سلسلة العلماء [0063]: الإسلام يأرز إلى المدينة النبوية - تقريرات أئمة الإسلام


الإخوة الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ننشر فيما يلي المادة التالية من تقريرات ثلة من أئمة الإسلام عن أن الإيمان يأرز إلى المدينة النبوية في جميع الأزمنة:


ثبت أن الإسلام يأرز إلى المدينة أي ينضم ويجتمع، كما روى البخاري (1876) من حديث أبي هريرة، ومسلم (147) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا .


وروى مسلم (146) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ ، كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا .


قال ابن بطال رحمه الله: " قال المهلب: فيه أن المدينة لا يأتيها إلا المؤمن، وإنما يسوقه إليها إيمانه ، ومحبته في النبي صلى الله عليه وسلم، فكأن الإيمان يرجع إليها، كما خرج منها أولا، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها ؛ فكذلك الإيمان لما دخلته الدواخل ، لم يقصد المدينة إلا مؤمن صحيح الإيمان.


وقال أبو عبيد: قال الأصمعي: قوله: (يأزر) يعنى ينضم إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض. قال الأصمعى: وأخبرنى عيسى بن عمر، عن الأسود الديلى أنه قال: إن فلانًا إذا سئل أرز وإذا دُعى اهتز. قال أبو عبيد: يعنى: إذا سئل المعروف تضام، وإذا دعي إلى طعام وغيره مما يناله اهتز لذلك." انتهى، من "شرح ابن بطال على صحيح البخاري" (4/548).


وقال الإمام أبو العباس القرطبي، رحمه الله:


" وهذا منه - صلى الله عليه وسلم - إخبار بما كان في عصره وعصر من يليه من أصحابه وتابعيهم، من حيث إن المدينة دار هجرتهم ومقامهم، ومقصدهم وموضع رحلتهم في طلب العلم والدين، ومرجعهم فيما يحتاجون إليه من مهمات دينهم ووقائعهم، حتى لقد حصل للمدينة من الخصوصية بذلك ما لا يوجد في غيرها." انتهى من "المفهم" (1/363-364).


وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "قوله: (كما تأزر الحية إلى جحرها) أي أنها كما تنتشر من جحرها في طلب ما تعيش به ، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، كذلك الإيمان انتشر في المدينة، وكل مؤمن له من نفسه سائق إلى المدينة ، لمحبته في النبي صلى الله عليه وسلم فيشمل ذلك جميع الأزمنة؛ لأنه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للتعلم منه، وفي زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم للاقتداء بهديهم، ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه" انتهى من "فتح الباري" (4/ 93).


المصدر: مستفادة ومستخلصة من فتوى بموقع (الإسلام سؤال وجواب) برقم 333382.


والله ولي التوفيق.


موقع روح الإسلام


https://www.islamspirit.com