عبودية الهوى
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 6 من 6
4اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 2 Post By أم علي طويلبة علم
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: عبودية الهوى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي عبودية الهوى

    قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره "أضواء البيان" : " قوله تعالى : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ). قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) أي : مهما استحسن من شيء ، ورآه حسنا في هوى نفسه : كان دينه ومذهبه كما قال تعالى : ( أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ). ... قال ابن عباس : كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا ، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول . انتهى منه .

    وذكر صاحب الدر المنثور : أن ابن أبي حاتم وابن مردويه أخرجا عن ابن عباس أن عبادة الكافر للحجر الثاني مكان الأول هي سبب نزول هذه الآية ، ثم قال صاحب الدر المنثور : وأخرج ابن مردويه عن أبي رجاء العطاردي ، قال : كانوا في الجاهلية يأكلون الدم بالعلهز ويعبدون الحجر ، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه ، رموا به وعبدوا الآخر ، فإذا فقدوا الآخر أمروا مناديا فنادى : أيها الناس إن إلهكم قد ضل فالتمسوه ، فأنزل الله هذه الآية : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، قال : ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان .
    وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال : لا يهوى شيئا إلا تبعه .
    وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن قتادة : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، قال : كلما هوى شيئا ركبه ، وكلما اشتهى شيئا أتاه ، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى .
    وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، أنه قيل له : أفي أهل القبلة شرك ؟ قال : نعم ، المنافق مشرك ، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله ، وإن المنافق عبد هواه ، ثم تلا هذه الآية : ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ) .
    وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع ) ، انتهى محل الغرض من كلام صاحب الدر المنثور .
    وإيضاح أقوال العلماء المذكورة في هذه الآية أن الواجب الذي يلزم العمل به ، هو أن يكون جميع أفعال المكلف مطابقة لما أمره به معبوده جل وعلا ، فإذا كانت جميع أفعاله تابعة لما يهواه ، فقد صرف جميع ما يستحقه عليه خالقه من العبادة والطاعة إلى هواه ، وإذن فكونه اتخذ إلهه هواه في غاية الوضوح " انتهى من "أضواء البيان".
    فأنت ترى فيما ذكره ابن عباس وأبي رجاء العطاردي والحسن وقتادة أن هذا المتخذ إلهه هواه ، عبد الحجر ، أو نافق ، أو ما هوى شيئا إلا ركبه وأتاه ، وهذا الأخير يتضمن فعل الشرك والكفر ، فمن كانت جميع أفعاله راجعة للهوى ، فلابد أن يكون فاعلا للشرك والكفر تاركا لجميع الأعمال من صلاة وغيرها ، فلا إشكال في كون هذا مشركا شركا أكبر ، ويكون تأليهه للهوى تأليها يخرجه عن الملة ، بخلاف من لم يصل به هواه إلى عبادة الحجر ، أو نحوه من صور الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر .
    وحديث : ( ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون ...) حديث موضوع ، كما ذكر الألباني في السلسلة الضعيفة (14/ 90) ، وفي " ظلال الجنة " رقم (3) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في تفسير قوله تعالى : ( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ . الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) ق/24- 26 : " ( الذي جعل مع الله إلهاً ءاخر ) : ما أوسع هذه الكلمة ، وإذا كانت هذه الكلمة وصفاً للكفَّار العنيد ، فالمعنى أنه يعبد مع الله غيره ، وكلنا يعلم أن المشركين كانوا يعبدون مع الله غيره ، فيعبدون اللات ، ويعبدون العزى ، ويعبدون مناة ، ويعبدون هبل ، وكل قوم لهم طاغية يعبدونها كما يعبدون الله ، يركعون لها ، ويسجدون لها ، ويحبونها كما يحبون الله ، ويخافون منها كما يخافون من الله - نسأل الله العافية - هذا إذا جعلنا قوله تعالى : ( مع الله إلهاً آخر ) وصف لهذا الكفَّار العنيد.
    أما إذا جعلناه أشمل من ذلك ، فإنها تعم كل إنسان تعبد لغير الله ، وتذلل لغير الله ، حتى التاجر الذي ليس له هم إلا تجارته وتنميتها ، فإنه عابد لها ، حتى صاحب الإبل الذي ليس له هم إلا إبله هو عابد لها ، والدليل على أن من انشغل بشيء عن طاعة الله فهو عابد له ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة ) . عبد الدينار هذا تاجر الذهب ، وعبد الدرهم تاجر الفضة ، وعبد الخميصة تاجر الثياب ؛ لأن الخميصة هي الثوب الجميل المنقوش ، وعبد الخميلة تاجر الفرش ، أو ليس بتاجر ، يعني لا يتجر بهذه الأشياء لكن مشغول بها عن طاعة الله ، إن أُعطي رضي ، وإن لم يعط سخط، ، فسمى النبي صلى الله عليه وسلم من اشتغل بهذه الأشياء الأربعة عبداً لها ، وفي القرآن الكريم ما يدل على أن العبادة أوسع من هذا ، قال الله تعالى : ( أرءيت من اتخذ إلهه هواه ) فدل ذلك على أن كل من قدم هوى نفسه على هُدى ربه ، فهو قد اتخذ إلهاً غيره . ولهذا يمكننا أن نقول : إن جميع المعاصي داخلة في الشرك في هذا المعنى ؛ لأنه قدمها على مرضاة الله تعالى وطاعته ، فجعل هذا شريكاً لله - عز وجل - في تعبده له ، واتباعه إياه ، فالشرك أمره عظيم ، وخطره جسيم ، حتى الرجل إذا تصدق بدرهم وهو يلاحظ لعل الناس ، يرونه ليمدحوه ، ويقولون : إنه رجل كريم ، يعتبر مشركاً مرائياً ، والرياء شرك ، وأخوف ما خاف النبي عليه الصلاة والسلام على أمته الشرك الخفي ، وهو الرياء . فعلى هذا نقول: ( الذي جعل مع الله إلهاً ءاخر ) إن كانت وصفاً خاصًّا بالكفَّار العنيد ، فإنها تختص بمن يعبد الصنم والوثن ، وإن كانت للعموم فهي تشمل كل من اشتغل بغير الله عن طاعته ، وتقدم ذكر الأمثلة والأدلة على ما ذكرنا " . انتهى من "تفسير القرآن" لابن عثيمين (8/ 23) وهو في "لقاء الباب المفتوح" (136/ 4) .
    وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " ما هو الضابط في الشرك الأكبر وما هو الضابط في الشرك الأصغر؟ وهل تعتبر المعاصي من الشرك ، علماً بأنه يغلب عليه حب الشهوة وحب المعصية على حب الله ؟
    فأجاب : الضابط في الشرك الأكبر أنه ما أخرج من الملة ، وهذا يرجع على أنك إذا وجدت حديثاً ما أن هذا شرك ، انظر إلى قواعد الشريعة بالنصوص الأخرى ، فإن كان مثله يخرج من الملة فهو شركٌ أكبر ، وإن كان لا يخرج فهو شركٌ أصغر.
    إذاً لا بد إذا جاءت النصوص بأن هذا شرك أن نعيد هذا النص إلى القواعد العامة للشريعة ؛ إذا وردت النصوص بالشرك ، ولكنه بمقتضى القواعد العامة للشريعة لا يخرج من الإسلام ، فهو شركٌ أصغر، مثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) .
    أما بالنسبة لجعل المعاصي كلها شركاً : فهذا نعم ، بالمعنى العام ؛ لأن المعاصي إنما تصدر عن هوى ، وقد سمى الله تعالى من اتبع هواه متخذاً له إلهاً ، فقال : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ) [الجاثية:23] .
    إذاً عندنا ثلاثة أشياء:
    الإطار العام : وهو أن كل معصية فهي نوعٌ من الشرك ؛ لأنها صادرة عن الهوى ، وقد جعل الله تعالى من اتخذ هواه إلهاً جعله متخذاً له إلهاً.
    الثاني : الشرك إذا أطلق ، فهل نحمله على الشرك الأكبر أم الشرك الأصغر؟ نقول : ننظر إلى القواعد العامة في الشريعة ؛ إن اقتضى أن يكون خارجاً عن الإسلام فهو أكبر ، وإلا فلا" انتهى من "لقاء الباب المفتوح" (192/ 13) .

    والحاصل : أن اتخاذ الهوى إلها يكون باتباعه والانقياد إليه ، وهذا قد يقود صاحبه إلى اقتراف الشرك الأكبر أو الأصغر أو البدعة أو الكبيرة أو الصغيرة .
    وفي المثال المذكور ، نقول : لو كان يحب الزنا ، لكنه لم يستحله ، ولم يقترف معه كفرا أكبر كترك الصلاة ، فهو فاسق ، فاجر .. ، لكنه مع ذلك ما زال باقيا في دائرة الإسلام .
    وإن قاده حب الزنا استحلاله ، وزواله استقباحه من قلبه ، أو عدم الرضى بتحريم الشرع له ، وعدم الانقياد للنصوص التي تنهى عنه وتحرمه ، أو الضيق بها ، ومحبة زوالها ، أو ترك الصلاة ، كان كافرا بذلك كله ، لا لأجل أن الزنا ـ في حد ذاته ـ كفر أكبر ، بل لأجل استحلال الزنا كفر أكبر بحد ذاته ، حتى ولو لم يزن ، وهكذا عدم الرضا بشيء من شرائع الله ، مهما كان صغيرا أو كبيرا ، أو عدم الانقياد والإذعان لحكم الله ، أو الضيق بما شرع الله ، وعدم شرح الصدر به . قال الله تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) النساء/65 .
    وهكذا لو قاده حب الزنا إلى ترك الصلاة ؛ فإن ترك الصلاة كفر في نفسه ، سواء زنى ، أو لم يزن ، فإذا تركها لأجل الزنى ، كان أقبح له ، وأشد لعقابه. المصدر الاسلام سؤال وجواب

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: عبودية الهوى

    جعل الله سبحانه وتعالى الفوز والفلاح بمخالفة هوى النفس ،
    قال الله تعالى :
    (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) (40) ،،وقال تعالى: ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )
    ،
    وقال الله تعالى : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )
    .
    ومن المعلوم أن الهوى ليس كيانًا ماديًا ،ولا حتى صنمًا حجريًا ،، يركع له الإنسان ويسجد، ،ولكن للعبادة مفهوما أشمل وأعم ، من مجرد السجود والركوع
    إنه مفهوم الطاعة والاتباع هو طاعة الله باتباع ما امر الله به على السنة رسله ..
    فمن اتخذ إلهه هواه ، أي يُحرِّكه الهوى يمنةً ويسرةً ، ويتحكَّم في دينه و تصرُّفاته وأخلاقه ومعاملاته ، فيعادي هذا على أساس الهوى ، فهو يكون عبدًا للهوى ، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ان هناك عبدا للدرهم ،وللدينار ، واتباع الهوى ليس على منزلة واحدة كما تقدم فى المشاركة السابقة ، فمنه ما يكون كفرا ،أو شركا أكبر ، ومنه ما يكون كبيرة ، ومنه ما يكون صغيرة من الصغائر .فإن اتبع هواه حتى قاده الهوى إلى تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو الاستهزاء به ، أو الإعراض عنه – كما هو واضح من سياق آيتي الفرقان والجاثية – فهذا مشرك شركا أكبر . وهكذا كل من قاده الهوى إلى ارتكاب ما دلت الأدلة على أنه شرك أكبر أو كفر أكبر ، كمن جحد المعلوم بالضرورة من الدين ، أو استحلال ما حرم الله ، وأما من اتبع هواه ،فحلف بغير الله تعالى ، أو راءى بعمله ، فهو مشرك شركا أصغر .ومن اتبع هواه ،ففعل بدعة غير مكفّرة ، فهو مبتدع . ومن اتبع هواه ،ففعل كبيرة كالزنا أو شرب الخمر من غير استحلال ، فهو فاسق . ومن اتبع هواه ، ففعل صغيرة ، فهو عاص غير فاسق . وبهذا تعلم أن اتباع الهوى يقود إلى أمور متفاوتة ، فلا يصح أن يقال : إن من اتبع هواه فهو كافر بإطلاق .

    وإذا كان الإنسان متبعاً هواه ،معرضاً عن مولاه، غارقاً في وحل المعاصي، بعيداً عن البر والخير، فهو بهذا يكون قد بعد عن الهداية، وانتكس في الغواية،
    فاتباع الهوى من الموانع والعوائق التي تعيق الإنسان عن الوصول إلى مولاه،
    سواءً كان عائقاً عن الدخول في الإسلام ابتداءً ،كما هو حال الكثير من المشركين وغيرهم من الخارجين عن الدين الحق دين الإسلام،
    أو عائقاً للمسلم من نيل رضوان الله لكثرة معاصيه، وبعده عن طاعة ربه
    فالناس مختلفون فى عبادة الهوى بين العبودية الصغرى والكبرى
    ، وكذلك
    ارادة العمل للدنيا مختلف قال الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا) (18) الاسراء ، وقال الله تعالى : (مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (20)
    من الناس مَنْ حياته مبنيه علي أساس ما يراه عقله ومزاجه، فيجعل الرأي هو المحور والأساس والمقياس والمرجعية الوحيدة التي يعيش بها حياته، فيعيش وفق ما يميل اليه رأيه ومزاجه وهواه وما يشتهي ويريد، فهذا يعبد هواه.


    ونفس الانسان تهوى أمورا متعددة، منها ما يوافق أمر الله ونهيه، ومنها ما يخالف ذلك، فما وافق دين الله وشرعه ، لا حرج فيه، قال الله تعالى: ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (31) الأعراف . وقد تهوى النفسُ أمورا تخالفُ أمرَ الله، وتحببُ في نفس الإنسان الفجورَ والفواحش، وهنا يصبح الإنسان بين طاعتين، بين طاعة الله تعالى، وطاعة النفس الأمارة بالسوء، فتهوَ النفسُ الامارة بالسوء ما تشاء من المعاصى، وتنتهك حرمات الله ، و تطيع هواها فترتكب ما نهى الله عنه، فتجعل الهوى شريكا مع الله وكما تقدم ان الشرك نوعان اكبر واصغر بحسب القواعد الشرعية، لذا يقول سبحانه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} الجاثية 23.

    فالهوى ، إله قاهر، وأمره رعد قاصف، وقضاؤه برق خاطف، وبطشه سيل جارف، وسيفه بتار للحق والعقل، وهو صانع الآلهة ،
    فكل الآلهة التي على الارض صنعها الهوى، صنع آلهة من البقر ،والحجر ،والشجر ،ومن المال ،والجمال ، والرئاسة ،
    بل صنع كل الملل والنحل والفرق والبدع والاختلافات والجماعات والنزاعات ،
    فكم حرك الهوى من جيوش جرارة ،
    وقتل ودمر وشرد واباد ،
    فالهوى ملك عسوف ،وسلطان ظالم ،دانت له القلوب وانقادت له النفوس ،
    فعلينا أن نزكي النفوس ، ونربيها على الانقياد لطاعة الله ،والبعد عما يخالف اوامره،
    قال الله سبحانه وتعالى :
    (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) .....
    فتصبح النفس مطيعة منقادة راضية مطمئنة
    قال الله تعالى:
    (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة ُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي)

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: عبودية الهوى

    أخطر أنواع العبودية عبودية الهوى
    يتحرّر من عبودية الأحجار إلى عبودية الأفكار،
    فيظنّ أنه لا يطوف حول صنم
    وهو يطوف حول هواه ولا يراه .[الطريفى]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: عبودية الهوى

    قال الله تعالى في كتابه الكريم:
    (فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
    اتباع الهوى الذي حذرنا منه المولى -عز وجل-، وحذرنا منه نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبيَّن خطَره علماء الأمة،
    إنه الهوى الذي يغير الأمور فيجعل المعروف منكراً والمنكر معروفاً، ويصبح المسلم،
    بل المتبع لهواه، لا يميز بين خير أو شر، ولا بين حسن أو قبيح، إلا ما أشرب من هواه.
    يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه مسلم:
    "تُعرَض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأيما قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير القلوب على قلبين: أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه".
    أصبح هوى النفس هو الذي يقود الإنسان الذي اتبع هواه؛
    فاتباع الهوى أن تكون النفس هي القائدة للإنسان، تحسِّن له القبيح، وتقبح له الحسن، وتقوده إلى المهالك؛ فيطيعها في كل صغيرة وكبيرة دون أن يبحث عن دين أو عن شرع أو عن خلق أو عن قيم أو عن مبادئ، وإنما يتبع هواه: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) [الجاثية:23]؛
    أصبح الهوى عند ذاك الإنسان الذي قادته نفسه الأمارة بالسوء، وقاده الهوى والشيطان، أصبح الهوى إلهاً يعبده، يحلل له ويحرم له، فيتبعه عند كل صغيرة وكبيرة.

    إن الهوى هو الفارق بين الإنسان الحيوان
    العقل السليم والقلب السليم المطيع لله
    هو الذى يميز بين الحسن والقبيح وبين الضار والنافع، وبين ما ينفعه في دينه ودنياه وبين ما يضره،
    و الحيوان لا يعلم شيئاً من ذلك؛ لأنه لا عقل له،
    لذلك الحساب يوم القيامة مختلف، فالحيوان يكون تراباً يوم القيامة؛ لأنه غير مكلف، بينما الإنسان إما أن يكون إلى جنة وإما إلى نار بحسب حاله الذي كان عليه في الحياة الدنيا!.

    وينبغي أن نعلم أن الفرق بين منهج الله -سبحانه وتعالى- وبين مناهج البشر
    أن مناهج البشر قائمة على الهوى تسير وفق الأهواء ووفق الرغبات والشهوات،
    بينما منهج الله -سبحانه وتعالى- لا خطأ فيه ولا ميل؛ لأنه منزل من قِبَلِ رب الأرض والسماوات، (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [المائدة:49].

    إن من يتحاكم إلى غير شرع الله قد اتبع الهوى، والهوى يختلف بحسب اختلاف الرغبات والشهوات ومحال أن يتفق الناس أصحاب الأهواء على منهج واحد؛ لأن الأهواء تختلف، ولأن الرغبات تختلف بينما حكم الله واحد لا يتغير.

    لما سرقت المخزومية في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقطع يدها حز هذا الأمر في نفوس أصحاب الهوى من كفار قريش الذين يتحاكمون إلى العادات وإلى المبادئ الأرضية، فأرسلوا أسامة بن زيد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ليشفع لتلك المرأة فلا تقطع يدها؛ فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- غضبا شديدا وقال: "يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟ إنما اهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

    إنه منهج الله الذي لا يعرف المحاباة، ولا يعرف المداهنة، ولا يعرف الفرق بين الكبير والصغير، ولا بين الرئيس والمرؤوس، ولا بين الغني والفقير؛ فالناس أمام شرع الله سواسية كأسنان المشط، هكذا هو منهج الله منهج ثابت دائم لا يتغير ولا يتبدل ولا يزول ولا يحول، هكذا هو المنهج الشرعي الذي أنعم الله به على هذه الأمة.

    - أن العبد في هذه الحياة بين إجابتين لا ثالث لهما:
    إما أن يستجيب لشرع الله،
    وإما أن يستجيب لهواه،
    لا ثالث للأمرين!
    إن لم يستجب لشرع الله فهو مستجيب لهواه لا محالة، يقول الله -سبحانه وتعالى-: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ) [المائدة:50]،
    إذا لم يستجيبوا لك يا محمد فإنما يتبعون أهواءهم ورغباتهم،
    هذا هو المنهج الواضح أن الإنسان إذا لم يستجب لشرع الله -سبحانه وتعالى- فإنه مُتَّبِعٌ لهواه، رضي بذلك أم لم يرض.

    جاءت الشريعة واضحة في هذا الأمر، وجاءت النصوص الشرعية متواترة في التحذير من الهوى، وفي بيان عاقبته، وفي بيان أنه من أعظم الأمور التي ينهى عنها؟
    إن الهوى - من أعظم الآفات، ومن أعظم المصائب، ومن أعظم السيئات التي يبتلى بها العباد في هذه الحياة الدنيا؛ لأن مَن يتَّبع هواه قد جعل هواه إلهاً يعبد من دون الله، (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ)؛ لأنه جعل هواه مشرعاً يشرع له ما يريد، ويقبح له ما يريد.

    لما دخل عدي بن حاتم رضي الله عنه على النبي -صلى الله عليه وسلم- وسمعه يتلو قول الله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) [التوبة:31]، قال: يا رسول الله، لم نعبدهم! قال: "أليسوا يحلون لكم الحرام ويحرمون لكم الحلال فتطيعوهم؟" قال: بلى! يا رسول الله، قال: "فتلك عبادتهم".
    إن مَن اتخذ إلهه هواه قد عبد هذا الهوى، ومن جعل نفسه هي التي تحلل أو تحرم فقد جعل نفسه إلهاً من دون الله، مَن اتخذ العادة منهجاً يرجع إليه في التحليل والتحريم فقد اتخذ العادة إلهاً تعبد من دون الله، من اتخذ التقاليد الأرضية أو البشرية أو القبلية منهجاً يتحاكم إليها دون شرع الله فقد اتخذها إلهاً من دون الله تُعبد، هذا منهج واضح لا غبش فيه ولا غموض، قد بينه المولى -عز وجل- بقوله: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ).
    في اتباع الهوى استهانةٌ بالذنوب والمعاصي، فتُصبِحُ المعصية عند الإنسان لا شيءَ؛ لأنه لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أُشْرِبَ مِن هواه،
    يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يوشك أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذبابٍ وقع على أنفِهِ فقال به هكذا فطار". يستهين بالمعصية، لا يرى لها شدة المؤمن الذي يخشى الله -سبحانه وتعالى- ويخاف من عقوبته ويفكر فيما أعده الله تعالى للعصاة.

    اتباع الهوى يقود صاحبه إلى النار -، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
    "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات"؛ فكل الشهوات التي تشتهيها النفس الأمَّارة بالسوء هي قائدة إلى النار؛ وأما الجنة فهي محفوفة بما تكره النفس؛ فإن المسلم يجاهد نفسه في هذه الحياة الدنيا وينهاها عن الهوى، (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى).

    اتباع الهوى يؤدى الى سقوط العالِم وطالب العلم
    عندما يبيع دينه بسبب منصب أو وظيفة، أو بسبب اتباع شيء من متاع الدنيا الزائل، والعياذ بالله! (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) [الأعراف:175-176]. كم من الناس عندهم علم ولكنهم يتبعون أهواءهم من أجل دنيا زائلة والعياذ بالله!

    مر أبو حنيفة -رحمه الله- ذات يوم بغلام يلعب في الطين، فقال له: يا بني، انتبه، لا تسقط في الطين. فأجرى الله الحق على لسان هذا الفتى الصغير فقال له: بل أنت يا إمام انتبه لا تسقط، فإن سقوط العالِم سقوط للعالَم، هكذا يجري الله الحق على لسان فتى صغير، يقول له: بل أنت أيها العالم انتبه، لا تسقط، فإن سقوطك سقوط للأمة كلها! سقوط للعالَم، فكان الإمام أبوحنيفة -رحمه الله تعالى- بعد ذلك لا يفتي في أي مسألة حتى يستشير أصحابة ويستشير أهل العلم خشية أن يقع فيما يسخط الله -سبحانه وتعالى-.

    اتباع الهوي في الحكم، أن يحكم الإنسان بغير شرع الله تعالى، يقول الله تعالى: (فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا) [النساء:135]، فمن يحكم بغير شرع الله فقد اتبع الهوى، واتبع النفس الأمارة بالسوء، واتبع المصلحة والعياذ بالله تعالى. مَن يجُرْ في الحكم وهو يعلم أنه مخالف لحكم الله فهو متبع لهواه، رضي بذلك أم لم يرض.

    تحاكم علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- هو ورجل من اليهود سرق درعه تحاكما إلى شريح القاضي، فقال القاضي شريحٌ لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: اجلس هاهنا يا أبا الحسن، وقال لليهودي اجلس هاهنا يا فلان، فغضب علي -رضي الله عنه- غضباً شديداً، وقال: يا شريحُ، لقد أخطأتَ في الحكم. قال: وَلِمَ؟ قال: فضلتني على خصمي كنيتني وقلت يا أبا الحسن، فضلتني عليه وناديته باسمه.
    ثم طلب من كل منهما أن يبين حجته وبيّنته، فعلي -رضي الله عنه- لم تكن عنده بينة، اليهودي لم تكن عنده بينه، قال: يا علي، هل عندك شهود؟ قال: نعم، يشهد معي ابني الحسن أن هذا درعي اشتريته بمالي، -الحسن بن علي المشهود له بالجنة!- قال: لا أرضى شهادة الابن لأبيه، لا أقر شهادة الابن لأبيه، هل معك شهادة أخرى؟ قال: لا، فحكم القاضي بالدرع لذلك اليهودي.
    عند هذا قال ذلك اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله! أمير المؤمنين يحاكمني إلى قاضيه فيحكم قاضيه عليه، والله ما هذا بِدينِ بشَرٍ أبداً!.




    فضيلة الصبر على مخالفة الهوى، وأن الجنة حفَّتْ بالمكاره، وأن النار حُفَّتْ بالشهوات، وأن الصبر هو عاقبة المتعففين،
    ماذا كان يوسف -عليه السلام- لما خالف هواه واتبع منهج الله تعالى
    كان إماماً للمتعففين،
    كان إماماً للصابرين،
    كان إماماً للمتبعين لمنهج الله تعالى (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) [يوسف:33]، هكذا ينبغي أن يفكر الإنسان في الآخرة.

    أن الهوى لا يدخل في شيء إلا أفسده،
    فلا يدخل في عبادة إلا أفسدها وأبطلها وأخرج الإخلاص منها، وأدخل الرياء فيها،
    ولا يدخل في مال إلا أدخل فيه الحرام،
    ولا يدخل في علم إلا أدخل فيه الجهل، ولا يدخل في شيء إلا أفسده

    كما قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-
    ، فصاحب الهوى لا يعرف معروفاً، ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه.

    لا يستقيم إيمان العبد حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في الحديث:
    "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به"، فهوى المؤمن متبع لهوي النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-، لا يستقيم إيمانُ العبد حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم-

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    7,081

    افتراضي رد: عبودية الهوى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ومن المعلوم أن الهوى ليس كيانًا ماديًا ،ولا حتى صنمًا حجريًا ،، يركع له الإنسان ويسجد، ،ولكن للعبادة مفهوما أشمل وأعم ، من مجرد السجود والركوع
    إنه مفهوم الطاعة والاتباع هو طاعة الله باتباع ما امر الله به على السنة رسله ..
    فمن اتخذ إلهه هواه ، أي يُحرِّكه الهوى يمنةً ويسرةً ، ويتحكَّم في دينه و تصرُّفاته وأخلاقه ومعاملاته ، فيعادي هذا على أساس الهوى ، فهو يكون عبدًا للهوى ، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ان هناك عبدا للدرهم ،وللدينار ، واتباع الهوى ليس على منزلة واحدة كما تقدم فى المشاركة السابقة ، فمنه ما يكون كفرا ،أو شركا أكبر ، ومنه ما يكون كبيرة ، ومنه ما يكون صغيرة من الصغائر .
    أحسن الله إليكم، أغلب الناس يظنون أن العبادة محصورة في السجود والركوع، لذلك البعض يهون من فعل المنكر ولو جاهر به ويقول: "أذنبت ولم أكفر، دعو الخلق للخالق" !!!


    اللهمَّ اجعلْ ابني عمر لنا سلَفًا وفَرَطًا وأجرًا، اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين.


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: عبودية الهوى

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    أحسن الله إليكم، أغلب الناس يظنون أن العبادة محصورة في السجود والركوع، لذلك البعض يهون من فعل المنكر ولو جاهر به ويقول: "أذنبت ولم أكفر، دعو الخلق للخالق" !!!


    بارك الله فيك
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    أغلب الناس يظنون أن العبادة محصورة في السجود والركوع

    مفهوم العبادة أعم وأشمل مما يعتقده كثير من الناس، من مجرد الصلاة والزكاة والصيام والحج فقط
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

    العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة : فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان إلى الجار واليتيم والمسكين والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضاء بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف لعذابه وأمثال ذلك هي من العبادات لله.
    ولا يتحقق معنى العبودية إلا بركنين عظيمين هما غاية المحبة مع غاية الذل والخضوع لله

    قال ابن القيم في نونيته:
    وعبادة الرحمن غاية حبه *** مع ذل عابده هما قطبان
    وعليهما فلك العبادة دائر *** ما دار حتى قامت القطبان


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم علي طويلبة علم مشاهدة المشاركة
    البعض يهون من فعل المنكر


    أخطر ما في التهاون بالمعاصي أن ذلك يدفع إلى الاستكثار منها، وزيادتها حتى يجد العاصي نفسه غارقًا في بحور المعاصي..

    قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «بقدر ما يصغر الذنب عندك يعظم عند الله ! وبقدر ما يعظم عندك يصغر عند الله»
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه!» وضرب لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا «كمثل قوم نزلوا أرض فلاة، فحضر صنيع القوم؛ فجعل الرجل ينطلق فيجيء بالعود والرجل يجيء بالعود حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا فأنضجوا ما جمعوا فيها» (رواه أحمد صحيح الجامع) .
    قيل لبعض الحكماء : من أشد الناس اغترارًا ؟ فقال : أشدهم تهاونًا بالذنب - فقيل له : علام تبكي ؟ فقال : على ساعات الذنوب قيل: علام تأسف ؟ قال : على ساعات الغفلة ! ولقد كان صلحاء هذه الأمة يحذرون المعاصي، ويخافون على أنفسهم من شرورها ويستعظمونها؛ وإن صغرت في أعين الناس.. قال أنس بن مالك رضي الله عنه : «إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات » (رواه البخاري) .
    وسئل حذيفة رضي الله عنه : في يوم واحد تركت بنو إسرائيل دينهم ؟ قال : «لا، ولكنهم كانوا إذا أُمروا بشيء تركوه، وإذا نُهوا عن شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما ينسلخ الرجل من قميصه» .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •