استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 7 من 7
1اعجابات
  • 1 Post By ابن عمريروش

الموضوع: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    53

    افتراضي استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    السلام عليكم ورحمة الله ..
    من المعلوم أن أهل السنة يقسمون ارادة الله الى كونية وشرعية ..
    بالنسبة للإرادة الشرعية .. بعضهم يقسمها الى قسمين كذلك:
    - ارادة حقيقية
    - ارادة لفظية
    وهذا التقسيم يفيد في الرد على شبهة .. لماذا أمر الله الكافر بالإيمان وقد سبق علمه أنه لا يؤمن ... الخ

    السؤال:
    هل هذا التقسيم معروف عند العلماء كشيخ الاسلام ابن تيمية وتلاميذه .. او حتى عند العلماء المعاصرين ..

    وهذا التقسيم ذكره الدكتور: عبد الرحمن الخميس في كتاب (التوضيحات الجلية على شرح العقيدة الطحاوية)
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عمريروش مشاهدة المشاركة
    هل هذا التقسيم معروف عند العلماء كشيخ الاسلام ابن تيمية وتلاميذه .. او حتى عند العلماء المعاصرين ..
    هذا التقسيم غير معروف عند المحققين من اهل السنة
    المحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان:
    إرادة كونية، وإرادة دينية شرعية.
    فالإرادة الشرعية هي المتضمنة المحبة والرضا، والكونية هي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات.
    فالإرادة الشرعية كقوله تعالى: يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة:185]، وقوله: مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة: 6] يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا [النساء: 26-28] وقوله: إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب:33].
    فهذا النوع من الإرادة لا تستلزم وقوع المراد، إلا إذا تعلق به النوع الثاني من الإرادة، وهذه الإرادة تدل دلالة واضحة على أنه لا يحب الذنوب والمعاصي والضلال والكفر، ولا يأمر بها ولا يرضاها، وإن كان شاءَها خلقاً وإيجاداً.
    وأنه يحب ما يتعلق بالأمور الدينية ويرضاها ويثيب عليها أصحابها، ويدخلهم الجنة، وينصرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وينصر بها العباد من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين وعباده الصالحين.
    وهذه الإرادة تتناول جميع الطاعات حدثت أو لم تحدث.
    والإرادة الكونية القدرية هي الإرادة الشاملة لجميع الموجودات، التي يقال فيها: ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وهذه الإرادة مثل قوله تعالى: فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا [الأنعام:125]. وقوله: وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ [هود:34]. وقوله: وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ [البقرة:253]. وقوله: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا [الكهف:39]. وهذه الإرادة إرادة شاملة لا يخرج عنها أحد من الكائنات، فكل الحوادث الكونية داخلة في مراد الله ومشيئته هذه، وهذه يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر، وأهل الجنة وأهل النار، وأولياء الله وأعداؤه، وأهل طاعته الذين يحبهم ويحبونه، ويصلي عليهم هو وملائكته، وأهل معصيته الذين يبغضهم ويمقتهم ويلعنهم اللاعنون. وهذه الإرادة تتناول ما حدث من الطاعات والمعاصي دون ما لم يحدث منها
    الفرْق بين الإرادة الكونيَّة والشرعيَّة:
    1- أن الإرادة الكونية لا بُدَّ مِن وقوعها، فهي كلُّ ما خلقَه الله وقدَّره، بِخِلاف الإرادة الشرعية، فلا يلزم وقوعها.
    2- أن الإرادة الكونية لا يَلْزم أن تكون محبوبة لله - تعالى - بخلاف الإرادة الشرعية، فهي ما أحبَّهُ - سبحانه - ورضيه.
    3- أن الإرادة الكونية عامَّة للمؤمن والكافر، بخلاف الإرادة الشرعية فلا ينالها إلا المؤمن؛ لأنه هو الذي يَمْتَثِل لما شرَعه الله - تعالى - فتجتمع الإرادتان في حقِّ المؤمن كونًا وشرعًا، وتختلف في حق الكافر، فلا يدخُل إلا في الإرادة الكونية؛ لأنه لا يَمْتثل لما شرَعه الله تعالى.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    بارك الله فيك .. فالكتاب المذكور يعتمد التقسيم المعروف .. ويزيد في الإرادة الشرعية على هذا النحو:

    أ- - إرادة كونية
    ب - إرادة شرعية: وهي تنقسم إلى قسمين :
    1- إرادة حقيقية
    2- إرادة لفظية
    وهذا التقسيم ما رأيته من قبل فلعل أحد الإخوة يفيدنا في ذلك ..

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عمريروش مشاهدة المشاركة
    وهذا التقسيم ذكره الدكتور: عبد الرحمن الخميس في كتاب (التوضيحات الجلية على شرح العقيدة الطحاوية)
    لقد راجعت التقسيم المذكور فى التوضيحات الجلية على شرح العقيدة الطحاوية فلم أجده -
    ولكن لما راجعت كلام الشيخ عبد الرحمن الخميس على قول الطحاوى - ولا يكون الا ما يريد - وجدته قد قسم الارادة بتقسيم العلماء المحققين من اهل السنة الذى ذكرته سابقا بل وأتى بمزيد من الافادة العلمية والتحقيق الدقيق الرائع الموافق لتقسيم المحققين من اهل السنة
    وسأحيلك على رابط القراءة المباشر وصفحة الكتاب
    لان الموضوع معروض بصغية بى دى اف ولا استطيع نقله هنا- فتقسيم الشيخ وبيانه لهذه المسألة من أحسن ما يكون وليس فيه ما ذكرته وهذا رابط قراءة الكتاب والصفحة-- الكلام فى الجزء الاول من صفحة-208-الى صفحة-2011-كلامه فى غاية الدقة والاتقان - راجعه جيدا - وقد سهلت عليك الاحالة جدا-رابط القراءة-https://ar.islamway.net/book/25846/%D8%A7

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عمريروش مشاهدة المشاركة
    فالكتاب المذكور يعتمد التقسيم المعروف .. ويزيد في الإرادة الشرعية على هذا النحو:

    أ- - إرادة كونية
    ب - إرادة شرعية: وهي تنقسم إلى قسمين :
    1- إرادة حقيقية
    2- إرادة لفظية
    وهذا التقسيم ما رأيته من قبل فلعل أحد الإخوة يفيدنا في ذلك ..
    انت الان مطالب بالاحالة على الصفحة التى إعتمد فيها هذا التقسيم وقد نقلت لك رابط قراءة التوضيحات الجلية على شرح العقيدة الطحاوية فى المشاركة السابقة وفى اى صفحة ذكر تقسيم المحققين من اهل السنة - والامر يسير جدا الآن مع رابط القراءة الذى بين أيدينا - لو احلتنا الى الصفحة التى ذكر فيها تقسيمك أمكننا النقاش

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    53

    افتراضي رد: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    Capture.PNG

    (1/212)..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: استشكال في تقسيم الإرادة الشرعية الى قسمين

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن عمريروش مشاهدة المشاركة
    Capture.PNG

    (1/212)..
    نعم بارك الله فيك
    وضح الشيخ عبد الرحمن الخميس ذلك فى الفقرة الثامنة بالمقصود من هذه القسمة
    حيث قال
    اما الارادة الشرعية فمتعلقة بما يحبه الله ويرضاه وهذه قد يتخلف عنه حصول المراد ووقوعه .انتهى - والغرض من تقسيم الشيخ للارادة الشرعية واضح- وهو إجلاء صور متعلقات الارادة الشرعية وان الارادة الشرعية هى من باب الطلب
    فاذا حصل الامتثال للطلب وهو الارادة الشرعية كما هى حال من علم الله امتثاله للامر-سماها الشيخ ارادة حقيقية- كما هى حال المؤمن المطيع- ومثاله حال -ابو بكر الصديق- وتقسيم الشيخ الخميس مستقى من تقسيم الشيخ ابن عثيمين وهو الفرق بين الارادة الكونية والشرعية وتعلقها بأحوال الايمان والكفر وذكر اربع احوال- والشيخ الخميس سمى النوع الاول وهو حالة المؤمن - اطلق عليها - الارادة الحقيقية - لأن الله طلب منه و علم الله امتثاله للامر فتوافق الامر الكونى والشرعى- هذا معنى التقسيم والاطلاق الاول فى كلام الشيخ
    اما الحالة الثانية وهى ارادة الطاعة وما يطلبه الله بالامر ممن علم الله انه لا يمتثل للامر كحال - ابو لهب - سماها الشيخ - ارادة لفظية- لماذا ؟ - لانه لم يمتثل لموجب الارادة والطلب الشرعى مع علم الله السابق انه لا يمتثل
    والذى بنى عليه الشيخ هذا التقسيم- ان الارادة الشرعية من باب الطلب و تتحقق بالامتثال-- اما الكافر فلم يمتثل للطلب الشرعى-
    اما الارادة الكونية فهى متعلقة بالايجاد لا يخرج احد عن موجب هذه الارادة
    والخلاصة ان تقسيم الشيخ عبد الرحمن الخميس لجلاء صور الارادة الشرعية ولتسهيل الفهم وهذا هو الغرض من التقسيمات والفروق فى جميع تقسيمات اهل العلم فقسموا التوحيد ثلاثة اقسام ومنهم من قسمه قسمين وكذلك الشرك منهم من قسمه ثلاثة اقسام ومنهم من قسمه قسمين كل هذا التقسيم باعتبارات معينة ولكن ما تؤل اليه هذه الاعتبارات واحد
    - ليست العِبرة بالتقسيم؛ إنما العِبرة بالمعنى، - المسميات والتقسيمات اجتهادية،
    فإذا كان هذا الاصطلاح استُخدِمَ في معنى صحيح، ولم يتضمَّن معنى فاسدًا، ولم يُخالف الشرع، ولم يختصَّ به أهل البدع، فلا بأس به،
    وإذا كان هذا الاصطلاح استُخدِمَ في معنى غير صحيح، أو تضمَّن معنًى فاسدًا، أو اختص به أهل البدع، أو خالف الشرع، فلا يجوز.

    والمحصلة -ان الشيخ استخدم هذه العبارة لإجلاء صورة المسألة حتى لا تدخل بعض الصور فى بعض - فهى للتيسير وسهولة الفهم فكلام الشيخ عبد الرحمن الخميس لا غبار عليه من جهة المعنى -اما من جهة استخدام عبارة الحقيقى واللفظى فعليه بعض المآخذ -فأرى انه لم يحسن استخدام هذه العبارة وهى الحقيقية واللفظية لم يُوَفَّق فى اختيار الكلمات وكان الاولى عدم استخدام هذا التقسيم -
    ولكن كما تقدم من جهة المعنى وما اراد بيانه صحيح
    - المشكلة والمخالفة فى تقسيمات الفرق المخالفة لاهل السنه والمنحرفون فى تقسيم الارادة كالقدرية والجبرية- كالمعتزلة والاشاعرة فتقسيماتهم للارادة ومتعالقاتها مخالفة لاهل السنة وقد بين ذلك الشيخ عبد الرحمن الخميس
    فى الفقرة الثالثة عشر والرابعة عشر فقال
    فمذهب القدرية انهم زعموا ان الله اراد الايمان من الناس وان الكافر اراد الكفر فكان ما اراد الكافر..فكان مقتضى قولهم من الفساد أن ارادة الكافر غلبت ارادة الله وهذا لا يليق بمقام الربوبية والالوهية وسموا قدرية لانكارهم قدر الله ..والجبرية يقولون ان العبد مجبور على افعاله مقهور عليها ولا هى واقعة باختياره .والقدرية المعتزلة يقولون ..انه يقع فى ملك الله ما لا يريده - ....
    اما اهل السنة فيقولون ان الله وان كان اراد وقوع الكفر كونا وقدرا ولكنه لا يريده دينا وشرعا ولا يحبه ولا يرضاه ولا يأمر به بل ينهى عنه ويبغضه ويسخطه فاله تعالى ارادها كونا وقدرا إلا انه لا يريدها دينا وشرعا.... الى اخر كلامه بتصرف يسير-- والخلاصة ان اقوال اهل السنه وتقسيماتهم للارادة تختلف عن اقوال المخالفين لاهل السنة
    والشيخ عبد الرحمن الخميس ذكر سبعة عشر فقرة فى ما يتعلق بالارادة و منها الفقرة الخامسة عشر التى ذكرتها اخى الكريم عمر وكلها مستقاة من كلام العلماء المحققين و الائمة المتقدمين والمعاصرين

    واليك مزيد من الفائدة فيما يتعلق بالتكليف لاثراء الموضوع
    السؤال

    من المعلوم أننا جميعا مكلفون بحب الله تعالى، وكذلك أبو لهب كان مكلفا بحب الله تعالى، ولكن الله كلف أبا لهب بحبه عز وجل وفى نفس الوقت أخبره أنه من أهل النار، ولا يمكن لأي شخص مهما كان يعلم أنه من أهل النار أن يحب الله تعالى، بل إن العبد لو علم أنه من أهل النار يكره ربه عز وجل، فكيف يكلفه الله فوق طاقته بحبه عز وجل، والله يقول لا نكلف نفسا إلا وسعها، فأنا أرى أن الله كلف أبا لهب فوق طاقته، أرجو توضيح تلك الشبهة. ولي سؤال آخر هل من الممكن أن يكلف الله عبدا من عباده عبادة فوق طاقته أو لا يستطيع فعلها؟.



    الإجابــة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

    فإن حب الله تعالى فرض كما يجب الإيمان به، فقد فرض الله على العباد حبه أكثر من حبهم لجميع ما سواه، فقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ {البقرة:165}، وقال تعالى: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ {التوبة:24}.
    ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس المتفق عليه: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما...
    وقد ذم الله الكفار على مساواتهم الله مع غيره في الحب وحكم عليهم بالشرك فقد قال البغوي في تفسير قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ {البقرة:165}، أي أصناما يعبدونها يحبونهم كحب الله أي يحبون آلهتهم كحب المؤمنين الله، وقال الزجاج: يحبون الأصنام كما يحبون الله لأنهم أشركوها مع الله فسووا بين الله وبين أوثانهم في المحبة، والذين آمنوا أشد حبا لله أي أثبت وأدوم على حبه لأنهم لا يختارون على الله ما سواه، والمشركون إذا اتخذوا صنما ثم رأوا أحسن منه طرحوا الأول واختاروا الثاني، قال قتادة: إن الكافر يعرض عن معبوده في وقت البلاء، ويقبل على الله تعالى كما أخبر الله عز وجل عنهم فقال: فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. والمؤمن لا يعرض عن الله في السراء والضراء والشدة والرخاء. اهـ
    وأما التكليف بالمحال فهو مبحث طويل عند الأصوليين، ومسألة إيمان الكفار ومحبتهم لله ليست من المستحيل عقلا، بل هي من الجائز العقلي لأنها تقع من أمثالهم، وإنما كانت محالا لأنها تتعلق بما علم الله تعالى أنه لا يقع، وهذا النوع كلف به الكفار مع علم الله تعالى أنه لا يقع منهم، وقد جاهدهم الرسل ودعوهم إلى التوحيد وذكروهم بنعم الله تعالى مع أن الله تعالى يعلم عدم إيمانهم، فقد قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُم ْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ {البقرة:6}، وقال تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ {يوسف:103}.
    وقال العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (5/ 522): أما وقوع التكليف بالمحال عقلا، أو عادة، فكلهم مجمعون على منعه إن كانت الاستحالة لغير علم الله تعالى بعدم وقوعه أزلا، ومثال المستحيل عقلا أن يكلف بالجمع بين الضدين كالبياض والسواد، أو النقيضين كالعدم والوجود، والمستحيل عادة كتكليف المقعد بالمشي وتكليف الإنسان بالطيران، ونحو ذلك، فمثل هذا لا يقع التكليف به إجماعا...
    وأما المستحيل لأجل علم الله في الأزل بأنه لا يقع، فهو جائز عقلا ولا خلاف في التكليف به فإيمان أبي لهب مثلا كان الله عالما في الأزل بأنه لا يقع ; كما قال الله تعالى عنه: سيصلى نارا ذات لهب [11 3] ، فوقوعه محال عقلا لعلم الله في الأزل بأنه لا يوجد ; لأنه لو وجد لاستحال العلم بعدمه جهلا، وذلك مستحيل في حقه تعالى، ولكن هذا المستحيل للعلم بعدم وقوعه جائز عقلا، إذ لا يمنع العقل إيمان أبي لهب، ولو كان مستحيلا لما كلفه الله بالإيمان، على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالإمكان عام، والدعوة عامة، والتوفيق خاص...
    والحاصل أن المستحيل لغير علم الله السابق بعدم وجوده; لأنه مستحيل استحالة ذاتية كالجمع بين النقيضين لا يقع التكليف به إجماعا، وكذلك المستحيل عادة، كما لا يخفى.
    أما الجائز الذاتي فالتكليف به جائز، وواقع إجماعا كإيمان أبي لهب فإنه جائز عقلا، وإن استحال من جهة علم الله بعدم وقوعه...
    فإذا علمت هذا، فاعلم أن علماء الأصول وجميع أهل العلم مجمعون على وقوع التكليف بالجائز العقلي الذاتي، كإيمان أبي لهب، وإن كان وقوعه مستحيلا لعلم الله بأنه لا يقع.
    أما المستحيل عقلا لذاته كالجمع بين النقيضين، والمستحيل عادة كمشي المقعد، وطيران الإنسان بغير آلة، فلا خلاف بين أهل العلم في منع وقوع التكليف بكل منهما; كما قال تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها [2- 282]، وقال تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم [64- 16] ، وقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ... .اهـ المصدر الاسلام سؤال وجواب

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •