كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله - الصفحة 4
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234
النتائج 61 إلى 65 من 65

الموضوع: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

  1. #61
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    25,491

    افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



    كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
    محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
    المجلد الثانى -كتاب الزكاة
    الحلقة (61)
    صــــــــــ 56 الى صـــــــــــ60




    ( قال الشافعي ) :
    وإذا عرف الرجل اللقطة سنة ثم ملكها فحال عليها أحوال ولم يزكها ثم جاء صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها ، وليس هذا كصداق المرأة ; لأن هذا لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها ، وإن أدى عنها زكاة منها ضمنها لصاحبها .

    ( قال الشافعي ) :
    والقول في أن لا زكاة على صاحبها الذي اعترفها ، أو أن عليه الزكاة في مقامها في يدي غيره كما وصفت أن تسقط الزكاة في مقامها في يدي الملتقط بعد السنة ; لأنه أبيح له أكلها بلا رضا من الملتقط ، أو يكون عليه فيها الزكاة ; لأنها [ ص: 56 ] ماله وكل ما قبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى ، فكلما قبض منه شيئا فكذلك ، وإن قبض منه ما لا زكاة في مثله فكان له مال ، أضافه إليه ، وإلا حسبه ، فإذا قبض ما تجب فيه الزكاة معه ، أدى زكاته لما مضى عليه من السنين .
    باب الذي يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلها

    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى وإذا أخرج رجل زكاة ماله قبل أن تحل فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها لم تجز عنه ، وإن حلت زكاة ماله زكى ما في يديه من ماله ولم يحسب عليه ما هلك منه من المال في هذا كله ، وسواء في هذا زرعه وثمره ، إن كانت له .

    ( قال الشافعي ) :
    وإن أخرجها بعدما حلت فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها ، ، فإن كان لم يفرط والتفريط أن يمكنه بعد حولها دفعها إلى أهلها ، أو الوالي فتأخر ، لم يحسب عليه ما هلك ولم تجز عنه من الصدقة ; لأن من لزمه شيء لم يبرأ منه إلا بدفعه إلى من يستوجبه عليه .

    ( قال الشافعي ) :
    ورجع إلى ما بقي من ماله ، فإن كان فيما بقي منه زكاة زكاه ، وإن لم يكن فيما بقي منه زكاة لم يزكه كأن حل عليه نصف دينار في عشرين دينارا فأخرج النصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها ، وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها ، وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فأراد أن يزكيها فيخرج عن العشرين نصفا وعن الباقي عن العشرين ربع عشر الباقي ; لأن ما زاد من الدنانير والدراهم والطعام كله على ما يكون فيه الصدقة ففيه الصدقة بحسابه ، فإن هلكت الزكاة وقد بقي عشرون دينارا وأكثر فيزكي ما بقي بربع عشره

    ( قال الشافعي ) :
    وهذا هكذا مما أنبتت الأرض والتجارة وغير ذلك من الصدقة والماشية إلا أن الماشية تخالف هذا في أنها بعدد وأنها معفو عنها بين العددين ، فإن حال عليه حول ، هو في سفر فلم يجد من يستحق السهمان ، أو هو في مصر فطلب فلم يحضره في ساعته تلك من يستحق السهمان ، أو سجن ، أو حيل بينه وبين ماله ، فكل هذا عذر ، لا يكون به مفرطا ، وما هلك من ماله بعد الحول لم يحسب عليه في الزكاة كما لا يحسب ما هلك قبل الحول ، وإن كان يمكنه إذا حبس من يثق به فلم يأمره بذلك ، أو وجد أهل السهمان فأخر ذلك قليلا ، أو كثيرا ، هو يمكنه فلم يعطهم بوجود المال وأهل السهمان فهو مفرط وما هلك من ماله فالزكاة لازمة له فيما بقي في يديه منه كأن كانت له عشرون دينارا فأمكنه أن يؤدي زكاتها فأخرها فهلكت العشرون فعليه نصف دينار يؤديه متى وجده ، لو كان له مال يمكنه أن يؤدي زكاته فلم يفعل فوجبت عليه الزكاة سنين ثم هلك أدى زكاته لما فرط فيه ، وإن كانت له مائة شاة فأقامت في يده ثلاث سنين وأمكنه في مضي السنة الثالثة أداء زكاتها فلم يؤدها أدى زكاتها لثلاث سنين ، وإن لم يمكنه في السنة الثالثة أداء زكاتها حتى هلكت فلا زكاة عليه في السنة الثالثة وعليه الزكاة في السنتين اللتين فرط في أداء الزكاة فيهما .
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال :
    وإذا كانت لرجل خمس من الإبل فحال عليها أحوال وهي في يده لم يؤد زكاتها فعليه فيها زكاة عام واحد ; لأن الزكاة في أعيانها ، وإن خرجت منها شاة في السنة فلم يبق له خمس تجب فيهن الزكاة .

    ( قال الربيع ) : وفيه قول آخر أن عليه في كل خمس من الإبل أقامت عنده أحوالا أداء زكاتها في كل عام أقامت عنده شاة في كل عام ; لأنه إنما يخرج الزكاة من غيرها عنها .

    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى وكذلك إن كانت له أربعون شاة ، أو ثلاثون من البقر ، أو عشرون دينارا ، أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد ; لأن زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده لأهلها ضمان ما غصب .

    ( قال الشافعي ) :
    لو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال ; لأن بعيرا منها إذا ذهب بشاتين ، أو أكثر كانت عنده خمس من الإبل فيها زكاة .

    ( قال الشافعي ) :
    لو كانت عنده اثنان وأربعون شاة ، أو واحد وعشرون دينارا فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه ; لأن شاتين يذهبان ويبقى أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينار ونصف وحصة الزيادة ; لأن الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة الثالثة فحالت عليها سنة وهي اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه ; لأن السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة ( قال الشافعي ) : فعلى هذا هذا الباب كله فيه الزكاة
    ( قال الشافعي ) :
    لو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب إلي أن يؤدي زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لي أن نجبره إذا لم يكن له إلا الأربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدي ثلاث شياه .

    ( قال الربيع ) : وفي الإبل إذا كانت عنده خمس من الإبل فحال عليها أحوال كانت عليه في كل حول شاة ; لأن الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهي مخالفة للغنم التي في عينها الزكاة .
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : لو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشتري شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهي مردودة عليه ; لأنها لم تخرج من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ماشية ، أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الأول ; لأنه لم يخرج من ملكه ، لو كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشتري ، أو لم يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة ; لأنه لم يتم خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذي دخل عليها بالزكاة ، وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشتري معا .

    ( قال الشافعي ) :
    لو كان الخيار للمشتري دون البائع فاختار إنفاذ البيع بعدما حال عليها الحول ففيها قولان : أحدهما أن على البائع الزكاة ; لأن البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال ( قال ) : والقول الثاني أن الزكاة على المشتري ; لأن الحول حال وهي ملك له ، وإنما له خيار الرد إن شاء دون البائع .

    ( قال الربيع ) : وكذلك لو كانت له أمة كان للمشتري وطؤها في أيام الخيار دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشتري كانت الزكاة [ ص: 58 ] عليه إذا حال عليها الحول من يوم اشتراها وقبضت وسقطت الزكاة عن البائع ; لأنها قد خرجت من ملكه ببيع صحيح
    ( قال الشافعي ) : لو باع الرجل صنفا من مال وجبت فيه الزكاة قبل حوله بيوم على أن البائع فيه بالخيار يوما ، فاختار إنفاذ البيع بعد يوم ، وذلك بعد تمام حوله كانت في المال الزكاة ; لأن البيع لم يتم حتى حال عليه الحول قبل أن يخرج من ملكه وكان للمشتري رده بنقص الزكاة منه ، لو اختار إنفاذ البيع قبل أن يمضي الحول لم يكن فيه زكاة ; لأن البيع قد تم قبل حوله .

    ( قال الشافعي ) :
    وهكذا كل صنف من المال باعه قبل أن تحل الصدقة فيه وبعده من دنانير ودراهم وماشية لا اختلاف فيها ولا عليه بفرق بينها .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا باع دنانير بدراهم ، أو دراهم بدنانير ، أو بقرا بغنم ، أو بقرا ببقر ، أو غنما بغنم ، أو إبلا بإبل ، أو غنم فكل ذلك سواء فأي هذا باع قبل حوله فلا زكاة على البائع فيه ; لأنه لم يحل عليه الحول في يده ولا على المشتري حتى يحول عليه حول من يوم ملكه .

    ( قال الشافعي ) :
    وسواء إذا زالت عين المال من الإبل ، أو الذهب بإبل ، أو ذهب ، أو بغيرها لا اختلاف في ذلك ، فإذا باع رجل رجلا نخلا فيها تمر ، أو تمرا دون النخل فسواء ; لأن الزكاة إنما هي في التمر دون النخل ، فإذا ملك المشتري الثمرة بأن اشتراها بالنخل ، أو بأن اشتراها منفردة شراء يصح ، أو وهبت له وقبضها ، أو أقر له بها ، أو تصدق بها عليه ، أو أوصي له بها ، أو أي وجه من وجوه الملك صح له ملكها به ، فإذا صح له ملكها قبل أن ترى فيها الحمرة ، أو الصفرة ، وذلك الوقت الذي يحل فيه بيعها على أن يترك حتى يبلغ ، فالزكاة على مالكها الآخر ; لأن أول وقت زكاتها أن ترى فيها حمرة ، أو صفرة فيخرص ثم يؤخذ ذلك تمرا .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن ملكها بعدما رئيت فيها حمرة ، أو صفرة فالزكاة في التمر من مال مالكها الأول ، لو لم يملك الزكاة المالك الآخر خرصت الثمرة قبل تملكها ، أو لم تخرص .

    ( قال الشافعي ) :
    ولا يختلف الحكم في هذا في أي وجه ملك به الثمرة بحال في الزكاة ولا في غيرها إلا في وجه واحد ، هو أن يشتري الثمرة بعدما يبدو صلاحها فيكون العشر في الثمرة لا يزول ويكون البيع في الثمرة مفسوخا كما يكون لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له مفسوخا ولكنه يصح ، لا يصح غيره إذا باعه على ترك الثمرة أن يبيعه تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين ، أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب ويبيعه جميع ما دون خمسة أوسق إذا لم يكن للبائع غيره فيصح البيع ، لو تعدى المصدق فأخذ مما ليست فيه الصدقة وزاد فيما فيه الصدقة فأخذ أكثر منها لم يرجع فيه المشتري على البائع وكانت مظلمة دخلت على المشتري .

    ( قال الشافعي ) :
    لو كان لواحد حائط فيه خمسة أوسق فباع ثمره من واحد ، أو اثنين بعدما يبدو صلاحها ففيه الزكاة كما وصفت في مال البائع نفسه ، لو باعه قبل أن يبدو صلاحه ولم يشترط أن يقطع من واحد ، أو اثنين ففيه الصدقة والبيع فيه فاسد .

    ( قال الشافعي ) : وإن استهلك المشتري الثمرة كلها أخذ رب الحائط بالصدقة ، وإن أفلس أخذ من المشتري قيمتها بما اشترى من ثمنها العشر ، ورد ما بقي على رب الحائط ، وإن لم يفلس البائع أخذ بعشرها ; لأنه كان سبب هلاكها .

    [ ص: 59 ] وإن كان للمشتري غرماء فكان ثمن ما استهلك من العشر عشرة ولا يوجد مثله وثمن عشر مثله عشرون يوم تؤخذ الصدقة اشترى بعشرة نصف العشر ; لأنه ثمن العشر الذي استهلكه ، هو له دون الغرماء وكان لولي الصدقة أن يكون غريما يقوم مقام أهل السهمان في العشرة الباقية على رب الحائط .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن باع رب الحائط ثمرته وهي خمسة أوسق من رجلين قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعاها كان البيع جائزا ، فإن قطعاها قبل أن يبدو صلاحها ، فلا زكاة فيها ، وإن تركاها حتى يبدو صلاحها ; ففيها الزكاة ، فإن أخذهما رب الحائط بقطعها فسخنا البيع بينهما ; لأن الزكاة وجبت فيها فلا يجوز أن يقطع فيمنع الزكاة وهي حق لأهلها ولا أن تؤخذ بحالها تلك وليست الحال التي أخذها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت للمشتري على البائع ثمرة في نخلة وقد شرط قطعها ولا يكون في هذا البيع إلا فسخه ، لو رضي البائع بتركها حتى تجد في نخلة ورضي المشتريان لم يرجعا على البائع بالعشر ; لأنه قد أقبضهما جميع ما باعهما من الثمرة ولا عشر فيه ، وعليهما أن يزكيا بما وجب من العشر .

    ( قال الشافعي ) :
    لو كانت المسألة بحالها فتركها المشتريان حتى بدا صلاحها فرضي البائع بتركها ولم يرضه المشتريان كان فيها قولان ( أحدهما ) : أن يجبرا على تركها ولا يفسخ البيع بما وجب فيها من الصدقة ( والثاني ) : أن يفسخ البيع ; لأنهما شرطا القطع ثم صارت لا يجوز قطعها بما استحق من الصدقة فيها

    ( قال الشافعي ) :
    لو رضي أحد المشتريين إقرارها والبائع ولم يرضه الآخر جبرا في القول الأول على إقرارها وفي القول الآخر يفسخ نصيب الذي لم يرض ويقر نصيب الذي رضي وكان كرجل اشترى نصف الثمرة وإذا رضي إقرارها ثم أراد قطعها قبل الجداد لم يكن له قطعها كلها ، ولا فسخ للبيع إذا ترك رده مرة لم يكن له رده بعدها ، وكل هذا إذا باع الثمرة مشاعا قبل أن يبدو صلاحها
    ( قال الشافعي ) : فإن كان لرجل حائط في ثمره خمسة أوسق فباع رجلا منه نخلات بأعيانهن وآخر نخلات بأعيانهن بعدما يبدو صلاحه ففيه العشر والبيع مفسوخ إلا أن يبيع من كل واحد منهما تسعة أعشاره ، وإن كان هذا البيع قبل أن يبدو صلاح الثمرة على أن يقطعاها فقطعا منها شيئا وتركا شيئا حتى يبدو صلاحه ، فإن كان فيما يبقى خمسة أوسق ففيه الصدقة والبيع فيه كما وصفت في المسألة قبله ، فإن لم يكن فيما بقي من الثمرة خمسة أوسق فالبيع جائز لا يفسخ ويؤخذ بأن يقطعها إلا أن يتطوع البائع بتركها لهما ، وإن قطعا الثمرة بعدما يبدو صلاحها فقالا : لم يكن فيها خمسة أوسق ، فالقول قولهما مع أيمانهما ولا يفسخ البيع في هذا الحال ، فإن قامت بينة على شيء أخذ بالبينة ، وإن لم تقم بينة قبل قول رب المال فيما طرح عن نفسه به الصدقة ، أو بعضها إذا لم تقم عليه بينة بخلاف ما قال .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا قامت بينة بأمر يطرح عنه الصدقة ، أو بعضها وأقر بما يثبت عليه الصدقة ، أو يزيدها أخذت بقوله لأني إنما أقبل بينته إذا كانت كما ادعى فيما يدفع به عن نفسه ، فإذا أكذبها قبلت قوله في الزيادة على نفسه وكان أثبت عليه من بينته ( قال الشافعي ) : وإذا كان للرجل الحائط لم يمنع قطع ثمره من حين تطلع إلى أن ترى فيه الحمرة ، فإذا رئيت فيه الحمرة منع قطعه حتى يخرص ، فإن قطعه قبل يخرص بعدما يرى فيه الحمرة فالقول قوله فيما قطع منه ، وإن أتى عليه كله مع يمينه ، إلا أن يعلم غير قوله ببينة أهل مصره فيؤخذ ذلك منه بالبينة .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا أخذت ببينته ، أو قوله أخذ بتمر وسط سوى ثمر حائطه حتى يستوفى منه عشره ولا يؤخذ منه ثمنه .

    ( قال الشافعي ) :
    فهذا إن خرص عليه ثم استهلكه أخذ بتمر مثل وسط تمره .
    [ ص: 60 ]
    باب ميراث القوم المال
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : وإذا ورث القوم الحائط فلم يقتسموا وكانت في ثمره كله خمسة أوسق فعليهم الصدقة ; لأنهم خلطاء يصدقون صدقة الواحد .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن يرى في الثمرة صفرة ، أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن اقتسموا بعدما يرى فيه صفرة ، أو حمرة صدق كله صدقة الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أوسق أخذت منه الصدقة ; لأن أول محل الصدقة أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط ، خرص الحائط ، أو لم يخرص .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن قال قائل : كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب ، وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك وآخره الحول دون المصدق ؟ قيل له إن شاء الله تعالى : لما خرصت الثمار من الأعناب والنخل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين طابت علمنا أنه لا يخرصها ولا زكاة له فيها ، ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه الصدقة منها أن تصير تمرا ، أو زبيبا على الأمر المتقدم ، فإن قال : ما يشبه هذا ؟ قيل : الحج له أول وآخران ، فأول آخريه رمي الجمرات والحلق ، وآخر آخريه زيارة البيت بعد الجمرة والحلق ، وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ( قال الشافعي ) :
    لو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ثم لم يقترعوا عليه حتى يعلم حق كل واحد منه ، أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى فيه صفرة ، أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد ; لأن القسم لم يتم إلا بعد وجوب الصدقة فيه .

    ( قال الشافعي ) :
    والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه صفرة ، أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما : اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة ، أو صفرة وقال الآخر : بعدما رئيت فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسماه بعدما حلت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ولم تؤخذ من نصيب الذي لم يقر .

    ( قال الشافعي ) :
    لو اقتسما الثمرة دون الأرض والنخل قبل أن يبدو صلاحها كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الأول ( قال ) : لو اقتسماه بعدما يبدو صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا
    ( قال الشافعي ) :
    وإذا ورث الرجل حائطا فأثمر ، أو أثمر حائطه ولم يكن بالميراث أخذت الصدقة من ثمر الحائط ، وكذلك لو ورث ماشية ، أو ذهبا ، أو ورقا فلم يعلم ، أو علم فحال عليه الحول ، أخذت صدقتها ; لأنها في ملكه وقد حال عليها حول ، وكذلك ما ملك بلا علمه



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #62
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    25,491

    افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



    كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
    محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
    المجلد الثانى -كتاب الزكاة
    الحلقة (62)
    صــــــــــ 61 الى صـــــــــــ65


    ( قال الشافعي ) :
    وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام وهرب ، أو جن ، أو عته ، أو حبس ليستتاب ، أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما : أن فيها الزكاة ; لأن ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة ، أو يرجع إلى الإسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه ، والقول الثاني : أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر ، فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته ; لأنه لم يكن سقط عنه الفرض ، وإن لم يؤجر عليها ، وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة ; لأنه مال مشترك مغنوم ، فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه ، لو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت ، إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله ، وليس كالذمي الممنوع المال بالجزية ولا المجاب ولا المشرك غير الذمي الذي لم تجب في ماله زكاة قط ، ألا ترى أنا نأمره بالإسلام ، فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في حقوق [ ص: 61 ] الناس بأن نلزمه ، فإن قال : فهو لا يؤجر على الزكاة ، قيل : ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد ، وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ .
    باب ترك التعدي على الناس في الصدقة

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " مر على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع " فقال عمر : " ما هذه الشاة ؟ " فقالوا : شاة من الصدقة فقال عمر : " ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام " .

    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى توهم عمر أن أهلها لم يتطوعوا بها ولم ير عليهم في الصدقات ذات در فقال هذا ، لو علم أن المصدق جبر أهلها على أخذها لردها عليهم إن شاء الله تعالى وكان شبيها أن يعاقب المصدق ، ولم أر بأسا أن تؤخذ بطيب أنفس أهلها .

    ( قال الشافعي ) :
    وقد بلغنا { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقا إياكم وكرائم أموالهم } وفي كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة ، وإن أخذ فحق على الوالي رده وأن يجعله من ضمان المصدق ; لأنه تعدى بأخذه حتى يرده على أهله ، وإن فات ضمنه المصدق وأخذ من أهله ما عليهم إلا أن يرضوا بأن يرد عليهم فضل ما بين القيمتين فيردها المصدق وينفذ ما أخذ هو مما هو فوق ذلك لمن قسم له من أهل السهمان ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال : أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال : أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها .

    ( قال الشافعي ) :
    وسواء أخذها المصدق وليس فيها تعد ، أو قادها إليه رب المال وهي وافية ، وإن قال المصدق لرب المال : أخرج زكاة مالك فأخرج أكثر مما عليه ، فإن طاب به نفسا بعد علمه ، أخذه منه وإلا أخذ منه ما عليه ، ولا يسعه أخذه إلا حتى يعلمه أن ما أعطاه أكثر مما عليه .
    باب غلول الصدقة

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : فرض الله عز وجل الصدقات وكان حبسها حراما ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا { ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر [ ص: 62 ] لهم } الآية وقال تبارك وتعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة } إلى قوله { ما كنتم تكنزون } ( قال الشافعي ) : وسبيل الله والله أعلم ما فرض من الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه ، هو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار قال سمعت عبد الله بن عمر ، هو يسأل عن الكنز فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة .

    ( قال الشافعي ) :
    وهذا كما قاله ابن عمر إن شاء الله تعالى ; لأنهم إنما عذبوا على منع الحق فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم ، وكذلك إحرازها والدفن ضرب من الإحراز ، لولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول ; لأنها لا تجب حتى تحبس حولا ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي هريرة أنه كان يقول : " من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك " أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال : { استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت على صدقة فقال اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثؤاج فقال يا رسول الله ، وإن ذا لكذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله تعالى فقال : والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدا } .
    باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم
    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } الآية .

    ( قال الشافعي ) :
    يعني والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم ، يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب .

    ( قال الشافعي ) :
    فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطي العشر من شره ، ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها ، ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها ، ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا ولي إعطاءها أهلها ، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه ، وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول : ماله كله هكذا ، قال الربيع : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا } ( قال الشافعي ) : يعني والله أعلم أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق .
    باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم ( قال الشافعي ) : رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } الآية .

    ( قال الشافعي ) :
    يعني والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم ، يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب .

    ( قال الشافعي ) :
    فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطي العشر من شره ، ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها ، ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها ، ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا ولي إعطاءها أهلها ، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه ، وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول : ماله كله هكذا ، قال الربيع : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا } ( قال الشافعي ) : يعني والله أعلم أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق .
    [ ص: 63 ] باب الهدية للوالي بسبب الولاية أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال : { استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم ، وهذا أهدي إلي ؟ فهلا جلس في بيت أبيه ، أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا ؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم : هل بلغت ، اللهم هل بلغت ؟ } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال : بصر عيني وسمع أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوا زيد بن ثابت ، يعني مثله
    ( قال الشافعي ) :
    فيحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لأهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لأهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الأموال مما ليس عليهم لأهل الصدقات لا لوالي الصدقات .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية ، فإن كانت لشيء ينال به منه حقا ، أو باطلا ، أو لشيء ينال منه حق ، أو باطل ، فحرام على الوالي أن يأخذها ; لأن حراما عليه أن يستعجل على أخذه الحق لمن ولي أمره ، وقد ألزمه الله عز وجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم ، وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره ، أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه ، وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال .

    ( قال الشافعي ) :
    وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه ، أو شكر الحسن في المعاملة فلا يقبلها ، وإن قبلها كانت في الصدقات ، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها .

    ( قال الشافعي ) :
    وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذي له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلي أن يجعلها لأهل الولاية إن قبلها ، أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة ، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولي عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الأعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه قال قولا معناه : تجعل في بيت المال . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته } .

    ( قال الشافعي ) :
    يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة .

    ( قال الشافعي ) :
    وما أهدى له ذو رحم ، أو ذو مودة كان يهاديه [ ص: 64 ] قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف ، فالتنزه أحب إلي وأبعد لقالة السوء ، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدي ، أو وهب له .
    باب ابتياع الصدقة
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : حدثني شيخ من أهل مكة قال : سمعت طاووسا وأنا واقف على رأسه يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاووس : ورب هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض ، ولا بعد أن تقبض .

    ( قال الشافعي ) : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان ، فترد بعينها ولا يرد ثمنها .

    ( قال الشافعي ) :
    وإن باع منها المصدق شيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة ، أو ما يشبه هذا فعليه أن يأتي بمثلها ، أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك ( قال ) : وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يد أهلها الذي قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها منهم ، وإنما كرهت ذلك منهم ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { العائد في هبته ، أو صدقته كالكلب يعود في قيئه } ولم يبن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم شراء ما وصفت على الذي خرج من يديه فأفسخ في البيع وقد تصدق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ثم ماتا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك .

    ( قال الشافعي ) :
    ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا كان ما اشترى منها مما لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم ، أو ابن طاووس أن طاووسا ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتي القوم فيقول : زكوا يرحمكم الله مما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم " أين مساكينهم ؟ " فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم يدفع إلى الوالي منها شيئا ، وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له : هلم .

    ( قال الشافعي ) :
    وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلي أن يحتاط لأهل السهمان فيسأل ويحلف من اتهم ; لأنه قد كثر الغلول فيهم وليس لأحد أن يحتاط ولا يحلف ولا يلي حتى يكون يضعها مواضعها ، فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ذلك .
    باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } الآية ( قال ) : والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم ( قال ) : فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول : آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله .
    باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } الآية ( قال ) : والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم ( قال ) : فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول : آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله .
    باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم
    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمي محمد بن العباس تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر [ ص: 65 ] بالحظار فيحظر ويأمر قوما فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الحظار قليلا ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار فتمر الغنم سراعا واحدة واثنتان وفي يد الذي يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدي محمد بن العباس وصاحب المال معه ، فإن قال أخطأ أمره بالإعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه بعدما يسأل رب المال : هل له من غنم غير ما أحضره ؟ فيذهب بما أخذ إلى الميسم فيوسم بميسم الصدقة ، هو كتاب الله عز وجل ، وتوسم الغنم في أصول آذانها والإبل في أفخاذها ثم تصير إلى الحظيرة حتى يحصى ما يؤخذ من المجمع ثم يفرقها بقدر ما يرى .

    ( قال الشافعي ) :
    وهكذا أحب أن يفعل المصدق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : إن في الظهر ناقة عمياء فقال " أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة ؟ " فقال أسلم : بل من نعم الجزية وقال : إن عليها ميسم الجزية .
    باب الفضل في الصدقة

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : { والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة ، وإنها لمثل الجبل العظيم ، ثم قرأ { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان ، أو جنتان من لدن ثديهما إلى تراقيهما ، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع ، أو مرت حتى تخفي بنانه وتعفو أثره ، وإذا أراد البخيل أن ينفق تقلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بعنقه ، أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع : } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أنه قال : " فهو يوسعها ولا تتوسع " ( قال الشافعي ) : حمد الله عز وجل الصدقة في غير موضع من كتابه ، فمن قدر على أن يكثر منها فليفعل .


    ( قال الشافعي ) :
    وهذا يدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يسم وسمين ، وسم جزية ، ووسم صدقة . وبهذا نقول .




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #63
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    25,491

    افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



    كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
    محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
    المجلد الثانى -كتاب الزكاة
    الحلقة (63)
    صــــــــــ 66 الى صـــــــــــ70

    باب صدقة النافلة على المشرك

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه { أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي راغبة في عهد قريش فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أأصلها ؟ قال نعم } .

    ( قال الشافعي
    ) :
    ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة [ ص: 66 ] حق ، وقد حمد الله تعالى قوما فقال { ويطعمون الطعام } الآية .
    اب اختلاف زكاة ما لا يملك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : وإذا سلف الرجل الرجل مائة دينار في طعام موصوف ، أو غيره سلفا صحيحا فالمائة ملك للمسلف ويزكيها كان له مال غيرها يؤدي دينه ، أو لم يكن يزكيها لحولها يوم قبضها ، لو أفلس بعد الحول والمائة قائمة في يده بعينها زكاها وكان للذي له المائة أخذ ما وجد منها واتباعه بما يبقى عن الزكاة وعما تلف منها
    وهكذا لو أصدق رجل امرأة مائة دينار فقبضتها وحال عليها الحول في يديها ثم طلقها زكت المائة ورجع عليها بخمسين ; لأنها كانت مالكة للكل ، وإنما انتقض الملك في خمسين بعد تمام ملكها لها حولا ، وهكذا لو لم تقبضها وحال عليها حول في يده ثم طلقها وجبت عليها فيها الزكاة إذا قبضت الخمسين منه أدت زكاة المال ; لأنها كانت في ملكها وكانت كمن له على رجل مائة دينار فقبض خمسين بعد الحول وأبرأه من خمسين ، هو قادر على أخذها منه ، يزكي منها مائة .

    ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
    لو طلقها قبل الحول من يوم نكحها لم يكن عليها إلا زكاة الخمسين إذا حال الحول ; لأنها لم تقبضها ولم يحل الحول حتى انتقض ملكها في الخمسين
    ( قال الشافعي ) :
    لو أكرى رجل رجلا دارا بمائة دينار أربع سنين فالكراء حال إلا أن يشترطه إلى أجل ، فإذا حال عليه الحول من يوم أكرى الدار أحصى الحول وعليه أن يزكي خمسة وعشرين دينارا والاختيار له ولا يجبر على ذلك أن يزكي المائة ، فإن تم حول ثان فعليه أن يزكي عن خمسين دينارا لسنتين يحتسب منها زكاة الخمسة والعشرين التي أداها في أول سنة ، ثم إذا حال حول ثالث فعليه أن يزكي خمسة وسبعين لثلاث سنين يحتسب منها ما مضى من زكاته عن الخمسة والعشرين والخمسين ، فإذا مضى حول رابع فعليه أن يزكي مائة لأربع سنين يحتسب منها كل ما أخرج من زكاته قليلها وكثيرها .

    ( قال الربيع وأبو يعقوب ) : عليه زكاة المائة .

    ( قال الربيع ) : سمعت الكتاب كله إلا أني لم أعارض به من ها هنا إلى آخره .

    ( قال الشافعي ) :
    لو أكرى بمائة فقبض المائة ثم انهدمت الدار انفسخ الكراء من يوم تنهدم ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له من الكراء قبل الهدم ولهذا قلت ليس عليه أن يزكي المائة حتى يسلم الكراء فيها وعليه أن يزكي ما سلم من الكراء منه ، وهكذا إجارة الأرض بالذهب والفضة وغير ذلك مما أكراه المالك من غيره .

    ( قال الشافعي ) :
    وإنما فرقت بين إجارة الأرضين والمنازل والصداق ; لأن الصداق شيء تملكته على الكمال ، فإن ماتت ، أو مات الزوج ، أو دخل بها ، كان لها بالكمال ، وإن طلقها رجع إليها بنصفه ، والإجارات لا يملك منها شيء بكماله إلا بسلامة منفعة ما يستأجره مدة فيكون لها حصة من الإجارة فلم نجز إلا الفرق بينهما بما وصفت .

    ( قال الشافعي ) :
    وملك الرجل نصف المهر بالطلاق يشبه ملكه الشفعة تكون ملكا للذي هي في يديه حتى تؤخذ من يديه ( قال ) : وكتابة المكاتب والعبد يخارج والأمة فلا يشبه هذا هذا لا يكون عليه ولا على سيده فيه زكاة ، وإن ضمنه مكاتبه ، أو عبده حتى يقبضه السيد ويحول عليه الحول من يوم قبضه ; لأنه ليس بدين لازم للمكاتب ولا العبد ولا الأمة ، فليس يتم ملكه عليه بحال حتى يقبضه وما كان في ذمة حر فملكه قائم عليه .

    ( قال الشافعي ) :
    وهكذا كل ما ملك مما في أصله صدقة تبر ، أو فضة ، أو غنم ، أو بقر ، أو إبل .

    فأما ما ملك من طعام ، أو تمر ، أو غيره فلا زكاة فيه ، إنما الزكاة فيما أخرجت الأرض بأن تكون أخرجته ، هو يملك ما أخرجت فيكون فيه حق يوم [ ص: 67 ] حصاده
    ( قال الشافعي ) :
    وما أخرجت الأرض فأديت زكاته ثم حبسه صاحبه سنين فلا زكاة عليه فيه ; لأن زكاته إنما تكون بأن تخرجه الأرض له يوم تخرجه ، فأما ما سوى ذلك فلا زكاة فيه بحال إلا أن يشتري لتجارة ، فأما إن نويت به التجارة ، هو ملك لصاحبه بغير شراء فلا زكاة فيه
    ( قال الشافعي ) :
    فإذا أوجف المسلمون على العدو بالخيل والركاب فجمعت غنائمهم فحال عليها حول قبل أن تقسم ، فقد أساء الوالي إذا لم يكن له عذر ، ولا زكاة في فضة منها ولا ذهب ولا ماشية حتى تقسم ، يستقبل بها بعد القسم حولا ; لأن الغنيمة لا تكون ملكا لواحد دون صاحبه ، فإنه ليس بشيء ملكوه بشراء ولا ميراث فأقروه راضين فيه بالشركة ، وإن للإمام أن يمنعه قسمه إلى أن يمكنه ولأن فيها خمسا من جميعها قد يصير في القسم في بعضها دون بعض فليس منها مملوك لأحد بعينه بحال .

    ( قال الشافعي ) :
    لو قسمت فجمعت سهام مائة في شيء برضاهم وكان ذلك الشيء ماشية ، أو شيئا مما تجب فيه الزكاة فلم يقتسموه بعد أن صار لهم حتى حال عليه الحول زكوه ; لأنهم قد ملكوه دون غيره من الغنيمة ودون غيرهم من أهل الغنيمة ، لو قسم ذلك الوالي بلا رضاهم لم يكن له أن يلزمهم ذلك ، لو قسمه وهم غيب ودفعه إلى رجل فحال عليه حول لم يكن عليهم فيه زكاة ; لأنهم لم يملكوه ، وليس للوالي جبرهم عليه ، فإن قبلوه ورضوا به ملكوه ملكا مستأنفا واستأنفوا له حولا من يوم قبلوه
    ( قال الشافعي ) :
    لو عزل الوالي سهم أهل الخمس ثم أخرج لهم سهمهم على شيء بعينه ، فإن كان ماشية لم يجب عليهم فيه الصدقة ; لأنه لقوم متفرقين لا يعرفهم فهو كالغنيمة بين الجماعة لا يحصون ، وإذا صار إلى أحد منهم شيء استأنف به حولا ، وكذلك الدنانير والتبر والدراهم في جميع هذا .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا جمع الوالي الفيء ذهبا ، أو ورقا فأدخله بيت المال فحال عليه حول ، أو كانت ماشية فرعاها في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة فيها ; لأن مالكيها لا يحصون ولا يعرفون كلهم بأعيانهم ، وإذا دفع منه شيئا إلى رجل استقبل به حولا .

    ( قال الشافعي ) :
    لو عزل منها الخمس لأهله كان هكذا ; لأن أهله لا يحصون ، وكذلك خمس الخمس ، فإن عزل منها شيئا لصنف من الأصناف فدفعه إلى أهله فحال عليه في أيديهم حول قبل أن يقتسموه صدقوه صدقة الواحد ; لأنهم خلطاء فيه ، وإن اقتسموه قبل الحول ، فلا زكاة عليهم فيه .
    باب زكاة الفطر
    أخبر
    نا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين } ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون } . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : { كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط } .

    ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
    وبهذا كله نأخذ وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرضها إلا على المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل ، فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهورا والطهور لا يكون إلا للمسلمين وفي حديث جعفر دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها على المرء في نفسه ومن يمون [ ص: 68 ] قال الشافعي ) : وفي حديث نافع دلالة سنة بحديث جعفر إذ فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحر والعبد ، والعبد لا مال له ، وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فرضها على سيده وما لا اختلاف فيه أن على السيد في عبده وأمته زكاة الفطر وهما ممن يمون .

    ( قال الشافعي ) :
    فعلى كل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أداء زكاة الفطر عنه ، وذلك من جبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاته الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها ، فإن كان لها أكثر من خادم لم يلزمه أن يزكي زكاة الفطر عنه ولزمها تأدية زكاة الفطر عمن بقي من رقيقها .

    ( قال الشافعي ) :
    وعليه زكاة الفطر في رقيقه الحضور والغيب رجا رجعتهم ، أو لم يرج إذا عرف حياتهم ; لأن كلا في ملكه ، وكذلك أمهات أولاده والمعتقون إلى أجل من رقيقه ومن رهن من رقيقه ; لأن كل هؤلاء في ملكه ، وإن كان فيمن يمون كافر لم يلزمه زكاة الفطر عنه ; لأنه لا يطهر بالزكاة .

    ( قال الشافعي ) :
    ورقيق رقيقه رقيقه ، فعليه أن يزكي عنهم .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن كان ولده في ولايته لهم أموال فعليه أن يخرج من أموالهم عنهم زكاة الفطر إلا أن يتطوع فيخرجها من ماله عنهم فتجزي عنهم ، فإذا تطوع حر ممن يمون الرجل فأخرج زكاة الفطر عن نفسه ، أو امرأته كانت ، أو ابن له ، أو أب ، أو أم أجزأ عنهم ولم يكن عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم ثانية ، فإن تطوعوا ببعض ما عليهم كان عليه أن يتم الباقي عنهم من زكاة الفطر

    ( قال ) : ومن قلت يجب عليه أن يزكي عنه زكاة الفطر ، فإذا ولد له ولد ، أو كان أحد في ملكه ، أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه ، وإن مات من ليلته ، وإذا غابت الشمس من ليلة الفطر ثم ولد بينهم ، أو صار واحد منهم في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر في عامه ذلك عنه ، وكان في سقوط زكاة الفطر عنه كالمال يملكه بعد الحول ، وإن كان عبد بينه وبين رجل فعلى كل واحد منهما أن يزكي عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك منه
    ( قال الشافعي ) :
    وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل هلال شوال ولم يختر إنفاذ البيع ثم أنفذه فزكاة الفطر على البائع .

    ( قال الربيع ) : وكذلك لو باعه على أن البائع والمشتري بالخيار فأهل هلال شوال والعبد في يد المشتري فاختار المشتري والبائع إجازة البيع ، أو رده فهما سواء وزكاة الفطر على البائع .

    ( قال الشافعي ) :
    لو باع رجل رجلا عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل هلال شوال قبل أن يختار الرد ، أو الأخذ كانت زكاة الفطر على المشتري ، وإن اختار رد البيع إلا أن يختاره قبل الهلال وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري ، أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه
    ( قال ) :
    لو غصب رجل عبد رجل كانت زكاة الفطر في العبد على مالكه ، وكذلك لو استأجره وشرط على المستأجر نفقته
    ( قال الشافعي ) :
    ويؤدي زكاة الفطر عن رقيقه الذي اشترى للتجارة ويؤدي عنهم زكاة التجارة معا وعن رقيقه للخدمة وغيرها وجميع ما يملك من خدم
    ( قال الشافعي ) :
    وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر ، فإن أقبضه إياه فزكاة الفطر على الموهوب له ، وإن لم يقبضه فالزكاة على الواهب ، لو قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس ، هو في ملكه مقبوضا له كانت عليه فيه زكاة الفطر ، لو رده من ساعته ( قال ) : وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا ، أو أمة
    ( قال الشافعي ) :
    وإذا أعتق رجل نصف عبد بينه وبين رجل ولم يكن موسرا فبقي نصفه رقيقا لرجل فعليه في نصفه نصف زكاة الفطر ، وإن كان للعبد ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه ويؤدي النصف عن نفسه فعليه أداء زكاة النصف عن [ ص: 69 ] نفسه ; لأنه مالك ما اكتسب في يومه
    ( قال الشافعي ) :
    وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فاشترى به رقيقا فأهل شوال قبل أن يباعوا فزكاتهم على رب المال
    ( قال الشافعي ) :
    لو مات رجل له رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل هلال شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيه زكاة الفطر بقدر مواريثهم منه .

    ( قال الشافعي ) :
    لو أراد بعضهم أن يدع نصيبه من ميراثه لزمه زكاة الفطر فيه ; لأنه قد لزمه ملكه له بكل حال ، لو أنه مات حين أهل هلال شوال وورثه ورثته كانت زكاة الفطر عنه وعمن يملك في ماله مبداة على الدين وغيره من الميراث والوصايا
    ( قال الشافعي ) :
    لو مات رجل فأوصى لرجل بعبد ، أو بعبيد ، فإن كان موته بعد هلال شوال فزكاة الفطر عن الرقيق في ماله ، وإن كان موته قبل شوال فلم يرد الرجل الوصية ولم يقبلها ، أو علمها ، أو لم يعلمها حتى أهل شوال فصدقة الفطر عنهم موقوفة ، فإذا أجاز الموصى له قبول الوصية فهي عليه ; لأنهم خارجون من ملك الميت ، وإن ورثته غير مالكين لهم ، فإن اختار رد الوصية فليست عليه صدقة الفطر عنهم ، وعلى الورثة إخراج الزكاة عنهم ; لأنهم كانوا موقوفين على ملكهم ، أو ملك الموصى له .

    ( قال الشافعي ) :
    لو مات الموصى له بهم قبل أن يختار قبولهم ، أو ردهم قام ورثته مقامه في اختيار قبولهم ، أو ردهم ، فإن قبلوهم فزكاة الفطر عنهم في مال أبيهم ; لأنهم بملكه ملكوهم إلا أن يتطوعوا بها من أموالهم .

    ( قال الشافعي ) :
    وهذا إذا أخرجوا من الثلث وقبل الموصى له الوصية ، فإن لم يخرجوا من الثلث فهم شركاء الورثة فيهم ، وزكاة الفطر بينهم على قدر ميراث الورثة ووصية أهل الوصايا
    ( قال الشافعي ) :
    لو أوصى برقبة عبد لرجل وخدمته لآخر حياته ، أو وقتا فقبلا ، كانت صدقة الفطر على مالك الرقبة ، لو لم يقبل كانت صدقة الفطر على الورثة ; لأنهم يملكون رقبته
    ( قال الشافعي ) :
    لو مات رجل وعليه دين وترك رقيقا ، فإن زكاة الفطر في ماله عنهم ، فإن مات قبل شوال زكى عنهم الورثة ; لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا بأن يباعوا بالموت ، أو الدين وهؤلاء يخالفون العبيد يوصى بهم ، العبيد يوصى بهم خارجون بأعيانهم من ماله إذا قبل الوصية الموصى له وهؤلاء إن شاء الورثة لم يخرجوا من ماله بحال إذا أدوا الدين ، فإن كان لرجل مكاتب كاتبه كتابة فاسدة ، فهو مثل رقيقه يؤدي عنه زكاة الفطر ، وإن كانت كتابته صحيحة فليست عليه زكاة الفطر ; لأنه ممنوع من ماله وبيعه ولا على المكاتب زكاة الفطر ; لأنه غير تام الملك على ماله ، وإن كانت لرجل أم ولد ، أو مدبرة فعليه زكاة الفطر فيهما معا ; لأنه مالك لهما
    ( قال الشافعي ) :
    ويؤدي ولي المعتوه والصبي عنهما زكاة الفطر وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح عن نفسه .

    ( قال الشافعي ) :
    ولا يقف الرجل عن زكاة عبده الغائب عنه ، وإن كان منقطع الخبر عنه حتى يعلم موته قبل هلال شوال ، فإن فعل فعلم أنه مات قبل شوال لم يؤد عنه زكاة الفطر ، وإن لم يستيقن أدى عنه .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا غاب الرجل عن بلد الرجل ، لم يعرف موته ولا حياته في ساعة زكاة الفطر فليؤد عنه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر
    ( قال الشافعي ) :
    وكل من دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وما يؤدي به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها عنهم وعنه ، وإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي عن بعضهم أداها عن بعض ، وإن لم يكن عنده إلا سوى مؤنته ومؤنتهم يومه فليس عليه ولا على من يقوت عنه زكاة الفطر .

    ( قال الشافعي ) :
    فإن كان أحد ممن يقوت [ ص: 70 ] واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له أن يدع أداءها عن نفسه ، ولا يبين لي أن تجب عليه ; لأنها مفروضة على غيره فيه .

    ( قال الشافعي ) :
    ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها ، وكل مسلم في الزكاة سواء .

    ( قال الشافعي ) :
    وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة .
    باب زكاة الفطر الثاني

    أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) :
    أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين } ( قال الشافعي ) : رحمه الله لا زكاة فطر إلا على مسلم ، وعلى الرجل أن يزكي عن كل أحد لزمه مؤنته صغارا ، أو كبارا .

    ( قال الشافعي ) :
    ويلزمه نفقة امرأته وخادم لها لا أكثر منها ويلزم امرأته تأدية الزكاة عمن بقي من رقيقها ويلزم من كان له رقيق حضورا ، أو غيبا كانوا للتجارة ، أو لخدمة رجا رجوعهم ، أو لم يرجه إذا عرف حياتهم أن يزكي عنهم ، وكذلك يزكي عن رقيق رقيقه ويزكي عن أمهات الأولاد والمعتقين إلى أجل ، ولا زكاة على أحد في عبد كافر ولا أمة كافرة ، ومن قلت تجب عليه زكاة الفطر ، فإذا ولد ، أو كان في ملكه ، أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه ، وإن مات من ليلته ، وإذا غابت الشمس في آخر يوم من شهر رمضان ثم ولد له ، أو ثار أحد في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر ، وذلك كمال يملكه بعد الحول ، وإنما تجب إذا كان عنده قبل أن يحل ثم حل هو عنده

    ، وإذا اشترى رجل عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار الرد ، أو الأخذ فاختار الرد ، أو الأخذ فالزكاة على المشتري ; لأنه إذا وجب بيعه ولم يكن الخيار إلا له ، فالبيع له ، وإن اختار رده بالشرط فهو كمختار رده بالعيب وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري ، أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه
    ، لو غصب رجل عبدا كانت زكاة الفطر على مالكه ، لو استأجر رجل عبدا وشرط عليه نفقته كانت زكاة الفطر على سيد العبد ، وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر ، فإن أقبضه إياه زكاه الموهوب له ، وإن لم يقبضه زكاه الواهب ، وإن قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس فرده فعلى الموهوب له زكاة الفطر ، وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا ، أو أمة لو مات رجل وله رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيهم زكاة الفطر بقدر مواريثهم ، لو أراد أحدهم أن يدع نصيبه من ميراثه بعدما أهل شوال فعليه زكاة الفطر ; لأن الملك لزمه بكل حال وإذا كان العبد بعضه حر وبعضه رقيق ، أدى الذي له فيه الملك بقدر ما يملك وعلى العبد أن يؤدي ما بقي وللعبد ما كسب في يومه إن كان له ما يقوته يوم الفطر وليلته ، وإن لم يكن له فضل ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه فلا شيء عليه وإذا اشترى المقارض رقيقا فأهل شوال وهم عنده فعلى رب المال زكاتهم ، وإذا مات الرجل حين أهل شوال فالزكاة عليه في ماله مبداة على الدين والوصايا يخرج عنه وعمن يملك ويمون من المسلمين الذين تلزمه النفقة عليهم




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #64
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    25,491

    افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



    كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
    محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
    المجلد الثانى -كتاب الزكاة
    الحلقة (64)
    صــــــــــ 71 الى صـــــــــــ75

    لو مات رجل وأوصى لرجل بعبد ، فإن كان موته بعد هلال شوال وخرج من الثلث فالزكاة على السيد في ماله ، وإن مات قبل هلال شوال فالزكاة على الموصى له إن قبل الوصية ، وإن لم يقبلها ، أو علمها ، أو [ ص: 71 ] لم يعلمها فالزكاة موقوفة ، فإن اختار أخذه فالزكاة عليه ، وإن رده فعلى الورثة إخراج الزكاة عن العبد ، وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن قبل الوصية والزكاة عليهم كهي على الشركاء ، وإن مات الموصى له قبل أن يختار قبولهم ، أو ردهم فورثته يقومون مقامه ، فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر في مال أبيهم
    لو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك الرقبة ، لو لم يقبل الموصى له بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة
    ( قال الشافعي ) :
    وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة عليه في ماله عنه وعنهم ، وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة ; لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا في الدين .
    ولا يؤدي الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدي عن نفسه ، فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدي عنه زكاة الفطر
    ( قال الشافعي ) :
    ويؤدي ولي الصبي والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح .
    وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما يؤدي به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم ، فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي به زكاة الفطر عنه ، أو عن بعضهم أداها ، فإن لم يكن عنده إلا قوته وقوتهم فلا شيء عليه ، فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا لم يؤد عنه ولا يتبين لي أن تجب عليه ; لأنها مفروضة على غيره فيه ولا بأس أن يؤدي الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شيء عنده أن يستسلف زكاة الفطر ، وإن وجد من يسلفه ، لو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدي ; لأن وقتها قد زال هو غير واجد ، لو أخرجها كان أحب إلي
    ( قال الشافعي ) :
    وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع ; لأنه لم يخرج من ملكه ، وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا ، أو صحيحا فزكاة الفطر على مالكه
    وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر ، وكذلك المكاتب ، فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها ، فإن لم يخل بينه وبينها فعلى السيد الزكاة ، فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى سيد الأمة الزكاة .
    وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة ، أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين أن تجب الزكاة على أبيه ; لأن مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا ، أو من لا غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم ، وإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه ، فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم ; لأنهم ليسوا ممن تلزمه النفقة عليهم ، فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه ، وإن استأجر لابنه مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها ، وليس لغير ولي الصبي أن يخرج عنه زكاة فطر ، وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن .
    باب مكيلة زكاة الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير } ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : { كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول : إن أبا سعيد الخدري يقول : { كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا [ ص: 72 ] من شعير فلم نزل نخرج ذلك حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى : مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك } .

    ( قال الشافعي ) :
    ولا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاع .

    ( قال الشافعي ) :
    والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدري عزا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضه ، إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه ( قال الشافعي ) : وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكاة الفطر مما يقتات الرجل ومما فيه زكاة ( قال ) : وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر ، وإن وجد من يسلفه ، فإذا أفلس ليس عليه زكاة الفطر فلو أيسر من يومه ، أو من بعده لم يجب عليه إخراجها من وقتها ; لأن وقتها كان وليست عليه ، لو أخرجها كان أحب إلي له
    ( قال الشافعي ) :
    وإذا باع الرجل العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع ; لأنه لم يخرجه من ملكه ، وكذلك لو رهنه رجلا ، أو غصبه إياه رجل فزكاة الفطر عليه ; لأنه في ملكه .

    ( قال الشافعي ) :
    وهكذا لو باع عبدا بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار إنفاذ البيع ثم أنفذه كانت زكاة الفطر على المشتري ; لأنه ملكه بالعقد الأول ، وإن كان الخيار للمشتري وقفت زكاة الفطر ، فإن اختاره فهو على المشتري ، وإن رده فهو على البائع .

    ( قال أبو محمد ) : وفيه قول آخر ، أن زكاة الفطر على البائع من قبل أنه لا يتم ملكه عليه إلا بعد اختياره ، أو مضي أيام الخيار
    ( قال الشافعي ) :
    وإذا زوج الرجل أمته العبد فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر
    ، وكذلك المكاتب ، فإن زوجها حرا فعلى الحر أداء زكاة الفطر عنها ، وإن كان محتاجا فعلى سيدها زكاة الفطر عنها ، لو زوجها حرا فلم يدخلها عليه ، أو منعها منه فزكاة الفطر على السيد
    وإذا وهب الرجل لولده الصغير عبدا ، أو أمة ولا مال للصغير فلا يبين أن على أبيه فيهم زكاة الفطر وليسوا ممن مؤنته عليه إلا أن تكون مرضعا ، أو ممن لا غنى للصغير عنه فتلزم أباه نفقتهم وزكاة الفطر عنهم ( قال ) : فإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه ، فقد أساء ولا يبين أن عليه فيهم صدقة الفطر ; لأنهم ليسوا ممن تلزمه نفقتهم بكل حال إنما تلزمه بالحبس لهم ، وإن استأجر لابنه مرضعا فليس عليه فيها زكاة الفطر ولا يكون لمن ليس بولي أن يخرج من ماله زكاة الفطر ، وإن أخرجها ، أو زكاة غيرها بغير أمر حاكم ضمن ويرفع ذلك إلى الحاكم حتى يأمر من يخرجها عنه إن كانت الحنطة ، أو الذرة ، أو العلس ، أو الشعير ، أو التمر ، أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ليس له عندي أن ينقص من ذلك شيئا ، ولا تقوم الزكاة ، لو قومت كان لو أدى صاع زبيب ضروع أدى ثمان آصع حنطة ( قال الشافعي ) :
    ولا يؤدي من الحب غير الحب نفسه ولا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمته وأحب لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا ; لأنه إن كان لهم قوتا فأدوا من قوت فالفث قوت ، وكذلك لو يقتاتون الحنظل والذي لا شك فيه أن يتكلفوا أداء قوت أقرب أهل البلدان بهم ; لأنهم يقتاتون من ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة صاعا عن كل إنسان وأهل البادية والقرية في هذا سواء ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص أحدا من المسلمين دون أحد ، لو أدوا أقطا لم يبن لي أن [ ص: 73 ] أرى عليهم إعادة ، وما أدوا ، أو غيرهم من قوت ليس في أصله زكاة غير الأقط فعليهم الإعادة ( قال الشافعي ) : ولا أعلم من يقتات القطنية ، وإن لم تكن تقتات فلا تجزي زكاة ، وإن كان قوم يقتاتونها أجزأت عنهم زكاة ; لأن في أصلها الزكاة
    قال ) : ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعير ، وإن كان قوته الشعير ولا يجوز أن يخرج زكاة واحدة إلا من صنف واحد ويجوز إذا كان قوته الشعير أن يخرج عن واحد وأكثر شعيرا وعن واحد وأكثر حنطة ; لأنها أفضل كما يجوز أن يعطي في الصدقة السن التي هي أعلى ولا يقال جاء بعدل من شعير إنما يقال لهذا جعل له أن يؤدي شعيرا إذا كان قوته لا بأن الزكاة في شعير دون حنطة ، وإن كان قوته حنطة فأراد أن يخرج شعيرا لم يكن له ; لأنه أدنى مما يقتات كما لا يكون له أن يخرج تمرا رديئا وتمرا طيبا ولا سنا دون سن وجبت عليه وله أن يخرج نصف صاع تمر رديء إن كان قوته ، وإن تكلف نصف صاع جيد فأخرجه معه أجزأه ; لأن هذا صنف واحد والحنطة والشعير صنفان ، فلا يجوز أن يضم صنفا إلى غيره في الزكاة ، وإذا كانت له حنطة أخرج من أيها شاء زكاة الفطر .

    ( قال الشافعي ) :
    وإذا كان له تمر أخرج من وسطه الذي تجب فيه الزكاة ، فإن أخرج من أعلاه كان أحب إلي ، ولا يكون له أن يخرج من تمر ولا حنطة ولا غيرها إذا كان مسوسا ، أو معيبا ، لا يخرجه إلا سالما . ويجوز له أن يخرجه قديما سالما ما لم يتغير طعمه ، أو لونه فيكون ذلك عيبا فيه .
    باب مكيلة زكاة الفطر الثاني
    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول { كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط } وأخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس أنه سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول : إن أبا سعيد الخدري قال : { كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير فلم نزل نخرجه كذلك حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال : إني أرى المدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك } .

    ( قال الشافعي ) :
    فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم نأخذ ( قال الشافعي ) : ويؤدي الرجل من أي قوت كان الأغلب عليه من الحنطة ، أو الذرة ، أو العلس ، أو الشعير ، أو التمر ، أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤدي ما يخرجه من الحب لا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي سويقا ولا دقيقا ولا يؤدي قيمته ولا يؤدي أهل البادية من شيء يقتاتونه من الفث والحنظل وغيره ، أو ثمره لا تجوز في الزكاة ويكلفون أن يؤدوا من قوت أقرب البلاد إليهم ممن يقتات الحنطة والذرة والعلس والشعير والتمر والزبيب لا غيره ، وإن أدوا أقطا أجزأ عنهم وما أدوا ، أو غيرهم من شيء ليس في أصله الزكاة غير الأقط أعادوا .

    ( قال الشافعي ) : ولا أعلم أحدا يقتات القطنية ، فإن كان أحد يقتاتها أجزأت عنه ; لأن في أصلها الزكاة ، وإن لم يقتتها لم تجز عنه ولا يجوز أن يخرج رجل نصف صاع حنطة ونصفها شعيرا ، وإن كان قوته الشعير ، لا يجوز أن يخرج زكاة إلا من صنف واحد ويجوز أن يخرج عن نفسه وعن بعض من يمون حنطة [ ص: 74 ] ويخرج عن بعض من يمون شعيرا كما يجوز أن يعطي في الصدقة السن الأعلى ، وإن كان قوته حنطة فأراد أن يؤدي شعيرا لم يكن له ; لأنه أدنى مما يقوت ولا يكون له أن يخرج تمرا طيبا وتمرا رديئا ولا شيئا دون شيء وجب عليه ، وإن أخرج تمرا رديئا ، هو قوته أجزأه ، وإن كان له تمر أخرج من وسطه الزكاة ، فلا يجوز أن يخرج من تمر ، أو حنطة ولا غيرهما إذا كان مسوسا ولا معيبا ، لا يخرجه إلا سالما .
    باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي :
    ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها ، أو قبله ، أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد زكاة الفطر فعليه أن يخرجها حتى يقسمها ، أو يدفعها إلى الوالي ، وكذلك كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه ما كان من أهل الأداء الذين يجب عليهم ( قال الشافعي ) : وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك ، فإن تولاها رجل قسمها على ستة أسهم ; لأن سهم العاملين وسهم المؤلفة ساقطان ( قال ) : ويسقط سهم العاملين ; لأنه تولاها بنفسه فليس له أن يأخذ عليها أجرا ويقسمها على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يجده فعليه ضمان حقه منها
    ( قال الشافعي ) : ويعطي الرجل زكاة ماله ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها ، وأقربهم به أحبهم إلي أن يعطيه إياها إذا كان ممن لا تلزمه نفقته بكل حال ، لو أنفق عليه متطوعا أعطاه منها ; لأنه متطوع بنفقته لا أنها لازمة له .

    ( قال الشافعي ) :
    وأختار قسم زكاة الفطر بنفسي على طرحها عند من تجمع عنده ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل قال سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له : إن عطاء أمرني أن أطرح زكاة الفطر في المسجد فقال ابن أبي مليكة : أفتاك العلج بغير رأيه ؟ اقسمها ، فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن أسامة بن زيد الليثي أنه سأل سالم بن عبد الله عن الزكاة فقال : أعطها أنت فقلت : ألم يكن ابن عمر يقول ادفعها إلى السلطان ؟ قال : بلى . ولكني لا أرى أن تدفعها إلى السلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر التي تجمع عنده قبل الفطر بيومين ، أو ثلاثة .
    باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني
    ( قال الشافعي ) :
    فمن أخرج زكاة الفطر عند محلها ، أو قبله ، أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد فعليه أن يخرجها حتى يقسمها ، أو يدفعها إلى الوالي كذلك كل حق وجب عليه فلا يبرأ منه إلا بأدائه ، وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك ، وإذا تولاها الرجل ، فقسمها قسمها على ستة أسهم ; لأن سهم العاملين والمؤلفة قلوبهم ساقطان ويقسمها على الفقراء [ ص: 75 ] والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، فأي صنف من هؤلاء لم يعطه ، هو يجده فعليه ضمان حقه منها وللرجل إذا أخرج زكاة الفطر أن يعطيها ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحقهم أن يعطيه إذا كانوا ممن لا تلزمهم نفقتهم . وقسم الرجل زكاة الفطر حسن وطرحها عند من تجمع عنده يجزئه إن شاء الله . كان ابن عمر وعطاء بن أبي رباح يدفعانها إلى الذي تجمع عنده ( قال الربيع ) : سئل الشافعي عن زكاة الفطر فقال :
    تليها أنت بيديك أحب إلي من أن تطرحها من قبل أنك على يقين إذا أعطيتها بنفسك ، وأنت إذا طرحتها لم تتيقن أنها وضعت في حقها .
    باب الرجل يختلف قوته

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال :
    وإذا كان الرجل يقتات حبوبا مختلفة شعيرا وحنطة وتمرا وزبيبا فالاختيار له أن يخرج زكاة الفطر من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه إن شاء الله تعالى ( قال ) : فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا ، أو تمرا ، أو شعيرا كرهت له ذلك وأحببت لو أخرجه أن يعيد فيخرجه حنطة ; لأن الأغلب من القوت كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة التمر وكان من يقتات الشعير قليلا ، ولعله لم يكن بها أحد يقتات حنطة ولعل الحنطة كانت بها شبيها بالطرفة ففرض النبي صلى الله عليه وسلم أن عليهم زكاة الفطر من قوتهم ، ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج غيرها وأحب لو اقتات شعيرا أن يخرج حنطة ; لأنها أفضل . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة ، فإنه أخرج شعيرا .

    ( قال الشافعي ) :
    وأحسب نافعا كان مع عبد الله بن عمر ، هو يقتات الحنطة وأحب إلي ما وصفت من إخراج الحنطة .

    ( قال الشافعي ) :
    وإن اقتات قوم ذرة ، أو دخنا ، أو سلتا ، أو أرزا ، أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فرض زكاة الفطر من الطعام وسمى شعيرا وتمرا ، فقد عقلنا عنه أنه أراد من القوت فكان ما سمى من القوت ما فيه الزكاة ، فإذا اقتاتوا طعاما فيه الزكاة فأخرجوا منه أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى ، وأحب إلي في هذا أن يخرجوا حنطة إلا أن يقتاتوا تمرا ، أو شعيرا فيخرجوا أيهما اقتاتوا .
    باب الرجل يختلف قوته الثاني

    ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
    إذا كان الرجل يقتات حبوبا شعيرا وحنطة وزبيبا وتمرا فأحب إلي أن يؤدي من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه ، فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا ، أو تمرا ، أو شعيرا كرهته وأحببت أن يعيد ، وإن اقتات قوم ذرة ، أو دخنا ، أو أرزا ، أو سلتا ، أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها ، وكذلك إن اقتاتوا القطنية .




    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #65
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    25,491

    افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



    كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
    محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
    المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
    الحلقة (65)
    صــــــــــ 76 الى صـــــــــــ80

    باب من أعسر بزكاة الفطر

    أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال :
    ومن أهل عليه شوال ، هو معسر بزكاة الفطر ثم أيسر من يوم الفطر ، أو بعده فليس عليه زكاة الفطر وأحب إلي أن يؤدي زكاة الفطر متى أيسر في شهرها ، أو غيره ( قال ) : وإنما قلت وقت زكاة الفطر هلال شوال ; لأنه خروج الصوم ودخول أول شهور الفطر كما لو كان لرجل على رجل حق في انسلاخ شهر رمضان حل إذا رأى هلال شوال لا إذا طلع الفجر من ليلة هلال شوال ، لو جاز هذا في كل يوم من شوال بعد يوم وعشر وأكثر ما لم ينسلخ شوال .

    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها ، وكل مسلم في الزكاة سواء .

    ( قال الشافعي ) :
    وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة .
    باب جماع فرض الزكاة

    أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال : فرض الله عز وجل الزكاة في غير موضع من كتابه قد كتبناه في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } يعني أعطوا الزكاة وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } الآية .

    ( قال الشافعي ) :
    ففرض الله عز وجل على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدي الزكاة إلى من جعلت له وفرض على من ولي الأمر أن يؤديها إلى الوالي إذا لم يؤدها وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه ; لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين وفرض الزكاة مما أحكم الله عز وجل وفرضه في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين في أي المال الزكاة وفي أي المال تسقط وكم الوقت الذي إذا بلغه المال حلت فيه الزكاة ، وإذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة ومواقيت الزكاة وما قدرها فمنها خمس ومنها عشر ومنها نصف عشر ومنها ربع عشر ومنها بعدد يختلف .

    ( قال الشافعي ) :
    وهذا بيان الموضع الذي وضع الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الإبانة عنه ( قال ) : وكل ما وجب على مسلم في ماله بلا جناية جناها ، أو جناها من يكون عليه العقل ولا تطوع تطوع به ولا شيء أوجبه هو في ماله فهو زكاة والزكاة صدقة كلاهما لها اسم ، فإذا ولي الرجل صدقة ماله ، أو ولي ذلك الوالي فعلى كل واحد منهما أن يقسمها حيث قسمها الله ليس له خلاف ذلك وقد بينا ذلك في مواضعه ونسأل الله التوفيق .
    كتاب قسم الصدقات
    ( قال الشافعي ) : قال الله تبارك وتعالى

    { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة [ ص: 77 ] قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } فأحكم الله عز وجل فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال { فريضة من الله } ( قال ) : وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه ذلك ما كانت الأصناف موجودة ; لأنه إنما يعطي من وجد { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } وكقوله { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } وكقوله { ولهن الربع مما تركتم } ومعقول عن الله عز وجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت الميت وكان معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة وتقسم ( قال ) : وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دراهم من أهل السهمان ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها ( أخبرنا ) مطرف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ بن جبل أن قضى : أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته .

    ( قال الشافعي ) :
    هو ما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها على جيران مالك المال إذا ما نأى عن موضع المال ، أخبرنا وكيع بن الجراح ، أو ثقة غيره ، أو هما عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ، فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم } ( قال ) : وهذا مما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها إلى جيران مالك المال إذا نأى عن موضع المال ، أخبرنا الثقة ، هو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك { أن رجلا قال : يا رسول الله ، ناشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا ؟ فقال اللهم نعم } ( قال ) : ولا تنقل الصدقة من موضع حتى لا يبقى فيه أحد يستحق منها شيئا .
    جماع بيان أهل الصدقات

    ( قال الشافعي ) رحمه الله :
    الفقير والله أعلم من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل قال وإذا كان فقيرا أو مسكينا فأغناه وعياله كسبه أو حرفته فلا يعطى في واحد من الوجهين شيئا لأنه غني بوجه والعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ومن أعانهم من عريف لا يقدر على أخذها إلا بمعرفته فأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس له في سهم العاملين حق وسواء كان العاملون عليها أغنياء أو فقراء من أهلها كانوا أو غرباء إذا ولوها فهم العاملون ويعطى أعوان إدارة والي الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها والمؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام فإن قال قائل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين بعض المشركين من المؤلفة قلوبهم العطايا من الفيء ومن مال النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا من مال الصدقة ومباح له أن يعطي من ماله وقد خول الله تعالى المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموالهم وجعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى لا على من خالف دينهم قال والرقاب المكاتبون من جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من يعتقهم فحسن وإن دفع إليهم أجزأه وإن ضاقت السهمان دفع ذلك إلى المكاتبين فاستعانوا بها في [ ص: 78 ] كتابتهم

    والغارمون صنفان صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم فإن كان لهم عروض أو نقد يقضون منه ديونهم فهم أغنياء لا يعطيهم منها شيئا ويقضون من عروضهم أو من نقدهم ديونهم وإن قضوها فكان قسم الصدقة ولهم ما يكونون به أغنياء لم يعطوا شيئا وإن كان وهم فقراء أو مساكين فسألوا بأي الأصناف كانوا أعطوا لأنهم من ذلك الصنف ولم يعطوا من صدقة غيره قال وإذا بقي في أيديهم من أموالهم ما يكونون به أغنياء وإن كان عليهم فيه دين يحيط به لم يعطوا من السهمان شيئا لأنهم من أهل الغنى وأنهم قد يبرءون من الدين فلا يعطوا حتى لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء قال وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها إن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم { عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت بحمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال نؤديها أو نخرجها عنك غدا إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد له أو تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة أو فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت } قال الشافعي وبهذا نأخذ هو معنى ما قلت في الغارمين وقول النبي صلى الله عليه وسلم { تحل المسألة في الفاقة والحاجة } يعني والله أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله صلى الله عليه وسلم { حتى يصيب سدادا من عيش } يعني والله أعلم أقل من اسم الغنى وبذلك نقول وذلك حين يخرج من الفقر أو المسكنة ويعطى من سهم سبيل الله جل وعز من غزا من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منهم غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين وابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم وأما ابن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة فلا يعطى لأنه ممن دخل في جملة من لا تحل له الصدقة وليس ممن استثني أنها تحل له ومخالف للغازي في دفع الغازي بالصدقة عن جماعة أهل الإسلام ومخالف للغارم الذي ادان في منفعة أهل الإسلام وإصلاح ذات البين والعامل الغني بصلاح أهل الصدقة هو مخالف للغني يهدي له المسلمون لأن الهدية تطوع من المسلمين لا أن الغني أخذها بسبب الصدقة وهذا يدل على أن الصدقة والعطايا غير المفروضة تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل محمد صلى الله عليه وسلم وهم أهل الخمس ومن الأغنياء من الناس وغيرهم
    باب من طلب من أهل السهمان

    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى : الأغلب من أمور الناس أنهم غير أغنياء حتى يعرف غناهم ومن طلب من جيران الصدقة باسم فقر ، أو مسكنة أعطي ما لم يعلم منه غيره ، أخبرنا سفيان عن [ ص: 79 ] هشام بن عروة عن أبيه { عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال حدثني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فصعد فيهما النظر وصوب ثم قال : إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب } .

    ( قال الشافعي ) :
    رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلدا ظاهرا يشبه الاكتساب الذي يستغنى به وغاب عنه العلم في المال وعلم أن قد يكون الجلد فلا يغني صاحبه مكسبه به إما لكثرة عيال وإما لضعف حرفة فأعلمهما أنهما إن ذكرا أنهما لا غنى لهما بمال ولا كسب أعطاهما ، فإن قيل : أين أعلمهما ؟ قيل حيث قال { لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب } أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : لا تصلح الصدقة لغني ولا لذي مرة ، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني }

    ( قال الشافعي ) :
    وبهذا قلنا يعطى الغازي والعامل ، وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غارم غيره إلا غارما لا مال له يقضي منه فيعطى في غرمه ، ومن طلب سهم ابن السبيل وذكر أنه عاجز عن البلد الذي يريد إلا بالمعونة أعطي على مثل معنى ما قلت من أنه غير قوي حتى تعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطي غنيا كان ، أو فقيرا ، ومن طلب بأنه غارم ، أو عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة تقوم على ما ذكر ; لأن أصل أمر الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم والعبيد أنهم غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم ، ومن طلب بأنه من المؤلفة قلوبهم لم يعط إلا أن يعلم ذلك ، وما وصفته يستحق به أن يعطى من سهم المؤلفة .
    باب علم قاسم الصدقة بعدما أعطى غير ما علم
    ( قال الشافعي ) :
    رحمه الله تعالى إذا أعطى الوالي القاسم الصدقة من وصفنا أن عليه أن يعطيه بقوله ، أو بينة تقوم له ثم علم بعد إعطائهم أنهم غير مستحقين لما أعطاهم نزع ذلك منهم وأعطاه غيرهم ممن يستحقه ( قال ) : وإن أفلسوا به ، أو فاتوه فلم يقدر لهم على مال ولا عين فلا ضمان على الوالي ; لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون بعض ، وإن أخطأ ، وإنما كلف فيه الظاهر مثل الحكم فلا يضمن الأمرين معا ، ومتى ما قدر على ما فات من ذلك ، أو قدر على غيره أغرمهموه وأعطاه الذين استحقوه يوم كان قسمه

    ( قال الشافعي ) :
    وإن كانوا ماتوا دفعه إلى ورثته إن كانوا فقراء ، أو أغنياء دفعه إليهم ; لأنهم استحقوه في اليوم الذي أعطاه غيرهم وهم يومئذ من أهله ، وإن كان المتولي القسم رب المال دون الوالي فعلم أن بعض من أعطاه ليس من أهل السهمان أما ما أعطاهم على مسكنة وفقر وغرم ، أو ابن سبيل ، فإذا هم مماليك ، أو ليسوا على الحال التي أعطاهم لها رجع عليهم فأخذه منهم فقسمه على أهله ، فإن ماتوا ، أو أفلسوا ففيها قولان : أحدهما أن عليه ضمانه وأداءه إلى أهله ومن قال هذا قال على صاحب الزكاة أن يوفيها أهلها ولا يبرئه منها إلا أن يدفعها إلى أهلها كما لا يبرئه ذلك من شيء لزمه ، فأما الوالي فهو أمين في أخذها وإعطائها ألا ترى أنه لا يضمن صاحب الصدقة الدافع إلى الوالي وأنه يبرأ بدفعه إليه الصدقة ; لأنه أمر بدفعها إليه ، والقول الثاني : أنه لا ضمان على صاحب الصدقة إذا قسمها [ ص: 80 ] على الاجتهاد كما لا يضمن الوالي ( قال ) : وإن أعطاها رجلا على أن يغزو ، أو رجلا على أن يسير من بلد إلى بلد ، فأقاما نزع منهما الذي أعطاهما وأعطاه غيرهما ممن يخرج إلى مثل مخرجهما .





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى 1234

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •