ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 11 من 11
5اعجابات
  • 1 Post By خطابي
  • 1 Post By خطابي
  • 1 Post By خطابي
  • 1 Post By خطابي
  • 1 Post By خطابي

الموضوع: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    10

    افتراضي ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..إخواني أقرأ في كلام أهل العلم سواء في التوحيد أو الأسماء والصفات وغير ذلك وأجدهم يكثرون من ذكر هذا المصطلح "اللازم والملزوم"...
    أريد معرفة معنى اللازم والملزوم مع أمثلة على ذلك من الشرع.. وإن كان ممكنا تطبيق ذلك على كلمة التوحيد لا إله إلا الله.
    سؤال آخر هل يمكن أن يكون اللازم ركنا في الماهية ؟ .. ومتى يكون شرطا ومتى يكون واجبا مع الأمثلة.. وجزاكم الله خيرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,528

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة


    أريد معرفة معنى اللازم والملزوم مع أمثلة على ذلك من الشرع.. وإن كان ممكنا تطبيق ذلك على كلمة التوحيد لا إله إلا الله.
    سؤال آخر هل يمكن أن يكون اللازم ركنا في الماهية ؟ .. ومتى يكون شرطا ومتى يكون واجبا مع الأمثلة..

    بارك الله فيك اخى خطابى
    دلالة التزام : وهي دلالة اللفظ على لازم المعنى الموضوع له اللفظ ، كدلالة الإنسان على قابل العلم ، ودلالة لفظ السقف على الجدار ، فإنه لاوجود للسقف إذا لم يكن هناك جدار ، وقد فسر الشيخ - رحمه الله - ذلك بقوله : ( إذا استدللنا بلفظ الكتاب والسنة ومعناهما على توابع ذلك ومتمماته وشروطه … الخ ) ومثاله : الاستدلال بلفظ ( وأقيموا الصلاة ) ، على ستر العورة ، أو الطهارة ، أو استقبال القبلة ، وهي من شروط صحة الصلاة .
    وسميت بذلك لأن اللفظ الخارج لازم لما وضع له .

    وأعلم أن أقسام الدلالة من قسم المنطوق ، وهو قسمان :
    المنطوق الصريح : وهو دلالة المطابقة ودلالة التضمن .
    المنطوق غير الصريح : وهو دلالة الالتزام ، وهي ثلاثة :
    دلالة الاقتضاء : وهي دلالة الكلام على معنى لا يستقيم الكلام إلا بتقديره ، ، فإن توقف صدق المتكلم ، أو صحة الملفوظ به عليه ; فهي دلالة الاقتضاء ، وإن لم يتوقف ، فإن كان مفهوما في محل النطق ; فهي دلالة التنبيه والإيماء ، وإلا ; فدلالة المفهوم
    وإن لم يكن مدلوله مقصودا للمتكلم ; فهي دلالة الإشارة .
    قلت : فقد فرق بين الإيماء والإشارة ، والأمر قريب ; لأن غالب هذه المسميات يجمعها ما ذكرناه أولا ، من أنها مفهومة من غير التصريح ; فهي من باب دلالة الالتزام .[جمع المحصول في شرح رسالة ابن سعدي]
    وإن كان ممكنا تطبيق ذلك على كلمة التوحيد لا إله إلا الله.
    قال الشيخ: عبد الرحمن بن حسن، رحمه الله اعلم رحمك الله: أن كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، لا تنفع قائلها، إلا بمعرفة معناها، وهو نفي الإلهية عما سوى الله، والبراءة من الشرك في العبادة، وإفراد الله تعالى، بجميع أنواع العبادة، كما قال تعالى (قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضا أرباباً من دون الله) [آل: عمران 64]
    ومعنى: (سواء بيننا وبينكم) أي: نستوي نحن وأنتم في قصر العبادة على الله، وترك الشرك كله.
    وقال الخليل عليه السلام: (إنني براء مما تعبدون، إلا الذي فطرني فإنه سيهدين، وجعلها كلمة باقية في عقبة) [الزخرف: 26-28] فهذا، هو حقيقة معنى: لا إله إلا الله؛ وهو البراءة من كل ما يعبد من دون الله، وإخلاص العبادة لله وحده؛ وهذا: هو معناها، الذي دلت عليه هذه الآيات، ومافي معناها؛ فمن تحقق ذلك، وعلمه، فقد حصل له العلم بها، المنافي لما عليه أكثر الناس، حتى من ينتسب إلى العلم، من الجهل بمعناها.
    فإذا عرف ذلك، فلابد له من القبول لما دلت عليه، وذلك ينافي الرد، لأن كثيراً ممن يقولها، ويعرف معناها، لا يقبلها، كحال مشركي قريش، و العرب، وأمثالهم، فإنهم عرفوا مادلت عليه، لكن لم يقبلوا، فصارت دماؤهم، وأموالهم، حلال لأهل التوحيد؛ فإنهم كما قال تعالى: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون، ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) [الصافات: 35 – 36] عرفوا: أن لا إله إلا الله، توجب ترك ماكانوا يعبدونه من دون الله.
    ولابد أيضا من الإخلاص، المنافي للشرك، كما قال تعالى: (قل إنى أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين، ، وأمرت لأن أكون أول المسلمين) إلى قوله: (قل الله أعبد مخلصاً له ديني فاعبدوا ماشئتم من دونه) [الزمر: 11 – 15] وفي
    حديث عتبان: " من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله "
    ولا بد أيضا من المحبة، المنافية لضدها، فلا يحصل لقائلها معرفة، وقبول إلا بمحبة ما دلت عليه من الإخلاص، ونفي الشرك، فمن أحب الله أحب دينه، ومن لا، فلا، كما قال تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله) [البقرة: 165] فصارت محبتهم لله ولدينه خاصة، فأحبوا لله ولدينه، ووالوا لله ولدينه؛ فأحبوا من أحبه الله، وأبغضوا من أبغضه الله وفي الحديث: " وهل الدين إلا الحب والبغض " ولهذا وجب: أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إلى العبد من نفسه، ووالده، والناس أجمعين؛ فإن شهادة: ألا إله إلا الله، تستلزم شهادة أن محمداً رسول الله، وتقتضي متابعته، كما قال تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) [آل: عمران 31] ولابد أيضاً من الانقياد، لحقوق: لا إله إلا الله، بالعمل بما فرضه الله، وترك ما حرمه الله ، والتزام ذلك، وهو ينافي الشرك، فإن كثيراً ممن يدعى الدين، يستخف بالأمر والنهي، ولا يبالي بذلك والإسلام حقيقته: أن يسلم العبد بقلبه، وجوارحه، لله تعالى، وينقاد له بالتوحيد والطاعة، كما قال تعالى: (بلى
    من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه) [البقرة: 112] وقال تعالى: (ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى) [لقمان: 22] وإحسان العمل، لابد فيه من الإخلاص، ومتابعة ما شرعه الله ورسوله ولا بد أيضاً: لقائل هذه الكلمة، من: اليقين بمعناها، المنافي للشك، والريب، كما في الحديث الصحيح: " مستيقناً بها قلبه، غير شاك فيها " ومن لم يكن كذلك، فإنها لا تنفعه، كما دل عليه حديث: سؤال الميت في قبره. ولابد أيضاً: من الصدق، المنافي للكذب، كما قال تعالى، عن المنافقين: (يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم) [الفتح: 11] فالصادق: يعرف معنى هذه الكلمة، ويقبله، ويعمل بما تقتضيه،
    وما يلزم قائلها من واجبات الدين، فيصدق قلبه لسانه، فلا تصح هذه الكلمة، إلا إذا اجتمعت هذه الشروط، وبالله التوفيق.[الدرر السنية-الجزء الثاني- العقائد )
    وما يلزم قائلها من واجبات الدين
    نعم

    جاء في تيسير العزيز الحميد: باب الخوف من الشرك:
    اقتباس:
    (وقالَ غيرُهُ) اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ الشِّرْكِ لاسْتِدْعَائِهِ التَّوحيدَ بالاقْتِضَاءِ،
    واسْتِدْعَائِهِ إِثْبَاتَ الرِّسَالَةِ باللُّزُومِ؛ إِذْ مَنْ كَذَّبَ رُسُلَ اللهِ فَقَدْ كذَّبَ اللهَ، ومَنْ كَذَّبَ اللهَ فهوَ مُشْرِكٌ،
    وهوَ قولُكَ: مَنْ تَوَضَّأَ صَحَّتْ صَلاَتُهُ؛ أيْ: مَعَ سَائِرِ الشُّروطِ.


    والسؤال: لم اختار الشارح كلمة الاقتضاء للتوحيد وكلمة اللزوم لإثبات الرسالة، وما الفرق بينهما في الاستخدام؟

    الجواب
    الاقتضاء أخص من اللزوم، لأن الاقتضاء يدلّ عليه صريح اللفظ أو معناه المتبادر منه، فلا إله إلا الله؛ فيها التصريح بنفي إشراك كل إله سوى الله؛ فدلالة كلمة التوحيد على نفي الشرك دلالة اقتضاء.
    وأما دلالة اللزوم فهي ما يفيده معنى اللفظ لزوماً من غير نص عليه؛ كدلالة كلمة التوحيد على إثبات الرسالة؛ فإن العبد لا يعرف كيف يعبد الله وحده إلا برسول يبيّن له ذلك، فكانت دلالتها على إثبات الرسالة باللزوم لا بالاقتضاء لأن الكلمة ليس فيها تصريح بذكر الرسول ولا تلميح له، لكنه لازم لها.
    [ الجواب للشيخ عبد العزيز الداخل]
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة



    سؤال آخر هل يمكن أن يكون اللازم ركنا في الماهية ؟ ..

    الجواب يمكن ان يكون اللازم شرط فى صحة الايمان

    قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتف بإيمان القلب بل لابد معه من الأعمال الصالحة)
    وقال (والقرآن يبين أن إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه كقوله تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين)

    وقال أيضاً-رحمه الله-: (فالعمل يصدق أن في القلب إيمانا وإذا لم يكن عمل كذب أن في قلبه إيمانا لأن ما في القلب مستلزم للعمل الظاهر وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم)
    وقال أيضاً-رحمه الله-: (والمرجئة أخرجوا العمل الظاهر عن الإيمان فمن قصد منهم إخراج أعمال القلوب أيضا وجعلها هي التصديق فهذا ضلال بين ومن قصد إخراج العمل الظاهر
    قيل لهم العمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه وانتفاء الظاهر دليل انتفاء الباطن
    فبقى النزاع في أن العمل الظاهر هل هو جزء من مسمى الإيمان يدل عليه بالتضمن أو لازم لمسمى الإيمان).
    وقال أيضا-رحمه الله-ً: (وقيل لمن قال دخول الأعمال الظاهرة في اسم الإيمان مجاز نزاعك لفظي
    فإنك إذا سلمت أن هذه لوازم الإيمان الواجب الذي في القلب وموجباته كان عدم اللازم موجبا لعدم الملزوم فيلزم من عدم هذا الظاهر عدم الباطن فإذا اعترفت بهذا كان النزاع لفظيا).
    قال الشيخ صالح آل الشيخ [التلازم بين الشريعة والعقيدة يعني أن الاعتقاد والعمل بينهما تلازم لا ينفك أحدهما عن الآخر، فلا عقيدة صحيحة بدون عمل، كما أنه لا عمل يقبل إلا بعقيدة صحيحة].
    وقال أيضاً:[ فإذن حين نقول: التلازم بين العقيدة والشريعة نعني به الارتباط بين ما يعتقده الإنسان، ما يعتقده المسلم وما بين عمله، ما بين عقيدة الإسلام وما بين شريعة الإسلام، ما بين أركان الإيمان الستة وما بين أركان الإسلام وتفصيلات شعب الإيمان...إذن فمرادنا .. أنَّ اعتقاد المؤمن وعمله بالشريعة لا انفكاك بينهما].
    وقال أيضاً: [وهذا الأصل العظيم، يجعل أنه في حال أي أحد لا يُتصور أن يكون ذا عقيدة صحيحة وليس له عمل، لا يُتصور أن يكون ذا إيمان صحيح صادق ولا يعمل خيرا البتة مع تمكنه من ذلك].
    وقال أيضا: [...فمن فرق ما بين الإيمان وما بين الحكم بالشريعة فقد فرق بين متلازمين لا انفكاك لأحدهما على الآخر،والواجب علينا أنه في الإيمان لا عقيدة إلا بعمل، ولا عمل إلا بعقيدة، وأن العقيدة والشريعة متلازمان لا انفكاك لأحدهما عن الآخر].
    وقال [ فإذن المسألة واضحة في أن العقيدة والشريعة، الاعتقاد والعمل، هذان أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فإذا وُجدت العقيدة الصحيحة وُجد العمل، وإذا وُجد العمل الصحيح وُجدت العقيدة، فهذا وهذا أمران يدل أحدهما على الآخر.
    فإذا تبين ذلك فإن وجود إيمان حقيقي في القلب يوجب ظهور ذلك على الجوارح وأن انتفاء عمل الجوارح دليل على انتفاء الايمان.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
    (ان جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب, وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع,سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان, أو جزء من الإيمان كما تقدم بيانه)
    (فإن الإسلام من جنس الدين والعمل والطاعة والانقياد والخضوع فمن ابتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل منه)( )
    وقال أيضاً: (فَكَذَلِكَ مِنْ حَقَائِقِ الْإِيمَانِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ بَلْ وَلَا أَكْثَرُهُمْ فَهَؤُلَاءِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِمَّنْ تَحَقَّقُوا بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الَّتِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهَا غَيْرَهُمْ وَلَا تَرَكُوا وَاجِبًا عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا كَانَ مِنْ الْإِيمَانِ مَا هُوَ مِنْ الْمَوَاهِبِ وَالْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ فَإِنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْعِلْمِ، وَالْإِسْلَامُ الظَّاهِرُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ)
    قال الشيخ عبد العزيز الراجحي
    سألت شيخنا الإمام ابن باز عن الأعمال: أهـي شـرط صحـة للإيمان، أم شرط كمال ؟
    فقال رحمه الله: من الأعمال شرط صحة للإيمان لا يصح الإيمان إلا بها كالصلاة، فمن تركها فقد كفر. ومنها ما هو شرط كمال يصـح الإيمـان بدونها، مع عصيان تاركها وإثمه.
    ــ فقلت له رحمه الله: من لم يكفر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال ؟ أم شرط صحة؟.
    ــ فقال: لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصـلاة، وعليـه إجماع الصحابـة رضـي الله عنهم، كما حكاه عبد الله بن شقيق، وقال آخرون بغيرها. إلا أن جنس العمل لابد منه لصحة الإيمان عند السلف جميعاً. لهذا الإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد، لا يصح إلا بها مجتمعة).اهـ.
    , كـتب
    الشيخ ابن باز رحمـه الله بعـد قـراءة كتـاب "التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد قال فى [ المقدمـة ]:
    - وأورد المؤلف قول الحافظ ابن حجر (ص71) عن الأعمال: (والسلف جعلوها شرطاً في كماله) أي في الإيمان.
    - فعلق عليه المؤلف في الحاشية بقوله: "وكلامه هذا عليه مآخذ أهمها: نسبته القول بأن الأعمال شرط كمال الإيمان للسلف، وهو على إطلاقه غير صحيح، بل في ذلك تفصيل: فالأعمال المكفّرة سواء كانت تركاً ـ كترك جنس العمل أو الشهادتين أو الصلاة ــ أو كانت فعلاً ـ كالسجود لصنم أو الذبح لغير الله ـ: فهي شرط في صحة الإيمان، وما كان ذنباً دون الكفر فشرط كمال)).
    اقرَّ الشيخ عبد العزيز بن باز ذلك
    سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي العام:
    (السائل:هل القائل أن تارك جنس العمل ناقص الإيمان هل بقوله هذا يوافق المرجئة ؟
    سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ: نعم، نعم ؛ العمل جزء من الإيمان، العمل الصالح جزء من الإيمان لا إيمان إلا بعمل)
    سئل الشيخ صالح الفوزان:
    إن تارك جنس العمل بالكليه لا يكفر وان هذا القول قولٌ ثاني للسلف لا يستحق الانكار ولا التبديع فما صحة هذه المقولة؟
    الشيخ: هذا كذاب إلي يقول هذا الكلام كذاب، كذب على السلف، السلف ما قالوا إن الذي يترك جنس العمل ولا يعمل شيء انه يكون مؤمن. من ترك العمل نهائيا من غير عذر ما يصلي ولا يصوم ولا يعمل أي شيء ويقول أنا مؤمن هذا كذاب أما إلي يترك العمل لعذر شرعي ما تمكن من العمل نطق بالشهادتين بصدق ومات أو قتل في الحال فهذا ما في شك انه مؤمن لأنه ما تمكن من العمل ما تركه رغبتا عنه أما الذي يتمكن من العمل ويتركه لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي ولا يتجنب المحرمات ولا يتجنب الفواحش هذا ليس بمؤمن ولا احد يقول انه مؤمن إلا المرجئه)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,528

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة

    .. ومتى يكون شرطا ومتى يكون واجبا مع الأمثلة..

    الفرق بين الشرط والركن والواجب؟ الشرط هو: ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده عدم ولا وجود لذاته، كالطهارة، فإنها شرط لصحة الصلاة، فإذا عدمت عدمت الصحة، ولا يلزم من وجود الطهارة صحة الصلاة ولا عدم صحتها، بل قد تكون الصلاة باطلة لسبب آخر، وقد تكون صحيحة لتوفر الشروط وانتفاء الموانع.

    والركن هو: جزء الماهية، وإن شئت جزء الذات كالركوع والسجود بالنسبة للصلاة.
    والفرق بينهما أن الشرط خارج عن الماهية، والركن جزءٌ منها قال:
    والركن في ماهية قد ولجا والشرط عن ماهية قد خرجا.
    وقد يطلق العلماء كلاً منهما على الآخر إطلاقاً مجازياً علاقته المشابهة لتوقف وجود الماهية على كل منهما.
    والواجب هو: فعل المكلف الذي أمره الله تعالى به على سبيل الإلزام، وإن شئت فقل هو فعل المكلف الذي يذم شرعًا تاركه قصداً.
    والفرق بين الوجوب الذي هو صفة الفعل والشرط: أن الشرط حكم وضعي، والوجوب حكم تكليفي.
    والركن والواجب قد يفرق بعض الفقهاء بينهما بأن الركن هو ما لا يسقط بحالٍ، وأن الواجب هو ما يسقط بالنسيان، مثل التسمية في الوضوء عند الحنابلة.
    ومنهم من يجعلهما بمعنى واحد فلا يفرق بينهما، ومنهم من يفرق بينهما في بعض الأبواب دون بعض، مثل المالكية: فإنهم يفرقون بينهما في الحج مثلاً، فعندهم أن أركانه أربعة وهي: الإحرام والسعي والوقوف والطواف، فهذه لا تجبر عندهم، وله واجبات تجبر بدم كالمبيت بمنى.
    اما علاقة شروط لا اله الا الله بكلمة التوحيد -فشروط لا اله الا الله السبعة لا تصح لا إله إلا الله إلاَّ بها إجماعًا، وقد ذكراهل العلم الادلة و النُصوص على اِشتراطها فهي شُروط لِصحة لا إله إلا الله.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    .. وأما دلالة اللزوم فهي ما يفيده معنى اللفظ لزوماً من غير نص عليه؛ كدلالة كلمة التوحيد على إثبات الرسالة؛ فإن العبد لا يعرف كيف يعبد الله وحده إلا برسول يبيّن له ذلك، فكانت دلالتها على إثبات الرسالة باللزوم لا بالاقتضاء لأن الكلمة ليس فيها تصريح بذكر الرسول ولا تلميح له، لكنه لازم لها. [ الجواب للشيخ عبد العزيز الداخل]

    جزاك الله خيرا أخي الكريم..
    السبب الذي جعلني أطرح السؤال السابق وهو هل يكون اللازم ركنا في الماهية؟ أنني استشكلت أن يكون الانقياد مثلا - وهو شرط من شروط لا إله إلا الله - أن لا يكون جزءَ ماهيتها.. لكن الآن انتبهت إلى أن أركان لا إله إلا الله وهما النفي والإثبات مستفادان من نفس الكلمة أما الشروط ومنها الانقياد فهي مستفادة من نصوص أخرى خارج الكلمة لكن يلزم من عدمها أو من عدم أحدها زوال الكلمة.. فهل أنا مصيب في ذلك..

    سؤال آخر بارك الله فيك.. ما حكم تارك المباني الأربعة جملة وما هو القدر الذي يقوم به جنس العمل.. لأنني سمعت أحدهم يفسر الحديث الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يقول: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.. قال بأن حبة الخردل هنا أي واجب من الواجبات ولو كان من غير المباني الأربعة.. وجزاكم الله خيرا.

    واعذرني أخي الكريم فأخوك يحتاج من يشرح له بطريقة الخشيبات "ابتسامة" لأنني لست طالب علم ولا حتى مبتدئ في العلم لكن حبي للقراءة في كتب أهل العلم يجعلني أصاب أحيانا بالخيبة عندما أجد كلاما مهما حول قضية معينة ثم لا أفهمه...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,528

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    ..
    السبب الذي جعلني أطرح السؤال السابق وهو هل يكون اللازم ركنا في الماهية؟ أنني استشكلت أن يكون الانقياد مثلا - وهو شرط من شروط لا إله إلا الله - أن لا يكون جزءَ ماهيتها.. لكن الآن انتبهت إلى أن أركان لا إله إلا الله وهما النفي والإثبات مستفادان من نفس الكلمة أما الشروط ومنها الانقياد فهي مستفادة من نصوص أخرى خارج الكلمة لكن يلزم من عدمها أو من عدم أحدها زوال الكلمة.. فهل أنا مصيب في ذلك..
    نعم احسنت وأصبت بارك الله فيك

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    وما هو القدر الذي يقوم به جنس العمل.. لأنني سمعت أحدهم يفسر الحديث الذي أخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل يقول: أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.. قال بأن حبة الخردل هنا أي واجب من الواجبات ولو كان من غير المباني الأربعة..
    سئل الشيخ صالح آل الشيخ – عن [معنى جنس العمل]...
    فأجاب جنس العمل يعني عمل صالح، أي عمل صالح، أي عمل صالح ينوي به التقرب إلى الله جل وعلا ممتثلا فيه أمر الله جل وعلا، هذا متفق عليه:
    من قال بأنّ تارك الصلاة يكفر كسلا: قال العمل الصالح هذا هو الصلاة.
    ومن قال تارك الصلاة لا يكفر من السلف: قال لابد من جنس العمل.
    السلف اختلفوا في تارك الصلاة، من قال تارك الصلاة يكفر قال الصلاة هي جنس العمل؛ لابد أن يأتي بالصلاة، ومن قال لا تارك الصلاة لا يكفر تهاونا أو كسلا قالوا لابد من جنس العمل؛ لابد أن يعمل عملا صالحا من أي وجه، يعني جنس العمل لابد منه.
    السائل:...[هل يقصد به عمل القلب؟]
    كيف!! .. لا... عمل القلب متفق عليه، عمل القلب متفق عليه، المقصود عمل الجوارح؛ يعني لابد من عمل الجوارح، هو هذا أي عمل صالح يمتثل فيه أمر الله جل وعلا).
    وقال أيضاً –: (كذلك ينبغي أن يُعلم أن قولنا ”العمل داخل في مسمَّى الإيمان وركن فيه لا يقوم الإيمان إلا به.“ نعني به جنس العمل، وليس أفراد العمل، لأن المؤمن قد يترك أعمالا كثيرة صالحة مفروضة عليه ويبقى مؤمنا، لكنه لا يُسمّى مؤمنا ولا يصحّ منه إيمان إذا ترك كل العمل، يعني إذا أتى بالشهادتين وقال أقول ذلك واعتقده بقلبي، وأترك كل الأعمال بعد ذلك أكون مؤمنا، فالجواب أن هذا ليس بمؤمن؛ لأنّه تركٌ مسقطٌ لأصل الإيمان؛ يعني ترك جنس العمل مسقط لأصل الإيمان؛ يعني ترك جنس العمل مسقط للإيمان( )، فلا يوجد مؤمن عند أهل السنة والجماعة يصحّ إيمانه إلا ولا بد أن يكون معه مع الشهادتين جنس العمل الصالح، يعني جنس الامتثال للأوامر والاجتناب للنواهي).
    إذاً صار معلوماً ما المقصود بجنس العمل يقصد به عمل الجوارح من الطاعات المأمور بها العبد شرعاً.
    ولكن هنا سؤال قد يرد وهو هل يمكن وجود أحد العملين -القلب أو الجوارح- دون الآخر؟!.
    نقول وبالله التوفيق:
    لكي يصح إيمان العبد ويكون من أهل الجنة، لا بد من عمل القلب وعمل الجوارح، أما وجود أحد الأعمال –القلب أو الجوارح- فيمكن وجود عمل الجوارح دون أعمال القلوب كما هو في شأن المنافقين، أما وجود عمل القلب دون عمل الجوارح فهذا ممتنع محال غير متصور ألبته.
    قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم من رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج إلى بيته فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة لا مع إيمان صحيح)
    قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتف بإيمان القلب بل لابد معه من الأعمال الصالحة)

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (والقرآن يبين أن إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه كقوله تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين...)
    وقال أيضاً: (مَنْ كَانَ مَعَهُ إيمَانٌ حَقِيقِيٌّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ بِقَدْرِ إيمَانِهِ)
    وقال أيضاً: (وحينئذ فإذا كان العبد يفعل بعض المأمورات ويترك بعضها كان معه من الإيمان بحسب ما فعله والإيمان يزيد وينقص ويجتمع في العبد إيمان ونفاق...).
    قال الشيخ صالح آل الشيخ [شرحه لكتاب (لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد)،
    (كذلك ينبغي أن يُعلم أن قولنا (العمل داخل في مسمَّى الإيمان وركن فيه لا يقوم الإيمان إلا به)، نعني به جنس العمل، وليس أفراد العمل، لأن المؤمن قد يترك أعمالا كثيرة صالحة مفروضة عليه ويبقى مؤمنا، لكنه لا يُسمّى مؤمنا ولا يصحّ منه إيمان إذا ترك كل العمل، يعني إذا أتى بالشهادتين وقال أقول ذلك واعتقده بقلبي، وأترك كل الأعمال بعد ذلك أكون مؤمنا، فالجواب أن هذا ليس بمؤمن؛ لأنّه تركٌ مسقطٌ لأصل الإيمان؛ يعني ترك جنس العمل مسقط لأصل الإيمان؛ فلا يوجد مؤمن عند أهل السنة والجماعة يصحّ إيمانه إلا ولا بد أن يكون معه مع الشهادتين جنس العمل الصالح، يعني جنس الامتثال للأوامر والاجتناب للنواهي.كذلك الإيمان مرتبة من مراتب الدين، والإسلام مرتبة من مراتب الدين، والإسلام فُسِّر بالأعمال الظاهرة، كما جاء في المسند أن النبي قال «الإيمان في القلب والإسلام علانية» يعني أن الإيمان ترجع إليه العقائد -أعمال القلوب-، وأمّا الإسلام فهو ما ظهر من أعمال الجوارح، فليُعلم أنّه لا يصح إسلام عبد إلا ببعض إيمان يصحّح إسلامه، كما أنَّه لا يصح إيمانه إلا ببعض إسلام يصحح إيمانه، فلا يُتصور مسلم ليس بمؤمن البتة، ولا مؤمن ليس بمسلم البتة.
    وقول أهل السنة (إنّ كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا) لا يعنون به أن المسلم لا يكون معه شيء من الإيمان أصلا، بل لابد أن يكون معه مطلق الإيمان الذي به يصح إسلامه، كما أن المؤمن لابد أن يكون معه مطلق الإسلام الذي به يصح إيمانه، ونعني بمطلق الإسلام جنس العمل، فبهذا يتفق ما ذكروه في تعريف الإيمان وما أصَّلوه من أن كل مؤمن مسلم دون العكس.
    فإذن هاهنا كما يقول أهل العلم عند أهل السنة والجماعة خمس نونات:
    النون الأولى: أن الإيمان قول اللسان، هذه النون الأولى يعني اللسان.
    الثانية: أنه اعتقاد الجنان.
    الثالثة: أنه عمل بالأركان.
    النون الرابعة: أنه يزيد بطاعة الرحمن.
    الخامسة: أنه ينقص بطاعة الشيطان وبمعصية الرحمن).
    وقال أيضاً: جوابا عن سؤال وجه إليه في [لقاء مفتوح بتاريخ 19/11/1411 ]
    س/ ما رأيكم فيمن يقول إن الأعمال شرط في كمال الإيمان الواجب؟
    ج/ الإيمان فيما دلّ عليه الكتاب والسنة وقول الصحابة وإجماع أئمة أهل السنة أنه قول وعمل، قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، والقول ركن، والاعتقاد ركن، والعمل ركن، والعمل ليس شرط كمال، وإنما هو ركن، والمقصود جنس العمل.
    يدلك على أن العمل ركن قول النبي في حديث وفد عبد قيس «آمركم بالإيمان بالله وحده» قالوا: وما الإيمان بالله وحده؟ لاحظ هو أمر بالإيمان بالله وحده ثم سألوا من الإيمان بالله وحده قال «أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وأن تؤدوا الخمس من المغنم» وجه الدلالة أنها هذه الأشياء الاعتقاد شهادة أن لا إله وأن محمدا رسول الله هذا قول واعتقاد، إقام الصلاة إيتاء الزكاة أداء الخمس من المغنم عمل في أعمالٍ بدنية وأعمال مالية وما يجمع بينهما هو أداء الخمس من المغنم.
    فإذن جنس العمل دخل في هذا الحديث جوابا عن سؤالهم ما الإيمان بالله وحده؟ لماذا عددناه ركنا؟ لماذا عده أهل السنة والجماعة ركنا؟ لأن الجواب عن السؤال في مثل هذا السياق يقتضي أن تكون مفردات الجواب أركانا، بدليل الإجماع من الأمة، حتى المرجئة على أن قول جبريل عليه السلام للنبي : أخبرني عن الإيمان؟ قال «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره» بالإجماع أن هذه الستة أركان كيف فهموا أنها أركان؟
    بالإجماع قالوا بالاتفاق أنها جاءت جواب سؤال يقتضي أن يكون الجواب فيه بيان الماهية، وبيان الماهية في الحقيقة ركن.
    فإذن العمل ركن، دلّ عليه حديث ابن عبد قيس، وتفهم كونه ركناً من حديث جبريل حيث عددنا هناك أركان الإيمان الستة وهي جواب سؤال، فكذلك هناك نعد العمل ركنا لأنه كان جواب سؤال والله أعلم.
    وقال أيضاً:
    ... يعني العمل الآن الذي يشترط للإيمان هو جنس العمل واضح؟ هو جنس العمل بالاتفاق أو الصلاة عند من قال بكفر تاركها، إذا عمل عملا تقرب به إلى الله جل وعلا خلاص عندهم صح إيمانه، عمل أي عمل، واحد عند من لا يقول بكفر تارك الصلاة يقولون هذا لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج ولكنه برّ والديه تقربا إلى الله يقولون هذا عمل صار إيمانه تبعه عمل الذي هو عمل بدني تقرب به إلى الله.
    والذين يقولون بتكفير تارك الصلاة يقولون لا لازم الصلاة واضح؟ هذه أقل الأعمال يعني هو لو أتى بعمل غيرها ما يصح إيمانه، أيضا هناك من يقول لابد من الأركان الخمسة هذا قول لبعض أئمة الحديث أنه هي الأركان يعني أن من ما صلى ولا زكى ولا صام ولا حج، كيف يصير مسلما.
    لكن الجميع متفقون على أن العمل ركن، فكيف يوجه هذا الحديث؟ يقول زائد على قدر الإيمان، الإيمان الذي هم كل على حسب ما وجه له.
    وقال ايضا.المقصود من هذا تحرير أصل المسألة؛ وهو أن الكفر عند أهل السنة والجماعة يكون:
    بالاعتقاد: إما بخلو القلب مما اعتقده من الإيمان، أو باعتقاد بشيء يناقضه يناقض أصل الإيمان.
    عمل بخلوه من العمل أصلا لم يعمل خيرا قط، فاته جنس العمل، لم يعمل وإنما اكتفى بالشهادة قولا واعتقادا ولم يعمل جنس العمل، فهذا يسلب عنه أو عمِل عملا مضاد لأصل الإيمان.
    وكذلك القول: قال، أو ترك القول.
    هذه مسألة لاشك أنها مهمة، والأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أوضحوا ذلك وبينوه وفي كلام أئمة الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وتلامذته وأبناءه في ذلك ما يشفي، لأنهم عاشروا المسألة وعاصروها مدة طويلة من الزمان أكثر من سنة فحرروها تحريرا بالغا. والله أعلم.
    وقال أيضاً:
    هل تارك العمل بالكلية مسلم؛ تارك الأركان وتارك غيرها من الواجبات والمستحبات والأعمال الظاهرة بالجوارح ؟
    ج/ الجواب: أن العمل عند أهل السنة والجماعة داخل في مسمى الإيمان؛ يعني أن الإيمان يقع على أشياء مجتمعة وهي الاعتقاد والقول والعمل، ولذلك من ترك جنس العمل فهو كافر؛ لأنه لا يصحّ إسلام ولا إيمان إلا بالإتيان بالعمل.
    س3/ هل يُتصور وجود مطلق الانقياد في القلب ولا يظهر له أثر على الجوارح؟
    ج/ والجواب: أن هذا فرع المسألة التي قبلها، فإن الانقياد في أصله عقيدة واجب وهو من عمل القلب، ولا يصح الإيمان حتى يكون الانقياد ظاهرا على الجوارح؛ يعني حتى يعمل.
    وقال أيضاً: في شرحه لـ [فضل الإسلام]
    وفي حديث وفد عبد القيس في الصحيح أن النبي (أمرهم بالإيمان فقال «آمركم بالإيمان بالله وحده، أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ أن تشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة وتؤدوا الخمس من المغنم» والتأدية؛ تأدية الخمس هذا عمل؛ فدل على أن العمل يدخل أيضا في حقيقة الإيمان، ووقع السؤال عنه بـ(ما) التي تدل على الركنية، وهذه المسائل لها بسط في مواضعه.
    والمقصود هنا من ذكر الأركان الخمسة أو الأركان الستة وعدم ذكر العمل معها لا يدل على أن جنس العمل ليس ركنا في الإيمان؛ لأنه جاء مبينا في أحاديث أخر، والذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل, وأن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالجوارح والأركان، وأيضا عمل بالقلب، فهو قول واعتقاد، وهو أيضا عمل بالقلب وعمل بالجوارح:
    أما القول: فظاهر وهو الشهادتان والاستسلام.
    وأما الاعتقاد: فهو اعتقاد وحدانية الله جل وعلا وتتميم الأركان الستة المعروفة.
    وأما العمل: العمل قسمان:
    عمل الجوارح.
    وعمل القلب.
    وكلاهما ركن في الإيمان، فلا بد في تحقيق مسمَّى الإيمان أن يأتي بجنس عمل القلب، وأن يأتي بجنس عمل الجوارح، هذا قول أهل السنة والجماعة, أهل الحديث أتباع السلف الصالح فيما قرروه في عقائدهم، وقع في بينهم خلاف في بعض المسائل التطبيقية مما هو معروف.
    عمل القلب ما هو؟ عمل القلب هو من جنس إسلام القلب لله جل وعلا, من جنس المحبة محبة الرب جل وعلا ومحبة رسوله (ومحبة دين الإسلام، من جنس الخوف والرجاء والرغب والرهب والتوكل, حسن الظن بالله، ونحو ذلك من العبادات القلبية المعروفة.
    أما عمل الجوارح فهو كل عمل صالح يتقرب به العبد إلى ربه بجوارحه مما أمر الله جل وعلا به.
    إذا تبين هذا فمراد الإمام رحمه الله بإيراد هذا الحديث أن تفسير الإسلام يشمل هذا الذي ذكر جميعا، فالإسلام يفسر بالإيمان وهو أفضل الإسلام، ويفسَّر بالأركان الخمسة بأداء حقوق الله جل وعلا عقيدة وفي العبادة، ويفسَّر أيضا بأداء حقوق العباد المؤمنين، ويفسر أيضا الإسلام بأن يُسلم قلبه لله جل وعلا انقيادا وطاعة، وهذه الأمور هي التي يدور عليها فلك الإسلام، أو يدور عليها أوائل الإسلام وما أمر الله جل وعلا به في تحقيق الإسلام, الإيمان وأركان الإسلام الخمسة, أداء حقوق العباد, استسلام القلب لله جل وعلا وحده دونما سواه وإسلام الوجه إلى الله جل وعلا وحده دونما سواه.




    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    ..واعذرني أخي الكريم فأخوك يحتاج من يشرح له بطريقة الخشيبات "ابتسامة" لأنني لست طالب علم ولا حتى مبتدئ في العلم لكن حبي للقراءة في كتب أهل العلم يجعلني أصاب أحيانا بالخيبة عندما أجد كلاما مهما حول قضية معينة ثم لا أفهمه...
    "ابتسامة"
    أضحك الله سنك وأدام الله فرحك وسرورك وأبعد عنك الاحزان - جميعنا متعلمين على سبيل النجاة- وسؤالك اخى الفاضل خطابى وتصديقك دليل علمك وفهمك ورسوخك بارك الله فيك - كما فى حديث جبريل فعجبنا يسأله ويصدقه-
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    أن أركان لا إله إلا الله وهما النفي والإثبات مستفادان من نفس الكلمة أما الشروط ومنها الانقياد فهي مستفادة من نصوص أخرى خارج الكلمة لكن يلزم من عدمها أو من عدم أحدها زوال الكلمة
    نعم

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    جزاك الله خيرا أخي الكريم

    هذا الذي ذكره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ونسبه إلى أهل السنة هو ما قصدته وهو قوله: .. عند من لا يقول بكفر تارك الصلاة يقولون هذا لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج ولكنه برّ والديه تقربا إلى الله يقولون هذا عمل صار إيمانه تبعه عمل الذي هو عمل بدني تقرب به إلى الله.

    وكنت قد سمعت هذا من علي الحلبي قديما... وسؤالي بارك الله فيك.. من مِن أهل العلم من قال أن تارك المباني الأربعة مطلقا، الصلاة والزكاة والصوم والحج وأتى ببر الوالدين مثلا أو أي واجب من الواجبات الأخرى لا يكفر..وجزاك الله خيرا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    هذا كلام الشيخ صالح آل الشيخ عن جنس العمل بتمامه..

    وقال أيضاً:
    ... يعني العمل الآن الذي يشترط للإيمان هو جنس العمل واضح؟ هو جنس العمل بالاتفاق أو الصلاة عند من قال بكفر تاركها، إذا عمل عملا تقرب به إلى الله جل وعلا خلاص عندهم صح إيمانه، عمل أي عمل، واحد عند من لا يقول بكفر تارك الصلاة يقولون هذا لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج ولكنه برّ والديه تقربا إلى الله يقولون هذا عمل صار إيمانه تبعه عمل الذي هو عمل بدني تقرب به إلى الله.
    والذين يقولون بتكفير تارك الصلاة يقولون لا لازم الصلاة واضح؟ هذه أقل الأعمال يعني هو لو أتى بعمل غيرها ما يصح إيمانه، أيضا هناك من يقول لابد من الأركان الخمسة هذا قول لبعض أئمة الحديث أنه هي الأركان يعني أن من ما صلى ولا زكى ولا صام ولا حج، كيف يصير مسلما.
    لكن الجميع متفقون على أن العمل ركن، فكيف يوجه هذا الحديث؟ يقول زائد على قدر الإيمان، الإيمان الذي هم كل على حسب ما وجه له.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,528

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أخي الكريم

    هذا الذي ذكره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ونسبه إلى أهل السنة هو ما قصدته وهو قوله: .. عند من لا يقول بكفر تارك الصلاة يقولون هذا لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج ولكنه برّ والديه تقربا إلى الله يقولون هذا عمل صار إيمانه تبعه عمل الذي هو عمل بدني تقرب به إلى الله.
    الخلاف مع المرجِئة ليس في ترْك الصلاة أو الصيام، أو الزكاة أو الحج؛ وإنما الخلاف في ترْك جميع الواجبات؛ أي: ترْك العمل بالكلية
    هذا الذي ذكره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ونسبه إلى أهل السنة هو ما قصدته وهو قوله: .. عند من لا يقول بكفر تارك الصلاة يقولون هذا لا صلى ولا صام ولا زكى ولا حج ولكنه برّ والديه تقربا إلى الله يقولون هذا عمل صار إيمانه تبعه عمل الذي هو عمل بدني تقرب به إلى الله.
    قال الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في شرح الطحاوية: العمل عند أهل السنة والجماعة داخل في مسمى الإيمان؛ يعني أنَّ الإيمان يقع على أشياء مجتمعة وهي الاعتقاد والقول والعمل، ولذلك من ترك جنس العمل فهو كافر؛ لأنَّهُ لا يصحّ إسلام ولا إيمان إلا بالإتيان بالعمل ... اهــ
    وقال فى بيان هذه المسألة
    عمل الجوارح والأركان- هو مما أمَرَ الله - عز وجل - به في أن يُعْتَقَدَ وجوبُهُ أو يُعْتَقَدَ تحريمه من جهة الإجمال والتفصيل.
    يعني أنَّ الأعمال التي يعملها العبد لها جهتان:
    1- جهة الإقرار بها.
    2- وجهة الامتثال لها.
    وإذا كان كذلك فإنَّ العمل بالجوارح والأركان، فإنه إذا عَمِلَ:
    - فإما أن نقول: إنَّ العمل داخِلٌ في التصديق الأول؛ التصديق بالجنان.
    - وإما أن نقول: إنه خارجٌ عن التصديق بالجنان.
    & فإذا قلنا إنَّهُ داخلٌ في التصديق بالجنان -يعني العمل بالجوارح باعتبار أنَّهُ إذا أقَرَّ به امتثل- فإنه يكون التصديق إذاً ليس تصديقاً، وإنما يكون اعتقاداً شاملاً للتّصديق وللعزم على الامتثال، وهذا ما خَرَجَ عن قول وتعريف الحنفية.
    & والجهة الثانية أنَّ العمل يُمتَثَلُ فعلاً فإذا كان كذلك كان التنصيص على دخول العمل في مسمى الإيمان هو مقتضى الإيمان بالآيات وبالأحاديث، لأنَّ حقيقة الإيمان فيما تُؤْمِنُ به من القرآن في الأوامر والنواهي في الإجمال والتفصيل أنَّكَ تؤمن بأنّ تَعْمَلْ، وتؤمن بأن تنتهي، وإلا فلو لم يدخل هذا في حقيقة الإيمان لم يحصل فرقٌ ما بين الذي دخل في الإيمان بيقين والذي دخل في الإيمان بنفاق.
    يُبَيِّنُ لك ذلك أنَّ الجهة هذه وهي جهة انفكاك العمل عن الاعتقاد، انفكاك العمل عن التصديق هذه حقيقةً داخلةٌ فيما فَرَّقَ الله - عز وجل - به فيما بين الإسلام والإيمان.
    ومعلومٌ أنَّ الإيمان إذا قلنا إنَّهُ إقرارٌ وتصديق فإنه لابد له من إسلام وهو امتثال الأوامر والاستسلام لله بالطاعات.
    لهذا نقول إن مسألة الخلاف هل هو لفظي أو هو حقيقي راجعة إلى النظر في العمل.
    هل العمل داخلٌ امتثالاً فيما أمر الله - عز وجل - به أم لم يدخل امتثالاً فيما أمر الله - عز وجل - به؟
    والنبي صلى الله عليه وسلم بَيَّنَ أنه يأمُرُ بالإيمان «آمركم بالإيمان بالله وحده»(1)، والله - عز وجل - أمر بالإيمان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا}[النساء:136]. فالإيمان مأمور به، وتفاصيل الإيمان بالاتفاق بين أهل السنة وبين مرجئة الفقهاء يَدْخُلُ شُعَبْ الإيمان، يَدْخُلُ فيها الأعمال الصالحة؛ لكنها تَدْخُلُ في المُسَمَّى من جهة كونها مأموراً بها، فمن امتثل الأمر على الإجمال والتفصيل فقد حَقَّقَ الإيمان، وإذا لم يمتثل الأمر على الإجمال والتفصيل فإنه بعموم الأوامر لا يدخل في الإيمان.
    وهذه يكون فيها النظر مُشْكِلَاً من جهة:
    هل يُتصوَّرْ أن يوجد أحد يؤمن بالإيمان، يؤمن بما أنزل الله - عز وجل - ولا يفعل خيراً البتة، لا يفعل خيراً قط، لا يمتثل واجباً ولا ينتهي عن محرم مع اتساع الزمن وإمكانه؟؟
    في الحقيقة هذا لا يُتَصَوَّرْ أن يكون أحد يقول أنا مؤمن ويكون إيمانه صحيحاً ولا يعمل صالحاً مع إمكانه، لا يعمل أي جنس من الطاعات خوفا من الله - عز وجل -، ولا ينتهي عن أي معصية خوفا من الله - عز وجل -، هذا لا يُتصَوَّرْ.
    ولهذا حقيقةً المسألَةُ تَرْجِعُ إلى الإيمان بالأمر، الأمر بالإيمان في القرآن وفي السنة كيف يؤمن به؟ كيف يحققه؟
    يحقق الإيمان بعمَلٍ، بِجِنْسِ العمل الذي يمتثل به، فَرَجَعَ إذاً أن يكون الامتثال داخل في حقيقة الإيمان بأمره، وإلا فإنه حينئذ لا يكون فرقاً بين من يعمل ومن لا يعمل.
    لهذا نقول إن الإيمان الحق بالنص، بالدليل يعني بالكتاب والسنة بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم وبكتابه لابد له من امتثال، وهذا الامتثال لا يُتَصَوَّرُ أن يكون غير موجودٍ للمؤمن، أن يكون مؤمن ممكن أن يعمل ولا يعمل البتة.
    وإذا كان كذلك، كان إذاً جزءاً من الإيمان لـ:
    - أولا لدخوله في تركيبه.
    - والثاني أنه لا يُتَصَوَّرْ في الامتثال للإيمان والإيمان بالأمر أن يؤمن ولا يعمل البتة.
    إذاً فتحَصَّلْ من هذه الجهة أنّ الخلاف ليس صورياً من كل جهة؛ بل ثَمَّ جهة فيه تكون لفظية، وثَمَّ جهة فيه تكون معنوية.
    والجهات المعنوية والخلاف المعنوي كثيرة متنوّعة، لهذا قد ترى من كلام بعض الأئمة من يقول أنَّ الخلاف بين مرجئة الفقهاء وبين أهل السنة صوري؛ لأنهم يقولون العمل شرط زائد لا يدخل في المسمى، وأهل السنة يقولون لا هو داخل في المسمى فيكون إذاً الخلاف صوري.
    من قال الخلاف صوري فلا يُظَنْ أنَّهُ يقول به في كل صُوَرِ الخلاف، وإنما يقول به من جهة النظر إلى التكفير وإلى ترتب الأحكام على من لم يعمل.
    أما من جهة الأمر، من جهة الآيات والأحاديث والاعتقاد بها والإيقان بالامتثال فهذا لابد أن يكون الخلاف حينئذ حقيقياً.


    وكنت قد سمعت هذا من علي الحلبي قديما.
    كما تقدم الخلاف مع المرجِئة ترْك العمل بالكلية - اما الحلبى فقد كفانا الله بالرد عليه هيئة كبار العلماء وكثير من الائمة المعاصرين - اما كلام الشيخ صالح فكلامه يوضح بعضه بعضا - وقد بينه الشيخ الفاضل عبدالله الجربوع بيانا شافيا وسأنقله لاحقا ان شاء الله - فما اشكل عليك فى موضع يتبين فى موضع آخر - وهو مختلف تماما عن كلام الحلبى الذى بينت اللجنة الدائمة انه عين كلام المرجئة
    وسؤالي بارك الله فيك.. من مِن أهل العلم من قال أن تارك المباني الأربعة مطلقا، الصلاة والزكاة والصوم والحج وأتى ببر الوالدين مثلا أو أي واجب من الواجبات الأخرى لا يكفر.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله :
    " وكثير من المتأخرين لا يميزون بين مذهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم ممن في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان ، وهو معظِّم للسلف وأهل الحديث ، فيظن أنه يجمع بينهما أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف "
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعد أن ذكر اختلاف متأخري الفقهاء في مسألة تكفير تارك الصلاة :
    (وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَهَا طَرَفَانِ. أَحَدُهُمَا فِي إثْبَاتِ الْكُفْرِ الظَّاهِرِ. وَالثَّانِي فِي إثْبَاتِ الْكُفْرِ الْبَاطِنِ. فَأَمَّا " الطَّرَفُ الثَّانِي" فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ كَوْنِ الْإِيمَانِ قَوْلًا وَعَمَلًا كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا إيمَانًا ثَابِتًا فِي قَلْبِهِ بِأَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَيَعِيشُ دَهْرَهُ لَا يَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً وَلَا يَصُومُ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يُؤَدِّي لِلَّهِ زَكَاةً وَلَا يَحُجُّ إلَى بَيْتِهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ وَلَا يَصْدُرُ هَذَا إلَّا مَعَ نِفَاقٍ فِي الْقَلْبِ وَزَنْدَقَةٍ لَا مَعَ إيمَانٍ صَحِيحٍ ) . [المجموع 7/610].

    و قال أيضا رحمه الله : "وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدِّينَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَلْبِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ وَاجِبًا ظَاهِرًا وَلَا صَلَاةً وَلَا زَكَاةً وَلَا صِيَامًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لَا لِأَجْلِ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَهَا مِثْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ الْأَمَانَةَ أَوْ يُصَدِّقَ الْحَدِيثَ أَوْ يَعْدِلَ فِي قَسَمِهِ وَحُكْمِهِ مِنْ غَيْرِ إيمَانٍ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ مِنْ الْكُفْرِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ يَرَوْنَ وُجُوبَ هَذِهِ الْأُمُورِ فَلَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ مَعَ عَدَمِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي يَخْتَصُّ بِإِيجَابِهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَنْ قَالَ : بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً بَيِّنًا وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَالصَّلَاةُ هِيَ أَعْظَمُهَا وَأَعَمُّهَا وَأَوَّلُهَا وَأَجَلُّهَا ."[ المجموع 7/621] .

    : فاشترط للإيمان الصحيح أن يكون معه عمل ظاهر على الجوارح ، قد يكون هو الصلاة و قد يكون غيره من الواجبات الشرعية . و لم يقل أحد أبدا إن الإيمان يصح مع عدم عمل الجوارح بل هذا هو قول المرجئة الذين لا شك فيهم ،
    كما قال الإمام إسحاق بن راهويه - رحمه الله - : " غلت المرجئة حتى صار من قولهم , أن قوما يقولون : من ترك الصلواتِ المكتوباتِ , وصومَ رمضان , والزكاةَ , والحجَ , وعامةَ الفرائض من غير جحود لها : إنَّا لا نكفرُهُ ، يُرجأُ أمرُهُ إلى الله بَعْدُ ؛ إذ هو مقرٌّ ، فهؤلاء الذين لا شك فيهم . قال ابن رجب : يعني في أنهم مرجئة . ( فتح الباري لابن رجب الحنبلي 1/21 ) .

    و قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح الواسطية : (
    وعمل الجوارح يعني امتثال الأوامر واجتناب النواهي الراجعة إلى أعمال الجوارح يعني غير اللسان.
    والمقصود بعمل الجوارح هنا عند أهل السنة والجماعة جنس الأعمال لا كل عمل ولكن جنس الأعمال هي التي تدخل في ركن الإيمان .
    فلو تُصُوِّر أن أحدا لم يعمل عملا البتة ، يعني لم يمتثل أمرا ولم يجتنب نهيا ما عمل شيئا البتة فهذا لم يأت بهذا الركن من أركان الإيمان الذي هو العمل ، لأن العمل لا بد فيه : قلب ولسان وجوارح جميعا .
    لكن لو تُصُوِّر أنه أتى ببعض الطاعات وترك بعضا ، امتثل أمرا ، أمرين ، ثلاثة ، عشرة ، أو امتثل التحريم يعني النهي عن فعل ، فعلين ، ثلاثة ، فهذا يدخل في الإيمان وقد أتى بهذا الركن عند أهل السنة والجماعة .
    في مسألة الصلاة خلاف، هل هذا العمل هو الصلاة أم غير الصلاة ؟
    هذا فيه خلاف بين أهل السنة والجماعة .
    هل العمل المشترط هو الصلاة أم غير الصلاة ؟
    والبحث هنا يكون هل ترك الصلاة تهاونا وكسلا يخرج به من الإيمان أم لا ؟
    ومنهم من قال يخرج به من الإيمان يكفر ، ومنهم من قال لا .
    من قال إنه لا يخرج من الإيمان بترك الصلاة فإنه يقول لو ترك جنس العمل لخرج من الإيمان).
    و سئل في شريط "جلسة في بيته " : (
    السائل:..[ما معنى جنس العمل]...
    جنس العمل يعني عمل صالح، أي عمل صالح، أي عمل صالح ينوي به التقرب إلى الله جل وعلا ممتثلا فيه أمر الله جل وعلا، هذا متفق عليه:
    _ من قال بأنّ تارك الصلاة يكفر كسلا: قال العمل الصالح هذا هو الصلاة.
    _ ومن قال تارك الصلاة لا يكفر من السلف: قال لابد من جنس العمل.
    السلف اختلفوا في تارك الصلاة، من قال تارك الصلاة يكفر قال الصلاة هي جنس العمل؛ لابد أن يأتي بالصلاة، ومن قال لا تارك الصلاة لا يكفر تهاونا أو كسلا قالوا لابد من جنس العمل؛ لابد أن يعمل عملا صالح من أي وجه، يعني جنس العمل لابد منه.).

    وسئل في شريط أسئلة في الإيمان و الكفر السؤال الآتي : (
    س3 : من أخرج العمل عن مسمى الإيمان... لكن قالوا العمل ثمرة وليس من مسمى الإيمان، هل الخلاف بيننا حقيقي؟
    ج/ الخلاف بيننا وبين مرجئة الفقهاء حقيقي وليس لفظيا ولا صوريا ولا شكليا.
    ومن حيث التنظير لا من حيث الواقع الفرق بيننا وبينهم أنه عندهم يُتصور أن يعتقد أحد الاعتقاد الحق الصحيح ويقول كلمة التوحيد ينطق بها ويترك جنس العمل؛ يعني لا يعمل عملا أبدا امتثالا لأمر الشرع، ولا يترك منهيا امتثالا لأمر الشرع، هذا عندهم مسلم مؤمن ولم لم يعمل البتة، وعندنا ليس بمسلم ولا بمؤمن حتى يكون عنده جنس العمل، ومعنى جنس العمل أن يكون ممتثلا لأمر من أوامر الله طاعة لله جل وعلا، منتهيا عن بعض نواهي الله، طاعة لله جل وعلا ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
    ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاونا وكسلا، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلاف في اشتراط العمل. فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاونا وكسلا يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له.
    والآخر من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلا وتهاونا يقولون لابد من جنس عمل لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلا، بالصيام ممتثلا، بالحج ممتثلا يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلا حتى يكون عنده بعض العمل أصل العمل؛ لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل.
    لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص.
    فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكليا أو صوريا.)

    و قال في شرح الطحاوية : (
    ويعنون بالعمل جنس العمل؛ يعني أن يكون عنده جنس طاعة وعمل لله جل وعلا، فالعمل عندهم الذي هو ركن الإيمان ليس شيئا واحدا إذا ذهب بعضه ذهب جميعه أو إذا وُجد بعضه وُجد جميعه؛ بل هذا العمل مركّب من أشياء كثيرة لابد من وجود جنس العمل، وهل هذا العمل الصلاة؟ أو هو أي عمل من الأعمال الصالحة من امتثال واجب طاعةً وترك المحرم طاعةً؟ هذا ثَم خلاف بين علماء الملة في هذه المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاونا أو كسلا.
    الفرق ما بين مذهب أهل السنة والجماعة وما بين مذهب الخوارج والمعتزلة أنّ أولئك جعلوا ترك أي عمل واجب أو فعل أي عمل محرّم فإنه ينتفي عنه اسم الإيمان، وأهل السنة قالوا: العمل ركن وجزء من الماهية؛ لكن هذا العمل أبعاض ويتفاوت وأجزاء، إذا فات بعضه أو ذهب جزء منه فإنه لا يذهب كله. فيكون المراد من الاشتراط جنس العمل؛ يعني أن يوجد منه عمل صالح ظاهرا بأركانه وجوارحه، يدل على أن تصديقه الباطن وعمل القلب الباطن على أنه استسلم به ظاهرا، وهذا متصل بمسألة الإيمان والإسلام، فإنه لا يتصور بوجود إسلام ظاهر بلا إيمان، كما أنه لا يتصور وجود إيمان باطن بلا نوع استسلام لله جل وعلا للانقياد له بنوع طاعة ظاهرا.)
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    هذا الذي ذكره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله ونسبه إلى أهل السنة هو ما قصدته ....

    وكنت قد سمعت هذا من علي الحلبي قديما...
    ما سمعته من المذكور مختلف تماما عن كلام الشيخ صالح -كلام الشيخ صالح هو عين ما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية قبل سطور
    وهذا اخى الكريم -خطابى - كلام الشيخ عبدالله الجربوع يبين ما اشكل عليك من كلام الشيخ صالح ال الشيخ ويبين ما قرره شيخ الاسلام ابن تيمية فى النقل السابق
    سئل الشيخ عبد الله الجربوع في شرحه لأصول السنة للإمام أحمد :
    (ما قصد العلماء بجنس العمل؟ هل المراد الإتيان بشيء من أفراد كل عمل كالصلاة والصوم وكذا، أم المراد جنس أي عمل من المباني الأربعة؟
    ج- لم يقصدوا هذا ولا هذا، لم يقصدوا أنه يجب أن يأتي من كل عمل بشيء؛ لا، ولم يقصدوا أنه يأتي بالمباني الأربعة؛ لا ، وإنما بيّن ذلك شيخ الإسلام بياناً واضحاً، قال: (أن يأتي بعمل واجب عليه بشريعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم) يعني يعمل عمل ظاهر يعتقد وهو يعمله أنه واجبٌ عليه بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بمعني أنه لو أسلم وأقرَّ وبر بوالديه؛ ولكن برهُ بوالديه لا يفعله وهو يعتقد أنه واجب عليه بشريعة الإسلام، وإنما كان يبر والديه بدينه الأول، فلا ينفعه، حتى يفعل عملا واجباً، ليس مستحباً، وليس شرطا أن يكون من المباني الأربعة، وليس شرطاً أن يأتي من كل عملٍ بشيء، لكن يأتي بأي عمل، فقال شيخ الإسلام في بعض المواضع (أن الإنسان الذي يقول أنا آمنت بالله، ونطقتُ بالشهادتين، و أعرف أن حق الله عليّ أن أعبُدهُ، وأنني إن عبدتُ الله عز وجل فلي الجنة، وإن لم أعبدهُ فلي النارُ، وهو يُحب الله ويحب الرسول؛ ثم يبقى لا يعمل شيء أبداً مع أن الأعمال الواجبة كثيرة وهو غير جاهل، وليس له مانع يمنعهُ، ويُصر على أن لا يفعل شيء أبدا، أبدا، أبدا، وبعض الأعمال الواجبة يسيرة، وبعض الأعمال الواجبة النفس و الفطرة تدفع إليها، كالبر بالوالدين والكثير من الأعمال، فلا يفعل شيء أبداً يقول: (هذا دليل على كذبه في التزامه). يعني من شرط لا إله إلا الله كما بيّنه الإمام أبو ثور وغيره وذكر فيه الإجماع - حتى مرجئة الفقهاء -أنه إذا قال لا إله إلا الله، يقول: علمت أن الله هو الإله الحق، و أنه حقه ُ أن أعبده،؛ فيقول: أنه لا يكون مسلما حتى يلتزم حتى يقول و سأعبده ولا أشرك به شيئا، فإذا التزم دخل في الإسلام، ولكن لو أقرّ وقال علمت أن الله لا إله إلا هو، وأنه حقه أن يُعبد و يفرد بالعبادة، لكن قال لن أعبده، أو أضمر في قلبه أنه لن يعبد، يقول: لا يكون مسلما، هذا عمل القلب، فإن قال سأعبده ولا أشرك به شيئا دخل في الإسلام، فإن عبد صدّق التزامه وهو ما يسمى بالقبول والانقياد، وإن لم يعمل قال شيخ الإسلام، هذا نصه: (دلَّ على كذبه في التزامه) فقال: (الذي عليه أئمة السلف أنه كاذب في التزامه) وفي عبارة أخرى قال (لم يخرج من الكفر) إذا أصرََ على أن لا يفعل شيئا أبداً أبدا. إذن جنس العمل عند الأئمة أنه يفعل عملاً واجباً؛ فيكون خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، أي عمل واجب
    وعند القائلين بكفر تارك الصلاة، أنه لابد أن يأتي بالصلاة، فإذا جاء بالصلاة، صلَى مع التوحيد، أصبح عنده جنس العمل، وعنده الأركان كلها، وهذا الذي يرجحه - قد بلغني أن الشيخ ابن باز يرجحه، يقول: (إذا كان جنس العمل شرطاً في صحة الإيمان؛ فإنه لابد أن يبيَن لنا مقدار العمل الواجب لصحة الإيمان - يقول - وقد بُيَن في النصوص أنه الصلاة، فمن صلَى فأصبح معه جنس العمل وأصبح مسلماً، ومن تركها فهذا هو الحد) هذا بلغني ان الشيخ ابن باز قاله، وأنا ماسمعته. إذن المقصود بجنس العمل أن يعمل عملاً ظاهراً واجباً عليه بالإسلام، بملة الإسلام ).
    وقال في رده على بعض كلام ربيع المدخلي : (وحتى الذين قالوا أن تارك [الصلاة] لا يكفر كالإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة ذكروا أن من ترك العمل بالكلية لا يكون مسلماً وأنه لا يصح إيمانه كما في قول الشافعي المشهور أن الإيمان قول ونية وعمل لا يجزي أحدهما دون الآخر بإجماع المسلمين، ذكر الإجماع على ذلك، والإمام أبو حنيفة - رحمه الله - كما في قوله في الفقه الأكبر وفي الوصية، وصية الإمام أنه قال: " والإيمان غير الإسلام، والإسلام غير العمل " وهو يرى أن الإيمان هو ما يكون في القلب والعمل هو الإسلام ويستدل بحديث جبريل قال: أن الدين مكون من إيمان وإسلام، والإسلام هو غير الإيمان هذا يعني ينطلق من حديث جبريل. قال: والإسلام غير الإيمان والإيمان غير الإسلام ولكن بينهما تلازم فلا إسلام بلا إيمان، ولا إيمان بلا إسلام،
    يقول: لا يوجد إيمانٌ صحيحٌ بلا إسلام ولا يوجد إسلامٌ صحيحٌ بلا إيمان. ثم ضرب مثالاً عظيماً يبين شدة التلازم بينهما وأنه لا يمكن أن يوجد أحدهما دون الآخر فقال: فهما كالظهر مع البطن. واسم الدين واقع عليهما، يعني أن بدن الإنسان مكون من ظهر وبطن ولا يمكن أن يقوم بدنٌ ببطنٍ بلا ظهر، ولا بظهرٍ بلا بطن، كذلك الدين مكون من إسلام وإيمان، ولا يوجد دين صحيح بإيمانٍ بلا إسلام. يعني بلا عمل، ولا بإسلام أي بعمل بلا إيمان، فهو يرى أن بينهما تلازماً ويرى أن من ترك العمل بالكلية فقد ترك الإسلام وإذا ترك الإسلام انتقض دينه.) .
    تارك المباني الأربعة

    قال الشيخ حمد العتيق في كتابه تنبيه الغافلين إلى إجماع المسلمين على أن ترك جنس العمل كفر فى الدين
    قال
    المبحث الرابع : سبب الخطأ ، ومنشأ الغلط عند من قال بأن ترك جنس العمل ليس بكفر .
    أولاً : ظنهم التلازم بين عدم التكفير بترك المباني الأربعة وعدم التكفير بترك جنس العمل .
    لقد دخلت هذه الشبهة على كثير ممن قال : إن ترك جنس العمل ليس بكفر ، فهو يقول : إن من يكفر بترك أحد المباني الأربعة ، كالصلاة مثلاً فلا شك أنه يلزمه أن يكفر بترك جنس العمل ، وكذا من يكفر بترك الزكاة والصيام والحج ، أما وإني لا أكفر بترك أحد هذه المباني الأربعة ، فبأي شيء أكفر تارك جنس العمل .
    والجواب - عن هذه الشبهة أن يقال : إنه لا تلازم أبداً بين عدم التكفير بترك المباني الأربعة ، وعدم التكفير بترك جنس العمل ،كيف لا ؟ وهذا هو الشافعي وهو ممن يرى عدم التكفير بترك أحد المباني الأربعة ، يرى في الوقت نفسه تكفير تارك جنس العمل بل وينقل الإجماع عليه . إذ إن القول بتكفير تارك جنس العمل ليس مبنياً أصلاً على القول بتكفير تارك المباني الأربعة ، فالقول بكفر تارك أحد المباني الأربعة له أدلته المنفصلة عن القول بتكفير تارك جنس العمل .
    وقد يقول قائل منهم : إن لم أكفر بترك المباني الأربعة مجتمعة ، فتركي للتكفير بترك ما دونها من باب أولى .
    والجواب : أن التكفير بترك جنس العمل ، ليس تكفيراً بترك ما دون المباني الأربعة ، بل هو تكفير بترك المباني الأربعة وغيرها من الأعمال ، وفرق بين هذا وهذا ، فتنبه.
    نسبه إلى أهل السنة هو ما قصدته
    نعم - قال شيخ الاسلام رحمه الله رحمه الله: (وقد تبين أن الدين لابد فيه من قول وعمل، وأنه يمتنع أن يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله بقلبه، أو بقلبه ولسانه، ولم يؤد واجباً ظاهراً، لا صلاة ولا زكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات، ولو قدّر أن يؤدي الواجبات لا لأجل أن الله أوجبها، مثل أن يؤدي الأمانة ويصدق الحديث، أو يعدل في قسمه وحكمه، من غير إيمان بالله ورسوله، لم يخرج بذلك من الكفر؛ فإن المشركين، وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور، فلا يكون الرجل مؤمناً بالله ورسوله مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم. ومن قال بحصول الإيمان الواجب بدون فعل شيء من الواجبات، سواء جعل فعل تلك الواجبات لازما له أو جزءا منه- فهذا نزاع لفظي- كان مخطئا خطئا بينا، وهذه بدعة الإرجاء التي أعظم السلف والأئمة الكلام في أهلها، وقالوا فيها من المقالات الغليظة ما هو معروف. والصلاة هي أعظمها وأعمها وأولها وأجلها)
    قال الشيخ صالح ال الشيخ
    ومعنى جنس العمل أن يكون ممتثلا لأمر من أوامر الله طاعة لله جل وعلا، منتهيا عن بعض نواهي الله، طاعة لله جل وعلا ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.ثم أهل السنة اختلفوا هل الصلاة مثل غيرها؟ أم أن الصلاة أمرها يختلف، وهي المسألة المعروفة بتكفير تارك الصلاة تهاونا وكسلا، هذه اختلف فيها أهل السنة كما هو معروف، واختلافهم فيها ليس اختلاف في اشتراط العمل. فمن قال يكفر بترك الصلاة تهاونا وكسلا يقول: العمل الذي يجب هنا هو الصلاة؛ لأنه إن ترك الصلاة فإنه لا إيمان له. والآخر من أهل السنة الذين يقولون لا يكفر تارك الصلاة كسلا وتهاونا يقولون لابد من جنس عمل لابد من أن يأتي بالزكاة ممتثلا، بالصيام ممتثلا، بالحج ممتثلا يعني واحد منها، أن يأتي طاعة من الطاعات ممتثلا حتى يكون عنده بعض العمل أصل العمل؛ لأنه لا يسمى إيمان حتى يكون ثم عمل. لأن حقيقة الإيمان راجعة إلى هذه الثلاثة النصوص القول والعمل والاعتقاد، فمن قال حقيقة الإيمان يخرج مها العمل فإنه ترك دلالة النصوص. فإذن الفرق بيننا وبينهم حقيقي وليس شكليا أو صوريا. هل هذا في الواقع مطبّق متصور أم غير متصور؟ هنا هو الذي يشكل على بعض الناس، يرى أنه لا يتصور أن يكون مؤمنا يقول كلمة التوحيد ويعتقد الاعتقاد الحق ولا يعمل خيرا قط يعني لا يأتي امتثالا لأمر الله ولا ينتهي عن محرم امتثالا لأمر الله، يقولون أن هذا غير متصور، ولما كان أنه غير متصور في الواقع عندهم صار الخلاف شكلي، كما ظنوه، لكن هذا ليس بصحيح لأننا ننظر إليها لا من جهة الواقع ننظر إليها من جهة دلالة النصوص فالنصوص دلت على أن العمل أحد أركان الإيمان، فإذا كانت دلت على ذلك فوجب جعله ركنا فمن خالف فيكون مخالفا خلافا أصليا وليس صوريا ولا شكليا خلافا جوهريا، هل يتمثل هذا في الواقع أو لا يتمثل؟ هذه المسألة الله جل وعلا هو الذي يتولى عباده فيها؛ لأنه العباد قد يفوتهم أشياء من حيث معرفة جميع الخلق وأعمال الناس وما أتوه وما تركوه، والله أعلم."
    نعم بالمقارنة يتبيَّن جلياً أن كلام الشيخ صالح مفهوم وشرح لما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وقد ختمت المشاركة بالقولين ليظهر وجه التوافق بين ما قاله شيخ الاسلام ومفهوم وتفسير الشيخ صالح لكلام ابن تيمية رحمه الله فالسماع المطابق للسماع هو مفهوم كلام الشيخ صالح مع مفهوم الشيخ عبدالله الجربوع هذا هو الذى يخرج من مشكاة واحدة- اما كلام من ردَّتْ عليه اللجنة الدائمة فلا يتوافق أبداً مع كلام شيخ الاسلام ولا كلام الشيخ صالح - بل يتوافق مع قول المرجئة كما أشارت هيئة كبار العلماء بالمملكة فى الرد عليه - لا يمكن أبداً ان يتوافق الحق مع الباطل ولا النور مع الظلام ولا السنة مع بدعة الارجاء - وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    بعد القراءة والتأمل في كلام أهل العلم الذي سُقتَه أخي الكريم محمد اتضح لي ما يلي: أن خلاف أهل السنة حول كفر أو عدم كفر تارك العمل إنما هو متعلق بأفراد العمل ويدخل في ذلك خلافهم حول تارك المباني الأربعة مجتمعة مع إجماعهم على أن تارك العمل بالكلية كافر والمراد بالعمل هنا المباني الأربعة وجميع الواجبات الأخرى.

    ثانيا: أن المرجئة ومنهم المعاصرون خلطوا بين الأول والثاني، أي الترك الجزئي لأعمال الجوارح والترك المطلق وجعلوهما شيئا واحدا في الوصف والحكم.

    ثالثا: وهو متفرع مما سبق اتضح لي أن جنس العمل له جانبان، الأول: يتعلق بالفعل وهو - القدْر الذي يقوم به العمل بحيث لو عُدم ذلك القدْر عُدم العمل - وهذا محل إجماع بين أهل السنة وإن اختلفوا في تعيين ذلك القدْر سواء كان ذلك القدر هو الصلاة وحدها أو الصلاة مع الزكاة أو المباني الأربعة مجتمعة أو أي واجب من الواجبات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ويدخل في هذا القسم أيضا ترك جميع النواقض الأخرى المجمع عليها.
    الثاني: ويتعلق بالترك وهو ترك جميع المباني الأربعة وجميع الواجبات الأخرى وهذا الترك ينعدم معه الإيمان بالكلية - وهذا كذلك - محل إجماع بين أهل السنة والجماعة والله تعالى أعلم.

    أرجو منك أخي الكريم التصويب والتصحيح.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    5,528

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خطابي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
    بعد القراءة والتأمل في كلام أهل العلم الذي سُقتَه أخي الكريم محمد اتضح لي ما يلي: أن خلاف أهل السنة حول كفر أو عدم كفر تارك العمل إنما هو متعلق بأفراد العمل ويدخل في ذلك خلافهم حول تارك المباني الأربعة مجتمعة مع إجماعهم على أن تارك العمل بالكلية كافر والمراد بالعمل هنا المباني الأربعة وجميع الواجبات الأخرى.

    ثانيا: أن المرجئة ومنهم المعاصرون خلطوا بين الأول والثاني، أي الترك الجزئي لأعمال الجوارح والترك المطلق وجعلوهما شيئا واحدا في الوصف والحكم.

    ثالثا: وهو متفرع مما سبق اتضح لي أن جنس العمل له جانبان، الأول: يتعلق بالفعل وهو - القدْر الذي يقوم به العمل بحيث لو عُدم ذلك القدْر عُدم العمل - وهذا محل إجماع بين أهل السنة وإن اختلفوا في تعيين ذلك القدْر سواء كان ذلك القدر هو الصلاة وحدها أو الصلاة مع الزكاة أو المباني الأربعة مجتمعة أو أي واجب من الواجبات كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، ويدخل في هذا القسم أيضا ترك جميع النواقض الأخرى المجمع عليها.
    الثاني: ويتعلق بالترك وهو ترك جميع المباني الأربعة وجميع الواجبات الأخرى وهذا الترك ينعدم معه الإيمان بالكلية - وهذا كذلك - محل إجماع بين أهل السنة والجماعة والله تعالى أعلم.

    أرجو منك أخي الكريم التصويب والتصحيح.
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    بارك الله فيك اخى الفاضل خطايى
    الصحيح لا يصحح -أصبت كَبِدَ الحق والصواب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2013
    المشاركات
    10

    افتراضي رد: ما معنى اللازم والملزوم وعلاقته بكلمة التوحيد

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك أخي محمد
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •