شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - الصفحة 2
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 97
1اعجابات

الموضوع: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 18
    الحلقة (21)

    شرح سنن أبي داود [012]
    حث الشرع الحنيف على الطهارة والتنظف حثاً أكيداً، فأمر بالاستنجاء عند قضاء الحاجة، إما بالماء وإما بالحجارة، والماء أفضل؛ لما فيه من زيادة الإنقاء، ومن أراد الصلاة فعليه أن يتوضأ، فإنه لا تصح صلاة بغير وضوء، وقد حث الشرع على السواك؛ لما فيه من طهارة الفم والأسنان.
    الاستنجاء بالماء
    شرح حديث: (أن رسول الله دخل حائطاً ومعه غلام معه ميضأة)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنجاء بالماء.حدثنا وهب بن بقية عن خالد -يعني الواسطي - عن خالد -يعني: الحذاء - عن عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ومعه غلام معه ميضأة وهو أصغرنا، فوضعها عند السدرة، فقضى حاجته، فخرج علينا وقد استنجى بالماء)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة:
    (باب في الاستنجاء بالماء)، والاستنجاء سبق أن ذكرنا أنه من النجو وهو القطع، وقيل له ذلك لأنه يقطع أثر الخارج من السبيلين، وقد ذكرنا أيضاً فيما مضى أن الاستنجاء يستعمل بالماء وبالحجارة، والاستطابة كذلك تأتي بالماء وبالحجارة، وأن الاستجمار خاص بالحجارة.
    وهنا قال:
    الاستنجاء بالماء،
    قيل:
    لعل أبا داود رحمه الله أراد بذلك الرد على من كره أن يستنجى بالماء،
    قال:
    لأنه مطعوم فلا يباشر به الخارج، ولكن كما هو معلوم أن النجاسة عندما تزال إنما تزال بالماء، فهذا من جنسه، فكما أن النجاسة تزال بالماء فكذلك أيضاً أثر الخارج يزال بالماء ولا محذور في ذلك ولا مانع، وقد جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا كلام لأحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.والاستنجاء كما عرفنا يكون بالماء ويكون بالحجارة، ويمكن الجمع بين الحجارة والماء فيما إذا كان هناك شيء له جسم فإنه ينبغي أن يستعمل في ذلك الحجارة، فإذا كان الإنسان في مكان خالٍ وعنده حجارة وعنده ماء وكان هناك شيء من أثر الخارج من الإنسان له جرم لا يناسب أن تمسه اليد فيزال أو يذهب بالحجارة، ثم بعد ذلك إذا لم يبق إلا الأثر الذي على الجلد يزال بالماء، لكن حيث يكون الجرم موجوداً فإنه يزال بشيء آخر غير اليد، وبعد ذلك يؤتى بالماء، ويكون قد جمع بين الحجارة والماء، فالجمع بينهما في مثل هذه الحالة لا بأس به، بل هو المناسب؛ لأن فيه عدم مباشرة اليد للجسم النجس، وكذلك تأتي بعد إزالته بالحجارة إزالة أثره الذي على جسد الإنسان.
    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل حائطاً ومعه غلام معه ميضأة، فوضعها عند السدرة)،
    يعني: عند شجرة من شجر السدر، (فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وقد استنجى بالماء)،
    يعني: أنه استعمل الماء لإزالة أثر الخارج، وهذا نص صريح في استعمال الماء؛
    لأنه قال:
    (قد استنجى بالماء) يعني: وضعه عند السدرة، والرسول صلى الله عليه وسلم استعمله وخرج إليهم عليه الصلاة والسلام وقد استنجى بالماء،
    يعني:
    قد استعمل هذا الماء الذي وضعه الغلام الصغير عند السدرة، وهذا نص واضح في استعمال الماء في الاستنجاء،
    ولا يقال:
    إنه وضوء؛ لأن الاستنجاء غير الوضوء، فالاستنجاء خاص بمحل الخارج، والوضوء إنما يكون على الأعضاء التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز،
    وهي:
    غسل الوجه -ومنه المضمضة والاستنشاق- وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، هذا هو الوضوء.والحديث فيه دليل على جواز الخدمة في مثل ذلك، وأنه يتولاها الصغار أنسب من أن يتولاها الكبار، ولا بأس بأن يتولاها الكبار، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب معه كبار وصغار،
    لكن هذا الحديث الذي ذكره أنس قال:
    (غلام -أي: صغير- معه ميضأة) والميضأة هي: الوعاء الذي فيه الماء الذي يتوضأ به أو يتطهر به، ويكون صغيراً على قدر حاجة الوضوء،
    هذا هو الذي يقال له:
    ميضأة.
    تراجم رجال إسناد حديث:
    (أن رسول الله دخل حائطاً ومعه غلام معه ميضأة)
    قوله:

    [حدثنا وهب بن بقية].
    وهب بن بقية ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
    [عن خالد -يعني الواسطي -].
    خالد هو ابن عبد الله الواسطي، ووهب بن بقية عندما روى عن شيخه خالد الواسطي ما زاد على كلمة خالد،
    يعني:
    ذكره مهملاً غير منسوب، فالذي دون وهب بن بقية -وهو أبو داود أو من دونه- هو الذي أتى بكلمة الواسطي وأتى بعدها بكلمة (يعني).وخالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن خالد -يعني: الحذاء -].
    وأيضاً خالد الواسطي عندما روى عن شيخه خالد الحذاء ما زاد على كلمة خالد، فمن دونه أتى بكلمة الحذاء وقال (يعني: الحذاء)، وخالد الحذاء هو خالد بن مهران الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحذاء لقب،
    قالوا:
    ولم يكن حذاءً،
    يعني:
    يصنع الأحذية؛ لأن النسب تأتي على هذه الصيغة،
    مثلما يقال:
    نجار وحداد وخباز، فهذه نسبة إلى هذه الحرفة وإلى هذا العمل، فـ الحذاء قد يتبادر إلى الذهن أنه يصنع الأحذية، هذا هو المتبادر إلى الذهن، لكن قالوا: ولم يكن يصنع الأحذية،
    ولكنه كان يجالس الحذائين فقيل له:
    الحذاء؛ لمجالسته الحذائين، فهي نسبة إلى غير ما يسبق إلى الذهن؛ لأن هذه نسبة لكونه كان يجالس الحذائين،
    ويقال له:
    الحذاء وهذه نسبة لا تسبق إلى الذهن.
    ويقال: إنه كان عند حذاء فقال له: احذ على كذا،
    يعني:
    أنه أعطاه نموذجاً أو مثالاً وقال له: احذ عليه،
    يعني:
    اعمل شيئاً على حذائه وعلى مقاسه وعلى مقداره،
    فقيل له:
    الحذاء لذلك، وهو لقب كما أشرت إلى غير ما يسبق إلى الذهن.
    [عن عطاء بن أبي ميمونة].
    عطاء بن أبي ميمونة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [عن أنس بن مالك].
    أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذكرهم مراراً.
    [شرح حديث سبب نزول قوله تعالى: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء قال: أخبرنا معاوية بن هشام عن يونس بن الحارث عن إبراهيم بن أبي ميمونة عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (نزلت هذه الآية في أهل قباء: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة:108] قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه في سبب نزول الآية: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} [التوبة:108]، وأنها نزلت في أهل قباء، وهم الذين نزل فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة، فإنه نزل هناك وبنى مسجد قباء وكان يصلي بالناس فيه، وبعد أيام انتقل إلى المدينة وبدأ ببناء مسجده صلى الله عليه وسلم وحجراته المجاورة للمسجد.وحديث أبي هريرة فيه أن أهل قباء أثنى الله عز وجل عليهم وأخبر بأنهم يحبون أن يتطهروا، وكانوا يستنجون بالماء،
    يعني: كانوا يستعملون الماء لإزالة أثر الخارج، وهذا يدل على الاستنجاء بالماء وأنه لا مانع منه ولا محذور فيه،
    وليس كما قاله بعض أهل العلم:
    إنه مطعوم فلا يستنجى به، بل يستنجى بالماء ويستنجى بالحجارة، والاستنجاء بالماء أكمل من الاستنجاء بالحجارة، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل الماء ويستعمل الحجارة، ولكن استعمال الماء لا شك أنه هو الأتم والأكمل في التطهر وفي حصول النظافة التامة.
    [تراجم رجال إسناد حديث سبب نزول قوله تعالى: (فيه رجال يحبون أن يتطهروا)]
    قوله:

    [قال حدثنا محمد بن العلاء].
    محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب مشهور بكنيته، ويذكر باسمه ونسبه، وقد مرت عدة أحاديث عند أبي داود يذكره باسمه ونسبه، فـ محمد بن العلاء هو أبو كريب وكثيراً ما يأتي بكنيته عند بعض المحدثين وأحياناً يجمع بين الكنية والاسم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن معاوية بن هشام].
    معاوية بن هشام صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن يونس بن الحارث].
    يونس بن الحارث ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن إبراهيم بن أبي ميمونة].
    إبراهيم بن أبي ميمونة مجهول، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.وكلمة (مجهول) إذا أطلقت فيراد بها مجهول العين، وإذا أضيف إليها أنه مجهول الحال فمعناه أن عينه معروفة ولكن جهلت حاله من الثقة والعدالة.
    [عن أبي صالح].
    أبو صالح هو ذكوان السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي صالح وهو كثير الرواية عن أبي هريرة، ويأتي ذكره كثيراً بالكنية، واسمه ذكوان ولقبه السمان،
    وأيضاً يقال له:
    الزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت ويجلب السمن ويبيعهما،
    فكان يقال له السمان ويقال له:
    الزيات، نسبة إلى المهنة وإلى العمل الذي كان يعمله، فالسمان والزيات والنجار والخباز والحداد كلها نسب، فهذا اللفظ يراد به النسبة،
    يعني:
    أن صاحبه منسوب إلى هذه المهنة، فالخباز منسوب إلى بيع الخبز أو إلى صناعة الخبز وهكذا، وهذا اللفظ على صيغة المبالغة، لكنه لا يراد به المبالغة إذا أريد به المهنة والحرفة، وإنما يراد به النسبة إلى هذا العمل،
    وقد جاء في القرآن الكريم:
    {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [فصلت:46]، وكلمة (ظلام) ليس المقصود بها نفي المبالغة؛ لأن نفي المبالغة لا ينفي الأصل؛ فإن أصل الظلم بالنسبة لله عز وجل منفي عنه عز وجل، وليس النفي هنا للمبالغة،
    وإنما المعنى:
    ليس بذي ظلم،
    يعني:
    ليس بمنسوب إلى الظلم.
    [عن أبي هريرة].
    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر السبعة من الصحابة الذين عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    والحديث في إسناده رجلان أحدهما:
    مجهول حال، والآخر ضعيف، ولكن قصة نزول الآية في أهل قباء والثناء عليهم فثابت، وإنما الذي فيه كلام والذي لم يصح هو ما جاء أنهم يجمعون بين الحجارة والماء، ويجمعون بين الاستنجاء والاستجمار، هذا هو الذي لم يثبت، وأما قضية استنجائهم بالماء فهذا ثابت.
    دلك الرجل يده بالأرض إذا استنجى
    [شرح حديث أبي هريرة: (كان النبي إذا أتى الخلاء أتيته بماء)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى.حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك وهذا لفظه (ح) وحدثنا محمد بن عبد الله -يعني: المخرمي - حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن المغيرة عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى).قال أبو داود: في حديث وكيع: (ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ).قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم].
    ذكر المغيرة في السند زيادة غير صحيحة، وإنما إبراهيم يروي عن أبي زرعة.وهنا أورد أبو داود رحمه الله باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى، وقد ذكرت مراراً وتكراراً أن ذكر الرجل لا مفهوم له؛ لأن الأحكام هي للرجال والنساء، لكن لكون الغالب أن الخطاب والكلام إنما هو مع الرجال يأتي التعبير بالرجل، وليس له مفهوم أن المرأة لا تكون كذلك، وكذلك يأتي في أكثر الأحاديث ذكر الرجل أو الرجال والأحكام هي عامة للرجال والنساء، وذكر الرجل أو الرجال إنما هو لكون الخطاب معهم في الغالب، هذا هو السر والسبب في التنصيص على الرجال مع أن الحكم يعم الرجال والنساء ولا يختص بالرجال دون النساء،
    والمقصود:
    أنه عند الاستنجاء إذا كان في اليد أثر أو رائحة فإنها تدلك على الأرض حتى تزول تلك الرائحة أو ذلك الأثر الذي فيها من أثر النجاسة، ويمكن أنه في بعض الأحيان قد يكون الماء قليلاً فيحتاج معه إلى دلك، وأما إذا كان الماء كثيراً فإنه يتابع الإزالة بالماء حتى يزول الأثر عن اليد وعن الجسد وعن المكان الذي فيه النجاسة حتى يزال منه أثر النجاسة، هذا هو المقصود بالدلك، فإذا كان هناك حاجة إلى دلك اليد فإنها تدلك بالأرض وبالتراب.أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه،
    وقد جاء من طريقين:
    من طريق الأسود بن عامر عن شريك، ومن طريق وكيع عن شريك،
    وذكر أبو داود رحمه الله الحديث على لفظ الأسود بن عامر عن شريك حيث قال:
    وهذا لفظه.يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى) والتور والركوة وعاءان،
    يعني:
    إما هذا أو هذا، ويحمل فيهما الماء ويوضع فيهما الماء.
    وقوله:
    (فاستنجى) هذا يدل على ما دل عليه الباب الذي قبله من ذكر الاستنجاء بالماء؛ لأنه ذهب بماء في تور أو ركوة فاستنجى صلى الله عليه وسلم.
    ثم قال:
    وفي حديث وكيع الذي هو الطريق الثاني: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دلك يده بالأرض، ثم أتاه بماء آخر فتوضأ)، وفيه تنصيص على الدلك الذي هو محل الشاهد للترجمة.وفيه أيضاً أن الإناء الذي توضأ منه غير الإناء الذي استنجى منه، ولعل السبب في ذلك: أن الماء لم يكن كافياً فانتهى، أو أنه ما بقي منه إلا القليل الذي لا يكفي للوضوء فاتاه بماء آخر وتوضأ به، وهو لا يدل على أن الماء الذي يتوضأ به غير الماء الذي يستنجى به، فلا مانع من أن الإنسان يكون معه ماء في وعاء يستنجي منه ثم يتوضأ بباقيه، لا بأس بذلك ولا مانع منه، والذي ورد في الحديث لعل السبب فيه أنه إما انتهى الماء الأول الذي بالتور أو الركوة أو أنه بقي منه قليل لا يكفي، فأتاه أبو هريرة بإناء آخر فيه ماء فتوضأ به صلى الله عليه وسلم.
    وقوله:

    [قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم]
    الأسود بن عامر هو الأول، وحديث وكيع فيه ذكر الدلك وفيه ذكر الوضوء، وفي (عون المعبود) فسر ذلك وقال: إن حديث الأسود بن عامر أتم وحديث وكيع أنقص، وذكر أن حديث وكيع روي بصيغة أخصر فيها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معه ماء فجلس وتوضأ).
    [تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (كان النبي إذا أتى الخلاء أتيته بماء)]
    قوله:
    [حدثنا إبراهيم بن خالد].
    إبراهيم بن خالد ثقة، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
    [عن الأسود بن عامر].
    الأسود بن عامر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن شريك].
    هو شريك بن عبد الله النخغي القاضي الكوفي صدوق يخطئ كثيراً، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [قال: وهذا لفظه].
    أي:
    لفظ الأسود بن عامر؛ لأن شريكاً ذكر في الإسنادين،
    فالذي يراد بقوله:
    (وهذا لفظه) أي: لفظ الأسود عن شريك، وأما لفظ وكيع عن شريك فهو الذي أشار إليه في الآخر أو أشار إلى ما اشتمل عليه في الآخر؛
    لأنه ساق حديث الأسود بن عامر على لفظه حيث قال: (وهذا لفظه)،
    وأما الآخر فقال: حديث وكيع كذا، واشتمل على كذا.
    [ح وحدثنا محمد بن عبد الله].
    ثم قال:
    (ح) وهذه (ح) هي للتحول من إسناد إلى إسناد؛ لأن أبا داود رحمه الله ذكر الإسناد الأول ثم ذكر إسناداً آخر؛ ليبدأ بشيخ آخر من شيوخه وهو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي.
    [حدثنا وكيع].
    وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة مشهور مصنف، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن شريك عن إبراهيم بن جرير].
    إبراهيم بن جرير هو ابن عبد الله البجلي، وأبوه هو الصحابي الجليل جرير بن عبد الله وإبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [عن المغيرة].
    قوله:
    (عن المغيرة) ذكر (عن المغيرة) جاء زيادة خطأً؛ لأنه ليس من رجال الإسناد، وإنما الذي في الإسناد هو رواية إبراهيم بن جرير عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير،
    ولهذا المزي في تحفة الأشراف لما ذكر رواية إبراهيم قال:
    إبراهيم بن جرير عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ثم ذكر هذا الحديث، فالحديث عن إبراهيم عن ابن أخيه، وليس فيه المغيرة بينهما، وفي (عون المعبود) ذكر عدة وجوه تدل على أن هذا زائد غير ما فعله المزي، فإنه ذكر عدة وجوه من الأدلة الدالة على أن هذا لفظ مقحم،
    وأنه زيد في الإسناد خطأً وليس في رجال الإسناد هنا شخص يقال له:
    المغيرة، بل الحديث من رواية إبراهيم بن جرير عن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير.وأبو زرعة بن عمرو بن جرير ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي زرعة.وأبو زرعة يطلق على عدد من الرواة، لكن هذا شخص متقدم؛ لأنه من التابعين يروي عن أبي هريرة، وهناك أبو زرعة الرازي في القرن الثالث الهجري من شيوخ الإمام مسلم وهو عبيد الله بن عبد الكريم، وهناك أبو زرعة الدمشقي وهو كذلك في زمانه، وهناك أبو زرعة العراقي الذي هو ابن العراقي زين الدين، فهناك عدد من العلماء يلقبون بأبي زرعة، لكن هذا شخص متقدم؛ لأنه من التابعين يروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وهو يروي عنه أحاديث كثيرة،
    ومما رواه عنه آخر حديث في صحيح البخاري:
    (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم).
    [عن أبي هريرة]
    أبو هريرة مر ذكره.
    ما جاء في السواك
    [شرح حديث: (لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السواك.حدثنا قتيبة بن سعيد عن سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه قال: (لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء، وبالسواك عند كل صلاة)].
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 18
    الحلقة (22)

    أورد أبو داود رحمه الله باب السواك.وذلك بعد أن أورد أبو داود رحمه الله التراجم المتعلقة بالاستنجاء والاستجمار وآداب قضاء الحاجة، وهي أبواب متعددة تتعلق بآداب قضاء الحاجة وبما يكون به إزالة أثر الخارج بعد ذلك، ثم انتقل إلى الطهارة وإلى الوضوء وكذلك تطهير الفم وتنظيفه حتى تكون رائحته طيبة، وذلك باستعمال السواك،
    وقد جاء في سنن النسائي أنه قال عليه الصلاة والسلام: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، فالسواك فيه فائدة دنيوية وهي كونه مطهرة للفم، وفيه فائدة دنيوية وأخروية وهي أنه مرضاة للرب؛ لأن رضا الرب عز وجل فيه الفوائد الدنيوية والأخروية، وفيه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، فالنبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث بين الفائدة والحكمة من مشروعية السواك، وأن فيه طهارة ونظافة ونزاهة ورائحة طيبة،
    وفيه رضا الله سبحانه وتعالى حيث قال عليه الصلاة والسلام: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب).وهذا الحديث فيه الجمع بين ذكر الفائدة العاجلة والآجلة؛ لأن الفائدة العاجلة هي في كونه مطهرة للفم، والفائدة العاجلة والآجلة هي كونه مرضاة لله سبحانه وتعالى؛ لأن مرضاة الله عز وجل فيها الفوائد العاجلة والآجلة، ويشبه هذا
    -أي: الجمع بين الفائدتين: العاجلة والآجلة- ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه في مرض موته لما طعنه المجوسي الطعنة التي نال الشهادة بها وتحقق بذلك ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم أنه شهيد، وأيضاً استجاب الله دعاءه بأن ينال الشهادة في سبيل الله وأن يكون ذلك في بلد رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه دعا بهذه الدعوة في إحدى سفراته،
    كما في صحيح البخاري أنه قال:
    (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل وفاتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم)، وقد حقق الله له ذلك رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وطعن وهو يصلي بالناس صلاة الفجر، طعنه رجل مجوسي، وبقي أياماً وبطنه مفتوحة، وكانوا يسقونه اللبن فيخرج من جوفه، ويسقونه الماء فيخرج من جوفه، وكان يغمى عليه ويفيق، فكان الناس يعودونه، فممن عاده رجل شاب جاء إليه وأثنى عليه ومدحه،
    وقال:
    هنيئاً لك يا أمير المؤمنين! صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحسنت صحبته، ثم صحبت أبا بكر، ثم وليت، ثم شهادة،
    ثم كذا وعدد له أشياء يمدحه فيها فقال: (وددت أن يكون ذلك كفافاً لا علي ولا لي)، وهذا من تواضع أولياء الله،
    كما قال الله عز وجل: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون:60] فلما ذهب الغلام وإذا ثوبه يمس الأرض فقال: (ردوا علي الغلام.فردوه إليه،
    فقال:
    يا ابن أخي! ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك)،
    أنقى لثوبك يعني:
    لا يتوسخ ولا يصيبه شيء من الأذى إذا رفعته، وهذه فائدة عاجلة وفائدة دنيوية،
    والفائدة العاجلة والآجلة في قوله:
    (وأتقى لربه)؛ لأن تقوى الله عز وجل فيها الفوائد الدنيوية والأخروية،
    كما قال الله عز وجل:
    {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2 - 3]، وقال عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} [البقرة:282]،
    وقال سبحانه:
    {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:29].
    فأرشده رضي الله تعالى عنه وأرضاه إلى هذه الفوائد العاجلة والآجلة بقوله: (ارفع ثوبك؛ فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك) فهذا من جنس ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم مرضاة للرب)، ففي الحديث فائدة دنيوية وفائدة دنيوية وأخروية، وعمر رضي الله عنه وأرضاه قال هذا الكلام مع ما هو فيه من الشدة، فمع ما هو فيه من الشدة ما تساهل في أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والذي نبهه رجل أثنى عليه ومدحه مدحاً عظيماً، ولكنه لما رأى هذا الأمر المنكر نبهه عليه، وهذا يدلنا على أن الأمور المحرمة ينبه عليها، ولا يتساهل في بعض الأمور كما يقال في هذا الزمان بعض العبارات الخاطئة،
    كقولهم:
    الدين فيه لباب وقشور! وبعض الناس يتكلم في القشور ويترك اللباب.وهذا كلام ساقط؛ فإن الدين كله لباب ولا قشور فيه، وإذا كان عمر رضي الله عنه وأرضاه قد نبه على تحريم الإسبال والابتعاد عنه مع ما هو فيه من الشدة وما هو فيه من المرض الشديد والألم الشديد، فهذا يدلنا على أن أمور الدين كلها يجب العناية بها، ولكن عندما تكون هناك أمور مجتمعة يبدأ بالأهم فالأهم،
    يعني:
    إذا كان هناك أمر خطير وقع فيه الإنسان وأمر آخر دونه بكثير فلا يذهب ويتكلم في الأمر اليسير ويترك الأمر الخطير، بل الواجب البداءة بالأمر الخطير والأمر الشديد والعظيم، ثم بعد ذلك يؤتى بما وراءه، كما فعل رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام؛ فإن كل نبي من الأنبياء كان يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ثم بعد ذلك ينبه على الأخطاء التي وقع فيها قومه، مثل الذين كانوا ينقصون المكاييل والموازين، فإن نبيهم بعدما دعاهم إلى التوحيد نبههم على ما عندهم من الأخطاء وما عندهم من الأمور المحرمة، فبدأ بالأهم فالأهم.
    والرسول صلى الله عليه وسلم لما أرسل معاذاً إلى اليمن قال له:
    (إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله)، وهذا يبين لنا تقصير الذين ينتسبون إلى الدعوة في هذا الزمان ويعنون بأمور فرعية وأمور جزئية وهي في الحقيقة مهمة، ولكن أهم منها إخلاص العبادة لله عز وجل والابتعاد عن الشرك وتحقيق التوحيد، وهذا هو الأهم، وهذا هو الذي يجب البداءة به ويجب العناية به، والأمور الأخرى تأتي تبعاً، لكن لا تكون هي كل شيء وهي الشغل الشاغل، والشيء الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم هو الذي يهمل وهو الذي يغفل عنه، فقد يرى بعض هؤلاء الناس يطوفون بالقبور ويستغيثون بالأموات ولا يحرك ذلك عندهم ساكناً، وتكون هناك أمور جزئية وأمور فرعية يشتغلون بها ولا يلتفتون إلى هذا الوباء وهذا الضرر الكبير الذي يقع فيه كثير من المسلمين في كثير من أقطار الأرض، ومع ذلك لا ينبهون على هذه الأخطاء ولا يتكلمون فيها.فالواجب هو التنبيه على ما هو أخطر، ثم بعد ذلك ينتقل إلى ما هو دونه، والذي يغفل الجانب الأعظم والجانب الأهم الذي هو التوحيد فإنه مثل الإنسان الذي يرى إنساناً فيه جرح ينزف ويرى فيه دمل في أحد أطرافه فيأتي ليعالج الدمل ويترك الجرح الذي ينزف على ما هو عليه مع أن ذاك يؤدي إلى الهلاك وهذا أمره أخف! فالواجب هو العناية بأصول الدين وفروعه كلها،
    ولا يجوز أن يقال:
    إن الدين فيه لباب وقشور، بل كله لباب، ولكنه متفاوت في الأهمية، فهذا اللباب ليس على حد سواء، بل هو متفاوت، وأهم شيء وأعظم شيء يدعى إليه وينبه عليه هو إفراد العبادة لله عز وجل والابتعاد عن معصيته وعن الشرك الذي هو محبط للذنوب والذي لا يغفره الله عز وجل وكل ذنب دونه فهو تحت مشيئة الله عز وجل.وهذا الذي جاء في هذا الحديث تحت هذه الترجمة التي هي باب السواك، فيه بيان فائدة السواك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا الحديث الذي عند النسائي والمشتمل على أنه مطهرة للفم ومرضاة للرب.والحديث يجر بعضه بعضاً، وقد دعا ذلك إلى أن نذكر المثال المناسب الموافق له، ثم بيان ما كان عليه عمر رضي الله عنه من الاعتناء بجميع أمور الدين،
    وأن هذا الذي يقال: إنه عندما ينبه الإنسان إنساناً يجر الثياب يكون هذا اشتغالاً بالقشور، هذا قول باطل، ثم ليتهم حين يتركون هذا يدعون إلى التوحيد أو ينبهون الناس على فضل التوحيد؛ وإنما يدعون إلى أمور أخرى هي شغلهم الشاغل، ولا يتكلمون إلا فيها في الليل والنهار! وقد انتهى أبو داود رحمه الله من الأحاديث المتعلقة بالاستنجاء والاستجمار وآداب قضاء الحاجة وما يتعلق بذلك، ثم انتقل إلى الطهارة وبدأ بالطهارة التي تسبق الوضوء وتعقبه سواء كان الإنسان على وضوء أو على غير وضوء قبل الوضوء وبعد الوضوء عند الوضوء وعند الصلاة، فكون الإنسان يستاك ليس له وقت معين،
    ولكنه جاء فيه ما يدل على استعماله في بعض الأحوال وفي بعض المناسبات مثل:
    عند الوضوء، وعند الصلاة، وعند القيام من النوم، وعند دخول المنزل، وكذلك عند تغير رائحة الفم، وفي مناسبات جاءت بها السنة.وعلى كل حال السواك ليس له أوقات معينة، فيمكن الإنسان أن يستاك في أي وقت.
    ثم أورد المصنف حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    [(لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)
    وفي بعض الروايات:
    (لولا أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، وهذا يدل على أهمية السواك وأنه ينبغي استعماله وأن يحرص عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما منعه من أن يأمر به أمر إيجاب إلا خوفه من المشقة على الناس، لكن بقي الاستحباب وبقي الندب؛
    لأن قوله:
    (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)،
    يعني: أمر إيجاب؛ وأما الأمر بالندب فموجود وقائم، ولكن الذي ما حصل هو الإيجاب،
    ولهذا استنبط بعض أهل العلم من هذا الحديث فائدتين أصوليتين إحداهما:
    أن الأصل في الأوامر الوجوب؛ لأن قوله: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم) فيه أنه لو لم يكن الأصل في الأمر الوجوب ما قال هذا رسول الله؛ لأنه لو أ
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة)]
    قوله:
    [حدثنا قتيبة بن سعيد].
    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن سفيان].سفيان هو ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.وإذا جاء سفيان يروي عنه قتيبة فالمراد به سفيان بن عيينة؛ لأن سفيان بن عيينة متأخر عن سفيان الثوري، فـ سفيان الثوري توفي سنة (161هـ)، وابن عيينة توفي سنة (197هـ) يعني: قريباً من المائتين، فهو متأخر وقتيبة عمر؛ لأن عمره بلغ تسعين سنة، فقد ولد سنة (150هـ) ومات سنة (240هـ) فأدرك عشر سنوات من حياة الثوري، لكن عندما يأتي سفيان يروي عنه قتيبة فالمراد به ابن عيينة المكي.
    [عن أبي الزناد].
    أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان مشهور بلقبه أبي الزناد، وهو لقب على صفة الكنية؛ لأن أبا الزناد ليس كنية وإنما هو لقب على صيغة الكنية، وكنيته أبو عبد الرحمن.وهو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعرج].
    الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    أبو هريرة رضي الله عنه قد مر ذكره.وأحاديث أبي هريرة يأتي فيها كثيراً أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، والأعرج أحياناً يأتي بلقبه وأحياناً يأتي باسمه عبد الرحمن بن هرمز، والأعرج لقب وقد ذكرنا فيما مضى أن معرفة الألقاب ومعرفة الكنى مهمة،
    فائدتها:
    ألا يظن الشخص الواحد شخصين فيما لو ذكر باسمه مرة وبقلبه مرة أخرى، فإن من لا يعرف ذلك قد يظن أن هذا شخص وهذا شخص مع أن الواقع أن الاسم واللقب كليهما يرجعان إلى شخص واحد وليس إلى شخصين.
    وقوله:

    [عن أبي هريرة يرفعه].
    كلمة (يرفعه) تعادل (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم) يعني: بدل ما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يرفعه) فهذه الصيغة تعادل (قال رسول الله).
    فقوله:
    (يرفعه) يعني: يرفعه ويسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه من العبارات التي تدل على الرفع وليس فيها التصريح بإضافة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنها بمعناه وبحكمه،
    ومثلها:
    يبلغ به، ورواية،
    وقد سبق أن ذكرنا في الدروس الماضية أن قوله: (رواية) يعني: يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
    لأنه لو كان من كلامه ما قال فيه:
    يرفعه،
    ولا قال:
    رواية،
    وإنما يقول:
    عن أبي هريرة قال كذا،
    يعني:
    فيكون موقوفاً عليه، لكن حيث يأتي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يرفعه أو ينميه أو رواية أو يرويه وما إلى ذلك فإن هذه الصيغ كلها بمعنى الرفع إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وإسناد الحديث إليه وأنه من كلامه صلى الله عليه وسلم وليس موقوفاً على الصحابي، وكما هو معلوم أيضاً أن لفظ الحديث لا يمكن أن ينطق به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
    لأن قوله:
    (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) هذا لا ينطق به إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن يكون من كلام الصحابي، بل هو من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
    [شرح حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، قال أبو سلمة: فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن السواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، فكلما قام إلى الصلاة استاك].
    أورد أبو داود حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، وهذا الحديث لفظه مثل لفظ حديث أبي هريرة إلا أنه بلفظ (أمتي) وهناك بلفظ: (على المؤمنين) وهناك زيادة ذكر العشاء وتأخير العشاء، وهنا خاص بالسواك.
    وقوله:
    [(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)] الكلام فيه كالكلام في حديث أبي هريرة المتقدم.ثم أخبر أبو سلمة الذي يروي عن زيد بن خالد أن زيد بن خالد رضي الله عنه كان يصطحب معه السواك ويكون من أذنه منزلة القلم من أذن الكاتب، وأنه كان إذا قام إلى الصلاة استاك.وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من المبادرة ومن الملازمة لتنفيذ الأحكام وتنفيذ السنن وتطبيقها، وأنهم كانوا يستسلمون وينقادون لما يأتي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فهم السباقون إلى كل خير والحريصون على كل خير، ما كان مثلهم قبلهم ولا يكون بعدهم مثلهم رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم خير الناس وأفضل الناس وهم أسبق الناس إلى كل خير، وهم أحرص الناس على كل خير، وكل خير في اتباعهم، وكل شر في اتباع من خلف ولم يكن من السلف.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)]
    قوله:

    [حدثنا إبراهيم بن موسى].
    إبراهيم بن موسى هو الرازي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عيسى بن يونس].
    هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن إسحاق].
    هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني صدوق مدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن محمد بن إبراهيم التيمي].
    محمد بن إبراهيم التيمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن زيد بن خالد الجهني].
    عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.والله أعلم.
    شرح حديث: (أن رسول الله أُمر بالوضوء لكل صلاة)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عوف الطائي حدثنا أحمد بن خالد حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت: أرأيت توضؤ ابن عمر رضي الله عنهما لكل صلاة طاهراً وغير طاهر عمَّ ذاك؟ فقال: حدثتنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنهما حدثها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك لكل صلاة)، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.قال أبو داود: إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق قال: عبيد الله بن عبد الله].
    سبقت ترجمة أبي داود لباب السواك، ومر ذكر بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي فيها بيان تعظيم شأن السواك والحث عليه والترغيب فيه، وأنه لم يكن واجباً، ولكنه كان مندوباً إليه مرغباً فيه؛
    حيث قال عليه الصلاة والسلام:
    (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة).ثم أورد أبو داود رحمه الله أن محمد بن يحيى بن حبان سأل عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر، يعني: سواء كان على وضوء أو كان على غير وضوء: ما هو المستند في هذا؟ وما هو الدليل؟ أو ما الذي عول عليه في ذلك؟ فـ ابن عمر رضي الله عنه كان يتوضأ لكل صلاة سواء جاء وقت الصلاة وهو على وضوء أو أنه جاء وقد أحدث، فكان يتوضأ لكل صلاة،
    فسأل محمد بن يحيى بن حبان ابنه عبد الله بن عبد الله بن عمر عن فعله هذا:
    على أي شيء بناه؟ وعلى أي شيء أتى به؟
    فقال عبد الله بن عبد الله حدثتني أسماء بنت زيد بن الخطاب عن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر:
    (أن النبي عليه الصلاة والسلام أُمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً وغير طاهر فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك عند كل صلاة)، فكان عبد الله بن عمر يرى أن به قوة، فكان يتوضأ لكل صلاة.
    يعني: سواء كان على طهارة أو غير طهارة.
    والحديث أورده أبو داود من أجل قوله: (ثم أمر بالسواك)، هذا هو المقصود من إيراد الحديث تحت هذه الترجمة، وقد سبق أن مر أن السواك سنة وليس بواجب،
    وقيل:
    إن ما جاء في هذا الحديث يدل على وجوبه، ولكن قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) يدل دلالة واضحة على أنه غير واجب؛
    لأنه لو كان واجباً لم يكن هناك حاجة إلى أن يقول:
    (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)، فهو مرغب فيه ومستحب، وهو مطهرة للفم مرضاة للرب، كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأما الوضوء لكل صلاة فقد كان أُمر به صلى الله عليه وسلم أولاً فشق ذلك عليه، فخفف ونسخ ذلك، وأمر بالسواك، عند كل صلاة، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يرى أن به قوة، فالذي نسخ هو الوجوب، وأما الاستحباب فلا يزال باقياً، ولذلك كان يتوضأ لكل صلاة على أساس أنه مستحب، وأن هذا أكمل وأفضل، ولا شك أن تجديد الوضوء سائغ، وعدم تجديده والبقاء على الوضوء الأول كافٍ ومجزئ ولا يلزم التجديد، لكنه إذا جدد الوضوء فإن ذلك حسن وهو خير إلى خير، وابن عمر رضي الله عنه وأرضاه رأى أن ما حصل آخراً إنما هو نسخ للوجوب، وأنه انتقل إلى الاستحباب، فكان ابن عمر رضي الله عنه يرى أن به قوة، ولذا كان يتوضأ لكل صلاة سواء كان على طهارة أو على غير طهارة،
    يعني:
    إما أن يتوضأ ابتداءً أو يتوضأ تجديداً للوضوء.
    تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله أُمر بالوضوء لكل صلاة)
    قوله:

    [حدثنا محمد بن عوف الطائي].
    محمد بن عوف الطائي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي أو في خصائص علي.
    [حدثنا أحمد بن خالد].
    أحمد بن خالد صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة والأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة.
    [حدثنا محمد بن إسحاق].
    هو محمد بن إسحاق المدني صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن محمد بن يحيى بن حبان].
    محمد بن يحيى بن حبان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن عبد الله بن عمر].
    هو عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [حدثنيه أسماء بنت زيد بن الخطاب].
    أسماء بنت زيد بن الخطاب قيل: لها صحبة، وحديثها أخرجه أبو داود.
    [أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر].
    عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر قيل:
    له صحبة، وحديثه أخرجه أبو داود.فـ أسماء بنت زيد بن الخطاب وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر كل منهما خرج حديثه أبو داود، فلا يأتي هذا الرجل وهذه المرأة في الكتب الستة إلا عند أبي داود؛ لأنهما ممن انفرد بالرواية عنه أبو داود، وعبد الله بن حنظلة هذا أبوه هو الغسيل المشهور بغسيل الملائكة؛ لأنه كان على جنابة فسمع الدعاء للجهاد والنداء للجهاد فخرج مسرعاً ولم يغتسل، فقتل واستشهد، فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه رآه تغسله الملائكة،
    فكان يقال له: الغسيل أو يقال له: غسيل الملائكة، وعبد الله هذا هو ابن حنظلة الغسيل.
    ثم بعد ذلك قال أبو داود:
    (إبراهيم بن سعد رواه عن محمد بن إسحاق وقال: عبيد الله بن عبد الله)، وإبراهيم بن سعد هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.ومحمد بن إسحاق مر ذكره.
    والخلاف بين هذه الرواية والرواية السابقة أن الرواية السابقة فيها:
    عبد الله بن عبد الله وهذه الرواية فيها: عبيد الله بن عبد الله أخوه، وعبيد الله بن عبد الله هذا هو شقيق سالم الذي هو أحد الفقهاء السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديث عبيد الله بن عبد الله أخرجه أصحاب الكتب الستة، فسواء كان هذا أو هذا فإن كلاً منهما ثقة، وحيثما دار الحديث فهو يدور على ثقة، فاختلاف الرواية التي فيها أنه عبد الله مع الرواية التي فيها أنه عبيد الله لا يؤثر ذلك في الحديث؛ لأن كلاً منهما ثقة.
    الأسئلة
    [حكم تقديم حضور الدرس على صلاة النافلة]
    q بعض الطلاب إذا صلى الفرض استدبر القبلة واستقبل حلقة الدرس -التي تكون وسط المسجد- ولم يصل الراتبة التي بعد الفرض، فهل عملهم هذا صحيح؟

    a ليس هذا بصحيح، بل على هؤلاء الطلاب أن يصلوا الراتبة، والإنسان إذا وصل إلى المكان الذي هو قريب يمكن أن يصليها في مكانه وذلك بأن يستقبل القبلة ويصلي، وإذا فرغ من الصلاة فإن مكانه محجوز به، ولا أحد ينافسه فيه، فيجمع بذلك بين الإتيان بالسنة الراتبة وبين حضور الدرس، والسنن الرواتب على الإنسان أن يحافظ عليها، وهي: أربع قبل الظهر وثنتان بعدها وثنتان بعد المغرب وثنتان بعد العشاء وثنتان قبل الفجر.والله أعلم.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 9
    الحلقة (23)

    شرح سنن أبي داود [013]
    دين الإسلام دين النظافة والطهارة، ولذا حث على كل خصال الخير والفطرة، وحذر من كل صفات الشر والفساد،
    ومن خصال الفطرة التي حث الإسلام عليها:
    السواك، فقد جاء الحث عليه والترغيب فيه في عدة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذاك إلا لفضله وأهميته.
    كيفية الاستياك
    [شرح حديث: (دخلت على النبي وهو يستاك)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب كيف يستاك.حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا حماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه قال مسدد: قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فرأيته يستاك على لسانه)، قال أبو داود: وقال سليمان: قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك، وقد وضع السواك على طرف لسانه وهو يقول: إه إه) يعني: يتهوع، قال أبو داود: قال مسدد: كان حديثاً طويلاً ولكني اختصرته].
    أورد أبو داود هذه الترجمة:
    باب كيف يستاك، بعدما ذكر السواك ومشروعيته والترغيب فيه والحث عليه، والاستياك يكون على اللسان ويكون على الأسنان،
    قالوا:
    والاستياك في الأسنان يكون عرضاً؛ لأنه بذلك ينظف الأسنان ولا يعرض اللثة لأن تجرح أو تتأثر، فإذا كان يستاك من فوق إلى تحت فإن ذلك قد يؤثر على اللثة، ولكنه إذا كان يستاك عرضاً فإنه يجري على الأسنان دون أن يؤثر على اللثة.وأورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنه جاء مع نفر من الأشعريين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض الروايات أنهم جاءوا يستحملونه ويطلبون منه الحملان، يعني: يحملهم أو يعطيهم مركوبات يركبون عليها للجهاد في سبيل الله، وجاء في بعض رواية هذا الحديث أن أبا موسى رضي الله تعالى عنه جاء ومعه اثنان من الأشعريين، وكان أبو موسى بينهما، وجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولما وصلوا إليه وجدوه يستاك، فالأشعريان اللذان كانا مع أبي موسى طلبا منه العمل، وأرادا منه أن يوليهما، وأبو موسى رضي الله عنه ما كان يعرف ما في أنفسهما وما كانا يريدان، وخشي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يظن أنهم جاءوا لهذه المهمة ولهذا الغرض، وأن أبا موسى غرضه غرضهم؛ لأنه جاء وإياهما فتكلما، فأراد أن يبرئ ساحته، وأنه ما عرف ما في نفوسهما وما أراداه، وأن هذا شيء منهما، وأنه ليس متفقاً معهما على ذلك، ولا يعرف أنهما كان يريدان ذلك،
    والرسول صلى الله عليه وسلم قال:
    (إنا لا نولي عملاً أحداً طلبه، ثم ولى أبا موسى ولم يولهما)، ولى أبا موسى على اليمن وأتبعه بـ معاذ بن جبل ولم يول الاثنين اللذين طلبا العمل.
    فالمقصود:
    أنهم جاءوا إليه وهو يستاك،
    وقد بوب النسائي لهذا بقوله:
    باب استياك الإمام بحضرة رعيته.
    يعني: أن هذا من الأمور التي لا يختفي الإنسان ويتوارى فيها عن الأنظار عندما يؤديها؛ لأنها من الأمور الطيبة وليست من الأمور المستكرهة والمستقذرة التي لا يناسب أن تكون إلا إذا كان الإنسان غير بارز فيها، بل يكون مستتراً ومختفياً،
    ولهذا قال:
    باب استياك الإمام بحضرة رعيته.
    يعني:
    أن مثل ذلك سائغ، وأن المجالس والمجامع التي يكون فيها الناس يمكن أن يستاك فيها من يستاك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استاك وعنده الناس،
    وهؤلاء الذين جاءوا إليه جاءوا إليه وهو يستاك ولذا قال:
    (والسواك على لسانه وهو يقول: إه إه) يعني: أنه يتهوع كأنه يريد أن يتقيأ؛ لأن السواك إذا كان على اللسان كأنه يحصل له شيء فكأنه يشبه التقيؤ.
    وقوله:
    [قال مسدد: قال: (أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستعمله فرأيته يستاك على لسانه) قال أبو داود: وقال سليمان: قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك)].بين أبو داود رحمه الله لفظ كل من شيخيه؛
    لأن أبا داود له في هذا الحديث شيخان:
    أحدهما: مسدد،
    والثاني:
    سليمان بن داود العتكي،
    ولفظ الأول يقول:
    (أتينا رسول الله)،
    ولفظ الثاني يقول:
    (دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك)،
    والمقصود:
    أن فيه كيفية الاستياك أو فيه الإشارة إلى الكيفية، وأن السواك كان على طرف لسانه.
    استياك الرجل بسواك غيره
    [شرح حديث: (كان رسول الله يستن وعنده رجلان)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب في الرجل يستاك بسواك غيره.حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عن عنبسة بن عبد الواحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر؛ فأوحى الله إليه في فضل السواك أن كبر: أعط السواك أكبرهما)].أورد أبو داود باباً في الرجل يستاك بسواك غيره.
    يعني:
    أن ذلك سائغ، وأن الشخص يمكن أن يستاك بسواك غيره، وأنه لا مانع من ذلك ولا محذور فيه، وأورد فيه حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستن، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث تحت الترجمة،
    والاستياك:
    هو أن يدلك الإنسان أسنانه بالسواك، وأصل الاستنان مأخوذ من إمرار الشيء الحديد كالسكين على الذي يسمونه المسن؛ حتى يشحذها لكي تكون حادة، فكان يدلك أسنانه ويستن كما يفعل بالمسن عندما يجرى الحديد عليه من أجل أن يشحذه فيكون حاداً وقاطعاً، كما يعمل بالمدية عندما تسن بشيء فيه خشونة حتى تكون حادة.
    فالمقصود منه قوله:
    (يستن) يعني: أنه كان يدلك أسنانه بالسواك، وكان عنده رجلان.
    وقوله: (وأوحى الله إليه في فضل السواك أن كبر)].
    يعني: في باقيه، فالفضل هو الباقي، وقوله: (أن كبر) يعني: أن يعطي السواك لغيره ولكن يعطيه للكبير، وهذا يدلنا على توقير الكبار وتقديمهم على غيرهم، وقد جاء في حديث حويصة ومحيصة أنهما أتيا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم،
    فأراد أصغرهما أن يبدأ بالكلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كبر) يعني: دع الأكبر يتكلم.والمقصود هنا أن هذا السواك الذي استاك به رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعه لأكبرهما ليستاك به! ويدل هذا الحديث على استياك الرجل بسواك غيره، وكذلك سيأتي في حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم أعطاها سواكه لتغسله، فبدأت واستاكت به، ثم غسلته وأعطته إياه، فدل على جواز الاستياك بسواك الغير.وذكر الرجل -كما ذكرت مراراً- لا مفهوم له، فيدخل في هذا الرجل وكذلك المرأة، ففي حديث عائشة الذي سيأتي أنها استاكت بسواك الرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد الرجلين الذي هو الأكبر استاك بسواك الرسول، فلا يختص الحكم بالرجال دون النساء إلا إذا وجد دليل في أمر من الأمور أو في حكم من الأحكام على أن هذا الحكم يخص الرجال أو يخص النساء، وإلا فإن الأصل هو تساوي الرجال والنساء في الأحكام، وهذه قاعدة من قواعد الشرع، وقد أشرت إليها مراراً وتكراراً.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يستن وعنده رجلان)]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن عيسى].
    محمد بن عيسى الطباع ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
    [حدثنا عنبسة بن عبد الواحد].
    عنبسة بن عبد الواحد ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود.
    [عن هشام بن عروة].
    هشام بن عروة ثقة ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه]
    عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عائشة].
    أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [قال أحمد -هو ابن حزم -: قال لنا أبو سعيد -هو ابن الأعرابي -: هذا مما تفرد به أهل المدينة].
    هذا ليس من كلام أبي داود وإنما هو من كلام من دون أبي داود ومن الزيادات التي زيدت على كتابه السنن، وقد سبق أن مر بنا أن الرملي -وهو أحد رواة أبي داود - ذكر إسناداً لأثر من غير طريق أبي داود،
    يعني: أنه جاء عنده من غير طريق أبي داود فأتى به، وهو ليس من كلام أبي داود ولا من فعل أبي داود، وإنما هو من الزيادات التي زادها الرواة عن أبي داود، والرملي من رواة السنن وابن الأعرابي الذي معنا هنا من رواة السنن،
    وهذا الكلام قيل: إنه في نسخة ابن الأعرابي وإن بعض النساخ رآه فجعله في نسخة اللؤلؤي مع أنه في نسخة ابن الأعرابي،
    والمقصود منه أنه قال:
    هذا مما تفرد به أهل المدينة،
    يعني:
    أن رواته الذين هم: هشام وعروة وعائشة من أهل المدينة.
    [شرح حديث: (أن النبي كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:

    [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى بن يونس عن مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه قال: (قلت لـ عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك)].أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث وهو لا علاقة له بالترجمة؛ فالترجمة هي الاستياك بسواك الغير، وهذا لا علاقة له بالترجمة ولا يدل عليها، ولا أدري كيف جاء هذا الحديث تحت هذه الترجمة! اللهم إلا أن يكون هناك ترجمة باب وسقطت،
    وهي:
    الاستياك عند دخول المنزل؛ فإن هذا هو الذي يدل عليه الحديث، فالحديث لا يدل إلا على البدء بالاستياك عند دخول المنزل،
    وقد قال بعض أهل العلم:
    إن هذه السنة من السنن المهجورة، فكون الرجل إذا دخل منزله استاك هذا مما يجهله كثير من الناس، ومما لا يفعله كثير من الناس؛ لأن كون الرجل إذا دخل بيته أخذ السواك وجعل يستاك جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فالحديث الذي أورده أبو داود لا يدل على الترجمة، ولا علاقة له بها، ويحتمل -والله أعلم-
    أن تكون هناك ترجمة ساقطة وهي:
    الاستياك عند دخول المنزل.وهذا الحديث ليس من رواية اللؤلؤي؛
    إنما هو من رواية ابن داسة وقبله قال: [قال لنا أبو داود: قال أبو جعفر محمد بن عيسى: عنبسة بن عبد الواحد كنا نعده من الأبدال قبل أن نسمع أن الأبدال من الموالي] ثم ساق هذا الحديث، لكن من ناحية الترجمة إذا كانت هي هذه فالإشكال أو الإيراد لا يزال باقياً من جهة أنه لا علاقة له بالترجمة،
    ولهذا أقول:
    يحتمل أن يكون تحت ترجمة ساقطة،
    وهي:
    السواك عند دخول المنزل، أو أنه جاء تبعاً؛ لأنه في بعض الأحيان يأتي بترجمة ويذكر أحاديث فيها لا علاقة لها بالترجمة، وإنما يكون جاءت على سبيل التبع، وفي سنن النسائي أمثلة كثيرة من هذا القبيل،
    يعني: أنها جاءت عن طريق التبع، لأنها لا علاقة لها بالباب الذي بعده.والمعلوم أن رواية اللؤلؤي من آخر الروايات، وأنه حذف أبو داود بعض الأشياء التي كانت قبل ذلك مما أملاه على الطلاب، فيحتمل أن هذا الحديث كان موجوداً في بعض النسخ، ثم أسقطه من السنن كما في رواية اللؤلؤي.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك)]
    قوله:

    [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
    إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا عيسى بن يونس].
    عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن مسعر].
    مسعر بن كدام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن المقدام بن شريح].
    هو المقدام بن شريح بن هانئ، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن أبيه].
    هو شريح وهو ثقة مخضرم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن عائشة].
    عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها.
    [سبب الاستياك عند دخول المنزل]
    وأما الحكمة في كونه يستاك عند دخول المنزل:
    فممكن -والله أعلم- أن ذلك حتى تكون رائحة فم الإنسان طيبة بحيث إن أهله يشمون منه رائحة طيبة، وإذا كان هناك شيء في فمه يمكن أن يكون فيه كراهية أو شيء من هذا فإنه يزول بالاستياك، لعل هذا -والله أعلم- هو السبب.وهذا كما قلت من السنن المهجورة، والسنن المهجورة كثيرة، ومنها أيضاً تقبيل الحجر الأسود بعد الانتهاء من الطواف، والشرب من ماء زمزم في العمرة، فإن من سنن العمرة أن الإنسان عندما يطوف ويصلي ركعتي الطواف يشرب من ماء زمزم، ثم يأتي ويستلم الحجر ثم يذهب إلى الصفا.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 10إلى صــ 21
    الحلقة (24)

    غسل السواك
    [شرح حديث: (كان نبي الله يستاك فيعطيني السواك لأغسله)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب غسل السواك.حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب حدثني كثير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه إليه)].
    أورد أبو داود باب غسل السواك.وغسل السواك فائدته أنه إذا كان فيه شيء من الأوساخ أو فيه أشياء وأجزاء متساقطة متقطعة فإنها تسقط عند الغسل، فلا يحتاج الإنسان إلى أن يلفظها عندما يستاك إذا وقعت في فمه؛ فإنه إذا وقعت في فمه قد يحتاج إلى أن يلفظها ويغسلها، فغسله وتنظيفه يجعل الإنسان يستعمله وهو نظيف.
    أورد أبو داود حديث عائشة قالت: (كان نبي الله أن صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك) يعني: قبل أن تغسله تستاك به، وتجعل ما مس فمه وريقه صلى الله عليه وسلم على أسنانها وفي فمها، فكانت تستاك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
    وهذا الحديث يدل على الترجمة السابقة وهي:
    الاستياك بسواك الغير؛ لأن عائشة استاكت بسواك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو من فعل النساء في الاستياك بسواك الغير،
    ولهذا قلت في الترجمة السابقة التي ذكرها أبو داود بقوله:
    الرجل يستاك بسواك غيره قلت: لا مفهوم لها؛ لأن ذلك يدل على فعل الرجل، وهذا يدل على فعل عائشة، وهذا رجل وهذه امرأة، والأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام.ثم كانت رضي الله عنها تغسله بعد أن تستاك هي به، وتدفعه إليه صلى الله عليه وسلم، وهو دال على غسل السواك وفيه الفوائد التي أشرت إليها وغيرها.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كان نبي الله يستاك فيعطيني السواك لأغسله)]
    قوله:

    [حدثنا محمد بن بشار].
    محمد بن بشار هو البصري الملقب بندار وهو ثقة، وهو أحد شيوخ أصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
    [حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري].
    محمد بن عبد الله الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا عنبسة بن سعيد الكوفي الحاسب].
    عنبسة بن سعيد بن كثير بن عبيد ثقة، أخرج حديثه أبو داود.
    [حدثني كثير].
    كثير بن عبيد مقبول، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود، وكثير هذا هو جد عنبسة بن سعيد بن كثير بن عبيد الراوي عنه.
    [عن عائشة].
    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها.
    السواك من الفطرة
    [شرح حديث: (عشر من الفطرة والسواك)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السواك من الفطرة.حدثنا يحيى بن معين حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء) يعني: الاستنجاء بالماء.قال زكريا: قال مصعب بن شيبة: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة].
    أورد أبو داود رحمه الله باب السواك من الفطرة،
    يعني:
    أن السواك من خصال الفطرة،
    والفطرة:
    هي السنة والطريقة،
    والمقصود:
    أنها من سنن المرسلين، وأنها طريقة متبعة توارد عليها الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام.
    وأورد أبو داود حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عشر من الفطرة: قص الشارب) وقص الشارب: هو إزالته بالمقص بحيث لا يستأصل حلقاً، وإنما يؤخذ منه وتترك أصوله، هذا هو القص، وهو غير الحلق، فالشارب يقص ولا يحلق.
    قوله:
    [(وإعفاء اللحية)].
    يعني:
    تركها موفرة لا يتعرض لها بحلق ولا بتقصير، لا بقليل ولا بكثير؛ لأن الإعفاء مأخوذ من الكثرة أو التوفير، فاعفوها وكثروها كقوله تعالى: {حَتَّى عَفَوا} [الأعراف:95] يعني: حتى كثروا؛ لأنه يأتي بهذا المعنى، فالمقصود بذلك: أنها تترك وتوفر، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمر بإعفائها بألفاظ متعددة؛ فقد جاء بلفظ (وفروا) وبلفظ (أرخوا) وبلفظ (أعفوا) وكلها تدل على الأمر بإبقائها وتوفيرها وعدم التعرض لها.
    وأما جاء في سنن الترمذي: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من عرضها وطولها) فهو حديث لا يثبت؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي وهو متروك لا يحتج به، وإنما الذي ثبتت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله وفعله وتقريره أنها تترك وتبقى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتوفيرها وإرخائها وإعفائها، وهي ألفاظ مختلفة متنوعة كلها تدل على إبقائها وتركها، وأيضاً يدل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان معفياً للحيته لا يأخذ منها شيئاً، وهكذا تقريره حيث إن أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا ذوي لحاء موفرة، والرسول صلى الله عليه وسلم يشاهدهم ويقرهم على ذلك، فإعفاء اللحية من الأمور التي اجتمعت فيها طرق ثبوت السنة الثلاثة التي هي القول والفعل والتقرير،
    ولهذا يعرف المحدثون الحديث بأن يقولوا:
    هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير.فأفعاله وتقريراته وأقواله هي طرق إثبات السنة، وإعفاء اللحية اجتمعت فيه الأمور الثلاثة؛
    فقد قال:
    (أعفوا) (أرخوا) (وفروا) وهذا قوله، وقد كان معفياً للحيته لا يأخذ منها شيئاً، وكان يرى أصحابه بلحاء موفرة ويقرهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه على ذلك،
    واللحية:
    هي الشعر الذي على الخدين والذقن.
    قوله:
    [(والسواك)].هذا هو محل الشاهد، والسواك من الفطرة،
    يعني:
    أنه من خصال الفطرة.
    قوله:
    [(والاستنشاق بالماء)].
    الاستنشاق بالماء:
    هو جذبه بقوة النفس، ثم إخراجه، وهذا يكون في الوضوء، ويكون عند القيام من النوم، ويكون في الحالات التي تحتاج إلى تنظيفه.
    قوله:
    [(وقص الأظفار)] أي: تقليمها.
    قوله: [(وغسل البراجم)].
    البراجم: هي الأماكن التي تكون في المفاصل، والتي تتجعد وتنكمش ويكون لها ارتفاع وانخفاض، فقد ينبو الماء عنها، ولكنها إذا تعوهدت بأن تدلك، وأن تمر عليها اليد الثانية فإن الماء يصل إليها، وخاصة المواضع التي تكون بين الأنملتين.
    قوله: [(ونتف الإبط)].وذلك أنه في مكان يكثر فيه العرق، وتتغير معه الرائحة، وجاء النتف لأن المكان يكون فيه عرق ورطوبة، فيكون نتفه سهلاً، ونتفه يكون فيه استئصال للشعر من ذلك المكان، بخلاف ما لو حلق فإنه تقوى أصوله ويكون محلاً لاجتماع الأوساخ في ذلك المكان الذي هو مغطى بالعضد، وهذا هو الأصل، وإذا أزيل بالحلق أو بأي شيء مزيل فيجوز؛ لأن المقصود هو إزالته.
    قوله:
    [(وحلق العانة)] حلق العانة المراد به: الشعر الذي يكون في الفرج وحوله.قوله: [(وانتقاص الماء)].وهو الاستنجاء بالماء.
    قوله:
    [قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة].لأن الاستنشاق جاء والمضمضة ما جاءت،
    ولذا قال: إلا أن تكون المضمضة،
    قال بعض أهل العلم:
    ولعلها الختان، لأنه ورد في بعض الأحاديث أنه من الفطرة، وهو من الأمور الواجبة، ومن الأمور التي يحصل بها التمييز بين المسلمين والكفار، وخاصة في الجهاد في سبيل الله أو حصول القتل؛ فإنه يعرف المسلم بختانه، والكافر بعدم ختانه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (عشر من الفطر والسواك)]
    قوله:
    [حدثنا يحيى بن معين].
    يحيى بن معين، ثقة حافظ، إمام في الجرح والتعديل، وكلامه في الجرح والتعديل كثير، وكان له اصطلاح خاص به،
    وهو أنه إذا قال:
    لا بأس به، فقوله هذا بمعنى ثقة، مع أن (لا بأس به) أقل من ثقة عند كثير من العلماء، وفي الاصطلاح المشهور عند العلماء أن (لا بأس به) ليست في درجة الثقة، ولا في منزلة الثقة،
    ولهذا يقول بعض العلماء:
    إن (لا بأس به) عند ابن معين توثيق،
    يعني:
    إذا قال ابن معين: لا بأس به فهو مثل قول غيره: ثقة؛
    لأنه يريد بقوله: (لا بأس به) ثقة، وهذا مما اشتهر عن ابن معين رحمة الله عليه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا وكيع].
    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن زكريا بن أبي زائدة].
    زكريا بن أبي زائدة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن مصعب بن شيبة].
    مصعب بن شيبة لين الحديث، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
    [عن طلق بن حبيب].
    طلق بن حبيب صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن ابن الزبير].
    ابن الزبير هو عبد الله بن الزبير المكي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول مولود في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ولد وهم في قباء بعد وصولهم المدينة، وهو من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وخالته عائشة؛ لأنه ابن أسماء بنت أبي بكر وهو يروي عن خالته رضي الله تعالى عنه وعنها وعن الصحابة أجمعين.
    [شرح حديث عمار بن ياسر: (إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب قالا: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر قال موسى: عن أبيه وقال داود: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق) فذكر نحوه، ولم يذكر (إعفاء اللحية) وزاد (والختان) قال: (والانتضاح) ولم يذكر (انتقاص الماء) يعني: الاستنجاء].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    (إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق) وذكر نحوه،
    يعني:
    نحو ما تقدم، ولم يذكر (إعفاء اللحية) يعني: أن في حديث عمار بن ياسر ذكر المضمضة والاستنشاق، وهناك ذكر الاستنشاق وما ذكر المضمضة،
    وإنما قال مصعب بن شيبة راوي الحديث المتقدم:
    ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة،
    وهنا في حديث عمار قال:
    (المضمضة والاستنشاق).
    قوله:
    [وزاد (الختان)].
    يعني:
    أتى بالختان، وهو من خصال الفطرة، وقد جاء ذلك في الأحاديث الصحيحة.
    قوله:
    [(والانتضاح)].
    الانتضاح: هو رش الماء،
    وقيل: إن المقصود به: أن الإنسان عندما يتوضأ يرش على ثيابه؛ حتى لا يكون هناك مجال لأن يصيبه الوسواس بأن يظن أن هذا مما خرج منه، ويعلم أن ذلك البلل الذي أصاب ثيابه من قبيل هذا النضح.
    قوله: [ولم يذكر (انتقاص الماء) يعني: الاستنجاء].
    أي:
    الاستنجاء الذي جاء ذكره في الرواية السابقة؛ لأن الراوي ذكر نحوه.ثم ذكر المصنف الفروق، فذكر أنه لم يذكر كذا وذكر كذا، فبين الفروق بينه وبين الذي قبله، فذكر المضمضة والاستنشاق، وذكر أن المضمضة مذكورة في هذا الحديث وليست مذكورة في الحديث الأول، فالحديث الأول جاء فيه (إعفاء اللحية) ولم يأت في هذا الحديث، وإنما جاء فيه (الانتضاح) وما جاء فيه (الانتقاص) الذي هو الاستنجاء.
    [تراجم رجال إسناد حديث عمار بن ياسر: (إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق)]
    قوله:

    [حدثنا موسى بن إسماعيل].
    موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وداود بن شبيب].
    داود بن شبيب صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجة.
    [قالا: حدثنا حماد].
    هو ابن سلمة، وقد سبق أن ذكرنا أنه إذا جاء حماد يروي عن موسى بن إسماعيل مبهماً مهملاً غير منسوب فإنه يحمل على حماد بن سلمة والمزي في تهذيب الكمال لما ذكر ترجمة حماد بن زيد ذكر ترجمة حماد بن سلمة؛ لأنهما متجاوران؛ لأن هذا حماد بن زيد وهذا حماد بن سلمة والسين بجوار الزاي، فترجمة هذا بعد ترجمة هذا،
    فلما ذكر المزي ترجمة حماد بن سلمة بعد ترجمة حماد بن زيد ذكر فصلاً وقال: إنه إذا روى فلان وفلان وفلان عن حماد غير منسوب فهو ابن سلمة وإذا روى فلان وفلان عن حماد غير منسوب فهو ابن زيد،
    يعني:
    أنه بين الرواة الذين يستدل بروايتهم عن حماد غير منسوب أنه ابن زيد أو ابن سلمة.وموسى بن إسماعيل هو ممن إذا جاء راوياً عن حماد غير منسوب فإنه يحمل على أنه ابن سلمة وليس ابن زيد.
    [عن علي بن زيد].
    علي بن زيد بن جدعان ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر].
    سلمة بن محمد بن عمار بن ياسر مجهول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
    [قال موسى: عن أبيه].
    هو موسى بن إسماعيل شيخ أبي داود الأول،
    وقوله:
    (عن أبيه) يعني: عن أبيه محمد بن عمار بن ياسر،
    يعني:
    أنه يروي هذا الحديث عن أبيه محمد بن عمار بن ياسر ثم يضيفه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ليس له صحبة، فيكون من قبيل المرسل على رواية أو على طريق موسى بن إسماعيل.ومحمد بن عمار، مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [وقال داود: عن عمار بن ياسر].
    يعني:
    أنه يروي عن جده،
    قالوا: وهو أيضاً مرسل؛ لأنه لم يلق جده،
    فعلى كلا الطريقين هو مرسل:
    الأول إرسال تابعي أضافه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم،
    والثاني:
    أضافه إلى صحابي، وهو لم يدرك ذلك الصحابي.
    [عن عمار بن ياسر]
    عمار بن ياسر رضي الله عنه أبو اليقظان صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    [طرق وروايات أخرى لحديث: (عشر من الفطرة)]
    [قال أبو داود:
    وروي نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: (خمس كلها في الرأس) وذكر فيها (الفرق) ولم يذكر (إعفاء اللحية) قال أبو داود: وروي نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب ومجاهد وعن بكر بن عبد الله المزني قولهم، ولم يذكروا (إعفاء اللحية) وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه (وإعفاء اللحية) وعن إبراهيم النخعي نحوه وذكر (إعفاء اللحية والختان)].
    [قال أبو داود وروي نحوه عن ابن عباس].
    ذكر أبو داود روايات أخرى أشار إليها إشارة فقال:
    وروي نحوه عن ابن عباس.
    يعني: إنه جاء عن صحابي آخر.
    قوله:
    [وقال: خمس كلها في الرأس.وذكر (الفرق)].
    يعني: فرق الرأس من وسطه بحيث يكون قسم منه من جهة اليمين، وقسم منه من جهة الشمال، فبدل ما يكون بعضه متصلاً ببعض يفرقه، بحيث إن ما كان منه من جهة اليمين يذهب إلى جهة اليمين، وما كان منه من جهة اليسار يذهب إلى جهة اليسار، ويتبين بينهما خط كأنه ليس فيه شعر؛ لأن نصف الشعر ذهب به إلى جهة اليمين، والثاني ذهب به إلى جهة اليسار.
    قوله: [ولم يذكر (إعفاء اللحية)].
    يعني: أن الخصال التي في الرأس هي: الفرق والاستنشاق والمضمضة وقص الشارب، ولم يذكر إعفاء اللحية وهي من الرأس.
    قوله:
    [قال: وروي نحو حديث حماد عن طلق بن حبيب].
    حديث حماد هو الذي تقدم عن موسى بن إسماعيل عن طلق بن حبيب.
    [ومجاهد].
    يعني: عن طلق بن حبيب، وقد مر ذكره ومجاهد هو مجاهد بن جبر المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وبكر بن عبد الله المزني].
    وبكر بن عبد الله المزني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    وذكر في ترجمته كلمة جميلة في تهذيب التهذيب أنه قال:
    إياك من شيء إذا فعلته إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت أثمت، وهو كلامك في عرض أخيك؛ لأنك إن أصبت ما حصلت على أجر، وإن أخطأت فإنك آثم.
    يعني: أن الكلام في الغير إما هذا وإما هذا.
    [قولهم].
    يعني: أن هذا من قولهم، وما جاء مرفوعاً وما جاء مسنداً، وإنما هو من قولهم.[ولم يذكروا (إعفاء اللحية)].
    [وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم].
    محمد بن عبد الله بن أبي مريم وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [عن أبي سلمة].
    أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، وهو أكثر الصحابة حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    [قال فيه: (وإعفاء اللحية)].
    أي: وفيه: (وإعفاء اللحية)؛ لأنه ذكر هذه الطرق، وذكر الذين ما ذكروا إعفاء اللحية، والذين ذكروا إعفاء اللحية.[وعن إبراهيم النخعي نحوه، وذكر (إعفاء اللحية والختان)].إبراهيم النخعي هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    الأسئلة
    [حكم شرب الدخان]
    q هل شرب الدخان يعد من الفجور؟
    aهو فسق لا شك؛ لأنه معصية.

    [حكم الصلاة خلف المدخن]
    q هل تصح الصلاة خلف المدخن؟

    a نعم، تصح الصلاة؛ لأن من صحت صلاته صحت إمامته، لكن مثله لا يصلح أن يكون إماماً، ولا يقدم في الصلاة، لكن لو صلى الإنسان وراءه صحت صلاته.






    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 11
    الحلقة (25)

    شرح سنن أبي داود [014]
    حث النبي صلى الله عليه وسلم على السواك في كل وقت، وجاء من هديه أنه كان يستاك إذا قام من الليل، وإذا دخل البيت، وعند الوضوء، وغير ذلك، وكما حث على السواك فقد أمر بالوضوء والاهتمام به؛ لأنه مفتاح الصلاة، ولا تقبل إلا به؛ ولذا كانت صلاة من لا وضوء له باطلة.
    السواك لمن قام من الليل
    [شرح حديث: (أن رسول الله كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب السواك لمن قام من الليل.حدثنا محمد بن كثير حدثنا سفيان عن منصور وحصين عن أبي وائل عن حذيفة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)].
    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باب السواك لمن قام من الليل.
    أي:
    أن الإنسان عندما يقوم من الليل يستاك؛ وقيده بالليل لأنه جاء ذلك في عدد من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الليل هو السكن، وهو الذي يطيل الإنسان فيه النوم بخلاف نوم النهار، فلطوله ولتغير رائحة الفم في هذه المدة جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك، وقد جاء في نوم الليل أيضاً أن الإنسان عندما يقوم لا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً،
    وجاء في الحديث: (إن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، فالتقييد بالليل هو لطول مدة النوم، ولما يترتب على هذا الطول من تغير رائحة الفم، فعندما يقوم الإنسان من النوم يستاك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
    وأورد أبو داود رحمه الله حديث حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما:
    (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك) يعني: يدلك فاه بالسواك لتنظيف الأسنان، وإزالة ما علق بها، وكذلك أيضاً لتغير رائحة الفم إلى رائحة حسنة وطيبة، والحديث يدل على ما ترجم له المصنف من السواك عند القيام من نوم الليل، وكذلك أيضاً يدل على كيفية الاستياك؛
    لأن قوله:
    (يشوص فاه بالسواك) معناه: يدلكه، ففيه الدلالة على الكيفية،
    وقد سبق أن مرت الترجمة: كيف يستاك،
    وجاء فيها أنه يستن يعني:
    يدلك أسنانه بالسواك.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك)]
    قوله:

    [حدثنا محمد بن كثير].
    محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سفيان].
    سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.وسفيان الثوري متقدم الوفاة؛ لأنه توفي سنة (161هـ) وشيخ أبي داود محمد بن كثير العبدي توفي سنة (223هـ) وقد عمر تسعين سنة فأدرك سفيان الثوري، وهذا بخلاف بعض الرواة الذين تكون وفاتهم متأخرة وأعمارهم ليست بطويلة، أو طويلة ولكنها لا تصل إلى حد إدراك مثل سفيان الثوري أو تصل إليه ولكن يدرك من حياته مدة وجيزة لا يروي فيها، فشيخ أبي داود هذا أدرك سفيان الثوري؛ لأنه عُمِّر تسعين سنة، وأيضاً كان في طبقة متقدمة؛ لأنه كان من كبار العاشرة.
    [عن منصور]
    وهو ابن المعتمر الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وحصين].
    حصين بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي وائل].
    شقيق بن سلمة ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة،
    والمخضرم:
    هو الذي أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم،
    أي:
    أنه أدرك عصر النبوة وكان موجوداً في زمن النبوة، ولكنه لم يحصل له شرف الصحبة إذ لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مشهور بكنيته أبي وائل، ويأتي كثيراً بلفظ الكنية، ويأتي أيضاً باسمه شقيق بن سلمة.
    [عن حذيفة].
    حذيفة بن اليمان صحابي ابن صحابي رضي الله تعالى عنهما، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [شرح حديث: (أن النبي كان يوضع له وضوءه)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا بهز بن حكيم عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وضوءه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك)].
    أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوضع له وضوءه وسواكه -يعني: كان يهيأ له- فإذا قام من الليل تخلى ثم استاك).
    وتقول عائشة رضي الله عنها:
    إنه كان يوضع له سواكه وطهوره ووضوءه،
    والوَضوء هو:
    الماء الذي يتوضأ به،
    والوُضوء بالضم هو:
    فعل التوضؤ، فالوُضوء اسم للفعل، وأما الماء الذي يعد للوضوء فهذا يسمى وَضوءاً بالفتح، وهذا يأتي في كلمات كثيرة؛ حيث يكون الفتح اسماً للشيء الذي يستعمل، والضم يكون اسماً للاستعمال، فالوَضوء اسم للماء المستعمل في الوضوء، والوُضوء فعل الوضوء،
    فكون الإنسان يغسل وجهه ويديه هذه العملية يقال لها: وُضوء،
    والماء الذي في الإناء الذي هيئ لأن يتوضأ به يقال له:
    وَضوء، وهناك كلمات مثل هذه الكلمة وهي: طَهور وطُهور، فالطَهور: هو الماء الذي يتطهر به أو التراب الذي يتيمم به،
    والطُهور: هو الفعل، وكذلك السَحور والسُحور؛
    فالسَحور: الطعام الذي يؤكل في السحر للصيام،
    والسُحور:
    عملية الأكل، ومثله السَعوط والسُعوط،
    فالسَعوط بالفتح:
    اسم لما يوضع في الأنف يستسعط به،
    والسُعوط بالضم:
    اسم للفعل، وكذلك الوَجور والوُجور،
    الوَجور:
    اسم للشيء الذي يقطر في الفم للعلاج والدواء،
    والوُجور:
    هو نفس الفعل والتقطير ووضعه في الفم،
    فهذه كلمات على صيغتين:
    بالفتح والضم، وهي بالفتح اسم للشيء الذي يستعمل وبالضم اسم للاستعمال،
    وفي هذا الحديث:
    كان يوضع له وَضوءه،
    يعني:
    الماء الذي يتوضأ به إذا قام من الليل، ويوضع له سواكه، فإذا تخلى
    -يعني: قضى حاجته- استاك ثم توضأ.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يوضع له وضوءه)]
    قوله:

    [حدثنا موسى بن إسماعيل].
    موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا حماد].
    هو ابن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.وذكرت فيما مضى أن حماداً إذا جاء مهملاً غير منسوب، والذي يروي عنه موسى بن إسماعيل فإنه يحمل على حماد بن سلمة ولا يحمل على حماد بن زيد، وذكرت أن المزي في كتابه تهذيب الكمال بعدما فرغ من ترجمة حماد بن سلمة -وهي بعد ترجمة حماد بن زيد مباشرة- عقد فصلاً ذكر فيه عدداً من الرواة إذا رووا عن حماد غير منسوب فيكون المراد حماد بن سلمة، وذكر آخرين إذا رووا عن حماد فيكون المراد حماد بن زيد،
    أي: إذا روى فلان وفلان وفلان عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن سلمة، وإذا روى فلان وفلان وفلان عن حماد غير منسوب فالمراد به حماد بن زيد، وموسى بن إسماعيل إذا روى عن حماد ولم ينسبه فإنه يحمل على حماد بن سلمة.
    [أخبرنا بهز بن حكيم].
    بهز بن حكيم بن معاوية صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأصحاب السنن.
    [عن زرارة بن أوفى].
    زرارة بن أوفى ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وقد ذكروا في ترجمته أنه مات فجأة في الصلاة، فإنه كان أميراً على البصرة، فكان يصلي بهم الفجر وقرأ المدثر،
    فلما جاء عند قوله تعالى:
    {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المدثر:8] بكى وشهق وسقط ميتاً رحمة الله عليه.ذكر ذلك ابن كثير عند تفسير هذه الآية من سورة المدثر، وكذلك ذكره غيره.
    [عن سعد بن هشام].
    سعد بن هشام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عائشة].
    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي وعاء من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [شرح حديث الاستياك بعد النوم قبل الوضوء]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن كثير حدثنا همام عن علي بن زيد عن أم محمد عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ)].
    أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرقد من ليل أو نهار فيستيقظ إلا تسوك قبل أن يتوضأ) وهذا الحديث فيه ذكر الليل والنهار، والليل أمره واضح،
    وقد جاء في بعض الأحاديث:
    (أنه كان عندما يقوم يستاك ويتوضأ ويصلي ما شاء أن يصلي من الليل)، وفي هذا الحديث ذكر النهار، ولكن في إسناده من لا يحتج به، ففيه ضعيف ومجهول، فيكون ذكر النهار غير ثابت، ولكن كون الإنسان يستاك استياكاً مطلقاً دون أن يكون مقيداً بأنه سنة وأنه ورد شيء يخصه لا بأس بذلك، فالإنسان له أن يستاك في أي وقت، لكن كونه يفعل ذلك لأنه وردت به السنة في هذا الوقت بالذات، فهذا لم يثبت، وهذا الحديث لم يثبت، لكن الأحاديث الأخرى دالة على الليل.وأما بالنسبة للنهار فليس بثابت، ولكن السواك مأمور به مطلقاً، فالإنسان يستاك متى شاء وليس هناك تقييد،
    فإذا استاك لكونه قام من النوم في النهار على اعتبار أن السواك مستحب مطلقاً ولم يقل:
    إن السواك عند القيام من النوم في النهار سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بأس بذلك.
    [تراجم رجال إسناد حديث الاستياك بعد النوم قبل الوضوء]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن كثير عن همام].
    محمد بن كثير مر ذكره، وهمام هو ابن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن علي بن زيد].
    علي بن زيد بن جدعان ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن أم محمد].
    أم محمد هي:
    أمية أو أميمة وهي مجهولة، وحديثها عند أبي داود هنا، وفي التقريب رمز لها بـ (ت) ولم يرمز لها بـ (د)، مع أنها موجودة في هذا الإسناد، وفي تحفة الأشراف ذكر رواية أبي داود عنها، فلا أدري هل ذكر أبي داود جاء بدل الترمذي خطأً أو أن لها رواية عند الترمذي وقد أسقطها بعض النساخ، فالله أعلم بحقيقة الأمر.وقد حكم عليها في عون المعبود بأنها مجهولة، وأما في التقريب فما تعرض لها،
    ولكن في عون المعبود قال:
    مجهولة، ولا أدري هل نسخ التقريب كلها ما فيها شيء يتعلق ببيان حالها أم لا.
    [عن عائشة].
    عائشة قد مر ذكرها.
    [شرح حديث ابن عباس: (بت ليلة عند النبي فلما استيقظ أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن حبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (بت ليلة عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران:190] حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاه فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه فنام، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين، ثم أوتر)].
    أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قصة مبيته عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها؛ لأن أم ابن عباس هي أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية وهي أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية، ف ابن عباس بات عند النبي صلى الله عليه وسلم في بيت خالته ميمونة، وقد جاءت الرواية عن ابن عباس بألفاظ كثيرة مختصرة ومطولة،
    وفي بعض الروايات: (أنه لما قام يصلي جاء ووقف عن يساره، فأخذ به وأداره عن يمينه)، وجاءت كيفية الصلاة بألفاظ مختلفة فيها المختصر وفيها المطول، وهذا الذي عند أبي داود هو من تلك الروايات.
    قوله: [(بت ليلة عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما استيقظ من منامه)].
    هو بات عند النبي صلى الله عليه وسلم ليتعرف على عمله في الليل، وهذا مما يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانوا حريصين على معرفة السنن والأحكام الشرعية، وتتطلبها، والنظر إلى أحوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وماذا كان يفعل في مختلف الأوقات؛ ليأتسوا به ويقتدوا به؛ لأنه هو الأسوة والقدوة لأمته عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
    قوله:
    [(فلما استيقظ من منامه أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك)].
    فلما قام من نومه أخذ طهوره ثم أخذ سواكه واستاك يعني:
    وتوضأ.
    وقوله: [(ثم تلا هذه الآيات)].
    أي: تلا الآيات التي في آخر سورة آل عمران: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران:190].
    قوله:
    [(حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلاه فصلى ركعتين ثم رجع إلى فراشه فنام ما شاء الله)].
    يعني:
    أنه صلى ركعتين ثم رجع إلى النوم، ثم قام وعمل مثل ما عمل، وهذا يدلنا على أن الإنسان إذا قام من نوم الليل ولو تكرر فإنه يستاك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعل في المرة الأولى.
    وقوله: [ثم استيقظ ففعل مثل ذلك كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين، ثم أوتر].
    يعني: أنه ختم الصلاة بالوتر؛ لأن صلاة الليل نهايتها وختامها الوتر.
    [تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (بت ليلة عند النبي فلما استيقظ أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك)]

    قوله:
    [حدثنا محمد بن عيسى].
    هو الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
    [حدثنا هشيم].
    هشيم بن بشير الواسطي ثقة مدلس، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من المدلسين الذين هم من رجال الصحيحين،
    كما يقول العراقي في الألفية:
    وفي الصحيح عدة كـ الأعمش وكـ هشيم بعده وفتشِ فمثل بـ الأعمش وب هشيم للمدلسين الذين جاءت الرواية عنهم في الصحيحين.
    [أخبرنا حصين]
    حصين مر ذكره.
    [عن حبيب بن أبي ثابت].
    حبيب بن أبي ثابت ثقة كثير التدليس والإرسال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس].
    محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن أبيه].
    هو علي بن عبد الله بن عباس ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن جده].
    عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد الصحابة السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [طريق أخرى لحديث ابن عباس: (بت ليلة عند النبي فلما استيقظ أتى طهوره فأخذ سواكه فاستاك)]
    [قال أبو داود:
    رواه ابن فضيل عن حصين قال: (فتسوك وتوضأ وهو يقول: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [آل عمران:190] حتى ختم السورة)].أشار أبو داود إلى طريق أخرى لحديث ابن عباس، وهي عن ابن فضيل وهو محمد بن فضيل بن غزوان صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن حصين].
    وحصين مر ذكره.
    وقوله:
    (مصلاه) يعني: المكان الذي يصلي فيه، فيمكن أن الإنسان يتخذ له مكاناً يصلي فيه، لكن لا يتقيد الإنسان بمكان معين، لكنه إذا كان واضعاً له سجادة أو واضعاً له شيئاً في مكان معين ليصلي فيه فلا بأس بذلك.
    فمصلاه:
    هو المكان الذي كان يصلي فيه صلى الله عليه وسلم في حجرته.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 12إلى صــ 25
    الحلقة (26)

    فرض الوضوء
    [شرح حديث: (لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فرض الوضوء.حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله عز وجل صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور)].
    أورد أبو داود باب فرض الوضوء.
    يعني: أنه فرض ولا زم، وأنه مما فرضه الله عز وجل، وأن الصلاة لا بد لها من وضوء أو ما يقوم مقام الوضوء، والذي يقوم مقام الوضوء هو التيمم، فإن التيمم يقوم مقام الوضوء عند فقد الماء أو عند عدم القدرة على استعماله.
    أورد أبو داود حديث أسامة بن عمير رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صدقة من غلول)،
    الغلول هو:
    الأخذ من الغنيمة خفية،
    والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
    (لا يقبل الله صدقة من غلول)؛ لأن المال الحرام لا يقبل الله الصدقة منه؛ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، والحرام لا يتصدق به، وليس مصدراً للإنفاق؛ لأن التصرف فيه حرام؛ لأنه أخذه من حرام، وإخراجه كذلك حرام؛ لأنه ليس مالاً ولا حقاً له، فهو تصدق بشيء لا يملكه، وإنما هو محرم عليه، فلا يقبل الله صدقة من غلول؛ لأنها ليست من ماله ولا من ملكه، والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وهي ليست من الطيب، بل هي من الخبيث الذي جاء عن طريق الغلول.
    وقوله: (ولا صلاة بغير طهور) يعني: ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، فالإنسان إذا صلى بدون وضوء أو بدون تيمم فصلاته باطلة، ولا عبرة بها ولا قيمة لها، بل يتحتم على المسلم ويلزمه عند إرادة الصلاة أن يتوضأ،
    كما قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:6]،
    أي:
    إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم، فهذا فرض لازم، وإذا صلى الإنسان على غير طهارة وهو قادر على استعمال الماء أو التيمم عند فقد الماء فإن صلاته لا تصح ولا تكون مقبولة عند الله، أما إذا كان الإنسان ليس قادراً على الماء، ولا على التيمم، فإنه يصلي على حسب حاله؛
    لقوله عز وجل:
    {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286]، ولا تسقط عنه الصلاة، فإذا عجز الإنسان عن الماء والتيمم كالذي يكون مربوطاً في سارية، ويأتي وقت الصلاة وهو لا يستطيع الوضوء ولا التيمم،
    لا يقال:
    إنه لا صلاة عليه وإن الصلاة تسقط عنه، وإنما ما دامت الروح في الجسد فلا بد من الصلاة، فيصلي على حسب حاله، ولكن الشيء الذي لا يقبله الله هو الذي يكون معه قدرة على الطهور سواء كان الوضوء أصلاً أو ما يقوم مقام الوضوء الذي هو التيمم، وهذا يدلنا على أن الوضوء فرض لازم لا بد منه، وأنه لا تقبل الصلاة إلا بوضوء أو ما يقوم مقام الوضوء الذي هو التيمم.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة بغير طهور)]

    قوله:

    [حدثنا مسلم بن إبراهيم].
    مسلم بن إبراهيم الفراهيدي الأزدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن شعبة].
    شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن قتادة].

    قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي المليح].

    أبو المليح بن أسامة بن عمير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].

    أبوه أسامة بن عمير صحابي أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
    [حكم التصدق بالفوائد الربوية]

    وإذا كان الإنسان ن يضع ماله في البنوك الربوية هل يأخذ هذه الفوائد؟ وإذا أخذها هل له أن يتصدق بها أو ماذا يعمل؟ الظاهر أنه لا يأخذ هذه الأموال التي يسمونها فوائد وهي مضار، وليست بفوائد في الحقيقة، فالإنسان إذا أراد أو احتاج إلى أن يودع ماله في بنك من البنوك فإن كان معروفاً أن هذا المكان لا يتعامل بالربا فهذا هو الذي ينبغي أن يودع فيه، وإذا كان لم يجد إلا بنكاً يتعامل بالربا وهو مضطر إلى الإيداع فيه فيودع، لكن لا يأخذ الربا المحرم، وإذا تمكن من أن يجد بنكاً يؤجر خزائن يودع بها المال فإن هذا هو الذي ينبغي أن يفعله؛ لأنه في هذه الحالة لا يمكن البنك من أن يتصرف في ماله بالربا، لأنه يستأجر خزانة ويأخذ مفتاحها، ويأتي ويجد نقوده على رباطها وهيئتها وشكلها، والبنك لا علاقة له بها، وإنما يدفع الأجرة ويكون بذلك لم يمكن البنك، فبعض البنوك تعمل هذا العمل، فإذا وجدت بنوك من هذا القبيل فإن الاستئجار منها والإيداع في هذه الخزانة التي لا يتمكن البنك من التصرف في المال الذي فيها هو الأولى والأفضل، وإذا لم يجد إلا أن يودع، وإذا لم يودع تعرض ماله للضياع فإنه يودع ولا يأخذ الربا المحرم،
    بل التصدق من الحرام هو مثلما يقول الشاعر:
    كمطعمة الأيتام من كد فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
    [شرح حديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)، فهو مثل حديث أسامة بن عمير رضي الله عنه في أنه لا تقبل الصلاة إلا بوضوء، وإذا أحدث الإنسان لا بد أن يتوضأ، ولا يصلي الإنسان إلا على طهارة سواء كانت الأصلية التي هي الوضوء أو ما يقوم مقام الوضوء وهو التيمم عند فقد الماء أو عدم القدرة عليه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].

    أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة.
    [توقير الأئمة الأربعة وعدم القدح فيهم]
    وأصحاب المذاهب الأربعة هم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، هؤلاء الأربعة هم الذين اشتهرت مذاهبهم؛ لأنه وجد لهم تلاميذ عنوا بنشر مذاهبهم وتدوينها والعناية بها حتى بقيت وكانت بين أيدي الناس، وقد كان في زمانهم علماء مجتهدون أهل فقه وحديث، لكن ما حصل لهم من التلاميذ من يعتني بأقوالهم وآرائهم كما حصل لهؤلاء الأئمة الأربعة، مثل سفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد وغيرهم كثير مشهورون بالفقه والحديث، ولكن تميز هؤلاء الأربعة على غيرهم لقيام تلاميذهم ومن جاء بعدهم بالعناية بأقوالهم وترتيبها وتنظيمها والتأليف فيها، حتى صارت بين أيدي الناس محفوظة.والأئمة الأربعة أولهم أبو حنيفة وكانت ولادته سنة ثمانين من الهجرة، وكما أسلفت في درس مضى أن على طالب العلم أن يستفيد من كلام الفقهاء ويحترمهم ويوقرهم، لكن لا يتعصب لأحد، وإنما يوقر الجميع، ويعتقد أن كل واحد من هؤلاء المجتهدين لا يعدم الأجر أو الأجرين، فإن اجتهد فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد،
    ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)، لكن المذموم هو التعصب لواحد من الأئمة الأربعة أو غيرهم، أما احترامهم وتوقيرهم والأخذ بالنص إذا وجد ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا هو المتعين، وهذا هو تحقيق ما يريده الأئمة الأربعة؛ لأن كل واحد منهم جاءت الوصية منه بأنه إذا وجد له قول يخالف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيطرح قوله ويعول على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والعلماء كتبوا في هذا المعنى كتابات واعتذارات عن الأئمة إذا وجدت أحاديث صحيحة تخالف ما رآه أحد منهم،
    ومن أحسن ما كتب في ذلك رسالة قيمة ل ابن تيمية رحمة الله عليه اسمها:
    رفع الملام عن الأئمة الأعلام؛ لأن فيها احترام العلماء وتوقيرهم، وأن من وجد له قول قد جاء حديث صحيح بخلافه فإنه يعتذر له إما بكون الحديث ما بلغه، أو أنه بلغه من وجه لا يصح، ولكنه قد صح من وجه لم يبلغه،
    وهذا هو الذي يأتي كثيراً عن الشافعي حيث يقول:
    إن صح الحديث قلت به،
    فيأتي بعض أصحابه ك البيهقي والنووي ويقولون: وقد صح الحديث وهو مذهب الشافعي؛
    لأنه قال: إن صح الحديث قلت به.وقد صح، فهو علق القول به على الصحة؛ لأنه ما وصل إليه من طريق صحيح.
    ويقول الشافعي رحمة الله عليه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان، لكن العلماء يُحترمون ويُوقرون، ويُثنى عليهم، ويُدعى لهم، ويُترحم عليهم ويُستغفر لهم، ولكن لا غلو ولا جفاء، فالحق وسط بين الإفراط والتفريط، فلا غلو فيهم بأن يتعصب الإنسان لهم، ولا جفاء بأن يتهاون الإنسان فيهم ولا يعرف لهم أقدارهم أو ينال منهم ويتكلم فيهم بما لا ينبغي، فهذا لا يليق، وإنما التوسط والاعتدال هو المطلوب في الأمور، فلا إفراط ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء،
    فلا يغلو في أحد منهم فيقول: إنه هو الذي لا يترك قوله، وهو الذي يعول على قوله، وهو الذي لا يخفى عليه شيء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان في المسألة حديث ما خفي على الإمام ونحو هذا من عبارات الغلو، ويقابلها عبارات الجفاء من الذي لا يوقر الأئمة ولا يحترمهم، وقد ينال منهم ويتكلم فيهم بما لا ينبغي، فالواجب هو احترامهم وتوقيرهم، والأخذ بوصاياهم، وهي التعويل على الدليل إذا جاء عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
    [تابع تراجم إسناد حديث: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)]

    قوله:

    [حدثنا عبد الرزاق].

    عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، وقد أكثر عنه الإمام أحمد وروى عنه.
    [أخبرنا معمر].

    معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن همام بن منبه].

    همام بن منبه ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].

    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
    وهذه الطريق التي هي: عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة هي الطريق التي جاءت بها صحيفة همام بن منبه المشهورة، وفيها أحاديث كثيرة جداً، وكلها بإسناد واحد،
    يعني:
    عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة.
    ومسلم رحمة الله عليه في صحيحه روى أحاديث كثيرة منها عن شيخه محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي هريرة وكانت بإسناد واحد إلا أن الفرق بين كل حديث وحديث أنه يقول:
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وقال الرسول كذا، ولهذا اختلفت طرائق الأئمة في الرواية من الصحيفة التي جاءت بإسناد واحد، فبعضهم يروي جزءاً منها بنفس الإسناد،
    وكأن الإسناد مركب على كل جزئية منها فيأخذ قطعة من الحديث التي فيها:
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ويأتي بالإسناد الأول ويركبه عليها، أما الإمام مسلم رحمة الله عليه فهو معروف بالعناية والدقة في الرواية سواء بالنسبة للإسناد أو بالنسبة للمتن؛
    لأنه كثيراً ما يقول:
    حدثنا فلان وفلان واللفظ لفلان،
    ويقول:
    قال فلان: حدثنا وقال فلان: أخبرنا، فيعتني بألفاظ الرواة والأحاديث ولا يأتي بالرواية بالمعنى، بل يحرص على المحافظة على الألفاظ،
    فكان من طريقته أنه إذا روى من صحيفة همام بن منبه إذا انتهى إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال:
    فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، فتكون عبارته دالة على أن هناك أشياء كانت بين الإسناد وبين هذا الذي أورده؛
    لأنه لما انتهى الإسناد قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.وهذا من عنايته ودقته،
    ولهذا يقول ابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمته: حصل للإمام مسلم حظ عظيم مفرط ما حصل لأحد غيره من العناية في جمع الأحاديث والمحافظة على الألفاظ وعدم تقطيعها، وعدم الرواية بالمعنى، وذكر العمل الذي أثنى عليه به،
    وقال:
    وقد عمل جماعة من النيسابوريين على منواله،
    وذكر منهم عدداً كبيراً قال:
    وما أحد عمل مثل ما عمل أو بلغ مثل ما بلغ، وأثنى عليه ثناءً عظيماً رحمة الله عليه.
    [شرح حديث: (مفتاح الصلاة الطهور)]
    قال المصنف رحمه الله:
    [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مفتاح الصلاة الطُّهور) الطُهور أو الوُضوء هو هنا بالضم؛ لأنه ليس اسماً للماء وإنما هو اسم للفعل الذي هو التوضؤ والتطهر أو التيمم؛ والطُّهور يشمل الوضوء والتيمم؛
    لأن كله يقال له:
    طهور وكله يقال له: تطهر، بخلاف الوضوء فإنه خاص باستعمال الماء، وأما الطهور فيكون بالماء والتراب.
    قال عليه الصلاة والسلام:
    (مفتاح الصلاة الطهور) الصلاة لا يمكن أن يدخل إليها إلا بالطهور، فأي إنسان ما توضأ ولا تيمم لا يقبل الله له صلاة، كما جاءت بذلك الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي مثل البيت الذي أغلق بباب، والباب له مفتاح، ولا يوصل إلى البيت أو المكان الذي عليه الباب إلا بالمفتاح الذي يفتح به الباب، فكذلك الصلاة لا يوصل إليها إلا عن طريق الطهور، فمفتاح الصلاة الطهور.
    وقوله: (وتحريمها التكبير) أي: الدخول فيها يكون بالتكبير؛ لأن الإنسان قبل أن يكبر له أن يتصرف كما يشاء، فله أن يأكل، ويشرب، ويلتفت، ويتحدث، ويكلم، ويذهب، ويجيء،
    ولكن ذلك قبل أن يقول:
    الله أكبر، داخلاً في الصلاة،
    فإنه يحرم عليه بقوله: الله أكبر ما كان حلالاً له قبل أن يقولها،
    فيحرم عليه أن يتكلم بعدما يدخل الصلاة بلفظ:
    الله أكبر، ويحرم عليه أن يشرب ويأكل، ويحرم عليه أن يذهب ويجيء، فيحرم عليه أن يتصرف ويعمل الأعمال التي تنافي الصلاة؛ لأن تحريمها التكبير.ثم أيضاً الحديث فيه دلالة على أن تحريمها لا يكون إلا بالتكبير،
    فلا يدخل فيها بأن يقال:
    الله أجل، أو الله أعظم،
    بل لا بد من:
    الله أكبر،
    ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
    (تحريمها التكبير) يعني: أن الدخول فيها،
    والحد الفاصل بين ما يحل قبلها وما يحرم بعدها مما يحل قبلها هو قول: الله أكبر،
    وكذلك قد جاء في حديث المسيء صلاته أنه صلى الله عليه وسلم قال له:
    (إذا قمت إلى الصلاة فاستقبل القبلة وكبر) يعني: أن يقول: الله أكبر، فدلنا هذا على أنه يتعين لفظ التكبير، ولا يجزئ أن يؤتى بلفظ آخر يحل محل التكبير، وقد قال ذلك بعض أهل العلم، ولكن ذلك ليس بصحيح؛ لأنه ينافي ما جاء في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعيين التكبير في الدخول في الصلاة.
    وقوله:
    (وتحليلها التسليم) يعني: الانتهاء منها يكون بالتسليم، فإذا سلم الإنسان حل له بعد التسليم ما كان حراماً عليه قبل أن يسلم، كما أنه كان قبل التكبير حلالاً، فأحرم بالتكبير، وهذه الحرمة استمرت إلى حين التسليم، فلما وجد التسليم رجع إلى ما كان عليه قبل التكبير، وما كان جائزاً قبل التكبير حل بعد التسليم؛ لأن التحلل من الصلاة والخروج منها إنما يكون بالتسليم لا بغيره،
    وليس كما قال بعض أهل العلم:
    إن الإنسان إذا لم يبق له إلا التسليم فتشهد وانصرف فإنه يكون قد انتهى من الصلاة سلم أو لم يسلم! فإن هذا لا يتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم: (تحليلها التسليم) بل ينافيه، فلو أن إنساناً أحدث قبل أن يسلم وبعد أن تشهد لصحت صلاته عند بعض أهل العلم، ولكن لا تصح عند جمهورهم؛
    لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (تحليلها التسليم) يدل على أنها لا تنتهي إلا بتسليم، وأن الإنسان قبل أن يذكر التسليم هو في الصلاة وليس منتهياً منها، وإنما ينتهي منها بالتسليم، على خلاف بين أهل العلم هل الانتهاء بتسليمة واحدة أو بالتسليمتين.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (مفتاح الصلاة الطهور)]

    قوله:

    [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].

    عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [حدثنا وكيع].
    وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن سفيان].
    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان فالمراد به الثوري وليس المراد سفيان بن عيينة.
    [عن ابن عقيل].

    عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن محمد بن الحنفية].

    هو محمد بن علي بن أبي طالب مشهور ب ابن الحنفية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن علي].
    علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين أبو السبطين، وهو خير من مشى على الأرض من غير الأنبياء بعد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.والله تعالى أعلم.
    الأسئلة
    [كيفية العمل لمن كان في نافلة وأقيمت الفريضة]

    q في الحديث: (تحليلها التسليم)، فإذا أقيمت الصلاة والمرء في صلاة النافلة هل يقطعها قطعاً أو يسلم؟

    a إذا كان الإنسان في صلاة وأقيمت الصلاة فإذا كان في أولها أو ليس في آخرها فإنه يقطعها بدون تسليم، وإذا كان في آخرها يتمها إتماماً خفيفاً.وأما هذا الحديث فالمراد به: التحليل والتسليم الذي هو نهايتها، وأما هذا فهو قطع لها قبل أن يكملها.
    [حكم النعاس في الصلاة]
    q قول: (النائم في الصلاة لا ينتقض وضوءه إلا إذا كان راكعاً أو ساجداً) هل هذا حديث صحيح أو باطل؟

    a هل هناك أحد ينام في الصلاة؟ يمكن أن الإنسان ينعس ولكنه إذا نعس يتنبه، وأما أن ينام وهو ساجد فهذا قد يقع، فإذا مكث نائماً مدة طويلة جداً، وحصل له صوت في النوم كثير أو ما إلى ذلك، فلاشك أنه يدخل تحت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا نامت العينان استطلق الوكاء)، وأما إذا كان نعاساً فقد كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ينعسون قبل الصلاة حتى تسقط رءوسهم وهم جالسون، فيقومون ولا يتوضئون، فكذلك من كان في الصلاة وحصل له نعاس، وخفق ورأسه وانتبه لا يؤثر ذلك على صلاته.
    [بيان أن السواك من الأمور الطيبة]
    qهل التسوك يكون باليد اليمنى أم باليسرى؟ وأيهما أفضل؟

    a والله ما أعلم، لكن يقولون: إن السواك ليس من الأشياء التي يحتاج فيها الإنسان أن يتوارى ويختفي عن الناس، بل هو من الأمور الطيبة، والأمور الطيبة يمكن أن تستعمل باليمنى، ولكن أنا لا أعرف نصاً خاصاً في هذا، ولكن الذي أعلم أنهم ذكروا أن السواك ليس من الأشياء التي تستكره أو التي يحتاج أن الإنسان يختفي بها، ولهذا بوب النسائي فقال: باب استياك الإمام بحضرة الرعية.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 29
    الحلقة (27)

    شرح سنن أبي داود [015]
    يحترز الناس كثيراً من النجاسات، وقد جاء في الشرع ما يحدد لهم مقدار وعلامة الماء الذي تضره النجاسة وتؤثر فيه.
    ما جاء في الرجل يجدد من غير حدث
    [شرح حديث: (من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث.حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ ح وحدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زياد -قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن- عن غطيف -وقال محمد: عن أبي غطيف الهذلي - قال: كنت عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر توضأ، فقلت له.فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات).قال أبو داود: وهذا حديث مسدد وهو أتم.].يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه:
    [باب الرجل يجدد الوضوء من غير حدث].
    يعني: أنه يتوضأ من غير أن يكون محدثاً بل على طهارة، فوضوءه يكون على وضوء، وطهارة على طهارة، وليس لرفع الحديث هذا هو المقصود بالترجمة.أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات)، وهذا الحديث يدل على ما ترجم له المصنف من جهة الوضوء على الوضوء، والوضوء من غير حدث، ويدل على فضل ذلك، وهو أن له بفعله عشر حسنات، والحديث ضعيف، ولكن سبق أن مر حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أمر بالوضوء عند كل صلاة، فلما شق ذلك عليه أُمر بالسواك) فكان ابن عمر يرى أن به قوة على أن يتوضأ لكل صلاة فكان يتوضأ لكل صلاة، وأن الذي نسخ هو الوجوب وبقي الاستحباب، وهنا الحديث هو في معناه، ولكنه بإسناد ضعيف، والحديث المتقدم الذي سبق أن مر وفيه ذكر الوضوء على الوضوء، وأن ذلك شق عليه صلى الله عليه وسلم ثم أمر بالسواك لكل صلاة يفهم منه أن المضمضمة متأكدة؛ لأن قوله: (أمر بالسواك عند كل صلاة) يدل على أنه بدل ما كان يتوضأ لكل صلاة ويدخل في ذلك المضمضمة التي فيها نظافة الفم جاء ما ينوب منابها وهو السواك لكل صلاة.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات)]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
    محمد بن يحيى بن فارس هو الذهلي، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
    [حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ].
    هو عبد الله بن يزيد المقرئ المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [ح وحدثنا مسدد].
    ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد هو ابن مسرهد، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا عيسى بن يونس].
    هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قالا: حدثنا عبد الرحمن بن زياد].
    أي: شيخا أبي داود وهما: عيسى بن يونس وعبد الله بن يزيد المقرئ،
    هما اللذان قالا:
    حدثنا عبد الرحمن بن زياد.وعبد الرحمن بن زياد، هو ابن أنعم الأفريقي، وهو ضعيف في حفظه أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن].
    أي: أنه أتقن لحديث شيخه الأول محمد بن يحيى بن فارس عن عبد الله بن يزيد المقرئ من حديث شيخه الثاني مسدد عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق وقد أورده على لفظ شيخه الثاني وهو مسدد الذي لم يكن أتقن لحديثه، وهذا لا يؤثر؛ لأنه يتقنه أيضاً.
    [عن غطيف وقال محمد عن أبي غطيف الهذلي].
    يعني: أن أحد الشيخين قال: عن غطيف،
    وقال الشيخ الثاني:
    عن أبي غطيف، وهو الهذلي مجهول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [قال: كنت عند عبد الله بن عمر].
    ثم ذكر ذلك عن ابن عمر، وعبد الله بن عمر هو الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    وفي الإسناد رجلان: أحدهما: ضعيف،
    والثاني: مجهول، والإسناد بهذا ضعيف، ولكن تجديد الوضوء سائغ ولا بأس به،
    وقد سبق ذكر حديث:
    أن ابن عمر كان يتوضأ لكل صلاة؛ لأنه وجد من نفسه قوة، وأن الذي نسخ هو الوجوب، وأما الاستحباب فقد بقي.[قال أبو داود: وهذا حديث مسدد وهو أتم].
    يعني:
    أن هذا اللفظ الذي أورده هو لفظ مسدد شيخه الثاني، وهو أتم،
    أي:
    أن شيخه الأول محمد بن يحيى بن فارس حديثه أنقص، وقد رواه على رواية من هو أتم، وعلى رواية من ليس متقناً لحديثه على التمام والكمال.
    ما جاء فيما ينجس الماء
    [شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)]

    [قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب ما ينجس الماء.حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع،
    فقال صلى الله عليه وسلم:
    (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث).
    قال أبو داود:
    وهذا لفظ ابن العلاء،
    وقال عثمان والحسن بن علي:
    عن محمد بن عباد بن جعفر،
    قال أبو داود:
    وهو الصواب].
    أورد أبو داود هذه الترجمة:
    [باب ما ينجس الماء].يعني: ما الذي ينجس الماء إذا وقع فيه؛ لأن الماء يقع فيه أشياء طاهرة وأخرى نجسة، فما هو الذي إذا وقع فيه ينجسه؟ أو ما هو المقدار الذي ينجس بوقوع النجاسة فيه، وما كان أكثر من ذلك فإنه لا ينجسه شيء؟ أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وكان قد سئل عليه الصلاة والسلام عن الماء الذي يكون في الفلاة وما ينتابه من السباع والدواب، حيث تمشي وتخوض فيه، وتبول فيه وتتبرز؛ فما الذي ينجسه وما الذي لا ينجسه؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم أجاب بأن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث،
    يعني: إذا كان كثيراً،
    وحد الكثرة:
    بلوغها القلتين،
    والقلتان أصح ما قيل فيهما:
    إنهما القلال الكبيرة، وهي الروايا الكبيرة،
    أي:
    أنهما راويتان كبيرتان، فإذا بلغ الماء هذا المقدار فإنه لا يحمل الخبث، ولا يكون نجساً بوقوع النجاسة فيه، فإذا بلغ قلتين فإنه لا ينجس.وقوله (لا يحمل الخبث) يعني: أنه يدفعه عن نفسه، وليس معنى ذلك أنه يضعف عن حمل الخبث؛ لأنه لو كان المقصود يضعف عن حمل الخبث لم يكن هناك فائدة للحديث؛
    لأن معناه:
    ما كان قليلاً وكثيراً فإنه يكون ضعيفاً عن حمل الخبث، وعلى هذا فإنه تؤثر فيه النجاسة قلت أو كثرت، والحديث جاء للتفريق والتفصيل بين ما يكون قليلاً تؤثر فيه النجاسة، وبين ما يكون كثيراً لا تؤثر فيه النجاسة.والنبي صلى الله عليه وسلم حدده بقلتين وقال: (إنه لا يحمل الخبث)، وجاء في بعض الروايات: (أنه لا ينجس) يعني: أنه يدفع النجاسة عن نفسه، لكن سيأتي في الحديث بعد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) وجاء في بعض الروايات: (لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)، والزيادة هذه في ذكر اللون والطعم والريح ضعيفة.ولا خلاف بين هذا الحديث والحديث الذي سيأتي؛ لأن قوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) فيه بيان أن الماء قليل وكثير، وأما الحديث الثاني فإنه مطلق، فيقيد العموم بما كان فوق القلتين، وأما ما كان دون القلتين فيستثنى من ذلك، بمعنى: أنه ينجس إذا وقعت فيه النجاسة، لكن إذا تغير اللون والطعم والريح للماء القليل والكثير الذي بلغ قلالاً كثيرة بالنجاسة لوناً أو طعماً أو ريحاً فإنه يكون نجساً، وقد أجمع العلماء على أن النجاسة إذا وقعت في ماء، وتغير لونه أو طعمه أو ريحه بسبب النجاسة فإنه يكون نجساً ولا يتطهر به ما دام أنها غيرت لونه أو طعمه أو ريحه،
    ولكن كما قلت: الرواية التي وردت ضعيفة، وهي عند ابن ماجة، ولكن العلماء أجمعوا على مقتضى هذه الرواية الضعيفة، فمعناها ثابت من حيث الإجماع، ولا خلاف بين العلماء فيها، وأن النجاسة إذا غيرت لوناً أو طعماً أو ريحاً للماء؛ فإنه لا يجوز استعماله ويكون نجساً ولو كان كثيراً جداً، فإذا كان الماء كثيراً وجاءت نجاسة أكثر منه أو مثله أو أقل منه وغيرت لونه أو طعمه أو ريحه فإنه يكون نجساً ولا يجوز استعماله.
    فعندنا هذا الحديث:
    (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، وعندنا حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه)، والعمل بالإجماع على هذا لا بالحديث الضعيف الذي ورد في ذلك، وعلى هذا فإن قوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) ما دون القلتين مستثنى من حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء)؛ فإن النجاسة إذا وقعت في ماء قليل ولم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً فإنه ينجس، فإذا كان هناك ماء في وعاء صغير ووقع فيه قطرات بول فإنه يكون نجساً ولو لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ لأنه قليل لا يدفع الخبث، بخلاف الماء الكثير فإنه يدفعه إلا إذا غيرت النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه، فما دون القلتين فإنه ينجس إذا وقعت فيه النجاسة سواء تغير لونه أو طعمه أو ريحه أو لم يتغير؛
    لأن هذا هو مفهوم قوله:
    (لم يحمل الخبث)؛ لأنه إذا كان قليلاً لم يدفع الخبث وتؤثر فيه النجاسة ولا يجوز استعماله،
    أما إذا كان فوق القلتين فحديث القلتين يقول:
    (لم يحمل الخبث) يعني: لا ينجس، لكن إذا كانت النجاسة كثيرة وغيرت لوناً أو طعماً أو ريحاً فإنه يكون نجساً؛ فالإجماع قائم على أن النجاسة إذا غيرت اللون أو الطعم أو الريح ولو كان الماء قلالاً كثيرة فإنه يكون نجساً بذلك.فإذاً: كل واحد من الحديثين خص منه شيء،
    فقوله:
    (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) يقيد بأن ما زاد على القلتين يحمل الخبث إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه للحديث الثاني والإجماع الذي انضم إليه، وقوله: (الماء طهور لا ينجسه شيء) يستثنى من ذلك ما دون القلتين فإن النجاسة تؤثر فيه حتى لو لم تغير له لوناً أو طعماً أو ريحاً.وحديث القلتين الذي معنا ضعفه بعض أهل العلم، ومنهم ابن القيم في كتابه تهذيب السنن، وقد أطال الكلام في تضعيفه، وقد صححه جماعة من أهل العلم واحتجوا به واعتبروه ثابتاً، منهم يحيى بن معين والدارقطني وابن حبان وابن خزيمة والحاكم وغيرهم ممن صححوا هذا الحديث واعتبروه،
    وقالوا:
    إن الكلام الذي فيه لا يؤثر فيه من جهة أنه جاء في رواته محمد بن عبد الله بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عباد بن جعفر، وهكذا عبيد الله بن عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عبيد الله، ولكن كل ذلك الاختلاف لا يؤثر؛ لأن الحديث جاء عن هذا وعن هذا فالحديث صحيح، ولا يؤثر فيه الاختلاف.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن العلاء].
    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وعثمان بن أبي شيبة].
    عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [والحسن بن علي].
    هو الحسن بن علي الحلواني ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.[وغيرهم].
    أي: أن أبا داود رواه عن جماعة، ولكنه اكتفى بذكر هؤلاء الثلاثة وأشار إلى أن غيرهم أيضاً حدث بهذا الحديث ولكنه اقتصر على ذكر هؤلاء الثلاثة.
    [حدثنا أبو أسامة].
    هو أبو أسامة حماد بن أسامة وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الوليد بن كثير].
    الوليد بن كثير صدوق أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن جعفر بن الزبير].
    هو محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن عبد الله بن عمر].
    عبد الله بن عبد الله بن عمر ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [عن أبيه].
    هو عبد الله بن عمر وقد مر ذكره.
    [قال أبو داود: وهذا لفظ ابن العلاء].
    قال أبو داود وهذا -أي: الذي ذكره- لفظ ابن العلاء.يعني: شيخه الأول، وأما الشيخان الآخران وهما: الحسن بن علي الحلواني وعثمان بن أبي شيبة فقد قالا: عن محمد بن عباد جعفر.ومحمد بن عباد بن جعفر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [قال أبو داود: وهو الصواب].
    وسواء كان هذا أو هذا فإن كلاً منهما ثقة ولا يؤثر الاختلاف في كونه في بعض الطرق قال:
    محمد بن عباد بن جعفر، وفي بعضها قال: محمد بن جعفر بن الزبير؛ لأن كلاً منهما ثقة، وقد جاء عن هذا وعن هذا.
    [حكم سؤر الدواب والسباع]
    قوله: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع) قد يقال: فما حكم سؤر الدواب والسباع؟
    و a أن الكلب سؤره معروف، وقد ورد ما يدل على نجاسته وأنه يراق ويغسل سبع مرات أولاهن بالتراب، وأما غيره من الدواب والسباع فإن الأصل أن سؤرها لا ينجس ولا يؤثر، ولكن المقصود ليس هو السؤر،
    وإنما المقصود: هو كونها كانت تخوض فيه وتبول ويحصل الروث منها، وهذا هو الذي يكون سبباً في نجاسة الماء.

    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 29
    الحلقة (28)



    [شرح حديث ابن عمر: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) من طريق أخرى]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا أبو كامل حدثنا يزيد -يعني: ابن زريع - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر قال أبو كامل: ابن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء يكون في الفلاة فذكر معناه)].أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وأحال إليها بالمعنى، يعني: أنه لم يذكر اللفظ، ولكنه قال: إنه بمعنى الحديث المتقدم: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)، هذا هو المقصود إذا قال: ومعناه، أما إذا قيل: لفظه أو مثله فإنه يقتضي المماثلة والمساواة، وأما إذا قيل: معناه فالمراد أن المعنى واحد واللفظ فيه اختلاف.
    [تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) من طريق أخرى]
    قوله:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل].
    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن حماد].
    هو ابن سلمة ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [ح وحدثنا أبو كامل].
    أورد (ح) التحويل وقال: حدثنا أبو كامل وهو الفضيل بن حسين الجحدري، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي.
    [عن يزيد يعني: ابن زريع].
    يزيد بن زريع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن إسحاق].
    هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن محمد بن جعفر].
    محمد بن جعفر هو ابن الزبير الذي سبق أن مر في الإسناد الذي قبل هذا.
    [قال أبو كامل: ابن الزبير].
    قال أبو كامل وهو الشيخ الثاني:
    ابن الزبير، ويحتمل أن يكون قال: محمد بن جعفر بن الزبير فأسند ابن الزبير أو أنه قال: ابن الزبير فذكر نسبته إلى جده، والمقصود بـ ابن الزبير: محمد بن جعفر بن الزبير؛ لأن الشيخ الأول قال: محمد بن جعفر والشيخ الثاني قال: ابن الزبير، فيحتمل أن يكون أضاف ابن الزبير فقال: محمد بن جعفر بن الزبير، ويحتمل أن يكون ذكره منسوباً إلى جده ولم يذكر اسمه ولا اسم أبيه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر].
    عبيد الله بن عبد الله بن عمر هو المصغر، والطريق المتقدم عن المكبر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    أبوه عبد الله بن عمر، وقد مر ذكره.
    [شرح حديث: (إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس)]قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال: حدثني أبي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس).قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم].أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وهو باللفظ المتقدم إلا أنه قال بدل: (لم يحمل الخبث) قال: (فإنه لا ينجس) وهي تفسر للجملة السابقة في قوله: (لم يحمل الخبث)، بمعنى: أنه يدفعه عن نفسه ولا تؤثر فيه النجاسة، ولكن هذا فيما إذا لم تغير له طعماً أو ريحاً أو لوناً، أما إذا غيرت اللون أو الطعم أو الريح فإن النجاسة تؤثر فيه، ولذلك فإن الماء الكثير الذي يبلغ عشر قلال أو أكثر إذا أتته النجاسة فتغير لونه أو طعمه أو ريحه فإن ذلك يكون نجساً بالإجماع، وهذه الزيادة التي جاءت في بعض روايات حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) أجمع العلماء عليها، وهذا مما ورد فيه حديث ضعيف، ولكن معناه مجمع عليه، ومثله الحديث الذي فيه: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا)، هذا حديث ضعيف، قال الحافظ في بلوغه: إسناده واهٍ.ولكن هذا الحديث معناه مجمع عليه، ولا خلاف بين العلماء بأن كل قرض جر نفعه هو ربا، فالمعول عليه في ذلك هو الإجماع وليس هذا الحديث الضعيف الذي هو بلفظ: (كل قرض جر نفعاً هو ربا) والذي قال عنه الحافظ في بلوغ المرام: وإسناده واهٍ، فهذه الزيادة هي من جنس: (كل قرض جر نفعاً هو ربا)، هذا مجمع على معناه، وهذا مجمع على معناه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس)]
    قوله:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد].

    موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما.
    [أخبرنا عاصم بن المنذر].
    عاصم بن المنذر صدوق أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة].
    [عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه].
    عبيد الله بن عبد الله بن عمر وأبوه مر ذكرهما.
    [قال أبو داود: حماد بن زيد وقفه عن عاصم].
    أي:
    أنه جاء الحديث من طريق حماد بن زيد، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.وعاصم هو ابن المنذر وقد جاء الحديث موقوفاً عليه، يعني: ليس مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه جاء مرفوعاً من طرق متعددة، فالمعتبر الرفع وليس الوقف.
    ما جاء في بئر بضاعة
    [شرح حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء)]قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في بئر بضاعة.حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتوضأ من بئر بضاعة -وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن؟ - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الماء طهور لا ينجسه شيء).قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع].أورد أبو داود هذه الترجمة: [ما جاء في بئر بضاعة]، وبئر بضاعة هي بئر كانت معروفة في المدينة في شمالي المسجد، وكان الماء فيها غزيراً وكثيراً، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء منها وهي تطرح فيها الأشياء النجسة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).وما جاء من أن البئر كانت تطرح فيها هذه الأشياء فليس معنى ذلك أن الناس كانوا يأتون ويلقون النجاسات في تلك البئر والناس بحاجة إليها،
    وإنما المقصود من ذلك: أنها كانت في مكان منخفض، وإذا جاءت السيول أخذت تلك الأشياء التي قد طرحت في الأرض وألقتها في تلك البئر، وليس المقصود أن الناس كانوا يذهبون يرمون فيها هذه الأشياء النجسة القذرة، فإن اللائق والمناسب هو أن السيل هو الذي كان يدفع هذه الأشياء ويجمعها ويأخذها من الأرض ويلقيها في تلك البئر، والرسول صلى الله عليه وسلم سئل عن حالها تلك وهي تصل إليها النجاسات وتقع فيها فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء).وقوله صلى الله عليه وسلم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) لفظ عام، ولكن قد أجمع العلماء على أن الماء مطلقاً كثر أو قل إذا وقعت فيه نجاسة وأثرت فيه لوناً أو طعماً أو ريحاً فإنه يكون نجساً بالإجماع، فمجرد تغيير الرائحة أو اللون أو الطعم أو الريح هذا تكون معه النجاسة، وإذا كان الماء قليلاً دون القلتين ثم وقعت فيه نجاسة وما غيرت لوناً ولا طعماً ولا ريحاً فإنه يكون نجساً؛ لقوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل)،
    ومعناه:
    أنه إذا كان دونها فإن النجاسة تؤثر فيه حتى وإن لم تغير له لوناً أو طعماً أو ريحاً كما أشرت إلى ذلك آنفاً،
    وعلى هذا فقوله صلى الله عليه وسلم:
    (الماء طهور لا ينجسه شيء) محمول على أنه لم يحصل تغير في الطعم ولا اللون ولا الريح، ومحمول أيضاً على أنه فهم من ذلك ما دون القلتين، فإن ما دون القلتين يتأثر بالنجاسة وإن لم تغير له لوناً أو طعماً أو ريحاً، كأن يكون -مثلاً- مقدار صاع أو مقدار مد ثم تقع فيه نجاسة فإنه لا يجوز استعماله ولو لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ لأنه شيء قليل تؤثر فيه النجاسة، لكن الماء الكثير لا يتأثر إلا بتغير اللون أو الطعم أو الريح.
    [قال وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن].
    لأن هذه الأشياء التي كان الناس يرمونها كان السيل يأتي ويجترفها فيلقيها في البئر.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء)]
    قوله:

    [حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري].

    محمد بن العلاء والحسن بن علي مر ذكرهما، ومحمد بن سليمان الأنباري صدوق أخرج حديثه أبو داود وحده.
    [قالوا: حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن كعب].
    أبو أسامة هو حماد بن أسامة مر ذكره، والوليد بن كثير مر ذكره، ومحمد بن كعب هو القرظي ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج].
    عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج مستور أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي].
    [عن أبي سعيد].
    أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [قال أبو داود: وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع].
    وقال بعضهم: عبد الرحمن بن رافع يعني: أنه يقال له: عبد الرحمن بن رافع، فيقال: عبيد الله بن عبد الله ويقال: عبيد الله بن عبد الرحمن وهو شخص واحد.
    [شرح حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) من طريق أخرى]قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان قالا: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقال له: إنه يستسقى لك من بئر بضاعة -وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلام والمحائض وعذر الناس- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء طهور لا ينجسه شيء)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله: (الماء طهور لا ينجسه شيء).وقوله: (إنه يستسقى لك) يعني: يؤتى لك بالماء من تلك البئر، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء)، يعني: أن الماء الكثير إذا وقعت فيه النجاسة ولم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً فإنها لا تؤثر فيه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) من طريق أخرى]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن أبي شعيب].

    هو أحمد بن عبد الله ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [وعبد العزيز بن يحيى].

    عبد العزيز بن يحيى صدوق ربما وهم أخرج له أبو داود والنسائي.[الحرانيان].
    يعني:
    أن كلاً منهما منسوب إلى حران.
    [قالا: حدثنا محمد بن سلمة].

    محمد بن سلمة هو الحراني أيضاً، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب].

    محمد بن إسحاق مر ذكره، وسليط بفتح أوله وكسر اللام مقبول أخرج له أبو داود والنسائي.
    [عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري ثم العدوي عن أبي سعيد الخدري].

    ذكره هنا:
    عبيد الله بن عبد الرحمن وهناك: عبيد الله بن عبد الله، وهو الذي مر.
    [التعريف ببئر بضاعة]
    [
    قال أبو داود: وسمعت قتيبة بن سعيد قال: سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها؟ قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة.قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي فمددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع، وسألت الذي فتح لي البستان فأدخلني إليه: هل غُير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا.ورأيت فيها ماءً متغير اللون].أورد أبو داود رحمه الله كلاماً حول بئر بضاعة وعمق الماء فيها وغزارته، وكذلك أيضاً عرضها والمساحة بين طرفيها، فذكر أبو داود عن شيخه قتيبة بن سعيد أنه سأل من هو قائم عليها، وقتيبة بن سعيد من شيوخ أبي داود ومن شيوخ البخاري ومسلم فقال: إنه إذا كان الماء كثيراً فيها يبلغ فوق العانة، يعني: أنه أقل من السرة وفوق العانة، قال: وإذا نقص يكون دون العورة، ومعنى هذا أن الماء غزير، وأنه ينمو ويكثر بحيث إنه يتراوح بين هذا المقدار وهذا المقدار الذي هو فوق العانة، وهو قريب مما تحت العورة، ومعناه أنه يظهر وينبع ويكون غزيراً وكثيراً، فلا تؤثر فيه النجاسة.[قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة].ثم إن أبا داود نفسه قال: إنه قدرها، يعني: قدر فوهة البئر، وقال: إنه مد عليها رداءه من طرف إلى طرف فكان مقدار ستة أذرع، يعني من حيث العمق، وهذا من حيث السعة طولاً وعرضاً.[وسألت الذي فتح لي البستان فأدخلني إليه: هل غُير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا].أي: أنه سأله هل البئر على ما كان عليه من قبل أو أنه غُير وصار جديداً يختلف عن الأول؟ فقال: إنه لم يُغير.ثم قال: [ورأيت فيها ماءً متغير اللون].والمقصود: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أتى باللفظ العام؛ لأنه سئل عن بئر معينة يكون الماء فيها كثيراً فأجاب صلى الله عليه وسلم بكلام عام يشمل هذه البئر وغيرها حيث قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء)، وفي رواية عن أبي أمامة رضي الله عنه عند ابن ماجة بزيادة: (إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه) وقد ذكرنا أن هذه الزيادة ضعيفة، ولكن معناها مجمع عليه بين العلماء.والحديث هذا حديث صحيح، ومداره على عبيد الله بن عبد الله أو ابن عبد الرحمن بن رافع بن خديج وهو مستور، لكن صححه جماعة من أهل العلم، ولعل ذلك لأن له طرقاً متعددة؛ لأن الحديث مشهور، وحديث القلتين ما ضعفوه، فإن ابن القيم ضعف معنى القلتين وما ضعف هذا الحديث.

    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 29
    الحلقة (29)


    الأسئلة
    حكم مراجعة المطلقة ثلاثاً
    q قال عز وجل في سورة البقرة: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة:229] ثم قال بعد ذلك: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَاً غَيْرَه} [البقرة:230]، أي: إذا طلقها المرة الثالثة، فهل المنع للرجوع إليها بعد الطلقة الثالثة قبل انتهاء عدتها أم بعد الانتهاء من العدة؟

    a بعد الطلقة الثالثة لا رجوع، وإنما الرجوع بعد الأولى وبعد الثانية؛ لقوله سبحانه: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة:229] أي: هاتان الطلقتان هما اللتان يملك الإنسان بعدهما الرجوع، فإن طلق واحدة أو طلق اثنتين فإنه يملك الرجوع ما دامت في العدة، فإن خرجت من العدة بعد الأولى أو الثانية فهو خاطب من الخطاب، وأما إذا كان بعد الثالثة فإنه لا رجعة له إلا بعد أن تتزوج زوجاً آخر زواج رغبة ثم يطلقها، فإذا طلقها الزوج الآخر فله أن يتزوجها، وإذا تزوجها بعد زوج فله ثلاث طلقات.
    [فائدة العدة]
    qما فائدة العدة بالنسبة للمرأة بعد الطلقة الثالثة؟

    a العدة هي من أجل براءة الرحم في الثالثة، وفي الأولى أو الثانية من أجل أيضاً تطويل المسافة أمام من يريد أن يرجع إليها.

    [حكم العمل في البنوك الربوية]
    q هل يجوز العمل في إحدى البنوك الموجودة في الساحة؟

    a البنوك التي تتعامل بالربا لا يجوز العمل فيها؛ لحديث: (لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه)، والإنسان إذا كان موظفاً فيها فهو من الكتبة وداخلاً تحت هذه اللعنة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    [حكم بيع التقسيط]

    qما حكم بيع السيارات بالتقسيط كما هو في عصرنا؟

    a البيع بالتقسيط جائز لا بأس به، فكون السلعة إذا كانت نافذة لها سعر وإذا كانت مؤجلة لها سعر، والإنسان يدخل إما على هذا أو على هذا لا بأس بذلك، فالذي يسمونه بيع التقسيط هو بيع الآجال وهو لا بأس به؛ لأنه ليس هناك دليل يدل عليه، والحديث الذي فيه: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا)، فسره العلماء بأنه ليس من هذا القبيل، وإنما المقصود به: أن يكون عنده سعر للعاجل وسعر للآجل، ثم يدخل على غير تحديد، أما إذا عرف أنها تباع بسعر حاضر بكذا وسعر مؤجل بكذا، وجاء ودخل بالمؤجل فإن ذلك لا بأس به، والشوكاني في كتابه (نيل الأوطار) عند شرح حديث البيعتين في بيعة قال: إن العلماء ذهبوا إلى جوازه، وإنه لم يخالف في ذلك إلا شخص واحد أو شخصان سماهما في كتابه (نيل الأوطار) عند شرحه لهذا الحديث، وقال: وقد ألفت في ذلك رسالة سميتها (شفاء العليل في زيادة الثمن من أجل التأجيل)، وقال: إن جمهور العلماء على جوازها، ولا مانع يمنع منها.

    [تخصيص الإجماع للنصوص الشرعية]

    q هل الإجماع يخصص النصوص الشرعية استدلالاً بتخصيص حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء)؟

    a الأمة لا تجتمع على ضلالة، لكن هل الإجماع يكون مستنداً إلى نص أو أنه يكون إجماعاً مجرداً عن النص؟ هذا فيه خلاف بين أهل العلم، والأمة لا تجتمع على ضلالة، وقد يكون الإجماع مبني على استنباط أو قياس أو أي دليل من الأدلة، هذا على القول بأن الإجماع لا يكون إلا مستنداً إلى أصل، فالإجماع في هذا الحديث يدل على أن هذه الرواية الضعيفة لها أصل والأمة مجمعة على معناها.

    [مستند الإجماع عند الأصوليين]

    q يقول الأصوليون: إن الإجماع لا بد أن يستند إلى دليل شرعي، فكيف يستقيم هذا مع الرواية الضعيفة المجمع عليها؟

    a المسألة خلافية بين علماء الأصول، فمنهم من قال: إن الإجماع يقع دون أن يكون مستنداً إلى نص، ومنهم من قال: إنه لا يكون إلا مستنداً إلى نص، وهذا النص قد يكون قياساً أو عموماً أو نصاً خاصاً في المسألة، المهم أنه مستند إلى دليل، وابن تيمية في كتابه (معارج الوصول إلى معرفة أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول) صلى الله عليه وسلم ذكر عن ابن حزم أنه قال في كتابه (مراتب الإجماع): ما من مسألة أجمع عليها إلا ولها نص حاشا القراض.يعني: المضاربة؛ لأن القراض والمضاربة اسمان لمسمى واحد، وكون الإنسان يكون عنده مال ويعطيه لعامل يعمل فيه ويكون الربح بينهما على النسبة التي يتفقان عليها إما على نصفين أو ثلث وثلثين أو ربع وثلاثة أرباع وهكذا.ثم قال ابن تيمية: ولا شك أن القراض مستند إلى نص؛ وذلك أن هذه معاملة كانت في الجاهلية وقد جاء الإسلام وأقرها، فهي مستندة إلى نص وهو الإقرار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وهذه المعاملة موجودة والناس يتعاملون بها.وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذهب بمال لـ خديجة، وكان مضاربة، فهي معاملة كانت في الجاهلية وقد أقرها الإسلام، ومن المعلوم أن الأمور التي كانت تفعل في الجاهلية منها ما جاء الإسلام وقضى عليها وأبطلها، ومنها ما جاء الإسلام وأقرها، مثل: الولي في النكاح؛ فإنه كان في الجاهلية، وقد جاء الإسلام وأقره، ومثل: المضاربة؛ فإنها كانت موجودة في الجاهلية وجاء الإسلام وأقرها، فتكون ثابتة بالسنة، وهي إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم بالأعمال التي كانت في الجاهلية ولم يبطلها ولم يلغها صلى الله عليه وسلم، بل أقرها.فالمسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ولكن ابن تيمية نقل عن ابن حزم أنه قال هذا، وابن تيمية قال: إن هذه المسألة التي استثناها ابن حزم هي أيضاً من المعاملات التي كانت في الجاهلية وأقرها الإسلام.

    [الخلاف في تأثير النجاسة على الماء]

    q فضيلة الشيخ ألا يقال: إن حديث بئر بضاعة دل على أن الماء لا ينجس سواء كان قليلاً أو كثيراً وقد خص منه الإجماع ما إذا تغير وكان قليلاً أو كثيراً، وإن حديث القلتين دل بمفهومه على أن الماء إن كان قليلاً فقد يحمل الخبث وقد لا يحمله، والمنطوق مقدم على المفهوم وهذا الجمع ذهب إليه الشيخ عبد الله البسام في (توضيح الأحكام) وهو مذهب مالك والظاهرية وابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب وعلماء الدعوة السلفية بنجد وغيرهم؟

    a قوله: علماء الدعوة السلفية قاطبة على هذا كلام غير واضح؛ لأن الإمام أحمد وغيره من أهل العلم قالوا بتقسيم الماء إلى قليل وكثير استناداً إلى حديث القلتين، لكن ما دون القلتين الذين قالوا بنجاسته لم يشترطوا فيه التغير؛ لأن التغير يؤثر حتى في الماء الكثير، لكن القليل هذا هو الذي لا يشترط فيه تغير النجاسة له، فلو وقع فيه شيء من البول ولم يغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً فإنه نجس، وحديث القلتين يدل على هذا بمفهومه، فحديث القلتين أخرج منه ما زاد على القلتين بما إذا تغير بالنجاسة، وما دون القلتين أخرج من حديث: (الماء طهور لا ينجسه شيء) يعني: أنه لا تؤثر فيه النجاسة ولو تغير لونه أو طعمه أو ريحه، فكل حديث خص منه شيء، فحديث القلتين استثني منه ما فوق القلتين إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه؛ فإن قوله: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) إذا غيرت النجاسة اللون أو الطعم أو الريح؛ فإنه يحمل الخبث، وما دون القلتين خص من عموم: (الماء طهور لا ينجسه شيء) بأن النجاسة تؤثر في الماء القليل؛ فإذا كان في كوب صغير ماء ووقع فيه شيء من النجاسة فإنه ينجس ولو لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه.

    [مقدار القلة]

    q إذا صح حديث القلتين فما هو الضابط في قدرها، وهل يكون هذا قدحاً في متن الحديث؟

    a لا، لا يكون قدحاً؛ لأن العلماء ذكروا مقدار القلة، وكما هو معلوم أن المقصود به: معرفة القليل والكثير، ومعنى هذا أن الماء إذا كان كثيراً يقطع الناس بأنه فوق القلتين، وإنما الكلام في المقدار بالتحديد بالضبط، ومن المعلوم أن القليل تؤثر فيه النجاسة، ولابد من شيء لا تؤثر فيه النجاسة، وبعض العلماء حددوا القلة بالأرطال، وبغيرها وأنا لا أتذكر هذه المقادير التي ذكروها، وبعض العلماء اعتبر أن هذا أيضاً مما يقدح في كون النهي عنه قد لا يعرف بدقة من حيث المقدار، وأن القلال تكبر وتصغر، لكن كما هو معلوم أن الكلام هو على القلال الكبيرة المشهورة المتعارف عليها عند الناس في ذلك الوقت.
    [التفريق بين الماء القليل والكثير في التأثر بالنجاسة]q لماذا فرقت بين الماء الكثير، فقلت: لا ينجس إلا إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه، وحكمت بالنجاسة مطلقاً للماء القليل دون القلتين إذا أصابته النجاسة، فلماذا لا نقول: لا ينجس أيضاً إلا ما غلب على لونه أو ريحه أو طعمه، وهذا هو مذهب الشوكاني؟a أنا أجبت على هذا وقلت: إن مادون القلتين خص من عموم حديث: (لا ينجسه شيء)، وما فوق القلتين إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه فإنه ينجس؛ لقوله: (إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه).

    [الأشياء التي تعرف بها نجاسة الماء]

    q إذا كان الماء أكثر من قلتين فهل ينجسه تغير اللون وحده أم يحتاج إلى اجتماع تغير اللون والرائحة؟

    a أي واحدة منهن تكفي، فما دام اللون قد تغير بالنجاسة أو تغير الطعم أو الريح فإنه نجس، وليس بلازم أن يتغير بمجموع هذه الثلاثة كلها، بل ينجس بتغير أي واحد منها.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 32
    الحلقة (30)

    شرح سنن أبي داود [016]
    أمر الشرع الحنيف بالتنزه والابتعاد عن النجاسات وملابساتها، وغلظ بعض النجاسات، ومن تلك النجاسات المغلظة لعاب الكلب، فقد أمر بغسله سبع مرات إحداهن بالتراب.
    ما جاء في أن الماء لا يجنب
    [شرح حديث: (إن الماء لا يجنب)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الماء لا يجنب.حدثنا مسدد حدثنا أبو الأحوص حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنباً! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الماء لا يجنب)].أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه باباً في أن الماء لا يجنب.
    أي: إذا استعمل واغترف منه للاغتسال من الجنابة؛ فإن ذلك الاغتراف منه لا يؤثر فيه، والجنابة إنما هي وصف في الإنسان الذي حصلت له وتذهب بالاغتسال أو التيمم إذا لم يوجد الماء.ثم أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم -
    أي: واحدة من أزواجه وهي ميمونة رضي الله تعالى عنها- اغتسلت في جفنة)
    وهي الوعاء الكبير، وبقي فيها بقية؛ لأنه ماء كثير في جفنة كبيرة، (فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ أو ليغتسل -وهذا شك من أحد الرواة- فقالت: إني كنت جنباً -يعني: قد اغتسلت منها- فقال عليه الصلاة والسلام: إن الماء لا يجنب)،
    أي:
    أن الذي يبقى بعد الاستعمال حيث يغترف منه يبقى على الأصل، فيمكن الاغتسال والوضوء منه، وكون يد من هو على جنابة غمست فيه من أجل الاغتراف فإن ذلك لا يؤثر عليه شيئاً، بل الماء على طهوريته، ويمكن رفع الحدث الأكبر والأصغر منه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إن الماء لا يجنب)]

    قوله:
    [حدثنا مسدد].

    مسدد هو ابن مسرهد، وهو ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا أبو الأحوص].

    أبو الأحوص هو سلام بن سليم الحنفي، مشهور بكنيته، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا سماك].

    سماك بن حرب صدوق.وفي روايته عن عكرمة اضطراب، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.وهذا الحديث من روايته عن عكرمة، ولكن ما ذكر من الاضطراب في رواية سماك عن عكرمة لا يؤثر؛ لأن الحديث جاء ما يدل عليه وما يشهد له،
    ففي صحيح مسلم:
    (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة)، وهو يدل على ما دل عليه هذا الحديث، وكون هذا الحديث من رواية سماك بن حرب عن عكرمة فقد ذكر الحافظ ابن حجر أن في روايته عن عكرمة خاصة اضطراب، وهذا الإسناد هو من روايته عن عكرمة لا يؤثر ذلك؛ لأنه قد جاء ما يدل عليه في حديث آخر، وهو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل بفضل ميمونة).[عن عكرمة].هو مولى ابن عباس، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.[عن ابن عباس].هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    ما جاء في البول في الماء الراكد
    [شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البول في الماء الراكد.حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)].
    قال أبو داود:
    [باب البول في الماء الراكد].يعني: أن ذلك لا يجوز، وقد أورد فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه)، وهذا فيه النهي عن الجمع بين الأمرين: البول والاغتسال، لكن جاء في بعض الأحاديث النهي عن كل منهما على سبيل الانفراد، فلا يبال في الماء الراكد، ولا يغتسل في الماء الراكد، وذلك بالانغماس فيه.أما إن اغترف منه اغترافاً فإن هذا لا بأس به،
    وقد سبق قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
    (الماء لا يجنب)؛ لأن ميمونة كانت تغترف منه، فالاغتراف لا بأس به، وقد جاء عن أبي هريرة أنه قال: (وليغترف اغترافاً)، فالحديث فيه النهي عن البول والاغتسال، أي: عن الجمع بينهما، وكذلك لا يجوز فعل واحد منهما، لا البول وإن لم يغتسل، ولا أن يغتسل وإن لم يبل، بل هذا ممنوع وهذا ممنوع.
    ثم قوله صلى الله عليه وسلم:
    (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم) التقييد بالماء الدائم له مفهوم،
    وهو:
    أن المنع فيما إذا كان دائماً؛ لأن الماء الدائم هو الراكد الساكن غير الجاري؛ لأن هذا تؤثر فيه النجاسة، بخلاف الماء الجاري فإنه يأتي بعده من الماء ما يغطيه ويغلبه بمرور الماء عليه ومكاثرة الماء عليه، والابتعاد عن البول في المياه هذا أمر مطلوب سواء كانت جارية أو ساكنة، ولكن الفرق بين الساكنة والجارية أن الساكنة تؤثر فيها النجاسة، والجارية لا تؤثر فيها النجاسة.وقوله: (ثم يغتسل منه) يعني: ثم يغتسل منه،
    يعني:
    سواء كان على سبيل الانغماس فيه أو الأخذ منه، هذا إذا كان الماء قليلاً تؤثر فيه النجاسة، أما إذا كان كثيراً لا تؤثر فيه النجاسة فلا بأس، ولكن كون الإنسان يبول في الماء الراكد ولو كان كثيراً ففيه تقذير له، وإن كان لا يسلبه الطهورية ما دام أن الماء كثير والنجاسة لم تغير لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، كما سبق.وأما الماء القليل فإنها تؤثر فيه النجاسة، ولو لم تغير لا لوناً ولا طعماً ولا ريحاً.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه)]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن يونس].

    أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة أخرج له الجماعة.
    [حدثنا زائدة].

    زائدة بن قدامة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [في حديث هشام].

    أي:
    من حديث هشام، وهشام هو ابن حسان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد].

    محمد هو ابن سيرين البصري، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].

    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو رضي الله عنه وأرضاه أكثر السبعة حديثاً على الإطلاق.وأما وجه النهي عن الاغتسال وحده في الماء الراكد؛ فلأنه يقذره على غيره، والمقصود الانغماس، أما الاغتراف فليس فيه بأس، إلا إذا كان قد بيل فيه والماء قليل فإن النجاسة توثر فيه، وإذا كان كثيراً لا تؤثر فيه فيمكن أن يغترف، والاغتسال فيه تقذير له، فيكون النهي الأصل فيه للتحريم.
    [شرح حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن محمد بن عجلان قال: سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من الجنابة)].أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه النهي عن كل واحد منهما على سبيل الاستقلال،
    فقوله:
    (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) يعني: لا تفعلوا هذا ولا هذا.والحديث الأول فيه النهي عن الجمع بينهما، والحديث الثاني فيه النهي عن إفراد كل واحد منهما وإن لم يأت الآخر، فدل هذا على المنع من البول والاغتسال اجتماعاً وافتراقاً، اجتماعاً بأن يبول ويغتسل، أو افتراقاً بأن يبول ولا يغتسل، أو يغتسل ولا يبول.والحديث فيه الكلام عن الجنابة، ولكنه إذا كان مجرد تنظف وليس رفع حدث وليس فيه ذلك القذر الذي يكون بالماء ويكون في الماء، فالذي يبدو أنه لا مانع منه؛ لأن المنع إنما كان للجنابة فقط الذي هو رفع حدث، وأما ذاك فليس فيه رفع حدث.
    [تراجم رجال سند حديث: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة)]

    قوله:
    [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].

    مسدد مر ذكره، ويحيى هو ابن سعيد القطان، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن عجلان].

    محمد بن عجلان المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [سمعت أبي].

    أبوه هو عجلان المدني، لا بأس به، وهذه العبارة (لا بأس به) هي بمعنى صدوق، إلا عند يحيى بن معين فإنها توثيق للرجل، وهي تعادل كلمة ثقة، وهذا اصطلاح له معروف، ولهذا يقولون: (لا بأس به) عند ابن معين توثيق، وأما غيره فـ (لا بأس به) أقل من الثقة، وهي مرادفة لصدوق، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن أبي هريرة]

    أبو هريرة مر ذكره.
    ما جاء في الوضوء بسؤر الكلب
    [شرح حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بسؤر الكلب.حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب).قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد].أورد أبو داود رحمه الله باباً في الوضوء بسؤر الكلب، يعني: ما حكمه؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ وهو لا يجوز؛ لأن الأحاديث التي أوردها تدل على أنه يغسل الإناء، وأيضاً النجاسة هنا مغلظة، حيث يغسل سبع مرات وأولاهن بالتراب،
    وفي بعض الروايات فيه:
    (فليرقه)، وفي بعضها: (فليغسله)، فذكر الغسل والإراقة والطهور، وكل هذا يدل على نجاسة سؤر الكلب، وأنه لا يجوز التوضؤ به، وبعض أهل العلم قال: إنه إذا لم يجد سواه يتوضأ به ويتيمم، وهذا غير صحيح؛ لأنه مادام أنه أمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب فمعنى هذا أنه يراق،
    وقد جاء الأمر بالإراقة عند مسلم:
    (فليرقه)، ثم الإناء يغسل سبع مرات وأولاهن بالتراب، فكل هذا يدل على النجاسة، وأنه لا يجوز الوضوء بسؤر الكلب.إذاً: فالنجاسة لسؤر الكلب جاءت من وجوه: من ذكر التعبير بالطهور، وهذا يدل على أنه نجس، وأيضاً: الأمر بالغسل، وكونه سبع مرات،
    وأيضاً:
    التتريب فيه غلظ النجاسة،
    وأيضاً:
    الأمر بالإراقة.كل هذه أمور تدل على نجاسة سؤر الكلب، وأنه لا يجوز استعماله، ويدل أيضاً على أن النجاسة في الماء القليل تؤثر فيه وإن لم تغير لوناً ولا طعماً ولا ريحاً،
    كما جاء في حديث القلتين: (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث) فإذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث ويؤثر فيه الخبث.ومن المعلوم أن الكلب إذا ولغ في الإناء قد لا يحصل لذلك تغيير لا في الرائحة ولا اللون ولا الطعم، ومع ذلك يكون نجساً، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقة ذلك الماء الذي ولغ فيه الكلب، فهو دال على أن النجاسة إذا وقعت في الماء القليل أنها تؤثر فيه وإن لم تغير له لوناً ولا طعماً ولا ريحاً، وهو مقتضى حديث القلتين.وقوله: (طهور) هي بالضم؛ لأن المقصود به الفعل وليس المقصود به الماء، وهناك ألفاظ في حال لها معنى وفي حال آخر لها معنى آخر، مثل: الطَهور والطُهور والسَحور والسُحور والوَجور والوُجور والسَعوط والسُعوط، والوَضوء والوُضوء، كل هذه ألفاظ بالفتح اسم للشيء المستعمل، وبالضم اسم للفعل، وهنا قوله: (طهور) يعني: طهارته تكون بغسله سبع مرات.
    فالمقصود به: الطهارة والفعل.وقوله: (إناء أحدكم) هذه لا مفهوم لها، فسواء كان الإناء للإنسان أو لغيره فإن الحكم واحد.وقوله: (أن يغسل) هنا ليس فيه ذكر الغسل، ولكن ذكر الغاسل،
    وفي بعض الروايات:
    (فليغسله) أي: صاحب الإناء، وهو لا مفهوم له؛ لأن المقصود هو التطهير، وسواء كان التطهير من صاحب الإناء أو من غير صاحب الإناء.إذاً: قوله: (طهور إناء أحدكم) الإضافة هنا لا مفهوم لها، بل إناء الإنسان وإناء غيره يكون كذلك، ولا يلزم أن يكون صاحبه هو الذي يغسله، بل يغسله هو أو يغسله غيره؛ لأن المهم أن ذلك الإناء الذي ولغ فيه الكلب حصلت فيه النجاسة، ولابد من إزالة النجاسة بالغسل سبع مرات أولاهن بالتراب، وسواء كان ذلك الذي تولى هذا هو صاحب الإناء أو غير صاحب الإناء.وقوله: (إذا ولغ) الولوغ هو: كون الكلب يضع لسانه في الماء ويحركه فيه ليشرب.وقوله: [(أن يغسل سبع مرار أولاهن بتراب).
    هذا يدل على شيئين:
    التسبيع والتتريب، التسبيع: أن يكون الغسل سبع مرات، فلا يكفي غسله مرة ولا مرتين ولا ثلاثاً ولا خمساً ولا ستاً بل لابد من سبع؛ لأن الحديث ذكر فيه أن الغسل يكون سبع مرات، وأيضاً التتريب، ومعناه: أن تكون واحدة بالتراب.ثم ما ترتيب الغسلة التي تكون بالتراب، هل هي الأولى أو الأخيرة؟ جاء في بعض الروايات: (أولاهن)، وجاء في بعضها: (السابعة)، وجاء في بعضها: (أخراهن)، ولكن الصحيح والأرجح من غيره،
    والذي عليه الأوثق والأكثر هي رواية: (أولاهن)، وأيضاً ترجح من حيث المعنى؛ لأن الغسلة الأولى التي فيها التراب هي التي تباشر النجاسة، فلا تكون هي الأخيرة؛ لأنها لو كانت الأخيرة لاحتيج إلى غسلة أخرى حتى ينظف الإناء من التراب، والرسول صلى الله عليه وسلم ذكر أنها سبع فقط.
    إذاً: رواية: (أولاهن) هي الأرجح وهي المقدمة على غيرها من حيث الرواة من حيث العدد، ومن حيث الثقة والضبط والإتقان، وأيضاً من حيث المعنى؛ وذلك بأنه إذا دلك الإناء بالتراب فإنه يفيد في إزالة النجاسة منه، وهذه النجاسة مغلظة، وعلى هذا فلابد من التسبيع والتتريب.
    بعض أهل العلم قال: إن المقصود هو الإزالة فتكون الأشنان وغيرها من الأشياء تقوم مقامه، ولكن الحرص على الإتيان بالشيء الذي جاء به الحديث لاشك أنه الأولى.وغسلة التتريب هي واحدة من السبع وهي الأولى، لكن جاء في الرواية الأخيرة من هذا الباب: (وعفروه الثامنة بالتراب) والمقصود: أن الأولى أن يباشر التراب الإناء، فيكون هذا كأنه ثامنة ويصب عليه الماء، فتكون هذه هي الأولى، فهي تبع باعتبار أن الأولى مكونة من شيئين من تراب وماء، وليس المقصود أنه يؤتى بسبع ثم يؤتى بعد الانتهاء من السبع بالتراب؛ لأن هذا يحتاج إلى غسلة أخرى فيكون في ذلك أكثر من ثمانٍ، ولكن كما قلنا: الرواية الأرجح هي: (أولاهن)، وعلى هذا فإن الثامنة ليس المقصود بها أنها إذا انتهت السبع يترب، وإنما يترب في الأول كما جاء في الروايات التي هي أرجح من غيرها: (أولاهن بالتراب) فتكون الأولى مكونة من شيئين: من تراب ومن ماء، فصارت كأنها ثمانٍ وهي في الحقيقة سبع.

    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 32
    الحلقة (31)

    [تراجم رجال إسناد حديث: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرار أولاهن بالتراب)]

    قوله:

    [حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة في حديث هشام عن محمد عن أبي هريرة].

    هذا الإسناد كله مر في الإسناد المتقدم قريباً.
    وقوله:

    [قال أبو داود: وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد].

    يعني:
    وكذلك جاء ذكر التسبيع والتتريب، وأيوب هو السختياني، وروايته عن محمد بن سيرين هي كرواية هشام بن حسان، وكذلك أيضاً رواية حبيب بن الشهيد.وأيوب السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكذلك حبيب بن الشهيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [شرح حديث: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر -يعني ابن سليمان - ح وحدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد بن زيد جميعاً عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه بمعناه، ولم يرفعاه.
    وزاد:
    (وإذا ولغ الهر غسل مرة)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بمعنى الحديث المتقدم، وليس باللفظ، يعني: هذا الحديث متفق مع اللفظ المتقدم في المعنى ولكنه ليس بلفظه.
    وقوله: [ولم يرفعاه].
    يعني:
    أنه موقوف على أبي هريرة وليس مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد جاء الرفع في الرواية المتقدمة التي هي رواية أيوب وحبيب بن الشهيد وهشام بن حسان فإنهم كلهم رووه عن أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وهنا في هذه الطريق لم يرفعه هذان الاثنان اللذان جاءا بهذا الإسناد،
    وهما:
    حماد بن زيد ومعتمر بن سليمان.
    وقوله:
    [وزاد: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)].أي: أن فيه زيادة على ما تقدم؛ لأنه قال: بمعناه، ثم قال: (وإذا ولغ الهر غسل مرة) والغسل ليس للنجاسة وإنما للتنظيف، وإلا فإنه قد جاء: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ وجاءت هرة فأمال لها الإناء وشربت، ثم توضأ صلى الله عليه وسلم)، فدل على أن سؤرها طاهر، وأنه يتوضأ به، ولكن ذكر هذا الغسل الذي جاء به هذا الأثر عن أبي هريرة إنما هو للتنظيف وليس للنجاسة؛ لأن سؤر الهرة ليس بنجس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ منه كما سيأتي في الباب الذي يلي هذا الباب.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (وإذا ولغ الهر غسل مرة)]
    [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر -يعني: ابن سليمان -].

    مسدد مر ذكره، والمعتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقوله: (يعني: ابن سليمان) لأن مسدداً تلميذ المعتمر ما زاد في روايته عن شيخه على أن قال: المعتمر فقط،
    ومن دون مسدد وهو أبو داود أو من دون أبي داود هو الذي قال:
    ابن سليمان، وأتى بكلمة (يعني) حتى يفهم أنها ليست من التلميذ الذي هو مسدد وإنما هي من أبي داود أو ممن دونه.
    ثم قال:

    [ح وحدثنا محمد بن عبيد].

    ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، ومحمد بن عبيد هو محمد بن عبيد بن حساب، وهو ثقة أخرج حديثه أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
    [حدثنا حماد بن زيد].

    حماد بن زيد بن درهم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة].

    أيوب هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ومحمد هو ابن سيرين، وأبو هريرة مر ذكره.
    [ولم يرفعاه].
    أي: حماد بن زيد والمعتمر بن سليمان.
    [شرح حديث أبي هريرة: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا قتادة أن محمد بن سيرين حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)].أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى،
    وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب) وهذا فيه ذكر أن السابعة هي التي تكون بالتراب، وهي تخالف رواية: (أولاهن بالتراب) وهي رواية الأكثر والأوثق، وعلى هذا فتكون شاذة؛ لأنها من قبيل مخالفة الثقة للثقات أو للأوثق؛ لأن الشاذ يكون الإسناد فيه صحيح والرجال ثقات، ولكن لوجود المخالفة للأوثق تكون رواية الأوثق محفوظة ورواية الثقة شاذة فلا تعتبر، بل تعتبر الرواية المحفوظة، والرواية المحفوظة هي: (أولاهن بالتراب) وليست: (السابعة بالتراب).
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات السابعة بالتراب)]
    قوله:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل].

    موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبان].

    أبان بن يزيد العطار ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [حدثنا قتادة].

    قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة]

    محمد بن سيرين وأبو هريرة قد مر ذكرهما.
    [قال أبو داود: وأما أبو صالح وأبو رزين والأعرج وثابت الأحنف وهمام بن منبه وأبو السدي عبد الرحمن رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب].

    ولما ذكر هؤلاء الذين رووه عن أبي هريرة وقد ذكروا التتريب في بعض الروايات المتقدمة قال:
    إن عدداً من الذين رووه عن أبي هريرة ما ذكروا التتريب، ومن المعلوم أن الذين ذكروا التتريب هم ثقات، وهي زيادة من الثقة فتكون مقبولة، وكون هؤلاء ما ذكروه لا يضر؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ورواية الذين ذكروا التتريب هي المقدمة على غيرها.
    قوله:

    [وأما أبو صالح].

    أبو صالح هو ذكوان السمان أو الزيات، كنيته أبو صالح واسمه ذكوان ولقبه السمان أو الزيات، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وأبو رزين]

    أبو رزين هو مسعود بن مالك، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [والأعرج].

    الأعرج لقب واسمه عبد الرحمن بن هرمز المدني، ثقة مكثر من الرواية عن أبي هريرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [وثابت الأحنف].

    ثابت الأحنف هو ثابت بن عياض الأحنف، وهو ثقة أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
    [وهمام بن منبه]
    همام بن منبه ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وأبو السدي عبد الرحمن]

    أبو السدي هو عبد الرحمن بن أبي كريمة، والد إسماعيل السدي من تلاميذ أبي هريرة، مجهول الحال أخرج له أبو داود والترمذي.وكونه مجهولاً لا يؤثر؛ لأن الذين مروا كلهم ثقات، ولكن لا أدري هل من تلاميذ أبي هريرة من يسمى عبد الرحمن غير هذا أم لا؟ وعلى كل سواء كان هو أو غيره فالأمر في ذلك سهل؛ لأن القضية هي قضية أن هؤلاء رووه بدون التتريب، وما ذكروا التتريب، والذين ذكروه روايتهم مقدمة على غيرهم.
    [رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب].

    يعني: أن هؤلاء جميعاً رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب، والتتريب جاء عن أولئك الذين تقدم ذكرهم، وهم ثقات.وقد جاء ذكر التتريب في الأول وجاء ذكره في الآخر،
    وجاء ذكر التعفير كما سيأتي عن عبد الله بن مغفل أيضاً أي:
    جاء ذكر التتريب من طريق أخرى غير طريق أبي هريرة، ولهذا قال القرافي وهو من المالكية -والمالكية لا يقولون بالتتريب-: قد صحت الأحاديث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالعجب من أصحابنا إذ لم يقولوا به! نقله الحافظ ابن حجر عنه في فتح الباري، وأنا ذكرته في الفوائد المنتقاة، فيما يتعلق باتباع السنة، وأن من أتباع أصحاب المذاهب الأربعة من إذا وجد الدليل على خلاف ما جاء عن صاحب المذهب فإن المعول عليه هو الدليل، وفي ذلك أخذ بوصية الإمام صاحب المذهب، لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وكل واحد منهم كان يوصي بذلك، وكل منهم كان يرشد ويدل على أن الواجب هو اتباع ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم وترك ما جاء عن طريقه إذا صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا من المالكية وقد قال هذا الكلام.
    [شرح حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب)]

    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة حدثنا أبو التياح عن مطرف عن ابن مغفل رضي الله عنه:
    (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم، وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب).
    قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل].أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم قال: ما لهم ولها؟) يعني: أنه أمر بالقتل أولاً ثم قال: (ما لهم ولها)، وهنا معناه: نسخ الأمر بقتل الكلاب، ولكن ما آذى منها فإنه يقتل لأذاه لا لأنه كلب؛ فإن الكلاب لا تقتل لكونها كلاباً، ولكن الذي يؤذي منها هو الذي يقتل، والأمر المطلق هو الذي نسخ، وبعد ذلك ما يؤذي يقتل وما لا يؤذي فإنه لا يقتل.
    وقد رخص في استعمالها في أمور معينة هي: الصيد والزرع والماشية، هذا هو الذي ورد فيه الاستثناء، والحديث فيه ذكر الماشية والصيد، ولكن قد جاء في بعض الروايات ما يدل على أن المستثنى ثلاثة أمور هي: للصيد، وللزرع، وللماشية.وقوله: [(أمر بقتل الكلاب ثم قال: ما لهم ولها؟ فرخص في كلب الصيد وفي كلب الغنم)].
    أي: أنه بين أن استعمالها واقتناءها يجوز في أمور معينة هي للصيد وللغنم والماشية، يعني: يجوز أن يستخدم ليحرس الماشية والزرع، وأما ما عدا ذلك فإنه يمنع.وقوله: [(وقال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرار والثامنة عفروه بالتراب)].ولما جاء ذكر استعمال الكلاب والترخيص فيها، وأن الناس قد يبتلون بها من حيث كونها تشرب من الماء أو تلغ في الأواني بين عليه الصلاة والسلام هذا الحكم فقال: (إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب)، والمقصود بالتعفير أنه يغسل أو يدلك بالتراب، ولكن لا تكون بعد السابعة، ولكنها تكون في الأولى حتى يباشر الإناء بالتراب ثم يغسل بالماء، فيكون التراب والغسل كأنهما غسلتان وهما في الحقيقة غسلة واحدة، وبهذا لا ينافي ما جاء من ذكر السبع في حديث أبي هريرة المتقدم فذكر الثامنة لا يدل على أنه يغسل ثمان مرات وإنما يغسل سبع مرات، فتكون الثامنة هذه محمولة على أن الأولى فيها تتريب وغسل.
    قوله: [قال أبو داود: وهكذا قال ابن مغفل].
    يعني: أنه جاء بهذا اللفظ الذي فيه ذكر التتريب والتعفير، وأنه يكون بالتراب، وهو لا ينافي ما تقدم من حديث أبي هريرة، ولا يختلف عما تقدم عن أبي هريرة، وذلك الاختلاف لا يؤثر؛ لأن الثامنة ليست خصلة مستقلة زائدة عن السبع وإنما هي جزء من الأولى التي هي تراب وماء، والجمع بين النصوص ما أمكن هو المطلوب.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب)]

    قوله:

    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
    أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة].
    يحيى بن سعيد هو القطان مر ذكره، وشعبة هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه الصيغة من أعلى صيغ التعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبو التياح].

    أبو التياح هو يزيد بن حميد مشهور بكنيته أبي التياح، واسمه يزيد بن حميد، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن مطرف]
    مطرف بن عبد الله بن الشخير ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن مغفل].
    ابن مغفل هو عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 32
    الحلقة (32)




    الأسئلة
    [ذكر الخلاف في نجاسة الكلب]

    qما صحة كلام الخطابي حين قال: إن الكلب نجس الذات؟

    a بعض العلماء قال بهذا، ولكنه ليس محل اتفاق.
    [مس الكلب]
    q هل مس الكلب ينجس؟

    a كون الإنسان يلمس الكلب لا يؤثر ذلك عليه ولا ينجس بالملامسة.

    [معنى مقولة: فلان مختلط، وفلان تغير]

    q ما الفرق بين قولهم: فلان مختلط، وقولهم: وفلان تغير؟

    a المختلط هو الذي تغير، فلا فرق بينهما.
    [بيان خطأ من يقول: من السنة ترك السنة في السفر]
    q نسمع عبارة يقولها بعض الناس وهي: من السنة ترك السنة في السفر، فهل هذه عبارة صحيحة فتترك جميع السنن في السفر كصلاة الضحى؟

    a هذا غير صحيح، بل الرواتب هي التي تترك إلا ركعتي الفجر والوتر من الرواتب، وأما النوافل المطلقة فقد جاءت بها السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء: (أنه كان يتنفل على راحلته وهو في السفر)، (وصلى عام الفتح -وهو مسافر- صلاة الضحى ثمان ركعات)، فالنوافل المطلقة جاء ما يدل على الإتيان بها، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي النافلة والوتر على راحلته، وإنما كان ينزل ويصلي الفريضة فقط، ولكن الرواتب التي قبل الصلاة وبعدها فهي التي لا يفعلها الإنسان، وقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (لو كنت مسبحاً لأتممت) يعني: لو كنت متنفلاً لصليت أربعاً، فالصلاة خففت إلى اثنتين، فإذاً: لا يتنفل الإنسان النوافل المتعلقة بالصلوات الرواتب، فقوله: إن السنة هي ترك النوافل مطلقاً ليس بصحيح.

    حكم القرض الذي يجر نفعاً وحكم المضاربة

    q أخذت مبلغاً من شخص يقدر بخمسين ألف ريال، وفتحت بهذا المبلغ محلاً تجارياً، وأخبرت صاحب المبلغ بأني سوف أرجع له ذلك المبلغ بعد سنة، بحيث يكون له ربع الفائدة من دخل المحل خلال سنة، وبعد ذلك أرد له ماله، ويكون المحل لي، فما الحكم؟

    a هذا المبلغ الذي أخذه لا أدري هل أخذه على أساس أنه شركة أو قرضاً؟ فإن كان قرضاً فلا يجوز؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، حتى وإن تواطئوا على هذا، وأما إذا لم يكن هناك مواطأة ولكن المقترض عندما رد القرض زاد وأعطى شيئاً أكثر مما هو واجب عليه فلا بأس بذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى وزاد في القضاء، أما إذا كان هناك اشتراط أو مواطأة وإن لم يكن هناك اشتراط فإن ذلك لا يجوز؛ لأن مما أجمع عليه المسلمون: أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وإذا كانت شركة مضاربة فعلى حسب ما يتفقان عليه، فإذا اتفقوا على أن هذا يعمل وهذا له النقود فهم شركاء، وذلك على حسب الاتفاق إما على ربع وثلاثة أرباع أو نصف، أو ثلث وثلثين لا بأس بذلك.والشركة تختلف عن القرض؛ لأن القرض يكون المال في ذمة المقترض، والحق ثابت للمقرض، وأما المضاربة فإن المال للذي دفعه، ولكنه إن حصل ربح فهما على ما اتفقا عليه بالنسبة، وإن حصلت خسارة فيتحملها صاحب المال وحده، ولا يكون على العامل شيء من الخسارة المالية، بل خسارته هي الخسارة الفعلية، وهي: أن عمله ضاع سدى وبدون مقابل، فكل منهما خسر، هذا خسر ماله وهذا خسر جهده، أما أن يجمع على العامل بين خسارتين: ضمان المال الضائع الذي خسر، وجهده الذي ضاع؛ فهذا لا يجوز.
    [حكم الجزم لأحد أنه مات على الإيمان أو لم يمت عليه]
    qيقول البعض: لا أستطيع أن أجزم على أحد أنه مات على الإيمان، مثل الإمام أبي حنيفة رحمه الله، فهل قوله هذا قول صحيح؟

    a لا، ليس بصحيح، بل المسلم يعامل معاملة المسلمين، ويصلى عليه، ويرثه المسلمون، ويدعى ويستغفر له، لكن الذي لا يجوز هو الشهادة له بالجنة، فالشهادة بالجنة لا تكون إلا لمن شهد له الرسول، وأما كونه مات وهو معروف أنه من المسلمين ومات على الإسلام فيعامل معاملة المسلمين، وإنما الذي لا يجوز هو أن يشهد له بالجنة، وأنه مات مرحوماً أو مغفوراً له.هذا هو الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، أو يأتي فيه نص عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما حصل للذين شهد لهم بالجنة.وأما إذا كان مقصود القائل الإيمان الكمال؛ فلا يشهد لأحد بالكمال، وإنما إذا كان المقصود بالإيمان الذي هو أصل الإسلام فكل مسلم معروف أنه من المسلمين ومات، فهو واحد منهم، وقد مات على الإسلام ولم يمت كافراً.

    [حكم الاتكاء على الكراسي الخاصة بالمصاحف]

    q هل يجوز الاتكاء على الكراسي الخاصة بالمصاحف ونحو ذلك؟

    a الوقف يستعمل فيما خصص له، والذين وقفوه إنما جعلوا هذه الكراسي للمصاحف أو للكتب بحيث ترفع عليها وتساعد على القراءة، فبدلاً من أن يحمل الإنسان الكتاب أو المصحف يجعله على هذا المتكأ أو هذا الكرسي المخصص له، والوقف إنما خصص لهذا فلا يستعمل الوقف في غير ما خصص له، ولم يخصص الوقف للاتكاء والاستناد، وهذه الكراسي ما جاءت ليعتمد الناس عليها وليتكئوا عليها وإنما جاءت ليستعملوها في القراءة، سواء القراءة في المصاحف أو في كتب العلم.

    [حكم التأخر عن الصفوف الأولى لحضور الدرس في مؤخرة المسجد أو وسطه]

    q ما حكم التخلف عن الصفوف الأولى لحضور درس يقام في وسط المسجد أو مؤخرته؟

    a كون الإنسان يأتي ويحضر الدرس هذا أمر فيه فائدة كبيرة، وإذا فرغ الإنسان من الدرس فليذهب ليسد ما أمامه من الصفوف التي فيها فراغ.وأيضاً من المناسب أن الإنسان يتقدم ويكمل الصفوف ثم يأتي للدرس، وإذا فرغ الدرس وكان هناك أماكن في الأمام فليذهب ويشغلها.
    [ما يكفره الحج من الذنوب]
    q قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الحج: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن الحج يكفر الصغائر والكبائر، فما توجيهكم لهذا الحديث؟

    a من المعلوم أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر، وأما الكبائر فإنه لا يكفرها إلا التوبة، وكيف يكون الحج يكفر الكبائر والإنسان مصر عليها ولم يتب منها؟! وإنما الأعمال الصالحة تكفر الصغائر، وتكفر الكبائر مع التوبة، فالإنسان يرجع كيوم ولدته أمه من الحج مع التوبة وليس بمجرد الحج وهو مصر على المعاصي والكبائر، بل في الحج يقع في المعاصي والمحرمات فكيف يرجع كيوم ولدته أمه؟! فليس الأمر كذلك وإنما المقصود من ذلك: أنه يكفر الصغائر، وأما الكبائر فلا تكفر إلا إذا تاب الإنسان منها، فإذا تاب منها فإنه يرجع من حجه كيوم ولدته أمه، ولهذا جاء في الحديث: (الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر) والله تعالى يقول: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء:31] فالكبائر تكفرها التوبة، والصغائر تكفرها الأعمال الصالحة.

    [نفي المحرمية بين أم الرجل وأخي زوجته]

    q هل أخو زوجتي يعتبر محرماً لأمي؟

    a أخو زوجتك لا يكون محرماً لأمك؛ لأنه أجنبي منها وهي أجنبية منه.

    [تحذير من عقيدة الرافضة]

    q وجدنا عند بعض الطلبة الجدد بعض الكتب التي فيها كيف تتعلم اللغة العربية، ووجدنا داخلها عقيدة الرافضة ضمن الأمثلة، فما هي نصيحتكم لهؤلاء الطلبة؟ وما هي الطريقة المثلى لتعلم اللغة العربية؟

    a مثل هؤلاء ينبغي أن يتعلموا بكتب سليمة ليس فيها محاذير، وليس فيها أمور قد يضل بها الإنسان، وقد يكون الإنسان فيها على غير هدى، فالشيء الذي فيه محذور يبتعد عنه، وإذا كان ما وجد غيرها وهو يعرف الحق فلا بأس بأن يستعملها، ولكن يحذر من الذي فيها، وإذا وجد الشيء السليم فلا يعدل عنه إلى غيره، فالذي لا يفهم وعليه خطر من هذه الكتب يبتعد عن التعلم بها؛ لأنه قد يتعلم اللغة العربية منها ثم يقع في حفرة لكونه ابتلي بعقيدة فاسدة.
    [الفرق بين المني والمذي]
    q ما هو وصف مني المرأة؟ وما هو الفرق بينه وبين المذي؟

    a مني المرأة جاء أنه أصفر، وأما المذي فليس منياً وإنما يحصل عند الشهوة سواء من الرجل أو المرأة، وهو نجس يتوضأ منه، ويغسل لنجاسته.
    [حكم وصل النافلة بالفريضة]
    qجاء في حديث معاوية رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن وصل صلاة بصلاة حتى نخرج أو نتكلم) هل هو منصرف إلى وصل الفريضة بالنافلة أم أنه عام يشمل أي صلاة؟

    a هو في النافلة وليس في الفريضة؛ لأن الفريضة لا توصل بالفريضة إلا عن طريق الجمع، والجمع سائغ جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الإنسان له حق الجمع بين الصلاتين، فالمقصود النافلة؛ فعلى الإنسان أن يأتي بالذكر أو بالكلام ولا يشرع في صلاة النافلة بعد أن يسلم إلا أن يقوم أو يحصل منه كلام أو ذكر لله عز وجل.هذا هو المقصود.والله أعلم.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 22
    الحلقة (33)

    شرح سنن أبي داود [017]
    من تيسير الشريعة الإسلامية أن خفف الشارع في سؤر الهرة لكثرة غشيانها للناس وصعوبة الاحتراز منها، كما أجاز الاغتسال بفضل المرأة حتى وإن كانت جنبا، ومن باب أولى الوضوء.
    سؤر الهرة
    [شرح حديث: (إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب سؤر الهرة.حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك -وكانت تحت ابن أبي قتادة -: أن أبا قتادة رضي الله عنه دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت.
    قالت كبشة:
    فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟
    فقلت: نعم.
    فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات)].
    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه: باب سؤر الهرة.
    أي:
    أنه طاهر وأنه يجوز استعماله سواء كان ماء أو غير ماء،
    وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه:
    أن هرة جاءت وهو يريد أن يتوضأ فشربت من الماء الذي يريد الوضوء منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، وكانت زوجة ابنه التي وضعت له ماء الوضوء تنظر إليه مستغربة ومتعجبة من كونه فعل ذلك مع هذه الهرة، ثم توضأ بسؤرها وبفضل الماء الذي بقي بعد شربها،
    فلما رآها تنظر إليه نظر المستغرب والمتعجب قال:
    لا تعجبين يا ابنة أخي! فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنها ليست بنجس-أي: الهرة- إنها من الطوافين عليكم والطوافات) فهذا الحديث يدل على طهارة سؤر الهرة، وأنها ليست نجسة، وأنه يجوز استعمال ما يبقى منها سواء كان مشروبا أو مأكولا.
    وقوله عليه الصلاة والسلام:
    (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) فسر بأنها مثل الخدم الذين يترددون عليكم وهم دائما معكم،
    أو أن المقصود بذلك:
    أنها من الطوافين عليكم والطوافات الذين يريدون ما يفيدهم وينفعهم، ففي هذا إشارة إلى الإحسان إلى هذه الحيوانات وإطعامها وإسقائها، ففسر قوله صلى الله عليه وسلم: (إنها من الطوافين عليكم والطوافات) بهذا وبهذا، وكل محتمل، وكل صالح ومناسب.
    قوله: [عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة رضي الله عنه دخل فسكبت له وضوءا].
    كبشة بنت كعب بن مالك كانت عند ابن أبي قتادة فدخل أبو قتادة عليها فسكبت له وضوءا -
    يعني: فهيأت له وضوءا وصبت وأفرغت ماء من وعاء كبير في وعاء على قدر ما يتوضأ به،
    فعندما أراد أن يستعمل هذا الماء شربت منه هرة فأصغى الإناء لها يعني:
    أراد بذلك تمكينها من الشرب وعدم إخافتها والإحسان إليها.
    قوله: [فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه].فسكبت له وضوءا بفتح الواو وهو الماء الذي يتوضأ به، وقد ذكرنا أن هذه الألفاظ التي على هذا الوزن وعلى هذه الصيغة تأتي بالفتح وبالضم،
    فبالفتح تكون اسما للشيء الذي يستعمل كالوضوء: الماء الذي يتوضأ به،
    السحور:
    الطعام الذي يتسحر به، والوجور: الشيء الذي يوضع في الفم ويقطر في الفم للعلاج، والسعوط: الشيء الذي يوضع في الأنف يستسعط به وهكذا، والطهور والوضوء والسحور والوجور والسعوط بالضم اسم للفعل الذي هو عملية التوضؤ أو السحر وضع الدواء في الأنف أو وضعه في الفم وما إلى ذلك.
    قوله: [قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم].
    قوله: (يا ابنة أخي) المقصود من هذا: الأخوة في الإسلام، وليست الأخوة من النسب؛ لأنها هي بنت كعب بن مالك وهو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله تعالى عنه، ولكن هذا من الألفاظ التي يستعملونها في الخطاب،
    حيث يقول الصغير للكبير:
    يا عم! أو يقول الكبير للصغير: يا بني! أو يا ابن أخي! وغير ذلك من الألفاظ التي فيها لطف وفيها أدب وليس هناك أخوة نسبية ولا عمومة في النسب ولا بنوة في النسب وإنما هو من الأخلاق والآداب واللطف والكلام الحسن،
    فهذا هو معنى قوله: (يا ابنة أخي!) وهذه كلمة كان العرب يستعملونها يعن مثلما جاء عن عمر رضي الله عنه في قصة الغلام أنه قال: (يا ابن أخي! ارفع ثوبك).
    قوله:
    [فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس)].ثم بين أن هذا العمل الذي عمله إنما هو مستند إلى سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه بيان الأدلة التي يستدل بها على الأحكام؛
    لأنه لما عمل هذا العمل وقد استغربته وتعجبت منه بين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات) فهي بحاجة إلى الإحسان لكثرة اختلاطها بأهل المنزل وأنها تماثل الذين يطوفون على الناس ويطلبون ويلتمسون برهم وإحسانهم، فهي من جملة من يستحق الإحسان، وفيه الإحسان إلى الحيوان؛ لأن هذا العمل الذي عمله أبو قتادة رضي الله عنه فيه إحسان، فهو ما اكتفى بكونها تشرب وهو ينظر إليها، بل أصغى لها الإناء حتى تتمكن من الشرب وحتى تطمئن إلى أن صاحبه ليس هناك مخافة منه، بل هو الذي يريد منها أن تفعل ذلك
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إنها ليست بنجس؛ إنها من الطوافين عليكم والطوافات)]
    [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]

    عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [عن مالك].

    مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة].

    إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة].

    حميدة بنت عبيد بن رفاعة مقبولة أخرج حديثها أصحاب السنن الأربعة.
    [عن كبشة بنت كعب بن مالك].

    كبشة بنت كعب بن مالك قيل:
    لها صحبة، أخرج حديثها أصحاب السنن.
    [أن أبا قتادة].

    هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه مشهور بكنيته أبي قتادة، واسمه الحارث بن ربعي، صحابي جليل مشهور، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [شرح حديث: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز عن داود بن صالح بن دينار التمار عن أمه أن مولاتها أرسلتها بهريسة إلى عائشة رضي الله عنها فوجدتها تصلي، فأشارت إلي أن ضعيها، فجاءت هرة فأكلت منها، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم.وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها)].أورد أبو داود رحمه الله حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها جيء إليها بهريسة -وهي طعام- في إناء وكانت تصلي، فأشارت للتي أتت به أن تضعه، وهذا يدل على أن المصلي إذا احتاج إلى إشارة وهو في صلاته أن ذلك لا بأس به؛ لأنها أشارت إليها وهي في الصلاة أن تضعها، وأيضا قد جاء في الحديث في قصة الكسوف،
    وأنه لما جاء شخص والناس يصلون فأشارت برأسها إلى السماء يعني:
    أن هناك كسوفا، وكان الشخص الذي جاء لا يعرف ما الذي حصل، فإشارة المصلي عند الحاجة لا بأس بها.
    قوله: (فأشارت إلي أن ضعيها).هذه حكاية عن مضمون ومقتضى الإشارة، وقد فهمت ذلك إشارة لا كلاما؛ لأن الذي في الصلاة لا يتكلم، لكنه يمكن أن يشير عند الحاجة.(فجاءت هرة فأكلت منها فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة).وفي الحديث أن الأمر لا يختص بالماء، بل حتى المأكولات،
    وفيه:
    استعمال فضل الهرة سواء كان طعاما أو ماء؛ لأن فعل عائشة يتعلق بالطعام، وما أسندته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعلق بالماء؛ لأنه توضأ بفضل وضوئها، فكل هذا يدل على طهارة سؤرها سواء كان مأكولا أو مشروبا.
    قوله: [فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس؛ إنما هي من الطوافين عليكم، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها)].وهذا أيضا فيه ما في حديث أبي قتادة المتقدم من جهة أن ما يفعله الإنسان ويستغربه بعض الناس فإنه يذكر الدليل على ذلك،
    وعائشة رضي الله عنها لما أكلت من حيث أكلت الهرة أخبرت بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشأن الهرة:
    أنها من الطوافين والطوافات، وكذلك أنها رأته يتوضأ بفضل سؤرها.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم)]

    قوله:

    [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد العزيز].

    عبد الله بن مسلمة مر ذكره، وعبد العزيز هو ابن محمد الدراوردي وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن داود بن صالح بن دينار التمار]

    داود بن صالح بن دينار التمار صدوق أخرج له أبو داود وابن ماجة.
    [عن أمه].

    أمه لا تعرف، أخرج حديثها أبو داود.
    [عن عائشة رضي الله عنها].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصديقة بنت الصديق التي حفظت الكثير من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاسيما في الأمور التي لا يطلع عليها إلا النساء مما يجري بين الرجل وأهله، فإنها وعت السنن الكثيرة المتعلقة بشئون البيوت وغيرها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم،
    وهم:
    أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عن الجميع،
    وقد نظمهم السيوطي في الألفية بقوله:
    والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر وأنس والبحر فالخدري وجابر وزوجة النبي والبحر هو: ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.وقد ذكر الخطابي أن حكم الطهارة هذا يعم آثار كل طاهر الذات من السباع والدواب والطير وإن لم يكن مأكول اللحم؛ لأن الأشياء التي هي غير مأكولة اللحم سؤرها يكون طاهرا مثل الهرة، فالهرة غير مأكولة اللحم وسؤرها طاهر.
    ما جاء في الوضوء بفضل ماء المرأة
    [شرح حديث: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بفضل وضوء المرأة.حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان)].أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة: [باب الوضوء بفضل وضوء المرأة]، يعني: أن المرأة إذا توضأت من إناء وبقي فيه شيء فإن لغيرها أن يتوضأ بهذا الباقي، وقد أورد أبو داود عدة أحاديث، وقد سبق أن مر بنا الحديث الذي فيه أن ميمونة رضي الله عنها توضأت من جفنة،
    وأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ منها فقالت:
    إنها كانت جنبا فقال: (إن الماء لا يجنب)، وقد سبق أن ترجم المصنف بهذا الخصوص، وهي دالة على هذه الترجمة؛ لأن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل بقية الماء الذي توضأت منه،
    ولما أخبرته بأنها كانت جنبا وقد استعملته فقال عليه الصلاة والسلام:
    (إن الماء لا يجنب) يعني: أن كونها أدخلت يدها فيه وهي جنب لا يؤثر فيه جنابة؛ لأن الجنابة وصف لمن حصلت له وهو الرجل أو المرأة الذي تحصل له جنابة، فوضع اليد في الإناء وفيه ماء لا يؤثر فيه ولا يغير طهوريته، بل هو باق على طهوريته، ولهذا استعمله النبي صلى الله عليه وسلم، فالترجمة دلت عليها أحاديث، ومن ذلك ما سبق أن مر في باب الماء لا يجنب، وهنا أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تغتسل هي ورسول صلى الله عليه وسلم وهما جنبان من إناء واحد.
    قوله:
    [قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان)].
    ومطابقة الحديث للترجمة من جهة كونه فضل وضوء المرأة: أنها كانت تغرف بيدها منه، ومعنى هذا: أنها قد استعملته، فاستعمال فضل وضوء المرأة عام سواء كان الرجل يغترف معها كما جاء في حديث عائشة هذا، أو أنها قد اغتسلت وانتهت من غسلها وجاء الرجل ليغتسل بما بقي منها، ويدل عليه الحديث الذي مر عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وهي ميمونة أن النبي أراد أن يتوضأ بالماء الذي بقي من اغتسالها،
    فقالت له:
    إنها كانت جنبا،
    فقال: (إن الماء لا يجنب)، فدل هذا الحديث وذاك على أن ما تمسه المرأة بيدها وتغترف منه للاغتسال من الجنابة أنه يجوز للرجل أن يستعمله، وسواء كان هو وإياها كما في حديث عائشة هذا، أو كانت انتهت ولم يكن معها الرجل ثم جاء بعدما فرغت ليستعمل الذي بقي، كل ذلك فضل وضوء أو فضل اغتسال يجوز استعماله؛ لأن الحديثين دالان على هذا وهذا، سواء كانت المرأة تغترف معه فيعتبر من فضل استعمالها، أو كانت هي تغترف وحدها والرجل ليس معها ثم جاء بعد ليستعمل الماء الباقي، كل هذا جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    وقولها:
    (من إناء واحد) يعني: نغترف منه، فهو يضع يده وهي تضع يدها، هو يغرف وهي تغرف.
    وقولها: (ونحن جنبان) يعني: أن كلا منا جنبا.
    يعني:
    كنا نغتسل من الجنابة، وكل منا يرفع الحدث الأكبر، و (جنبان) فيها لغتان: قيل: إنها تثنى فيقال: (جنبان) كما هنا،
    وقيل: تأتي على لفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع،
    فيقال:
    رجلان جنب ورجال جنب ورجل جنب.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان)]

    قوله:

    [حدثنا مسدد].
    مسدد هو ابن مسرهد، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا يحيى].
    يحيى هو ابن سعيد القطان البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من أئمة الجرح والتعديل، وقد ذكر الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) أن يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي إذا اتفقا على تضعيف شخص فإنهما لا يكادان يخطئان، وأنهما إذا وثقا شخصا فإنه يعول على توثيقهما، وعبر عن أهمية جرحهما إذا جرحا،
    وأن جرحهما مؤثر حيث قال رحمه الله:
    إنهما إذا اتفقا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه.يعني: أن كلامهما يكون مصيبا ومطابقا للواقع، ولهذا عبر عنه بهذه العبارة.فشبه الشخص الذي يتكلمان فيه بالشخص الذي يجرح ثم لا يبرأ جرحه ولا يندمل، بل يكون جرحه مفتوحا والدم يظهر منه، وشبه ما يقولانه في جرح الرجال بما يحصل في جرح الجرح الحقيقي الذي هو إخراج الدم، وأن من الجروح ما يندمل بسرعة، ومنها ما يبطئ ويتأخر اندماله.
    [عن سفيان].
    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهذه الصيغة من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني منصور].
    هو منصور بن المعتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن إبراهيم].
    هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه ابن القيم في كتابه (زاد المعاد في هدي خير العباد): إنه أول من عرف عنه أنه عبر بعبارة: (ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه)، قال: وعنه تلقاها الفقهاء من بعده.
    [عن الأسود].
    هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عائشة].

    عائشة مر ذكرها.
    يتبع


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 22
    الحلقة (34)

    [شرح حديث: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء في إناء واحد)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد عن ابن خربوذ عن أم صبية الجهنية رضي الله عنها قالت: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أم صبية وهي خولة بنت قيس أنها قالت: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد) يعني: أنهما كانا يغترفان من الإناء، هو يغترف وهي تغترف هو يتوضأ وهي تتوضأ، وقد ذكر صاحب (عون المعبود) أن في بعض النسخ: عن أم صبية عن عائشة.وعلى هذا فتكون عائشة هي التي حصل منها هذا الذي جاء في هذا الحديث من جهة الاغتراف والوضوء من إناء واحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما على أن التي فعلت ذلك مع رسول الله هي هذه المرأة الأجنبية،
    فقال العلماء: إن هذا يحمل على أنه كان قبل أن يفرض الحجاب، وأما على أنها عائشة وهذه تروي عن عائشة فإن الأمر لا إشكال فيه.
    والمقصود من الترجمة بباب الوضوء بفضل وضوء المرأة: كونها تختلف اليد مع يد رسول الله، هو يأخذ وهي تأخذ، فهذا يعتبر فضل وضوئها؛ لأن ما بقي بعد أخذها في يدها يكون فضلا.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء في إناء واحد)]
    قوله:

    [حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي].
    هو عبد الله بن محمد بن علي النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
    [حدثنا وكيع].
    هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أسامة بن زيد].
    هو أسامة بن زيد الليثي صدوق يهم، أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن ابن خربوذ].
    ابن خربوذ هو سالم بن سرج بن خربوذ أبو النعمان المدني، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.
    [عن أم صبية الجهنية].
    أم صبية الجهنية هي خولة بنت قيس وهي صحابية حديثها أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة.

    [شرح حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم)][حدثنا مسدد حدثنا حماد عن أيوب عن نافع، ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم.قال مسدد: من الإناء الواحد جميعا)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عمر:
    (كان الرجال والنساء في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضئون من الإناء الواحد.قال مسدد: جميعا) يعني: أن أحد الشيخين -وهو مسدد - هو الذي أتى بهذه اللفظة وهي (جميعا)،
    وأما قوله:
    (من الإناء الواحد) فرواها كلا شيخي أبي داود.
    والمقصود: أنهم كانوا يتوضئون جميعا من وعاء واحد أو من المكان الواحد.
    وقوله:
    (في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم) إضافتها إلى زمان النبوة، وأنهم كانوا يفعلون ذلك ولا ينكر عليهم دال على أن هذا مما أقروا عليه،
    وهذا كما جاء في حديث أبي سعيد:
    (كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن) فإضافة الشيء إلى زمن النبوة وأنه ما حصل إنكار عليه من النبي صلى الله عليه وسلم دال على مشروعيته.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كان الرجال والنساء يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم)]
    قوله:
    [حدثنا مسدد حدثنا حماد].
    مسدد مر ذكره، وحماد غير منسوب، هو ابن زيد، فإذا جاء مسدد يروي عن حماد وهو غير منسوب فيحمل على حماد بن زيد؛ لأنه يروي عن حماد بن زيد ولا يروي عن حماد بن سلمة، وهذا عكس موسى بن إسماعيل الذي مر ذكره مرارا فإنه إذا روى عن حماد غير منسوب فهو حماد بن سلمة؛ لأن موسى بن إسماعيل يروي عن حماد بن سلمة، ومسدد يروي عن حماد بن زيد، وحماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أيوب].
    هو أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن نافع].
    هو نافع مولى ابن عمر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ابن عمر].
    هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، وهو أيضا أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [ح وحدثنا عبد الله بن مسلمة].
    ح تدل على التحويل من إسناد إلى إسناد.وعبد الله بن مسلمة القعنبي مر ذكره.
    [عن مالك عن نافع عن ابن عمر].
    مالك ونافع وابن عمر قد مر ذكرهم.
    [شرح حديث: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)]

    [حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
    (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ندلي فيه أيدينا)].
    أورد أبو داود حديث ابن عمر مثل الذي قبله: (كنا نتوضأ الرجال والنساء من إناء واحد ندلي فيه أيدينا) يعني: أنا نغترف منه بأيدينا الرجال يغترفون والنساء يغترفن، وكما هو معلوم هذا محمول على الأقارب الذين بعضهم محارم لبعض، كالزوج مع زوجته، والرجل مع أمه أو أخته، وأما بالنسبة للأجانب فإن هذا كان قبل الحجاب.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نتوضأ نحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد)]

    [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
    يحيى هو القطان وقد مر ذكره.
    [عن عبيد الله].
    هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثني نافع عن عبد الله بن عمر].
    نافع وابن عمر قد مر ذكرهما.
    ما جاء في النهي عن اغتسال الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل
    [شرح حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب النهي عن ذلك.حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير عن داود بن عبد الله ح وحدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري قال: لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنهما أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) زاد مسدد: (وليغترفا جميعا)].
    أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [النهي عن ذلك]، يعني: النهي عن كون الرجل يغتسل بفضل المرأة أو المرأة تغتسل بفضل الرجل، وأورد قبل ذلك أحاديث الجواز، وهنا أورد أحاديث المنع، وأورد حديث رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه أبو هريرة أربع سنين قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة) زاد مسدد: (وليغترفا جميعا) يعني: أنه لا يتوضأ الرجل من الماء الذي توضأت به المرأة، ولكن إذا اغترفا جميعا بحيث هو يغرف منه وهي تغرف منه فإن ذلك لا بأس به، وعلى هذا يكون النهي منصبا على ما إذا كان قد حصل الفراغ من الرجل أو المرأة ثم جاء الآخر ليتوضأ بالباقي، والأحاديث التي في الباب السابق فيها أنهم كانوا يغترفون جميعا، وهو مطابق لما جاء في هذا الحديث، ولكن الحديث الذي في الباب السابق فيه: (الماء لا يجنب)، وهو يدل على أن فضل الماء الذي اغتسلت منه المرأة أو توضأت منه المرأة يستعمله الرجل، وأنه لا بأس به، وعلى هذا قال بعض أهل العلم: إنه يحمل ما جاء من النهي هنا على ما إذا كانت المرأة توضأت في إناء وتساقط فيه ما جرى على أعضائها كوجهها يديها ورجليها؛ لأن هذا ماء رفع به حدث فلا يرفع به حدث آخر، قالوا: فيحمل المنع على ما إذا كان الرجل أو المرأة توضأ أحدهما وجعل ما يتساقط في طست أو إناء كبير وجاء الآخر ليتوضأ أو ليغتسل؛ لأن هذا ماء مستعمل، وهو طاهر ليس بنجس ولكن رفع به حدث.ق
    الوا:
    وما جاء من النهي محمول على كراهة التنزيه لا التحريم؛ لأنه جاء ما يدل على ذلك من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع إحدى زوجاته.
    فيكون الجمع بين الأحاديث المانعة والأحاديث المسوغة: أن يحمل المنع على ما إذا كان الماء الذي هو فضل الوضوء هو المتساقط من أعضاء الرجل أو المرأة؛ لأنه رفع به حدث فلا يرفع به حدث آخر، أو أن المقصود بالنهي خلاف الأولى، أو كراهة التنزيه وليس التحريم.وقوله: [(وليغترفا جميعا)].هذا يفيد بأن الاغتراف لا مانع منه، وهذا متفق مع الأحاديث التي مرت في الباب السابق التي فيها: (كنا نغترف)، ولكن الذي يختلف معه هو حديث: (إن الماء لا يجنب)، فذاك الحديث يعارض ويخالف هذا الحديث؛ لأن فيه أن الرسول استعمل ما بقي من استعمالها في الاغتسال، ولم يكن يغترف معها.وسواء بدأت المرأة في الغرف أو بدأ الرجل قبلها كله سواء.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل)]
    قوله:
    [حدثنا أحمد بن يونس].
    أحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا زهير].
    هو زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن داود بن عبد الله].
    هو داود بن عبد الله الأودي ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن.
    [ح وحدثنا مسدد حدثنا أبي عوانة].
    ح هي بمعنى التحول من إسناد إلى إسناد، ومسدد مر ذكره، وأبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو غير أبي عوانة صاحب المستخرج على صحيح مسلم؛ لأن ذاك متأخر وهذا متقدم.
    [عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري].
    حميد الحميري هو حميد بن عبد الرحمن الحميري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    وقوله:

    [لقيت رجلا صحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة].

    يعني: أن هذا الحديث يعزوه إلى صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه صحبه هذه المدة التي تماثل صحبة أبي هريرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن أبا هريرة رضي الله عنه أسلم عام خيبر في السنة السابعة، وبعد ذلك صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه أربع سنين، وجهالة الصحابة كما هو معلوم لا تؤثر؛ فإن رجال الإسناد كلهم يحتاج إلى معرفة أحوالهم إلا الصحابة فإن المجهول فيهم بحكم المعلوم، وذلك لأنهم بعد تعديل الله عز وجل وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم لا يحتاجون إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
    [شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)]
    قال المنصف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن بشار حدثنا أبو داود - يعني: الطيالسي - حدثنا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو -وهو الأقرع - رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)].
    أورد أبو داود حديث الحكم بن عمرو الأقرع رضي الله تعالى عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة) وهذا مطلق ليس فيه ذكر اغتراف، والجواب عنه هو مثل ما أجيب عن الحديث السابق،
    يعني:
    أنه يحمل على التنزيه.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة)]

    قوله:
    [حدثنا ابن بشار].
    هو محمد بن بشار الملقب بندار البصري، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، والأئمة الستة رووا كلهم عن عدد ممن هم من شيوخهم، ومنهم محمد بن بشار هذا، ومحمد بن المثني الملقب بـ الزمن وقد مر ذكره، ومنهم يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن معمر البحراني ومنهم عمرو بن علي الفلاس وغيرهم ممن يعتبرون شيوخا لأصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا أبو داود يعني: الطيالسي].
    أبو داود الطيالسي هو سليمان بن دواد الطيالسي ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [حدثنا شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عاصم].
    عاصم هو ابن سليمان الأحول والأحول لقبه، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي حاجب].
    أبو حاجب هو سوادة بن عاصم العنزي صدوق أخرج له أصحاب السنن.
    [عن الحكم بن عمرو وهو الأقرع].
    هو الحكم بن عمرو الأقرع صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.

    الأسئلة
    [المراد بالماء المستعمل عند الفقهاء]
    qقال الفقهاء: الماء المستعمل لا يجوز استعماله، ما مرادهم بالاستعمال؟ هل هو ما بقي في الإناء أو الماء المتساقط من المتوضئ أو المغتسل؟

    a الفقهاء عندهم هذا وهذا، لكن لا أدري من الذي يقول بهذا ومن الذي يقول بهذا، فمنهم من يقول: إن الاغتراف لا يجوز ويعد الماء الذي غرف منه ماء مستعملا، ومن باب أولى المتساقط من الماء، وحديث: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة) يحتجون به على أن المتساقط لا يجوز استعماله.والذي يبدو أن الماء المتساقط لا يستعمل؛ لأن ما رفع به حدث لا يرفع به حدث آخر.وهذا مثل الحصى التي ترمى بها الجمار؛ فإن بعض أهل العلم يقول: يرمى بها، وبعضهم يقول: لا يرمى بها؛ لأنها استعملت في عبادة وأدي بها واجب فلا يؤدى بها واجب آخر، ولهذا في كتب الفقه: ولا يرمى بحصى رمي به.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 24
    الحلقة (35)

    شرح سنن أبي داود [018]
    الأصل في الأشياء الطهارة إلا ما أتى ببيان بذكر نجاسته، وليس كل ماء طاهر يصح التطهر به، فماء البحر طاهر مطهر، والنبيذ طاهر لا يطهر.وقد نهى الشرع أن يصلي الرجل وهو يدافع الأخبثين أو وهو بحضرة الطعام؛ لكيلا ينشغل ذهنه في الصلاة بغيرها ويذهب خشوعه بأمور أخرى.
    الوضوء بماء البحر
    [شرح حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء بماء البحر.حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة -وهو من بني عبد الدار- أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)].أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى بابا الوضوء بماء البحر،
    أي:
    حكمه، وأنه سائغ، وأنه جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ماءه طهور بل وميتته حلال.
    ثم أورد فيه أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن الوضوء بماء البحر فقال:
    إنا نركب البحر، ونحمل القليل من الماء، فإذا استعملناه في الوضوء عطشنا،
    يعني:
    أنه ينفد ولا يبقى معنا شيء نشربه فنعطش، أفنتوضأ بماء البحر؟
    يعني:
    حتى نبقي على هذا الماء الذي نحمله معنا ولا نستعمله إلا للشرب، فأجابهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)،
    والذي جعل هذا الرجل من الصحابة يسأل ويحكي عما يحصل لهم من ركوبهم البحر وحاجتهم إلى أن يتوضئوا هو:
    أنه أشكل عليهم الوضوء بماء البحر، وذلك لأن البحر ماؤه يختلف عن المياه الأخرى؛ لما فيه من الملوحة الشديدة، ولما يحصل فيه من كثرة الحيوانات التي تموت فيه، فترددوا في حله، ورجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه، فأجابهم بأن ماءه طهور، وأن الميتة فيه حلال،
    فقال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته).والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجبهم بأن يتوضئوا فقط بل أجابهم بكلام عام فيه ما سألوا عنه، وفيه زيادة على ما سألوا عنه،
    فقال:
    (هو الطهور ماؤه) يعني: ماؤه ماء طهور يحصل به التطهر ورفع الحدث الأكبر والأصغر،
    وأيضا ما يحصل فيه من الميتات فإنه يكون حلالا: وفي الحديث ما يسمى بأسلوب الحكيم، وهو الإجابة على أكثر من السؤال إذا اقتضى الأمر ذلك، وذلك أن الصحابة لما أشكل عليهم الوضوء منه مع أنه ماء ولكنه يختلف عن غيره لشدة الملوحة، وكان قد أشكل عليهم هذا فمن باب أولى أن يشكل عليهم ما يموت فيه، فأضاف إلى ما سألوا عنه جوابا آخر لم يسألوا عنه؛ لأن الأمر يقتضيه؛ ولأن حالهم قد تستدعيه ويحتاجون إلى السؤال عنه فأجابهم دون أن يسألوا؛ لأنهم لما استشكلوا ذلك الأمر الأخف الذي هو الوضوء منه فإن استشكالهم حل الميتة فيه يكون من باب أولى، فأجابهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بما سألوا عنه وبزيادة عما سألوا عنه اقتضاها حال هؤلاء السائلين، وهذا من كمال بيانه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ومن كمال نصحه صلى الله عليه وسلم لأمته، وأنه قد أتاها وبلغها كل ما تحتاج إليه،
    وكل ما شرعه الله عز وجل أداه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام على التمام والكمال كما قال ابن شهاب الزهري رحمة الله عليه:
    من الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.فالذي من الله -وهو إرسال الرسل- وقد حصل، والذي على الرسل -وهو البلاغ- وقد حصل، والذي على الأمم -وهو التسليم والانقياد والاستسلام والإذعان- هو الذي ينقسم الناس فيه إلى موفق ممتثل لما أريد منه، وإلى مخذول لا يوفق للشيء الذي طلب منه الإتيان به.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)]

    [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
    عبد الله بن مسلمة هو القعنبي، ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
    [عن مالك].
    هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن صفوان بن سليم].
    صفوان بن سليم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق].
    سعيد بن سلمة ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
    [عن المغيرة بن أبي بردة].
    المغيرة بن أبي بردة ثقة أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
    [عن أبي هريرة].
    هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق.
    [الحكم على حديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)]
    هذا الحديث صححه جماعة كثيرون من أهل العلم،
    ولما ذكر الحافظ ابن حجر ترجمة المغيرة بن أبي بردة هذا الذي يروي عن أبي هريرة قال في آخر ترجمته:
    وصحح حديثه في الوضوء من ماء البحر ابن خزيمة ثم سرد عشرة أشخاص من الحفاظ وقال بعد ذلك: وآخرون، يعني: أن عشرة حفاظ صححوه، وأن هناك آخرين أيضا صححوه، ولكنه لم يذكرهم بل اكتفى بذكر عشرة منهم، وكان هذا في نهاية ترجمة المغيرة بن أبي بردة في تهذيب التهذيب،
    يعني: أنه لم يستوعب هؤلاء الذين صححوه بل ذكر العشرة وأشار إلى غيرهم.وهذا الحديث بدأ به الحافظ ابن حجر كتابه بلوغ المرام حيث جعله أول حديث في هذا الكتاب في باب المياه؛ وذلك لأنه مشتمل على ماء البحر الذي هو الماء الكثير، والناس لركوبهم البحر يحتاجون إلى الوضوء منه، فبدأ به الحافظ ابن حجر كتابه بلوغ المرام.
    [حكم ما مات في البحر]
    وقوله صلى الله عليه وسلم:
    (الحل ميتته) بعض أهل العلم عمم الحكم؛ لأنه أضاف الحل إلى الميتة، وأن كل ميتة تكون فيه فهي حلال فأخذ بالعموم،
    ومنهم من قال:
    إنه يستثنى من ذلك بعض الحيوانات التي لها نظير في البحر، ولكن لاشك أن الحديث عام في حل كل ميتة تكون في البحر ما دام أنها من دواب البحر ومن حيواناته؛
    لأن المقصود ميتته يعني: مما لا يعيش إلا فيه، أما لو مات فيه شيء يعيش في البر فهو مثلما لو مات في المياه الأخرى؛ فإنه يكون حراما، وموته في البحر لا يحله، وإنما المقصود ميتته التي هي مما يعيش فيه، أما لو مات فيه شيء لا يعيش فيه فإنه يكون حراما كما لو مات في أنهار أو آبار أو عيون أو ما إلى ذلك.
    وأما الشيء الذي يعيش في البر ويعيش في البحر وإذا خرج من البحر عاش فهذا يعطى حكم البر ولا يقال: إنه إذا مات فيه يكون ميتة بحر؛ لأن الذي له ذلك الحكم هو الذي لا يعيش إلا فيه، أما إذا كان يعيش فيه وفي غيره فليس له هذا الحكم، وإنما الحكم للذي لا يعيش إلا فيه.وأما الأشياء التي تستقذر كحية البحر فتترك لاستقذارها.
    ما جاء في الوضوء بالنبيذ
    [شرح حديث: (تمرة طيبة وماء طهور)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب الوضوء بالنبيذ.حدثنا هناد وسليمان بن داود العتكي قالا: حدثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن: (ما في إداوتك؟ قال: نبيذ قال: تمرة طيبة وماء طهور).قال أبو داود: وقال سليمان بن داود عن أبي زيد أو زيد: كذا قال شريك.ولم يذكر هناد ليلة الجن].
    أورد أبو داود رحمه الله بابا في الوضوء بالنبيذ،
    والنبيذ هو:
    الشيء الذي ينبذ في الماء من تمر أو عنب أو غير ذلك فيتغير الماء إلى لون آخر بسبب هذا الذي انتبذ فيه، فهذا يقال له: نبيذ،
    وهو له حالتان:
    حالة يصل فيها إلى حد الإسكار.وهذا لا يجوز استعماله مطلقا، بل يراق ويتلف؛ لأنه خمر، والخمر لا يجوز الإبقاء عليها ولا الاحتفاظ بها.وحالة لا يصل إلى حد الإسكار وعند ذلك يكون حلالا من حيث الشرب والاستعمال ولكنه لا يتطهر ولا يتوضأ به؛ لأنه خرج عن كونه ماء وصار له اسم جديد وهو النبيذ،
    يعني:
    أنه سمي اسما جديدا غير الاسم الذي كان موجودا له من قبل بسبب هذا الذي نبذ فيه، ولكن لم يصل إلى حد الإسكار، فلا يجوز الوضوء به، والإنسان الذي تدركه الصلاة وليس عنده ماء وعنده نبيذ يتيمم ولا يستعمله، وإنما يستعمله في الشرب؛ لأنه يستفاد منه شرابا وطعاما، وأما أن يستفاد منه وضوءا فلا يجوز؛ لأن الله عز وجل جعل الحكم في الطهارة إنما هو للماء، والنبيذ لا يقال له: ماء، وإنما يقال له: نبيذ،
    مثلما يقال للبن:
    لبن، ويقال لسائر الأشياء بأسمائها التي تخصها عندما تختلط بالماء ويطغى لونها على لون الماء؛ لأن الماء يخرج عن كونه ماء إلى أن يكون له اسم جديد آخر،
    ولهذا عقد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة فقال: [باب الوضوء بالنبيذ]،
    يعني:
    ما جاء فيه وحكمه، ولم يأت في الوضوء منه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن المقصود بالترجمة هو بيان الحكم والنتيجة وهو أنه لا يجوز؛ لأنه لم يثبت في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه خرج عن كونه ماء.والله تعالى جعل الطهارة في الماء أو ما يقوم مقام الماء الذي هو التيمم عند فقد الماء أو العجز عنه، ومن فقد الماء ووجد النبيذ لا يكون واجدا للماء؛ فينتقل إلى التيمم، ولا يجوز له استعمال النبيذ في الطهارة، وإنما يستعمله في الشرب؛ لأنه إذا لم يصل إلى حد الإسكار فإنه يكون مباحا، وفي سنن النسائي توجد الأحاديث الكثيرة المتعلقة بالانتباذ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر نهى الناس أن ينتبذوا في أوعية شديدة سميكة؛ لأنه لا يبدو على ظاهرها أثر الإسكار حين لم يصل إلى حد الإسكار، ولكنه بعد ذلك رخص في الانتباذ في أي، وعاء واشترط ألا يشربوا مسكرا،
    فقال عليه الصلاة والسلام:
    (كنت نهيتكم عن الانتباذ في أوعية، ألا فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرا).
    والحاصل: أن النبيذ لا يجوز استعماله في الطهارة، والنبيذ هو كون التمر أو الزبيب أو العنب يوضع في ماء مدة لا يصل معها إلى حد الإسكار فيتغير ذلك الماء بسبب هذا الذي وضع فيه، ويحصل اسما جديدا، فيكون الحكم بأنه ما لم يصل إلى حد الإسكار يستعمل في الشرب ولا يجوز استعماله في الطهارة؛ لأنه ليس بماء، والطهارة إنما هي في الماء أو ما يقوم مقام الماء.
    وأورد أبو داود في هذا حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وقال له:
    (ما في إداوتك؟ قال: نبيذ.فقال عليه الصلاة والسلام: تمرة طيبة وماء طهور) وعند غير أبي داود: (فتوضأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم).
    فقوله:
    (ماء طهور) وصفه بأنه ماء طهور،
    يعني:
    أنه يتطهر به، وعند غير أبي داود زيادة على ذلك أنه توضأ به صلى الله عليه وسلم، ولكن هذا الحديث لم يثبت؛ لأن فيه راويا اتفقوا على أنه مجهول، وكذلك الذي روى عنه أيضا لم يعلم هل هو الشخص الثقة أو غيره، وهو أبو فزارة، والعلماء اتفقوا على أن الحديث غير صحيح، وأنه منكر، ولهذا نقل الحافظ ابن حجر في آخر ترجمة أبي زيد هذا الذي في الإسناد،
    فقال:
    قال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه مجهول، وأن حديثه منكر.



    [تراجم رجال إسناد حديث: (تمرة طيبة وماء طهور)]
    قوله:

    [حدثنا هناد].
    هناد هو ابن السري أبو السري ثقة أخرج له البخاري في (خلق أفعال العباد) ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [وسليمان بن داود العتكي]
    .سليمان بن داود هو أبو الربيع الزهراني، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
    [قالا: حدثنا شريك].
    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن أبي فزارة].
    أبو فزارة قيل:
    إنه راشد بن كيسان وقيل: إنه شخص آخر مجهول.وراشد بن كيسان ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.فعلى أنه راشد بن كيسان لا إشكال، وعلى أنه يكون شخصا آخر فهو مجهول، وعلى هذا يكون في السند مجهولان، وسواء كان راشد بن كيسان أو غيره يكفي جهالة أبي زيد الذي يروي عن أبي هريرة،
    والذي قال الحافظ ابن حجر في كتابه تهذيب التهذيب في آخر ترجمته: قال ابن عبد البر: اتفقوا على أنه مجهول، وأن حديثه منكر.
    [عن أبي زيد].
    هو أبو زيد المخزومي مجهول أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن عبد الله بن مسعود].
    عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الهذلي، وهو من المهاجرين، وهو من كبار الصحابة ومن فقهائهم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [قال أبو داود: وقال سليمان بن داود: عن أبي زيد أو زيد كذا قال شريك].

    يعني: أن أحد الشيخين لـ أبي داود وهو سليمان بن داود أبو الربيع الزهراني شك هل هو أبو زيد أو أنه زيد، يعني: فيما رواه عن شريك أنه قال: أبو زيد أو زيد،
    وأما هناد فإنه لم يشك بل قال:
    أبو زيد، ولكنه لم يذكر ليلة الجن، وأما سليمان بن داود الشيخ الثاني فإنه ذكر ليلة الجن.
    [شرح حديث لقيا النبي صلى الله عليه وسلم الجن وحده]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود عن عامر عن علقمة قال: قلت لـ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟
    فقال: (ما كان معه منا أحد)].أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وليس فيه ذكر النبيذ،
    وإنما فيه أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل:
    من كان منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟
    فقال: (لم يكن معه منا أحد).
    وقوله: (لم يكن معه منا أحد) معناه: حينما اجتمع بهم، وأنه بعد ذلك أراهم أماكنهم، فهو في حال لقيه بهم وتلاوته عليهم القرآن لم يكن معه أحد من أصحابه رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.وهذا الحديث ليس فيه ذكر قصة النبيذ، وإنما فيه ذكر قصة ليلة الجن، وأنه لم يكن معه أحد منهم،
    والمقصود:
    أنه لم يكن معه أحد في حال اجتماعهم به، وأما كون أحد معه قبل ذلك، أو أنه أراهم بعد ذلك المكان الذي كانوا فيه فهذا ليس مما نفي، وإنما الذي نفي كون النبي صلى الله عليه وسلم حال لقيه بالجن معه أحد من أصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.
    [تراجم رجال إسناد حديث لقيا النبي صلى الله عليه وسلم الجن وحده]
    قوله:

    [حدثنا موسى بن إسماعيل].
    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن وهيب].
    هو وهيب بن خالد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن داود].
    هو داود بن أبي هند ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن عامر].
    هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن علقمة].
    هو علقمة بن قيس النخعي ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن مسعود].
    عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قد مر ذكره.وقد يكون أبو داود أراد أن يبين ضعف الرواية الأولى بإنكار عبد الله بن مسعود أن يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد؛ لأن الرواية الأولى فيها ذكر أن عبد الله كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كون النبي صلى الله عليه وسلم معه أحد في أول الأمر هذا ليس بمنفي، وإنما المنفي هو أنه يكون معه أحد حين التقائه واجتماعه بهم، وحين قراءته عليهم القرآن.
    وبعض العلماء قال: إن قضية اجتماع الرسول صلى الله عليه وسلم بالجن متكررة، وأنها ليست مرة واحدة وإنما هي متعددة.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 24
    الحلقة (36)

    [شرح أثر عطاء: (أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا بشر بن منصور عن ابن جريج عن عطاء أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب إلي منه].أورد أبو داود رحمه الله بعض الآثار التي فيها أن النبيذ لا يستعمل ولا يتوضأ به، وأورد هذا الأثر عن عطاء بن أبي رباح المكي أنه كره الوضوء بالنبيذ،
    وقال:
    إن التيمم أعجب إلي.
    [تراجم رجال إسناد أثر عطاء: (أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ)]

    قوله:
    [حدثنا محمد بن بشار].
    محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري ثقة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا عبد الرحمن].
    هو عبد الرحمن بن مهدي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا بشر بن منصور].
    بشر بن منصور صدوق أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.
    [عن ابن جريج].
    ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة فقيه يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عطاء].
    هو عطاء بن أبي رباح المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [شرح أثر أبي العالية في عدم الاغتسال بالنبيذ]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو خلدة قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ: أيغتسل به؟ قال: لا.].
    أورد أبو داود رحمه الله هذا الأثر عن أبي العالية الرياحي رفيع بن مهران أنه سئل عن الرجل تصيبه جنابة وليس عنده ماء وإنما عنده نبيذ أيغتسل به؟ فقال: لا.
    يعني: لأنه ليس ماء حتى يتطهر به، وإنما هو نبيذ والنبيذ لا يستعمل في الطهارة لا في الحدث الأصغر ولا الأكبر وإنما يستعمل في الشرب والتمتع به والاستفادة منه شربا وغذاء وطعاما، وأما أن يستعمل في الطهارة فلا يصح ذلك، ولهذا لما سئل أبو العالية رحمة الله عليه: هل يغتسل به من لا يجد إلا النبيذ؟ فقال: لا.
    [تراجم رجال إسناد أثر أبي العالية في عدم الاغتسال بالنبيذ]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو خلدة].

    محمد بن بشار وعبد الرحمن بن مهدي مر ذكرهما، وأبو خلدة هو خالد بن دينار وهو صدوق أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [سألت أبا العالية].
    أبو العالية هو رفيع بن مهران ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    ما جاء في صلاة الرجل وهو حاقن
    [شرح حديث: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟ حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه أنه خرج حاجا أو معتمرا ومعه الناس وهو يؤمهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح، ثم قال: ليتقدم أحدكم.وذهب الخلاء، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة:
    [أيصلي الرجل وهو حاقن؟] يعني: إذا كان عنده انحباس في البول، وهو بحاجة إلى التخلص منه، فهل يصلي وهو على هذه الحال أو لا يصلي؟و a أنه لا يصلي وهو على هذه الحال، بل يتخلص من هذا الأذى ثم بعد ذلك يقبل على صلاته؛ لأنه لو اشتغل بالصلاة وهو مشغول بمدافعة هذا المنحبس ففي ذلك تشويش لفكره وشغل له عن الإقبال على صلاته، والمطلوب في الصلاة أن يكون الإنسان مقبلا عليها ليس هناك ما يشغله عنها ولا ما يحول بينه وبين الإتيان بها على الوجه الذي ينبغي أن يؤتى بها عليه.وأورد أبو داود حديث عبد الله بن أرقم رضي الله تعالى عنه أنه خرج حاجا أو معتمرا ومعه الناس وهو يؤمهم، ولما قامت الصلاة وكان حاقنا طلب من أحدهم أن يتقدم للإمامة، وذهب هو لقضاء حاجته، وأخبر الناس بما عنده في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه يبدأ بقضاء الحاجة، فدل هذا على أن من كان حاقنا سواء كان ذلك بولا أو غائطا فإن عليه أن يتخلص أولا من ذلك الأذى الذي فيه، ثم بعد ذلك يقبل على صلاته وهو غير مشغول البال، وغير مشوش الفكر والذهن بسبب هذا الأذى الذي هو يدافعه.
    قوله: [عن عبد الله بن أرقم أنه خرج حاجا أو معتمرا ومعه الناس وهو يؤمهم].
    يعني: وهو يؤمهم في الصلاة.قوله: [فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح،
    ثم قال: ليتقدم أحدكم وذهب الخلاء]
    .
    قوله:
    (وذهب الخلاء) هذا ليس من كلامه، وإنما هو من كلام الراوي عنه وهو عروة.
    قوله:
    [فإني سمعت رسول الله].
    يعني:
    أرشدهم إلى أن يتقدم واحدا منهم، وأخبر بأنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا في هذا.قوله: [فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالصلاة)].إذا قامت الصلاة وهو بحاجة إلى أن يتخلص مما هو موجود فيه مما يدافعه؛ فإنه يبدأ بالخلاء ويبدأ بقضاء الحاجة ويتخلص من ذلك الذي يؤذيه ويشغل باله، ثم يقبل على صلاته وهو غير مشوش.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدأ بالخلاء)]

    قوله:

    [حدثنا أحمد بن يونس].
    هو أحمد بن عبد الله بن يونس ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا زهير].
    هو زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا هشام بن عروة].
    هشام بن عروة ثقة ربما دلس وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    أبوه هو عروة بن الزبير ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن الأرقم].
    عبد الله بن الأرقم رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب السنن الأربعة.
    [قال أبو داود: روى وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن أرقم والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير].

    ذكر أبو داود رحمه الله:
    أن زهير بن معاوية الذي أورد أبو داود سياق حديثه، وذكر أن أكثر الرواة على وفق ما رواه زهير بن معاوية من جهة أن عروة بن الزبير يروي عن عبد الله بن الأرقم مباشرة وبدون واسطة، ولكن بعض الرواة الذي سمى وهم ثلاثة: وهيب بن خالد وشعيب بن إسحاق وأبو ضمرة، هؤلاء الثلاثة رووه وجعلوا بين عروة بن الزبير وعبد الله بن الأرقم رجلا فقالوا: عن عروة عن رجل عن عبد الله بن الأرقم، لكن قال أبو داود: إن أكثر الرواة رووه على ما رواه زهير بن معاوية، يعني: أنه متصل، وأنه ليس هناك واسطة بين عروة وبين عبد الله بن أرقم.
    قوله:
    [روى وهيب بن خالد].
    وهيب بن خالد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وشعيب بن إسحاق].
    شعيب بن إسحاق ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
    [وأبو ضمرة].
    هو أنس بن عياض بن ضمرة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي ضمرة.
    [شرح حديث: (لا يصلى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد ومحمد بن عيسى المعنى قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي حزرة حدثنا عبد الله بن محمد قال ابن عيسى في حديثه: ابن أبي بكر.
    ثم اتفقوا أخو القاسم بن محمد قال: كنا عند عائشة فجيء بطعامها فقام القاسم يصلي، فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يصلى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)].أورد أبو داود رحمه الله تعالى حديث عائشة رضي الله عنها أنه كان عندها القاسم بن محمد بن أبي بكر وهو ابن أخيها وكذلك أخوه عبد الله بن محمد الراوي عنها في هذا الحديث، وأنه قدم إليها طعامها فقام القاسم يصلي،
    فقالت له ما قالت وروت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يصلى بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان) يعني: أنه إذا كان الطعام قد قدم وحضرت المائدة والناس بحاجة إليها ثم دخلوا في الصلاة فإنه يكون عندهم شيء من التشوش والانشغال فيما هم بحاجة إليه، ولذا يبدأون بالطعام ثم يأتون بالصلاة؛ لأنهم إذا أتوا بها بعد أن أخذوا حاجتهم من الطعام الذي قدم لا يكون هناك التشوش والانشغال عن الصلاة بالتفكير في الطعام، لاسيما إذا كان الناس بحاجة شديدة إليه بسبب جوع فإن بداءتهم بالطعام فيه تمكينهم من التفرغ لصلاتهم، وعدم انشغالهم عنها بتشوش البال وبالتفكير في ذلك الذي هم بحاجة إليه.
    وقوله:
    (ولا وهو يدافعه الأخبثان) هذا هو محل الشاهد من الترجمة، والأخبثان هما: البول والغائط، فقوله: (وهو يدافعه الأخبثان) أي: البول والغائط أو أحدهما، فإذا كان حاقنا أو حاقبا يعني: فيه بول أو غائط وبحاجة إلى التخلص منه وكان منحبسا فإن عليه أن يبدأ بالتخلص من هذين الأخبثين حتى يقبل على صلاته باطمئنان وارتياح وعدم تشوش.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لا يصلى بحضرة الطعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)]

    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
    أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [ومسدد].
    هو مسدد بن مسرهد ثقة أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [ومحمد بن عيسى].
    هو محمد بن عيسى الطباع ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
    [المعنى].
    وهذه كلمة يستعملها أبو داود رحمه الله، وهذا أول موضع يأتي فيه ذكر هذه الكلمة؛ لأنه قد يذكر الأشخاص الذين روى عنهم ثم يقول: المعنى.يعني: أن هذه الرواية ليست لفظهم وإنما هم متفقون في المعنى مع الاختلاف في الألفاظ.
    وقوله هنا:
    (المعنى) يعني: أن هؤلاء الثلاثة متفقون على معنى الحديث وإن كانت ألفاظهم مختلفة، فـ أبو داود رحمه الله يستعمل هذه الكلمة بعدما يذكر جملة من شيوخه، فإذا ذكر أكثر من شيخ من شيوخه يأتي بكلمة (المعنى) يشير بها إلى أن هؤلاء الشيوخ متفقون من حيث المعنى على رواية الحديث وإن كانوا مختلفين من حيث الألفاظ، هذا هو المراد بكلمة (المعنى).
    [قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد].
    هو يحيى بن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي حزرة].
    هو يعقوب بن مجاهد صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود.
    [حدثنا عبد الله بن محمد].
    عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
    [وهو أخو القاسم بن محمد].
    القاسم بن محمد مشهور، ولهذا يذكر المحدثون عن الرجل في التراجم أو في غيرها إذا كان قريبه مشهورا يذكرون صلته به، مثل عبد الله بن محمد فإنه ليس مشهورا والقاسم بن محمد كان مشهورا ولذا قالوا: أخو القاسم، وهكذا إذا كان الشخص مشهورا وأبوه غير مشهور يقولون: هو والد فلان، مثل سفيان الثوري عندما يذكرون أباه يقولون: والد سفيان؛ لأن سفيان مشهور، وهنا القاسم مشهور فقالوا: أخو القاسم،
    فيقولون:
    والد فلان أو ابن فلان لكون الشخص الذي ذكرت صلته به مشهورا حتى يعرف بذلك، فهنا عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
    ثم إن هؤلاء الرواة الثلاثة الذين روى عنهم أبو داود وهم: محمد بن عيسى وأحمد بن حنبل ومسدد اختلفوا؛ ف محمد بن عيسى قال في روايته: عبد الله بن محمد بن أبي بكر، وأما أحمد بن حنبل ومسدد فاقتصرا على قولهم: عبد الله بن محمد،
    ثم اتفقوا على أن قالوا: أخو القاسم بن محمد، يعني: أن كلهم قالوا: أخو القاسم بن محمد وأضافوه إلى أخيه الذي هو مشهور؛ لأنه أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين.
    (فإذا: كلهم متفقون على قول: (عبد الله بن محمد) وعلى قول: (أخو القاسم بن محمد) أما زيادة ابن أبي بكر فهذه قالها محمد بن عيسى الطباع أحد الشيوخ الثلاثة ل أبي داود والشيخان الآخران وهما: أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد فلم يذكرا كلمة ابن أبي بكر ما ذكراها وإنما اقتصرا على عبد الله بن محمد.وأبو داود رحمه الله أحيانا يذكر التفصيل في أثناء الإسناد، وأحيانا يذكره بعدما ينتهي الحديث، فيقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا، يعني: أن له طرقا متعددة،
    وأحيانا في أثناء الإسناد يذكر الفرق مثلما قال هنا:
    قال ابن عيسى: ابن أبي بكر، واتفقوا بعد ذلك على قولهم: أخو القاسم بن محمد، وأحيانا عندما ينتهي الحديث يقول: قال فلان كذا، وقال فلان كذا.
    [قال: كنا عند عائشة].

    عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [شرح حديث: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن عياش عن حبيب بن صالح عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم؛ فإن فعل فقد خانهم، ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن؛ فإن فعل فقد دخل، ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)].أورد أبو داود رحمه حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن)، يع
    ني:
    ثلاث خصال لا يحل لأحد أن يفعلهن: (لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم)، وهذا المراد منه في الأمور التي يكون فيها الاشتراك بأن يدعو وهم يؤمنون، فلا يدعو لنفسه فيقول: اللهم اغفر لي اللهم ارحمني، وإنما يقول: اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا، وأما الأدعية الخاصة التي تكون في الصلاة مثل دعاء الاستفتاح: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي) وهكذا: (رب اغفر لي وارحمني وارزقني) بين السجدتين، وكذلك في المواضع التي فيها ذكر بالإفراد؛
    فإن كل واحد من المصلين يقولها لنفسه: المأموم والإمام يقولاها بالإفراد، ولكن الشيء الذي لا يليق ولا يصح وفيه أثرة كونه يخص نفسه بدعاء وهم يؤمنون عليه، بل إذا دعا وهم يؤمنون فليعمم ولا يخص نفسه ويأتي بضمير الإفراد، وإنما يأتي بضمير الجمع الذي يشمله ويشمل غيره، وعلى هذا فإن كون الإنسان يدعو لنفسه إذا كان وفقا لما جاءت به السنة عن الرسول صلى الله عليه وسلم مثل دعاء الاستفتاح، والدعاء بين السجدتين، وكذلك في أي مكان من الصلاة جاء الدعاء بالإفراد فالإمام يفعله بينه وبين نفسه والمأمومون يفعلونه، وكل يأتي بالدعاء الذي جاء على سبيل الانفراد، ولكن المحذور والذي لا يليق والذي فيه أثرة واختصاص هو كونه يدعو لنفسه وهم يؤمنون على ذلك.
    وقوله:
    [(فإن فعل فقد خانهم)].
    أي: فإن دعا لنفسه دونهم.
    وقوله: [(ولا ينظر في قعر بيت قبل أن يستأذن فإن فعل فقد دخل)].يعني: لا ينظر في بيت حتى يستأذن، وحتى يعرف أنه أذن له، ولهذا الرسول صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث أنه قال: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يعني: حتى إن الناس ينتبهون، لكي يستروا الشيء الذي يريدون ستره ويخفوا الشيء الذي يريدون إخفاءه، فلا يطلع الشخص عليهم على غرة أو يظهر بدون استئذان فيطلع على عوراتهم وإنما عليه أن يستأذن، والإنسان الذي ينظر في قعر البيت بدون أن يستأذن يحصل منه الضرر.وقوله: (فقد دخل) يعني: كأنه دخل بدون استئذان، فمادام أنه نظر وشاهد وعاين بدون أن يستأذن فكأنه دخل بدون استئذان، وقد جاء في قضية حتمية الاستئذان شواهد، منها قصة الرجل الذي كان ينظر من شق الباب والرسول معه المدر وكان يريد أن يفقأ عينه بذلك حين تلبسه بالمعصية؛ لأن ذلك لا يجوز،
    وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) يعني: حتى لا يقع البصر على شيء لا يريد أهله أن ينظر إليه، أو أن يطلع عليه أحد.وقوله: [(ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)].
    يعني:
    أن عليه أن يتخلص من ذلك الشيء الذي كان حاملا له والذي يجد المشقة فيه وتشوش البال معه.فكل من النظر في البيوت بغير إذن، وكذلك التخلص من الأذى والإقبال على الصلاة وهو خالي الذهن وغير مشوش أمر مطلوب وله شواهد، وأما بالنسبة للدعاء ففيه التفصيل الذي ذكرته.وبعض أهل العلم يتكلم في هذا الحديث ويضعف هذه الجملة، ويقول: ليس هناك شيء يدل عليها غير ما جاء في هذا الحديث، وأما ما عداها من الخصال الأخرى فإن لها شواهد صحيحة وأبو داود رحمه الله أورده من أجل الجملة الأخيرة، وكل ما مر من الأحاديث قبلها هو من الشواهد لها.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]

    قوله:
    [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن عياش].
    محمد بن عيسى مر ذكره، وابن عياش هو إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في روايته عن غيرهم، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن حبيب بن صالح].
    هو حبيب بن صالح الحمصي ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن يزيد بن شريح الحضرمي].
    يزيد بن شريح الحضرمي مقبول أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن أبي حي المؤذن].
    أبو حي المؤذن هو شداد بن حي صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن ثوبان].
    ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.ومحمد بن عيسى الطباع بغدادي نزل أذنة، والسند أكثر رجاله شاميون.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث لا يحل لأحد أن يفعلهن: ولا يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]
    قوله:
    [حدثنا محمد بن عيسى حدثنا ابن عياش].
    محمد بن عيسى مر ذكره، وابن عياش هو إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في روايته عن غيرهم، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن الأربعة.
    [عن حبيب بن صالح].
    هو حبيب بن صالح الحمصي ثقة أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن يزيد بن شريح الحضرمي].
    يزيد بن شريح الحضرمي مقبول أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن أبي حي المؤذن].
    أبو حي المؤذن هو شداد بن حي صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
    [عن ثوبان].
    ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.ومحمد بن عيسى الطباع بغدادي نزل أذنة، والسند أكثر رجاله شاميون.
    [شرح حديث: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا محمود بن خالد السلمي حدثنا أحمد بن علي حدثنا ثور عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي المؤذن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف) ثم ساق نحوه على هذا اللفظ قال: (ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم)].أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مثل الذي قبله إلا أنه يختلف عنه قليلا؛ ففيه ذكر أنه لا يصلي وهو حقن، وهو محل الشاهد للترجمة،
    وفيه أيضا:
    (ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم)، وهذا فيما إذا كان صاحب منزل فهو أولى من غيره، وأما إذا كان غير صاحب المنزل فإن الذي يتقدم للصلاة هو الأولى، فالأولى على وفق ما جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) إلى آخر الحديث.
    وقوله:
    (ولا يختص نفسه بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم) وهذا مثل الذي قبله.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف)]

    قوله:
    [حدثنا محمود بن خالد السلمي].
    هو محمود بن خالد السلمي الدمشقي ثقة أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [حدثنا أحمد بن علي].
    أحمد بن علي صدوق أخرج حديثه أبو داود وهو إمام مسجد سلمية في الشام.
    [حدثنا ثور].
    ثور بن يزيد الحمصي ثقة أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
    [عن يزيد بن شريح الحضرمي عن أبي حي عن أبي هريرة].

    هو يزيد بن شريح الحضرمي وأبو حي قد مر ذكرهم وأبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه قد مر ذكره.
    [قال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام لم يشركهم فيها أحد].
    يعني:
    أن هذا الحديث من السنن التي رواها أهل الشام ولم يشركهم فيها أحد، والإسناد الذي مر رجاله كلهم شاميون إلا أبا هريرة رضي الله عنه فهو مدني، وأما الإسناد الذي قبل هذا فرجاله كلهم شاميون إلا محمد بن عيسى الطباع.

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 46
    الحلقة (37)

    شرح سنن أبي داود [019]
    الإسراف والتبذير مذمومان في كل شيء، ومن ذلك الإسراف في الوضوء والغسل، فعلى المسلم أن يستعمل من الماء ما يكفيه في وضوئه وغسله ولا يزيد، وليكن قدوته في ذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان أكمل الناس جسما وأوفرهم شعرا، ومع هذا كان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع.
    ما يجزئ من الماء في الوضوء
    [شرح حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يجزئ من الماء في الوضوء.حدثنا محمد بن كثير حدثنا همام عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)].
    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى بابا في ما يجزئ في الوضوء، يعني: المقدار من الماء الذي يكفي للوضوء، وقد أورد أبو داود رحمه الله فيه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)، والصاع أربعة أمداد، والمد فسر بأنه ملء اليدين الممدودتين المتوسطتين مرة واحدة، وهو ربع الصاع؛ لأن الصاع يتألف من أربعة أمداد، فكان عليه الصلاة والسلام يتوضأ بالمد وهو ربع الصاع ويغتسل بالصاع.
    والمقصود من ذلك:
    أن الإنسان عليه أن يتوضأ ويجري الماء على جميع أعضاء الوضوء، وأقل شيء يكفي في ذلك ما يحصل به الإجزاء، والإسباغ هو: أن يجعل ذلك ثلاث مرات، ويجعل الماء يسيل على أعضائه، ويدلك أعضاءه.
    والإجزاء هو:
    وصول الماء إلى جميع أعضاء الجسد مرة واحدة، وقد جاء في هذا الحديث أنه كان يتوضأ بالمد، وجاء في بعض الأحاديث التي ستأتي أنه كان يكفيه ثلثي المد، يعني: أقل من مد، هذا فيما يتعلق بالوضوء، وأما الاغتسال فجاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يغتسل بالصاع، ويغتسل بخمسة أمداد، أي: بصاع ومد.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]
    قوله:

    [حدثنا محمد بن كثير].
    هو محمد بن كثير العبدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا همام].
    هو همام بن يحيى ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن قتادة].
    هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن صفية بنت شيبة].
    هي صفية بنت شيبة العبدرية لها صحبة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن عائشة].
    أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها الصديقة بنت الصديق من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.وأصحاب هذا الإسناد كلهم خرج لهم أصحاب الكتب الستة.
    [قال أبو داود: رواه أبان عن قتادة قال: سمعت صفية].
    أشار أبو داود رحمه الله إلى رواية أخرى من طريق أبان بن يزيد العطار وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة، عن قتادة بن دعامة -وقد مر ذكره- قال: سمعت صفية، والمقصود من الإشارة إلى هذه الطريق أنها مشتملة على تصريح قتادة بالسماع من صفية.لأن قتادة مدلس، وقد روى الإسناد الأول بالعنعنة، والإسناد الثاني بين أنه صرح بالسماع لهذا الحديث من صفية، فزال احتمال التدليس؛
    لأن التدليس هو:
    أن يروي الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن وقال، وإذا وجد التصريح بالسماع في موضع آخر فلا تؤثر الرواية بالعنعنة مادام أنه قد وجد التصريح بالسماع في موضع آخر سواء كان التصريح بالسماع أو بالإخبار أو بالتحديث،
    المهم أن يصرح أنه سمع منه بأن يقول:
    سمعت كما هنا، أو يقول: أخبرني، أو يقول: حدثني، هذا هو المقصود من إيراد هذه الطريق، والرواية بالعنعنة تؤثر بالنسبة للمدلسين أما غير المدلسين فإذا رووا بالعنعنة فإن روايتهم محمولة على الاتصال، وإنما التأثير يكون في حق من روى بالعنعنة وهو مدلس.
    [شرح حديث: (كان رسول الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]

    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا هشيم أخبرنا يزيد بن أبي زياد عن سالم بن أبي الجعد عن جابر رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)].
    أورد أبو داود رحمه الله حديث جابر وهو مثل حديث عائشة وفيه:
    (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)، و (كان) الغالب أنه يؤتى بها لإفادة الدوام والاستمرار،
    فقول القائل: كان يفعل كذا وكان يفعل كذا، يعني: أنه يداوم على ذلك، لكن يأتي استعمالها أحيانا لغير التكرار ولغير المداومة، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)، فهو صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة، وعائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها طيبته لحله قبل أن يطوف بالبيت، ومع ذلك عبرت عنه بقولها: (كنت) فدل هذا على أن (كان) أحيانا تأتي لغير المداومة والاستمرار.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد)]
    قوله:

    [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
    أحمد بن محمد بن حنبل هو الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا هشيم].
    هو هشيم بن بشير الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أخبرنا يزيد بن أبي زياد].
    يزيد بن أبي زياد ضعيف أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن سالم بن أبي الجعد].
    سالم بن أبي الجعد ثقة يرسل كثيرا وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن جابر].
    هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل صحابي بن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.والحديث فيه رجل ضعيف لكن لا يؤثر؛ لأن ذلك ثابت من طرق متعددة، ومنها حديث عائشة المتقدم بلفظ حديث جابر.
    [شرح حديث: (أن النبي توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن حبيب الأنصاري قال: سمعت عباد بن تميم عن جدته وهي أم عمارة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)].أورد أبو داود رحمه الله حديث أم عمارة الأنصارية رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ -يعني: أراد أن يتوضأ- فأتي بإناء فيه قدر ثلثي المد) فقولها: (توضأ) يعني: أراد أن يتوضأ.(فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد) وهذا أقل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه توضأ به؛ لأن حديث عائشة وجابر المتقدمين فيهما أنه كان يتوضأ بالمد، وهنا قال: (ثلثي المد)،
    يعني:
    أقل من المد.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي توضأ فأتي بإناء فيه ماء قدر ثلثي المد)]
    قوله:

    [حدثنا محمد بن بشار].
    محمد بن بشار الملقب بندار البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
    [حدثنا محمد بن جعفر].
    محمد بن جعفر الملقب غندر البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شعبة].
    هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، ثقة وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن حبيب الأنصاري].
    هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري ثقة أخرج له أصحاب السنن الأربعة.
    [سمعت عباد بن تميم].
    هو عباد بن تميم المازني ثقة، وقيل: له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن جدته وهي أم عمارة].
    أم عمارة رضي الله عنها صحابية أخرج لها أصحاب السنن الأربعة.
    [حكم الوضوء بأقل من ثلثي المد]
    للإنسان أن يتوضأ بأقل من ثلثي المد إذا استوعب جميع الأعضاء؛ لأن المقصود هو الاستيعاب، والذي نقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذه المقادير، فقد جاء عنه أنه توضأ بمد، وجاء عنه أنه توضأ بثلثي مد، فإذا وجد استيعاب الأعضاء بأقل من الثلثين فلا بأس بذلك.وكون الإنسان لا يسرف لا يعني ذلك أن يجعل الماء يقصر عن بعض أعضاء الوضوء، بل المهم أن يستوعب الأعضاء، ولا يكون هناك شيء من التقصير، وذلك بدون إسراف وبدون تقليل؛ إذ قد يؤدي التقليل إلى أن يفوت عليه غسل شيء من بعض الأعضاء.
    [شرح حديث: (كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا شريك عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن جبر عن أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)].
    أورد أبو داود حديث أنس رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع) قيل في المد: إنه رطلان، وقيل: إنه رطل وثلث، وقيل: إنه رطلان.وهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء يسع رطلين وهو على هذا إما مد أو أكثر من المد، إما مد على اعتبار أن المد رطلين، أو أكثر من المد على اعتبار أن المد رطل وثلث.
    وقوله:
    (ويغتسل بالصاع) هذا مطابق لما تقدم.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع)]

    قوله:
    [حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
    محمد بن الصباح البزاز ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا شريك].
    هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي صدوق يخطئ كثيرا، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن عبد الله بن عيسى].
    هو عبد الله بن عيسى الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن جبر].
    هو عبد الله بن عبد الله بن جبر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، ويقال له: ابن جابر أيضا، يعني: يقال: ابن جبر ويقال: ابن جابر، ويقال: عبد الله بن جبر ويقال: عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقد ذكر أبو داود رحمه الله بعد ذلك اختلافا في العزو إليه ونسبة الحديث إليه.
    [عن أنس].
    أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
    [قال أبو داود: رواه يحيى بن آدم عن شريك فقال: عن ابن جبر بن عتيك، قال: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله].
    يقول أبو داود رحمه الله:
    رواه يحيى بن آدم عن شريك فقال: ابن جبر بن عتيك يعني: أنه نسبه إلى جده جبر ونسب جده أيضا بأنه ابن عتيك ولم يذكر اسمه ولا اسم أبيه؛ لأنه عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، ويقال له بدل جبر: جابر.
    قوله: [قال: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى قال: حدثني جبر بن عبد الله].
    عبد الله بن عيسى هو الذي تقدم، وعبد الله بن عيسى رواه عنه السفيانان: سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وسفيان هنا محتمل أنه هذا وأنه هذا، والأقرب أنه سفيان الثوري؛ لأن عبد الله بن عيسى كوفي وسفيان الثوري كوفي، لكنه محتمل لهذا ولهذا؛ لأن سفيان بن عيينة روى عن عبد الله بن عيسى، ولكن كون هذا كوفي وهذا كوفي والملازمة والاتصال الكثير غالبا يكون بين من يكونان في البلد أكثر ممن لا يروي عنه إلا في رحلة أو سفر؛ لأن سفيان بن عيينة مكي فيمكن أن يكون هذا أو هذا وأنه أخذه عنه في رحلة حج أو عمرة أو رحلة تحصيل علم،
    فالحاصل:
    أن أنه محتمل لهذا ولهذا، وكونه سفيان الثوري أقرب لكونه من بلده.
    قوله:

    [حدثني جبر بن عبد الله].
    أي:
    جبر بن عبد الله بدل عبد الله بن جبر.
    [قال أبو داود:
    ورواه شعبة قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر سمعت أنسا إلا أنه قال: (يتوضأ بمكوك) ولم يذكر (رطلين)].يعني: أن شعبة رواه عنه وقال: عبد الله بن عبد الله بن جبر، إلا أنه قال: (يتوضأ بمكوك) وهو المد.
    وقوله: [ولم يذكر (رطلين)].يشير بهذا إلى أن المقصود هو المد، وأنه يعادل رطلين على أحد الأقوال، ويقال له أيضا: مكوك.
    [مقدار الصاع][قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول: الصاع خمسة أرطال، وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم].

    قال:
    إن أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى عليه قال: الصاع خمسة أرطال، وهذا قريب من القول بأن المد رطل وثلث وأنه ليس رطلين؛ لأنه جعل الصاع خمسة أرطال مع أن الصاع أربعة أمداد، وهذا المقدار الذي هو خمسة أرطال هو الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضأ بالصاع إلى خمسة أرطال،
    يعني:
    بزيادة على الصاع، أو أنه خمسة أمداد وليس أرطال، وهنا قال: خمسة أرطال على أن المد ليس رطلين وإنما هو رطل وزيادة.
    وفي بعض النسخ أن قول الإمام أحمد ينتهي إلى قوله: الصاع خمسة أرطال،
    ثم قال: وقال أبو داود: وهو صاع ابن أبي ذئب، وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم.وعلى كل لا أدري هل هو كله منقول عن الإمام أحمد أو أن الإمام أحمد ما عنده إلا أن مقدار الصاع خمسة أرطال، وأن هذا من كلام أبي داود.وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب محدث فقيه مشهور بالحديث وبالفقه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، ونسبته إليه على اعتبار أنه مشهور عنه وموجود عنده،
    وقال:
    وهو صاع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: أنه متوارث، وأن الصاع كان عند ابن أبي ذئب.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 46
    الحلقة (38)


    ما جاء في الإسراف في الماء
    [شرح حديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب الإسراف في الماء.
    حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا سعيد الجريري عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها.
    فقال:
    أي بني! سل الله الجنة وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)].
    لما ذكر أبو داود رحمه الله ما يجزئ في الوضوء أتى بهذه الترجمة التي هي:
    [الإسراف في الماء].
    يعني:
    عند الوضوء أو الغسل، وأن الإنسان لا يسرف ولا يقلل بحيث يقصر في استيعاب الأعضاء، ويكون فيه شيء من التقصير بسبب التقليل، وإنما يعتدل ويتوسط، فيسبغ الوضوء ولكن بدون إسراف فلا يزيد عن ثلاث مرات وإلا فقد تجاوز الحدود.
    أورد أبو داود حديث عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه أنه سمع ابنه يقول: (اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها)، فأنكر عليه هذا السؤال وقال: (سل الله الجنة وتعوذ به من النار) يعني: يكفيك أنك تسأل الله الجنة، والمهم أن تدخل الجنة وأن تسلم من النار، أما أن تسأل شيئا معينا في الجنة، وأن يكون قصرا أبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فهذا من الاعتداء في الدعاء.
    والاعتداء في الدعاء هو:
    أن يسأل الإنسان منزلة لا يستحقها، ويسأل شيئا يكون متعديا فيه، ولكن كونه يسأل الله عز وجل أن يدخله الجنة وأن يعيذه من النار هذا هو الذي يحصل به المقصود، وليس فيه اعتداء، وكل مسلم يسأل الله عز وجل الجنة ويعوذ به من النار، وهذا فيه دليل أيضا على أن العبد يعبد الله عز وجل ويرجو جنته ويخاف عذابه، ويرجو رحمته ودخوله الجنة ويخاف غضبه ودخوله النار،
    وليس الأمر كما تقول بعض الصوفية:
    إنه لا يعبد الله رغبة في جنته ولا خوفا من ناره وإنما شوقا إليه، فالإنسان يعبد الله محبة وخوفا ورجاء، كل ذلك يفعله الإنسان، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدوتهم رسول الله عليه الصلاة والسلام كانوا يسألون الله الجنة ويعوذون به من النار، وإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يقول: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} [الشعراء:85]، فالقول: بأن الإنسان لا يعبد الله رغبة في جنته ولا خوفا من ناره هذا غلط، بل يعبد الله محبة وخوفا ورجاء.
    أورد عبد الله بن مغفل رضي الله عنه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنه سيكون في هذه الأمة أو يكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)، وقوله: (يعتدون في الطهور) هذا محل الشاهد، يعني: أن أحدهم يتجاوز الحد بأن يسرف، وذلك مثل أن يتوضأ بأكثر من ثلاث مرات؛ فإن الزيادة على ثلاث مرات من الإسراف والتعدي، وقد جاء ما يدل على المنع منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو محل إيراد عبد الله بن مغفل رضي الله عنه الحديث للاستدلال على ما أنكره على ابنه من كونه سأل الله القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلها، فسؤال منازل النبيين، وأن يكون في درجتهم.هذا من الاعتداء في الدعاء؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لهم منازل لا يساويهم فيها غيرهم؛ فهم أعلى أهل الجنة في الجنة، ولا أحد يماثلهم أو يساويهم عليهم الصلاة والسلام، فسؤال منزلتهم هذا من الاعتداء في الدعاء.
    وأما ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    (المتحابون في الله على منابر يغبطهم الأنبياء والشهداء) فالغبطة هذه لا تدل على أن الغابط أقل من المغبوط، وإنما فيها بيان لرفعة شأن المغبوط وإن كان دون من غبطه؛ لأن الغبطة لا تعني أن كل غابط يكون دون من غبطه فيكون الأنبياء دون هؤلاء، بل الأنبياء فوقهم وفوق غيرهم، والأنبياء لهم أعلى الدرجات عليهم الصلاة والسلام، وإنما المقصود من ذلك بيان أن هذه منزلة يغبطون عليها،
    بمعنى:
    أنهم يحمدون عليها، أو يثنى عليهم فيها، لا أن الغابط لم يصل إليها أو لم يدركها؛ فإن الأنبياء هم أعلى من غيرهم، ولا يساويهم ولا يدانيهم أحد.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء)]
    قوله:
    [حدثنا موسى بن إسماعيل].
    هو موسى بن إسماعيل التبوذكي أبو سلمة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا حماد].
    هو حماد بن سلمة ثقة أخرج له البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن، وقد ذكرت مرارا أنه إذا جاء موسى بن إسماعيل يروي عن حماد فالمراد به ابن سلمة.
    [حدثنا سعيد الجريري].
    هو سعيد بن إياس الجريري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي نعامة].
    هو قيس بن عباية ثقة أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن.
    [عن عبد الله بن مغفل].
    عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    ما جاء في إسباغ الوضوء
    [شرح حديث: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [باب في إسباغ الوضوء.حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما وأعقابهم تلوح، فقال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي إسباغ الوضوء، فبعدما ذكر الإسراف، وذكر ما يجزئ ذكر الإسباغ، وأنه يكون باستيعاب الأعضاء، وبالدلك، وبالتثليث، بحيث لا يزيد عن ذلك؛ لأنه لو زاد عن ذلك صار إسرافا، وإنما يكون الإسباغ بدلك الأعضاء وبإيصاله إلى ثلاث غسلات ما عدا الرأس؛ فإنه يمسح مرة واحدة، وأما بقية الأعضاء فإنها تغسل ثلاث مرات، وهذا نهاية ما يؤتى به في الوضوء بحيث يكون الغسل ثلاث مرات.
    وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وفي بعضها التفاوت، كل ذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزد على ثلاث، وأقل شيء مرة واحدة مستوعبة لأعضاء الوضوء.
    وقوله:
    (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أناسا أعقابهم تلوح) العقب هو: ما يكون مؤخر الرجل في المكان الذي يكون منخفضا، فإنه قد ينبو عنه الماء، وقوله: (رأى أعقابهم تلوح) يعني: بياضا؛ لأن الماء لم يصلها، يعني: أن الهيئة التي كانت عليها قبل أن يتوضأ بقيت على ما هي عليه فصار الماء حولها وهي بقيت على ما هي عليه لم يحصل لها شيء من الماء، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء) يعني: استوعبوا وتحققوا من كون الماء وصل إلى جميع الأعضاء، وتحققوا من أنه لم يبق شيء لم يصل إليه الماء، وهذا فيه دليل على أن الأعضاء أو الأماكن التي ينبو عنها الماء فعلى الإنسان أن يحرص على تعاهدها كالأعقاب مثلا.
    وقوله: (ويل للأعقاب من النار) قيل: إن المقصود عذاب أهلها، وقيل: المقصود أنها هي نفسها يصيبها العذاب وتصيبها النار لكونها هي التي حصل فيها التقتير وعدم القيام بالواجب نحوها وهو الغسل.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء)]
    قوله:
    [حدثنا مسدد].
    مسدد ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا يحيى].
    هو يحيى بن سعيد القطان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن سفيان].
    هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا منصور].
    هو منصور بن المعتمر الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن هلال بن يساف].
    هلال بن يساف ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن أبي يحيى].
    أبو يحيى هو مصدع الأعرج مقبول أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    [عن عبد الله بن عمرو].
    هو عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس اشتهروا بلقب العبادلة، وقد ذكرنا أن عددا كبيرا من الصحابة يسمون عبد الله غير هؤلاء مثل عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري وغيرهم، ولكن الذين اشتهروا بهذا اللقب هم هؤلاء الأربعة الذين هم من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 46
    الحلقة (39)

    [عقوبة من يقصر في الوضوء]
    في الحديث دليل على عقوبة من يقصر في الوضوء، وأن تلك الأعضاء التي لم يصل إليها الماء تعذب بالنار أو يعذب صاحبها، والعذاب إذا حصل لها أو لهذا المكان المعين فلاشك أنه تعذيب لصاحبها، فإذا كان يعذب من يتوضأ ولا يتم الوضوء فكيف الظن بمن الذي لا يتوضأ ولا يصلي؟!
    وإن العذاب كما هو معلوم يحصل للعصاة ويحصل للكفار، ووجود العذاب لمن قصر في الوضوء لا يدل على الكفر، وليس فيه شيء يتعلق بتارك الصلاة، وإنما فيه أن من ترك الواجب أو قصر في ذلك الواجب فإنه يعاقب على ذلك التقصير، مع أن هؤلاء ما كانوا متعمدين، وإنما وجد منهم ذلك النقص الذي هو الإخلال بالواجب.ومن حصل منه ذلك وأراد أن يصلي فنبه، أيعيد الوضوء من أوله أم يكتفي بغسل القدمين؟ إذا كان حديث عهد بالوضوء والرطوبة موجودة ويمكن أن يمسح من بقية قدمه بحيث أنه يغطي المكان فيجزئه ذلك، وإذا كان قد سبق أنه نشف ومضى عليه وقت فإنه يعيد الوضوء.
    بعد الرافضة عن الحق في ترك غسل الرجلين في الوضوءفي هذا الحديث دليل على أن ما يفعله الرافضة من المسح وعدم غسل الرجلين بعيد عن الحق والهدى؛ لأنهم يمسحون ظهور الأقدام فقط ولا يغسلون الأرجل،
    ومعنى هذا:
    أن الأعقاب وغير الأعقاب لا يأتيها ماء عند الرافضة، وهذا يدل على بعدهم عن الحق والهدى وعدم حصول الوضوء منهم؛ لأن من لا يغسل رجليه لا يكون متوضأ؛ لأن أعضاء الوضوء لابد من استيعابها، ولابد من الإتيان عليها كلها، ومنها الرجلان إلى الكعبين، فما جاء في هذا الحديث يدل على بعد الرافضة عن الحق والهدى لكونهم لا يغسلون أرجلهم.وأيضا الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه يعرف هذه الأمة بالغرة والتحجيل، وذلك سببه الوضوء، ومن المعلوم أن الذي لا يغسل رجليه ليس من أهل التحجيل، وليس له هذه العلامة، ولا تكون فيه هذه العلامة.
    ما جاء في الوضوء في آنية الصفر
    شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه)
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء في آنية الصفر.حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه)].
    أورد أبو داود رحمه الله باب الوضوء في آنية الصفر، والصفر هو: نوع من النحاس يكون أصفر اللون، وعبر بذكر الصفر أو آنية الصفر؛ لأنها تشبه الذهب، والذهب كما هو معلوم لا يجوز استعماله لا في الوضوء ولا الشرب، ولا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، لكن إذا كان اللون لون الذهب وهو ليس بذهب فلا بأس بذلك؛
    لأنه لا يقال له:
    ذهب، والمنع إنما هو للذهب والفضة، فإذا كان اللون لون الذهب أو الفضة وهو ليس ذهبا ولا فضة فإن ذلك لا يؤثر ولا يمنع منه؛ لأن التحريم إنما هو في آنية الذهب والفضة، وما كان لونه أصفر يشبه الذهب وهو من النحاس لا يعتبر ذهبا ولا مانع من استعماله؛ لأن الاستعمال المنهي عنه إنما هو استعمال الذهب والفضة.
    أورد المصنف حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
    (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه) والمقصود به: الصفر، أي: نحاس لونه أصفر.والتور هو: إناء أو وعاء.
    تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه)
    قوله:

    [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرني صاحب لي].
    موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما، وقول حماد هنا: صاحب لي وفي الإسناد الذي بعده: قال رجل، قيل: إن المقصود به شعبة بن الحجاج كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في المبهمات في آخر التقريب، وشعبة بن الحجاج أحد أمراء المؤمنين في الحديث.
    [عن هشام بن عروة].
    هو هشام بن عروة بن الزبير ثقة ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [أن عائشة قالت].
    هشام بن عروة لم يدرك عائشة؛ لأن عائشة توفيت سنة (57هـ) وهو ولد سنة (60 أو 61هـ) أي: أنه ولد بعد وفاتها، فهو لم يدركها، وعلى هذا فالسند منقطع بين هشام بن عروة وعائشة.
    [طريق أخرى لحديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله) وتراجم رجال إسنادها]
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا محمد بن العلاء أن إسحاق بن منصور حدثهم عن حماد بن سلمة عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه].
    أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه ذكر الواسطة بين هشام بن عروة وبين عائشة وأنه رجل، وفيه أيضا بدل قوله: صاحب لنا، قوله: قال رجل.
    قوله:

    [حدثنا محمد بن العلاء].
    هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [أن إسحاق بن منصور حدثهم].
    هو إسحاق بن منصور السلولي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن حماد بن سلمة عن رجل].
    حماد بن سلمة عن رجل وفي الإسناد الأول قال:
    صاحب لنا، وهذا الرجل الذي يروي عن هشام بن عروة قال الحافظ في آخر التقريب: إنه شعبة.
    [عن هشام بن عروة].
    هشام بن عروة مر ذكره.
    [عن أبيه].
    أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والرجل المبهم كما هو معلوم شعبة وبهذا يتبين أنه لا إشكال بالنسبة للطريق الثاني.
    شرح حديث: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ)
    قال المصنف رحمه الله تعالى:
    [حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو الوليد وسهل بن حماد قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ)].
    أورد المصنف حديث عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه قال:
    (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ) والمقصود منه: ذكر التور وهو هنا مطلق، لكن يحمل على أنه مثلما تقدم تور من شبه، يعني: أنه من نحاس أصفر.
    تراجم رجال إسناد حديث: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ)
    قوله:
    [حدثنا الحسن بن علي].
    هو الحسن بن علي الحلواني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
    [حدثنا أبو الوليد].
    أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [وسهل بن حماد].
    سهل بن حماد صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    [قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة].

    هو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عمرو بن يحيى].
    هو عمرو بن يحيى المازني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبيه].
    أبوه هو يحيى بن عمارة وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن عبد الله بن زيد].
    هو عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    ما جاء في التسمية في الوضوء
    [شرح حديث: (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التسمية على الوضوء.حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)].
    أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [التسمية على الوضوء].
    يعني:
    كون الإنسان يسمي الله عز وجل ويذكر الله عند الوضوء، أي: عند البدء به يسمي الله عز وجل.هذا هو المقصود بالتسمية على الوضوء، وبعض أهل العلم قال بوجوبها، وأنها مثل الجملة التي قبلها التي جاءت في الحديث: (لا صلاة لمن لا وضوء له)، وبعضهم يقول: إنها مستحبة.
    وبعضهم يقول: إنها واجبة وإذا نسيها الإنسان فإن وضوءه يصح ولا بأس بذلك،
    وبعضهم يقول:
    إن المقصود بالتسمية هي كون الإنسان عندما يريد الوضوء ينوي هذه العبادة، وعند الاغتسال من الجنابة ينوي هذه العبادة، وأنه إذا لم توجد النية فإن العمل لاغيا ولا يعتبر؛ إذ لابد من النية؛ لأن الأعمال بالنيات، وكون العمل لابد فيه من النية هذا أمر لا إشكال فيه، لكن كون الحديث يحمل عليه فيه إشكال.
    والمقصود من التسمية: أن الإنسان يذكر الله عز وجل، وإذا نسي التسمية فإن الوضوء يكون صحيحا، وأما كونه يتعمد ترك التسمية فعلى القول بالوجوب يؤثر ذلك.
    أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لا صلاة لمن لا وضوء له) يعني: أن الإنسان إذا كان غير متوضئ فإنه لا تصح صلاته ولو كان ذلك نسيانا، فكون الإنسان صلى وهو ليس على وضوء يجب عليه أن يتوضأ ويصلي،
    ولا يقال:
    إنها تصح الصلاة، وهذا بخلاف النجاسة إذا كانت على الإنسان؛ فإن الإنسان لو صلى وعليه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد فراغ الصلاة فتصح صلاته، أما بالنسبة للوضوء فلا تصح الصلاة إلا بوضوء، ولو صلى الإنسان ناسيا فإن عليه أن يتوضأ ويصلي، وذلك أن الصلاة بالنسبة للنجاسة جاء ما يدل على أنها تصح الصلاة، وذلك في صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بنعليه وفيها شيء من النجاسة والقذر؛ فأخبره جبريل وهو في الصلاة فنزع نعليه وهو يصلي، فلولا أن الصلاة صحيحة لاستأنف الصلاة من جديد، ولكنه صلى الله عليه وسلم واصل الصلاة وقد صلى أولها وفي نعليه النجاسة؛ فدل ذلك على أن النجاسة لا يحصل معها بطلان الصلاة، فإذا صلى الإنسان وعليه نجاسة فصلاته صحيحة.
    والذي يبدو أن التسمية تجب ولكنها تسقط بالنسيان، مثلما يقال عند ذبح الذبيحة، فإن الإنسان عليه أن يسمي الله عز وجل،
    ولكنه إذا نسي كانت الذبيحة معتبرة ولا يقال: إنها لا تؤكل؛ لأنه نسي ذكر اسم الله عليها، فهذا مثل هذا.وأما إذا كان الوضوء في بيت الخلاء فيسمي الإنسان عند الدخول.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)]
    قوله:

    [حدثنا قتيبة بن سعيد].
    هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وبلخ هي من مدن خراسان، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [حدثنا محمد بن موسى].
    محمد بن موسى صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
    [عن يعقوب بن سلمة].
    يعقوب بن سلمة مجهول الحال أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
    [عن أبيه].
    أبوه لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
    [عن أبي هريرة].
    أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق.
    والحديث فيه هذان الرجلان: مجهول الحال ولين الحديث، ولكن الحديث له شواهد يثبت بها.
    يتبع

    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    32,614

    افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

    شرح سنن أبي داود
    (عبد المحسن العباد)

    المواضع التي نهي عن البول فيها

    صــ 1إلى صــ 46
    الحلقة (40)

    [شرح أثر ربيعة الرأي في تفسير حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن الدراوردي أنه قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه): أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءا للصلاة ولا غسلا للجنابة].
    أورد أبو داود هذا الأثر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن رحمه الله أنه فسر الحديث بأن المقصود به ألا يكون هناك نية للوضوء ولا الغسل، ومن المعلوم أن النية لابد منها، وأن الإنسان لابد أن يستذكر هذه العبادة وينويها، ولو أن الإنسان اغتسل وعليه جنابة وما نوى غسل الجنابة فإن غسله لا يعتبر؛ لأنه لابد من النية، فإذا كان عليه جنابة واغتسل للتبرد وما نوى رفع الجنابة فإن الجنابة لا تزال باقية عليه؛ لأن العبادة لابد فيها من النية.
    [تراجم رجال إسناد أثر ربيعة الرأي في تفسير حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)]

    قوله:
    [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
    هو أحمد بن عمرو السرح المصري ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [حدثنا ابن وهب].
    هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الدراوردي].
    الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن ربيعة].
    هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    الأسئلة
    [حال الأحاديث الواردة في التسمية عند الوضوء]
    q هل صح عن الإمام أحمد أنه قال: هذا الباب ليس فيه شيء يثبت؟

    a لا أذكر، لكن بعض العلماء قال: إنه لم يثبت فيه شيء، وبعضهم قال: إن الشواهد والأحاديث التي وردت في الموضوع على اختلافها يشهد بعضها لبعض ويثبت بها الحكم.
    [حكم حلق اللحية وتقصيرها]
    q هناك رجلان أحدهما يحلق لحيته والآخر يقصر منها ما دون القبضة، فهل هما شيء واحد من حيث مخالفتهما للشرع المطهر، أم بينهما فرق؟

    Aليسوا سواء؛ لأن بعض الشر أهون من بعض، ومعلوم أن الذي يحلقها فعل أمرا محرما أكثر مما فعله من قصر منها، فهم مخطئون جميعا وهم متفاوتون في الخطأ، إذ لا شك أن الحلق أسوأ من التقصير.
    [حكم الجلوس مع المرأة من أجل خطبتها ونكاحها]
    q هل يجوز لمن ينظر إلى المرأة لأجل نكاحها أن يجلس معها ويتعارف معها بحيث يسألها عن صفاتها وميولها وغير ذلك مما يتعلق بنفسها بحجة معرفتها تمام المعرفة قبل الإقدام على الزواج بحضور أبيها أو أخيها؟

    a الذي يبدو أن التوسع في كونه يجلس معها وينظر إليها لا ينبغي، وأما كونه يسألها ويحصل شيء من الأسئلة فهذا غير واضح.
    [احتياط المتقدمين في عنعنة المدلس]
    Qذكر أبي داود لطريق قتادة التي فيها التصريح بالسماع، هل هذا يفيد دفع توهم تدليس قتادة ويبنى عليه أن المتقدمين كانوا يحتاطون في عنعنة المدلس خلافا لمن أنكر ذلك؟

    a نعم، المقصود هو بيان دفع احتمال التدليس؛ لأن العنعنة فيها احتمال الانقطاع واحتمال الاتصال، فإذا جاء التصريح بالسماع زال الاحتمال الآخر الذي هو احتمال الانقطاع، ولا شك أن هذا من عمل المتقدمين، فكون أبي داود رحمه الله أورد هذا الطريق هو من أجل هذا، فالاحتياط هو صفة للمتقدمين؛ لأن المتقدمين هم أصحاب الأسانيد، أما المتأخرون فما عندهم إلا النظر فيما عند المتقدمين وفي أسانيد المتقدمين وحصول التصريح في مكان آخر، ولكن صنيع أبي داود لا شك أنه قصد به شيئين: الأول: وجود طريق أخرى، والثاني: التصريح بالسماع.
    [الفرق بين كلمة (لها صحبة) وكلمة (صحابية)]
    q هل هناك فرق بين التعبير بقولنا: لها صحبة وقول: صحابية؟

    a كلمة صحابية ولها صحبة كلها تدل على أن الصحبة موجودة، لكن التعبير بكلمة صحابية كأنها أقوى أو أنها أوسع من كلمة لها صحبة؛ لأن من يكون معروفا بالصحبة لا يقال فيه: له صحبة، وإنما يقال: صحابي أو صحابية، يعني: أن الشخص المعروف الذي صحب الرسول صلى الله عليه وسلم مدة طويلة وروى عنه لا يقال فيه: له صحبة وإنما يقال: صحابي؛ لأنه لا يقال: له صحبة إلا في شخص قد يظن أنه ليس بصحابي.
    [حكم الجمع بين الجمعة والعصر في السفر]
    q هل يجوز للمسافر أن يجمع بين صلاة الجمعة والعصر؟

    a هذه المسألة فيها خلاف، فكثير من أهل العلم قال: إن ذلك لا يجوز؛ وذلك لأنه لم يأت الجمع إلا بين صلاة الظهر وصلاة العصر ولم يأت جمع العصر مع الجمعة، وبعضهم يجيز ذلك، ولكن الأحوط هو أن الإنسان لا يفعله، فلا يجمع مع الجمعة العصر.
    [حكم التحنيك]
    q هل التحنيك مشروع؟

    وما ردكم على من قال: إن التحنيك يقصد به التبرك، فهو لا يجوز وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم؟a التحنيك سائغ وليس شيئا انتهى، أو لا يكون له وجود بعد زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الشيء الذي انتهى هو التبرك؛ لأنه لا يذهب إلى أحد ليحنك تبركا بريقه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    ما جاء في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها

    [شرح حديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)]
    قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها.
    حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)].
    أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه بابا في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، والمقصود من هذه الترجمة: بيان حكم غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء عندما يريد الإنسان أن يتوضأ،
    وهذا فيه حالتان:
    الحالة الأولى: أن يكون قام من نوم الليل وهو يريد أن يتوضأ فلا يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا.الحالة الأخرى: يستحب له أن يغسلها ثلاثا قبل أن يغمسها في الإناء.
    وفيما يتعلق بالقيام من نوم الليل أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)، ففي هذا تقييد بالقيام من نوم الليل، وأنه قد نهي المسلم أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا، وهذا فيه وجوب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل قبل غمسهما في الإناء ثلاثا، وبعض أهل العلم رأى أن من حصلت منه المخالفة وغمسها قبل أن يغسلها خارج الإناء ثلاثا فإن الماء يكون متنجسا ولا يجوز استعماله.وبعضهم رأى أنه لا يتنجس بذلك ولا يسلبه الطهورية،
    ولكنه يأثم لمخالفته ولوقوعه في النهي.وبعض أهل العلم رأى أن هذا على الاستحباب، وأنه يستحب للإنسان أن يغسلها، لكن القول بالوجوب، وأنه لا يجوز له أن يغمسها قبل أن يغسلها ثلاثا عند القيام من نوم الليل هذا هو القول الأولى والأظهر، ولكنه لو خالف لا يسلبه الطهورية.أما ما عدا حالة القيام من نوم الليل فإن المستحب في حقه أن يغسلها ثلاثا، وقد جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم روايات عديدة فيها: أنه أفرغ على يديه قبل أن يغمسها في الإناء، فهذا يدل على الاستحباب في تلك الأحوال، أما حالة القيام من نوم الليل فهي التي يجب غسلها، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإنه لا يدري أين باتت يده) وذكر المبيت إنما يكون بالليل وهو متفق مع قوله: (من الليل)،
    ومعنى ذلك:
    أن النوم في الليل غالبا يكون طويلا ويكون فيه استغراق، وقد تصل يده إلى أماكن يحصل لها شيء من النجاسة، فيكون في غسلها قبل أن يغمسها ابتعاد عن إفساد الماء،
    أي: أن كون اليد حصل لها شيء من النجاسة ثم تغمس في الإناء قبل أن تغسل خارج الإناء يكون سببا لنجاسة الماء؛ لأن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة إذا وردت عليه، فاليد مثلا إذا كان فيها نجاسة ثم غمسها الإنسان في إناء صغير فإنه يكون نجسا بذلك ولا يجوز استعماله،
    وهو متفق مع ما تقدم في حديث القلتين:
    (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)،
    ومعناه:
    أنه إذا كان دونها فإن النجاسة تؤثر فيه، وإن لم تغير له لونا أو طعما أو ريحا كما ذكرنا ذلك من قبل، وعلى هذا فإن القيام من نوم الليل يجب فيه غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، وأما غير حالة القيام من نوم الليل فإنه يستحب إلا إذا كان الإنسان علم بأن يده فيها نجاسة؛ فإنه يتعين عليه أن يغسل يديه خارج الإناء لما علمه من النجاسة في يده، وهذا في غير القيام من نوم الليل، أما القيام من نوم الليل فالإنسان يغسلها على كل حال.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)]
    قوله:
    [حدثنا مسدد].
    مسدد هو ابن مسرهد ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
    [حدثنا أبو معاوية].
    أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعمش].
    الأعمش هو سليمان بن مهران الكوفي، وهو ثقة اشتهر بلقبه الأعمش واسمه سليمان بن مهران أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي رزين].
    أبو رزين هو مسعود بن خالد وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
    [وأبي صالح].
    وأبو صالح هو ذكوان السمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن أبي هريرة].
    أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
    [طريق أخرى لحديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)]
    [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: بهذا الحديث- قال: مرتين أو ثلاثا.ولم يذكر أبا رزين].
    أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه قال: مرتين أو ثلاثا.
    يعني: يغسل يده قبل أن يدخل الإناء مرتين أو ثلاثا، وهذا فيه الشك بين الروايتين أو الثلاث، والرواية المتقدمة فيها الجزم بالثلاث، وكذلك غيرها من الروايات، وفيه أيضا أنه لم يذكر أبا رزين.يعني: أن الإسناد الثاني ليس فيه ذكر أبي رزين بخلاف الإسناد الذي قبله فإن فيه ذكر أبي رزين مع أبي صالح، وأما في الإسناد الثاني فليس فيه إلا أبو صالح السمان.
    [تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء)]
    قوله:

    [حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس].
    مسدد مر ذكره، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة].
    وهؤلاء مر ذكرهم جميعا.
    [شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات)]
    [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم أنه قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، أو أين كانت تطوف يده)].
    أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وفيه ذكر النوم مطلقا:
    (إذا قام أحدكم من نومه) ولم يقل: من نوم الليل، ولكنه محمول على نوم الليل؛ للرواية المتقدمة عن أبي هريرة نفسه التي فيها: (إذا قام من الليل)،
    ثم أيضا في آخره ما يدل على ذلك حيث قال:
    (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) والبيتوتة أو المبيت يطلق على نوم الليل، وعلى ما يحصل في الليل.
    قوله:
    (أو أين كانت تطوف يده) يعني: أين تصل يده من جسده، فقد تصل إلى فرجه وفيه نجاسة، أو تصل إلى بثرة أو شيء يكون فيه دم فيعلق بيده.فتقييد القيام من النوم بالقيام من نوم الليل جاء في الرواية الأخرى ما يدل على أنه خاص بالليل، وذلك أن نوم الليل هو الذي يكون فيه الاستغراق وهو السكن، وهو الذي يطول فيه المبيت، بخلاف نوم النهار فإنه يكون قليلا غالبا وإلا فقد يكون كثيرا.
    [تراجم رجال إسناد حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات)]
    قوله:
    [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
    هو أحمد بن عمرو السرح المصري ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
    [ومحمد بن سلمة المرادي].
    هو محمد بن سلمة المرادي المصري ثقة أيضا وحديثه أخرجه أيضا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة كالذي قبله.
    [قالا: حدثنا ابن وهب].
    ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
    [عن معاوية بن صالح].
    هو معاوية بن صالح بن حدير صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
    [عن أبي مريم].
    أبو مريم قيل: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، ويقال: مولى أبي هريرة، ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
    [قال: سمعت أبا هريرة].
    أبو هريرة مر ذكره.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 12345 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •