود المنتظر المعصوم لا يعلم أنه قال ذلك القول إذ لم ينقله عنه أحد (1) ، ولا عمن نقله عنه، فمن أين يجزم بأنه قوله؟ ولم لا يجوز أن يكون القول الآخر هو قوله، وهو لغيبته، وخوفه من الظالمين لا يمكنه إظهار قوله، كما يدعون ذلك فيه؟ .فكان أصل دين هؤلاء الرافضة مبنيا على مجهول، ومعدوم لا على موجود، ولا معلوم يظنون أن إمامهم موجود معصوم، وهو مفقود معدوم، ولو كان موجودا معصوما، فهم معترفون بأنهم لا يقدرون أن يعرفوا أمره ونهيه، كما [كانوا] (2) يعرفون أمر آبائه، ونهيهم.والمقصود بالإمام إنما هو طاعة أمره، فإذا كان العلم بأمره ممتنعا كانت طاعته ممتنعة، فكان المقصود [به] (3) ممتنعا، فكان المقصود به ممتنعا، وإذا كان المقصود [به] (4) ممتنعا لم يكن. [في] (5) إثبات الوسيلة فائدة أصلا، بل كان إثبات الوسيلة التي لا يحصل بها مقصودها من باب السفه، والعبث، والعذاب القبيح باتفاق أهل الشرع، [وباتفاق] (6) العقلاء القائلين بتحسين العقول، وتقبيحها (7) ، بل باتفاق العقلاء مطلقا، فإنهم إذا فسروا القبح (8) بما يضر كانوا متفقين على أن معرفة الضار يعلم بالعقل، والإيمان بهذا الإمام الذي



    (1) ن، م: ولم ينقله أحد عنه.
    (2) كانوا: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (3) به: ساقطة من (ن) .
    (4) به: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (5) في: ساقطة من (ن) .
    (6) باتفاق: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (7) ن، م: القائلين بتقبيح العقول.
    (8) أ، ب: القبيح.
    ****************************** ***
    ليس فيه منفعة، بل مضرة في العقل، والنفس، والبدن، والمال، وغير ذلك قبيح شرعا، وعقلا (1) .ولهذا كان المتبعون له من أبعد الناس عن مصلحة الدين والدنيا، لا تنتظم لهم مصلحة دينهم، ولا دنياهم إن (2) لم يدخلوا في طاعة غيرهم، كاليهود الذين لا تنتظم لهم مصلحة إلا بالدخول في طاعة من هو خارج عن دينهم، فهم يوجبون وجود الإمام المنتظر المعصوم؛ لأن مصلحة الدين والدنيا لا تحصل إلا به عندهم، وهم لم يحصل لهم بعد المنتظر مصلحة في الدين ولا في الدنيا، والذين كذبوا به لم تفتهم مصلحة في الدين ولا في الدنيا، بل كانوا أقوم بمصالح الدين والدنيا من أتباعه.فعلم بذلك أن قولهم في الإمامة لا ينال به إلا ما يورث الخزي، والندامة، وأنه ليس فيه شيء من الكرامة، وأن ذلك إذا كان أعظم مطالب الدين، فهم أبعد الناس عن الحق، والهدى في أعظم مطالب الدين، وإن لم يكن أعظم مطالب الدين ظهر بطلان ما ادعوه من ذلك، فثبت بطلان قولهم على التقديرين، وهو المطلوب.
    [إيمان الرافضة بالمنتظر ليس مثل إيمان الصوفية برجال الغيب]
    فإن قال هؤلاء الرافضة: إيماننا بهذا المنتظر المعصوم مثل إيمان كثير من شيوخ الزهد والدين بإلياس، والخضر، والغوث، والقطب (3) ، [ورجال



    (1) ن، م: عقلا وشرعا.
    (2) ن، م: وإن.
    (3) في كتاب " التعريفات " للجرجاني: " الغوث هو القطب حينما يلتجأ إليه ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثا ". وفي كتاب " اصطلاحات الصوفية " لابن عربي، ص [0 - 9] 35 (طبع مع التعريفات للجرجاني القاهرة، 1938) : " القطب وهو الغوث عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله من العالم في كل زمان ومكان، وهو على قلب إسرافيل - عليه السلام - ". والمقصود. بالغوث الذي يزعمه الصوفية هو - كما يقول الأستاذ الدكتور محمد مصطفى حلمي - رحمه الله - في تعليقه على مادة " بدل " في دائرة المعارف الإسلامية -: " إن القطب بالمعنى الخاص يدل دلالة قوية على مذهب فلسفي في الحقيقة المحمدية التي هي عند متفلسفة الصوفية، أو صوفية الفلاسفة: المخلوق الأول الذي خلقه الله وكان واسطة في خلق كل ما في العالم من الكائنات الروحية والمادية ". وانظر تعليقي على " درء تعارض العقل والنقل " 5/315 - 316. وانظر كتاب " اصطلاحات الصوفية " للقاشاني.
    ****************************** *
    الغيب] (1) ، ونحو ذلك من الأشخاص الذين لا يعرف (2) وجودهم، ولا بماذا يأمرون، ولا عماذا ينهون (3) فكيف يسوغ لمن يوافق هؤلاء أن ينكر علينا ما ندعيه؟ .
    قيل: الجواب من وجوه:
    أحدها:
    أن الإيمان بوجود هؤلاء ليس واجبا عند أحد من علماء المسلمين، وطوائفهم المعروفين، وإذا كان بعض الغلاة يوجب على أصحابه الإيمان بوجود هؤلاء،
    ويقول:

    إنه لا يكون مؤمنا وليا لله إلا من يؤمن بوجود هؤلاء في هذه الأزمان كان قوله مردودا كقول الرافضة (* فإن من قال من هؤلاء الغلاة: إنه لا يكون وليا لله إن لم يعتقد (4) الخضر، ونحو ذلك كان قوله مردودا كقول الرافضة *) (5) .
    الوجه الثاني:
    أن يقال: من الناس من يظن أن التصديق بهؤلاء يزداد به



    (1) ورجال الغيب: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) أ، ب: يعرفون. 1
    (3) ن، م، أ: ولا بماذا يأمرون به، ولا بماذا ينهون عنه.
    (4) ن: يعقد له؛ م: يقعده.
    (5) ما بين النجمتين ساقط من (ب) فقط.
    *****************************
    الرجل (1) إيمانا وخيرا، وموالاة لله، وأن المصدق بوجود هؤلاء أكمل [وأشرف] (2) ، وأفضل عند الله ممن لم يصدق بوجود هؤلاء، وهذا القول ليس مثل قول الرافضة من كل وجه، بل هو مشابه له من بعض الوجوه لكونهم جعلوا كمال الدين موقوفا على ذلك.
    وحينئذ فيقال:
    هذا القول أيضا باطل باتفاق علماء المسلمين، وأئمتهم، فإن العلم بالواجبات، والمستحبات، وفعل الواجبات، والمستحبات كلها ليس موقوفا على التصديق بوجود أحد من (3) هؤلاء، ومن ظن من أهل النسك، والزهد، والعامة أن شيئا من الدين - واجبه، أو مستحبه - موقوفا (4) على التصديق بوجود هؤلاء، فهو (5) جاهل ضال باتفاق أهل العلم، والإيمان العالمين بالكتاب والسنة، إذ قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يشرع لأمته التصديق بوجود هؤلاء، ولا أصحابه كانوا يجعلون ذلك من الدين، [ولا أئمة المسلمين.وأيضا، فجميع هذه الألفاظ لفظ الغوث، والقطب، والأوتاد، والنجباء (6) ، وغيرها لم ينقل أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد معروف أنه



    (1) أ، ب: يزداد الرجل به.
    (2) وأشرف: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) عبارة " أحد من ": ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) م: واجبه ومستحبه موقوفا؛ ب: واجبا أو مستحبا موقوف.
    (5) أ، ب: فهذا.
    (6) يقول ابن عربي (رسالة في اصطلاحات الصوفية، ص [0 - 9] 35) : " الأوتاد عبارة عن أربعة رجال منازلهم على منازل أربعة أركان من العالم: شرق وغرب وشمال وجنوب مع كل واحد منهم مقام تلك الجهة. النجباء: هم أربعون، وهم المشغولون بحمل أثقال الخلق فلا يتصرفون إلا في حق الغير " وانظر التعريفات ص [0 - 9] 3، 214.
    ******************************
    تكلم بشيء منها، ولا أصحابه، ولكن لفظ الأبدال (1) تكلم به بعض السلف، ويروى فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث ضعيف، وقد



    (1) يقول ابن عربي (نفس المرجع ونفس الصفحة) : " البدلاء هم سبعة، ومن سافر من القوم عن موضعه وترك جسدا على صورته حتى لا يعرف أحد أنه فقد فذلك هو البدل لا غير، وهم على قلب إبراهيم - عليه السلام - ". ويختلف الصوفية في تحديد عدد الأبدال وغيرهم من رجال الغيب (وهم على زعمهم الأولياء الذين لا يعرفهم الناس، والذين يشتركون بما لهم من قوة في حفظ نظام الكون) . ويذكر جولدتسيهر (دائرة المعارف الإسلامية، مادة: أبدال) أنه وفقا لأكثر الآراء الصوفية شيوعا يؤلف الأبدال، وعددهم أربعون، الطبقة الخامسة من طبقات الأولياء. أما الأوتاد فعددهم خمسة وهم يؤلفون الطبقة الثالثة، والنجباء عددهم سبعون وهم يمثلون الطبقة السادسة. ويعرف نيكلسون في " دائرة المعارف الإسلامية " البدل بقوله: " الأبدال جمع البدل، والبدلاء جمع البديل يتصلان بطريق الصوفية الذي يرجع تاريخه إلى القرن الثالث الهجري، وهو أن نظام العالم مكلف بحفظه عدد معين من الأولياء، إذا مات واحد منهم حل محله بدل أو بديل والجمع أبدال، يستعمل عادة في الفارسية والتركية مفردا. ويفسر بعض الكتاب البدل بأنه الشخص الذي له قدرة على أن يخلف شخصا روحانيا عندما يترك مكانه، أو الشخص الذي له قدرة على التحول الروحاني. والاختلاف بين فيما أوردوه عن عدد الأبدال ومكانهم من سلسلة المراتب الصوفية التي يكون القطب على رأسها. وقد أورد ابن حنبل في مسنده أربعين من الأبدال خلقهم الله في الشام (ج [0 - 9] ص [0 - 9] 12) ويذكر أيضا أن هناك ثلاثين منهم في أمة محمد (ج [0 - 9] 322) ويشير المكي إلى ثلاثمائة من الأبدال يضمون الصديقين والشهداء والصالحين (قوت القلوب، ج [0 - 9] ص [0 - 9] 8. انظر سورة النساء الآية 71) . ويقول الهجويري إنهم أربعون وإنهم في المرتبة الرابعة، يلون الأبرار السبعة، وفوقهم الأوتاد الأربعة، ثم النقباء الثلاثة (كشف المحجوب، ط. شوكوفسكي، ص [0 - 9] 69، ترجمة نيكلسون، ص [0 - 9] 84) . ويحدد ابن عربي عدد الأبدال بسبعة ويضعهم في المرتبة تحت الأوتاد (الفتوحات، ج [0 - 9] ، ص [0 - 9] ) . وقد أخذ بهذا الرأي ابن الفارض في التائية الكبرى ". وانظر تعريف " البدلاء " في التعريفات للجرجاني؛ " اصطلاحات الصوفية " للقاشاني. وانظر تعليق الدكتور محمد مصطفى حلمي على " بدل " في دائرة المعارف الإسلامية ".
    ***************************
    بسطنا الكلام على ذلك في غير هذا الموضع] (1) .
    الوجه الثالث:
    أن يقال: القائلون بهذه الأمور منهم من ينسب إلى أحد هؤلاء ما لا تجوز نسبته إلى [أحد من] البشر (2) مثل دعوى بعضهم أن الغوث، أو القطب هو الذي يمد أهل الأرض في هداهم، ونصرهم، ورزقهم، فإن هذا لا يصل إلى أحد من أهل الأرض (3) إلا بواسطة نزوله على ذلك الشخص، وهذا باطل بإجماع المسلمين، وهو من جنس قول النصارى في الباب.وكذلك ما يدعيه بعضهم من أن الواحد من هؤلاء قد (4) يعلم كل ولي لله كان، ويكون، واسمه (5) ، واسم أبيه، ومنزلته من الله، ونحو ذلك من



    (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) . والحديث الضعيف الذي. يشير إليه ابن تيمية جاء في المسند (ط. المعارف) 2/171 من مسند علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وعلق عليه الشيخ أحمد شاكر - رحمه الله - بقوله: " إسناده ضعيف لانقطاعه. وسيأتي في شأنهم حديث آخر في مسند عبادة بن الصامت 5/322 قال فيه أحمد هناك: " وهو منكر ". وأورد الألباني الحديثين في " ضعيف الجامع الصغير 2/275 وقال عن كل منهما: " ضعيف " والأول هو: " الأبدال بالشام، وهم أربعون رجلا، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا، يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب ". والثاني: " الأبدال في أمتي ثلاثون، بهم تقوم الأرض، وبهم تمطرون، وبهم تنصرون ". وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للألباني (ط. دمشق 1399) ، 2/339 - 341 الحديثان رقم 935، 936. وقد تكلم ابن تيمية على الألفاظ المذكور في هذه الفقرة، ومنها لفظ " الأبدال " في أكثر من موضع من رسائله. انظر مثلا: مجموعة الرسائل والمسائل 1/46 - 51.
    (2) ن، م: إلى بشر.
    (3) عبارة " من أهل الأرض ": ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) قد: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (5) أ: كان يكون اسمه؛ ب: كان أو يكون اسمه.
    **********************


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (15)
    صـ 96 إلى صـ 102

    المقالات الباطلة التي تتضمن أن الواحد من البشر يشارك الله في بعض خصائصه مثل أنه بكل شيء عليم، أو على كل شيء قدير، ونحو ذلك، كما يقول بعضهم في النبي - صلى الله عليه وسلم -،
    وفي شيوخه:
    إن علم أحدهم ينطبق على علم الله، وقدرته منطبقة على قدرة الله، فيعلم ما يعلمه الله، ويقدر على ما يقدر الله عليه (1) .فهذه المقالات، وما يشبهها من جنس قول النصارى، والغالية في علي، وهي باطلة بإجماع علماء (2) المسلمين، ومنهم من ينسب إلى الواحد من هؤلاء ما تجوز نسبته إلى الأنبياء، وصالحي المؤمنين من الكرامات كدعوة مجابة، ومكاشفة (3) من مكاشفات الصالحين، ونحو ذلك.فهذا القدر يقع كثيرا من الأشخاص الموجودين [المعاينين] (4) ، ومن نسب ذلك إلى من لا يعرف وجوده، فهؤلاء وإن كانوا مخطئين في نسبة ذلك إلى شخص معدوم، فخطؤهم كخطأ من اعتقد أن في البلد الفلاني رجالا من أولياء الله، وليس فيه أحد، أو اعتقد في ناس معينين أنهم أولياء الله، ولم يكونوا كذلك، ولا ريب أن هذا خطأ. وجهل، وضلال يقع فيه كثير من الناس لكن خطأ الإمامية، وضلالهم (5) أقبح، وأعظم.
    الوجه الرابع:
    أن يقال: الصواب الذي عليه محققو العلماء أن إلياس،

    (1) ن، م: عليه الله.
    (2) علماء: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (3) أ، ب: ومكاشفات.
    (4) المعاينين: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (5) ن، م: وضلالتهم.
    ******************************
    والخضر ماتا (1) ، وأنه ليس أحد من البشر واسطة بين الله وبين خلقه في رزقه، وخلقه (2) ، وهداه، ونصره، وإنما الرسل وسائط في تبليغ رسالاته لا سبيل لأحد إلى السعادة إلا بطاعة الرسل (3) ، وأما خلقه، ورزقه، وهداه، ونصره (4) ، [فلا يقدر عليه إلا الله تعالى] (5) ، فهذا لا يتوقف [على حياة الرسل، وبقائهم،. بل. ولا يتوقف نصر الخلق، ورزقهم على وجود الرسل أصلا] (6) ، بل قد يخلق الله ذلك بما شاء من الأسباب بواسطة الملائكة، [أو غيرهم] (7) ، وقد يكون لبعض البشر في ذلك من الأسباب ما هو معروف في البشر.وأما كون ذلك لا يكون إلا بواسطة البشر (8) ، أو أن أحدا من البشر يتولى ذلك كله، ونحو ذلك، فهذا كله باطل،
    وحينئذ فيقال:

    للرافضة إذا احتجوا بضلال الضلال: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [سورة الزخرف: 39] .



    (1) انظر في تحقيق أمر إلياس والخضر رسالة ابن حجر العسقلاني " الزهر النضر في نبأ الخضر " ضمن مجموعة الرسائل المنيرية، ج [0 - 9] ص [0 - 9] 95 - 234، القاهرة 1343. وفي خاتمتها (ص 234) يقول ابن حجر: " والذي تميل إليه النفس من حيث الأدلة القوية خلاف ما يعتقده العوام من استمرار حياته ".
    (2) أ، ب: بين الله - عز سلطانه - وبين خلقه في خلقه ورزقه.
    (3) ن، م: الرسول.
    (4) أ، ب: وأما خلقه وهداه، ونصره ورزقه.
    (5) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (6) بدلا من العبارات بين المعقوفتين جاء في (ن) ، (م) : على وجود سبب معين.
    (7) أو غيرهم: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (8) أ، ب: بواسطة من البشر.
    ****************************** *****
    وأيضا: فمن المعلوم أن أشرف مسائل المسلمين، وأهم المطالب في الدين ينبغي أن يكون ذكرها في كتاب الله أعظم من غيرها، وبيان الرسول لها أولى من بيان غيرها، والقرآن مملوء بذكر توحيد الله، وذكر أسمائه. وصفاته، وآياته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقصص، والأمر، والنهي، والحدود، والفرائض بخلاف الإمامة، فكيف يكون القرآن مملوءا بغير الأهم الأشرف؟ .
    وأيضا: فإن الله تعالى قد علق السعادة بما لا ذكر فيه للإمامة،
    فقال:
    [ {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} [سورة النساء: 69] ، وقال] (1) : {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم - ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} [سورة النساء: 13 - 14] ، فقد بين الله في القرآن أن من أطاع الله ورسوله كان سعيدا في الآخرة، ومن عصى الله ورسوله، وتعدى حدوده كان معذبا، فهذا (2) هو الفرق بين السعداء، والأشقياء، ولم يذكر الإمامة.فإن قال قائل: إن الإمامة داخلة في طاعة الله ورسوله.
    قيل: غايتها (3) أن تكون كبعض الواجبات كالصلاة، والزكاة، والصيام،



    (1) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (2) أ، ب: وهذا.
    (3) أ، ب: نهايتها.
    ****************************** ********
    والحج، وغير ذلك مما يدخل في طاعة الله ورسوله، فكيف تكون هي وحدها أشرف مسائل المسلمين، وأهم مطالب الدين؟ .فإن قيل: لا يمكننا طاعة (1) الرسول إلا بطاعة إمام (2) ، فإنه هو الذي يعرف الشرع.
    قيل:
    هذا [هو] (3) دعوى المذهب، ولا حجة فيه، ومعلوم أن القرآن لم يدل على هذا، كما دل على سائر أصول الدين، [وقد تقدم أن هذا الإمام الذي يدعونه لم ينتفع به أحد في ذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن ما جاء به الرسول لا يحتاج في معرفته إلى أحد من الأئمة] (4) .
    [الوجه الثاني الإمامية أنفسهم يجعلون الإمامة آخر المراتب في أصول الدين]
    الوجه الثاني:
    أن يقال: أصول الدين عن الإمامية أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، فالإمامة (5) هي آخر المراتب، والتوحيد، والعدل، والنبوة (6) قبل ذلك، وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات، والقول بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يرى في الآخرة، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر (7) ، وأن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء، ولا يقدر أن يضل من يشاء، وأنه قد يشاء ما لا يكون، ويكون ما لا يشاء، وغير ذلك، فلا يقولون: إنه



    (1) أ، ب: إطاعة.
    (2) أ، ب: الإمام.
    (3) هو: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (5) فالإمامة: ساقطة من (ب) فقط.
    (6) ن، م: النبوة والعدل. .
    (7) أ، ب: بالقدرة.
    ****************************** *
    خالق (1) كل شيء، ولا إنه على كل شيء قدير، ولا إنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن لكن التوحيد، والعدل، والنبوة مقدم (2) على الإمامة، فكيف تكون [الإمامة] (3) أشرف، وأهم؟ .
    وأيضا: فإن الإمامة (4) إنما أوجبوها لكونها لطفا في الواجبات، فهي. واجبة الوسائل، فكيف تكون الوسيلة أهم، وأشرف (5) من المقصود؟ .
    [الوجه الثالث الإمامة عند الرافضة لا تحقق اللطف والمصلحة]
    الوجه الثالث:
    أن يقال: إن كانت الإمامة أهم مطالب الدين، وأشرف مسائل المسلمين، فأبعد الناس عن هذا الأهم الأشرف هم الرافضة، فإنهم [قد] (6) قالوا في الإمامة أسخف قول، وأفسده في العقل والدين، كما سنبينه إن شاء الله تعالى [إذا تكلمنا عن حججهم] (7) ، ويكفيك أن مطلوبهم بالإمامة أن يكون لهم رئيس معصوم يكون لطفا في مصالح دينهم، ودنياهم، وليس في الطوائف أبعد عن (8) مصلحة اللطف، والإمامة منهم، فإنهم يحتالون على مجهول، ومعدوم لا يرى له عين، ولا أثر، ولا يسمع له حس، ولا خبر، فلم يحصل لهم من الأمر المقصود بإمامته شيء.وأي من فرض إماما نافعا في بعض مصالح الدين والدنيا كان خيرا ممن



    (1) ن، م: ولا يقولون إن الله خالق.
    (2) ب (فقط) : مقدمه.
    (3) الإمامة: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) أ، ب: فالإمامة.
    (5) ب (فقط) : أشرف وأهم.
    (6) قد: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (7) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (8) ن، م: من.
    ****************************** ***
    لا ينتفع به في شيء من مصالح الإمامة، ولهذا تجدهم لما فاتهم مصلحة الإمامة يدخلون في طاعة كافر، أو ظالم لينالوا به بعض مقاصدهم، فبينما هم يدعون الناس إلى طاعة إمام معصوم أصبحوا يرجعون إلى طاعة ظلوم كفور، فهل يكون أبعد عن مقصود الإمامة، وعن الخير والكرامة ممن سلك منهاج الندامة؟ .وفي الجملة، فالله تعالى قد علق بولاة الأمور مصالح في الدين والدنيا، سواء كانت الإمامة أهم الأمور، أو لم تكن، والرافضة أبعد الناس عن حصول هذه المصلحة لهم، فقد فاتهم على قولهم الخير المطلوب من أهم مطالب الدين، وأشرف مسائل المسلمين.ولقد طلب [مني] (1) أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي، وأتكلم معه في ذلك، فخلوت به، وقررت له ما يقولونه في هذا الباب كقولهم إن الله أمر العباد، ونهاهم (2 لينالوا به بعض مقاصدهم 2) (2) ، فيجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل الواجب، وترك القبيح؛ لأن من دعا شخصا ليأكل طعامه، فإذا كان مراده الأكل فعل ما يعين على ذلك من الأسباب كتلقيه بالبشر، وإجلاسه في مجلس يناسبه، وأمثال ذلك، وإن لم يكن مراده (3) أن يأكل عبس في. وجهه، وأغلق الباب، ونحو ذلك.وهذا أخذوه من المعتزلة ليس هو من أصول شيوخهم القدماء.
    ثم قالوا:
    والإمام لطف؛ لأن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب،



    (1) مني: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) (2 - 2) ساقط من (أ) ، (ب) .
    (3) ن، م: وإن لم يكن ذلك مراده.
    ****************************** ****
    وينهاهم عن القبيح كانوا أقرب إلى فعل المأمور، وترك المحظور، فيجب أن يكون لهم إمام، ولا بد أن يكون معصوما؛ لأنه إذا لم يكن معصوما لم يحصل به المقصود، ولم تدع العصمة لأحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا لعلي، فتعين أن يكون هو إياه للإجماع على انتفاء ما سواه، وبسطت له العبارة في هذه المعاني.
    ثم قالوا: وعلي نص على الحسن، والحسن على الحسين (1) إلى أن انتهت النوبة إلى المنتظر محمد بن الحسن صاحب السرداب الغائب.فاعترف بأن هذا تقرير مذهبهم على غاية الكمال.
    قلت له:
    فأنا وأنت طالبان للعلم، والحق، والهدى،
    وهم يقولون:
    من لم يؤمن بالمنتظر فهو كافر، فهذا المنتظر هل رأيته؟ . أو رأيت من رآه؟ أو سمعت له بخبر؟ (2) أو تعرف شيئا من كلامه الذي قاله هو؟ أو ما أمر به، أو ما نهى عنه مأخوذا عنه، كما يؤخذ عن (3) الأئمة؟ .
    قال:
    لا.قلت: فأي فائدة في إيماننا هذا؟ وأي لطف يحصل لنا بهذا، ثم كيف يجوز أن يكلفنا الله بطاعة شخص، ونحن لا نعلم ما يأمر به، ولا ما ينهانا عنه، ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟ وهم من أشد الناس



    (1) ن، م: حسين.
    (2) أ، ب: أو سمعت بخبره.
    (3) أ، ب: من.
    ****************************** ****











    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (16)
    صـ 103 إلى صـ 109

    إنكارا لتكليف ما لا يطاق، فهل يكون في تكليف ما لا يطاق أبلغ من هذا؟ ! .
    فقال:
    إثبات هذا مبني على تلك المقدمات.
    قلت: لكن المقصود لنا من تلك المقدمات هو ما يتعلق بنا نحن، وإلا فما علينا ما مضى إذا لم يتعلق بنا منه أمر ولا نهي، وإذا كان كلامنا في تلك المقدمات لا يحصل لنا فائدة ولا لطفا، ولا يفيدنا إلا تكليف (1) ما لا يقدر عليه علم أن الإيمان بهذا المنتظر من باب الجهل، والضلال لا من باب المصلحة واللطف (2) .
    والذي عنه الإمامية من النقل عن الأئمة الموتى: إن كان حقا يحصل به سعادتهم، فلا حاجة (3) بهم إلى المنتظر، وإن كان (4) باطلا، فهم أيضا لم ينتفعوا بالمنتظر في رد هذا الباطل، فلم ينتفعوا بالمنتظر [لا.] (5) في إثبات حق، ولا في نفي باطل، ولا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر، ولم يحصل لواحد منهم به شيء من المصلحة، واللطف المطلوب (6) من الإمامة.والجهال الذين يعلقون أمورهم بالمجهولات كرجال الغيب، والقطب،

    (1) ن، م: بتكليف.
    (2) أ، ب: اللطف والمصلحة.
    (3) ن، م: ولا حاجة.
    (4) ن، م: فإن كان.
    (5) لا: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (6) ب (فقط) : واللطف والمنفعة المطلوبة. 1
    *****************************
    [والغوث] (1) ، والخضر، ونحو [ذلك مع جهلهم، وضلالهم] ، وكونهم (2) يثبتون ما لم يحصل لهم به مصلحة، ولا لطف، ولا منفعة لا في الدين، ولا في الدنيا أقل ضلالا من الرافضة.فإن الخضر كان موجودا، وقد ذكره الله في القرآن، وفي قصته عبرة، وفوائد، وقد يرى أحدهم شخصا صالحا يظنه الخضر، فينتفع به، وبرؤيته، وموعظته (3) ، وإن كان غالطا في اعتقاده أنه الخضر، [فقد يرى أحدهم بعض الجن، فيظن أنه الخضر، ولا يخاطبه الجني إلا بما يرى أنه يقبله منه ليربطه على ذلك، فيكون الرجل أتى من نفسه لا من ذلك المخاطب له، ومنهم من يقول: لكل زمان خضر، ومنهم من يقول: لكل ولي خضر، وللكفار كاليهود مواضع يقولون: إنهم يرون الخضر فيها، وقد يرى الخضر على صور مختلفة، وعلى صورة هائلة، وأمثال ذلك، وذلك. لأن هذا الذي يقول إنه الخضر هو جني، بل هو شيطان يظهر لمن يرى أنه يضله، وفي ذلك حكايات كثيرة يضيق هذا الموضع عن ذكرها] (4) .وعلى كل تقدير، فأصناف الشيعة أكثر ضلالا من هؤلاء، فإن منتظرهم (5) ليس عنده نقل ثابت عنه، ولا يعتقدون فيمن يرونه أنه المنتظر، ولما دخل السرداب كان عندهم صغيرا لم يبلغ سن التمييز،



    (1) والغوث: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) ن، م: والخضر ونحوهم مع كونهم.
    (3) أ: فإن الخضر كان موجودا. فينتفع بروايته أو بموعظته؛ ب: فإن الخضر ينتفع برؤيته وبموعظته.
    (4) ما بين المعقوفتين ساقط من (ن) ، (م) .
    (5) أ: فإن منتظر؛ ب: فإن المنتظر.
    ***************************
    وهم يقبلون من الأكاذيب (1) أضعاف ما يقبله هؤلاء، (2 ويعرضون عن الاقتداء بالكتاب والسنة أكثر من إعراض هؤلاء 2) (2) ، ويقدحون في خيار المسلمين قدحا يعاديهم عليه هؤلاء، فهم أضل عن مصالح الإمامة من جميع طوائف الأمة، فقد فاتهم على قولهم أهم الدين وأشرفه.[الوجه الرابع الكرامة لا تنال بمجرد معرفة الإمام]
    الوجه الرابع:
    أن يقال: قوله: (التي يحصل بسبب إدراكها نيل درجة الكرامة.) كلام باطل، فإن مجرد معرفة الإنسان (3) إمام وقته، وإدراكه (4) بعينه لا يستحق به الكرامة إن لم يوافق أمره، ونهيه (5) ، وإلا فليست معرفة إمام الوقت بأعظم من معرفة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن عرف أن محمدا رسول الله، فلم يؤمن به، ولم يطع أمره لم (6) يحصل له شيء من الكرامة، ولو آمن بالنبي، وعصاه، فضيع الفرائض، وتعدى الحدود (7) كان مستحقا للوعيد عند الإمامية، وسائر طوائف المسلمين، فكيف بمن عرف الإمام، وهو مضيع للفرائض متعد للحدود.



    (1) ن، م: من الأحاديث.
    (2) (2 - 2) : ساقط من (م) .
    (3) الإنسان: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) ن، م: فإدراكه.
    (5) ونهيه: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (6) ن: ولم.
    (7) ب: وضيع الفرائض وتعدى الحدود؛ أ: وضيع الفرائض واعتدى الحدود.
    *************************
    وكثير من هؤلاء يقول: حب علي حسنة لا يضر معها سيئة (1) ، وإن (2) كانت السيئات لا تضر مع حب علي، فلا حاجة إلى الإمام المعصوم الذي هو لطف في التكليف، فإنه إذا لم يوجد إنما توجد سيئات ومعاص، فإن كان حب علي كافيا، فسواء. وجد الإمام أو لم يوجد.
    [الوجه الخامس الإمامة ليست من أركان الإيمان]
    الوجه الخامس:
    قوله: (وهي أحد أركان الإيمان المستحق بسببه الخلود في الجنان) .فيقال.
    له:
    من جعل هذا من الإيمان إلا أهل الجهل، والبهتان؟ . وسنتكلم إن شاء الله على ما ذكره من ذلك.والله تعالى وصف المؤمنين، وأحوالهم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد فسر الإيمان، وذكر شعبه، ولم يذكر الله ولا رسوله الإمامة في أركان الإيمان، ففي [الحديث] (3) الصحيح حديث جبريل لما أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صورة أعرابي، وسأله عن الإسلام، والإيمان، والإحسان قال. [له] (4) : ( «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت.) قال: والإيمان أن


    (1) يرد محمد مهدي الكاظمي القزويني على ذلك بقوله (منهاج الشريعة 1/98) " ما نسبه إلى كثير من الشيعة من القول بأن حب علي حسنة ليس يضر معه سيئة فإنه بهتان منه، فإنهم جميعا متفقون على ذلك، فتخصيصه الكثير منهم بهذه العقيدة ليس له وجه سوى الكذب "! ! .
    (2) أ، ب: وإن.
    (3) الحديث: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) له: زيادة في (أ) ، (ب) .
    ****************************** *
    تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، [واليوم الآخر] (1) ، والبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره، وشره» .) ،
    ولم يذكر الإمامة قال:
    ( «والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك.» ) ، وهذا الحديث متفق على صحته متلقى بالقبول أجمع أهل العلم بالنقل على صحته، وقد أخرجه أصحاب الصحيح من غير وجه، فهو متفق عليه (2) من حديث أبي هريرة، وفي [أفراد] (3) مسلم من حديث عمر (4) .وهؤلاء (5) وإن كانوا لا يقرون بصحة (6) هذه الأحاديث، فالمصنف [قد] (7) احتج بأحاديث موضوعة كذب باتفاق أهل المعرفة، فإما أن نحتج بما يقوم الدليل على صحته نحن وهم، أو لا نحتج بشيء من ذلك لا (8) نحن ولا هم، فإن تركوا الرواية رأسا أمكن أن نترك الرواية، وأما إذا رووا هم، فلا بد من معارضة الرواية [بالرواية] (9) ، والاعتماد على ما تقوم به


    (1) واليوم الآخر: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (2) أ، ب: فهو من المتفق عليه.
    (3) أفراد: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) الحديث عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في: مسلم 1/36 - 38، (كتاب الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام. إلخ) . وفي الباب أحاديث أخرى بنفس المعنى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - 1/39 - 40. وانظر الحديث برواياته المتعددة في: ابن الأثير: " جامع الأصول من أحاديث الرسول " 1/128 - 136، طبعة حامد الفقي، القاهرة، 1368/1949.
    (5) أ، ب: وهم.
    (6) ن، م: لا يرون صحة.
    (7) قد: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (8) لا: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (9) بالرواية: ساقطة من (ن) .
    *************************
    الحجة، ونحن نبين الدلائل الدالة على كذب ما يعارضون به أهل السنة من الروايات الباطلة، والدلائل الدالة على صحة ما نقله أهل العلم بالحديث، وصححوه.وهب أنا لا نحتج بالحديث،
    فقد قال الله تعالى:
    {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون - الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون - أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم} [سورة الأنفال: 2 - 4] (1) ، فشهد لهؤلاء بالإيمان من غير ذكر للإمامة (2) .
    وقال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} [سورة الحجرات: 15] ، فجعلهم صادقين في الإيمان من غير ذكر للإمامة.
    وقال تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [سورة البقرة: 177] ، ولم يذكر الإمامة.
    وقال تعالى:
    {الم - ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين - الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون - والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون - أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} [سورة البقرة: 1 - 5] ،


    (1) ن، م: هم المؤمنون حقا. . . الآية.
    (2) ن، م: الإمامة.
    **************************
    فجعلهم مهتدين مفلحين (1) ، ولم يذكر الإمامة.
    وأيضا:
    فنحن نعلم بالاضطرار من دين محمد [بن عبد الله.] (2) - صلى الله عليه وسلم - كانوا إذا أسلموا لم يجعل إيمانهم موقوفا على معرفة الإمامة، ولم يذكر لهم شيئا من ذلك، وما كان أحد أركان الإيمان لا بد أن يبينه الرسول لأهل الإيمان ليحصل لهم [به] (3) الإيمان، فإذا علم بالاضطرار أن هذا مما لم يكن الرسول يشترطه في الإيمان علم أن اشتراطه في الإيمان من أقوال أهل البهتان.
    فإن قيل: قد دخلت في عموم النصوص (4) ، أو هي من باب ما لا يتم الواجب إلا به، أو دل (5) عليها نص آخر.
    قيل: هذا كله لو صح لكان غايته أن تكون من بعض فروع الدين لا (6) تكون من أركان الإيمان، فإن ركن الإيمان ما لا يحصل الإيمان إلا به كالشهادتين، فلا يكون الرجل مؤمنا حتى يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فلو كانت الإمامة ركنا في الإيمان لا يتم إيمان أحد إلا به لوجب أن يبين ذلك الرسول بيانا عاما قاطعا للعذر، كما بين


    (1) ن، م: مفلحين مهتدين.
    (2) بن عبد الله: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) به: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) أ، ب: النص.
    (5) ن: ودل. 1
    (6) ن، م: فلا.
    **********************





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (17)
    صـ 110 إلى صـ 116

    الشهادتين، والإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل، واليوم الآخر، فكيف ونحن نعلم بالاضطرار من دينه أن الناس الذين (1) دخلوا في دينه أفواجا لم يشترط على أحد منهم في الإيمان الإيمان بالإمامة لا مطلقا، ولا معينا؟ .
    [الوجه السادس الحديث الذي يستشهد به ابن المطهر لا أصل له]
    الوجه السادس:قوله: فقال رسول الله. (2) - صلى الله عليه وسلم -: «من مات، ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» .يقال له (3) أولا: من روى هذا الحديث بهذا اللفظ، وأين إسناده؟ . وكيف يجوز أن يحتج بنقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير بيان الطريق الذي به يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله؟ وهذا لو كان مجهول الحال عند أهل العلم بالحديث، فكيف وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف؟ .إنما الحديث المعروف مثل ما روى مسلم في صحيحه (4) عن نافع قال: «جاء [عبد الله] (5) بن عمر إلى عبد الله بن مطيع حين كان من أمر الحرة ما كان زمن يزيد بن معاوية، فقال: اطرحوا لأبي عبد الرحمن، وسادة.

    (1) الناس: ساقطة من (ب) فقط.
    (2) ن، م: فقال النبي؛ ب: قال رسول الله.
    (3) أ، ب: فيقال له.
    (4) أ، ب: هذا.
    (5) صحيح مسلم 3/1478 (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن) .
    *************************
    فقال: إني لم آتك لأجلس أتيتك لأحدثك حديثا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله.
    سمعته يقول: (من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية.) » .وهذا حدث به (1) [عبد الله] (2) بن عمر لعبد الله بن مطيع [بن الأسود] (3) لما خلعوا طاعة أمير وقتهم يزيد مع أنه كان فيه من الظلم ما كان، ثم إنه اقتتل هو وهم، وفعل بأهل الحرة أمورا منكرة.فعلم أن هذا الحديث دل على ما دل عليه سائر الأحاديث الآتية من أنه لا يخرج على ولاة أمور المسلمين بالسيف، وأن من لم يكن (4) مطيعا لولاة الأمور مات ميتة جاهلية، وهذا ضد قول الرافضة، فإنهم أعظم الناس مخالفة لولاة الأمور، وأبعد الناس عن طاعتهم إلا كرها.ونحن نطالبهم أولا بصحة النقل، ثم بتقدير أن يكون ناقله واحدا، فكيف يجوز أن يثبت أصل الإيمان بخبر مثل هذا [الذي] (5) لا يعرف له ناقل، وإن عرف له ناقل أمكن خطؤه، وكذبه، وهل يثبت أصل الإيمان إلا بطريق علمي.
    [الوجه السابع لا حجة للإمامة في الحديث]
    الوجه السابع:أن يقال: إن كان هذا الحديث من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -،.


    (1) ب (فقط) : وهذا حديث حدث به.
    (2) عبد الله: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) بن الأسود: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) أ، ب: فإن لم يكن. . . إلخ.
    (5) ن: هذا ولا؛ م: هذا لا.
    ****************************** **
    فليس فيه حجة لهذا القائل (1) ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -[قد] (2) قال: ( «من (3) مات ميتة جاهلية» .) (* في أمور ليست (4) من أركان الإيمان التي من تركها كان كافرا.كما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية، أو ينصر عصبية، فقتلته جاهلية» *) (5) . (6) ، وهذا الحديث يتناول من قاتل في العصبية، والرافضة رءوس هؤلاء، ولكن لا يكفر المسلم بالاقتتال في العصبية، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، فكيف يكفر بما هو دون (7) ذلك.وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (8) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ثم مات،.


    (1) ن، م: الناقل.
    (2) قد: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) من: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (4) ن، م: وليست.
    (5) ما بين النجمتين ساقط من (ب) فقط.
    (6) الحديث في: مسلم 3/1478 (كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة. . .) وفيه: فقتلة جاهلية. وراية عمية: قال النووي (شرح صحيح مسلم 12/238) : هي بضم العين وكسرها لغتان مشهورتان. والميم مكسورة ومشددة والياء مشددة أيضا. قالوا: هي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد بن حنبل والجمهور. قال إسحاق بن راهويه: هذا كتقاتل القوم للعصبية.
    (7) م: بمن هو دون؛ أ: بمن؛ ب: بما دون.
    (8) رضي الله تعالى عنه: زيادة في (أ) ، (ب) .
    ***************************
    مات ميتة جاهلية» .) (1) ، وهذا حال الرافضة، فإنهم يخرجون عن الطاعة، ويفارقون الجماعة.وفي الصحيحين (2) عن ابن عباس [رضي الله عنهما] (3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
    قال:
    ( «من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر عليه، (4 فإن من فارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية» .) ،
    وفي لفظ:
    ( «من رأى من أميره شيئا يكرهه، فليصبر عليه 4) (4) فإن من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية» .) (5) .وهذه النصوص مع كونها صريحة في حال الرافضة، فهي وأمثالها المعروفة عند أهل العلم لا بذلك (6) اللفظ الذي نقله.
    [الوجه الثامن الحديث حجة عليهم]
    الوجه الثامن:أن هذا الحديث الذي ذكره حجة على الرافضة؛ لأنهم لا يعرفون إمام زمانهم، فإنهم يدعون أنه الغائب المنتظر محمد بن الحسن الذي دخل


    (1) الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في: صحيح مسلم 3/1476 - 1477 (الكتاب والباب السابقان) . 1
    (2) ن، م: وفي الصحيح.
    (3) رضي الله عنهما: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) (4 - 4) ساقط من: (أ) ، (ب) . وفي: م: من خرج من الطاعة.
    (5) الحديث بروايتيه - مع اختلاف يسير في الألفاظ - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في: البخاري 9/47 (كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سترون بعدي أمورا تنكرونها) ؛ مسلم 3/1477 - 1478 (الكتاب والباب السابقان) سنن الدارمي 2/241 (كتاب السير، باب في لزوم الطاعة والجماعة) ؛ المسند (ط. المعارف) 4/164، 245 - 246، 297.
    (6) ن، م: ذلك.
    **************************
    سرداب سامرا سنة ستين، ومائتين، أو نحوها، ولم يميز بعد (1) ، بل كان عمره إما سنتين، أو ثلاثا، أو خمسا (2) ، أو نحو ذلك، وله الآن - على قولهم - أكثر من أربعمائة وخمسين (3) سنة، ولم ير له عين، ولا أثر، ولا سمع له حس، ولا خبر.فليس فيهم أحد يعرفه لا بعينه،
    ولا صفته لكن يقولون:
    إن هذا الشخص الذي لم يره أحد، ولم يسمع له خبر هو إمام زمانهم، ومعلوم أن هذا ليس هو معرفة بالإمام.ونظير هذا أن يكون لرجل قريب من بني عمه في الدنيا، ولا يعرف شيئا من أحواله، فهذا لا يعرف ابن عمه، وكذلك المال الملتقط إذا عرف أن له مالكا، ولم يعرف عينه لم يكن عارفا لصاحب اللقطة (4) ، بل هذا أعرف؛ لأن هذا (5) يمكن ترتيب بعض أحكام الملك، والنسب [عليه] (6) ، وأما المنتظر، فلا يعرف له حال ينتفع به في الإمامة.فإن معرفة الإمام الذي يخرج (7) الإنسان من الجاهلية هي المعرفة التي يحصل بها طاعة وجماعة، خلاف ما كان عليه أهل الجاهلية، فإنهم لم يكن لهم إمام يجمعهم، ولا جماعة تعصمهم، والله (8) تعالى بعث محمدا - صلى الله عليه وسلم -، وهداهم به إلى الطاعة، والجماعة، وهذا المنتظر لا.


    (1) أ، ب: ولم يعد.
    (2) أ، ب: وإما ثلاثا وإما خمسا.
    (3) وخمسين: ساقطة من (ب) فقط.
    (4) الضمير في " عرف " لملتقط المال.
    (5) ن، م: لأنه هنا.
    (6) عليه: زيادة في (ب) .
    (7) ب (فقط) : التي تخرج.
    (8) ن، م: فالله.
    ****************************
    يحصل بمعرفته طاعة، ولا جماعة، فلم يعرف معرفة تخرج الإنسان من [حال] (1) الجاهلية، بل المنتسبون إليه أعظم الطوائف جاهلية، وأشبههم بالجاهلية، وإن لم يدخلوا في طاعة غيرهم - إما طاعة كافر، وإما (2) طاعة مسلم هو عندهم من الكفار، أو النواصب (3) - لم ينتظم لهم مصلحة لكثرة اختلافهم، وافتراقهم، وخروجهم عن الطاعة، والجماعة (4) .وهذا يتبين (5) .بالوجه (6)
    [الوجه التاسع الأمر بطاعة الأئمة في غير المعصية]
    التاسع:وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بطاعة الأئمة الموجودين (7) [المعلومين] (8) الذين لهم سلطان يقدرون به على سياسة الناس لا بطاعة معدوم ولا مجهول، ولا من ليس له سلطان، ولا قدرة (9) على شيء أصلا، كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاجتماع، والائتلاف، ونهى عن الفرقة، والاختلاف، ولم يأمر بطاعة الأئمة مطلقا، بل أمر بطاعتهم في طاعة


    (1) حال: ساقطة من (ب) فقط.
    (2) أ، ب: أو. .
    (3) في اللسان: " النواصب: قوم يتدينون ببغضة علي ". وفي كليات أبي البقاء الكفوري (ط. بولاق) ص [0 - 9] 61: " والنصب يقال أيضا لمذهب هو بغض علي بن أبي طالب وهو طرف النقيض من الرفض ".
    (4) والجماعة: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (5) ب: " فقط ": يبينه.
    (6) في جميع النسخ: الوجه. وما أثبته يستقيم به الكلام.
    (7) أ، ب: الموحدين.
    (8) المعلومين: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (9) ن، م: وقدرة.
    **************************
    الله دون معصيته، وهذا يبين أن الأئمة الذين أمر بطاعتهم في طاعة الله ليسوا معصومين.ففي (1) صحيح مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -
    يقول:
    ( «خيار أئمتكم الذين تحبونهم، ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم، ويبغضونكم، وتلعنونهم، ويلعنوكم.) قال: قلنا: يا رسول الله،
    أفلا ننابذهم عند ذلك قال:
    (لا ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي شيئا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدا من طاعة» .) (2) .وفي [صحيح] (3) مسلم عن أم سلمة أن النبي. (4) - صلى الله عليه وسلم -
    قال:
    ( «ستكون أمراء، فتعرفون، وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع.) قالوا: [يا رسول الله] (5) أفلا نقاتلهم؟
    قال:
    (لا ما صلوا» .) (6) .


    (1) أ، ب: وفي.
    (2) الحديث عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - في: مسلم 3/1481، 1482 (كتاب الإمارة، باب خيار الأئمة وشرارهم) ؛ سنن الدارمي 2/324 (كتاب الرقاق، باب في الطاعة ولزوم الجماعة) ؛ المسند (ط. الحلبي) 6/24. وجاء جزء من حديث آخر بمعنى هذا الحديث عن عمر - رضي الله عنه - في: سنن الترمذي 3/360 (كتاب الفتن، باب حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبي حميد ومحمد يضعف من قبل حفظه.
    (3) صحيح: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (4) أ، ب: أن رسول الله.
    (5) يا رسول الله: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (6) الحديث عن أم سلمة - رضي الله عنها - في: مسلم 3/1480 - 1481 (كتاب وجوب الإنكار. على الأمراء فيما يخالف الشرع.) ؛ سنن أبي داود 4/333 - 334 (كتاب السنة، باب في قتل الخوارج) ؛ سنن الترمذي 3/361 (كتاب الفتن، باب منه) ؛ المسند (ط. الحلبي) 6/295، 302، 305، 321.
    ***********************




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (18)
    صـ 117 إلى صـ 123


    وهذا يبين أن الأئمة هم الأمراء ولاة الأمور، وأنه يكره، وينكر ما يأتونه من معصية الله، ولا تنزع (1) اليد من طاعتهم، بل يطاعون في طاعة الله، وأن منهم خيارا، وشرارا من يحب، ويدعى له، ويحب الناس، ويدعو لهم، ومن يبغض، ويدعو على الناس، ويبغضونه، ويدعون عليه.وفي الصحيحين (2) [عن أبي هريرة] (3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
    قال:
    ( «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وستكون خلفاء، فتكثر (4) قالوا: فما تأمر؟
    قال:
    (فوا ببيعة الأول، فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» .) (5) ، فقد أخبر أن بعده خلفاء كثيرين (6) ، وأمر أن يوفى ببيعة

    (1) أ، ب: ولا تنزعن.
    (2) ن، م: وفي الصحيح.
    (3) عن أبي هريرة: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (4) في (ن) ،: وتنكر، (م) : تنكر؛ وفي صحيح مسلم (3/1471) : وتكثر. ويقول النووي في شرحه على مسلم (12 - 231) : فتكثر بالثاء المثلثة من الكثرة وهذا هو الصواب المعروف. قال القاضي: وضبطه بعضهم فتكبر بالباء الموحدة كأنه من إكبار قبيح فعالهم، وهذا تصحيف. وفي صحيح البخاري (4/169) : فيكثرون.
    (5) الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في: البخاري 4/169 (كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل) ؛ مسلم 3/1471 (كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء.) ؛ سنن ابن ماجه 2/958 - 959 (كتاب الجهاد، باب الوفاء بالبيعة) ؛ المسند (ط. المعارف) 15/109 - 110.
    (6) ن: تنكر؛ م: ينكرون؛ أ: كثيرون. والمثبت من (ب) .
    **********************
    الأول فالأول، وأن يعطوهم (1) حقهم.وفي الصحيحين عن [عبد الله] (2) بن مسعود قال: قال. لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «إنكم سترون بعدي أثرة، وأمورا تنكرونها.) قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟
    قال:
    (أدوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم» .) ،
    وفي لفظ:
    ( «ستكون أثرة، وأمور تنكرونها.) قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟
    قال:
    (تؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» .) (3) .
    وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت قال: «بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع، والطاعة في اليسر، والعسر (4) ، والمنشط، والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ننازع الأمر أهله، وعلى أن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم» (5) .


    (1) ن: تعطوهم.
    (2) عبد الله: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) الحديث عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في: البخاري 9/47 (كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: سترون بعدي أمورا تنكرونها) ؛ مسلم 3/1472 (كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول) ؛ سنن الترمذي (ط. المدينة المنورة) 3/327 (كتاب الفتن، باب ما جاء في الأثرة) ؛ المسند (ط. المعارف) 5/231 - 232، 242، 6/64.
    (4) ن، م: في العسر واليسر.
    (5) الحديث عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - في: البخاري 9/47 (كتاب الفتن، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: سترون بعدي أمورا تنكرونها) ؛ مسلم 3/1470 - 1471 (كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.) ؛ سنن النسائي 7/124 - 126 (كتاب البيعة، باب البيعة على السمع والطاعة، وباب البيعة على أن لا ننازع الأمر أهله، وباب البيعة على القول بالحق، وباب البيعة على القول بالعدل، وباب البيعة على الأثرة) ؛ سنن ابن ماجه 2/957 (كتاب الجهاد، باب البيعة) ؛ الموطأ. 2/445 - 446 (كتاب الجهاد، باب الترغيب في الجهاد) ؛ المسند (ط. الحلبي) 3/441، 5/314، 316. وجاء الحديث في مواضع أخرى في المسند.
    ************************
    وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «على المرء المسلم السمع، والطاعة فيما أحب، وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع، ولا طاعة» .) (1) .
    فإن قال: أنا أردت بقولي إنها (أهم المطالب في الدين، وأشرف مسائل المسلمين.) المطالب التي تنازعت الأمة فيها بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه هي مسألة الإمامة.
    قيل له: فلا لفظ فصيح، ولا معنى صحيح، فإن ما ذكرته لا يدل على هذا المعنى، بل مفهوم اللفظ، ومقتضاه أنها أهم المطالب في الدين مطلقا، وأشرف مسائل المسلمين مطلقا.وبتقدير أن يكون هذا مرادك، فهو معنى باطل، فإن المسلمين تنازعوا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسائل أشرف من هذه، وبتقدير أن تكون هي الأشرف، فالذي ذكرته فيها أبطل المذاهب، وأفسد المطالب.وذلك أن النزاع في الإمامة لم يظهر إلا في خلافة علي - رضي الله عنه - (2) ، [وأما] (3) على عهد الخلفاء الثلاثة، فلم يظهر نزاع إلا ما جرى يوم السقيفة،


    (1) الحديث عن ابن عمر - رضي الله عنهما - في: البخاري 9/63 (كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية) . وهو بمعناه مع اختلاف في اللفظ في: البخاري 4/49 - 50 (كتاب الجهاد والسير، باب السمع والطاعة للإمام) ؛ مسلم 3/1469 (كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء.) ؛ سنن الترمذي 3/125 - 126 (كتاب الجهاد، باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) .
    (2) رضي الله عنه: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (3) وأما: ساقطة من (ن) ، (م) .
    ********************
    وما انفصلوا حتى اتفقوا، ومثل هذا لا يعد نزاعا، ولو قدر أن النزاع فيها كان عقب موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس كل ما (1) تنوزع فيه عقب موته. [- صلى الله عليه وسلم -] (2) يكون أشرف مما تنوزع فيه بعد موته بدهر طويل.وإذا كان كذلك، فمعلوم أن مسائل (3 القدر، والتعديل، والتجوير، والتحسين، والتقبيح 3) (3) ، والتوحيد، والصفات، والإثبات، والتنزيه أهم وأشرف من مسائل الإمامة، ومسائل الأسماء، والأحكام، والوعد، والوعيد، والعفو، والشفاعة، والتخليد أهم من مسائل الإمامة.ولهذا كل من صنف في أصول الدين يذكر مسائل الإمامة في الآخر حتى الإمامية يذكرون مسائل التوحيد، والعدل، والنبوة قبل مسائل الإمامة، وكذلك المعتزلة يذكرون (4) أصولهم الخمس: التوحيد، والعدل، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والخامس: هو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وبه تتعلق مسائل الإمامة.ولهذا كان جماهير الأمة نالوا الخير بدون مقصود الإمامة التي تقولها الرافضة، فإنهم يقرون بأن الإمام الذي هو صاحب الزمان مفقود لا ينتفع به أحد، وأنه دخل السرداب سنة ستين ومائتين، أو قريبا من ذلك، وهو الآن غائب أكثر من أربعمائة وخمسين سنة، فهم في هذه المدة لم ينتفعوا


    (1) ن: فليس كما، وهو تحريف.
    (2) صلى الله عليه وسلم: زيادة في (أ) ، (ب) .
    (3) (3 - 3) : جاءت هذه العبارات في (أ) ، (ب) وبعد كلمة التنزيه، وفي (ب) : التجويز، وهو خطأ.
    (4) يذكرون: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    ****************************
    بإمامته لا في دين، ولا في دنيا، بل يقولون: إن عندهم علما منقولا عن غيره.فإن كانت أهم مسائل الدين، وهم لم ينتفعوا بالمقصود منها، فقد فاتهم من الدين أهمه، وأشرفه، وحينئذ فلا ينتفعون بما حصل لهم من التوحيد، والعدل؛ لأنه يكون ناقصا بالنسبة إلى مقصود الإمامة، فيستحقون العذاب، كيف وهم يسلمون أن مقصود الإمامة إنما هو. (1) في الفروع الشرعية، وأما الأصول العقلية فلا يحتاج فيها إلى الإمام، وتلك هي أهم وأشرف.ثم بعد هذا كله، فقولكم في الإمامة من أبعد الأقوال عن الصواب، ولو لم يكن فيه إلا أنكم أوجبتم الإمامة لما فيها من مصلحة الخلق في دينهم، ودنياهم، وإمامكم صاحب الوقت لم يحصل لكم من جهته مصلحة لا في الدين، ولا في الدنيا، فأي سعي أضل من سعي من يتعب التعب الطويل، ويكثر القال والقيل. ويفارق جماعة المسلمين، ويلعن السابقين، والتابعين، ويعاون الكفار، والمنافقين، ويحتال بأنواع الحيل، ويسلك ما أمكنه من السبل. ويعتضد بشهود الزور، ويدلي أتباعه بحبل الغرور، ويفعل ما يطول وصفه، ومقصوده بذلك أن يكون له إمام يدله على أمر الله، ونهيه، ويعرفه ما يقربه إلى الله [تعالى] (2) ؟ .ثم إنه لما علم اسم ذلك الإمام، ونسبه لم يظفر بشيء من مطلوبه، ولا وصل إليه [شيء] (3) من تعليمه، وإرشاده، ولا أمره، ولا نهيه، ولا حصل له


    (1) إنما هو: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (2) تعالى: ليست في (ن) فقط.
    (3) شيء: ساقطة من (ن) ، (م) .
    *****************************
    من جهته منفعة، ولا مصلحة أصلا إلا إذهاب نفسه، وماله، وقطع الأسفار، وطول الانتظار بالليل والنهار، ومعاداة الجمهور لداخل في سرداب ليس له عمل، ولا خطاب، ولو كان موجودا بيقين لما حصل به منفعة لهؤلاء المساكين، فكيف عقلاء الناس يعلمون أنه ليس معهم إلا الإفلاس، وأن الحسن بن علي العسكري لم ينسل، ولم يعقب، كما ذكر ذلك محمد بن جرير الطبري (1) ، وعبد الباقي بن قانع (2) ، وغيرهما من أهل العلم بالنسب؟ .وهم يقولون: إنه دخل السرداب بعد موت أبيه، وعمره إما سنتان، وإما ثلاث، وإما خمس، وإما نحو ذلك، ومثل هذا بنص القرآن يتيم يجب أن يحفظ له ماله حتى يؤنس منه الرشد، ويحضنه من يستحق حضانته من أقربائه (3) ، فإذا صار له سبع سنين أمر بالطهارة، والصلاة، فمن لا توضأ، ولا صلى، وهو تحت حجر وليه في نفسه، وماله بنص القرآن لو كان موجودا يشهده العيان لما جاز أن يكون هو إمام أهل الإيمان، فكيف إذا كان معدوما، أو مفقودا مع طول هذه الغيبة؟ .


    (1) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري صاحب التفسير الكبير والتاريخ الشهير، كان من الأئمة المجتهدين، وقد توفي سنة 310 هـ. انظر ترجمته في ابن خلكان 3/332. وقد أشار الأستاذ محب الدين الخطيب في تعليقه على " المنتقى من منهاج الاعتدال " (تعليق (2) ص [0 - 9] ) إلى واقعة حديث سنة 302، وهي مذكورة في تاريخ الطبري، تبين أن الحسن العسكري لم يعقب. وقد ذكر الواقعة عريب بن سعد القرطبي في: " صلة تاريخ الطبري "، 8 - 35، القاهرة، 1358 - 1939.
    (2) عبد الباقي بن قانع بن مرزوق بن واثق، ولد سنة 256 وتوفي سنة 351. انظر ترجمته في: لسان الميزان 3/283؛ الأعلام 4/46.
    (3) أ، ب: قرابته.
    ******************************
    والمرأة إذا غاب عنها (1) وليها زوجها الحاكم، أو الولي الحاضر لئلا تفوت مصلحة المرأة بغيبة الولي المعلوم الموجود، فكيف تضيع مصلحة الأمة (2) مع طول هذه المدة مع هذا الإمام المفقود؟ .[الفصل الأول من منهاج الكرامة عرض عام لرأي الإمامية وأهل السنة في الإمامة](فصل)قال. المصنف (3) الرافضي:(. الفصل الأول. (في نقل المذاهب في هذه المسألة.) :ذهبت الإمامية إلى أن الله (4) عدل حكيم لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب، وأن أفعاله إنما تقع لغرض [صحيح] (5) ، وحكمة، وأنه لا يفعل الظلم، ولا العبث، وأنه رءوف (6) بالعباد يفعل ما هو الأصلح لهم، والأنفع، وأنه تعالى كلفهم تخييرا [لا إجبارا] (7) ، ووعدهم الثواب، وتوعدهم بالعقاب على لسان أنبيائه، ورسله المعصومين بحيث لا يجوز عليهم (8) الخطأ، [ولا] النسيان (9) ، ولا المعاصي،


    (1) عنها: ساقطة من (أ) ، (ب) .
    (2) أ، ب: الإمامة.
    (3) أ، ب: الإمام.
    (4) ك (منهاج الكرامة) : الله تعالى. 1
    (5) صحيح: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (6) أ، ب: رءوف رحيم.
    (7) لا إجبارا: ساقطة من (ن) ، (م) .
    (8) ن (فقط) : لهم.
    (9) ن، م: والنسيان.
    ************

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (19)
    صـ 124 إلى صـ 130

    وَإِلَّا لَمْ يَبْقَ وُثُوقٌ بِأَقْوَالِهِمْ ، [وَأَفْعَالِهِمْ] (1) ، فَتَنْتَفِي فَائِدَةُ الْبَعْثَةِ.
    ثُمَّ أَردف الرِّسَالَةَ بَعْدَ مَوْتِ الرَّسُولِ بِالْإِمَامَةِ، فَنَصَّبَ أَوْلِيَاءَ مَعْصُومِينَ (2) لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ غَلَطِهِمْ، وَسَهْوِهِمْ، وَخَطَئِهِمْ، فَيَنْقَادُونَ إِلَى أَوَامِرِهِمْ لِئَلَّا يُخَلِّيَ اللَّهُ الْعَالَمَ مِنْ لُطْفِهِ، وَرَحْمَتِهِ.
    وَأَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا. (3) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (4) قَامَ بِنَقْلِ (5) الرِّسَالَةِ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (6) ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى وَلَدِهِ (7) الْحَسَنِ الزَّكِيِّ، (8 ثُمَّ عَلَى وَلَدِهِ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ 8) (8) ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، ثُمَّ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، ثُمَّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ الْكَاظِمِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا، ثُمَّ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَوَادِ، ثُمَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَادِي، ثُمَّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيِّ، ثُمَّ عَلَى الْخَلَفِ الْحُجَّةِ

    (1) وَأَفْعَالِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (2) ب (فَقَطْ) : مَعْصُومِينَ مَنْصُوصِينَ.
    (3) ك: بَعَثَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا.
    (4) ك: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.
    (5) كَذَا فِي (ك) ، (أ) وَفِي (ن) : فَأَمَرَ بِنَقْلِ، وَفِي (ب) : قَامَ بِثِقَلِ.
    (6) عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) وَفِي (ك) : عَلَيْهِمَا السَّلَامُ.
    (7) ن، م: ثُمَّ مِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ وَلَدُهُ.
    (8) (8 - 8) : بَدَلًا مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَاتِ فِي (ك) : ثُمَّ عَلَى الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ أَخِيهِ.
    ****************************
    مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ (1) [عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ] (2) ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (3) لَمْ يَمُتْ إِلَّا عَنْ، وَصِيَّةٍ بِالْإِمَامَةِ.) .قَالَ: (وَأَهْلُ السُّنَّةِ ذَهَبُوا (4) إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَمْ يُثْبِتُوا الْعَدْلَ، وَالْحِكْمَةَ فِي أَفْعَالِهِ تَعَالَى (5) ، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ. (6) [فِعْلَ] (7) الْقَبِيحِ، وَالْإِخْلَالَ بِالْوَاجِبِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى (8) لَا يَفْعَلُ لِغَرَضٍ، (9 بَلْ كُلُّ أَفْعَالِهِ لَا لِغَرَضٍ 9) (9) مِنَ الْأَغْرَاضِ، وَلَا لِحِكْمَةٍ أَلْبَتَّةَ، وَأَنَّهُ يَفْعَلُ الظُّلْمَ، وَالْعَبَثَ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ لِعِبَادِهِ (10) ، بَلْ مَا هُوَ الْفَسَادُ (11) فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّ فِعْلَ (12) الْمَعَاصِي، وَأَنْوَاعَ الْكُفْرِ وَالظُّلْمِ، وَجَمِيعَ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ الْوَاقِعَةِ فِي الْعَالَمِ مُسْنَدَةٌ (13) إِلَيْهِ - تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ (14) - وَأَنَّ الْمُطِيعَ لَا يَسْتَحِقُّ ثَوَابًا، وَالْعَاصِيَ لَا يَسْتَحِقُّ عِقَابًا،



    (1) ب (فَقَطْ) : مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْمَهْدِيِّ.
    (2) عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: كَذَا فِي (أ) ، (ب) وَفِي (ك) : عَلَيْهِمَا أَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ.
    (3) ك: عَلَيْهِ وَآلِهِ.
    (4) ك: وَذَهَبَ أَهْلُ السُّنَّةِ.
    (5) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ك) .
    (6) ن، م: عَلَيْهِ تَعَالَى.
    (7) فِعْلَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (8) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ك) .
    (9) (9 - 9) : سَاقِطٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (10) ك: لِلْعِبَادِ.
    (11) ن، م: بَلْ. هُوَ مِنَ الْفَسَادِ؛ أ: بَلْ هُوَ الْفَسَادُ.
    (12) ن، م، أ: فِي الْحَقِيقَةِ كَفِعْلِ.
    (13) مُسْنَدَةٌ: كَذَا فِي (ك) ، وَفِي (أ) ، (ب) ، (ن) ، (م) : مُسْتَنِدَةٌ.
    (14) ك: إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ.
    ************************
    بَلْ قَدْ يُعَذِّبُ الْمُطِيعَ طُولَ عُمْرِهِ الْمُبَالِغَ فِي امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ تَعَالَى كَالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيُثِيبُ الْعَاصِيَ طُولَ عُمْرِهِ بِأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي، وَأَبْلَغِهَا كَإِبْلِيسَ، وَفِرْعَوْنَ.
    وَأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ غَيْرُ مَعْصُومِينَ، بَلْ قَدْ يَقَعُ مِنْهُمُ الْخَطَأُ، وَالزَّلَلُ، وَالْفُسُوقُ، وَالْكَذِبُ، وَالسَّهْوُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (1) لَمْ يَنُصَّ عَلَى إِمَامٍ (2) ، وَأَنَّهُ مَاتَ عَنْ غَيْرِ (3) . وَصِيَّةٍ، وَأَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ بِمُبَايَعَةِ (4) عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَهُ (5) بِرِضَاءِ (6) أَرْبَعَةٍ: أَبِي عُبَيْدَةَ [بْنِ الْجَرَّاحِ] (7) ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي (8) حُذَيْفَةَ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ (9) ، وَبَشِيرِ بْنِ سَعْدِ [بْنِ عُبَادَةَ] (10) .ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ [بْنُ الْخَطَّابِ] (11) بِنَصِّ أَبِي بَكْرٍ عَلَيْهِ، ثُمَّ



    (1) ك: عَلَيْهِ وَآلِهِ.
    (2) ن، م، أ: عَلَى إِمَامَةٍ؛ ك: عَلَى إِمَامٍ بَيْنَهُمْ.
    (3) ن، م: مِنْ غَيْرِ؛ ك: بِغَيْرِ.
    (4) ك: لِمُبَايَعَةِ.
    (5) ن، م: عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَهُ.
    (6) ن، م: بِرِضَا.
    (7) بْنِ الْجَرَّاحِ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) ، (ك) .
    (8) أَبِي: سَاقِطَةٌ مِنْ (ك) .
    (9) أ: أُسَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ؛ ك: أَسَدِ بْنِ حُضَيْرٍ.
    (10) بْنِ عُبَادَةَ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) ، (ك) .
    (11) بْنُ الْخَطَّابِ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .
    ******************************
    عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِنَصِّ عُمَرَ عَلَى سِتَّةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ، فَاخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (1) لِمُبَايَعَةِ (2) الْخَلْقِ لَهُ.ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقَالَ. بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ (3) ، وَبَعْضُهُمْ قَالَ: إِنَّهُ مُعَاوِيَةُ [بْنُ أَبِي سُفْيَانَ] (4) .ثُمَّ سَاقُوا الْإِمَامَةَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ (5) السَّفَّاحُ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ، فَسَاقُوا الْإِمَامَةَ إِلَيْهِ.ثُمَّ انْتَقَلَتِ الْإِمَامَةُ (6) مِنْهُ إِلَى أَخِيهِ الْمَنْصُورِ.
    ثُمَّ سَاقُوا الْإِمَامَةَ فِي بَنِي الْعَبَّاسِ إِلَى الْمُسْتَعْصِمِ .) (7) .[رد ابن تيمية الكذب والتحريف في نقل مذهب أهل السنة ومذهب الرافضة][الوجه الأول إثبات القدر ونفيه معروف عند طوائف من الفريقين]قُلْتُ: فَهَذَا النَّقْلُ لِمَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالرَّافِضَةِ فِيهِ مِنَ الْكَذِبِ، وَالتَّحْرِيفِ مَا سَنَذْكُرُ (8) بَعْضَهُ.وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ:أَحَدُهَا:أَنَّ إِدْخَالَ مَسَائِلِ الْقَدَرِ، وَالتَّعْدِيلِ، وَالتَّجْوِيرِ. (9) فِي هَذَا الْبَابِ كَلَامٌ بَاطِلٌ



    (1) ك: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
    (2) ن، م، أ: بِمُبَايَعَةِ.
    (3) ك: إِنَّ الْإِمَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
    (4) بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .
    (5) ك: حَتَّى ظَهَرَ.
    (6) الْإِمَامَةُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (أ) .
    (7) ن، م، أ: الْمُعْتَصِمِ.
    (8) ن، م: مَا نَذْكُرُ.
    (9) فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعِ: التَّجْوِيزِ، وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتْنَاهُ.
    ************************
    مِنَ الْجَانِبَيْنِ، إِذْ كُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ قَدْ قَالَ بِهِ طَوَائِفُ مِنْ [أَهْلِ] (1) السُّنَّةِ، وَالشِّيعَةِ، فَالشِّيعَةُ فِيهِمْ طَوَائِفُ تُثْبِتُ الْقَدَرَ، وَتُنْكِرُ مَسَائِلَ التَّعْدِيلِ، وَالتَّجْوِيرِ (2) ، وَالَّذِينَ يُقِرُّونَ بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ فِيهِمْ طَوَائِفُ تَقُولُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّعْدِيلِ، وَالتَّجْوِيرِ (3) كَالْمُعْتَزِلَ ةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعْتَزِلَةَ هُمْ أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ، وَأَنَّ شُيُوخَ الرَّافِضَةِ كَالْمُفِيدِ، وَالْمُوسَوِيِّ ، وَالطُّوسِيِّ، وَالْكَرَاجِكِي ِّ، وَغَيْرِهِمْ إِنَّمَا أَخَذُوا ذَلِكَ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَإِلَّا فَالشِّيعَةُ الْقُدَمَاءُ لَا يُوجَدُ فِي كَلَامِهِمْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا.وَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَذْهَبِ الْإِمَامَةِ، بَلْ قَدْ يُوَافِقُهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْإِمَامِيَّةِ مَنْ لَا يُوَافِقُهُمْ عَلَى قَوْلِهِمْ فِي الْقَدَرِ (4) ، وَقَدْ تَقُولُ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَدَرِ طَوَائِفُ لَا تُوَافِقُهُمْ عَلَى الْإِمَامَةِ (5) - كَانَ ذِكْرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْإِمَامَةِ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَسَائِلِ النِّزَاعِ الَّتِي وَافَقُوا فِيهَا بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ كَمَسَائِلِ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَمُنْكَرٍ (6) ، وَنَكِيرٍ، وَالْحَوْضِ، وَالْمِيزَانِ، وَالشَّفَاعَةِ، وَخُرُوجِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنَ النَّارِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامَةِ، بَلْ هِيَ مَسَائِلُ مُسْتَقِلَّةٌ بِنَفْسِهَا، وَبِمَنْزِلَةِ الْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ كَمَسَائِلِ الْخِلَافِ الَّتِي صَنَّفَهَا الْمُوسَوِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ شُيُوخِ الْإِمَامِيَّةِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ إِدْخَالَ مَسَائِلِ الْقَدَرِ فِي مَسْأَلَةِ (7) الْإِمَامِيَّةِ إِمَّا جَهْلٌ، وَإِمَّا تَجَاهُلٌ.



    (1) أَهْلِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (2) م: وَالتَّجْوِيزِ.
    (3) م: وَالتَّجْوِيزِ.
    (4) ن (فَقَطْ) : الْقُدْرَةِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
    (5) ن، م: لَا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ الْإِمَامِيَّةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
    (6) ن، م: الْقَبْرِ مُنْكَرٍ.
    (7) أ، ب: مَسَائِلِ.
    ****************************** ***
    [الْوَجْهُ الثَّانِي تمام قول الإمامية في القدر]الْوَجْهُ الثَّانِي:أَنْ يُقَالَ: مَا نَقَلَهُ عَنِ الْإِمَامِيَّةِ لَمْ يَنْقُلْهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِنَّهُ (1) مِنْ تَمَامِ قَوْلِ [الْإِمَامِيَّةِ] الَّذِي (2) حَكَاهُ - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ . (3) فِي تَوْحِيدِهِمْ، وَعَدْلِهِمْ مِنْ مُتَأَخِّرِي الشِّيعَةِ - أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَيَوَانِ: لَا الْمَلَائِكَةِ، وَلَا الْأَنْبِيَاءِ، وَلَا غَيْرِهِمْ، بَلْ هَذِهِ الْحَوَادِثُ الَّتِي تَحْدُثُ (4) تَحْدُثُ بِغَيْرِ قُدْرَتِهِ، وَلَا خَلْقِهِ.وَمِنْ قَوْلِهِمْ أَيْضًا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْدِرُ أَنْ يَهْدِيَ ضَالًّا، وَلَا [يَقْدِرُ] أَنْ (5) يُضِلَّ مُهْتَدِيًا، وَلَا يَحْتَاجُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ، بَلِ اللَّهُ قَدْ هَدَاهُمْ هُدَى الْبَيَانِ، وَأَمَّا الِاهْتِدَاءُ، فَهَذَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ لَا بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُ، وَهَذَا يَهْتَدِي بِنَفْسِهِ (6) لَا بِمَعُونَةِ اللَّهِ لَهُ.وَمِنْ قَوْلِهِمْ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ (7) ، وَالْكُفَّارِ سَوَاءٌ لَيْسَ لَهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ نِعْمَةٌ فِي الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَى الْكَافِرِينَ، بَلْ قَدْ هَدَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، كَمَا هَدَى أَبَا جَهْلٍ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ الَّذِي يُعْطِي أَحَدَ بَنِيهِ دَرَاهِمَ، وَيُعْطِي الْآخَرَ مِثْلَهَا لَكِنَّ هَذَا أَنْفَقَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَهَذَا فِي مَعْصِيَتِهِ (8) ،



    (1) ب (فَقَطْ) : فَإِنَّ.
    (2) ن، م: مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِمُ الَّذِي.
    (3) ن، م: قَوْلٌ مِنْ أَقْوَالِ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ أ: قَوْلٌ وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ .
    (4) الَّتِي تَحْدُثُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) ، (أ) .
    (5) ن، م: وَلَا أَنْ.
    (6) بِنَفْسِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (7) أ، ب: الْمُؤْمِنِينَ.
    (8) ن، م: فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
    ***************************
    فَلَيْسَ لِلْأَبِ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى هَذَا فِي دِينِهِ أَكْثَرُ مِمَّا لَهُ مِنَ الْإِنْعَامِ عَلَى الْآخَرِ.وَمِنْ أَقْوَالِهِمْ: إِنَّهُ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَا يَكُونُ (1) ، وَيَكُونُ مَا لَا يَشَاءُ.فَإِنْ قِيلَ: فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَخُصُّ بَعْضَهُمْ مِمَّنْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا خَصَّهُ بِمَزِيدِ لُطْفٍ (2) مِنْ عِنْدِهِ اهْتَدَى بِذَلِكَ (3) ، وَإِلَّا فَلَا.قِيلَ: فَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ قَوْلِ أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهِدَايَتِهِ (4) إِيَّاهُ صَارَ مُهْتَدِيًا، وَمَنْ لَمْ يَخُصَّهُ بِذَلِكَ لَمْ يَصِرْ مُهْتَدِيًا، فَالتَّخْصِيصُ، وَالِاهْتِدَاءُ مُتَلَازِمَانِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ.فَإِنْ قِيلَ: بَلْ قَدْ يَخُصُّهُ بِمَا لَا يُوجِبُ الِاهْتِدَاءَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [سُورَةُ الْأَنْفَالِ: 23] .قِيلَ: هَذَا التَّخْصِيصُ حَقٌّ، لَكِنَّ دَعْوَى: لَا تَخْصِيصَ إِلَّا هَذَا، غَلَطٌ - كَمَا سَيَأْتِي - بَلْ كُلُّ مَا يَسْتَلْزِمُ الِاهْتِدَاءَ هُوَ مِنَ التَّخْصِيصِ] (5) .وَفِي الْجُمْلَةِ، فَالْقَوْمُ (6) لَا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ مَشِيئَةً عَامَّةً، وَلَا قُدْرَةً تَامَّةً (7) ، وَلَا خُلُقًا مُتَنَاوِلًا لِكُلِّ حَادِثٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَخَذُوهُ عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ هُمْ (8) أَئِمَّتُهُمْ فِيهِ،



    (1) م: إِنَّهُ يَشَاءُ اللَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ؛ أ: إِنَّهُ يَشَاءُ مَا لَمْ يَكُنْ؛ ب: إِنَّهُ يَشَاءُ مَا لَا يَكُونُ.
    (2) أ: لُطْفِهِ.
    (3) أ: خَصَّهُ بِذَلِكَ.
    (4) أ: لِهِدَايَتِهِ.
    (5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَي ْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (6) أ، ب: الْقَوْمُ.
    (7) وَلَا قُدْرَةً تَامَّةً: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) . 1
    (8) ب (فَقَطْ) : وَهُمْ.
    ******************************


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    26,216

    افتراضي رد: منهاج السنة النبوية ( لابن تيمية الحراني )**** متجدد إن شاء الله


    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية
    أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحنبلي الدمشقي
    المجلد الاول
    الحلقة (20)
    صـ 131 إلى صـ 137


    وَلِهَذَا كَانَتِ الشِّيعَةُ فِيهِ (1) عَلَى قَوْلَيْنِ.[الْوَجْهُ الثَّالِثُ الإمامة عندهم لا يحصل بها اللطف]الْوَجْهُ الثَّالِثُ:أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّهُ نَصَبَ أَوْلِيَاءَ مَعْصُومِينَ لِئَلَّا يُخْلِيَ اللَّهُ الْعَالَمَ مِنْ لُطْفِهِ، وَرَحْمَتِهِ.إِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ نَصَبَ أَوْلِيَاءَ أَنَّهُ مَكَّنَهُمْ، وَأَعْطَاهُمُ الْقُدْرَةَ عَلَى سِيَاسَةِ النَّاسِ حَتَّى يَنْتَفِعَ النَّاسُ بِسِيَاسَتِهِمْ (2) ، فَهَذَا كَذِبٌ وَاضِحٌ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ. ذَلِكَ، بَلْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْأَئِمَّةَ مَقْهُورُونَ مَظْلُومُونَ عَاجِزُونَ لَيْسَ لَهُمْ سُلْطَانٌ، وَلَا قُدْرَةٌ، وَلَا مُكْنَةٌ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُمَكِّنْهُمْ، وَلَمْ يُمَلِّكْهُمْ، فَلَمْ يُؤْتِهِمْ (3) وِلَايَةً، وَلَا مُلْكًا كَمَا آتَى الْمُؤْمِنِينَ وَالصَّالِحِينَ (4) ، وَلَا كَمَا آتَى الْكُفَّارَ وَالْفُجَّارَ.
    فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ آتَى الْمُلْكَ لِمَنْ آتَاهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا قَالَ فِي دَاوُدَ: {وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 251] ، وَقَالَ تَعَالَى: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 54] ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ} [سُورَةُ يُوسُفَ 54] .وَقَالَ: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [سُورَةُ الْكَهْفِ: 79] ،

    (1) . أ، ب: فِي هَذَا. .
    (2) م: حَتَّى يَنْتَفِعَ بِسِيَاسَتِهِمْ ؛ أ: حَتَّى يَنْتَفِعُوا النَّاسُ بِسِيَاسَتِهِمْ .
    (3) ن، م: وَلَمْ يُوَلِّهِمْ.
    (4) أ، ب: الْمُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ.
    *****************************
    وَقَالَ [تَعَالَى] (1) : {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [سُورَةُ الْبَقَرَةِ: 258] .فَقَدْ آتَى الْمُلْكَ لِبَعْضِ الْكُفَّارِ، كَمَا آتَاهُ لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ، وَمِنْ بَعْدِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَالْحَسَنِ لَمْ يُؤْتِ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ (2) مِنْ هَؤُلَاءِ، كَمَا أُوتِيَهُ الْأَنْبِيَاءُ، وَالصَّالِحُونَ ، وَلَا كَمَا أُوتِيَهُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُلُوكِ، فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ نَصَبَ هَؤُلَاءِ الْمَعْصُومِينَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.فَإِنْ قِيلَ: الْمُرَادُ بِنَصْبِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُمْ، فَإِذَا أَطَاعُوهُمْ هَدَوْهُمْ لَكِنَّ الْخَلْقَ عَصَوْهُمْ.فَيُقَالُ: فَلَمْ يَحْصُلْ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ فِي الْعَالَمِ لَا لُطْفٌ، وَلَا رَحْمَةٌ، بَلْ (3) إِنَّمَا حَصَلَ تَكْذِيبُ النَّاسِ لَهُمْ، وَمَعْصِيَتُهُم ْ إِيَّاهُمْ، وَأَيْضًا، فَالْمُؤْمِنُون َ بِالْمُنْتَظَرِ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، وَلَا حَصَلَ [لَهُمْ] (4) بِهِ لُطْفٌ، وَلَا مَصْلَحَةٌ مَعَ كَوْنِهِمْ يُحِبُّونَهُ، وَيُوَالُونَهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ لُطْفٌ (5) ، وَلَا مَصْلَحَةٌ لَا لِمَنْ أَقَرَّ بِإِمَامَتِهِ، وَلَا لِمَنْ جَحَدَهَا.
    فَبَطَلَ مَا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَالَمَ حَصَلَ فِيهِ اللُّطْفُ، وَالرَّحْمَةُ بِهَذَا الْمَعْصُومِ، وَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ هَذَا (6) الْعَالَمَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ بِهَذَا الْمُنْتَظَرِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا لِمَنْ آمَنَ بِهِ، وَلَا لِمَنْ كَفَرَ بِهِ بِخِلَافِ الرَّسُولِ، وَالنَّبِيِّ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ،



    (1) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن) .
    (2) أ: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَقَدَ آتَى اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ؛ ب: أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ فَلَمْ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُلْكَ لِأَحَدٍ. 1
    (3) بَلْ: لَيْسَتْ فِي (أ) ، (ب) .
    (4) لَهُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
    (5) أ، ب: بِهِ لَا لُطْفٌ.
    (6) هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    ****************************** ****
    وَكَذَّبَهُ قَوْمٌ، فَإِنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَأَطَاعَهُ، فَكَانَ رَحْمَةً فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ (1) ، وَأَمَّا الْعَاصِي فَهُوَ الْمُفَرِّطُ.
    وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَا مُؤْمِنٌ بِهِ (2) ، وَلَا كَافِرٌ بِهِ (3) ، وَأَمَّا سَائِرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ سِوَى عَلِيٍّ (4) ، فَكَانَتِ الْمَنْفَعَةُ بِأَحَدِهِمْ كَالْمَنْفَعَةِ بِأَمْثَالِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْ جِنْسِ تَعْلِيمِ الْعِلْمِ، وَالتَّحْدِيثِ، وَالْإِفْتَاءِ (5) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمَنْفَعَةُ الْمَطْلُوبَةُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ذَوِي السُّلْطَانِ وَالسَّيْفِ، فَلَمْ تَحْصُلْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ اللُّطْفِ، وَالْمَصْلَحَةِ بِالْأَئِمَّةِ تَلْبِيسٌ مَحْضٌ، وَكَذِبٌ.[الْوَجْهُ الرَّابِعُ مقالة أهل السنة في عدل الله وحكمته]الْوَجْهُ الرَّابِعُ:أَنَّ قَوْلَهُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِنَّهُمْ لَمْ يُثْبِتُوا الْعَدْلَ، وَالْحِكْمَةَ، وَجَوَّزُوا عَلَيْهِ فِعْلَ الْقَبِيحِ، وَالْإِخْلَالَ بِالْوَاجِبِ نَقْلٌ بَاطِلٌ عَنْهُمْ مِنْ وَجْهَيْنِ:أَحَدُهُمَا: أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ فِي الْخِلَافَةِ بِالنَّصِّ (6) عَلَى عَلِيٍّ، وَلَا بِإِمَامَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ يُثْبِتُونَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْعَدْلِ، وَالْحِكْمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ هُوَ - وَشُيُوخُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ أَخَذُوا ذَلِكَ - كَالْمُعْتَزِلَ ةِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ وَافَقَهُمْ مُتَأَخِّرُو (7) الرَّافِضَةِ عَلَى الْقَدَرِ، فَنَقَلَهُ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ



    (1) ن، م: فِي حَقِّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُطِيعِ لَهُ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.
    (2) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (3) بِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (4) عِبَارَةُ " سِوَى عَلِيٍّ ": سَاقِطَةٌ مِنْ (ب) فَقَطْ.
    (5) ن، م: وَالْحَدِيثُ فِي الْإِفْتَاءِ.
    (6) ن، م، أ: أَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْخِلَافَةِ الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ بِالنَّصِّ. وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ب) .
    (7) أ، ب: مِنْ مُتَأَخِّرِي.
    **************************
    - الَّذِينَ هُمْ فِي اصْطِلَاحِهِ، وَاصْطِلَاحِ الْعَامَّةِ [مَنْ] (1) سِوَى الشِّيعَةِ - هَذَا الْقَوْلُ كَذِبٌ بَيِّنٌ (2) مِنْهُ.الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ سَائِرَ أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يُقِرُّونَ بِالْقَدَرِ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (3) لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَلَا مَنْ يَقُولُ: [إِنَّهُ] (4) لَيْسَ بِحَكِيمٍ، وَلَا فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ. وَاجِبًا، وَلَا أَنْ يَفْعَلَ قَبِيحًا.
    فَلَيْسَ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي أَطْلَقَهُ، وَمَنْ أَطْلَقَهُ كَانَ (5) كَافِرًا مُبَاحَ الدَّمِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
    وَلَكِنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقَدَرِ، وَالنِّزَاعُ فِيهَا مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ: فَأَمَّا نُفَاةُ الْقَدَرِ - كَالْمُعْتَزِلَ ةِ، وَنَحْوِهِمْ - فَقَوْلُهُمْ هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُتَأَخِّرُو الْإِمَامِيَّةِ .و [أَمَّا] الْمُثْبِتُونَ (6) لِلْقَدَرِ، وَهُوَ جُمْهُورُ الْأُمَّةِ، وَأَئِمَّتُهَا كَالصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَأَهْلُ الْبَيْتِ، وَغَيْرُهُمْ، فَهَؤُلَاءِ تَنَازَعُوا فِي تَفْسِيرِ عَدْلِ اللَّهِ، وَحِكْمَتِهِ، وَالظُّلْمِ الَّذِي يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عَنْهُ، وَفِي تَعْلِيلِ أَفْعَالِهِ، وَأَحْكَامِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّ الظُّلْمَ مُمْتَنِعٌ مِنْهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ، وَهُوَ مُحَالٌ لِذَاتِهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ (7) ، وَإِنَّ كُلَّ مُمْكِنٍ مَقْدُورٌ، فَلَيْسَ هُوَ ظُلْمًا، وَهَؤُلَاءِ.



    (1) مَنْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (2) بَيِّنٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (3) تَعَالَى: لَيْسَتْ فِي (ن) ، (م) .
    (4) إِنَّهُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (5) أ، ب: الْكَلَامُ الَّذِي أَطْلَقَهُ كَانَ. 1
    (6) ن: وَالْمُثْبِتُون َ.
    (7) ن، م: الضِّدَّيْنِ.
    ***************************
    هُمُ الَّذِينَ قَصَدُوا الرَّدَّ عَلَيْهِمْ، وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَوْ عَذَّبَ الْمُطِيعِينَ، وَنَعَّمَ الْعُصَاةَ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا (1) ، وَقَالُوا: الظُّلْمُ التَّصَرُّفُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، أَوْ هُوَ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ، وَاللَّهُ لَا آمِرَ لَهُ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ، وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ.وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: بَلِ الظُّلْمُ مَقْدُورٌ مُمْكِنٌ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ (2) لَا يَفْعَلُهُ لِعَدْلِهِ، وَلِهَذَا مَدَحَ اللَّهُ نَفْسَهُ (3) حَيْثُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا، وَالْمَدْحُ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ الْمَقْدُورِ [عَلَيْهِ] (4) لَا بِتَرْكِ الْمُمْتَنِعِ.قَالُوا: وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [سُورَةُ طه: 112] قَالُوا: الظُّلْمُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ سَيِّئَاتُ غَيْرِهِ وَالْهَضْمُ أَنْ يُهْضَمَ حَسَنَاتُهُ.وَقَالَ تَعَالَى: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ - وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} [سُورَةُ هُودٍ: 100 - 101] ، فَأَخْبَرَ (5) أَنَّهُ لَمْ يَظْلِمْهُمْ لَمَّا أَهْلَكَهُمْ، بَلْ أَهْلَكَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ.وَقَالَ تَعَالَى: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [سُورَةُ الزُّمَرِ: 69] ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْقِسْطِ ظُلْمٌ، وَاللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْهُ.وَقَالَ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ: 47] .



    (1) أ، ب: ظُلْمًا.
    (2) مُنَزَّهٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (3) أ، ب: مَدَحَ نَفْسَهُ.
    (4) عَلَيْهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (5) ن: وَأَخْبَرَ. وَسَقَطَتِ الْكَلِمَةُ مِنْ (م) .
    *****************************
    أَيْ لَا تَنْقُصُ مِنْ حَسَنَاتِهَا، وَلَا (1) تُعَاقَبُ بِغَيْرِ سَيِّئَاتِهَا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظُلْمٌ يُنَزَّهُ اللَّهُ عَنْهُ.وَقَالَ تَعَالَى: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ - مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سُورَةُ ق: 28 - 29] ، وَإِنَّمَا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْ أَمْرٍ يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا عَنِ الْمُمْتَنِعِ (2) لِنَفْسِهِ.
    وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ اللَّهَ يَنْتَصِفُ مِنَ الْعِبَادِ، وَيَقْضِي بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، وَأَنَّ الْقَضَاءَ بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ الْعَدْلِ ظُلْمٌ يُنَزَّهُ (3) اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ لَا يَحْمِلُ عَلَى أَحَدٍ ذَنْبَ غَيْرِهِ.وَقَالَ تَعَالَى: (4) {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 164] ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُنَزَّهُ اللَّهَ عَنْهُ، بَلْ لِكُلِّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ، [وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ] (5) .وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّ اللَّهَ [تَعَالَى] (6) يَقُولُ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» .) (7) ، فَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الظُّلْمَ، كَمَا كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فِي قَوْلِهِ: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [سُورَةُ الْأَنْعَامِ: 54] .



    (1) أ، ب: فَلَا.
    (2) ن، م: مُمْتَنِعٍ.
    (3) أ، ب: يَتَنَزَّهُ.
    (4) وَقَالَ تَعَالَى: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (5) وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) فَقَطْ.
    (6) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
    (7) سَيَرِدُ هَذَا الْحَدِيثُ بَعْدَ قَلِيلٍ، فَانْظُرْ كَلَامِي عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
    **********************
    وَفِي [الْحَدِيثِ] الصَّحِيحِ: (1) ( «لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ (2) فَهُوَ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي» .) (3) ، وَالْأَمْرُ الَّذِي كَتَبَهُ اللَّهُ (4) عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا مَقْدُورًا لَهُ (5) [سُبْحَانَهُ] (6) ، فَالْمُمْتَنِعُ لِنَفْسِهِ لَا يَكْتُبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يُحَرِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ.
    وَهَذَا الْقَوْلُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَالْمُثْبِتِين َ (7) لِلْقَدَرِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالْفِقْهِ، وَالْكَلَامِ، وَالتَّصَوُّفِ [مِنْ أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَغَيْرِهِمْ] (8) .وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، فَهَؤُلَاءِ هُمْ (9) الْقَائِلُونَ بِعَدْلِ اللَّهِ [تَعَالَى] (10) ، وَإِحْسَانِهِ دُونَ مَنْ يَقُولُ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ: إِنَّ مَنْ فَعَلَ كَبِيرَةً حَبِطَ إِيمَانُهُ، فَإِنَّ هَذَا نَوْعٌ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي نَزَّهَ اللَّهَ [سُبْحَانَهُ] (11) نَفْسَهُ عَنْهُ، وَهُوَ الْقَائِلُ:



    (1) ن، م: وَفِي الصَّحِيحِ.
    (2) أ، ب: كَتَبَ كِتَابًا.
    (3) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي: الْبُخَارِيِّ 4/106 (كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ، بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ) ، 9/159 (كِتَابُ التَّوْحِيدِ، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) ؛ مُسْلِمٍ 4/2107 - 2108 (كِتَابُ التَّوْبَةِ، بَابٌ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى) ؛ سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ 2/1435 (كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ مَا يُرْجَى مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ؛ سُنَنَ التِّرْمِذِيِّ 5/209 - 210 (كِتَابُ الدَّعَوَاتِ، بَابُ 109) ؛ الْمُسْنَدَ (ط. الْمَعَارِفِ) 13/23، 243، 265 (ط. الْحَلَبِيِّ) 2/313، 358، 381.
    (4) لَفْظُ الْجَلَالَةِ فِي (ن) فَقَطْ.
    (5) أ: مُقَدِّرًا لَهُ.
    (6) سُبْحَانَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
    (7) ن، م: أَهْلِ السُّنَّةِ الْمُثْبِتِينَ.
    (8) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَي ْنِ سَاقِطٌ مِنْ (ن) ، (م) .
    (9) هُمْ: سَاقِطَةٌ مِنْ (أ) ، (ب) .
    (10) تَعَالَى: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
    (11) سُبْحَانَهُ: زِيَادَةٌ فِي (أ) ، (ب) .
    ****************************

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •