شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - الصفحة 3
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 56 من 56

الموضوع: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ13
    الحلقة (41)

    شرح سنن أبي داود [020]

    لقد بين لنا الصحابة رضوان الله عليهم صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يعرفها حتى تكون طهارته صحيحة كاملة، ومن أجمع من روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان رضي الله عنه في حديثه المعروف.
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان أنه قال: (رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)].
    أورد أبو داود رحمه الله بابا في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اعتنى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بضبط كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم وبينوها للناس بالأقوال وبالأفعال، وقد جاء عن عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما روايات متعددة في وصفهم لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفعل،
    وأنهم توضئوا والناس يرونهم وقالوا: إن هذه صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه بيان السنن بالقول والفعل.أورد أبو داود رحمه الله روايات عديدة عن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الصفة تتعلق ببيان الكيفية من أول الوضوء إلى آخره،
    وحاصل ما ورد في ذلك:
    المضمضة والاستنشاق ثلاثا أولا، ثم غسل الوجه ثلاثا، ثم غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح الرأس مرة واحدة، ثم غسل الرجلين إلى الكعبين ثلاثا، هذا هو الحد الأعلى الذي ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي لا يجوز الزيادة عليه وهو التثليث، وجاء عنه ما يدل على الاكتفاء بأقل من ذلك، فجاء الوضوء مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وسيعقد أبو داود رحمه الله أبوابا لهذه الأعداد، وقد جاءت في حديث عثمان وحديث علي وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.قوله: [(رأيت عثمان بن عفان توضأ)].
    يعني: حصل منه الوضوء وهو يراه ثم فصل ذلك الوضوء الذي رآه يفعله.
    قوله: [(فأفرغ على يديه ثلاثا فغسلهما)].
    يعني: لم يغمس يده في الإناء، وهذا يدلنا على استحباب غسل اليدين قبل غمسهما في الإناء عندما يريد الإنسان أن يتوضأ في أي وقت، إلا ما تقدم عند القيام من الليل فإنه يتعين الغسل وفي غير ذلك يستحب، وهذا الذي جاء في حديث عثمان رضي الله عنه يدل على أنه مستحب وليس بواجب.والذي جاء في القرآن كما هو معلوم هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، هذه هي الفروض التي جاءت في القرآن، وليس فيه ذكر غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء، ولكن جاء ذلك في السنة.إذا: هو من قبيل المستحبات وليس أمرا متحتما وليس أمرا لازما إلا عند القيام من نوم الليل.
    قوله: [(ثم تمضمض واستنثر)].
    يعني: استنشق؛ لأن الاستنثار هو إخراج الماء بعد إدخاله في الأنف، وإدخاله في الأنف استنشاق،
    يعني:
    أنه وجد منه الاستنثار بعد أن وجد الاستنشاق، وفي بعض الروايات ذكر الاستنشاق ولم يذكر الاستنثار، ومن المعلوم أن واحدا منهما يكفي عن الآخر.فيأتي ذكر الاستنشاق وحده ويأتي ذكر الاستنثار وحده والمقصود به إدخال الماء إلى الأنف وجذبه بقوة النفس ثم إخراجه بعد أن دخل في الأنف.
    فقوله:
    (ثم تمضمض واستنثر) يعني: أدخل الماء في فمه وأداره فيه ثم مجه وأخرجه، وكذلك أدخل الماء في أنفه وجذبه بالاستنشاق ثم استنثره،
    أي:
    أخرجه،
    وقد جاء في الحديث:
    (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما) لأن الإنسان إذا كان صائما وبالغ في الاستنشاق فقد يدخل الماء إلى جوفه عن طريق أنفه.جاء في بعض الأحاديث وبعض الروايات ذكر العدد وأنه تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا.
    قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثا)].وهذا ظاهر.
    قوله:
    [(وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا)].(إلى) هي بمعنى (مع) يعني: أن الغاية داخلة في المغيا،
    ولهذا جاء في بعض الأحاديث:
    (حتى شرع في العضد) يعني: غسل ذراعه حتى تجاوز المرفقين، فالغاية داخلة في المغيا وليست خارجة عنه، فالمرفقان مغسولان تبعا لليدين.قوله: [(ثم اليسرى مثل ذلك)].
    يعني:
    غسلها ثلاثا.
    قوله: [(ثم مسح رأسه)].
    يعني: لم يذكر عددا بل أطلق،
    وقد جاء في بعض الروايات:
    (مرة واحدة) وهذا هو الذي يناسب بالنسبة للرأس،
    أي: المسح وليس الغسل بدون تكرار؛ لأن تكرار المسح هو بمثابة الغسل؛ فإذا كرر المسح فكأنه غسله، والرأس حكمه المسح وليس الغسل، والمسح يبدأ من مقدمة رأسه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه، وهذه تكون مسحة واحدة.
    قوله: [(ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك)].
    يعني: إلى الكعبين ثم اليسرى فعل فيها مثل ما فعل في اليمنى.
    قوله:
    [(ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا)].توضأ والناس يرون،
    ثم قال:
    إن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئه، وهو إنما فعل ذلك ليبين لهم كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم.قوله: [(ثم قال: من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه)].
    يعني:
    ركعتين بعد الوضوء،
    يعني:
    أنه إذا توضأ وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه فإن الله تعالى يغفر له ما تقدم من ذنبه، والمقصود من ذلك الصغائر، أما الكبائر فإنه لابد فيها من التوبة؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن التكفير بالأعمال الصالحة إنما يكون للصغائر وأما الكبائر فإنه لابد فيها من التوبة حتى تغفر، فإذا توضأ وضوءا على هذه الهيئة وصلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه وهو مصر على كبيرة من الكبائر فإن ذلك لا يكفرها وإنما تكفرها التوبة، ولهذا جاء في بعض الأحاديث ما يدل على التقييد،
    حيث قال صلى الله عليه وسلم:
    (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) ويقول الله عز وجل: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء:31].
    وقوله: (لا يحدث فيهما نفسه) المقصود بحديث النفس هو أن يحدث نفسه بأمور الدنيا، يكون شغله وتفكيره في أمور الدنيا، أما لو حصل هجوم خاطر على الإنسان ثم دفعه وانصرف عنه وأقبل على صلاته، فإن ذلك يكون معفوا عنه إن شاء الله ويحصل ذلك الأجر.
    [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قوله: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني].
    الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
    [حدثنا عبد الرزاق].
    هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا معمر].
    هو معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الزهري].
    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن يزيد الليثي].
    عطاء بن يزيد الليثي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن حمران بن أبان].
    حمران بن أبان مولى عثمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عثمان].
    عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين وثالث الخلفاء الراشدين ذو النورين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا الضحاك بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن وردان حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن حدثني حمران قال: (رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، ومسح رأسه ثلاثا، ثم غسل رجليه ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه، ولم يذكر الصلاة)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه من طريق أخرى وفيه قال: (فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق) يعني: نحو ما تقدم من حديث عطاء بن يزيد الليثي عن حمران، لكن عطاء بن يزيد ذكر المضمضة والاستنشاق ولم يذكر عددا، وهنا في الرواية الثانية التي هي رواية عبد الرحمن بن وردان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن حمران ولم يذكر المضمضة والاستنشاق التي ذكرها في الإسناد الأول.
    قوله: (ومسح رأسه ثلاثا).في الرواية الأولى ذكر أنه مسح رأسه ولم يذكر عددا، وهذه زيادة فيها ذكر العدد، ولكن أكثر الرواة الذين رووا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذكروا العدد، وكما هو معلوم هذا الحديث في إسناده من تكلم فيه وهو عبد الرحمن بن وردان.قوله: (ثم غسل رجليه ثلاثا،
    ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه)
    يعني: دون الثلاث،
    وهذا معناه: أن الثلاث هي حد الكمال ونهاية الكمال، ولكن لو أن إنسانا توضأ دون ذلك، بمعنى أنه توضأ مرتين أو مرة واحدة، فإن ذلك يكفي، لكن المرة الواحدة لا بد فيها من استيعاب الأعضاء كلها، بحيث تكون كافية لا بد من مرور الماء على جميع أعضاء الوضوء.فإذا: من توضأ دون الثلاث بأن غسل مرتين أو غسل مرة واحدة أو بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين، فإن كل ذلك سائغ، فله أن يغسل ثلاثا وله أن يغسل اثنتين وله أن يغسل واحدة، وله أن يخالف أيضا في العدد بين أعضاء الوضوء، بأن يغسل بعضها اثنتين وبعضها ثلاثا وبعضها مرة واحدة، كل ذلك لا بأس به.
    قوله: (ولم يذكر الصلاة) يعني: لم يقل: (ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) فهذا اللفظ لم يأت في رواية عبد الرحمن بن وردان عن أبي سلمة.
    [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن المثنى].
    هو محمد بن المثنى العنزي البصري أبو موسى الملقب ب الزمن وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فإنهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
    [حدثنا الضحاك بن مخلد].
    الضحاك بن مخلد هو أبو عاصم النبيل مشهور بكنيته، ويأتي ذكره باسمه ونسبه كما هنا؛
    لأنه قال هنا:
    الضحاك بن مخلد، ويأتي في بعض الروايات أبو عاصم، فيذكر بكنيته أحيانا ويذكر باسمه أحيانا، وقد ذكرت فيما مضى أن معرفة الكنى من الأمور المهمة في علم مصطلح الحديث، وفائدة ذلك ألا يظن الشخص الواحد شخصين، بحيث لو ذكر مرة باسمه ومرة بكنيته فإن الذي لا يعرف أن صاحب الكنية هو صاحب هذا الاسم يظن أن هذا شخص وهذا شخص، لكن من عرف لا يلتبس عليه الأمر، فإن جاءه أبو عاصم عرف أنه الضحاك بن مخلد، وإن جاء الضحاك بن مخلد عرف أنه أبو عاصم.
    [حدثنا عبد الرحمن بن وردان].
    عبد الرحمن بن وردان مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن].
    هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني حمران قال: رأيت عثمان بن عفان].
    حمران وعثمان قد مر ذكرهما.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ13
    الحلقة (42)

    [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني حدثنا زياد بن يونس حدثني سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء فقال: (رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بماء، فأتي بميضأة فأصغاها على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده اليسرى ثلاثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورها مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ).أورد أبو داود رحمه الله حديث عثمان رضي الله عنه من طريق ابن أبي مليكة، وفيه التنصيص على أعداد لم يأت ذكرها في الروايات السابقة، مثل المضمضة والاستنشاق جاء أنه تمضمض واستنشق ثلاثا، وفيه مسح الرأس، وفيه ذكر غسل بطون الأذنين وظهورهما مرة واحدة.
    قوله: [قال ابن أبي مليكة: (رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميضأة).
    يعني: سئل عن كيفية الوضوء فأراد أن يبينه بالفعل من أجل أن الناس يشاهدونه ويعاينونه، ويعرفون الهيئة والكيفية التي يكون عليه الوضوء، والميضأة: هي إناء فيه ماء يكفي للوضوء، أو ماء على قدر الوضوء،
    ولهذا قال: ميضأة،
    يعني:
    فيها ماء وضوء.قوله: [(فأصغاها على يده اليمنى)].
    يعني:
    أنه لم يغمس يده في الإناء، بل أصغى الإناء حتى أفرغ على يده اليمنى ثم غسل يديه.
    قوله:
    [(ثم أدخلها في الماء)].
    يعني:
    بعدما غسل يديه خارج الإناء صار يدخل يديه بعد ذلك ويغرف.
    قوله: [(فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا)].وهذا فيه بيان كون المضمضة ثلاثا والاستنشاق ثلاثا.
    قوله: [(وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده اليسرى ثلاثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة)].
    يعني:
    أنه أخذ ماء وجعله في يديه ومسح به على رأسه ومسح به أذنيه بطونهما وظهورهما؛ وذلك بأن تكون السبابة في داخل الأذنين والإبهام على ظهور الأذنين في وقت واحد فيمسح عليهما، وهذا فيه دليل على أن الأذنين حكمهما حكم الرأس، وليس حكمهما حكم الوجه، فحكمهما المسح تبعا للرأس، وليس حكمهما الغسل تبعا للوجه، فهما ممسوحتان لا مغسولتان،
    كما في الحديث:
    (الأذنان من الرأس)،
    يعني:
    أن حكمهما حكم الرأس في الوضوء يمسحان ولا يغسلان.
    قوله:
    [(ثم غسل رجليه)].لم يذكر العدد، ولكنه جاء في الرواية الأخرى ذكر أنه غسلهما ثلاثا.
    قوله:
    [(ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ)].وهذا فيه بيان الوضوء بالفعل ثم بالقول؛
    لأنه توضأ ثم قال:
    (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ).
    [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]
    قوله: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني].
    هو محمد بن داود الإسكندراني المصري وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
    [حدثنا زياد بن يونس].
    زياد بن يونس ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
    [حدثني سعيد بن زياد المؤذن].
    سعيد بن زياد المؤذن مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
    [عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي].
    عثمان بن عبد الرحمن التيمي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي.
    [قال سئل ابن أبي مليكة].
    هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [رأيت عثمان بن عفان].
    عثمان بن عفان رضي الله عنه قد مر ذكره.
    [ترجيح أبي داود لروايات الاقتصار على مسح الرأس مرة واحدة]
    [قال أبو داود رحمه الله: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره]
    .
    وهذا الكلام من أبي داود رحمه الله فيه أن الذين ذكروا صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لم يذكروا العدد، ولكن يستثنى من ذلك عند أبي داود نفسه ما نص عليه، كما مر في رواية عبد الرحمن بن وردان عن أبي سلمة، وكما سيأتي أيضا في رواية أخرى فيها ذكر المسح ثلاثا، ولكن كلام أبي داود رحمه الله هنا يشير إلى ترجيح الروايات التي فيها الاقتصار على المرة الواحدة، وقوله: ما ذكروا العدد غير ما استثني، يقصد بذلك غير ما ذكره هو نفسه.
    ورواية: (ثلاثا) إما أن تكون ضعيفة وإما شاذة.
    [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى أخبرنا عبيد الله -يعني ابن أبي زياد - عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة: (أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثا، وذكر الوضوء ثلاثا، قال: ومسح برأسه ثم غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل ما رأيتموني توضأت)، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم].أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وفيه ذكر بعض ألفاظه وإحالة إلى حديث متقدم، وهو حديث الزهري.
    قوله: (أن عثمان رضي الله عنه دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين)].
    يعني: أنه أفرغ من الإناء خارج الإناء وغسل يديه إلى الكوعين، والمقصود غسل الكف فقط، والذراع لا تدخل في ذلك، يعني: أن الكف قبل الوضوء لا تدخل في الغسل وإنما تغسل الكف فقط إلى الكوعين،
    والكوع:
    هو العظم الذي في طرف الذراع مما يلي الإبهام،
    والطرف الثاني الذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع، فهما عظمان في طرف الذراع،
    فالذي يلي الإبهام يقال له:
    الكوع، والذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع،
    ولهذا يقول العوام في المثل على الشخص الذي لا يعرف شيئا: لا يعرف كوعه من كرسوعه،
    يعني:
    لا يميز بين الكوع والكرسوع.
    قوله: [(ثم مضمض واستنشق ثلاثا)].وهذا فيه مثل ما تقدم في حديث ابن أبي مليكة، يعني: أنه استنشق واستنثر، وهنا عبر بالاستنشاق بدل الاستنثار وهما متلازمان،
    فالاستنشاق:
    هو إدخال الماء في الأنف،
    والاستنثار:
    هو إخراجه، وكل واحد منهما يستلزم الآخر، فالاستنشاق يعقبه استنثار والاستنثار يسبقه استنشاق.قوله: [(وذكر الوضوء ثلاثا)].
    يعني: أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا.
    قوله: [(ومسح برأسه ثم غسل رجليه)].ولم يذكر العدد، وهذا يحمل على أنه مرة واحدة، لأن تكرار المسح يصير بمثابة الغسل، والحكم هو المسح وليس الغسل.قوله: [(ثم غسل رجليه)].
    يعني: غسل رجليه ثلاثا.
    قوله: [(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل ما رأيتموني توضأت)، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم].
    يعني: حديث الزهري الذي تقدم.
    [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
    قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
    هو إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا عيسى].
    هو عيسى بن يونس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا عبيد الله يعني ابن أبي زياد]
    .
    عبيد الله بن أبي زياد ليس بالقوي، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن عبد الله بن عبيد بن عمير].
    عبد الله بن عبيد بن عمير ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    [عن أبي علقمة].
    هو أبي علقمة المصري مولى بني هاشم وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.[أن عثمان].عثمان مر ذكره.
    [شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة قال: (رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا).قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: (توضأ ثلاثا فقط)].أورد أبو داود حديث عثمان رضي الله عنه من طريق أخرى مختصرا وفيه أنه غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا، وهذه هي الرواية الثانية عند أبي داود التي فيها ذكر المسح للرأس ثلاثا، والرواية الأولى هي التي فيها عبد الرحمن بن وردان، وهو مقبول، وهذه الرواية فيها شخص ضعيف.
    قوله: (رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا،
    وقال:
    رأيت رسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا)
    ].هذا فيه اختصار فليس فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذا فقط، وإنما ذكر الوضوء كاملا ولكنه اختصره هنا.
    [تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
    قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
    هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، والحمال لقب، وهو بغدادي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
    [حدثنا يحيى بن آدم].
    يحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا إسرائيل].
    هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عامر بن شقيق بن جمرة].
    عامر بن شقيق بن جمرة لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن شقيق بن سلمة].
    شقيق بن سلمة هو أبو وائل، وهو مشهور بكنيته ومشهور باسمه، فيأتي كثيرا أبو وائل ويأتي في بعض الأحيان شقيق بن سلمة كما هنا، وهذا من قبيل معرفة الكنى والأسماء، وفائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين، بحيث لو جاء أبو وائل مرة في إسناد وجاء في إسناد آخر شقيق بن سلمة فإن الذي لا يعرف يظن أن هذا شخص وهذا شخص، ومن يعرف أن شقيق بن سلمة كنيته أبو وائل لا يلتبس عليه الأمر، وهو ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال: رأيت عثمان بن عفان].
    عثمان رضي الله عنه قد مر ذكره.[قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: (توضأ ثلاثا فقط)].
    يعني: ذكر أبو داود رحمه الله أن وكيعا رواه عن إسرائيل وقال: (توضأ ثلاثا فقط)،
    يعني:
    أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا وهكذا.
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ24
    الحلقة (43)

    شرح سنن أبي داود [021]
    لقد روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عدة من الصحابة، فذكروا أن أعضاء الوضوء منها المغسول ومنها الممسوح، ومنها ما فيه التثليث والتثنية والإفراد، فأعلى الكمال التثليث وأوسطه التثنية وأدناه الإفراد، بخلاف الرأس، فإن الراجح أن المسح مرة واحدة فقط، وذكر العدد فيه غير صحيح.
    تابع صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: (أتانا علي رضي الله عنه وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده الشمال ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا)].
    سبق أن مر ذكر جملة من الطرق للأحاديث الواردة عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد هذا بدأ الإمام أبو داود رحمه الله بذكر الطرق الواردة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهذه أول طريق من تلك الطرق الواردة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي كغيرها من الطرق المتقدمة عن عثمان رضي الله عنه، وكذلك الطرق التي ستأتي عن جماعة من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات، وقد ذكرنا أن هذا مستحب، لأنه يجب عند القيام من نوم الليل،
    أي:
    غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء ثلاثا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنثر ثلاثا، وعرفنا أن المضمضة هي إدخال الماء في الماء وتحريكه فيه ثم مجه، وأن الاستنثار والاستنشاق لفظان متلازمان؛ لأن الاستنشاق يعقبه الاستنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فمن ذكر الاستنثار اقتصر على ما يكون في آخر الأمر، وهو إخراج الماء من الأنف بعد إدخاله فيه بالاستنشاق، ومن ذكر الاستنشاق اقتصر على ما يكون في أول الأمر، وهو إدخال الماء في الأنف.والمقصود من ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الماء في أنفه ثلاث مرات وأخرجه ثلاث مرات، كل مرة يستنشق ثم يستنثر، وهذا يدل على ما دلت عليه الأحاديث أو الطرق المتعددة بأن المضمضة والاستنشاق مطلوبان.
    وقد اختلف العلماء في حكمهما:
    فمنهم من قال بوجوبهما تبعا للوجه، ومنهم من قال باستحبابهما.
    قوله: (ثم غسل وجهه ثلاث مرات)،
    أي:
    أن الغسل للوجه يكون ثلاث مرات،
    ثم الغسل لليد اليمنى إلى المرفقين أي:
    مع المرفقين ثلاث مرات، واليسرى كذلك، ثم المسح على الرأس مرة واحدة، ثم غسل الرجل اليمنى ثلاثا، ثم غسل الرجل اليسرى ثلاثا، وهذا هو الحد الأكمل لصفة الوضوء، وذلك بأن يغسل الإنسان ثلاث مرات عدا الرأس فإنه يمسح مرة واحدة، ولا يجوز الزيادة على ذلك، بل هذا هوا لحد الأعلى، وإن غسل مرتين مرتين، أو مرة واحدة أو غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا، فإن ذلك كله سائغ، والحد الأدنى هو غسلة مستوعبة للأعضاء، بحيث لا يترك شيئا من فروض الوضوء إلا وقد استوعبته، وإن فعل ثانية مع الواحدة فهو حسن، وإن فعل ثالثة مع الاثنتين فهو حسن، ولكنه لا يجوز الزيادة على ذلك.وحديث علي رضي الله عنه هو كالأحاديث المتقدمة التي فيها بيان هذا الوصف لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنه وأرضاه جاءهم بعدما صلى، ودعا بطهور، والطهور هو الماء الذي يتوضأ به، وهو بفتح الطاء، كالوضوء،
    أي: الماء الذي يتطهر به ويتوضأ به، والطهور بالضم هو فعل الوضوء وفعل التطهر، ولما طلب ماء ليتوضأ وقد صلى فهموا أنه ما أراد إلا أن يعلمهم الوضوء، وأنه أراد أن يتوضأ والناس يرونه ويشاهدونه؛ حتى يعرفوا كيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على بيان السنن وكمال النصح للأمة، وأنهم قد أدوا الشيء الذي تلقوه من رسول الله عليه الصلاة والسلام على التمام والكمال، فهم رضي الله عنهم أرضاهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عرف الناس حقا وهدى إلا عن طريقهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
    فكونه رضي الله عنه يطلب ماء ليتوضأ وقد فرغ من الصلاة والناس يشاهدونه ويعاينونه فهم فهموا هذا الفهم وقالوا: ما يريد إلا ليعلمنا، ثم إنه أفرغ على يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، وهذا يدلنا على استحباب هذا الفعل حتى ولو كانت اليد طاهرة ولا نجاسة فيها، إلا أن هذا مستحب، ولكن إذا علم فيها نجاسة فيجب غسلها خارج الإناء، وألا تدخل في الإناء إلا وهي نظيفة، ويدخل في ذلك القيام من نوم الليل كما ذكرنا قبل أنه يجب غسلها قبل إدخالها الإناء.
    قوله: [قال عبد خير: (أتانا علي رضي الله عنه وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا)].يعني: أنهم قالوا هذا إما في أنفسهم أو أنه أسر بعضهم إلى بعض وتحدث بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ثم قالوا: ما يريد إلا أن يعلمنا.
    قوله: [(فأتي بإناء فيه ماء وطست)].
    الطست هو:
    إناء، وفي الغالب أنه يكون واسعا.
    وعطف الطست على الإناء قيل: إنه من عطف الترادف، وأن المقصود بذلك أن الطست هو الذي فيه الماء،
    وقد جاء في بعض الروايات:
    (أن الطست فيه ماء).
    وقيل:
    عطف الطست على الإناء؛ لأن الإناء فيه ماء وهو يريد أن يتوضأ بحيث تتساقط قطرات الماء من الأعضاء في الطست.لكن القول الأول هو الأظهر من جهة أن ذكر الطست قد جاء في بعض الروايات أنه كان فيه الماء، فيكون المقصود أنه أتي بإناء هو طست، وفيه ماء للوضوء فتوضأ به.
    قوله: [(فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه)].وهذا فيه أن المضمضة والاستنشاق تكون من كف واحدة، بحيث يأخذ غرفة من ماء فيجعل بعضها في فمه للمضمضة والباقي يستنشقه في أنفه ويخرجه، فيتمضمض ويستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات.
    قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده الشمال ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا)].
    وهذا بيان صفة الوضوء الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو غسل جميع الأعضاء ثلاثا إلا الرأس، فإنه يمسح مرة واحدة ولا يغسل ولا يكرر؛ لأن المقصود هو المسح، ولو كرر لكان التكرار غسلا وفرضه المسح، ويكون المسح مرة واحدة.
    قوله: [(ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا)].
    أي: الذي فعلته وأنتم تنظرون، وهذه الكلمة التي قالها في آخر الحديث وفي آخر العمل تبين الذي فهموه من فعله وأنه أراد أن يعلمهم.والمضمضة والاستنشاق من الواجبات، وقد جاء تخصيصهما والتنصيص عليهما.
    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قوله: [حدثنا مسدد].
    هو مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا أبو عوانة].
    هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو غير أبي عوانة المتأخر الذي استخرج على صحيح مسلم.
    والذي له الكتاب الذي يقال له: (صحيح أبي عوانة)،
    ويقال له:
    (مستخرج أبي عوانة)،
    ويقال له: (مسند أبي عوانة) وهو كتاب واحد، فهو مسند؛
    لأنه أتى بالأسانيد قال:
    حدثنا فلان، وهو مستخرج؛ لأنه بناه على صحيح مسلم، والمستخرج هو الذي يأتي به الراوي أو المحدث ويلتقي مع صاحب الكتاب في شيوخه ومن فوقهم، ولا يمر بصاحب الكتاب، هذا هو المستخرج،
    ويقال له:
    (صحيح أبي عوانة)؛ لأنه مستخرج على الصحيح.فـ أبو عوانة اليشكري متقدم، وذاك متأخر.
    [عن خالد بن علقمة].
    خالد بن علقمة وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة وعلق له الترمذي في الطهارة في باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان.ومجرد التعليق بالنسبة لصحيح البخاري لم يكونوا يذكرونه في الرجال، وذلك باعتبار أنه روى له تعليقا، ولم يرو له في الأصول، ويميز بين من يعلق عنه البخاري ومن روى له في الأصول، فيرمز بـ (خ) لمن روى له في الأصول، ويرمز لمن روى له تعليقا بـ (خت)، أما غيره فالذي يظهر أنهم ما كانوا يرمزون لهذا، وقد سبق أن مر بنا بعض الإضافات أو الإشارات التي ذكرها أبو داود عن بعض الرواة الذين لم يرو لهم في الأصول.
    [عن عبد خير].
    هو عبد خير بن يزيد الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
    [قال: أتانا علي].
    هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين أبو الحسنين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [حكم التعبيد لغير الله عز وجل]
    وعبد خير الهمداني اسمه عبد خير، والتعبيد إنما يكون لله عز وجل، وقد أجمع أهل العلم على تحريم كل اسم معبد لغير الله،
    قال ابن حزم:
    حاشا عبد المطلب؛
    لأنه جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:
    (أنا ابن عبد المطلب).ومن المعلوم أن هذا شيء كان متقدما ولا يمكن تغييره، لكن جاء في بعض الصحابة من اسمه عبد المطلب ولم يغير الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه، كما غير بعض الأسماء التي هي معبدة لغير الله،
    قالوا: فدل هذا على أن اسم عبد المطلب مستثنى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغيره، ولكن كما هو معلوم عند التسمية يختار الاسم الذي لا إشكال فيه، وأما هذا ففيه إشكال، كيف وقد جاء فيه أنه معبد لغير الله؟ لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم أقره وكان في بعض أقاربه من يسمى عبد المطلب ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه، فدل على أن التسمية في ذلك جائزة، لكن الأولى خلافها، وذلك بأن يكون التعبيد لله عز وجل فقط.
    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: (صلى علي رضي الله عنه الغداة ثم دخل الرحبة، فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثا، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا)، ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة، قال: (ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة) ثم ساق الحديث نحوه].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أخرى، وأحال فيها على الطريق المتقدمة، إلا أن فيها بعض الفروق، فمن الفروق التي فيها: أنه بين كيفية مسح الرأس، وأن المسح يكون للرأس كله المقدم والمؤخر، وجاء بيان ذلك بأنه يقبل ويدبر يبدأ من مقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه، ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة.
    قوله: [عن عبد خير قال: (صلى علي رضي الله عنه الغداة)].
    الغداة: هي الفجر،
    يعني:
    أنه صلى بالناس الفجر ثم جاء إلى الرحبة، والرحبة مكان بالكوفة.
    قوله:
    (ثم دخل الرحبة فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثا)].وهذا فيه مثل ما في الذي قبله، يعني: أنه غسل كفيه ثلاثا إلا أنه أخذ الإناء باليمنى ووضع الماء في اليسرى، ثم استعمل اليدين بحيث غسلهما بتلك الكف أو ذلك الماء الذي صبه في الكف اليسرى.
    قوله: (ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثا).
    يعني: أنه بعدما غسل يديه ثلاثا خارج الإناء أدخل يده اليمنى في الإناء؛ لأنها بعدما حصلت لها النظافة بغسلها غمسها، واستخرج ماء ليتمضمض منه فتمضمض ثلاثا.
    قوله:
    [ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة].
    أي: المتقدم في الطريق السابقة.
    قوله: [(ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة)].هذا فيه بيان أن المسح مرة واحدة، وأنه يكون لجميع الرأس وليس لبعضه دون بعضه، بل له كله مقدمه ومؤخره.
    قوله:
    [ثم ساق الحديث نحوه].
    يعني: نحو حديث أبي عوانة المتقدم.
    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

    قوله: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني].
    الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
    [حدثنا الحسين بن علي الجعفي].
    الحسين بن علي الجعفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن زائدة].
    هو زائدة بن قدامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: صلى علي].
    قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ24
    الحلقة (44)

    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد بن جعفر حدثني شعبة قال: سمعت مالك بن عرفطة سمعت عبد خير قال: (رأيت عليا رضي الله عنه أتي بكرسي فقعد عليه، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد) وذكر الحديث].
    أورد أبو داود حديث علي من طريق أخرى واختصره بحيث أشار إلى أوله وأنه غسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد، فهو مثل ما تقدم أنه يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، وذكر الحديث على نحو ما تقدم في رواية أبي عوانة المتقدمة.
    قوله: (ثم أتي بكوز من ماء) الكوز قيل: هو الإناء الذي له عروة،
    قالوا:
    وإذا كان ليس له عروة يقال له: كوب،
    يعني:
    فتوضأ من ذلك الإناء، وهذا يبين أن ما تقدم في الرواية من ذكره الإناء والطست أنهما شيء واحد،
    لأنه هنا قال:
    كوز،
    يعني:
    إناء.
    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

    قوله:
    [حدثنا محمد بن المثنى].
    محمد بن المثنى هو الملقب بـ الزمن وكنيته أبو موسى وهو:
    العنزي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فإنهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فإن هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، حيث توفوا جميعا سنة (252هـ) وكانت وفاة البخاري سنة (256هـ) وهم من صغار شيوخ البخاري، وهم من رجال الكتب الستة.
    [حدثنا محمد بن جعفر].
    محمد بن جعفر وهو الملقب غندر وهو كثير الرواية عن شعبة ويروي عنه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كثيرا، هو محمد بن جعفر ولقبه غندر البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي البصري وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [قال: سمعت مالك بن عرفطة].
    هذا وهم من شعبة؛ فإنه وهم في خالد بن علقمة فقال عنه: مالك بن عرفطة، وليس هناك شخص يقال له: مالك بن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة، وقد جاء أيضا عن أبي عوانة أنه كان يقول ذلك، وجاء عنه خلاف ذلك، فكان أولا يهم فيه ويقول: مالك بن عرفطة وأخيرا كان يقول: خالد بن علقمة كما سبق أن مر بنا، وقد ذكر ذلك الحافظ في التقريب، وقال: إن شعبة يخطئ في اسمه واسم أبيه، وإن أبا عوانة حصل له ذلك ورجع عنه، وعلى هذا فالمقصود به خالد بن علقمة الذي سبق أن مر في الإسناد المتقدم.وفي بعض الزيادات في بعض النسخ أن أبا داود نبه إلى هذا الوهم، لكنها ليست من روايته، وهكذا النسائي ذكر في السنن وكذلك الترمذي ذكر أيضا: أن شعبة وهم في اسمه واسم أبيه فكان يقول: مالك بن عرفطة وهو خالد بن علقمة.
    [سمعت عبد خير قال: رأيت عليا].
    عبد خير وعلي قد مر ذكرهما.
    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو نعيم حدثنا ربيعة الكناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش أنه سمع عليا رضي الله عنه وسئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال: (ومسح على رأسه حتى الماء يقطر، وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)].أورد أبو داود رحمه الله حديث علي رضي الله من طريق أخرى وفيه الإحالة على ما تقدم.
    قوله: [(ومسح على رأسه حتى الماء يقطر)].
    يعني:
    مسح على رأسه مرة واحدة، وليس معنى ذلك أنه غسله حتى تقاطر الماء من رأسه لأنه مغسول، ولكنه وجد البلل في الرأس من هذه المسحة، لكون اليد كان فيها ماء فيمكن أنه تقاطر منها،
    وفي بعض النسخ:
    (حتى لما يقطر) يعني: أنه لم يحصل التقاطر، وهذا هو الذي يتوافق مع المسح،
    والرواية التي فيها:
    (حتى الماء يقطر) قد تكون مصحفة عن (لما) فإن الرسم متقارب.قوله: [(وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)].يعني: أنه غسل كل رجل ثلاث مرات، وقال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]

    قوله:
    [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [حدثنا أبو نعيم].
    هو أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ربيعة الكناني].
    هو ربيعة بن عتبة الكناني وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي.
    [عن المنهال بن عمرو].
    المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.والبخاري إنما روى عنه في تفسير سورة فصلت أثرا عن ابن عباس، وهو أثر طويل فيه أن شخصا سأله عن أسئلة، وقد أتى به البخاري على طريقة تخالف طريقته،
    وهي أنه أورد المتن ثم أتى بالإسناد فقال:
    حدثناه فلان عن فلان، وفيه المنهال بن عمرو، وذكر الحافظ في الشرح أنه ما روى له إلا هذا الحديث.
    [عن زر بن حبيش].
    زر بن حبيش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أنه سمع عليا].
    علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا زياد بن أيوب الطوسي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (رأيت عليا رضي الله عنه توضأ فغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث علي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه: أنه (غسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا) يعني: أنه غسل يديه ثلاثا، ومما ينبغي أن يعلم أن غسل اليدين يكون من أطراف الأنامل مع المرفقين،
    يعني:
    لا يكتفي فيهما بالغسل الأول الذي كان قبل غسل الوجه، بمعنى أن غسلهما في الأول أمر مستحب، ولو لم يوجد لم يكن هناك محذور ويكون الأفضل أن يوجد، أما في الوضوء فعلى على الإنسان أن يغسل اليدين من أطراف الأصابع ولا يكتفي بالغسل الأول الذي حصل؛ لأن ذلك خارج عن فروض الوضوء ولا يدخل فيه، وإنما الذي يدخل في فروض الوضوء هو ما يكون بدءا من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، ثم يأتي غسل اليدين بكاملهما؛ لأن غسل اليدين يأتي عقب غسل الوجه، والغسل لليدين يكون من أطراف الأصابع إلى نهاية المرفق بحيث تدخل المرافق مع الذراعين في الغسل.
    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
    قوله:
    [حدثنا زياد بن أيوب الطوسي].
    زياد بن أيوب الطوسي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا عبيد الله بن موسى].
    هو عبيد الله بن موسى الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا فطر].
    هو فطر بن خليفة وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [عن أبي فروة].
    هو مسلم بن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي ويقال له:
    الجهني مشهور بكنيته، وهو صدوق من السادسة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
    هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال: رأيت عليا].
    علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سادسة]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو توبة قالا: حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: (رأيت عليا رضي الله عنه توضأ، فذكر وضوءه كله ثلاثا ثلاثا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث علي من طريق أخرى، وفيه: (أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه) يعني: مرة واحدة.قوله: (وغسل رجليه) وليس فيه ذكر العدد، ولكنه جاء مبينا في الروايات الكثيرة التي فيها: (أنه غسل رجليه ثلاثا)، أي: يغسل اليمنى ثلاثا ثم يغسل اليسرى ثلاثا.
    وقوله: (إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم).
    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سادسة]

    قوله:
    [حدثنا مسدد وأبو توبة].
    مسدد مر ذكره وأبو توبة هو الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [قالا: حدثنا أبو الأحوص]
    .هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [ح وحدثنا عمرو بن عون].
    ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا أبو الأحوص عن إبي إسحاق].
    هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي حية].
    هو أبو حية بن قيس الوادعي الهمداني وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
    [قال: رأيت عليا].
    علي رضي الله عنه وقد مر ذكره.وهنا قال: (فغسل رجليه إلى الكعبين) وجاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أنه قال: (غسل رجليه حتى أشرع في الساق) ولا تنافي بينهما؛ لأنه غسل الكعبين وأشرع في الساق، يعني: أنه دخل في الساق، مثلما أشرع في العضد، يعني: أن نهاية ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإشراع في العضد أو الساق، وهذا هو التحجيل، والسنة أن الإنسان يستوعب الكعبين بحيث يدخلان، وإذا شرع في الساق فهذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه التحقق من استيعاب الكعبين.
    [شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سابعة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثنا محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (دخل علي علي -يعني ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوضوء، فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس! ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى.قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعا، فأخذ بها حفنة من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو يختلف عن الطرق المتقدمة في بعض الألفاظ وفي بعض الصفات لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، يختلف عنها من جهة أنه جعل مسح الأذن بعضه يكون مع الوجه وبعضه يكون مع الرأس، ويحتمل أن يكون المقصود بما أقبل من أذنه ما دون الأذن، وأنه اعتبر ذلك تابعا للوجه، وحكمه الغسل، وأما الأذن فإن حكمها المسح سواء كان داخلها أو ظاهرها، وكذلك كونه أخذ حفنة من ماء وضرب بها وجهه وفعل ذلك ثلاث مرات، ثم أخذ ماء ووضعه على ناصيته حتى سال على وجهه بعد الثلاث الأولى، وهذا فيه إشكال من ناحية أن فيه زيادة على الغسلات الثلاث، ثم بعد ذلك غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، مع أن الذي تقدم معناه أن داخل الأذنين يكون مع الوجه، والذي جاء في الروايات أنه مسح داخلهما وظاهرهما مع مسح الرأس،
    وقد جاء في الحديث:
    (الأذنان من الرأس)،
    يعني:
    أنهما يمسحان تبعا للرأس ولا يغسلان تبعا للوجه، فهذا من الألفاظ التي فيها مخالفة هذه الرواية لغيرها من الروايات عن علي رضي الله عنه.
    ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها وفي بعض النسخ:
    فغسلها،
    يعني:
    فغسلها بهذه الحفنة.ثم الأخرى مثل ذلك أخذ حفنة من ماء وضرب بها عليها، وهذا أيضا مشكل إلا إذا كان المقصود بأن هذه الحفنة استوعبت الرجل غسلا داخلها وظاهرها، وكذلك ما يكون في النعل منها بحيث يأتي عليها الماء، أما إذا كان المقصود بذلك المسح، فإن هذا يخالف الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وعن غيره،
    والتي فيها: (أنه كان يغسل رجليه ثلاثا)، يعني: غسل وليس مسحا، وكذلك أيضا ما جاء في الحديث الذي سبق أن مر حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ويل للأعقاب من النار) وذلك لما رأى أعقابهم تلوح فيها مواضع لم يصبها الماء، فلو كان المسح مجزئا كيف يكون الوعيد الشديد على من يترك شيئا من عقبيه وهو مؤخر القدم لا يصيبها الماء؟! إذا: فإن كان المقصود من ذلك أنه غسل رجله وهي في النعل وقد استوعب الغسل الرجل كلها فلا إشكال، وإن كان المقصود به المسح فإن هذا يخالف ما ثبت عن علي رضي الله عنه وعن غيره من الصحابة الذين وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يغسل رجليه ثلاثا ويستوعبهما بالغسل ولا يمسحهما مسحا.وقد أجاب العلماء عما في هذا الحديث من الإشكال، فذكروا أن هذا مما تفرد به بعض الرواة وأنه مخالف للروايات الأخرى، فهو إما أن يكون ضعيفا وإما أن يكون شاذا.وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في حاشيته على السنن وتعليقه على تلخيص المنذري وجوها عدة ومسالك عديدة للإجابة عن الإشكال الذي ورد في هذا الحديث، وكلها تدور على أن الفرض هو الغسل وليس المسح، وأن الحديث إن صح فإنه يحمل على أنه غسل كل رجل بالحفنة التي ضرب بها رجله وفيها النعل،
    أي:
    أنه قد استوعبها غسلا، وليس فيه دليل للرافضة الذين يقولون: إن الرجل فرضها المسح وليس الغسل؛ لأن عليا رضي الله عنه وغيره من الصحابة كلهم رووا صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نصوا على غسل الرجلين ثلاثا، فهذه الرواية المشكلة إما أن تكون محمولة على الغسل مرة واحدة كافية، أو تكون شاذة ضعيفة لا يحتج بها لمخالفتها الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وما جاء عن بعض العلماء من أن الرجلين يمسحان وأن ذلك نسب إلى ابن جرير الطبري أنكره بعض أهل العلم ومنهم ابن القيم حيث قال: إن كتبه وتفسيره واضح في خلاف ما قيل عنه، ولكن الذي جاء عنه القول بالمسح هو رافضي يوافق ابن جرير في اسمه واسم أبيه، وكل منهما يقال له: محمد بن جرير، قال ابن القيم: وقد اطلعت على بعض كتبه -يعني: ذلك الرافضي- وهو محمد بن جرير بن رستم.وقد ذكر الحافظ ابن حجر ترجمته في لسان الميزان بعدما ذكر ترجمة ابن جرير الطبري، وقال: إن ما نسب إلى ابن جرير الطبري من مسح الرجلين لا يصح، وإن الذي حصل منه ذلك هو هذا الرافضي الذي هو محمد بن جرير بن رستم.
    ومن المعلوم أن الرافضة خالفوا المسلمين في هذا العمل حيث يمسحون ظهور أقدامهم ويقولون:
    إن في الرجل الواحدة كعب واحد وهو العظم الناتئ في ظهر القدم، مع أن كل رجل فيها كعبان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم غسل رجله إلى الكعبين، كما جاء في بعض الروايات: (غسل رجله اليمنى إلى الكعبين، وغسل الرجل الأخرى إلى الكعبين) فلكل رجل كعبان؛ وهما العظمان الناتئان في مفصل الساق من القدم، وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من الوعيد في حق الذين لم يغسلوا أعقابهم حيث قال: (ويل للأعقاب من النار) يوضح ذلك، بالإضافة إلى الأحاديث الكثيرة في بيان صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم، وما جاء في القرآن من القراءة: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) فإنه لا يكون حكم الرجلين المسح الذي للرأس، بل قيل: إن المقصود بذلك على هذه القراءة هو الغسل الخفيف، والغسل الخفيف يقال له: مسح، ويقال له: رش،
    وقالوا:
    إن كون الرجلين يمسحان أو يغسلان غسلا خفيفا إنما هو لأن الرجلين هي آخر الأعضاء، فقد يكون في ذلك مظنة الإسراف في غسلهما، فجاء على إحدى القراءتين ذكر المسح معطوفا على الرأس فيكون المقصود به الغسل الخفيف وليس المسح الذي هو مثل مسح الرأس، أو أنه مجرور بالمجاورة، فيكون الحكم الغسل ولكنه عطف على الرأس وجر عطفا عليه؛ لأنه مجاور له،
    وإلا فإن حكمه الغسل كما بينته القراءة الأخرى التي هي بفتح اللام:
    {وأرجلكم} [المائدة:6] وكما بينته الأحاديث الكثيرة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تبين القرآن وتوضحه وتدل عليه.
    والحاصل: أن الرافضة بعدوا عن الحق والهدى ولم يوفقوا لاتباع ما جاء في الكتاب والسنة من غسل الرجلين، فصاروا بذلك لا حظ لهم فيما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه يعرف أمته غرا محجلين من أثر الوضوء؛ لأنهم لا يغسلون أرجلهم، فليست فيهم هذه العلامة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يعرف بها أمته، وهذا يدل على خذلانهم وبعدهم عن الحق والهدى.
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ24
    الحلقة (45)

    [تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سابعة]
    قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
    عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
    [حدثنا محمد يعني ابن سلمة].
    هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهناك محمد بن سلمة المرادي، وكلاهما يأتي ذكرهما عند أبي داود وكذلك عند النسائي وعند بعض أهل العلم في الأسانيد، وهما في طبقتين؛ فـ محمد بن سلمة المرادي الذي مر ذكره في الدرس السابق مع أحمد بن عمرو بن السرح المصري من طبقة شيوخ أبي داود، وأما محمد بن سلمة الباهلي الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه كما هنا؛ لأنه يروي عنه بواسطة.
    [عن محمد بن إسحاق].
    هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن، واحتمال التدليس في هذا الإسناد لا يضر؛ لأنه قد جاء التصريح بالسماع عند البزار، والتدليس من القوادح لو لم يصرح المدلس بالسماع.
    [عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة].
    محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في الخصائص وابن ماجة.
    [عن عبيد الله الخولاني].
    هو عبيد الله بن الأسود الخولاني وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
    [عن ابن عباس].
    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [قال: دخل علي علي].
    علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
    [ذكر الطرق لحديث علي في صفة وضوء النبي]
    [قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي؛ لأنه قال فيه حجاج بن محمد: عن ابن جريج: (ومسح برأسه مرة واحدة).وقال ابن وهب فيه: عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثا)].
    ذكر أبو داود رحمه الله في باب صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم الطرق المتعددة عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عقبها بالطرق المتعددة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كذلك،
    وبعد أن ختم وأنهى الطرق المتعددة عن علي رضي الله عنه عقبه بقوله: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، ثم ذكر أن فيه من طريق حجاج بن محمد أنه مسح رأسه مرة، ومن طريق عبد الله بن وهب أنه مسح رأسه ثلاث مرات، والعبارة هذه فيها إشكال؛ لأنه قال: حديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي والمقصود به: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد ذكر صاحب عون المعبود أن الحديث الذي أشار إليه أبو داود موجود عند النسائي،
    وذكره بإسناده عن حجاج عن ابن جريج عن شيبة وهو:
    ابن النطاح، لكن قوله: يشبه حديث علي مشكل؛ لأن حديث علي رضي الله عنه ليس فيه ذكر هذه الكيفيات لمسح الرأس ثلاثا، أما ذكر المرة الواحدة فهي موجودة فيه، لكن حديث عثمان هو الذي جاء فيه ذكر مسح الرأس مرة واحدة وهي رواية الأكثر، وجاء في روايتين ذكر المسح ثلاثا، وحديث علي رضي الله عنه ليس في رواياته ذكر شيء يتعلق بالمسح ثلاثا، بل الذي فيها المسح مرة واحدة، أو المسح وعدم التنصيص على مرة أو أكثر من مرة فتكون محمولة على المرة الواحدة، فالذي يبدو والله أعلم أن العبارة فيها إشكال؛
    لأن قوله: حديث شيبة يشبه حديث علي، هو عن علي، يعني: أن حديث ابن جريج عن شيبة بن نصاح هو عن علي وليس عن غيره، فكيف يكون يشبهه؟! يحتمل أن يكون أبو داود رحمه الله بعدما ذكر حديث عثمان وفيه ذكر المسح مرة واحدة والمسح ثلاثا، وحديث علي ليس فيه ذكر المسح ثلاثا أشار بعد ذلك إلى شيء عند علي يشبه ما جاء عن عثمان الذي تقدم من أنه جاء عنه مرة وجاء عنه ثلاثا، وعلى هذا فتكون العبارة معناها أن حديث ابن جريج عن شيبة عن علي يشبه حديث عثمان.وأحاديث علي التي تقدمت ليس فيها ذكر المسح ثلاثا،
    فلعل أبا داود رحمه الله أراد أن ينبه إلى أن الذي جاء عن عثمان من قبل من جهة المرة والثلاث المرات قد جاء عن علي مرة من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن شيبة وفيه:
    (ومسح مرة واحدة) وجاء مرة من طريق عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن شيبة وفيه: (ومسح ثلاث مرات)،
    فتكون القضية أن ما عند ابن جريج عن علي يشبه ما جاء عن عثمان يعني:
    من ذكر الثلاث.وشيبة الذي يروي عنه ابن جريج هو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وهذا يوضح ما سبق أن قلت فيما مضى: إن الذين علق عنهم أبو داود لا يذكرون في كتب الرجال التي تتعلق بالكتب الستة؛ لأنه عند النسائي وحده.
    فإذا:
    هذا يدلنا أن الذين يشير إليهم أبو داود أو يعلق عنهم أبو داود وليس لهم رواية في الأصول المتصلة أنه لا يذكرهم أهل التراجم وأصحاب المؤلفات في التراجم الذين ألفوا على الكتب الستة كالكمال وما تفرع عنه، كتهذيب الكمال، ثم الكتب التي تفرعت بعد ذلك.
    وقوله:
    [وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي].
    وقوله: [قال فيه حجاج بن محمد عن ابن جريج: (ومسح برأسه مرة واحدة)] يعني: أن حجاج بن محمد روى عن ابن جريج عن شيبة وقال فيه: (ومسح برأسه مرة واحدة)، وهذا يتفق مع الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وجاءت عن عثمان، وجاءت عن غيرهم من الصحابة.وقوله: [وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثا)].
    يعني: أن ابن وهب قال في حديث ابن جريج عن شيبة: (ومسح برأسه ثلاثا)،
    وقد قلنا:
    إن ما جاء من الروايات في مسح الرأس ثلاثا إما أن تكون ضعيفة وإما أن تكون صحيحة من حيث الإسناد ولكنها شاذة لمخالفتها الروايات الكثيرة التي هي الاقتصار على مرة واحدة.
    [شرح حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)].أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث من طريق الصحابي عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن يحيى بن عمارة المازني وهو أبو عمرو بن يحيى المازني قال لـ عبد الله بن زيد: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال: نعم، فدعا بوضوء -يعني: دعا بماء يتوضأ به- فأفرغ على يديه فغسل يديه) وما ذكر العدد، لكنه جاء في الروايات الأخرى أنه غسلها ثلاثا.
    قوله: [(ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين)] يعني: أنه غسل كل يد مرتين إلى المرفقين.وفي هذه الرواية ذكر التثليث والتثنية؛ لأنه ثلث في غسل الوجه وفي المضمضة، وثنى في غسل اليدين،
    يعني:
    كل يد غسلها مرتين، وهذا فيه التفاوت في العدد بين أعضاء الوضوء، وأنه يمكن أن يكون بعضها ثلاثا وبعضها اثنتين وبعضها واحدة؛ لأن التثليث جاء فيها كلها إلا الرأس، وجاءت التثنية وجاءت المرة الواحدة، وجاء اختلاف العدد بين عضو وعضو؛ فإنه هنا جعل غسل الوجه ثلاثا وجعل غسل اليدين مرتين، وكل ذلك صحيح.
    قوله: [(ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر)] يمكن أن يفسر الإقبال على أنه بدأ بمؤخر رأسه حتى انتهى إلى الأول ثم رجع من الخلف مقبلا، ثم أدبر يعني: رجع إلى الخلف، ومنهم من قال: إن الواو في قوله: (وأدبر) لا تقتضي الترتيب،
    بل يمكن أن يكون المقصود أنه أدبر وأقبل فيكون من جنس التفصيل الذي جاء بعده حيث قال:
    (بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه ورجع إلى المكان الذي بدأ منه) يعني: كونه يبدأ بمؤخرة رأسه حتى ينتهي إلى أول ثم يرجع لا يتفق مع هذا القول، لكن يمكن أن يتفق معه على تفسير آخر بأن يقال: (أقبل) يعني: مسح المقدم الذي هو الجهة الأمامية، (وأدبر) يعني: مسح المكان المتأخر كما يقال: أنجد وأتهم يعني: إذا مشى في نجد ومشى في تهامة، وعلى هذا التفسير يتفق ما جاء في أول الحديث وآخره.
    فإذا:
    كلمة (أقبل وأدبر) إما أن تفسر بأن الواو لا تقتضي الترتيب، أو أن (أقبل) معناه: مسح المقدم، و (أدبر) مسح المؤخر.
    وقوله: [(ثم غسل رجليه)] ولم يذكر عددا، لكنه جاء في الروايات الأخرى المتعددة أنه غسلهما ثلاثا.
    [تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [عن مالك]
    .هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن يحيى المازني].
    عمرو بن يحيى المازني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    أبوه هو يحيى بن عمارة المازني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم].
    هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث، قال: (فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثا) ثم ذكر نحوه].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن زيد بن عاصم من طريق أخرى وأحال فيه على الطريق المتقدمة إلا أنه ذكر ما يتعلق بالمضمضة والاستنشاق أنه فعل ذلك من كف واحدة، يعني: أنه يأخذ كفا من الماء فيضع في فمه بعضه ثم يستنشق الباقي، فذكر أنه مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاث مرات.
    [تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

    قوله:
    [حدثنا مسدد].
    هو:
    مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا خالد].
    هو خالد بن عبد الله الطحان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم].

    قد مر ذكر الثلاثة.
    [شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر وضوءه وقال: (ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وأشار إليه حتى انتهى إلى آخره فذكر أنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، يعني: أنه أخذ ماء جديدا وليس بالماء الذي علق بعدما غسل اليدين، ومسح به رأسه، وأما بالنسبة لمسح الرأس مع الأذنين فإن الأذنين تمسحان بماء الرأس؛ لأن حكمهما حكم الرأس يمسحان كما يمسح الرأس ويكون ذلك بماء واحد.
    قوله:
    [(وغسل رجليه حتى أنقاهما)].وليس فيه ذكر العدد، وإنما فيه ذكر التنظيف والإنقاء، وذكر الإنقاء بالنسبة للرجلين؛ لأن الرجلين هي التي تباشر الأرض ويصيبها الغبار ويحصل فيها الأوساخ، ولكن ليس هذا أنها تغسل بماء كثير يتجاوز الثلاث، بل في حدود الثلاث، كما جاءت الروايات الأخرى مبينة، وكما جاء النهي عن التعدي والزيادة على الثلاث.
    [تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
    هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [حدثنا ابن وهب].
    هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن الحارث].
    هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أن حبان بن واسع حدثه].
    حبان بن واسع صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي.
    [أن أباه حدثه].
    أبوه هو واسع بن حبان قيل: إنه صحابي ابن صحابي،
    وقيل: بل ثقة، يعني: أنه إذا لم يكن صحابي فهو ثقة؛
    لأن الصحابي لا يحتاج إلى أن يوثق وإنما يكفيه أن يقال:
    صحابي، لكن على القول بأنه غير صحابي فهو ثقة؛ لأن غير الصحابة هم الذين يحتاجون إلى تعديلهم وتوثيقهم وبيان أحوالهم، وأما الصحابة فإنه لا يحتاج معهم إلى شيء من هذا بعد تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم، فلا يحتاجون بعد ذلك إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم].
    عبد الله بن زيد بن عاصم قد مر ذكره.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ31
    الحلقة (46)

    شرح سنن أبي داود [022]
    من الأمور المهمة والواجبة على كل مسلم معرفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومنهم المقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان والربيع بنت معوذ وأبو أمامة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
    تابع صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    [شرح حديث المقدام بن معد يكرب في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)].أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث من طريق المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه، وذلك أنه بعدما فرغ من الأحاديث التي جاءت عن طريق عبد الله بن زيد بن عاصم أتى بالأحاديث التي جاءت من رواية المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه.
    وفي هذا الحديث قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ: فغسل يديه ثلاثا، وتمضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا -أي: كل يد ثلاثا ثلاثا- ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)، يعني: مرة واحدة وانتهى عند هذا الحد، ولم يذكر غسل الرجلين،
    أي:
    أنه ذكر الحديث مختصرا.وذكر في المسح أنه مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما،
    يعني:
    مرة واحدة، ومسح الأذنين يكون مع الرأس؛ لأن الأذنين من الرأس، فيمسحان ولا يغسلان، وقد جاء بيان كيفية مسحهما، وأنه يضع السبابة في داخل الأذنين والإبهام على ظهر الأذنين فيمسح بهما باطن الأذنين وظاهرهما، باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام، كما جاء في بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تبين أنه توضع السبابة في داخل الأذنين والإبهام في خارج الأذنين، ومسحهما يكون مع مسح الرأس.
    [تراجم رجال إسناد حديث المقدام بن معد يكرب في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
    أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبو المغيرة].
    أبو المغيرة هو عبد القدوس بن حجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا حريز].
    هو حريز بن عثمان الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
    [حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي].
    عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي مقبول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
    [سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي].
    المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.
    [شرح حديث المقدام في صفة وضوء النبي من طريقة ثانية]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه قالا: حدثنا الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه،
    وفيه: (أنه توضأ حتى وصل إلى رأسه فوضع كفيه على مقدم رأسه وأمرهما إلى آخره، ثم رجع إلى المكان الذي منه بدأ) وهذا يتفق مع ما تقدم في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في قوله: (بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ففيه بيان كيفية مسح الرأس، وأنه يكون له كله بحيث يستوعب في المسح، فلا يسمح بعضه ويترك بعضه، وأن طريقة المسح أن يبدأ بالمقدم حتى ينتهي إلى الآخر ويرجع إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة.
    [تراجم رجال إسناد حديث المقدام من طريقة ثانية]

    قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
    هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [ويعقوب بن كعب الأنطاكي].

    يعقوب بن كعب الأنطاكي ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [لفظه].
    يعني:
    أن اللفظ الموجود هو للشيخ الثاني الذي هو يعقوب بن كعب الأنطاكي، فالضمير يرجع إلى يعقوب بن كعب الأنطاكي، يعني: أن اللفظ لفظه، وليس لفظ الشيخ الأول الذي هو محمود.
    [قالا: حدثنا الوليد بن مسلم].

    هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة يدلس ويسوي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب].

    قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [قال محمود: قال: أخبرني حريز].
    لما قال أبو داود رحمه الله تعالى:
    إن اللفظ لفظ يعقوب أشار إلى شيء عند محمود الذي لم يسق لفظه وهو تصريح الوليد بن مسلم بالإخبار عن حريز بن عثمان، وعلى هذا فيكون التدليس الذي يخشى من الوليد بن مسلم -لأنه مدلس- قد زال بتصريحه بالإخبار الذي جاء من طريق محمود بن خالد الذي هو شيخ المصنف الأول؛ لأنه ساقه على لفظ الشيخ الثاني وفيه الرواية بالعنعنة؛ لأن طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي فيها: الوليد عن حريز،
    لكن لفظ محمود:
    أخبرني حريز،
    فقوله:
    أخبرني حريز هذه تصريح بالسماع، فينتفي احتمال التدليس، ولهذا أشار أبو داود رحمه الله إلى لفظ محمود بن خالد وأن فيه تصريح الوليد بن مسلم بالسماع من حريز بن عثمان، فاحتمال كونه دلس في هذا الحديث قد زال بالتصريح بالسماع.فـ الوليد صرح بينه وبين شيخه بالتحديث، لكن بقي بعد ذلك تدليس التسوية؛ لأنه يدلس ويسوي، يعني: أن عنده تدليس إسناد وتدليس تسوية.
    [شرح حديث المقدام في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) زاد هشام: (وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه)].
    أورد أبو داود حديث المقدام بن معد يكرب من طريق أخرى وفيه: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) وزاد هشام الذي هو الشيخ الثاني: (وأدخل أصابعه -يعني: السبابتين- في صماخ أذنيه) يعني: في الثقب أو في شق الأذن،
    وقد جاء في بعض الروايات:
    (أنه يجعل السبابة في داخلهما والإبهام في خارجهما)، وهنا فيه الإشارة إلى أنه أدخل الأصابع -أي: السبابتين- في صماخهما، يعني: في شق الأذنين.
    [تراجم رجال إسناد حديث المقدام من طريق ثالثة]

    قوله: [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد].
    محمود بن خالد مر ذكره، وهشام بن خالد صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
    [المعنى].

    يعني:
    أن هذين الشيخين لم يتفقا في الألفاظ في حديثهما، ولكنهما اتفقا في المعنى، وهذه طريقة أبي داود رحمه الله، وقد سبق في موضع أنه ذكر ثلاثة من شيوخه،
    ثم قال:
    المعنى، يعني: أنهم متفقون في المعنى مع اختلافهم في الألفاظ، وهنا ذكر شيخين وقال: المعنى.أي: أنهما متفقان في المعنى مع اختلافهما في بعض الألفاظ.
    [قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد].
    أي:
    بالإسناد الذي تقدم.
    [شرح حديث معاوية في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة، ويزيد بن أبي مالك: (أن معاوية رضي الله عنه توضأ للناس كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه)].
    بعدما ذكر أبو داود رحمه الله حديث المقدام بن معد يكرب أتى بحديث معاوية رضي الله عنه، وأنه توضأ للناس، يعني: أنه أراد أن يريهم الوضوء وكيفية الوضوء، وهذا كما ذكرت من كمال نصح الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وحرصهم على بيان السنن للناس، بالقول والفعل، فإن عثمان رضي الله عنه توضأ للناس، وعلي رضي الله توضأ وكان قد صلى،
    فقالوا:
    إنما يريد أن يعلمنا.ومعاوية رضي الله عنه توضأ للناس يريد أن يريهم كيفية وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما جاء إلى رأسه أخذ بيده اليمنى غرفة من ماء وجعلها في يده اليسرى، ثم وضعها على وسط رأسه، ثم مسح بمقدم رأسه إلى قفاه.وهذا فيه بيان أن الرأس يمسح بماء جديد،
    يعني: غير فضل اليدين الذي يبقى بعد غسل اليدين إلى المرفقين، وإنما مسحه بماء جديد فوضع ذلك على رأسه ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه.يعني: أنه بدأ بالمقدم حتى انتهى بالمؤخر ورجع إلى المكان الذي بدأ منه.
    [تراجم رجال إسناد حديث معاوية في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قوله:
    [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني].
    هو مؤمل بن الفضل الحراني الجزري صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
    [حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء].

    الوليد بن مسلم قد مر ذكره، وعبد الله بن العلاء ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة].

    أبو الأزهر المغيرة بن فروة مقبول، أخرج له أبو داود.
    [ويزيد بن أبي مالك].

    هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [أن معاوية].

    هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه أمير المؤمنين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ31
    الحلقة (47)


    [حكم أخذ ماء جديد لمسح الرأس والأذنين]
    أما أخذ ماء جديد للأذنين هل هو على الوجوب أو الاستحباب؟ فلا أعلم فيه شيئا يفيد الأخذ، وإنما فيه أنه صلى الله عليه وسلم مسحهما بماء الرأس، فلا أعرف شيئا يدل على أنه يأخذ ماء جديدا لهما.وأخذ ماء جديد للرأس الذي يبدو أنه يجب؛ لأنه جاءت الأحاديث بأنه صلوات الله وسلامه عليه لم يمسحهما بالماء المتبقي بعد غسل اليدين إلى المرفقين، بل أخذ ماء جديدا.
    [شرح حديث معاوية في صفة وضوء النبي من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال: (فتوضأ ثلاثا ثلاثا، وغسل رجليه) بغير عدد].أورد المصنف رحمه الله حديث معاوية رضي الله عنه من طريق أخرى وفيه أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وغسل رجليه بغير عدد، يعني: أنه لم ينص على ذكر العدد، ولكن العدد جاء مبينا في الرواية الأخرى، وجاء أنه لا يزاد على ثلاث، فإذا جاء بغير عدد فمعناه أنه يكون في حدود ما قد ورد، فرواية بغير عدد إما أن تكون مقيدة في حدود ما ورد أو تكون شاذة.
    قوله: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد].
    محمود بن خالد والوليد قد مر ذكرهما.
    [شرح حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا.فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءا، فذكرت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثا، ووضأ وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما، ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا).قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد].
    أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث الذي جاء من طريق الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها، وهو في بيان صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إليهم في بيتهم،
    وأنه قال:
    (اسكبي لي وضوءا -يعني: صبي أو أفرغي من الإناء الكبير في إناء يتوضأ به- فسكبت له وضوءا فتوضأ) ثم ذكرت كيفية وضوء رسول الله فقالت: (فغسل كفيه ثلاثا -يعني: قبل إدخالها في الإناء- ثم وضأ وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة واحدة)، وذكر المضمضة والاستنشاق بعد الوجه لا يعني أنهما تكونان بعد ما يفرغ من الوجه، بل يكونان قبل البدء في غسل الوجه، كما تقدم ذلك في الأحاديث أنه يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه، وفيه أنها مرة واحدة، وقد جاء أنها ثلاث مرات، وكل ذلك سائغ.قوله: [(ووضأ يديه ثلاثا)].يعني: غسل يديه ثلاثا.قوله: [(ومسح برأسه مرتين)].
    يعني: إذا كان قوله: (مسح برأسه مرتين) يقصد به الإقبال والإدبار وأنهما حسبا شيئين فهذا لا إشكال فيه؛ لأنه لم يخرج عن المسحة الواحدة؛ لأن المسحة الواحدة فيها إقبال وإدبار، وإن كان المقصود أكثر من مسحة بحيث يأخذ ماء ثم يمسح ثم يأخذ ماء ثم يمسح، فيكون في ذلك زيادة في العدد، وهذا خلاف ما ثبت في الروايات الكثيرة من أن المسح يكون مرة واحدة،
    لكن يمكن أن يحمل قوله:
    (مرتين) بما يتفق مع الروايات؛ وذلك بأن يكون الإقبال حسب مرة والإدبار مرة، وعلى هذا لا إشكال إذا كان هذا هو المعنى، أما إن كانت المسحة الثانية مستقلة عن الأولى فيكون فيه زيادة عن المرة الواحدة، وهذا خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف المحفوظ في الروايات الكثيرة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.قوله: [(يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما)].
    هذا أيضا مشكل على ما تقدم من الروايات:
    (أنه يبدأ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه)، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك سائغ؛ لأن المهم أن يمسح الرأس، سواء بدأ بالمقدم أو المؤخر.لكن الروايات الكثيرة جاءت مبينة أن المسح يكون بالبدء بمقدم الرأس حتى الانتهاء إلى القفا ثم الرجوع إلى المكان الذي بدأ منه.
    قوله: [(ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا)].
    يعني:
    غسلهما ثلاثا ثلاثا.
    [تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قوله:
    [حدثنا مسدد].
    مسدد هو:
    ابن مسرهد مر ذكره.
    [حدثنا بشر بن المفضل].
    بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل].

    هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن الربيع بنت معوذ بن عفراء].

    الربيع بنت معوذ بن عفراء صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
    [قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد].

    يعني: أن الحديث ذكره أبو داود بالمعنى ولم يذكره باللفظ؛ لأن الحديث كله جاء من طريق واحد من طريق مسدد،
    لكنه قال:
    وهذا معنى حديث مسدد،
    يعني: ليس لفظه، وكأن أبا داود لم يضبط اللفظ، ولكنه ضبط المعنى، فأتى به وأشار إلى أن الذي أثبته هنا إنما هو بالمعنى وليس باللفظ، ومن المعلوم أن اللفظ إذا أمكن ضبطه والمحافظة عليه فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لأن ألفاظ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يحافظ عليها، وألا يتصرف فيها إلا عند الحاجة، ولكن إذا لم يضبط الراوي اللفظ ولكنه ضبط المعنى فيتعين عليه أن يؤديه على الوجه الذي تمكن منه، فإذا لم يتمكن من اللفظ وتمكن من ضبط المعنى ومن فهم المعنى فإنه يرويه بالمعنى؛ لقوله عز وجل: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16]، ولا يتركه لكونه لم يضبط اللفظ، بل إذا كان قد ضبط المعنى فيرويه بالمعنى، وبعض أهل العلم يجيز الرواية بالمعنى،
    لكن بشروط منها:
    أن يكون ذلك من شخص عارف بمقتضيات الألفاظ وبما يحيل المعاني، ولكن مهما يكن من شيء فإن المحافظة على ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم والإتيان بها كما جاءت هذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه.
    [شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عقيل بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر، قال فيه: (وتمضمض واستنثر ثلاثا)].أورد المصنف حديث الربيع من طريق أخرى وأشار إلى أن لفظه قريب من لفظ بشر وأنه غير بعض الألفاظ التي جاءت في حديث بشر، ومما جاء فيه (أنه تمضمض واستنشق ثلاثا)، والذي تقدم في حديث بشر: (أنه تمضمض واستنشق مرة واحدة).وقوله ([وتمضمض واستنثر ثلاثا)].
    الاستنثار والاستنشاق متلازمان كما ذكرنا؛ فالاستنشاق هو: جذب الماء إلى داخل الأنف،
    والاستنثار هو:
    إخراجه من الأنف، وكل منهما ملازم للثاني، فالاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فهما شيئان متلازمان.
    [تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]
    قوله:
    [حدثنا إسحاق بن إسماعيل].
    هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
    [حدثنا سفيان].

    سفيان هو: ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عقيل].

    ابن عقيل هو عبد الله بن محمد بن عقيل الذي مر ذكره.
    [شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها، فمسح رأسه كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها من طريق أخرى، وفيه ذكر الإشارة إلى كيفية مسح الرأس.قوله: [(فمسح رأسه كله من قرن الشعر)].ق
    رن الشعر هو:
    مقدم الرأس.قوله: [(كل ناحية بمنصب الشعر)].
    يعني: الجهات التي يسترسل وينزل معها الشعر، ومنصب الشعر هو: المكان الذي ينزل معه الشعر.
    قوله: [(لا يحرك الشعر عن هيئته)].
    يعني:
    أنه لا يجعل يده تحركه، وإنما هو على هيئته التي هو عليها، أي: أنه يمسح على رأسه كله من جميع الجوانب بحيث يستوعبه مسحا، يبدأ من مقدم رأسه إلى منصب الشعر الذي هو الجوانب التي ينزل فيها الشعر حتى ينتهي إلى القفا دون أن يحرك الشعر، بمعنى: أنه لا يجعل يده تدخل مع الشعر، أو تتخلل في الشعر، وإنما يترك الشعر على هيئته وعلى وضعه.
    [تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

    قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [ويزيد بن خالد الهمداني].

    يزيد بن خالد الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [قالا: حدثنا الليث].

    هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عجلان].

    ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    ومحمد بن عجلان هذا قيل: إن أمه حملت به أربع سنين.
    [عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء].

    عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.
    [شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر - يعني: ابن مضر - عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها أخبرته قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة)].
    أورد المصنف حديث الربيع بنت معوذ من طريق أخرى، وهو يتعلق بمسح الرأس، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مسح ما أقبل وأدبر وصدغيه وأذنيه،
    يعني:
    أنه مسح الرأس كله، ولم يترك منه شيئا، بل استوعبه مسحا المقدم والمؤخر والأذنين والصدغين.والصدغ هو: الذي بين العين والأذن.
    قوله:
    [مرة واحدة].
    يعني:
    أنه مسحه مرة واحدة، وهذا تنصيص على أن المسح يكون مرة واحدة.
    [شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن سفيان بن سعيد عن ابن عقيل عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يده)].
    مر في هذا الباب باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عن جماعة من الصحابة بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرت جملة من الطرق التي فيها صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها، وهذه طريق أخرى من طرق حديثها في بيان صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام،
    وفي هذه الطريق:
    (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يديه)،
    والمقصود من ذلك:
    أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من ماء بقي في يديه بعد أن غمسهما في الإناء، فيكون ذلك الفضل الذي كان في يديه ليس فضل غسل اليدين إلى المرفقين، بل أخذ ماء جديدا ولكنه ما أخذه وصبه على رأسه صبا، وإنما كانت يداه مبلولة بفضل ماء جديد وليس مما بقي في اليدين من الرطوبة بعد غسل اليدين إلى المرفقين.وقد ذكرنا فيما مضى كيفية مسح الرأس وأنها جاءت بمسحه كله من أوله إلى آخره، وأن طريقة المسح تكون بالبدء من مقدمه إلى مؤخره، ثم الرجوع من مؤخره إلى مقدمه، وهو المكان الذي بدأ منه، هذا هو الحكم في مسح الرأس، وأنه يستوعب الرأس مسحا، ويكون مسحه بالبدء من مقدمه حتى الانتهاء إلى مؤخره، ثم الرجوع إلى المكان الذي بدأ منه، وأن الأذنين من الرأس، وأنهما يمسحان بالماء الذي يمسح به الرأس؛ لأنهما من الرأس في حكم المسح، فهما يمسحان، ولا يغسلان.
    [تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
    قوله: [حدثنا مسدد].
    هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا عبد الله بن داود].
    هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة عابد، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
    [عن سفيان بن سعيد].

    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عقيل].
    ابن عقيل هو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، وهو صدوق في حفظه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن الربيع بنت معوذ].
    هي الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها صحابية من صغار الصحابة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ31
    الحلقة (48)

    [شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق سادسة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا وكيع حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأدخل أصبعيه في جحري أذنيه)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الطريق من حديث الربيع، وفيه اختصار؛ لأنه ما ذكر منه إلا ما يتعلق بمسح الأذن، وأنه أدخل أصبعيه في جحري أذنيه، يعني: أنه أدخلهما -كما مر في بعض الروايات- في الصماخ،
    يعني:
    في الثقب والشق، وقد مر في بعض الروايات أنه جعل فيها أصابعه،
    والمقصود بذلك:
    أصبعيه السبابتين، وقد جاء في بعض الروايات تفصيل كيفية مسح الأذنين وذلك أن السبابتين يكونان في داخل الأذنين والإبهامين يمسحان ظاهرهما، فتكون السبابتان تمسحان داخلهما، والإبهامان تمسحان ظاهرهما، وسيأتي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص تفصيل ذلك في بيان أن السبابتين تكونان في الداخل، والإبهامين يكونان للخارج.
    وقوله:
    [(في جحري أذنيه)] في بعض النسخ: (حجري أذنيه) فلا أدري أيهما أصوب، ولكن إن كان (حجري أذنيه) فالمقصود به: الخرق والثقب،
    وإن كانت الرواية بلفظ:
    (حجري) فحجر الشيء هو: داخله مثل حجر الإنسان يعني: ما يكون بين رجليه، فإذا كانت ثابتة بهذا اللفظ فيمكن تفسيرها على وجه يكون له معنى،
    والمقصود:
    أنه هذا الشيء الداخل في الأذن؛ لأن الأذن فيها شيء بارز وفيها شيء داخل، والأصبع إنما يدخل في ذلك الداخل الذي هو جحر أو صماخ أو ثقب أو حجر إذا كانت الرواية صحيحة، لكن إطلاق الحجر غالبا لا يكون إلا على حجر الإنسان.
    [تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من طريق سادسة]

    قوله:
    [حدثنا إبراهيم بن سعيد].
    هو إبراهيم بن سعيد الجوهري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    [حدثنا وكيع].
    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا الحسن بن صالح].
    الحسن بن صالح بن حي ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع].

    عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.
    [شرح حديث: (رأيت رسول الله يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال)]قال المصنف رحمه لله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى ومسدد قالا: حدثنا عبد الوارث عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال -وهو: أول القفا-) وقال مسدد (مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث جد طلحة بن مصرف وهو كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه -يعني: عندما توضأ- حتى بلغ القذال)،
    والقذال هو:
    أول القفا، وهذا في رواية أحد الشيخين لـ أبي داود، ورواية الشيخ الثاني وهو مسدد: (أنه مسح من مقدم رأسه ومؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)،
    يعني:
    أنه استوعب الرأس كله، وقد سبق في الأحاديث العديدة الكثيرة التي فيها مسح الرأس كله أنه يمسح من أوله إلى آخره ثم يرجع من آخره إلى أوله، وهذا الذي جاء في بعض الروايات (أول القفا) إذا لم يكن المقصود به استيعاب الرأس إلى آخره فإنه يكون مخالفا للأحاديث المتقدمة.وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده رجلا مجهولا، وهو والد طلحة بن مصرف الذي هو مصرف بن عمرو بن كعب أو مصرف بن كعب بن عمرو، فالحديث غير صحيح، لكن ما يتعلق بكيفية المسح وأنه مسح الرأس مقدمه ومؤخره -كما جاء في رواية مسدد - مطابق لما جاء في الرواية الأخرى التي فيها استيعاب الرأس مسحا، وعدم الاكتفاء بمسح شيء منه أو جزء منه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال)]

    قوله:
    [حدثنا محمد بن عيسى].
    هو محمد بن عيسى الطباع البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
    [ومسدد].
    مسدد قد مر ذكره.
    [قالا: حدثنا عبد الوارث].
    هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ليث].
    هو ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك؛ لأن المختلط إذا عرف ما كان من حديثه قبل الاختلاط وتميز ما كان قبل الاختلاط عما بعد الاختلاط فإن ما كان بعد الاختلاط يرد، وما كان قبل الاختلاط هو الذي يقبل، ولكنه إذا لم يتميز بأن اختلط وما عرف المتقدم من المتأخر فإنه يترك حديثه؛ لأنه ما عرف المتقدم على الاختلاط حتى يؤخذ به فصار مجهولا، وعلى هذا فيكون غير معتبر؛ لأنه غير متميز ما كان قبل الاختلاط عما كان بعد الاختلاط.فهذا الحديث فيه جهالة والد مصرف، وأيضا فيه ليث بن أبي سليم.فإذا كان ليث بن أبي سليم هو الذي في سند هذا الحديث فإنه يصير علة أخرى مع جهالة والد طلحة؛ لأنه اختلط ولم يتميز حديثه فترك، لكن أنا رأيت أن الكلام كله يدور حول رواية طلحة عن أبيه عن جده، وما ذكروا ليث بن أبي سليم فلا أدري هل هو اكتفاء بذكر المجهول وأن ذلك وحده يكفي في عدم قبول الحديث، أو أن الليث هو غير الليث بن أبي سليم، فهذا يحتاج إلى معرفة ليث بن سعد هل من شيوخه طلحة بن مصرف ومن تلاميذه عبد الوارث بن سعيد أم لا؟
    [عن طلحة بن مصرف].
    طلحة بن مصرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].

    أبوه مصرف مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [عن جده].

    جده صحابي أخرج حديثه أبو داود وحده، وبعضهم يقول: إنه مجهول، يعني: أنه ليس بصحابي، لكن في الحديث هنا يقول: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه) وهذا إن ثبت يدل على الصحبة.
    [قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره].

    قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى بن سعيد القطان فأنكره، يعني: اعتبر هذا الحديث منكرا.
    [وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: إيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!].

    يعني: أنه أنكر هذا ولم يعتبره شيئا، والسبب كما هو معلوم ليس من جهة طلحة، ولكن من جهة أبيه الذي هو مصرف؛ إذ هو مجهول.
    [شرح حديث: (أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)]قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ) فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا، قال: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ وذكر الحديث وقال: ثلاثا ثلاثا)، يعني: الحد الأعلى في الوضوء الذي هو الإسباغ،
    وقوله:
    (ثلاثا ثلاثا)، يعني: من غير الرأس؛ لأن الرأس جاءت الأحاديث الكثيرة بأنه يمسح مرة واحدة.فإذا: قوله: (ثلاثا ثلاثا) يحمل على ما عدا الرأس؛ لأنه يمسح ولا يغسل.
    قوله: [قال: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)].
    يعني:
    أن الماء الذي مسح به جمع فيه بين مسح الرأس ومسح الأذنين، والأذنان من الرأس كما ذكرنا، ولذا يمسحان كما يمسح الرأس، ويكون الماء الذي تمسح به الأذنان هو ما تبقى بعد مسح الرأس في اليدين.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)]

    قوله:
    [حدثنا الحسن بن علي].
    هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
    [حدثنا يزيد بن هارون].

    هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا عباد بن منصور].

    عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقا وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن عكرمة بن خالد].

    عكرمة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [عن سعيد بن جبير].

    سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عباس].

    عبد الله بن عباس رضي الله عنهما صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [شرح حديث أبي أمامة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة رضي الله عنه وذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين.قال: وقال: الأذنان من الرأس)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي أمامة رضي الله عنه:
    (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح المأقين، أو الماقين) والمأقان أو الماقان هما: طرفا العين أو جانبا العين مما يلي الأنف، ومن المعلوم أن الوجه كله يغسل ولا مسح فيه، وإنما المسح للرأس وللأذنين.
    قوله:
    [وقال: (الأذنان من الرأس)] فيه أن الأذنين من الرأس في حكم المسح، وليستا من الوجه في الحكم بحيث تغسلان كما يغسل الوجه، وإنما هما من الرأس فتمسحان كما يمسح الرأس،
    يعني:
    أن حكمهما المسح كالرأس وليس حكمهما الغسل كالوجه.
    [تراجم رجال إسناد حديث أبي أمامة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

    قوله:
    [حدثنا سليمان بن حرب].
    وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا حماد].

    حماد هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [ح وحدثنا مسدد].

    ح يؤتى بها للتحويل من إسناد إلى إسناد آخر، ومسدد قد مر ذكره.
    [وقتيبة].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة].
    سنان بن ربيعة صدوق فيه لين، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن شهر بن حوشب].

    شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن أبي أمامة].
    هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [الخلاف في رفع: (الأذنان من الرأس) ووقفه]قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة.قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من أبي أمامة.يعني: قصة الأذنين].
    يعني:
    أن هذا القول: (الأذنان من الرأس) هو من قول أبي أمامة، وقال قتيبة: قال حماد بن زيد: لا أدري هل هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة.يعني: (الأذنان من الرأس الأذنان).يعني: أن حماد بن زيد تردد وشك هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أبي أمامة.
    [أهمية معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه]

    [قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة].

    يعني: أن قتيبة قال في حديثه: عن سنان أبي ربيعة وقال مسدد وسليمان بن حرب: سنان بن ربيعة.
    قال أبو داود: ولا إشكال في ذلك؛ لأن سنان بن ربيعة هو أبو ربيعة فوافقت كنيته اسم أبيه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث،
    وفائدة ذلك:
    دفع احتمال التصحيف؛ لأنه إذا كان معروفا بأنه سنان بن ربيعة ولا يدري بعض الناس أن كنيته أبو ربيعة فلو جاء في الإسناد سنان أبي ربيعة فإن الذي لا يعرف سيقول: (أبي) مصحفة عن (ابن) والذي يعرفه سيقول: هذا كلام صحيح فهو سنان بن ربيعة وهو سنان أبو ربيعة؛ لأن كنيته وافقت اسم أبيه،
    يعني:
    أن أبا سنان اسمه ربيعة وكنيته أبو ربيعة،
    فإن قيل:
    عن سنان أبي ربيعة فهو كلام صحيح،
    وإن قيل:
    سنان بن ربيعة فهو أيضا كلام صحيح ولا تصحيف؛ لأن الذي لا يفهم يظن أن (أبي) مصحفة عن (ابن) والرسم قريب بين (ابن) و (أبي).ففائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث دفع احتمال التصحيف أو توهم التصحيف بين كلمة (أبي) و (ابن)، ولهذا قال أبو داود بعد ذلك: سنان هو ابن ربيعة.
    وهو أبو ربيعة فمن قال: سنان بن ربيعة ومن قال: سنان أبو ربيعة كله كلام صحيح.
    وحديث:
    (الأذنان من الرأس) جاء عن جماعة من الصحابة، وصححه بعض أهل العلم،
    وقالوا:
    مما يؤيده ويوضحه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه كان يمسح الأذنين تبعا للرأس،
    وفي ذلك توضيح وبيان لهذا المعنى الذي هو قوله:
    (الأذنان من الرأس) يعني: أنهما ممسوحتان لا مغسولتان.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ24
    الحلقة (49)

    شرح سنن أبي داود [023]
    من سعة دين الإسلام وتيسيره أن جاء بعبادات على أوجه متنوعة، ومن ذلك صفة الوضوء؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بأوجه متعددة، فجاء أنه توضأ مرة مرة، وجاء أنه توضأ مرتين مرتين، وجاء أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، فيجوز الوضوء بأي صفة من هذه الصفات، لكن الأفضل والأكمل هو الوضوء ثلاثا ثلاثا.
    الوضوء ثلاثا ثلاثا
    شرح حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا
    قال المصنف رحمه الله تعالى [باب الوضوء ثلاثا ثلاثا.حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة:
    [باب الوضوء ثلاثا ثلاثا].
    يعني: كونه يتوضأ ويغسل الأعضاء ثلاثا ثلاثا، وقد سبق أن مر جملة من الأحاديث التي تدل على هذه الترجمة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا، ولكن ذلك في غير الرأس؛ لأنه يمسح مرة واحدة ولا يكرر فيه المسح، فالمقصود من الترجمة ذكر أعداد الغسلات التي تكون في الوضوء وأنها ثلاث، وهذا هو الحد الأعلى، ولهذا أتى بترجمة الوضوء ثلاثا، والوضوء مرتين، والوضوء مرة؛ لأن الأحاديث وردت في هذه الأمور الثلاثة، فيجوز الوضوء إما ثلاثا وإما مرتين وإما مرة، والكمال والحد الأعلى هو الثلاث والثنتان متوسطة، والواحدة هي المجزئة وهي الحد الأدنى.
    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل وقال: يا رسول الله! كيف الطهور؟) يعني: كيف يتوضأ الإنسان؟ والطهور بالضم؛ لأن المراد به الفعل الذي هو الوضوء، فالرسول صلى الله عليه وسلم دعا بماء وتوضأ والسائل يراه وينظر إليه.وهذا فيه بيان السنن بالفعل، وقد جاء عن عدد من الصحابة أنهم توضئوا والناس يرون وضوءهم؛ لأن قدوتهم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في هذا الحديث؛ لأنه لما سأله رجل طلب ماء يتوضأ فتوضأ وذلك الرجل ينظر إليه،
    وقال: (إن هذا هو الطهور) فما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم من التوضؤ أمام الناس إنما قدوتهم في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام كما جاء في هذا الحديث.
    قوله: [(ودعا بماء في إناء فغسل كفيه ثلاثا)].
    يعني: قبل أن يبدأ بالوضوء، وهذا مقدمة الوضوء، وليس غسل اليدين من فروض الوضوء، وإنما يبدأ بتنظيفهما قبل أن يدخلهما في الإناء، وقد ذكرنا أن هذا مستحب إلا إذا علم أن في اليد نجاسة فيجب غسلها، وإلا إذا كان الإنسان قائما من نوم الليل فإنه يجب عليه أن يغسل يديه ثلاثا قبل إدخالها الإناء، وأما في غير ذلك فيكون الأمر مستحبا، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما توضأ أفرغ على يديه وغسلهما ثلاثا.
    قوله:
    [(ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا، ثم مسح برأسه فأدخل إصبعيه السباحتين في إذنيه ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أذنيه)].
    ذكر المسح على الرأس، ولم يذكر عددا فيه، وقد ذكر أنه غسل غيره ثلاثا ثلاثا، وبين كيفية المسح، وأن الأذنين من الرأس، وقد مسحهما بهذه الكيفية حيث أدخل السباحتين -وهما السبابتان- في أذنيه ومسح بهما داخل أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه، فهذا فيه بيان كيفية مسح الأذنين، وأن السبابتين يمسح بهما داخلهما والإبهامين يمسح بهما خارجهما.
    قوله:
    [(ثم غسل رجليه ثلاثا ثلاثا،
    ثم قال:
    هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم أو ظلم وأساء)
    ].
    يعني:
    أنه بعدما توضأ والسائل وغير السائل يرون قال بعد ذلك: (هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم)، وهذا يدلنا على أن الزيادة على الثلاث لا تجوز، وأنها إساءة وعدوان وظلم، وأنه يجب الاقتصار على الثلاث.لكن يبقى الإشكال بذكر النقص؛ لأنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ مرتين مرتين، وتوضأ مرة مرة،
    والحديث الذي معنا فيه:
    (توضأ ثلاثا ثلاثا)، فهذا فيه إشكال،
    فمن أهل العلم من قال:
    إن ذكر النقص شاذ؛ لأنه مخالف للروايات الأخرى،
    ومنهم من قال: إن المراد به فيما إذا نقص عن مرة واحدة بحيث إن بعض الأعضاء لم يصل إليها الماء، أو بقي شيء يسير من عضو من الأعضاء لم يصل إليه الماء؛ فإن هذا فيه إساءة وظلم؛ لأنه لم يحصل بذلك الوضوء، وأما إذا توضأ الإنسان مرة واحدة مستوعبة ولا يبقى شيء لم يصل إليه الماء من أعضاء الوضوء -وكذلك المرتان- فهذا ليس من الإساءة، بل جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    ففي أحاديث كثيرة جاء: أنه توضأ مرة مرة،
    وجاء:
    أنه توضأ مرتين مرتين،
    وفي بعضها:
    أنه توضأ ثلاثا ثلاثا.فذكر النقص إما أن يكون شاذا أو يكون المراد به حصول التقصير في وصول الماء إلى بعض الأعضاء.وعلى هذا يستقيم ذكر النقص.
    تراجم رجال إسناد حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثلاثا
    قوله:

    [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة].
    مسدد مر ذكره، وأبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن موسى بن أبي عائشة].
    موسى بن أبي عائشة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده].

    عمرو بن شعيب هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة.وأبوه شعيب صدوق أيضا، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وفي الأدب المفرد، وأصحاب السنن الأربعة.وجده هو عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس جده محمدا؛ لأنه لو كان جده محمدا فسيكون الحديث منقطعا ويكون مرسلا؛ لأن كون محمد يضيف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حديثا يكون مرسلا فيه انقطاع، لكن المقصود بالجد هو عبد الله بن عمرو، وقد ذكر الحافظ أن شعيبا صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو، فيكون الرجال الثلاثة الذين في الإسناد هم عمرو وشعيب وعبد الله بن عمرو الذي هو الجد، وليس محمد بن عبد الله؛ فإنه لو كان هو المذكور في السند لكان الحديث مرسلا وفيه انقطاع، ولكن الحديث متصل،
    والعلماء يقولون:
    إن الحديث إذا صح إلى عمرو بن شعيب فإنه يكون حسنا؛ لأنه صدوق وحديثه حسن، وأبوه صدوق وحديثه حسن، وإنما الكلام فيما دون عمرو بن شعيب، فمن دونه هو الذي ينظر فيه، وإذا وصل الحديث إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فإنه يكون حسنا ولا انقطاع فيه؛ لأن شعيبا صح سماعه من جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما صحابي ابن صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    الوضوء مرتين
    [شرح حديث: (أن النبي توضأ مرتين مرتين)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرتين.حدثنا محمد بن العلاء حدثنا زيد -يعني: ابن الحباب - حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين)].
    أورد أبو داود رحمه الله باب الوضوء مرتين،
    يعني: مرتين مرتين؛ بحيث يغسل الأعضاء كلها من مرتين.وقد جاء الغسل ثلاثا ثلاثا، وجاء مرتين مرتين، وجاء مرة مرة، وجاء التفاوت بحيث يكون بعضها مرتين وبعضها ثلاثا.
    وهنا أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
    (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين) يعني: غسل وجهه مرتين، وغسل يديه إلى المرفقين مرتين، ومسح رأسه مرة واحدة، وغسل رجليه مرتين، فهذا فيه ذكر أن الأعضاء تغسل مرتين وهذا مما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي توضأ مرتين مرتين)]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن العلاء].
    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا زيد يعني: ابن الحباب].
    زيد بن الحباب صدوق يخطئ في حديث الثوري، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
    [حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان].
    عبد الرحمن بن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان منسوب إلى جده، وهو صدوق يخطئ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
    [حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي].
    عبد الله بن الفضل الهاشمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعرج].
    الأعرج لقب، واسمه عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو رضي الله عنه وأرضاه أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق.
    [شرح حديث ابن عباس في بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن بشر حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس رضي الله عنهما: (أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل،
    ثم مسحها بيديه:
    يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)
    ].أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ولكنه ليس واضحا في مطابقة الترجمة؛ لأنه ليس فيه ذكر المرتين مرتين، وإنما فيه ذكر المرة الواحدة؛ لأنه كان يأخذ غرفة ويغسل بها وجهه، وغرفة يغسل بها يده اليمنى، وغرفة يغسل بها يده اليسرى وهكذا، فهو لا يتفق مع الترجمة هذه،
    وإنما يتفق مع الترجمة التي بعدها وهي:
    باب الوضوء مرة مرة.
    قوله: [عن عطاء بن يسار قال: قال لنا ابن عباس رضي الله عنهما: (أتحبون أن أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فدعا بإناء فيه ماء فاغترف غرفة بيده اليمنى فتمضمض واستنشق، ثم أخذ أخرى فجمع بها يديه، ثم غسل وجهه)].
    يعني:
    أن الغرفة بدل ما كانت في يد وحدة جعلها في اليدين وغسل وجهه باليدين.
    قوله: [(ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه)].
    يعني:
    أن الماء الذي كان للرأس ليس ماء محمولا في اليدين إلى الرأس حتى يصب عليه، وإنما بل اليدين في الماء، ومسح رأسه بما بقي في يديه من الماء، وهذا يطابق ما سبق أن تقدم أنه مسح رأسه بفضل ماء بقي في يديه، كما في رواية الربيع التي سبق أن مرت.قوله: [(ثم قبض قبضة أخرى من الماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل،
    ثم مسحها بيديه:
    يد فوق القدم ويد تحت النعل، ثم صنع باليسرى مثل ذلك)
    ].وهذا الذي ذكر فيما يتعلق بقضية الرجلين-أي: أنه رش عليهما ومسحها يد فوق القدم ويد تحت النعل- غير صحيح؛ لأنه مخالف لما جاء في الروايات الأخرى من أنه غسلهما، وأن الرجلين تغسلان ولا تمسحان،
    وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:
    (ويل للأعقاب من النار) فحكمهما الغسل وليس المسح،
    ولكن يمكن أن يقال:
    إن المسح المذكور في بعض الروايات المراد به الغسل الخفيف، وليس المراد به المسح الذي هو مثل المسح على الخفين ويكون في جهة معينة، بل الغسل يكون للرجل كلها حتى تستوعب، ولكن يكون الغسل خفيفا،
    والغسل الخفيف يقال له:
    مسح، لكن كونه يرش على رجليه وهما في النعلان ويجعل يده تحت نعليه ويده الأخرى فوق قدميه أو فوق رجله هذا لا يتفق مع الرواية الأخرى التي فيها غسل الرجلين.
    [تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
    قوله:

    [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [حدثنا محمد بن بشر].
    هو محمد بن بشر العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا هشام بن سعد].
    هشام بن سعد صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [حدثنا زيد].
    هو زيد بن أسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن يسار].
    عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال: قال لنا ابن عباس].
    ابن عباس رضي الله عنه مر ذكره.
    وكما قلت:
    هذا الحديث لا يطابق الترجمة التي هي باب الوضوء مرتين، وإنما يطابق الترجمة التي بعد هذه، فلعل الحديث تحت الترجمة الثانية، وأن الترجمة هذه تأخرت عن مكانها وأن مكانها كان قبل حديث ابن عباس، فإذا كانت الترجمة تأخر مكانها أو تأخرت عن مكانها، وأن مكانها كان قبل حديث ابن عباس فإن ذلك يستقيم، وأما دخولها تحت الوضوء مرتين فليس فيه ما يدل على الترجمة؛ لأنه ليس فيه إلا الوضوء مرة واحدة.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ24
    الحلقة (50)

    الوضوء مرة مرة
    [شرح حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرة مرة.حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة)].
    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه باب الوضوء مرة مرة.وسبق أن مر باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، وباب الوضوء مرتين مرتين، وهذه الترجمة معقودة لبيان الوضوء مرة مرة،
    أي: أن الإنسان يغسل أعضاء الوضوء مرة واحدة وهذا هو الحد الأدنى الذي لا بد منه، وما زاد عليه فهو كمال، ونهاية الكمال ثلاث مرات، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه الوضوء ثلاثا ثلاثا، وجاء عنه الوضوء مرتين مرتين، وجاء عنه الوضوء مرة مرة، وكل هذا يدل على أن هذه الأمور الثلاثة كلها سائغة ومشروعة وبعضها أكمل من بعض.
    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:
    (ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة) والمقصود: أن الوضوء يكون مرة مرة، وهذا هو الحد الأدنى، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه صفات متعددة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبينون صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن الصحابة يعزونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه صحيحة، فإن ذلك يدل على تعدد الأفعال والرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذه الأمور لبيان الجواز ولبيان الأكمل والأفضل، فالوضوء مرة مرة هو الحد الأدنى، وهو الفرض الذي لا بد منه، وما زاد على ذلك فهو كمال، فيكون الوضوء مرتين مرتين، أو ثلاثا ثلاثا، لكن لا يزاد على ثلاث؛
    لأنه سبق أن مر في الحديث:
    (من زاد على ذلك فقد أساء وظلم) ولا ينقص الوضوء عن أي عضو من الأعضاء ولو كان قليلا؛ لأنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ويل للأعقاب من النار) لأنهم غسلوا أرجلهم ولكنهم ما استوعبوا الغسل فبدت أعقابهم لم يمسها الماء،
    ولما رآها رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ويل للأعقاب من النار).
    إذا:
    الأمر الواجب اللازم هو مرة واحدة مستوعبة بحيث لا يبقى من أعضاء الوضوء شيء لم يصل إليه الماء، وما زاد على ذلك فهو كمال، وأعلى الكمال ثلاث بحيث لا يزاد عن ذلك.وأورد أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث ابن عباس، ولكن سبق أن ذكرت أن الحديث الثاني من الحديثين اللذين أوردهما أبو داود تحت ترجمة الوضوء مرتين مرتين لا يدل على الوضوء مرتين مرتين، وإنما يدل على الوضوء مرة مرة وهو يطابق هذه الترجمة ولا يطابق الترجمة السابقة، ولعل الترجمة تأخرت عن مكانها وكان من حقها أن تتقدم على الحديث الذي قبل هذه الترجمة حتى يكون الحديثان الدالان على الوضوء مرة مرة، تحت ترجمة الوضوء مرة مرة، فإن حديث ابن عباس هذا فيه اختصار وأنه توضأ مرة مرة، ولكن حديث ابن عباس المتقدم فيه تفصيل،
    وأنه غسل كل عضو مرة واحدة:
    غسل وجهه مرة واحدة، وغسل يده اليمنى مرة، ثم أخذ غرفة وغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة ومسح رأسه وغسل رجله اليمنى مرة وغسل رجله اليسرى مرة، وهذا يدل على أن الغسل إنما يكون مرة واحدة، فهذا يفيد بأن الحديث السابق مطابق لهذه الترجمة، وليس للترجمة السابقة.
    [تراجم رجال إسناد حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة]

    قوله:

    [حدثنا مسدد].

    هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا يحيى].
    يحيى هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن سفيان].
    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني زيد بن أسلم].
    هو زيد بن أسلم المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء بن يسار].
    عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عباس].

    هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    الفرق بين المضمضة والاستنشاق
    [شرح حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق.حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا معتمر قال: سمعت ليثا يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (دخلت -يعني: على النبي صلى الله عليه وسلم- وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي [باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق]،
    يعني:
    الفصل بينهما، وأنه يتمضمض على حدة ويستنشق على حدة، وليس المقصود بيان الفرق بينهما من حيث المعنى؛ فإن المقصود هو ما جاء في نفس الحديث الذي أورده المصنف من ذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق بأن يأخذ ماء للمضمضة وماء للاستنشاق، هذا هو الفصل بينهما،
    يعني:
    أنه يفرق بينهما،
    أي:
    أنه عكس أو ضد الجمع بينهما، وقد سبق أن مرت أحاديث عديدة فيها الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحد، وهذا الذي في الترجمة يقابل ذلك الذي تقدم من الجمع بينهما، وهو الفصل بحيث يتمضمض بماء مستقل، ثم يأخذ ماء ويستنشق به.وأورد فيه أبو داود رحمه الله حديث كعب جد طلحة بن مصرف وهو كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب، وفيه أنه جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرآه يفصل بين المضمضة والاستنشاق، لكن الحديث ضعيف من جهة والد طلحة بن مصرف وهو مجهول، وكذلك أيضا من جهة الراوي عن طلحة وهو ليث بن أبي سليم، وكذلك أيضا فيه اختلاف في جد طلحة،
    فمن العلماء من قال:
    إنه صحابي،
    ومنهم قال: إنه مجهول، ومن المعلوم أن جهالة الصحابة لا تؤثر، ولكن الجهالة تؤثر في غيرهم، فالجهالة إنما تؤثر في غير الصحابة، ولكن والد طلحة بن مصرف مجهول فيكفي في رد الحديث وعدم قبوله،
    ولكن بعض أهل العلم يقول:
    جاءت بعض الأحاديث تدل على الفصل، لكنها في الحقيقة ليست صريحة، مثل بعض الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وكونه نص على المضمضة ثلاثا، والاستنشاق ثلاثا،
    معناه:
    أنه بعد ما فرغ من المضمضة ثلاث مرات أخذ في الاستنشاق ثلاث مرات،
    قالوا:
    وهذا فصل بين المضمضة والاستنشاق،
    بمعنى: أنه يتمضمض ثلاثا أولا ويستنشق ثلاثا بعد ذلك، وهذا فصل، وذكروا بعض الأحاديث التي من هذا النوع، والجمع لا شك أنه هو القوي والواضح الذي دلت عليه الأحاديث، وفيه التنصيص على أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة التي سبق أن مرت من طرق متعددة،
    يعني:
    أنه تمضمض ببعض ما في كفه، ثم استنشق بالباقي، فتكون الكف الواحدة منها مضمضة ومنها استنشاق،
    لكن بعض أهل العلم يقول:
    إن كلا من الفصل والوصل في المضمضة والاستنشاق ثابت، ولكن الأحاديث التي جاءت بالوصل صريحة وواضحة وجلية وقوية والأحاديث التي جاءت في الفصل بين المضمضة والاستنشاق ليست صريحة، والأمر في ذلك واسع، فلو أن الإنسان تمضمض من كف واستنشق من كف أخرى لم يكن بذلك بأس إن شاء الله.
    قوله:
    [(والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره)].
    يعني: أنه كان يغسل وجهه ولحيته، وأن الماء لكثرته كان يتساقط على صدره من وجهه ولحيته.
    [تراجم رجال إسناد حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق]

    قوله:
    [حدثنا حميد بن مسعدة].

    حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [حدثنا معتمر].
    هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [سمعت ليثا].

    ليث هو ابن أبي سليم، وسبق أن مر في حديث مضى قبل هذا فيه رواية ليث غير منسوب عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده،
    وقلنا:
    إنه ليث بن أبي سليم وفي تهذيب التهذيب في ترجمة ليث بن أبي سليم أن من تلاميذه معتمر بن سليمان.لكن بعض الذين تكلموا عن الحديث اكتفوا بالكلام في تضعيفه بوالد طلحة بن مصرف، وهو مصرف بن عمرو بن كعب أو ابن كعب بن عمرو، وليث بن أبي سليم علة أخرى يعل بها الحديث.فالحديث ضعيف.وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك.
    يعني:
    أنه صدوق ولكنه حصل له الاختلاط، ولم يتميز ما كان قبل الاختلاط مما كان بعد الاختلاط فترك ولم يحتج بحديثه،
    يعني: على سبيل الاستقلال، أما لو جاء عنه ما يدل على ما جاء عن غيره فهذا أمره واضح، ولكن حيث يكون الشيء ما جاء إلا من طريقه فإنه لاختلاطه وعدم تميز ما كان قبل الاختلاط مما كان بعد الاختلاط لا يعول عليه، والمختلط إذا عرف ما روي عنه قبل الاختلاط فإنه يقبل؛ لأن الاختلاط طرأ بعد ذلك، وقد سمع عنه قبل الاختلاط، فالذي عرف أنه من حديثه قبل الاختلاط يقبل، وما كان بعد اختلاط يرد، لكن إذا لم يتميز حديثه الذي قبل الاختلاط والذي بعد الاختلاط مثل ليث بن أبي سليم فإنه لا يعول عليه، لكن إذا جاء ما يشهد له، أو جاء شيء يعضده فيكون له أصل، وأما إن جاء من طريق ليث بن أبي سليم وقد اختلط ولم يتميز حديثه فإنه لا يعول على ما يأتي به منفردا.وليث أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن طلحة عن أبيه عن جده].
    طلحة هو طلحة بن مصرف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    وأبوه هو مصرف بن عمرو أو كعب بن عمرو، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود، وجده هو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وهو صحابي، أخرج له أبو داود.
    ما جاء في الاستنثار
    شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر)

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنثار.حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة في الاستنثار، والاستنثار ملازم للاستنشاق، حيث يأتي التعبير بالاستنشاق ويأتي التعبير بالاستنثار، فهما متلازمان؛ لأن الاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق؛ فإن إدخال الماء إلى الأنف وجذبه بقوة النفس استنشاق، ودفعه حتى يخرج بحيث ينظف ما كان داخل الأنف استنثار.وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا فيه ذكر الجمع بينهما؛
    لأنه قال: (فليجعل في أنفه ماء -وهذا هو الاستنشاق- ثم لينثر)،
    يعني:
    يخرج ذلك الماء الذي أدخله في أنفه بحيث يخرج ذلك الماء الشيء الذي هو غير نظيف من أنفه، فالمضمضة فيها تنظيف الفم، والاستنشاق فيه تنظيف الأنف.
    تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر)

    قوله:
    (حدثنا عبد الله بن مسلمة.)

    هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [عن مالك].

    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المعروف المشهور.
    [عن أبي الزناد].
    أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، لقبه أبو الزناد، وهو لقب على صيغة الكنية وليس أبو الزناد كنيته، وإنما كنيته أبو عبد الرحمن، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعرج].
    الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقبه، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويأتي أحيانا بلقبه الأعرج كما هنا، ويأتي أحيانا باسمه عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق.
    شرح حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسنتثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا) يعني: ثلاثا ليست بهذا الوصف، فتكون الثالثة في مقابل اثنتين بالغتين،
    يعني:
    أن اثنتين بالغتين تعادل ثلاثا ليس فيهما مبالغة، ويحتمل أن يكون في ذلك شك من الراوي،
    يعني:
    أنه قال هذا أو هذا.
    تراجم رجال إسناد حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)

    قوله:

    [حدثنا إبراهيم بن موسى].

    هو إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا وكيع].

    هو وكيع بن الجرح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ابن أبي ذئب].

    ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب مشهور بهذه النسبة إلى أحد أجداده، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن قارظ].

    هو قارظ بن شيبة، وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة، ولا بأس به تعادل صدوق إلا عند ابن معين فإنها بمعنى ثقة،
    ولهذا يقولون: لا بأس به عند ابن معين توثيق، يعني أنها تعادل ثقة، وأما عند غيره فالمشهور أنها بمعنى صدوق،
    والصدوق هو:
    ما قل عن درجة الثقة ممن يحسن حديثه.
    [عن أبي غطفان].
    هو أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري، قيل: اسمه سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود و **النسائي وابن ماجة.
    [عن ابن عباس].
    ابن عباس رضي الله عنه مر ذكره.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ24
    الحلقة (51)

    شرح حديث: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين قالوا: حدثنا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر-، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله! قال: فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة؟ ثم قال: لا تحسبن -ولم يقل: لا تحسبن- أنا من أجلك ذبحناها؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا -يعني: البذاء- فقال: طلقها إذا، قال: قلت: يا رسول الله! إن لها صحبة ولي منها ولد، فقال: فمرها -يقول: عظها- فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ضعينتك كضربك أميتك، فقلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث لقيط بن صبرة رضي الله تعالى عنه أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد بني المنتفق، وذكر ما جرى عند مجيئهم إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى في آخر الأمر إلى أن سأل عن الوضوء -وهذا محل الشاهد- فقال له صلى الله عليه وسلم: (أسبغ الوضوء) وإسباغ الوضوء سبق أن ذكرنا أنه يكون بالغسل ثلاث مرات ويكون بالدلك،
    كل هذا يقال له:
    إسباغ، والحد الأدنى الذي لابد منه هو الاستيعاب مرة واحدة بحيث يجري الماء على جميع الأعضاء مرة واحدة، وإن لم يكن فيه دلك، ولكن الدلك وذكر العدد هو الذي فيه الإسباغ،
    فالرسول صلى الله عليه وسلم قال:
    (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع) يعني: أن ما يكون بين الأصابع يعمل على أن يصل إليه الماء، وذلك بأن يحركه بإصبعه بحيث يصل الماء إليه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نص على تخليل ما بين الأصابع؛ لأنه مكان منخفض قد ينبو عنه الماء مثل العقب الذي يكون وراء الكعب؛ ففيه انخفاض نوعا ما، لذا قد ينبو عنه الماء، وهنا كذلك الذي يكون بين الأصابع قد ينبو عنه الماء، فأرشد عليه الصلاة والسلام إلى أن يخلل.والتخليل الواجب والشيء الذي لا بد منه هو التحقق من أن الماء وصل إلى جميع الأعضاء ما كان بين الأصابع وما كان غير ذلك، فالعمل على وصول الماء إلى جميع الأعضاء هذا أمر متعين، وما زاد على ذلك فهو المستحب، وهو الإسباغ.
    وقوله: (وبالغ في الاستنشاق) هذا محل الشاهد للاستنثار،
    وقوله:
    (إلا أن تكون صائما) يعني: إذا كان الإنسان صائما لا يبالغ في الاستنشاق؛ لأنه قد يدخل الماء بسبب ذلك إلى جوفه، ويدخل الماء عن طريق الأنف إلى الحلق فيصل إلى جوفه، فلا يبالغ في الاستنشاق إذا كان صائما، فالرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى المبالغة في الاستنشاق، وهذا من كمال الوضوء، إلا أن يكون الإنسان صائما فلا يبالغ؛ لئلا يترتب على ذلك وصول الماء إلى جوفه عن طريق أنفه.
    قوله:
    [عن لقيط بن صبرة رضي الله عنه قال: كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق].

    قالوا:
    يحتمل أن يكون قوله: (وافد) بمعنى: أنه كبيرهم، أو أن المقصود أنه كان في جملتهم،
    والعبارة فيها شك:
    إما كذا وإما كذا، يعني: إما وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق.
    قوله:
    [قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، قال: فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع -ولم يقل قتيبة: القناع، والقناع: الطبق فيه تمر-].
    يقول لقيط بن صبرة رضي الله عنه: إننا لما جئنا وافدين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جئنا إلى منزل النبي عليه الصلاة والسلام فلم نجده فيه، ووجدنا عائشة رضي الله عنها، فأكرمتهم وأمرت لهم بخزيرة ة تصنع،
    والخزيرة قيل: هي اللحم الصغار الذي يصب عليه الماء ويغلى ثم بعد ذلك يذر عليه الدقيق،
    هذا يقال له:
    خزيرة؛ لأن فيه لحم ودقيق، قالوا: وإن كان الدقيق بدون لحم فهو عصيدة.
    وبعضهم يقول: إن الخزيرة ما كانت من نخالة الدقيق،
    وما كان من الدقيق فإنه يقال له:
    حريرة،
    يعني:
    إذا كان معه شيء من اللحم،
    وأما إذا كان ليس معه لحم فإنه يقال له: عصيدة.فأمرت عائشة رضي الله عنها بأن يصنع لهم تلك الخزيرة، ثم أوتي لهم بقناع، والقناع: وعاء فيه تمر أو قدح فيه تمر،
    قيل:
    إنما سمي قناعا لأنه عطف طرفه فقيل له: قناع.
    قال: ولم يكن في كلام قتيبة القناع،
    يعني:
    وإنما هو في كلام غيره ممن أجملهم في قوله: في آخرين؛
    لأنه قال: حدثنا قتيبة بن سعيد في آخرين،
    يعني:
    هو وغيره، لكن هو حكاه على لفظ قتيبة الذي ذكره، ولكنه أشار إلى هذه الكلمة التي ليست من رواية قتيبة،
    فقال: ولم يقل قتيبة: القناع، يعني: بل هو في لفظ غيره، ثم أتى بتفسير القناع،
    وذكر أنه:
    طبق فيه تمر،
    يعني:
    أنها قدمت لهم شيئا يبدءون به ويأكلون منه حتى ينتهى من صنع الخزيرة التي هي اللحم الذي معه دقيق، ففيه تعجيل الشيء الجاهز الموجود الذي يبدأ به الضيف حتى ينتهي صنع الطعام الذي يعد له كاللحم والدقيق.
    قوله: [ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟ قال: قلنا: نعم يا رسول الله!)].
    يعني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء وهم جالسون فقال: (هل أصبتم شيئا أو أمر لكم بشيء؟ قالوا: نعم يا رسول الله!) أي: قد أصابوا؛ حيث قدم لهم التمر الذي في الطبق، وأكلوا منه وأمر لهم بالخزيرة التي تصنع من اللحم والدقيق.
    قوله: [(فبينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة تيعر، فقال: ما ولدت يا فلان؟! قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة)].
    ثم قال:
    لقيط بن صبرة: (بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دفع الراعي -يعني: راعي غنم الرسول صلى الله عليه وسلم- إلى المراح)، يعني: أتى بها إلى المكان الذي تبيت به ليلا،
    فالمراح هو:
    المكان الذي تبيت به الدواب ليلا، (وإذا مع الراعي سخلة تيعر)،
    يعني:
    تصيح،
    والسخلة هي:
    الصغيرة من أولاد الغنم.المولد هو الذي يباشر التوليد أو يكون عند التي تلد بحيث يساعدها عند الولادة،
    ولهذا يقال للقابلة:
    المولدة؛ لأنها تساعد المرأة عند الولادة، فالمولد يكون عندها، وإذا احتاجت إلى معالجة يعالجها بحيث يضم بطنها أو يعمل شيئا حتى تخرج وتتخلص من حملها فتضعه.
    قوله: (فقال: بهمة)].
    يعني:
    أنها أنثى، وأن السؤال يحتمل لأن يكون هل نوع المولود أنثى أو ذكر أو يحتمل العدد؛ لأنه قد يكون هناك توأم، فالسؤال هو لهذا.(فقال: بهمة)،
    وهي:
    الصغيرة،
    ويقال:
    إنها تطلق على الذكر والأنثى.
    قوله:
    [(قال: فاذبح لنا مكانها شاة)].
    أي: لأن العدد بلغ مائة، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن الغنم لا تزيد عنده على مائة، فإذا زادت على مائة يذبح منها بحيث لا تزيد على مائة،
    ولذا قال:
    (اذبح لنا مكانها شاة)، لأنه وصل العدد بها إلى مائة، فأمره أن يذبح مكانها شاة، أي: لا يذبحها هي وإنما يذبح مكانها شاة.
    قوله: [(ثم قال: لا تحسبن -ولم يقل: لا تحسبن- أنا من أجلك ذبحناها؛ لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد)].
    ثم بين عليه الصلاة والسلام أن هذا الذبح الذي حصل لم يحصل من عدم الرغبة في الذبح، وأنه كان يكفيهم الشيء الذي كان يصنع لهم وهي الخزيرة التي كانت عائشة رضي الله عنها وأرضاها أمرت بها، فخشي أن يكونوا فهموا أنه ذبح لهم بالإضافة إلى الخزيرة، فبين عليه الصلاة والسلام أنه كان على هذه الطريقة وعلى هذا المنهج، وهو أنه إذا بلغ العدد مائة فإنه لا يتركه يزيد أو لا يتركه يصل إلى هذا المقدار، بل يذبح منه، فهو إكرام لهم، وفي نفس الوقت فيه اعتذار لهم بأن هذا هديه وهذه طريقته صلى الله عليه وسلم: أنه لا تزيد غنمه على مائة.
    وقوله:
    [(قال: لا تحسبن)
    يعني:
    بالكسر، (ولم يقل: لا تحسبن)،
    يعني: أنه ضبط اللفظة، وإن كانت هذه لغة لبعض العرب وهذه لغة لبعض العرب إلا أنه نص على الشيء الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أن السين مكسورة، ولم يسمع منه أن السين مفتوحة، ويحتمل أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم خاطبه لأنه كبيرهم، ولعل هذا فيه إشارة إلى قول وافد بني المنتفق؛ لأن الخطاب لشخص، ومن المعلوم أن معه غيره، فهو كأنه كبيرهم وكأنه رئيسهم، فخاطب الرئيس.
    قوله: [(قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا -يعني: البذاء- قال: فطلقها إذا)].
    ثم إن لقيط بن صبرة قال: إن لي امرأة وإن في لسانها شيئا يعني: البذاء.فعبر بالشيء عن شيء غير محمود وهو بذاءة وسلاطة اللسان، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال له: (فطلقها إذا)،
    يعني:
    إذا: تخلص من بذاءة لسانها بفراقها وطلاقها.
    قوله: [(فقال له: يا رسول الله! إن لي معها صحبة، ولي منها ولد)].
    يعني: أنه أشار إلى الأمور الحسنة التي حصلت بينه وبي
    تراجم رجال إسناد حديث: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما)

    قوله:

    [حدثنا قتيبة بن سعيد].

    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [في آخرين].

    يعني:
    أن أبا داود رحمه الله سمع الحديث من مشايخ آخرين غير قتيبة.
    [قالوا: حدثنا يحيى بن سليم].

    يعني: أن قتيبة حدثه في آخرين، لكن هؤلاء الذين حدثوه أراد أن يقتصر على تسمية واحد منهم،
    ويمكن أن تكون كلمة حدثنا تغني عن قوله: (في آخرين) لأن طريقة المحدثين إذا قال أحدهم: (حدثنا) أنه يقصد شيخه وغيره،
    وإذا قال:
    (حدثني) يقصد أنه حدثه وحده ليس معه أحد.
    فالمصنف ذكر شيوخا متعددين ولهذا قال: قالوا، وهذا يبين بأن المقصود الشيوخ، ولكنه لم يذكر أسماء الشيوخ الآخرين، بل اقتصر على قتيبة، ولعل هؤلاء الشيوخ الآخرين إما ترك ذكرهم اختصارا واكتفاء بـ قتيبة أو أن فيهم من فيه كلام، كما مر بنا في سنن النسائي أنه كثيرا إذا جاء ابن لهيعة في السند لا يذكره،
    وإنما يقول:
    حدثنا فلان وذكر آخر.يشير بهذا الآخر إلى ابن لهيعة الذي تركه، والذي لا يريد أن يذكره؛ لأنه لا يروي عنه فيشير إليه إشارة؛ لأن التحديث حصل لجماعة فهو يذكر واحدا منهم ويترك غيره، لكنه لا يسكت بحيث كأن ذلك الذي ترك ما له وجود، بل هو موجود، ولكنه أراد أن يتركه،
    فقال:
    وذكر آخر، فهنا قوله: (في آخرين) يحتمل أن يكون اختصارا؛ فبدل ما يعددهم اكتفى بواحد منهم الذي هو ثقة وهو قتيبة، ويحتمل أن يكون المقصود أن فيهم أناسا لا يريد أن يذكرهم ولا يريد أن يكونوا من رجاله الذين يروي عنهم.ويحيى بن سليم الطائفي صدوق سيء الحفظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن إسماعيل بن كثير].

    إسماعيل بن كثير ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
    [عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه].

    عاصم بن لقيط بن صبرة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.وأبوه صحابي أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
    [شرح حديث: (أسبغ الوضوء) من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا ابن جريج حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه رضي الله عنه وافد بني المنتفق أنه أتى عائشة رضي الله عنها فذكر معناه قال: (فلم ننشب أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلع -يتكفأ- وقال: عصيدة مكان خزيرة)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث لقيط بن صبرة من طريق أخرى،
    ولكنه أحال على الطريق السابقة وأشار إلى بعض الفروق التي جاءت في الطريقة الثانية وهي قوله:
    (لم ننشب أن جاء) يعني: لم نلبث إلا مدة قليلة حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقلع،
    يعني:
    يتكفأ في مشيته صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه بيان لكيفية مشيه صلى الله عليه وسلم وأنه كان يمشي بهذه الهيئة، وهذا بمعنى ما جاء أنه كان إذا مشى كأنه منحدر من صبب.
    يعني: ليس عنده مشية المتبخترين المتجبرين المتكبرين، وليس فيه أيضا نعومة النساء ولين النساء وحركة النساء، وإنما كان يمشي بهذه الهيئة يعني: بقوة وبنشاط، فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    وقوله:

    [وقال: عصيدة].

    يعني: أن عائشة أمرت لهم بعصيدة مكان الخزيرة،
    والعصيدة هي: الدقيق الذي ليس معه لحم، فإذا كان معه لحم صار خزيرة.
    قوله:

    [حدثنا عقبة بن مكرم].

    عقبة بن مكرم ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [حدثنا يحيى بن سعيد].

    هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ابن جريج].

    ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه].

    قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.
    [شرح حديث: (أسبغ الوضوء) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا أبو عاصم حدثنا ابن جريج بهذا الحديث قال فيه: (إذا توضأت فمضمض)].أورد أبو داود رحمه الله حديث لقيط بن صبرة من طريق أخرى وفيه أنه قال: (إذا توضأت فمضمض)، يعني: أن الطريق السابقة فيها الاستنشاق وهذه الطريق فيها المضمضة، ومعنى هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى المضمضة والاستنشاق.
    قوله:
    [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].

    هو محمد بن يحيى بن فارس الذهري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [حدثنا أبو عاصم].

    هو أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ابن جريج].

    ابن جريج قد مر ذكره.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #52
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ13
    الحلقة (52)

    شرح سنن أبي داود [024]
    من الأمور الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه: تخليل اللحية، ومسح العمامة، وغسل ما بين أصابع اليدين والرجلين، فعلى المؤمن أن يحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
    تخليل اللحية
    [شرح حديث تخليل اللحية]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تخليل اللحية.حدثنا أبو توبة -يعني: الربيع بن نافع - حدثني أبو المليح عن الوليد بن زوران عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي عز وجل)].
    أورد أبو داود هذا الترجمة: باب تخليل اللحية،
    وتخليل اللحية:
    هو إدخال الماء من خلالها بالأصابع بحيث يدخل الماء إلى داخلها، فهذا يسمى التخليل، مثلما أن تخليل الأصابع يكون بإدخال إصبع بين الأصابع حتى يصل الماء إلى الداخل،
    فهنا تخليل اللحية: إدخال الأصابع بين الشعر حتى يصل الماء إلى الداخل، ولكن تخليل اللحية مستحب وليس بواجب، بخلاف تخليل الأصابع؛ فإن الأصابع يجب إن يصل الماء إلى داخلها بحيث إن كل أجزاء الرجل وأجزاء اليد يصل إليها الماء، وأما اللحية إذا لم يصل الماء إلى داخلها فلا بأس وليس بلازم؛ لأنه أمر مستحب، فإن وجد فطيب، وإن ما وجد فلا شيء عليه، لكن الأصابع إذا لم يصل الماء إليها فإنه لا يجزئ الوضوء، إذ لا بد من استيعاب أعضاء الوضوء بالماء، وأما اللحية فالواجب هو غسل الوجه وما تحصل به المواجهة من اللحية، وهو الشيء البارز، فهذا هو الذي يغسل، وأما إدخال الأصابع بين اللحية وبين أجزائها فهذا أمر مستحب.
    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ أخذ كفا فأدخله تحت حنكه وخلل لحيته) يعني: أدخل أصابعه بين لحيته صلى الله عليه وسلم حتى يصل الماء إلى داخلها وقال: (هكذا أمرني ربي).والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولكن قد جاء من طرق متعددة، وجاءت أحاديث متعددة تدل على ثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فتخليل اللحية مستحب وليس بفرض فإذا توضأ الإنسان ولم يخلل اللحية صح وضوءه.
    [تراجم رجال إسناد حديث تخليل اللحية]
    قوله:
    [حدثنا أبو توبة يعني: الربيع بن نافع].

    أبو توبة كنيته، وهو مشهور بها، وقوله: (يعني) أي: أن هذه الكلمة الربيع بن نافع قالها من دون أبي داود لأن أبا داود لا يقول: (يعني) وإنما ينسب شيخه كما يريد أو يختصر كما يريد،
    وهو هنا اختصر فقال:
    حدثنا أبو توبة ولم يزد على ذلك، فجاء بعض تلاميذه أو بعض من دونه في الإسناد عنه فأضافوا (الربيع بن نافع)،
    ولكن الذي أضافه قال:
    (يعني) حتى لا يظن أن كلمة (الربيع بن نافع) من كلام أبي داود في هذا الحديث، بل هي من كلام غيره أضافها توضيحا وتبيينا، وكلمة (يعني) هذه قائلها من دون أبي داود و (يعني) فعل مضارع والفاعل ضمير مستتر يرجع إلى أبي داود.
    وأبو توبة الربيع بن نافع هو الذي اشتهرت عنه الكلمة المشهورة في معاوية حيث كان يقول: إن معاوية ستر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن اجترأ على الكلام عليه فإنه يجترئ على من وراءه.
    يعني: أن من تكلم فيه تكلم في غيره، ومن سهل عليه الكلام فيه سهل عليه الكلام في غيره من الصحابة.وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [حدثنا أبو المليح].

    الحسن بن عمر الرقي ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [عن الوليد بن زوران].

    الوليد بن زوران لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [عن أنس بن مالك].

    أنس بن مالك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.ويكون تخليل اللحية عند غسل الوجه بغرفة مستقلة أو بنفس الماء الذي غسل به الوجه.
    والحديث فيه الوليد بن زوران ويقال:
    زروان بتقديم الراء أو تقديم الواو، وهو لين الحديث، ولكن التخليل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أوجه عديدة، فهو ثابت عنه صلى الله عليه وسلم، وهو من الأمور المستحبة وليس من الأمور الواجبة؛ لأن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم -كما ذكر الذين حكوا وضوءه- أنه كان يغسل وجهه ثلاثا واثنتين ومرة واحدة، وما ذكروا التخليل، ولكن الذين ذكروا التخليل دل ما جاء عنهم على أنه من قبيل المستحبات وليس من قبيل الأمور الواجبة.
    [قال أبو داود: والوليد بن زوران روى عنه حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي].

    أراد المصنف أن يعرف أو يذكر من روى له وأنه روى عنه اثنان:
    حجاج بن حجاج وأبو المليح الرقي.
    المسح على العمامة
    [شرح حديث: (وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب المسح على العمامة.
    حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن ثور عن راشد بن سعد عن ثوبان رضي الله عنه قال: (بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)].أورد أبو داود رحمه الله باب المسح على العمامة، والمسح على العمامة ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي العمامة التي تكون مشدودة،
    وبعضهم يقول:
    لابد أن تكون محنكة يعني: أنه قد أدير شيء منها تحت الحنك أو تحت الحلق، وهي التي يكون في نزعها شيء من المشقة، وليست إزالتها سهلة مثل العمائم التي نلبسها الآن، ومثل الطواقي والعمائم التي توضع على الرأس وترفع وهي قطعة واحدة مثلما توضع الطاقية، فمثل هذه لا يمسح عليها، وإنما المسح على الشيء المشدود الذي يكون شده ونقضه وإعادته فيه شيء من المشقة، فهذه هي العمائم التي يمسح عليها.والمسح ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه صلى الله عليه وسلم مسح على الرأس، ومسح على العمامة.والمسح على الرأس وعلى العمامة أو على الناصية والعمامة يكون فيما إذا كان شيء من الرأس مكشوفا إلى الأمام، ثم وضعت العمامة، فإنه يمسح على ما بدا من الناصية، ويمسح على العمامة أيضا، فيجمع بين هذا وهذا.والمسح يكون للرأس كما جاء في القرآن، والمسح يكون على العمامة وعلى الناصية والعمامة كما جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية،
    والسرية:
    هي قطعة من الجيش تذهب لمهمة وتعود إلى الجيش،
    وقيل:
    إنها من ثلاثين إلى ثلاثمائة،
    وقيل: إنها إلى أربعمائة،
    وقيل:
    المشهور فيها أنها أربعمائة.
    والحاصل: أنها قطعة من الجيش ترسل لمهمة، كغزو إلى جهة معينة ونحو ذلك، وكان هناك برد، فلما قدموا أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يمسحوا على العصائب والتساخين،
    والعصائب:
    هي العمائم، وهي التي يشد بها الرأس،
    ويقال لها: عصابة؛ لأنه يشد بها الرأس، والمقصود بها العمائم التي يشد بها الرأس وتغطيه، وأما إذا كانت العصابة أو الشيء الذي يشد به الرأس ليس عمامة فهذا لا يمسح عليه، إلا أن يكون ذلك من أجل جرح فيه أو ما إلى ذلك فإنه يمسح عليه وعلى ما ظهر من الرأس.
    والتساخين قيل: هي الخفاف، وقيل لها تساخين لأنها تسخن القدم، ويحصل له بها سخونة ودفء، سواء كان جوربا وهو الذي يكون من الصوف أو من القماش أو يكون خفا وهو الذي يكون من الجلود.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (وأمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين)]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].

    أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة.
    [حدثنا يحيى بن سعيد].
    يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ثور].
    ثور هو ابن يزيد الحمصي وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [عن راشد بن سعد].

    راشد بن سعد الحمصي ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وتعليقا وأصحاب السنن.وغالبا أن الراوي إذا أخرج له البخاري تعليقا أنه لا تذكر الرواية عنه في الأدب المفرد؛ لأن الأدب المفرد كتاب خارج الصحيح، والرواية عنه تعليقا هي داخل الصحيح، فيكتفى غالبا بالتعليق عن ذكر الأدب المفرد وعن الكتب الأخرى غير الأدب المفرد كجزء القراءة ورفع اليدين وما إلى ذلك.
    وفي تهذيب الكمال قال:
    خرج له البخاري في الأدب المفرد،
    لكن أبا الأشبال يقول: علق له البخاري في الجهاد في باب ركوب الدابة الصعبة والفحولة من الخيل، فذكر هذا، ولكن المشهور أنه من أخرج له في الصحيح ولو تعليقا فإنه لا يذكر شيء من الكتب الأخرى خارج الصحيح، وأما ذكر بعضها إذا كانت خارج الصحيح فإنهم أحيانا يذكرون عددا منها،
    كما في ترجمة شعيب والد عمرو بن شعيب قالوا:
    أخرج له البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد، وأما ابنه عمرو بن شعيب فأخرج له البخاري في جزء القراءة، فجمع بين الكتابين؛ لأنهما خارج الصحيح، لكن ما كان داخل الصحيح ولو تعليقا فالمعروف أنهم لا يضيفون إليه شيئا آخر.
    [عن ثوبان].

    ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [شرح حديث أنس: (رأيت رسول الله يتوضأ وعليه عمامة قطرية)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني معاوية بن صالح عن عبد العزيز بن مسلم عن أبي معقل عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة)].
    أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده تحت العمامة ومسح على مقدم رأسه ولم ينقض العمامة) وهذا فيه ذكر المسح على مقدم الرأس وليس فيه ذكر المسح على العمامة.والحديث غير صحيح، لكنه لو ثبت فيمكن أن يحمل على أنه مسح على الناصية وأنه سكت الراوي عن ذكر المسح على العمامة، وغيره ذكر الناصية والعمامة، لكن الحديث في إسناده من هو مجهول، فهو غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أيضا إذا لم يكن فيه المسح على العمامة فمعناه أنه مسح على بعض الرأس وهذا خلاف هديه صلى الله عليه وسلم، فإنه كان يمسح على الرأس كله من مقدمه إلى قفاه، ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه، والأحاديث التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسح الرأس فيها المسح على الرأس كله، فهنا يمكن أنه ذكر المسح على الناصية وهو ما ظهر أو ما كان قريبا من مقدم العمامة،
    ولم يذكر المسح على العمامة وإنما قال:
    إنه لم ينقضها، فيحتمل أن يكون مسح عليها ثم مسح على مقدم الرأس، والجمع بين المسح على الناصية ومقدم الرأس -يعني: ما بدا منه- وعلى العمامة ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.والقطرية: قيل: هي برود يكون فيها حمرة،
    وقيل: إنها برود جياد تأتي من قرية أو بلدة من بلاد البحرين، والمراد بالبحرين الساحل الذي على الخليج فإنه يقال له: البحرين، هذا هو المعروف،
    وكذلك كل ما كان في تلك الجهة يقال له: البحرين، وليس مقصورا على الجزر التي في داخل البحر كما هو مشهور الآن من إطلاق البحرين، بل الإطلاق المعروف أن تلك المنطقة التي هي على الساحل وقريبة من الساحل فإنه يقال لها: البحرين.
    [تراجم رجال إسناد حديث أنس: (رأيت رسول الله يتوضأ وعليه عمامة قطرية)]

    قوله:

    [حدثنا أحمد بن صالح].

    أحمد بن صالح الطبري المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.وأحمد بن صالح الطبري جاء فيه كلام، لكن بعض العلماء يقولون: المقصود به شخص آخر، وليس المراد به هذا الذي هو أحمد بن صالح المصري؛ لأنه أحيانا الأسماء إذا كانت متشابهة أو متقاربة فإنه يحصل الخطأ في ذم أحدهما وليس هو المقصود، فقد يكون الشخص ضعيفا فيتكلم في الثقة من أجله، وقد يكون ثقة، فيضعف من أجل شخص ضعيف،
    أي:
    أن ذلك الشخص الذي هو ثقة يفسر بأنه الضعيف،
    مثلما سبق أن مر قريبا أن أبا جعفر محمد بن جعفر بن جرير الطبري قيل عنه:
    إنه يقول بالمسح على الرجلين،
    وهذا الكلام ليس له وإنما هو لرافضي يطابقه في الاسم يقال له:
    أبو جعفر محمد بن جرير وليس الطبري، فبعض الناس قد يفهم أن ما أسند إلى ضعيف أو إلى شخص متكلم فيه قد يتوهم أنه لذلك الشخص الثقة، وهو ليس له وإنما هو لغيره، وكذلك هنا أحمد بن صالح الطبري تكلم فيه بسبب غيره،
    وذكره الحافظ في التقريب فقال:
    أحمد بن صالح المصري أبو جعفر ابن الطبري ثقة حافظ من العاشرة تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشمومي.
    يعني: أن الكلام الذي جاء عن ابن معين هو في أحمد بن صالح الشمومي، فـ النسائي ظن أنه تكلم في الطبري والسبب هو أنه قد يأتي أحمد بن صالح بدون ما تأتي الطبري أو تأتي الشمومي.
    [حدثنا ابن وهب].
    عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني معاوية بن صالح].

    معاوية بن صالح بن حدير الحمصي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن عبد العزيز بن مسلم].
    عبد العزيز بن مسلم مقبول، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
    [عن أبي معقل]

    .قيل: هو عبد الله بن معقل وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.وليس لـ عبد العزيز بن مسلم ولا لـ أبي معقل عند أبي داود وابن ماجة إلا هذا الحديث الواحد، وهذا يعني أنه لن يأتي ذكرهما في كتاب أبي داود مرة أخرى، وكذلك عند ابن ماجة لا يأتي ذكرهما متكررا؛ لأنهما لم يرويا إلا هذا الحديث الواحد ولم يأتيا إلا في هذا الإسناد الواحد.
    [عن أنس].

    أنس رضي الله عنه قد مر ذكره.
    [شرط المسح على العمامة]
    ويشترط في المسح على العمامة ما يشترط في المسح على الخفين،
    يعني:
    أنه لا بد أن يكون المسح بعد أن يلبسها على كمال الطهارة، وكذا التوقيت.
    غسل الرجلين
    [شرح حديث تخليل أصابع الرجلين]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب غسل الرجلين.حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن عمرو عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره)].
    أورد أبو داود رحمه الله غسل الرجلين، وسبق أن مر في صفة وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة فيها غسل الرجلين ثلاثا، وغسلها اثنتين، وغسلها واحدة،
    وهنا أورد هذه الترجمة وهي:
    غسل الرجلين، ولعله أراد بذلك ذكر الدلك، وهو أكثر وأزيد من مجرد كون الماء يأتي ويجري على العضو؛ لأنه إذا جرى على العضو ولو لم يحصل دلك فإنه يجزئ، لكن هذا مما يؤكد ويوضح أن المسألة فيها غسل، وأن الذين يقولون: إن فيها المسح كل هذا ليس بصحيح،
    فالرافضة الذين يقولون بمسح الرجلين يقال لهم:
    إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يدلك،
    والدلك شيء أكثر من الغسل ولا يقال للمسح:
    دلك، وإنما الغسل هو الذي يكون معه الدلك، وهو إجراء اليد عليه ودلكه حتى تحصل النظافة، وهذا لا يتأتى بالمسح، فـ أبو داود رحمه الله ذكر ترجمة غسل الرجلين والغسل الذي هو أحد فروض الوضوء للرجلين جاء في الأحاديث الكثيرة، ولكنه ذكر هنا حديثا يدل على شيء يبعد مفهوم المسح ألا وهو الدلك، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يدلك أصابعه بخنصره،
    يعني:
    يدلك ما بين الأصابع حتى يستوعب، وهذا يفيد الغسل ولا يفيد المسح؛ لأنه لو كانت القضية قضية مسح فالمسح يصيب ما يصيب ويترك ما يترك، ولكن كونه يخلل ما بين الأصابع بخنصره يدل على أن هناك شيئا أكثر من جريان الماء وهو الدلك، ولكن الدلك ليس بواجب، فجريان الماء على العضو ولو لم يحصل الدلك فإنه يحصل به المقصود.
    [تراجم رجال إسناد حديث تخليل أصابع الرجلين]

    قوله:
    [حدثنا قتيبة بن سعيد].

    قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا ابن لهيعة].

    هو عبد الله بن لهيعة، صدوق اختلط بعد احتراق كتبه، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة ومسلم روى له مقرونا بغيره.
    [عن يزيد بن عمرو].

    يزيد بن عمرو المصري صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن أبي عبد الرحمن الحبلي].

    هو عبد الله بن يزيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن المستورد بن شداد].

    المستورد بن شداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.والحديث صحيح، وقضية المسح والغسل قد جاءت في الأحاديث الكثيرة، وابن لهيعة فيه كلام، لكنه لم ينفرد بهذا، ثم أيضا يقبل حديثه إذا كانت الرواية عنه قبل الاختلاط، فينظر هل روى قتيبة عن ابن لهيعة قبل الاختلاط أو بعد الاختلاط.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #53
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ8
    الحلقة (53)

    شرح سنن أبي داود [025]
    من الأمور المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين، ومسألة المسح على الخفين من المسائل التي ذكرها العلماء في كتب الفقه وكتب العقيدة، وسبب إدخالها في كتب العقيدة إنكار بعض أهل البدع للمسح على الخفين، مع ثبوته في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المتواترة.
    المسح على الخفين
    [شرح حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المسح على الخفين.حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثني عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أنه سمع أباه المغيرة رضي الله عنه يقول: (عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدلت معه، فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم فتبرز، ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة، فغسل كفيه، ثم غسل وجهه، ثم حسر عن ذراعيه فضاق كما جبته، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبة فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه، ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع بهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصف مع المسلمين فصلى وراء عبد الرحمن بن عوف الركعة الثانية، ثم سلم عبد الرحمن فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته ففزع المسلمون، فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: قد أصبتم أو قد أحسنتم)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: باب المسح على الخفين، والمسح على الخفين ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء عن جماعة كثيرة من الصحابة، وهو من الأحاديث المتواترة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والرافضة لا يقولون بالمسح كما لا يقولون بغسل الرجلين،
    ولهذا يذكر بعض المؤلفين في العقائد على مذهب أهل السنة والجماعة هاتين المسألتين إشارة إلى مخالفة هؤلاء المبتدعة الذين خالفوا فيهما:
    إحداهما ثابتة بنص القرآن، وهي غسل الرجلين، والثانية ثابتة بالسنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي المسح على الخفين،
    ولهذا يقول الطحاوي رحمه الله في عقيدة أهل السنة والجماعة:
    ونرى غسل الرجلين ومسح الخفين في الحضر والسفر كما قد جاء في الآثار.وهذه المسألة هي من مسائل الفروع والعبادات، وليست من مسائل العقيدة، لكن لما كانت إحدى هاتين المسألتين جاءت في القرآن والثانية جاءت في السنة المتواترة وكان من أهل البدع من يخالف ما جاء في القرآن من غسل الرجلين وما جاء في السنة المتواترة من المسح على الخفين ذكروا ذلك لمجانبة أهل البدع، وللإشارة إلى مفارقتهم لأهل البدع الذين خالفوا نص القرآن وخالفوا السنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذا أدخلوها في باب العقائد مع أنها من المسائل الفقهية، ومن مسائل الفروع، وليست من مسائل العقيدة، لكن من حيث التصديق والامتثال، وأن ما جاء في القرآن حق يمكن أن تكون مما يعتقد؛ لأن كل ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أخبار يجب أن تصدق، لكن من حيث الذي اشتهر عند العلماء في ذكر مباحث العقيدة أنهم يذكرون ما يتعلق بالإيمان والأمور التي تعتقد، ولم يكن ذكر المسائل الفقهية يأتي في العقائد إلا من أجل أنه اشتهر عن بعض المبتدعة، وقد جاء به القرآن والسنة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأورد أبو داود رحمه الله حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وأنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر،
    وكان معه أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم قال:
    (فعدل الرسول)،
    يعني:
    عن الطريق، فبدل ما كان يمشي في الطريق والناس يمشون فيها عدل إلى ناحية من أجل أن يقضي حاجته، وهذا يفيد أن الطرق لا تقضى فيها الحاجة، كما سبق في الحديث النهي عن قضاء الحاجة في طريق الناس وظلهم، فالرسول عدل عن الطريق الذي يمشي فيه الناس وذهب إلى مكان غير الطريق المسلوك، فقضى حاجته.قوله: [(فعدلت معه فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم فتبرز)].(فعدلت معه)،
    يعني:
    تبعته (فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم فتبرز)، يعني: قضى حاجته.
    قوله: (ثم جاء فسكبت على يده من الإداوة)].
    يعني: ثم جاء من مكان قضاء حاجته، فسكب على يده من الإداوة، وهذا فيه معاونة الشخص ومساعدته في الوضوء، وأن للإنسان أن يوضئ غيره،
    يعني: أن يصب على غيره، وغيره يتوضأ، وليس بلازم أن الإنسان هو الذي يفرغ، بل له أن يفرغ ولغيره أن يفرغ عليه، وكل ذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما في الأحاديث الكثيرة التي سبق أن مرت في صفة وضوء الرسول أنه أفرغ على يديه، وهنا أفرغ عليه المغيرة بن شعبة فهذا فيه دليل على أن مثل ذلك سائغ، وأن لغيره أن يوضئه وأن يصب عليه الماء وهو يتوضأ.قوله: [(فغسل كفيه ثم غسل وجهه)].
    يعني:
    غسل كفيه الغسل الذي يكون قبل الوضوء، وهذا كما هو معلوم غسل بدون إدخال يد في الإناء، فالرسول غسل يديه وغيره يصب عليه، فلا يدخل الإنسان يده في الإناء مباشرة، وقد جرى سؤال عن الصنابير هل يغسل الإنسان يديه عندما يتوضأ بها، وقلنا: إن له أن يغسل يديه منها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم صب عليه المغيرة وغسل يديه، وهذا مثل صب الصنابير، لأنه ليس فيه إدخال اليد في الإناء، فلا تدخل اليد في الإناء؛ لأن المقصود هو النظافة، واليد قد تكون غير نظيفة، وإذا استعملها الإنسان وهي غير نظيفة فقد يذهب بالذي فيها إلى وجهه إذا بدأ به دون أن يغسلها، أو إلى فمه للمضمضة، فكونه يغسلها سواء كان سيدخلها في الإناء أو لا يدخلها في الإناء أمر مطلوب، فيصب عليها من صنبور الماء أو يفرغ عليه أحد فيغسل يديه قبل أن يبدأ بأعضاء الوضوء، وهذا كما هو معلوم على سبيل الاستحباب، ولا يجب ذلك إلا إذا علم أن في اليد نجاسة أو كان القيام من نوم الليل كما سبق ذكر ذلك.
    قوله:
    [(ثم حسر عن ذراعيه فضاق كما جبته)].
    أي: أنه أراد أن يخرج الذراعين من الكم فضاق، فرجع وأدخلهما حتى خرج من الجبة وجعلها على كتفيه، وظهر الذراعان من تحت الجبة، وغسلهما إلى المرفقين.
    قوله:
    [(ومسح برأسه ثم توضأ على خفيه)].
    أي:
    مسح على خفيه، وهذا محل الشاهد للترجمة وهو المسح على الخفين.
    قوله:
    [(ثم ركب فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حين كان وقت الصلاة)].
    أي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومعه المغيرة بن شعبة ركبوا فأدركوا الناس وقد بدأوا بالصلاة وقدموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ليصلي للناس، فجاءوا وقد صلى عبد الرحمن بن عوف ركعة فصلوا، فصلى الرسول صلى الله عليه وسلم والمغيرة بن شعبة وهم مسبوقون في الصلاة، ولما فرغوا من الصلاة ورأى الناس رسول الله يصلي ما بقي من صلاته فزعوا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ولم يصل بهم، وأنه كان مسبوقا،
    ففزعوا وقالوا:
    سبحان الله! تعجبوا لكونهم سبقوا الرسول ولكون الرسول صلى وراء إمامهم.
    قوله: [فأكثروا التسبيح؛ لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: (قد أصبتم أو قد أحسنتم)].
    يعني:
    فيما فعلتم، وفي هذا دليل على أن الصلاة تصلى في أول وقتها، وأنه إذا تأخر الإمام عن أول الوقت شيئا من التأخير واحتاجوا إلى أن يصلوا لأنهم خشوا ألا يلحق أو أنه لا يأتيهم أو أنه مشغول أو ما إلى ذلك فإن لهم أن يقدموا واحدا منهم؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم قدموا عبد الرحمن بن عوف، فصلى بهم الصبح، والنبي صلى الله عليه وسلم أدرك معه ركعة، فقام وقضى الركعة الباقية، وهذا هو الذي عرف في الإسلام أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى وراء إمام من رعيته، وهذا فيه دليل على جواز صلاة الرسول وراء أحد رعيته؛ لأنه صلى عليه الصلاة والسلام وراء عبد الرحمن بن عوف ووراء أبي بكر رضي الله عنه، كما ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر، فجاء بلال إلى أبي بكر يستأذنه في الإقامة، فأقام الصلاة وقام أبو بكر ودخل في الصلاة، ولكنه لما دخل كان في أول الصلاة، فالرسول صلى الله عليه وسلم جاء فسبح الصحابة؛ فالتفت أبو بكر -وكان لا يلتفت في صلاته- فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فأراد أن يتأخر، فأشار إليه مكانك، فتأخر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى بالناس،
    ولما فرغ من صلاته قال:
    (ما منعك أن تصلي؟ قال: ما كان لـ ابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم)، لأن هذا كان في أول الصلاة، وأما عبد الرحمن بن عوف فكان قد مضى إلى نصف الصلاة، وهي صلاة الفجر، وقد جاء في بعض الروايات أنه علم وأن الرسول أشار إليه أن يمكث،
    والفرق بين حالته وحالة أبي بكر: أن أبا بكر كان في أول الصلاة، فالرسول يصلي بالناس ويسلم بهم، لكن عبد الرحمن سبق أن مضى نصف الصلاة فواصل الصلاة واستمر فيها كما سيأتي في الحديث أن الرسول أشار إليه.
    [تراجم رجال إسناد حديث المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب عن يونس بن يزيد].

    أحمد بن صالح وعبد الله بن وهب مر ذكرهما، ويونس بن يزيد الأيلي ثم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن شهاب].

    هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني عباد بن زياد].

    عباد بن زياد وثقه ابن حبان وأخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
    [أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أنه سمع أباه المغيرة].

    عروة بن المغيرة بن شعبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.وأبوه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [شرح حديث المغيرة في المسح على الخفين وعلى العمامة والناصية]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى -يعني: ابن سعيد - ح وحدثنا مسدد حدثنا معتمر عن التيمي حدثنا بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على ناصيته.وذكر: فوق العمامة) قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته) قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث المغيرة بن شعبة وفيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على العمامة وعلى الناصية)،
    يعني: مسح مقدم الرأس الذي بدأ منه وعلى العمامة، وهذا فيه دليل على المسح على العمامة كما سبق ذلك في الترجمة السابقة ولم يذكره المصنف هناك، وهذا مما ورد في المسح على العمامة، وفيه الجمع، فإنه مسح على الناصية وعلى العمامة،
    يعني:
    إذا كانت الناصية بدا منها شيء فإنه يمسح على ما بدا من ناصيته، وهو مقدم الرأس وعلى العمامة.
    قوله:
    [(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح ناصيته، وذكر: فوق العمامة)].
    يعني: أنه مسح على العمامة.
    وفي الطريق الثانية قال:
    (كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته).وهذه الطريق الثانية هي طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي، وهذه الطريق هي التي فيها الشاهد للترجمة، وهو ذكر المسح على الخفين، والمسح على الناصية وعلى العمامة.
    [تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في المسح على الخفين وعلى العمامة والناصية]

    قوله:

    [حدثنا مسدد].

    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا يحيى يعني: ابن سعيد].

    يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [ح وحدثنا مسدد].

    ح لتحويل السند.ومسدد مر ذكره.
    [حدثنا معتمر].

    المعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي.
    [عن التيمي].

    هو والد المعتمر، وهذا يعني أن أبا داود رحمه الله روى عن مسدد من طريقين: يروي من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد عن سليمان التيمي، ويروي عن مسدد عن المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمي، وهو التيمي،
    لكنه اختصره وقال: عن التيمي أي: عن سليمان بن طرخان التيمي، والمعتمر بن سليمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبوه سليمان بن طرخان التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا بكر].

    بكر بن عبد الله المزني وقد جاء بيانه في الإسناد الذي بعد هذا، فهنا في هذه الطريق قال: بكر، وفي الطريق الأخرى قال: بكر بن عبد الله، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الحسن].

    الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة يرسل ويدلس، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه].

    ابن المغيرة بن شعبة وأبوه قد مر ذكرهما.
    وقوله:

    [قال عن المعتمر: سمعت أبي يحدث عن بكر بن عبد الله عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن المغيرة].

    يعني: أن طريق المعتمر بن سليمان فيها تسمية والد بكر وهو أنه ابن عبد الله وهو المزني، وفيه أن المسح يكون على الخفين وعلى الناصية والعمامة، ففيه زيادة المسح على الخفين وهو محل الشاهد للترجمة.
    ثم قال:

    [قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة]

    يعني: أن بكرا في الإسناد المتقدم يروي عن ابن المغيرة بواسطة الحسن،
    وهنا يقول: سمعته من ابن المغيرة يعني: بدون واسطة الحسن،
    ومعنى هذا: أنه رواه بواسطة ورواه بغير واسطة، رواه بواسطة الحسن بن أبي الحسن البصري عن ابن المغيرة وسمعه هو من ابن المغيرة،
    يعني:
    أنه يرويه من طريقين: طريق عال وطريق نازل، والطريق الأول فيه زيادة رجل وهو الحسن، والطريق الثاني فيه نقصان رجل وهو الحسن،
    لأن بكرا يقول:
    سمعته من ابن المغيرة، وطريق نازل والطريق العالي هو الذي يقل فيه الرواة والطريق النازل هو الذي يكثر فيه الرواة.
    وابن المغيرة قال الحافظ في التقريب:
    ابن المغيرة عن أبيه في مسح الناصية قيل: هو حمزة.وحمزة بن المغيرة بن شعبة الثقفي ثقة، أخرج له مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجة.ذكر له في تحفة الأشراف حديثين أحدهما هذا.وعروة أخوة ثقة، فمادام هذا ثقة وهذا ثقة فالحديث كيفما دار يدور على ثقة.والحديث إذا دار بين ثقتين لا يؤثر سواء كان هذا أو هذا، وإنما يؤثر لو كان أحدهما ضعيفا والثاني ثقة.والله تعالى أعلم.
    [شرح حديث: (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثني أبي عن الشعبي قال: سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركبه ومعي إداوة، فخرج لحاجته، ثم أقبل فتلقيته بالإداوة، فأفرغت عليه فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين فضاقت فادرعهما ادراعا، ثم أهويت إلى الخفين لأنزعهما فقال لي: دع الخفين؛ فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما) قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه وشهد أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم].
    ذكر أبو داود هذا الحديث تحت ترجمة: المسح على الخفين، وقد ذكرنا أن الأحاديث فيه متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها قد جاءت عن جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وأن هذا مما تميز في السنة، وأن بعض أهل البدع كالرافضة لا يقولون بذلك ولا يمسحون على الخفين، وقد تواترت في ذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أورد أبو داود رحمه الله جملة من الأحاديث مرت في الدرس الماضي، وهذه أحاديث أو طرق أخرى لتلك المسألة التي جاءت في الترجمة، وهي المسح على الخفين،
    فأورد حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ركبه يعني:
    كان في ركب، والركب: هو الجماعة المسافرون على الدواب،
    قال:
    فقضى حاجته.وكان مع المغيرة إداوة،
    وهي:
    الإناء الذي فيه الماء الذي يتوضأ به،
    قال:
    فلما انتهى أقبل فتلقاه المغيرة فجعل يصب عليه، وكان عليه جبة من صوف من جباب الروم، وكانت ضيقت الكمين، فلما غسل وجهه وأراد أن يغسل اليدين إلى المرفقين إذا الكمان ضيقان لا يمكن معهما إخراج الذراعين حتى يتمكن من غسلهما، فأخرجهما من الداخل ورفع الجبة على كتفيه ومد يديه، فجعل المغيرة يصب عليه وهو يغسلهما، فغسلهما إلى المرفقين،
    ثم لما وصل إلى الرجلين وكان عليه خفان أهوى المغيرة بن شعبة إلى الخفين لينزعهما أي:
    ليغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجلين، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (دعهما؛ فإني أدخلت القدمين في الخفين وهما طاهرتان) يعني: أنه أدخلهما وهو على وضوء، وفي هذا دليل على أنه يقال للمتوضئ: متطهر، أو إنه على طهارة، وليس المقصود أن الطهارة لا تكون إلا في مقابل النجاسة؛ فإن الطهارة يراد بها الوضوء، والإنسان إذا لم يكن متوضئا يكون على غير طهارة، وإذا توضأ يكون على طهارة، لكن ليس معنى ذلك أن عدم الوضوء يكون فيه نجاسة، فهو حصل له الحدث ولم يرفعه، وإذا رفعه فإنه يوصف بأنه على طهارة،
    ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (دعهما فإني أدخلتهما وهما طاهرتان) يعني: أدخل النعلين في الخفين بعد الطهارة.وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا توضأ فليس له أن يلبس الخفين إلا بعد غسل الرجل اليسرى؛ لأنه بذلك يكون على تمام الطهارة، ويعتبر متوضئا متطهرا، ولا يجوز له أن يغسل الرجل اليمنى ثم يلبس الخف، وإذا لبس الخف غسل الرجل اليسرى؛ لأنه إذا فعل ذلك يكون لبس وهو على غير تمام الطهارة؛ لأن الإنسان لا يعتبر متوضئا إلا إذا أكمل غسل الرجل اليسرى التي هي آخر أعضاء الوضوء، فلو غسل اليمنى ثم لبس الخف قبل أن يغسل اليسرى فلبسه غير صحيح، ولا يجوز له أن يمسح؛ لأنه لبس الخف وهو على غير طهارة؛ لأنه ما دام أنه غسل الرجل اليمنى واليسرى ما غسلت فإن الطهارة ما وجدت إلى الآن؛ إذ لا توجد الطهارة إلا إذا أكمل الوضوء.
    وبعض أهل العلم قال: إن ذلك يصح،
    لكن قوله صلى الله عليه وسلم: (إني أدخلتهما وهما طاهرتان) يعني: أن الطهارة إنما تكون بعد الفراغ من الوضوء، وليست في أثناء الوضوء، وهذا هو الذي يتضح به النص، وهو الذي فيه الاحتياط في الدين أيضا؛ لأن هذا لا شبهة ولا إشكال فيه، وأما ذاك ففيه شبهة وفيه إشكال، وأيضا لم تكن الطهارة موجودة؛ لأن المقصود بالطهارة الطهارة الشرعية، وليس المقصود بها النظافة، فالنظافة قد يراد بها الطهارة اللغوية؛
    لأن تغسيل اليدين يقال له:
    وضوء أي: أنه تنظف؛ لأن الوضوء مأخوذ من الوضاءة وهي النظافة والنزاهة، فالمقصود الطهارة الشرعية التي هي كمال الوضوء.وقوله: (فإني أدخلتهما وهما طاهرتان) أي: أدخلت القدمين في الخفين وهما طاهرتان، أي: أنه قد غسلهما قبل لبس الخفين.(فمسح عليهما)، أي: مسح على الخفين،
    وهذا محل الشاهد للترجمة التي هي:
    المسح على الخفين، فهو لم ينزع الخفين، ولم يأذن للمغيرة أن ينزع الخفين، بل مسح عليهما؛ لأنه لبسهما وهو على طهارة أي: على وضوء.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان)]

    قوله:
    [حدثنا مسدد].

    هو ابن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا عيسى بن يونس].

    عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبي].
    هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو صدوق يهم قليلا أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن الشعبي].

    هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة، فقيه، إمام مشهور، أخرج له أصحاب الكتب الستة،
    وهو الذي أثرت عنه الكلمة المشهورة فيما يتعلق بالرافضة وهي المقولة العظيمة التي يقول فيها:
    إن اليهود والنصارى فضلوا على الرافضة بخصلة.
    يعني: أن اليهود والنصاري تميزوا على الرافضة بخصلة وهي: أن اليهود إذا قيل لهم: من أفضل أهل ملتكم؟
    قالوا: أصحاب موسى،
    والنصارى إذا قيل لهم:
    من أفضل أهل ملتكم؟
    قالوا:
    أصحاب عيسى والرافضة إذا قيل لهم من شر أهل ملتكم؟
    قالوا:
    أصحاب محمد! هذه الكلمة مشهورة ومأثورة عن الشعبي،
    وقد ذكرها الشيخ ابن تيمية في أول كتابه:
    منهاج السنة، وهذه الكلمة التي قالها الشعبي قد قالها رافضي نطق وفاه بها في قصيدة طويلة خبيثة سيئة قذرة فيها ذم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، وكان مما قاله في ذم الصحابة مستفهما استفهام إنكار: أهم خير أمة أخرجت للناس هيهات ذاك بل أشقاها أي: بل هم أشقى أمة أخرجت للناس! وكان من جملة ما قاله من الوقاحة في بيت من الشعر ما معناه: إن سورة براءة خلت من البسملة؛ لأنه أشير فيها إلى أبي بكر! وهذا هو المنتهى في الخسة والقبح والفحش في القول والعياذ بالله! وعامر بن شراحيل الشعبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال: سمعت عروة بن المغيرة].

    عروة بن المغيرةبن شعبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].

    هو المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، الصحابي المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    قوله:

    [قال أبي: قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم].

    هذا من تأكيد الكلام وضبط الكلام وإتقانه،
    والشهادة:
    هي الإخبار،
    وقوله:
    (قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني: أن كلا منهما شهد على الآخر، وهذا فيه الضبط والتحقق؛ لأن هذا هو المقصود من هذا الكلام.
    وقوله: (جبة من صوف من جباب الروم) فيه أن الثياب التي تأتي من الكفار يجوز أن تلبس، وكذلك الأواني التي تأتي من الكفار يجوز أن تستعمل.وهذه الألبسة هي من الألبسة التي كانوا يصنعونها ويلبسونها لكن ليست من خصائصهم.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #54
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ16
    الحلقة (54)

    شرح سنن أبي داود [026]

    المسح على الخفين أمر مهم ينبغي على كل مسلم معرفة أحكامه، ومتى يكون، وما هي المدة التي يجوز المسح فيها، ومتى تبدأ، ومتى تنتهي، ونحو ذلك من الأحكام.

    تابع المسح على الخفين


    شرح حديث المغيرة في تأخر النبي عن صلاة الفجر بسبب قضاء الحاجة
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة عن الحسن وعن زرارة بن أوفى أن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: (تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم... فذكر هذه القصة، قال:
    فأتينا الناس و عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر فأومأ إليه أن يمضي، قال:
    فصليت أنا والنبي صلى الله عليه وسلم خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئاً). قال أبو داود :
    أبو سعيد الخدري و ابن الزبير و ابن عمر رضي الله عنهم يقولون:
    من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو]. أورد أبو داود رحمه الله حديث المغيرة بن شعبة في تأخره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يقضي حاجته وأنه توضأ ولما لحقوا بأصحابه الذين سبقوهم وجدوهم قد دخلوا في صلاة الفجر وقد قدموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ليصلي بهم، فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مضى ركعة من الصلاة رآه عبد الرحمن فأراد أن يتأخر حتى يتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمكث وأن يمضي في صلاته بهم، ولعله جاء من الجهة الأمامية لأنهم كانوا في البر، ويمكن أنه جاء من ورائهم، وقد كان ذلك في غزوة تبوك، فإذا كانوا في الذهاب فلا إشكال؛ لأنهم سيتجهون إلى الجهة التي جاءوا منها، ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيأتي من جهة الأمام، وأما إذا كانوا في الرجوع فإنه سيأتي من الخلف وهم يصلون، فإن كانت القصة في الذهاب إلى تبوك فالأمر واضح؛ لأنهم سيتجهون إلى الجهة التي جاءوا منها، والرسول صلى الله عليه وسلم سيأتي من أمامهم فيرونه عندما يقبل عليهم صلى الله عليه وسلم، وإن كانت القصة في المجيء من تبوك فهذا معناه أنه جاء من جهة الخلف، فرآه عبد الرحمن بن عوف فأراد أن يتأخر فأشار إليه أن امض، فمضى في صلاته وصلى الرسول صلى الله عليه وسلم وراءه ركعة، ولما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المغيرة بن شعبة وصلوا الركعة التي بقيت عليهم، وفي الرواية السابقة أنه قال: (أحسنتم أو أصبتم) يعني:
    في صنيعكم حيث قدمتم من يصلي بكم. ولا يعرف عن أحد من الصحابة أنه صلى إماماً بالرسول صلى الله عليه وسلم إلا عبد الرحمن بن عوف و أبو بكر رضي الله عنه، كما جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح بين بني عمرو بن عوف فتأخر الرسول صلى الله عليه وسلم فجاء بلال إلى أبي بكر واستأذنه أن يقيم الصلاة، فأذن له وصلى، فجاء رسول الله عليه الصلاة والسلام عند البدء بالصلاة، فسبحوا فالتفت رضي الله عنه وأرضاه وكان لا يلتفت في الصلاة، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يتأخر أو يتقهقر، فالرسول صلى الله عليه وسلم أشار إليه أن يمكث، ولكنه رجع وتأخر، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا في أول الصلاة، وأما عبد الرحمن بن عوف ، فكان قد صلى ركعة من الصلاة، فلا يعرف أن أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إماماً بالرسول عليه الصلاة والسلام إلا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ولهذا أبو نعيم في كتابه معرفة الصحابة في مقدمة ترجمته قال: إمام المصطفى صلى الله عليه وسلم يعني: أنه صلى به إماماً، وهذه الفضيلة ما وجدت من غيره.
    قوله: (ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الركعة التي بقيت ولم يزد عليها)، يعني: أن الشيء الذي بقي عليه هو الذي أتى به، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المسبوق إذا فاته شيء من الصلاة فإنه يقضي ما فاته ولا يفعل شيئاً آخر، وبعض أهل العلم ومنهم الذين ذكرهم المصنف ابن عمر و ابن الزبير و أبو سعيد الخدري يقولون:
    إنه إذا أدرك الفرد من الصلاة فإنه يسجد سجدتين للسهو. والفرد من الصلاة هي:
    الركعة الواحدة، قالوا: لأنه بذلك سيأتي بتشهد في غير موضعه فعليه أن يسجد، لكن القول الصحيح هو قول جمهور أهل العلم الذين قالوا: ليس عليه شيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى الركعة التي بقيت عليه سلم ولم يزد على ذلك شيئاً لا سجود سهو ولا غيره، وأما كونه يأتي بتشهد في غير محله فلأنه مأمور بمتابعة الإمام، وكل ما يأتي به الإمام عليه أن يأتي به ولو تكرر عنده التشهد، ثم أيضاً ليس هناك سهو حتى يسجد له، فكيف يسجد للسهو ولا سهو موجود؟! إذاً: القول الصحيح أنه ليس على المسبوق إذا أدرك الفرد من الصلاة -يعني: الركعة الواحدة- سجود سهو إذا سلم من صلاته؛ لأنه في الصلاة ما سها، وكونه حصل منه تشهد في غير محله فهو مأمور بالمتابعة؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) فهو يدخل مع الإمام ويتابعه وإذا سلم قام لقضاء ما فاته سواء كان ركعة أو أكثر، وليس عليه شيء بعد ذلك، لكن إذا حصل منه سهو في صلاته في الزيادة التي سيصليها فيسجد للسهو، وإذا كان على إمامه سجود سهو والسجود بعد السلام فإنه يسجد عندما يريد أن يسلم تبعاً لإمامه الذي سجد بعد السلام؛ لأنه إذا سلم الإمام وسجد بعد السلام فإنه يقوم يأتي بالركعة المتبقية عليه، فالإمام يسجد للسهو وهو يواصل صلاته ولكنه في آخر صلاته يسجد للسهو، فليس على المأموم أو المسبوق سجود السهو إلا إذا سها هو فيما يصليه بعد سلام الإمام أو كان الإمام عليه سجود السهو وكان بعد السلام فإنه يفعل مثل ما يفعل الإمام، فيسجد عندما ينتهي من صلاته، وأما كونه أدرك فرداً من الصلاة، ووجد منه تشهد في غير محله، فهو مأمور بالمتابعة، والسهو لم يوجد حتى يسجد له.

    تراجم رجال إسناد حديث المغيرة في تأخر النبي عن صلاة الفجر بسبب قضاء الحاجة
    قوله:

    [حدثنا هدبة بن خالد ].

    هدبة بن خالد ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود ، و هدبة بن خالد يقال له أيضاً: هداب بن خالد ، وقيل: إن هدبة اسم و هداب لقب، يعني:
    أن اللقب مأخوذ من الاسم، و البخاري رحمة الله عليه من عادته أنه لا يذكره إلا باسمه، وأما مسلم فيذكره أحياناً يقول: هدبة وأحياناً هداب .
    [حدثنا همام ].
    همام بن يحيى ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن قتادة ].
    قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن ]. الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وعن زرارة بن أوفى ].
    يعني: أن قتادة يروي عن الحسن ويروي عن زرارة بن أوفى ، و زرارة بن أوفى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ومما ذكروا في ترجمته أنه كان يصلي بالناس صلاة الصبح فقرأ بهم سورة المدثر ولما جاء عند قوله تعالى: فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر:8-9] بكى وشهق وخر مغشياً عليه ومات رحمة الله عليه، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره في سورة المدثر، وذكره أيضاً الذين ترجموا له.
    [أن المغيرة بن شعبة ].
    المغيرة بن شعبة قد مر ذكره.

    شرح حديث: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء ...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا شعبة عن أبي بكر -يعني:
    ابن حفص بن عمر بن سعد - أنه سمع أبا عبد الله عن أبي عبد الرحمن أنه شهد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يسأل بلالاً رضي الله عنه عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
    (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ ويمسح على عمامته وموقيه). قال أبو داود : هو أبو عبد الله مولى بني تيم بن مرة ].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث بلال بن رباح رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف سأله عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالإداوة فيتوضأ منها ويمسح على عمامته وعلى موقيه) والموقان هما: الخفان، وقيل: إنهما خفان قصيرا الساق، ولكن المسح يكون على ما يغطي الكعبين؛ لأن من شرط المسح على الخفين أن يكونا ساترين لمحل الوضوء، وحده:
    الكعبان، فالخفان لابد أن يكونا ساترين للكعبين. والحديث فيه المسح على الخفين، وفيه أيضاً المسح على العمامة، والمسح على الخفين والمسح على العمامة ثابت من طرق متعددة، فالحديث وإن كان فيه مجهول إلا أن ما فيه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يحصل الانفراد والاستقلال بروايته عن طريق هؤلاء المجهولين، وإنما جاء ذلك عن كثير من الصحابة، وليس فيه شيء جديد زائد عن الذي ثبت في الأحاديث الأخرى، فيكون الحديث من حيث المتن صحيحاً، ولكنه من حيث الإسناد ضعيف؛
    لأن فيه هذان المجهولان اللذان في إسناده، لكن المسح على الخفين والمسح على العمامة ثابت، فيكون هذا مما له أصل، وهو شاهد للأصل، وليس التعويل عليه، ولا الاستناد إليه، وإنما الاستناد إلى غيره، وكونه جاء موافقاً لغيره يدل على أنه معتبر، وأنه جاء مطابقاً لما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    وهو من حيث الإسناد ضعيف، لكنه من حيث المتن صحيح، وليس الحكم مبنياً على أسانيد فيها ضعف، بل الحكم مبني على أسانيد صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما جاء فيه ضعف ولم يكن فيه زيادة عما ثبت في الأحاديث الصحيحة في مسح العمامة ومسح الخفين فإنه يكون معتبراً.

    تراجم رجال إسناد حديث: (كان يخرج يقضي حاجته فآتيه بالماء ...)
    قوله: عبيد الله بن معاذ هو عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي .
    [حدثنا أبي].
    أبوه هو معاذ بن معاذ العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة ].
    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي بكر يعني: ابن حفص بن عمر بن سعد ]
    . أبو بكر اسمه عبد الله بن حفص ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [سمع أبا عبد الله ].
    أبو عبد الله هو مولى بني تيم كما ذكر ذلك أبو داود في آخر الحديث، وبنو تيم بن مرة هم رهط أبي بكر ؛ لأن أبا بكر ينتهي نسبه إلى تيم بن مرة، ويلتقي نسبه مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مرة ، يعني: أن تيماً أخو كعب والرسول صلى الله عليه وسلم من أبناء كعب بن مرة ، فتيم بن مرة هو أخو كعب بن مرة ، والرسول صلى الله عليه وسلم من نسل كعب بن مرة و أبو بكر من نسل تيم بن مرة فيقال لأبي بكر :
    التيمي نسبة إلى جده الذي هو دون الجد الذي يلتقي به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو عبد الله هذا مجهول، أخرج حديثه أبو داود و النسائي .
    [عن أبي عبد الرحمن ].
    قال في التقريب: أبو عبد الرحمن عن بلال قيل: هو مسلم بن يسار وإلا فمجهول . ويكفي في ضعف الحديث أبو عبد الله ، فالإسناد ضعيف، وإذا انضاف إليه هذا الشخص الآخر الذي هو أبو عبد الرحمن إذا لم يكن مسلم بن يسار وكان مجهولاً؛ فإن الحديث يزداد ضعفاً، لكن كما ذكرت المسح على العمامة والمسح على الخفين ثابتان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأبو عبد الرحمن هذا أخرج له أبو داود و النسائي .
    [أنه شهد عبد الرحمن بن عوف ].
    عبد الرحمن بن عوف ليس من رجال الإسناد؛ لأنه كان يسأل بلالاً ، فالإسناد عن أبي عبد الرحمن عن بلال .

    شرح حديث جرير في المسح على الخفين
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا علي بن الحسين الدرهمي حدثنا ابن داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (أن جريراً رضي الله عنه بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح؟! قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة) ].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: (أنه بال ومسح على خفيه وقال: ما يمنعني أن أمسح عليهما وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك؟! قالوا:
    إنما كان ذلك قبل المائدة) المقصود بذلك: أن آية المائدة فيها غسل الرجلين، يعني: ويكون هذا قبل المائدة فيكون منسوخاً بآية المائدة، فقال رضي الله عنه: وهل أسلمت إلا بعد المائدة؟ يعني: أن إسلامه كان متأخراً، ومعنى هذا:
    أنه أسلم بعد نزول آية غسل الرجلين، فيكون القرآن بين أن حكم الرجلين الغسل حيث تكونان مكشوفتين، وبينت السنة المتواترة أن حكمهما المسح حيث تكونان مغطاتين بالخفاف أو الجوارب، ولهذا أخبر جرير رضي الله عنه بأنه إنما أسلم بعد المائدة، وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمل عنه بعد إسلامه، ورآه يمسح، وقد سبق أيضاً المسح في قصة المغيرة بن شعبة ، وكان ذلك في غزوة تبوك، وغزوة تبوك هي آخر الغزوات التي غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت في السنة التاسعة، يعني:
    أن ذلك كان في زمن متأخر فلا يكون حكم المسح على الخفين منسوخاً، فالغسل للرجلين ثابت بالقرآن حيث تكونان مكشوفتين، والمسح على الخفين ثابت بالسنة المتواترة حيث تكون الرجلان مستورتين بالخفاف أو الجوارب. وهذا الحديث يدل على المسح على الخفين وهو كغيره من الأحاديث الأخرى الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي فيها المسح على الخفين.
    تراجم رجال إسناد حديث جرير في المسح على الخفين
    قوله:
    [حدثنا علي بن الحسين الدرهمي ].
    علي بن الحسين الدرهمي صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي .
    [حدثنا ابن داود ].
    هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
    [عن بكير بن عامر ].
    بكير بن عامر البجلي ضعيف، أخرج له أبو داود .
    [عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير أن جريراً ].
    أبو زرعة بن عمرو بن جرير البجلي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأبو زرعة بن عمرو يروي هذا الحديث عن جده جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    شرح حديث: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما)
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا مسدد و أحمد بن أبي شعيب الحراني قالا: حدثنا وكيع حدثنا دلهم بن صالح عن حجير بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه رضي الله عنه: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) قال مسدد : عن دلهم بن صالح . قال أبو داود : هذا مما تفرد به أهل البصرة] .
    أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين فتوضأ ومسح عليهما) والمقصود هو المسح على الخفين، وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على ذلك وهي كثيرة جاءت عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر بعض أهل العلم أنهم يبلغون سبعين صحابياً، كلهم يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين.
    قوله:
    [إن النجاشي أهدى إلى رسول الله].
    النجاشي هو ملك الحبشة أسلم وأحسن إلى المسلمين الذين هاجروا إليه قبل هجرتهم إلى المدينة، لما مات صلى الرسول عليه الصلاة والسلام عليه صلاة الغائب كما ثبت ذلك في الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق الرسول صلى الله عليه وسلم.
    قوله:
    [خفين أسودين ساذجين].
    قيل: إن المقصود أنهما ليس فيهما نقوش وليس فيهما أيضاً شعر ولا شيء من اختلاف الألوان، بل هما أسودان، فقوله: (ساذجين) يعني: غير منقوشين ولا شعر فيهما، وليس فيهما اختلاف ألوان، بل هما أسودان فقط.
    قوله:
    [ (فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما) ].
    هذا هو المقصود من الترجمة، وهو أنه مسح عليهما.

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن النجاشي أهدى إلى رسول الله خفين أسودين ساذجين فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما)
    قوله:
    [حدثنا مسدد و أحمد بن أبي شعيب ].
    مسدد بن مسرهد مر ذكره . وأحمد بن أبي شعيب هو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب ، وفي التقريب عندما يبحث الإنسان عنه فيمن يسمى أحمد، ثم بعد ذلك حرف الشين، لا يجده، وكان المناسب كالعادة أن يأتي بعد ذلك في عبد الله؛ لأنه منسوب إلى أبيه ، فهو أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب ، فالإنسان إذا جاء يبحث عند حرف الشين فيمن يسمى أحمد يجد أحمد بن شعيب النسائي ، ولكن لا يجد حوله من يقال له: أحمد بن أبي شعيب ، ومن عادة الحافظ ابن حجر رحمة الله عليه أنه إذا كان الشخص منسوباً إلى جده أن يقول: هو ابن فلان، ولا يترجم له وإنما يحيل إلى ترجمته، فهنا كان المناسب أن يقول: أحمد بن أبي شعيب هو ابن عبد الله ؛ لأن ترجمته مذكورة في أحمد بن عبد الله بن أبي شعيب ، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي .
    [قالا: حدثنا وكيع ].
    هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا دلهم بن صالح ].
    دلهم بن صالح ضعيف، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة، وليس لهؤلاء الثلاثة عنه إلا هذا الحديث الواحد، يعني: أن دلهم بن صالح لن يأتي في كتاب أبي داود مرة أخرى، وكذلك أيضاً لا يأتي عند الترمذي إلا مرة واحدة، ولا يأتي عند ابن ماجة إلا مرة واحدة؛ لأنهم كلهم أخرجوا له هذا الحديث الواحد في المسح على الخفين.
    [عن حجير بن عبد الله ].
    حجير بن عبد الله مقبول، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة .
    [عن ابن بريدة ].
    هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب المروزي قاضي مرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    هو بريدة بن الحصيب رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [قال مسدد عن دلهم بن صالح ]
    يريد بذلك أنه لما روى عن شيخين وساقه على رواية أحمد بن أبي شعيب، وفيها: حدثنا دلهم ، ورواية مسدد ليس فيها (حدثنا)، إنما فيها: (عن) فأراد أن يبين أن مسدداً عندما روى عن شيخه وكيع قال: عن دلهم، فهو أراد أن يبين أنهما لم يتفقا على هذه الصيغة التي هي (حدثنا)، بل هذا لفظ أحمد بن أبي شعيب شيخه الثاني، أما الشيخ الأول فلفظه بالعنعنة وليس بالتحديث، وليس معنى ذلك أن وكيعاً مدلس، وحتى لو كان مدلساً فيكفي أن أحمد بن أبي شعيب صرح بالتحديث، لكن المقصود هو المحافظة على الصيغ التي جاءت عن الرواة، وهي أن هذا قال:
    حدثنا، وهذا قال: عن. [قال أبو داود : هذا مما تفرد به أهل البصرة].
    هذا ليس بواضح؛ لأن الإسناد الذي مر أكثره من أهل الكوفة، وفيه مسدد وحده من البصرة، وفيه عبد الله بن بريدة من مرو، وأكثر الرواة فيه كوفيون؛ لأن وكيعاً كوفي وهكذا دلهم كوفي و أحمد بن أبي شعيب حراني نسبة إلى حران، فليس فيه من البصريين إلا مسدداً ، فقوله: هذا مما تفرد به أهل البصرة غير واضح.

    شرح حديث: (أن رسول الله مسح على الخفين...)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن حي -هو الحسن بن صالح - عن بكير بن عامر البجلي عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله! أنسيت؟ قال:
    بل أنت نسيت؛ بهذا أمرني ربي عز وجل) ]. أورد أبو داود رحمه الله حديث المغيرة بن شعبة الذي فيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين)، والمسح على الخفين جاء عنه وعن غيره، ولكن الشيء الذي جاء في هذه الرواية ولم يأت في غيرها هو ذكر النسيان وذلك في قول المغيرة بن شعبة للرسول: أنسيت؟ فقال الرسول:
    (بل أنت نسيت)، هذا هو الذي جاء منفرداً من هذه الطريق التي أوردها أبو داود رحمه الله. قوله: (بهذا أمرني ربي) يعني: أن أمسح على الخفين. وقوله: (بل أنت نسيت)، يفهم منه أن المغيرة كان عنده علم بالمسح قبل ذلك ولهذا قال له الرسول (بل أنت نسيت).

    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله مسح على الخفين...)
    قوله:
    [حدثنا أحمد بن يونس ].
    أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه الإمام أحمد :
    شيخ الإسلام. وهذا فيه أن التلقيب بشيخ الإسلام قديم؛ لأنه جاء عن الإمام أحمد كما في ترجمة هذا الرجل، ففي تهذيب التهذيب أن الإمام أحمد قال فيه: إنه شيخ الإسلام أو أوصى شخصاً بأن يأخذ عنه وقال: فإنه شيخ الإسلام، فهذا فيه بيان أن هذا التلقيب بهذا اللقب كان موجوداً قديماً، وممن اشتهر به شيخ الإسلام ابن تيمية من المتأخرين، وكذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمة الله على الجميع، وغيرهم اشتهروا بهذا اللقب، ولكن الذي اشتهر به وغلب عليه وعندما يأتي إطلاقه يتبادر الذهن إليه هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، لكن هذا الذي نقل عن الإمام أحمد في ترجمة أحمد بن عبد الله بن يونس يدل على أن هذا اللقب قديم، وأن المتقدمين كانوا يلقبون به من يكون في القمة، ومن يكون في منزلة عالية ومنزلة رفيعة.
    [حدثنا ابن حي -هو الحسن بن صالح - ].
    ابن حي هو أحمد بن صالح بن حي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أصحاب السنن. وله أخ يقال له: علي بن صالح بن حي ثقة عابد، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    [عن بكير بن عامر البجلي ].
    بكير بن عامر البجلي ضعيف، أخرج حديثه أبو داود .
    [عن عبد الرحمن بن أبي نعم ].
    عبد الرحمن بن أبي نعم صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن المغيرة ].
    المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قد مر ذكره.

    الأسئلة


    حكم لبس العمامة
    السؤال: هل لبس العمامة سنة؟
    الجواب: لبس العمامة من الألبسة الجائزة، ولا يقال: إن من لم يلبس العمامة يكون قد ترك السنة، وإنما هذا من اللباس الجائز مثل لبس الخاتم، ولبس القميص، ولبس الإزار والرداء وهكذا، ولكن الإنسان يؤجر على قصده، وأما كون الإنسان يأتي بشيء يستغربه قومه ويستغربه جماعته ويلفت النظر بالنسبة له فهذا يقال عنه: إنه خالف الناس أو إنه على طريقة تخالف هيئة الناس، وأمر اللباس واسع كما هو معلوم.

    بيان أن العمامة ليست من لباس الشهرة
    السؤال: إذا كان لبس العمامة لبس شهرة بحيث يشار إليه بالبنان هل له أن يلبسه مع الجواز أو يقال له: لا تلبس؟

    الجواب: العمامة جائزة كما هو معلوم، فالإنسان له أن يلبسها أو لا يلبسها، الأمر في ذلك واسع، وإن كانت شيئاً غريباً على الناس فليست لباس شهرة؛ لأنها من ألبسة أهل الإسلام.

    حكم الاتكاء على الرفوف المخصصة للمصاحف
    السؤال: ما حكم الاتكاء على الرفوف الموضوع فيها المصاحف في المسجد؟

    الجواب: كونه يتكئ عليها أو يستند إليها وهي فارغة ليس فيه بأس، ولكن الذي فيه شبهة هو كونه يستند عليها والمصاحف فيها بحيث تكون وراءه ويستند عليها والمصاحف فيها، والله تعالى أعلم."

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #55
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ28
    الحلقة (55)

    شرح سنن أبي داود [027]

    من المسائل المتعلقة بالمسح على الخفين: المسح على الجوربين والنعلين، وهي من المسائل التي تهم كل مسلم في طهارته وعبادته، لذا ينبغي معرفة شروط المسح عليها، ومعرفة المسائل المتعلقة بها.

    التوقيت في المسح


    شرح حديث خزيمة بن ثابت في توقيت المسح

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التوقيت في المسح. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن الحكم و حماد عن إبراهيم عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة). قال أبو داود : رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده قال فيه: (ولو استزدناه لزادنا). أورد أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب التوقيت في المسح على الخفين،
    والمقصود من هذه الترجمة بيان المدة التي يكون فيها المسح على الخفين، وأنها يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر، والأحاديث التي تتعلق بالترجمة هي دالة أيضاً على ثبوت المسح على الخفين؛ لأن الأحاديث التي فيها كيفية المسح وزيادة،
    فيها إثبات المسح وزيادة التوقيت، أو إثبات المسح وزيادة الكيفية. إذاً: كل حديث فيه ذكر التوقيت وفيه ذكر الكيفية فهو دال على إثبات أصل المسح، وعلى هذا فإن حديث المسح على الخفين متواتر عن جماعة كثيرة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
    (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة) يعني: ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة، وهذا فيه بيان مدة الوقت الذي يجوز أن يمسح فيه، وإذا بلغ الغاية فإنه يتعين خلع الخفين، ثم الوضوء، ثم يلبسهما، ثم يعود إلى المسح من جديد، لكنه لا يزيد على ثلاثة أيام بلياليها إذا كان مسافراً، ولا على اليوم والليلة إذا كان مقيماً، فإذا انتهت المدة لهذا ولهذا تعين خلع الخفين والوضوء، ثم إن أراد أن يلبسهما فليلبسهما ويبدأ المسح من جديد، وإن أراد ألا يلبس فإن حكم الرجلين هو الغسل كما هو معروف، وإن كانت مستورة فحكمها المسح.
    والغسل جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمسح جاء في سنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
    ثم إن هذا الفرق الذي بين المسافر والمقيم في اليوم والليلة فيه حكمة ومصلحة، وذلك أن المقيم موجود وعنده الماء متوفر، ويسهل عليه أن يخلع ويلبس في مدة وجيزة، بخلاف المسافر فإنه قد يحتاج إلى المكث مدة أكثر، ولهذا جعلت المدة في حقه أزيد، بل جعلت مثل المقيم وزيادة ضعفين، أي: ثلاثة أيام بلياليها. وأما مسألة مدة المسح لثلاثة أيام بلياليها فاختلف فيها أهل العلم؛ فمنهم من قال:
    إنه من حين ما يحدث يبدأ يحسب المدة؛ لأنه يكون بذلك على غير طهارة، وقبل أن يحدث لا تحسب؛ لأنه كان كما لو لم يلبس الخفين؛ لأنه إذا كان على طهارة واستمر على طهارته فهيئة لبسه كهيئته وهو لم يلبس؛ لأنه لو خلع خفيه قبل أن يحدث فهو على وضوئه وما حصل شيء، ولكنه إذا وجد الحدث عند ذلك يتغير الوضع. ومن أهل العلم من قال: إنه يبدأ من المسح بعد الحدث، والذي يظهر أنه يبدأ من الحدث؛ لأن هذا هو أول وقت يكون الحكم فيه مخالفاً لما كان قبل ذلك؛ لأنه قبل ذلك كان على طهارة، وبعد ذلك هو على غير طهارة، فيحسب من الحدث، وتلك المدة السابقة بين قبل المسح وبعد الحدث هي الفرق بين الاثنين، فالإنسان إذا اعتبر المدة من البدء بالحدث أخذ بالاحتياط. ثم قال في آخر الحديث في رواية أخرى: (ولو استزدناه لزادنا)، يعني:
    على الثلاث وعلى اليوم والليلة، وهذه الزيادة جاءت من بعض الرواة، ولكن الطريق الأولى التي فيها حماد و الحكم لم يذكر فيها هذه الزيادة، وأيضاً الأحاديث الأخرى التي جاءت عن علي وعن غيره من الصحابة فيها ذكر ثلاثة أيام ويوم وليلة، وليس فيها ذكر الزيادة، ثم أيضاً قوله: (ولو استزدناه لزادنا) ظن من الصحابي، ولا يزاد على مدة المسح عن ثلاثة أيام أو يوم وليلة بناءً على ظن صحابي؛
    لأن الأحاديث التي جاءت عن غير خزيمة فيها التنصيص على يوم وليلة وثلاثة أيام بلياليها، فهي مطابقة لإحدى الروايات التي جاءت عن خزيمة وهي الرواية الأولى التي ذكرها المصنف في رواية حماد و الحكم ، فهذه الرواية مطابقة لرواية الصحابة الآخرين الذين ذكروا اليوم والليلة والثلاثة الأيام بلياليها، وقد جاء في صحيح مسلم عن علي أنه قال:
    ثلاثة أيام ويوم وليلة. ولم يذكر الزيادة، فعلى هذا تكون إحدى الروايات التي جاءت عن خزيمة مطابقة للروايات الأخرى التي جاءت عن الصحابة، ثم أيضاً هذه الزيادة هي ظن وتوهم من الراوي، فإنه ظن أنه لو استزاد لزاد، ولكن هذا لا يمنع الحكم، فالأصل أنه لا يزاد على ثلاثة أيام للمسافر ولا على يوم وليلة للمقيم.
    تراجم رجال إسناد حديث خزيمة بن ثابت في توقيت المسح

    قوله:
    [حدثنا حفص بن عمر ].
    حفص بن عمر بن الحارث ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و النسائي .
    [حدثنا شعبة ].
    شعبة بن حجاج الواسطي ثم البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحكم ]. الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [و حماد ].
    حماد بن أبي سليمان الكوفي صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن .
    [عن إبراهيم ].
    إبراهيم بن يزيد التيمي ثقة يرسل ويدلس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن أبي عبد الله الجدلي ].

    هو عبد الرحمن بن عبد وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و النسائي .

    [عن خزيمة بن ثابت ].

    خزيمة بن ثابت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

    [قال أبو داود : رواه منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي ].

    منصور بن المعتمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    شرح حديث أبي بن عمارة في توقيت المسح

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا يحيى بن معين حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق أخبرنا يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد عن أيوب بن قطن عن أبي بن عمارة رضي الله عنه - قال يحيى بن أيوب : وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين -أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟ قال: يوماً، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت).
    قال أبو داود : رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة قال فيه: حتى بلغ سبعاً قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (نعم ما بدا لك).
    قال أبو داود وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي، ورواه ابن أبي مريم و يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب ، وقد اختلف في إسناده].
    أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث الذي فيه عدم التوقيت، وأن الإنسان يمسح بما بدا له سبعاً أو أكثر من سبع، ولكن الحديث الذي ورد في ذلك غير صحيح؛ لأن فيه من هو مجهول، فلا يصح الحديث، وإنما الذي صح هو التحديد بيوم وليلة للمقيم، وبثلاثة أيام بلياليها للمسافر، وهنا هو الذي جاء عن خزيمة بن ثابت في الحديث الذي قبل هذا، وهو الذي جاء عن علي و صفوان بن عسال وجماعة من الصحابة، فقد رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التوقيت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.
    وحديث أبي بن عمارة هذا فيه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟... قال: وما شئت)، وفي بعض رواياته أنه قال: (حتى بلغ سبعاً ثم قال: نعم. وما بدا لك)، يعني:
    وما أردت وما ظهر لك أن تفعله فافعله، ولكن الحديث غير صحيح فلا يعول عليه، وإنما التعويل على الأحاديث التي جاءت عن جماعة من الصحابة، وفيها التوقيت بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر. قوله: [قال يحيى بن أيوب عن أبي بن عمارة : وكان قد صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين].
    المقصود أنه تقدم إسلامه، وكان قد صلى إلى القبلة الأولى قبل أن تنسخ ثم إلى القبلة الثانية. قوله: [أنه قال: (يا رسول الله! أمسح على الخفين؟ قال: نعم. قال: يوماً؟ قال: يوماً،
    قال: ويومين؟ قال:
    ويومين، قال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت)]. وهذا تقدم الكلام عليه، ثم بعد ذلك قال أبو داود :
    رواه ابن أبي مريم المصري عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي عن أبي بن عمارة قال فيه: حتى بلغ سبعاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم ما بدا لك) .
    تراجم رجال إسناد حديث أبي بن عمارة في توقيت المسح

    قوله:
    [حدثنا يحيى بن معين ].
    يحيى بن معين ثقة إمام في الجرح والتعديل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي في اصطلاحه أن (لا بأس به) تعادل (ثقة)، ولهذا يقولون: (لا بأس به) عند ابن معين توثيق، ولكن المعروف عند المحدثين أنها بمعنى صدوق؛ لأنها أقل من ثقة، والصدوق: هو الذي خف ضبطه، ويكون حديثه حسناً، لكن ابن معين رحمة الله عليه عنده اصطلاح مشهور، وهو: أن (لا بأس به) تعادل (ثقة) ولهذا يصف بعض كبار المحدثين بأنه لا بأس به وهو من كبار المحدثين.
    [حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق ].
    عمرو بن الربيع بن طارق ثقة، أخرج حديثه البخاري و مسلم و أبو داود .
    [أخبرنا يحيى بن أيوب ].
    يحيى بن أيوب الغافقي المصري صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

    [عن عبد الرحمن بن رزين ].

    عن عبد الرحمن بن رزين صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و ابن ماجة .
    [عن محمد بن يزيد ].
    محمد بن يزيد بن أبي زياد مجهول الحال، أخرج حديثه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة .

    [عن أيوب بن قطن ].

    أيوب بن قطن قالوا عنه: فيه لين، وبعضهم يقول: إنه مجهول، وحديثه أخرجه أبو داود و ابن ماجة .
    [عن أبي بن عمارة ].
    أبي بن عمارة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرج له أبو داود و ابن ماجة .

    [قال أبو داود : رواه ابن أبي مريم المصري ].

    هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن رزين عن محمد بن يزيد بن أبي زياد عن عبادة بن نسي ].
    هؤلاء مر ذكرهم إلا عبادة بن نسي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن.
    [عن أبي بن عمارة ].
    أبي بن عمارة مر ذكره.

    [قال أبو داود : وقد اختلف في إسناده وليس هو بالقوي].

    يعني: أنه ضعيف؛ لأن فيه من هو مجهول أو من فيه لين، وأيضاً هو معارض للأحاديث الكثيرة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في التوقيت، وقد جاءت عن جماعة من الصحابة. [ورواه ابن أبي مريم و يحيى بن إسحاق السيلحيني عن يحيى بن أيوب وقد اختلف في إسناده]. يحيى بن إسحاق السيلحيني صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    المسح على الجوربين


    شرح حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب المسح على الجوربين. حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان الثوري عن أبي قيس الأودي -هو عبد الرحمن بن ثروان - عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه:
    (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين). قال أبو داود : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين.
    قال أبو داود : وروي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي. قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب و ابن مسعود و البراء بن عازب و أنس بن مالك و أبو أمامة و سهل بن سعد و عمرو بن حريث ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب و ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: باب المسح على الجوربين، وذلك بعد ما ذكر المسح على الخفين، والجوربان: هما المصنوعان من الصوف أو ما يشبهه، وهما مثل الخفين؛ لأنهما يشتركان في الستر للرجلين، وقد ذكرنا أن الرجل إذا كانت مكشوفة يجب غسلها، وإذا كانت مستورة فحكمها أنه يمسح عليها، وسواء كان الذي سترت به جلداً وهو الخف، أو شيئاً من الصوف أو القطن أو غير ذلك مما يستر الرجل وهو الجورب. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث المغيرة بن شعبة : (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين) يعني:
    أنه كان لابساً الجورب، والجورب أيضاً معه نعل؛ لأن الجورب من القطن، وليس مثل الجلد أو الشيء الذي فيه قوة بحيث يباشر الأرض، وإنما يتلف بسرعة وتصيبه الأوساخ، أما بالنسبة للنعل التي تخلع وهي سميكة فيجمع اللابس بين هذا وهذا، بحيث يلبس نعلاً وجورباً، ويكون الجورب في النعل، فيكون مسح على الجوربين والنعلين يعني: أنه كان الجوربان والنعلان عليه أيضاً، فمسح على ظهرهما أي:
    على بعض الجورب وبعض النعل، فهذا هو المقصود من الحديث، أي: أنه مسح عليهما مجتمعين وليسا متفرقين، فلم يمسح على النعلين على حدة، ولا على الجوربين على حدة، وإنما مسح عليها في حال الاجتماع بحيث يكون لابساً الجورب والنعل، وقد جاء عن ثلاثة عشر صحابياً القول بالمسح على الجوارب، وأنهم كانوا يمسحون على الجوارب.
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على الجوربين والنعلين)
    قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة ].
    عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
    [عن وكيع ].
    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن سفيان الثوري ].
    سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي قيس الأودي هو عبد الرحمن بن ثروان ].
    أبو قيس الأودي عبد الرحمن بن ثروان صدوق ربما خالف، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [عن هزيل بن شرحبيل ].
    هزيل بن شرحبيل ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [عن المغيرة بن شعبة ].
    المغيرة بن شعبة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال أبو داود : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة :
    (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين).
    أي: فيحتمل أن يكون هذا وهماً؛ لأن المعروف عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين، لكن كونه معروفاً عنه أنه مسح على الخفين، لا ينافي أن يمسح على الخفين وأيضاً يمسح على الجوربين؛ لأن كلاً منهما فيه ستر للرجلين، فكونه جاء عنه هذا لا يمنع أن يجيء عنه هذا أيضاً. ومما يوضح ذلك أن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام جاء عنهم المسح على الجوارب.
    [قال أبو داود : وروي هذا أيضاً عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم:
    (أنه مسح على الجوربين) وليس بالمتصل ولا بالقوي].
    أشار المصنف إلى أن المسح على الجوربين روي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ولكن قال: إنه ليس بالمتصل ولا بالقوي يعني: أن فيه انقطاعاً. [قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب و ابن مسعود و البراء بن عازب و أنس بن مالك و أبو أمامة و سهل بن سعد و عمرو بن حريث ، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب و ابن عباس ].
    هؤلاء تسعة، وقد ذكر ابن القيم في تهذيب السنن أنه جاء عن ثلاثة عشر من الصحابة، وهذا الحديث ضعفه وتكلم فيه، ولكن قال: العمدة في ذلك ما جاء عن ثلاثة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يمسحون على الجوارب، وكما ذكرنا أن الحديث ثابت، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء عنهم هذا، فهذا دليل وهذا دليل.
    يتبع
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #56
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    24,905

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ28
    الحلقة (56)

    المسح على النعلين والقدمين


    شرح حديث:(أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب. حدثنا مسدد و عباد بن موسى قالا: حدثنا هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه قال عباد : قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه) وقال عباد : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم -يعني: الميضأة، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا- فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه) ].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي باب، وفي بعض النسخ بدون ذكر الباب، والمعروف أنه إذا قال باب، دون أن يذكر له ترجمة أنه يكون متعلقاً بالباب الذي قبله، أو كأنه حيث لا يذكر له ترجمة يكون كالفصل من الباب الذي قبله، ويكون متعلقاً بالباب الذي قبله، وفي بعض النسخ ليس فيه ذكر لكلمة (باب) فتكون الترجمة هي الترجمة السابقة،
    وهذا الحديث داخل تحت الترجمة السابقة، وهذه الطريقة مستعملة في اصطلاح المحدثين، ويستعملها البخاري كثيراً، فإنه يذكر الباب ولا يذكر له ترجمة؛ لتعلقه بالترجمة السابقة أو أنه كالفصل من الترجمة السابقة. وهذا الحديث متعلق بالترجمة السابقة، ولهذا فإن المقصود منه في كونه مسح على النعلين والقدمين أي: وهي مغطاة بالجوارب، وليس أن القدمين مكشوفتان؛ لأن القدمين إذا كانتا مكشوفتين فلا بد من الغسل،
    ولا يمسح عليهما إذا كان فيهما نعلان، وإنما يمسح عليهما إذا كان فيهما جوارب ولو كانت في نعلين، أما إذا كانت مكشوفة فحكمها الغسل كما جاء في القرآن، وكما جاء في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كانت مغطاة فحكمها المسح.
    والمسح في هذا الحديث على القدمين والنعلين هو مثل الحديث الذي قبله الذي فيه المسح على النعلين والجوربين، فالرجلان إذا كانت مغطاة بالجوربين فيكون المسح على النعلين والجوربين وليس على النعلين إذا كانت القدمان مكشوفتين، ولهذا بعض النسخ ليس فيها ذكر الباب. وقوله: [ (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه) وقال عباد : (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى كظامة قوم -يعني: الميضأة، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا- فتوضأ ومسح نعليه وقدميه)].
    ذكر أبو داود رحمه الله عن شيخيه أنهما اختلفا في بعض الألفاظ، واتفقا في أكثر الألفاظ، فذكر اختلاف عباد واختلاف مسدد فقال: قال عباد قال: أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي : (أن رسول صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه وقدميه) ] أي: أن عباداً قال: أخبرني، ومسدد قال: عن. هذا الاختلاف الأول. الاختلاف الثاني: أن عباداً قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم...) وأما مسدد فقال: (أن رسول الله...). الاختلاف الثالث: أن عباداً ذكر الميضأة والكظامة ولم يذكرها مسدد .
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله توضأ ومسح على نعليه وقدميه)
    قوله: [حدثنا مسدد ].
    مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي .

    [و عباد بن موسى ].

    عباد بن موسى ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي .
    [حدثنا هشيم ].
    هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

    [عن يعلى بن عطاء ].

    يعلى بن عطاء ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة و مسلم وأصحاب السنن.
    [عن أبيه].
    عطاء العامري مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و الترمذي و النسائي .
    [عن أوس بن أبي أوس الثقفي ].
    أوس بن أبي أوس الثقفي صحابي رضي الله عنه، أخرج له أبو داود و النسائي و ابن ماجة .
    الأسئلة


    خصائص شهر رجب
    السؤال: هل لشهر رجب فضائل وخصائص عن بقية الشهور؟

    الجواب: لا نعلم فيه شيئاً يخصه إلا أنه من الأشهر الحرم التي ذكرها الله في القرآن، لأن الأشهر الحرم أربعة: رجب في وسط السنة، وثلاثة أشهر متوالية في نهايتها وفي أولها وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، شهر الحج، وشهر قبله، وشهر بعده، وشهر في أثناء السنة وهو رجب، ويقال فيها: ثلاثة سرد وواحد فرد، والفرد هو رجب، ولهذا يقال له: رجب الفرد؛ لأنه شهر محرم جاء وحده، يعني: ليس بجواره شهر حرام، وأما الثلاثة الأشهر الأخرى التي هي محرمة فهي مسرودة: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، من أجل أن الناس إذا ذهبوا يحجون يذهبون ويرجعون في أشهر حرم حتى لا يؤذي بعضهم بعضاً؛ لأنهم يحترمون الأشهر الحرم، ويمتنعون من القتال فيها، فجعل الله عز وجل الأشهر الحرم ثلاثة متوالية، وجعل رجباً في أثناء السنة وحده، وهو الشهر الرابع من الأشهر الأربعة، ولا نعلم شيئاً ثابتاً فيه يخصه إلا أنه من الأشهر الحرم.
    وقت انتهاء مدة المسح على الخفين
    السؤال: إذا انتهت مدة المسح على الخفين وهو على طهارة ثم أراد أن يزيد المدة فخلعهما، ثم أراد أن يلبسهما هل يحتاج إلى الوضوء مرة ثانية ثم يلبسهما، أم لا يحتاج إلى ذلك بناءً على أنه على طهارة؟

    الجواب: إذا انتهت المدة فإنه يتعين عليه الخلع، ثم إن أراد أن يلبسهما فليتوضأ قبل أن يلبسهما ويبدأ مدة جديدة، وإذا خلعهما قبل انتهاء المدة تعين عليه أن يتوضأ.

    حكم المسح على النعل
    السؤال: في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين، فإذا أراد أن يصلي فهل يخلع النعلين؟

    الجواب: لا بأس؛ لأن النعل تبع للجورب.
    بيان متى يجوز المسح على النعل
    السؤال: إذا كانت النعل تغطي الرجل كلها فهل يمسح عليها؟

    الجواب: إذا كانت مغطية للقدم كله صارت خفاً ولم تعد نعالاً.
    المدة التي يمسح فيها المقيم إذا سافر والعكس
    السؤال: إذا مسح المقيم ثم سافر أو مسح المسافر ثم وصل بلده. فما العمل في التوقيت؟

    الجواب: يحسب من حين بدأ باللبس؛ لأنه لو مسافراً فما عنده إلا ثلاث ليالٍ، وليس هناك أكثر، فأقصى مدة تكون الرجل مغطاة ثلاث ليالٍ، فإذا كان لبس وهو في الحضر ثم سافر، فعندما تنتهي الثلاث الليالي يخلع، وإذا مسح وهو مسافر ثم وصل البلد فيخلع؛ لأنه انتهى السفر، ولم يبق عنده سفر حتى يواصل إلى ثلاثة أيام بلياليها.
    بيان الوقت الذي يبدأ منه المسح
    السؤال: إذا توضأ الإنسان لصلاة الصبح ثم لبس الخفين ثم أحدث أول النهار ثم جاء وقت الظهر، فمتى يبدأ وقت المسح؟

    الجواب: المسألة فيها قولان: قول إنه من الحدث، وقول إنه من المسح، يعني: عندما يتوضأ أول وضوء بعد الحدث ويحصل المسح يبدأ الحساب.
    حكم المسح على الجورب إذا كان مغطى بجورب آخر
    السؤال: إذا كان الإنسان لابساً جوربين مسح على الأعلى في أول النهار وفي الظهر تضايق من الحرارة فنزع الجورب الأعلى فهل يمسح على الجورب المتبقي؟

    الجواب: لا بأس أن يمسح؛ لأن الرجل مغطاة، فما دام لابساً أكثر من جورب ونزع أحد الجوربين فإن الرجل لا زالت مغطاة، والمسح هو على ما تغطى به الرجل.
    الكلام في رجال البخاري
    السؤال: جاء في البخاري أن سفيان الثوري لا يروي إلا عن ثقة، وقد روى عن إبراهيم التيمي والسؤال هو: أن إبراهيم التيمي اتهم، حتى إن سفيان الثوري هجره وترك السلام عليه فكيف يحمل هذا الكلام وقد روى له البخاري ؟

    الجواب: هذا يمكن أن يرجع فيه إلى هدي الساري؛ لأن الحافظ ابن حجر ذكر الرجال الذين تكلم فيهم في صحيح البخاري ، وذكر الكلام فيهم، وأجاب عنهم واحداً واحداً على حروف المعجم، ومن الأجوبة أن القدح قد يكون غير ثابت؛ لأنه جاء من طريق غير صحيح، ففي ترجمة أبان بن يزيد العطار ذكر أنه تكلم فيه، ولكنه ذكر أن الإسناد إلى الشخص الذي تكلم فيه غير ثابت، ومنها أنه قد يتكلم في رواية الراوي عن شخص معين و البخاري ما روى من هذا الطريق شيئاً، أو أنه روى عنه مقروناً ولم يرو عنه استقلالاً، وذكر أجوبة كثيرة متنوعة، فيمكن أن يرجع في أي شخص تكلم فيه من رجال البخاري إلى مقدمة فتح الباري؛ فإن فيها ذكر الكلام الذي قيل في الراوي والجواب عنه.
    حال أبي عبد الله الجدلي
    السؤال: ضعف ابن حزم أبا عبد الله الجدلي بحجة أنه رفع الراية مع المختار الذي ثأر لمقتل الحسين ، فما حقيقة القصة؟ وما حقيقة المختار ؟
    الجواب: المختار بن أبي عبيد الثقفي هو الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: (يخرج في ثقيف كذاب ومبير) ولما ذهب الحجاج بن يوسف إلى مكة وقتل ابن الزبير وجاء إلى أمه قالت له: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (يخرج في ثقيف كذاب ومبير) أما الكذاب فقد عرفناه، وأما المبير فلا أخاله إلا أنت، فالكذاب هو المختار بن أبي عبيد الثقفي ، والقصة هذه التي فيها أن أبا عبد الله الجدلي خرج معه ورفع الراية ما أعرف عنها شيئاً، لكن ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن يقول: وقد أعل أبو محمد بن حزم حديث خزيمة هذا بأن قال: رواه عنه أبو عبد الله الجدلي صاحب راية الكافر المختار وهو لا يعتمد على روايته. قال ابن القيم معقباً: وهذا تعليل في غاية الفساد؛ فإن أبا عبد الله الجدلي قد وثقه الأئمة: أحمد و يحيى وصحح الترمذي حديثه ولا يعلم أحد من أئمة الحديث طعن فيه، وأما كونه صاحب راية المختار فإن المختار بن أبي عبيد الثقفي إنما أظهر الخروج لأخذه بثأر الحسين بن علي رضي الله عنهما، والانتصار له من قتلته، وقد طعن أبو محمد بن حزم في أبي الطفيل ورد روايته بكونه كان صاحب راية المختار أيضاً مع أن أبا الطفيل كان من الصحابة، ولكن لم يكونوا يعلمون ما في نفس المختار وما يسره، فرد رواية الصاحب والتابع الثقة بذلك باطل .
    حكم البصاق في ساحة المسجد
    السؤال: هل يجوز البصاق في ساحة المسجد النبوي؟

    الجواب: لا يجوز أن يبصق الإنسان في صرح المسجد، وإنما يبصق في ثيابه أو فيما يكون معه من مناديل، فهذا الصرح لو كان من التراب فيمكن أن يدفن فيه، لكن البلاط يظهر عليه أي شيء يؤذي الناس، وأي مناظر كريهة وأوساخ بينة.
    حكم صلاة الجماعة في البيوت
    السؤال: هل يفهم من الحديث أنه لا يؤم الرجلُ الرجلَ في بيته إلا بإذنه جواز الصلاة في البيوت؟

    الجواب: لا يدل على ترك الجماعة وجواز الصلاة في البيوت، ولكن إذا حصل أمر اقتضى ذلك بأن تكون الصلاة قد فاتت أو أنهم اضطروا إلى الصلاة في البيت، فلا يؤم الرجلُ الرجلَ في بيته، فالجماعة لا تكون في بيوتنا بل تكون في المساجد، ولو كانت البيوت تقام فيها جماعة فما فائدة المساجد؟! ولماذا تبنى المساجد؟! ولكن حيث يكون هناك أمر اقتضى ذلك كأمر طارئ أو مناسبة من المناسبات أو حالة من الأحوال فيجوز، لا أن يصير قاعدة متبعة، فمثلاً: لو أن جماعة فاتتهم الصلاة فلهم أن يصلوا في البيت، أو كانوا نائمين واستيقظوا وإذا الناس قد صلوا، فلهم أن يصلوا في البيت، هذه هي الحالات التي يمكن أن يحمل عليها مثل هذه الصورة. والمقصود: أنه هو الذي له أن يقدم وأن يؤخر، فلا يأتي أي واحد يختار له أي مكان ويجلس فيه ويصلي بالناس بدون إذن صاحب البيت؛ فإن صاحب البيت هو الذي له أن يوزع الناس، وأن يجلسهم في الأماكن التي يريد أن يجلسوا فيها. ومن المشهور عند الناس أنهم يقولون: صاحب المكان لا يكرم ولا يهان. وهذا غير صحيح؛ فإن الإكرام طيب والإهانة ليست بطيبة. فإذا احتجنا أن نكرم الرجل في بيته لكون الناس يستفيدون منه ويتحدثون معه وغير ذلك فلا نعلم شيئاً يمنع من هذا، ولا نعلم شيئاً يدل على أنه لا يكرم.
    حجم الجورب الذي يمسح عليه
    السؤال: هل الجورب الذي يمسح عليه له حجم معين؟

    الجواب: يشترط فيه أن يغطي الكعبين؛ لأن المقصود هو أن تغطى أعضاء الوضوء، فالذي يغسل لابد أن يكون مغطى.

    حكم المسح على النعل

    السؤال: هل يصلي الإنسان بالنعلين إذا مسح عليهما أم لا؟

    الجواب: النعلان بدون جوارب لا يمسح عليهما؛ لأن الرجل مكشوفة، وإذا كانت مكشوفة فحكمها الغسل لا المسح، لكن حيث يكون معه جورب فيمكن أن يمسح عليها، وإذا نزع النعل وصلى بالجورب فلا بأس.
    وقت تخليل اللحية
    السؤال: هل يكون تخليل اللحية بعد الفراغ من الوضوء أم بعد الفراغ من غسل الوجه؟

    الجواب: يبدو أنه مع غسل الوجه، وليس بعد ما ينتهي من الوضوء، وعلى كل: الأمر في ذلك واسع، فمادام أنه في الوجه فسواء كان في الأول أو في الآخر أو في أثنائه فالأمر في ذلك واسع.
    الحكم على حديث العرباض: (وعظنا رسول الله...)
    السؤال: هل حديث العرباض بن سارية : (وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم...) إلى آخره صحيح أو ضعيف؟

    الجواب: حديث العرباض هذا حديث صحيح. وحديث العرباض بن سارية هذا تكلم عليه الحافظ ابن رجب في كتابه جامع العلوم والحكم؛ لأنه من الأربعين حديثاً التي اختارها الإمام النووي وهي من جوامع الكلم، والحديث هذا منها، وقد شرحه الحافظ ابن رجب شرحاً مستوفى كما شرح الأحاديث الأخرى."

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •