حكم الاستهزاء بالدين وأهله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8
4اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By ابوسفيان
  • 1 Post By ابوسفيان

الموضوع: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    الاستهزاء – ويطلق عليه " الاستخفاف " و " السخرية " - منه ما هو كفر أكبر يُخرج من الملة ، ومنه ما هو فسق ، ومنه ما هو محتمل للحُكمين .
    1. فما كان منه استهزاء بالله تعالى أو بالقرآن أو بالرسول صلى الله عليه وسلم : فهو كفر مخرج من الملة ، وقد دلَّ على هذا قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) التوبة/ 65،66 .
    وقد أجمع على ذلك أهل العلم .
    2. وما كان منه استهزاء بذات الأشخاص وأفعالهم الدنيوية المجردة : فهو فسق ، وفيه يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنّ) الحجرات/ 11 .
    3. وأما المحتمل لكونه كفراً مخرجاً من الملة ولكونه فسقا: فهو الاستهزاء بالمسلم لتدينه وهيئته الموافقة للسنَّة ، فإن كان الاستهزاء لذات الشرع الملتزم به ذلك المسلم : فيكون كفراً مخرجاً من الملة ، وإن كان الاستهزاء يرجع لذات المسلم لأنه – مثلاً – ليس أهلاً لأن يُظهر أنه متدين ، أو لأنه يبالغ أو يتشدد في تطبيق السنَّة بما لم تدل عليه النصوص : فيكون فسقا ؛ لأنه استهزاء بالشخص وليس بالدين .
    سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
    هل من يستهزئ بالدين بأن يسخر من اللحية أو من تقصير الثياب هل يعد ذلك من الكفر ؟ .
    فأجاب :
    "هذا يختلف ؛ إذا كان قصده الاستهزاء بالدِّين : فهي ردة ، كما قال تعالى : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )
    أما إذا كان يستهزئ من الشخص نفسه بأسباب أخرى من جهة اللحية أو من جهة تقصير الثياب ، ويعني بذلك أنه متزمت ، وأن يستهزئ بأمور أخرى يشدد في هذا أو يتساهل في أمور أخرى يعلم أنه جاء بها الدين ، وليس قصده الاستهزاء بالدين ، بل يقصد استهزاءه بالشخص بتقصيره لثوبه أو لأسباب أخرى .
    أما إذا كان قصده الاستهزاء بالدين والتنقص للدين : فيكون ردة ، نسأل الله العافية .
    وسئل – بعدها - :
    إن كان يقول : أنا أقول ذلك للناس من باب الضحك والمزاح ؟ .
    فأجاب :
    هذا لا يجوز ، وهذا منكر وصاحبه على خطر ، وإن كان قصده الاستهزاء بالدين : يكون كفراً" انتهى .
    " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 28 / 365 ، 366 ) .المصدر: الإسلام سؤال وجواب
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    انعقد إجماع الأمة – على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بُواح، يُخرج من الملة بالكلية.
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “إن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر، يكفر به صاحبُهُ بعد إيمانِهِ”
    وقال “الاستهزاء بالقلب والانتقاص يُنافي الإيمان الذي في القلب منافاة الضد ضده، والاستهزاء باللسان يُنافي الإيمان الظاهر باللسان كذلك”
    قال ابن قدامة المقدسي -رحمه الله-: “من سبَّ الله -تعالى- كفر سواء مازحاً أو جاداً، وكذلك من استهزأ بالله -تعالى- أو بآياته أو برسله أو كتبه”
    . وقال النووي -رحمه الله-: “والأفعال الموجِبة للكفر هي التي تصدرُ عن عمد واستهزاء بالدين صريح”.
    وجاء في كتاب (روضة الطالبين) للإمام النووي – : «ولو قال وهو يتعاطى قدح الخمر، أو يُقْدم على الزنا : بسم الله تعالى، استخفافًا بالله، كفر»( روضة الطالبين )
    ونقل القرطبي -رحمه الله- عن القاضي ابن العربي -وهو يشرح موقف المستهزئين في غزوة تبوك- قوله: “لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جداً أو هزلاً، وهو كيفما كان كفر، فإنَّ الهزلَ بالكفر كفرٌ لاخلافَ فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو العلم والحق، والهزل أخو الباطل والجهل”
    وقال في أحكام القرآن 2/976: "الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة". وقال صاحب التقرير والتحبير 2/267: "وهو - أي التكلم بالكفر هزلاً - كفر بالنص والإجماع". اهـ. ملخصاً.

    وقال ابن نجيم في البحر الرائق 5/134:"من تكلم بكلمة الكفر هازلاً، أو لاعباً كفر عند الكل".
    وذكر الألوسي في روح المعاني 10/131 أنه لا خلاف بين الأئمة أن الجد، واللعب في إظهار كلمة الكفر سواء.
    وقال الشيخ سليمان بن عبد الله في (التيسير) ص553: "من استهزأ بالله، أو بكتابه، أو برسوله، أو بدينه كفر ولو هازلاً لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعاً". انتهى.

    سئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله : الذي يبغض اللحية ويقول: وساخة هل هو مرتد ؟فأجاب : «إن كان يعلم أنه ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا استهزاء بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيُحرى أن يُحكم عليه بذلك» (فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم) .
    * ويقول العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي -رحمه الله- في تفسيره : «إن الاستهزاء بالله ورسوله كفر يخرج عن الدين، لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسوله، والاستهزاء بشيء من ذلك منافٍ لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة»(تفسير السعدي) .
    * وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله– عن حكم الاستهزاء بأهل الخير والصلاح، فأجاب : «هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المُنفِّذين لأوامر الله، فيهم نوع نفاق، لأن الله قال عن المنافقين : " الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِين َ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [التوبة: 79] ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع، فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة كفر، أما إذا كان يستهزئون بهم يعنون أشخاصهم وزيِّهم بقطع النظر عمَّا هم عليه من اتباع السنة فإنهم لا يكفرون بذلك، لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه بقطع النظر عن عمله وفعله، لكنهم على خطر عظيم، والواجب تشجيع من التزم بشريعة الله ومعاونته وتوجيهه إذا كان على نوع من الخطأ، حتى يستقيم على الأمر المطلوب (المجموع الثمين من فتاوى ابن عثيمين) .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    انعقد إجماع الأمة – على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بُواح، يُخرج من الملة بالكلية.

    نعم بارك الله فيك
    قال ابن عثيمين رحمه الله فى القول المفيد
    .باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول:
    المراد من هزل بشيء فيه ذكر الله مثل الأحكام الشرعية، أو هزل بالقرآن أو هزل بالرسول، فيكون معطوفًا على قوله بشيء.
    والمراد بالرسول هنا: اسم الجنس، فيشمل جميع الرسل، وليس المراد محمدًا، فـ: (أل) للجنس وليست للعهد.
    قوله: (من هزل). سخر واستهزأ ورآه لعبًا ليس جدًّا.
    ومن هزل بالله أو بآياته الكونية أو الشرعية أو برسله، فهو كافر، لأن منافاة الاستهزاء للإيمان منافاة عظيمة.
    كيف يسخر ويستهزئ بأمر يؤمن به؟! فالمؤمن بالشيء لابد أن يعظمه وأن يكون في قلبه من تعظيمه ما يليق به.
    والكفر كفران: كفر إعراض، وكفر معارضة، والمستهزئ كافر كفر معارضة، فهو أعظم ممن يسجد لصنم فقط، وهذه المسألة خطيرة جدًّا، ورب كلمة أوقعت بصاحبها البلاء بل والهلاك وهو لا يشعر، فقد يتكلم الإنسان بالكلمة من سخط الله عز وجل لا يلقي لها بالًا يهوي بها في النار.
    فمن استهزأ بالصلاة ولو نافلة، أو بالزكاة، أو الصوم، أو الحج، فهو كافر بإجماع المسلمين، كذلك من استهزأ بالآيات الكونية بأن قال مثلًا: إن وجود الحر في أيام الشتاء سفه، أو قال: إن وجود البرد في أيام الصيف سفه، فهذا كفر مخرج عن الملة، لأن الرب عز وجل كل أفعاله مبنية على الحكمة وقد لا نستطيع بلوغها بل لا نستطيع بلوغها.
    ثم اعلم أن العلماء اختلفوا فيمن سب الله أو رسوله أو كتابه: هل تقبل توبته؟ على قولين:
    القول الأول: أنها لا تقبل، وهو المشهور عن الحنابلة، بل يقتل كافرًا، ولا يصلى عليه، ولا يدعى له بالرحمة، ويدفن في محل بعيد عن قبور المسلمين، ولو قال: إنه تاب أو إنه أخطأ، لأنهم يقولون: إن هذه الردة أمرها عظيم وكبير لا تنفع فيها التوبة.
    وقال بعض أهل العلم: إنها تقبل إذا علمنا صدق توبته إلى الله، وأقر على نفسه بالخطأ، ووصف الله تعالى بما يستحق من صفات التعظيم، وذلك لعموم الأدلة الدالة على قبول التوبة، كقوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا} [الزمر: 53]، ومن الكفار من يسبون الله، ومع ذلك تقبل توبتهم.
    وهذا هو الصحيح، إلا أن ساب الرسول تقبل توبته ويجب قتله، بخلاف من سب الله، فإنها تقبل توبته ولا يقتل، لا لأن حق الله دون حق الرسول، بل لأن الله أخبرنا بعفوه عن حقه إذا تاب العبد إليه بأنه يغفر الذنوب جميعًا، أما ساب الرسول، فإنه يتعلق به أمران:
    الأول: أمر شرعي لكونه رسول الله، ومن هذا الوجه تقبل توبته إذا تاب.
    الثاني: أمر شخصي لكونه من المرسلين، ومن هذا الوجه يجب قتله لحقه ويقتل بعد توبته على أنه مسلم، فإذا قتل، غسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه مع المسلمين.
    وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه، وقد ألف كتابًا في ذلك اسمه: (الصارم المسلول في حكم قتل ساب الرسول)، أو: (الصارم المسلول على شاتم الرسول)، وذلك لأنه استهان بحق الرسول، وكذا لو قذفه، فإنه يقتل ولا يجلد.
    فإن قيل: أليس قد ثبت أن من الناس من سب الرسول وقبل منه وأطلقه؟
    أجيب: بلى، هذا صحيح لكن هذا في حياته، وقد أسقط حقه، أما بعد موته، فلا ندري، فننفذ ما نراه واجبًا في حق من سبه.
    فإن قيل: احتمال كونه يعفو عنه أو لا يعفو موجب للتوقف؟
    أجيب: إنه لا يوجب التوقف، لأن المفسدة حصلت بالسب، وارتفاع أثر هذا السب غير معلوم، والأصل بقاؤه.
    فإن قيل: أليس الغالب أن الرسول عفا عمن سبه؟
    أجيب: بلى، وربما كان في حياة الرسول إذا عفا قد تحصل المصلحة ويكون في ذلك تأليف، كما أنه يعلم أعيان المنافقين ولم يقتلهم، لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، لكن الآن لو علمنا أحدًا بعينه من المنافقين لقتلناه، قال ابن القيم: إن عدم قتل المنافق المعلوم إنما هو في حياة الرسول فقط.
    وقول الله تعالى: {ولئن سألتهم ليقولون إنما كنا نخوض ونعلب} [التوبة: 67] الآية.
    قوله تعالى: {ولئن سألتهم}. الخطاب للنبي، أي سألت هؤلاء الذين يخوضون ويلعبون بالاستهزاء بالله وكتابه ورسوله والصحابة.
    قوله: {ليقولن}. جواب القسم، قال ابن مالك:
    واحذف لدى اجتماع شرط وقسم ** جواب ما أخرت فهو ملتزم

    ولهذا جاءت اللام التي تقترن بجواب القسم دون الفاء التي تقع في جواب الشرط.
    قوله: {ليقولون}، أي: المسؤولون.
    قوله: {إنما كنا نخوض ونعلب}. أي ما لنا قصد، ولكننا نخوض ونعلب، واللعب يقصد به الهزء، وأما الخوض، فهو كلام عائم لا زمام له.
    هذا إذا وصف بذلك القول، وأما إذا لم يوصف به القول، فإنه يكون الخوض في الكلام واللعب في الجوارح.
    وقوله: {إنما كنا نخوض ونلعب}: {إنما}: أداة حصر، أي: ما شأننا وحالنا إلا أننا نخوض ونعلب.
    قوله: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون}. الاستفهام للإنكار والتعجب، فينكر عليهم أن يستهزئوا بهذه الأمور العظيمة، ويتعجب كيف يكون أحق الحق محلًا للسخرية؟
    قوله: {أبالله}. أي بذاته وصفاته.
    قوله: {وآياته}: جمع آية، ويشمل: الآيات الشرعية، كالاستهزاء بالقرآن، بأن يقال: هذا أساطير الأولين والعياذ بالله، أو يستهزئ بشيء من الشرائع، كالصلاة والزكاة والصوم والحج.
    والآيات الكونية، كأن يسخر بما قدره الله تعالى، كيف يأتي هذا في هذا الوقت؟ كيف يخرج هذا الثمر من هذا الشيء؟ كيف يخلق هذا الذي يضر الناس ويقتلهم؟ استهزاء وسخرية.
    قوله: {ورسوله}. المراد هنا محمد.
    قوله: {لا تعتذروا}. المراد بالنهي التيئيس، أي: انههم عن الاعتذار تيئيسًا لهم بقبول اعتذارهم قوله: {قد كفرتم بعد إيمانكم} أي بالاستهزاء وهم لم يكونوا منافقين خالصين بل مؤمنين، ولكن إيمانهم ضعيف، ولهذا لم يمنعهم من الاستهزاء بالله وآياته ورسوله.
    قوله: {إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين}.
    {نعف}: ضمير الجمع للتعظيم، أي: الله عز وجل.
    وقوله: {عن طائفة منكم} قال بعض أهل العلم: هؤلاء حضروا وصار عندهم كراهية لهذا الشيء لكنهم داهنوا فصاروا في حكمهم لجلوسهم إليه، لكنهم أخف لما في قلوبهم من الكراهة، ولهذا عفا الله عنهم وهداهم للإيمان وتابوا.
    قوله: {نعذب طائفة}. هذا جواب الشرط، أي: لا يمكن أن نعفو عن الجميع، بل إن عفونا عن طائفة، فلابد أن نعذب الآخرين.
    قوله: {بأنهم كانوا مجرمين}. الباء للسببية، أي: بسبب كونهم مجرمين بالاستهزاء وعندهم جرم والعياذ بالله، فلا يمكن أن يوفقوا للتوبة حتى يعفى عنهم.
    ويستفاد من الآيتين:
    1. بيان علم الله عز وجل بما سيكون، لقوله: {ولئن سألتهم ليقولن}، وهذا مستقبل، فالله عالم ما كان وما سيكون، قال تعالى: {ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله} [هود: 123].
    2. أن الرسول يحكم بما أنزل الله إليه حيث أمره أن يقول: {أبالله وآياته}.
    3. أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله من أعظم الكفر، بدليل الاستفهام والتوبيخ.
    4. أن الاستهزاء بالله وآياته ورسوله أعظم استهزاء وقبحًا، لقوله: {أبالله وآياته} وتقديم المتعلق يدل على الحصر كأنه مابقي إلا أن تستهزؤا بهؤلاء الذين ليسوا محلا للاستهزاء، بل أحق الحق هؤلاء الثلاثة.
    5. أن المستهزئ بالله يكفر، لقوله: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}.
    6. استعمال الغلظة في محلها، وإلا، فالأصل أن من جاء يعتذر يرحم، لكنه هنا ليس أهلًا للرحمة.
    7. قبول توبة المستهزئ بالله، لقوله: {إن نعف عن طائفة}، وهذا أمر قد وقع، فإن من هؤلاء من عفي عنه وهدي للإسلام وتاب الله عليه، وهذا دليل للقول الراجح أن المستهزئ بالله تقبل توبته، لكن لابد من دليل بين على صدق توبته، لأن كفره من أشد الكفر أو هو أشد الكفر، فليس مثل كفر الإعراض أو الجحد.
    وهؤلاء الذين حضروا السب مثل الذين سبوا، قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} [النساء: 14] وهم يستطيعون المفارقة، والنبي امتثل أمر الله بتبليغهم، حتى إن الرجل الذي جاء يعتذر صار يقول له: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 67]، ولا يزيد على هذا أبدًا مع إمكان أن يزيده توبيخًا وتقريعًا.
    عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة، دخل حديث بعضهم في بعض: (أنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قرائنًا هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عن اللقاء- يعني رسول الله وأصحابه القراء-. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله، فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره، فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله وقد أرتحل وركب ناقته، فقال: يا رسول الله! إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق). قال ابن عمر: «كأني أنظر إليه متعلقًا بنسعة ناقة رسول الله، وإن الحجارة تنكب رجليه، وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب. فيقول له رسول الله: {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة: 67]، ما يلتفت إليه وما يزيده عليه».
    قوله: (عن ابن عمر). هو عبد الله.
    (ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم وقتادة). والثلاثة تابعيون، فالرواية عن ابن عمر مرفوعة، وعن الثلاثة الآخرين مرسلة.
    قوله: (دخل حديث بعضهم في بعض). أي: إن هذا الحديث مجموع من كلامهم، وهذا يفعله بعض أئمة الرواة كالزهري وغيره، فيحدثه جماعة بشأن قصة من القصص كحديث الإفك مثلًا، فيجمعون هذا ويجعلون في حديث واحد، ويشيرون إلى هذا، فيقولون مثلًا: دخل حديث بعضهم في بعض، أو يقول: حدثني بكذا وبعضهم بكذا، وما أشبه ذلك.
    قوله: (في غزوة تبوك). تبوك في أطراف الشام، وكانت هذه الغزوة في رجب حين طابت الثمار، وكان مع الرسول في هذه الغزوة نحو ثلاثين ألفًا، ولما خرجوا رجع عبد الله بن أبي بنحو نصف المعسكر، حتى قيل: إنه لا يدرى أي الجيشين أكثر: الذين رجعوا، أو الذين ذهبوا؟ مما يدل على وفرة النفاق في تلك السنة، وكانت في السنة التاسعة، وسببها أنه قيل للنبي: إن قومًا من الروم ومن متنصرة العرب يجمعون له، فأراد أن يغزوهم إظهارًا للقوة وإيمانًا بنصر الله عز وجل.
    قوله: (ما رأينا). تحتمل أن تكون بصرية، وتحتمل أن تكون علمية قلبية.
    قوله: (مثل قرائنا). المفعول الأول، والمراد بهم الرسول وأصحابه.
    قوله: (أرغب بطونًا). المفعول الثاني، أي: أوسع، وإنما كانت الرغبة هنا بمعنى السعة، لأنه كلما اتسع البطن رغب الإنسان في الأكل.
    قوله: (ولا أكذب ألسنًا). الكذب: هو الإخبار بخلاف الواقع، والألسن: جمع لسان، والمراد: ولا أكذب قولًا، واللسان يطلق على القول كثيرًا في اللغة العربية، كما في قوله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} [إبراهيم: 4] أي: بلغتهم.
    قوله: (ولا أجبن عند اللقاء). الجبن: هو خور في النفس يمنع المرء من الإقدام على ما يكره، فهو خلق نفسي ذميم، ولهذا كان النبي يستعيذ منه لما يحصل فيه من الإحجام عما ينبغي الإقدام إليه، فلهذا كان صفة ذميمة، وهذه الأوصاف تنطبق على المنافقين لا على المؤمنين، فالمؤمن يأكل بمعي واحد: ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه، والكافر يأكل بسبعة أمعاء، والمؤمن أصدق الناس لسانًا ولا سيما النبي وأصحابه، فإن الله وصفهم بالصدق في قوله: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} [الحشر: 8].
    والمنافقون أكذب الناس، كما قال الله فيهم: {والله يشهد إنهم لكاذبون} [الحشر: 11]، وجعل النبي الكذب من علامات النفاق، والمنافقون من أجبن الناس، قال تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4]، فلو سمعوا أحدًا ينشد ضالته، لقالوا: عدو عدو، وهم أحب الناس للدنيا، إذ أصل نفاقهم من أجل الدنيا ومن أجل أن تحمي دماؤهم وأموالهم وأعراضهم.
    قوله: (كذبت). أي: أخبرت بخلاف الواقع، وفي ذلك دليل على تكذيب الكذب مهما كان الأمر، وأن السكوت عليه لا يجوز.
    قوله: (ولكنك منافق). لأنه لا يطلق هذه الأوصاف على رسول الله وأصحابه رجل تسمي بالإسلام إلا منافق، وبهذا يعرف أن من يسب أصحاب رسول الله أنه كافر، لأن الطعن فيهم طعن في الله ورسوله وشريعته.
    فيكون طعنًا في الله، لأنه طعن في حكمته، حيث أختار لأفضل خلقه أسوأ خلقه.
    وطعنًا في الرسول: لأنهم أصحابه، والمرء على دين خليله، والإنسان يستدل على صلاحه أو فساده أو سوء أخلاقه أو صلاحها بالقرين.
    وطعنًا في الشريعة: لأنهم الواسطة بيننا وبين الرسول في نقل الشريعة، وإذا كانوا بهذه المثابة، فلا يوثق بهذه الشريعة.
    قوله: (فوجد القرآن قد سبقه). أي: بالوحي من الله تعالى، والله عليم بما يفعلون وبما يريدون وبما يبيتون، قال تعالى: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضي من القول} [النساء: 108].
    قوله: (وقد ارتحل وركب ناقته). الظاهر أن هذا من باب عطف التفسير، لأن ركوب الناقة هو الارتحال.
    قوله: (كأني أنظر إليه). كأن إذا دخلت على مشتق، فهي للتوقع، وإذا دخلت على جامد، فهي للتشبيه، وهنا دخلت على جامد، والمعنى: كأنه الآن أمامي من شدة يقيني به.
    قوله: (بنسعة). هي الحزام الذي يربط به الرحل.
    قوله: (والحجارة تنكب رجليه). أي يمشي والحجارة تضرب رجليه وكأنه والله أعلم يمشي بسرعة، ولكنه لا يحس في تلك الحال، لأنه يريد أن يعتذر.
    قوله: (وما يزيده عليه). أي: لا يزيده على ما ذكر من توبيخ امتثالًا لأمر الله عز وجل، وكفى بالقول الذي أرشد الله إليه نكاية وتوبيخًا.
    * فيه مسائل:
    الأولى:
    وهي العظيمة، أن من هزل بهذا كافر.
    : أن هذا هو تفسير الآية فيمن فعل ذلك كائنًا من كان.
    : الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله.
    : أن من الأعتذار ما لا ينبغي أن يقبل.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    195

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى كفاية المستزيد
    (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول).
    التوحيد الخالص في القلب؛ بل أصل التوحيد لا يجامع الاستهزاء بالله جل وعلا وبرسوله وبالقرآن؛ لأن الاستهزاء معارضة والتوحيد موافقة.
    ولهذا قال بعض أهل العلم: الكفار نوعان:
    "معرضون كمن قال الله فيهم - بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ?[الأنبياء:24].
    "ومعارضون وهم المجادلون أو الذين يعارضون بأنواع المعارضات لأجل إطفاء نور الله، ومن ذلك الاستهزاء ونحوه.
    فالتوحيد استسلام وانقياد وقبول وتعظيم، والهُزأ والاستهزاء بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول هذا معارضة؛ لأنه مناف للتعظيم، ولهذا صار كفرا أكبر بالله جل وعلا، لا يصدر الاستهزاء بالله أو برسوله - صلى الله عليه وسلم - أو بالقرآن من قلب موحد أصلا؛ بل لابد أن يكون إما منافقا أو كافرا مشركا.

    قال (باب من هزل) الهزل خلاف الجد، وصفته أن يتكلم بكلام فيه الهزَل والاستهزاء والعيب إما بالله أو بالقرآن أو بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقول الشيخ رحمه الله هنا (باب من هزل بشيء) الباء هذه هل هي التي يُذكر بعدها وسيلة الهزَل؟ أو الباء التي يذكر بعدها ما هزَل فيه؟
    الظاهر هو الثاني.
    الأول: (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول) يعني ذكر الله هازلا ذكر القرآن بشيء فيه هزل ذكر الرسول بشيء فيه هزل؛ يعني هزل وهو يذكر هذه الأشياء.
    والثاني: (من هزل بشيء فيه ذكر الله) يعني كان المستهزأ به أو المهزول به هو ذكر الله أو القرآن أو الرسول.
    ومعلوم أن المعنى هو الثاني؛ لأن الشيخ يريد أن المستهزئ به هو الله أو الرسول أو القرآن تباعا لنص الآية.
    فمناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة؛
    وهو أن الهزَل والاستهزاء بالله أو بالرسول أو بالقرآن منافٍ لأصل التوحيد وكفر مخرج من الملة؛ لكن بضابطه وهو .. أنّ الاستهزاء وهو الاستنقاص واللعب والسخرية يكون بالله جل جلاله أو يكون بالرسول - صلى الله عليه وسلم - أو يكون بالقرآن وهذا هو الذي جاء فيه النص قال جل وعلا -وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ- [التوبة:65 - 66]، فمن استنقص الله جل وعلا أو هزَل بذكره لله جل وعلا؛ يعني حينما ذكر الله جل وعلا استهزأ أو هزَل ولم يُظهر التعظيم في ذلك فتنقص الله جل وعلا كما يفعله بعض الفسقة والذين يقولون الكلمة لا يلقون لها بالا تهوي ببعضهم سبعين خريفا، أو هزل بالقرآن أو استهزأ بالقرآن أو بالسنة؛ يعني بالنبي عليه الصلاة والسلام فإنه كافر الكفر الأكبر المخرج من الملة. هذا ضابط هذا الباب.

    ويخرج عن ذلك ما لو استهزأ بالدين، فإن الاستهزاء بالدين فيه تفصيل: فإن المستهزئ أو السابّ للدين أو اللاعن للدين أو المستهزئ بالدين قد يريد دين المستهزأ به ولا يريد دين الإسلام أصلا فلا يرجع استهزاؤه إلى واحد من الثلاثة.
    ولهذا نقول:
    الكفر يكون أكبر فيمن استهزأ إذا كان بأحد الثلاثة التي ذكرنا ونصت عليها الآية، أو كان راجعا إلى أحد الثلاثة.
    أما إذا كان استهزاء بشيء خارج عن ذلك فإنه يكون فيه تفصيل:
    فإن هزل بالدين فيُنظر هل يريد دين الإسلام أو يريد فلان، مثلا يأتي واحد من المسلمين ويقول يستهزئ مثلا بهيئة أحد الناس، وهيئته يكون فيها التزام بالسنة فهل هذا يكون مستهزئا الاستهزاء الذي يخرجه من الملة؟ الجواب: لا؛ لأن هذا الاستهزاء راجع إلى تدين هذا المرء وليس راجعا إلى الدين أصلا، فيعرف بأن هذا سنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا علم أنه سنة وأقر بذلك وأن النبي فعله، ثم استهزأ؛ بمعنى استنقص أو هزأ بالذي اتبع السنة مع علمه بأنها سنة وإقراره بصحة كونها سنة، فهذا رجع إلى الاستهزاء بالرسول.
    كذلك الاستهزاء بكلمات قد يكون مرجعها إلى القرآن وقد لا يكون مرجعها إلى القرآن ويكون فيه تفصيل.
    فإذن إذا سمعت الاستهزاء أو قرأته:
    فإذا كان راجعا إلى الاستهزاء بالله أو بصفاته أو بأسمائه أو بالرسول عليه الصلاة والسلام أو بالقرآن فإن هذا كفر.
    فإن كان الاستهزاء غير ذلك، فتنظر في التفصيل:
    "إن كان راجعا إلى أحد الثلاثة فهو كفر أكبر.
    "وإن كان غير ذلك فإنه يكون محرما ولا يكون كفرا أكبر.

    قال (وقول الله تعالى ?وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ أَبالله وآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ[التوبة:65-66]) هذه الآية نص في أن المستهزئ بالله وبالرسول وبآيات الله جل وعلا -والمقصود بها آيات الله جل وعلا الشرعية القرآن- أن هذا المستهزئ كافر وأنه لا ينفعه اعتذاره بأنه كان في هزل ولعب؛ بل هو كافر لأن تعظيم الله جل وعلا وتوحيده يوجب عليه ألا يستهزئ.
    إذن قوله (لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) هو دليل كفر المستهزئ.
    وهذه الآية نزلت في المنافقين، وبعض أهل العلم قال: ليست في المنافقين. وهذا غلط وليس بصواب؛ ذلك لأسباب ومنها أن هذه السورة التي منها هذه الآية هي في حال المنافقين؛ ولأن السياق سباقه ولحاقه يدل على أن الضمائر فيها ترجع إلى المنافقين قال جل وعلا قبل هذه الآية في سورة براءة ?يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَنْ تَنَزَّل عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بمَا في قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُون(64)وَل َئِنْ سَأَلتَهُمْ لَيَقُولُن إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ?[التوبة:64-65]، فهذه ظاهرة في أن سباقها في المنافقين فالضمير في قوله (وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ) يعني من ذُكر قبل هذه الآية وهم المنافقون لقوله (يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ) ثم قال بعدها (وَلَئِنْ سَأَلتَهُمْ)، وكذلك ما بعدها من الآيات في المنافقين في قوله جل وعلا ?المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَات ِ بَعُضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ?[التوبة:67]، والأدلة على ذلك كثيرة.

    فالصواب في ذلك: أنّ المراد بهؤلاء أنهم المنافقون، وأما أهل التوحيد فإنه لا يصدر منهم استهزاء أصلا، ولو استهزأ لعلمنا أنه غير معظمٍ لله وأن توحيده ذهب أصلا؛ لأن الاستهزاء يطرد التعظيم، والدليل الذي ذكره في سبب النزول وقصة النزول ظاهرة.
    فالواجب على المسلمين جميعا وعلى طلبة العلم خاصة أن يحذروا من الكلام؛ لأن الكثيرين يتكلمون بكلام لا يلقون له بالا خاصة في مجالس بعض إلى الخير وطلبة العلم، ربما استهزؤوا أو ربما تكلموا بكلام فيه شيء من الهزل أو شيء من الضحك، وكان في أثناء هذا الكلام فيه ذكر الله أو فيه ذكر القرآن أو فيه ذكر بعض العلم، وهذا مما لا يجوز، وقد يدخل أحدهم في قول النبي عليه الصلاة والسلام "وإن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا" نسأل الله جل وعلا السلامة والعافية.
    فالواجب على العبد أن يعظم الله وأن لا يتلفظ بلسانه إلا بكلام عقله قبل أن يقوله لأن اللسان هو مورد الهلكة، قال معاذ للنبي عليه الصلاة والسلام: أو إنا يا رسول الله مؤاخذون بما نقول؟ "قال ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم -أو قال على وجوههم- إلا حصائد ألسنتهم" فالله الله في اللسان في أنّه أعظم الجوارح خطرا مِمَّا يسهل أو يتساهل به أكثر الناس, فاحذر ما تقول خاصة فيما يتعلق بالدين أو بالعلم أو بأولياء الله أو بالعلماء أو بصحابة النبي عليه الصلاة والسلام أو بالتابعين, فإنّ هذا مورده خطير، والله المستعان، وقد عظمت الفتنة، والناجي من سلمه الله جل وعلا.نعم
    ¹

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة

    (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول).
    التوحيد الخالص في القلب؛ بل أصل التوحيد لا يجامع الاستهزاء بالله جل وعلا وبرسوله وبالقرآن؛ لأن الاستهزاء معارضة والتوحيد موافقة.

    نعم عقد الامام محمد ابن عبد الوهاب فى كتاب التوحيد (باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول).
    وكذلك جعل من نواقض الإسلام العشرة
    الاستهزاء بشيء من دين الرسول -صلى الله عليه وسلم- أو ثوابه أو عقابه وجعلَ ذلكَ الناقضَ السادس
    الناقض السادس

    ((مَنِ اسْتَهْزَأَ بِشَيْءٍ مِن دينِ الرّسولِ -صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ ثَوَابِهِ أَوْ عِقَابِهِ كَفَرَ)). هذا مِنْ نَواقِضِ الإسْلامِ
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : "القول الصريح في الاستهزاء هذا وما شابهه [يعنى الاية]، وأما الفعل الصريح؛ فمثل مد الشفة وإخراج اللسان ورمز وما يفعله كثير من الناس عند الأمر بالصلاة والزكاة؛ فكيف بالتوحيد؟! " انتهى.
    * ضابط الاستهزاء: «ليس له قليل فقليله كثير والعياذ بالله فكل ما كان استهزاءً وسخريةً فهو كفر حتى الإشارة بالشِّفة واليد والعين يعتبر من الاستهزاء ولو لم يتكلم».
    * حكم الاستهزاء: «الاستهزاء بشيء مما جاء به الرسول كفر بإجماع المسلمين ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء كما لو كان هازلاً أو مازحاً».
    قال الشيخ عبد الله السعد - وقال ابن تيمية (540، 541):
    «وإذا لم يكن للسب حدٌّ معروفٌ في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى عُرف الناس؛
    فما كان في العُرف سبًّا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم فهو الذي يجب أن نُنزِل عليه كلام الصحابة والعلماء وما لا فلا»

    - وقال أيضًا (542-543):
    «وإنَّ جماع ذلك أنَّ ما يعرف الناس أنه سبٌ فهو سبّ، وقد يختلف ذلك باختلاف الأحوال والاصطلاحات والعادات وكيفية الكلام و نحو ذلك، وما اشتبه فيه الأمر أُلحِق بنظيره وشبهه»

    قال الشيخ عبد الله السعد : وقد بيَّن الله عزَّ وجل في آيات كثيرة من كتابه الكريم أنَّ من صفات الكفار والمنافقين الاستهزاء بالله جل وعلا وبآياته وبرسله وبالذين آمنوا، وأنَّ هذا الصفات من أبرز صفاتهم، وأن من أسباب عذابهم هو استهزاؤهم

    وقال
    الاستهزاء ينقسم إلى نوعين:

    النوع الأول: الاستهزاء الصريح
    وهو الذي يكون بالقول كما حصل من النفر الذين قصَّ الله خبرهم.
    والنوع الثاني:الهزل غير الصريح
    وهو في الغالب يكون بالفعل؛ مثل أن يحرك لسانه بقصد السخرية والانتقاص، كأن يذكر الرسول ﷺعنده، فيحرك لسانه يريد الانتقاص، أو يحرك حاجبه يريد التقليل من شأنه فهذا من الاستهزاء غير الصريح.(٢٥)

    - حكم من حضر الاستهزاء
    هذا له ثلاث حالات:

    الأولى: أن ينكر على هذا المستهزئ، وهذا قد فعل الواجب عليه.

    والثانية: أن يقوم ولا يجلس مع المستهزئ، وهذا يكون قد امتثل قوله تعالى: ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) .

    والثالثة: أن يجلس ويسكت ولا ينكر وهو عالم بالحكم، فهذا يكون كافرًا والعياذ بالله بنصِّ القرآن الكريم.
    قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) فقوله: ( إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) يدلُّ على أنه كافر والعياذ بالله.

    قال الشيخ عبدالله السعد
    من نواقض الإسلام التي تساهل فيها كثير من الناس في هذا الزمان الاستهزاء بالله وبالرسول ﷺ وبدين الإسلام،

    - فالواجب على المسلم أن يعرف ما يتعلَّق بهذا الناقض، وأن يحذر من الوقوع فيه

    - وأن ينكر على من يقع فيه حسب استطاعته، حتى يسلم له دينه وتبرأ ذمته أمام الله جل وعلا


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    السؤال
    هل المواقف التالية استهزاء بالدين ؟ - ذات مرة مررنا على آية حتى يلج الجمل فى سم الخياط ، فقال صديق لنا : نأتى بجمل صغير وخياط كبير ، فضحكنا من مقولته ، علما بأن الضحك على عقل القائل ، وليس ضحكنا على القران . لم يكن قصدى فيها أبدا الاستهزاء بالقرآن والدين ، ولكن المقصد كان الاستهزاء بصاحب المقولة ، ولو كنت أعلم أنها استهزاء بالدين ما كنت قلتها أبدا فهل هذه ردة ؟ ولو كانت ردة بدون أن أعلم ، فما حكم صلاتى وصيامى طوال السنين الماضية ، منذ أن حدثت تلك المواقف علما بأنني لو كنت أعلم وقتها أنها ردت لكنت تبت منها .
    نص الجواب
    الحمد لله.
    أولا:
    الاستهزاء بالدين أو بالقرآن كفر وردة عن الإسلام، كما قال تعالى: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ) التوبة/65
    ولا يجوز إلقاء النكت حول شيء من القرآن، حتى لو كانت بقصد الضحك من أصحابها لا من القرآن، لأن القرآن أعظم من أن يتخذ مجالا للضحك والعبث والكذب، فإن هذه النكات التي لم تقع تدخل في جملة الكذب. وانظر: جواب السؤال رقم (13732).
    والواجب الحذر من آفات اللسان، فإن الكلمة قد تهوي بصاحبها في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب.
    روى البخاري (6478) ومسلم (2988) عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ).
    وروى البخاري (6477) ومسلم (2988) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ)
    وعند الترمذي (2319) وابن ماجه (3969) عن بِلَال بْن الحَارِثِ المُزَنِيَّ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ . وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ، مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
    واعلم أن المزح بالكفر : كفر باتفاق العلماء .
    قال أبو بكر ابن العربي رحمه الله في تفسيره لآية التوبة (2/ 543): " لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلف فيه بين الأمة، فإن التحقيق أخو الحق والعلم، والهزل أخو الباطل والجهل" انتهى.
    وانظر للفائدة: جواب السؤال رقم (163627).
    ثانيا:
    قد بينت في سؤالك أن ضحكك إنما كان من أصحاب المواقف، لا من القرآن الكريم، ولهذا لا تعد مستهزئا، ولا تكفر بذلك، لكن يلزمك الحذر كما قدمنا.المصدر الاسلام سؤال وجواب

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    " أنواع الاستهزاء " :
    1- الاستهزاء بالله وبآياته وبرسوله: ومن وقع منه هذا النوع فهو كافرٌ بنص الآية الكريمة التالية، سواءً قصد ذلك أم لم يقصده، أكان مازحًا أم جادًا، قال الله تعالى : " قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ " [التوبة: 65، 66] وسبب نزول هذه ألآية ما رواه ابن جرير الطبري – رحمه الله – في تفسيره، وابن أبي حاتم بإسناد لا بأس به، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال : قال رجل في غزوة تبوك، في مجلس : ما رأينا مثل قُرائنا هؤلاء، أرغب بطونًا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء , فقال رجل في المجلس : كذبت، ولكنك منافق، لأخبرنَّ رسول الله، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن : قال عبد الله بن عمر : فأنا رأيته مُتعلِّقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تنكبه الحجارة، وهو يقول : يا رسول الله، إنما كُنا نخوض ونلعب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ".
    2- الاستهزاء بصحابة الرسول صلى الله عليه وسلم : «ولقد تفنن البعض من المستهزئين في هذا المجال، وتطاولوا على الصحابة الكرام، وقَدَحُوا في البعض منهم».
    قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-: «وبهذا يُعرف أن من يسبُّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كافر، لأن الطعن فيهم طعن في الله ورسوله وشريعته» ( القول المفيد ) .
    3- الاستهزاء بعباد الله المؤمنين : لتمسُّكِهِم بأحكام الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كإعفاء اللحية، ورفع الثوب فوق الكعبين .
    قال الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ " [المطففين: 29، 30] .
    فالاستهزاء بالمسلم لإسلامه : كفر، ولا يتأتَّى هذا من مسلمٍ أبدًا...، ومن هذا الباب -أيضًا- مُعاداتُه لأجل تدينه، وفتنه ليرجع عن دينه، وهذا كفر وصدٌّ عن سبيل الله تبارك وتعالى...»( الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ) .
    4- الاستهزاء بعموم الناس : سواءً المؤمن أو الفاسق، ونبزهم بالألقاب والسخرية بهم، ومحاكاة خلقتهم وأفعالهم .
    قال الله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ " [الحجرات: 11] .
    و قال صلى الله عليه وسلم : «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم»(رواه مسلم) .
    كما يُخشى على المستهزئ أن تعود عليه تلك الخصلةُ التي سخر من غيره بها، فيتصف بها ويُبتلى بفعلها، لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا تُظهر الشماته لأخيك فيرحمه الله ويبتليك»(رواه الترمذي. وقال: حديث حسن) .
    وهذا الاستهزاء فيه نوع أذية، قال الله تعالى : " وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات ِ..." [الأحزاب: 58] فالاستهزاء أمره عظيم للغاية، ولا يعني المحافظة على الواجبات ترك العنان للسان ليقول ما شاء، ويقع فيمن شاء؟ فكثير من الناس يرى المحافظة على الصلاة سببًا كافيًا للنجاة من عذاب الله – عز وجل -، وهذا الأمر جدُّ خطير يلزم تنبيه الناس إليه، فاللسان من أسباب دخول النار، وأكثر الجوارح جمعًا للخطايا , قال صلى الله عليه وسلم : «أكثر خطايا ابن آدم في لسانه»( صحيح الجامع )، ورأينا في آية التوبة السالفة الذكر كيف أثبت الله – عز وجل – للمستهزئين الإيمان قبل أن يُطلق عليهم الكفر، وذلك لكلمة يظنها البعض عابرة وأن أمرها ليس بالأمر العظيم .[موقع الكلم الطيب]

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,778

    افتراضي رد: حكم الاستهزاء بالدين وأهله

    تفسير آيات متعلقة بالاستهزاء
    يقول القرطبي عند تفسيره لقوله تعالى: فَاتَّخَذْتُمُو هُمْ سِخْرِيًّا.. الآية حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي أي اشتغلتم بالاستهزاء عند ذكري وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ استهزاء بهم، وأضاف الإنساء إلى المؤمنين؛ لأنهم كانوا سبباً لاشتغالهم عن ذكره، وتعدى شؤم استهزائهم بالمؤمنين إلى استيلاء الكفر على قلوبهم.
    ويستفيد من هذا: التحذير من السخرية والاستهزاء بالضعفاء، والمساكين، والاحتقار لهم، والإزراء عليهم والاشتغال بهم فيما لا يعني، وأن ذلك مبعد من الله عز وجل.
    "

    قال ابن عثيمبن رحمه الله
    قوله تعالى الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِين َ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ التوبة:79].

    (هؤلاء الذين يسخرون بالملتزمين بدين الله المنفذين لأوامر الله فيهم نوع نفاق،.....
    ثم إن كانوا يستهزئون بهم من أجل ما هم عليه من الشرع، فإن استهزاءهم بهم استهزاء بالشريعة، والاستهزاء بالشريعة كفر، أما إذا كانوا يستهزئون بهم يعنون أشخاصهم، وزيهم بقطع النظر عما هم عليه من اتباع السنة فإنهم لا يكفـرون بذلك؛ لأن الإنسان قد يستهزئ بالشخص نفسه بقطع النظر عن عمله وفعله لكنهم على خطر عظيم)

    قال تعالى
    وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعً
    قال ابن جرير _جامع البيان في تفسير القرآن_
    يعني: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون، فأنتم مثله يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال، مثلُهم في فعلهم، لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله. فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.
    قال القرطبي _أحكام القرآن_
    فدل بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لان من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عزوجل: (إنكم إذا مثلهم).
    فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.
    وقد روي عن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه أنه أخذ قوما يشربون الخمر، فقيل له عن أحد الحاضرين: إنه صائم، فحمل عليه الادب وقرأ هذه الآية (إنكم إذا مثلهم) أي إن الرضا بالمعصية معصية، ولهذا يؤاخذ الفاعل والراضي بعقوبة المعاصي حتى يهلكوا بأجمعهم.
    قال ابن كثير _تفسير القرآن العظيم_
    أي: إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم بالجلوس معهم في المكان الذي يكفر فيه بآيات الله ويستهزأ وينتقص بها، وأقررتموهم على ذلك، فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. فلهذا قال تعالى: إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ أي في المأثم، كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدَار عليها الخَمْر"
    قال البغوي _معالم التنزيل_
    أي: إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم
    قال الألوسي _روح المعاني_
    ومن هنا قيل : إن مدار الإعراض عن الخائضين فيما يرضي الله تعالى هو العلم بخوضهم ، ولذلك عبر عن ذلك تارة بالرؤية وأخرى بالسماع ، وأن المراد بالإعراض إظهار المخالفة بالقيام عن مجالستهم لا الإعراض بالقلب أو بالوجه فقط ،
    قال الشوكاني _فتح القدير_
    تعليل للنهي أي : إنكم إن فعلتم ذلك ، ولم تنتهوا ، فأنتم مثلهم في الكفر . قيل : وهذه المماثلة ليست في جميع الصفات ، ولكنه إلزام شبه بحكم الظاهر
    ثم قال
    قوله : { إِنَّ الله جَامِعُ المنافقين والكافرين فِى جَهَنَّمَ جَمِيعاً } هذا تعليل لكونهم مثلهم في الكفر ، قيل : وهم القاعدون ، والمقعود إليهم عند من جعل الخطاب موجهاً إلى المنافقين .
    قال البيضاوي _أنوار التنزيل و أسرار التأويل_
    {إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ }في الاثم لأنكم قادرون على الاعراض عنهم والإِنكار عليهم ، أو الكفر إِن رضيتم بذلك ، أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين.
    قال الخازن _ لباب التأويل في معاني التنزيل_
    { إنكم إذاً مثلهم } يعني أنكم يا أيها الجالسون مع المستهزئين بآيات الله إذا رضيتم بذلك فأنتم وهم في الكفر سواء . قال العلماء وهذا يدل على أن من رضي بالكفر فهو كافر ومن رضي بمنكر أو خالط أهله كان في الإثم بمنزلتهم إذا رضي له وإن لم يباشره فإن جلس إليهم ، ولم يرض بفعلهم بل كان ساخط له وإنما جلس على سبيل التقية والخوف فالأمر فيه أهون من المجالسة مع الرضا وإن جلس مع صاحب بدعة أو منكر ولم يخض في بدعته أو منكره فيجوز الجلوس معه مع الكراهة وقيل لا يجوز بحال والأول أصح
    قال مقاتل _تفسير مقاتل_
    فنهى الله عز وجل عن مجالسة كفار مكة ومنافقى المدينة عند الاتسهزاء بالقرآن ، ثم خوفهم : إن جالستموهم ورضيتم باستهزائهم ، { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } فى الكفر

    سُئل الشيخ سليمان آل الشيخ
    عن معنى قوله تبارك وتعالى: {إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ}، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله).
    الجواب:
    أن معنى الآية على ظاهرها، وهو؛ أن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها، فجلس عند الكافرين المستهزئين، من غير إكراه ولا إنكار، ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره؛ فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم، لأن ذلك يتضمن الرضاء بالكفر، والرضاء بالكفر كفر.
    وبهذه الآية ونحوها؛ استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله.
    فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه؛ لم يقبل منه لأن الحكم على الظاهر، وهو قد أظهر الكفر، فيكون كافراً.
    ولهذا لما وقعت الردة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وادعى أناس أنهم كرهوا ذلك؛ لم يقبل منهم الصحابة ذلك، بل جعلوهم كلهم مرتدين، إلا من أنكر بلسانه وقلبه.
    وكذلك قوله في الحديث: (من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله)؛ على ظاهره، وهو أن الذي يدعي الإسلام، ويكون مع المشركين في الاجتماع والنصرة والمنزل معهم، بحيث يعده المشركون منهم؛ فهو كافر مثلهم، وإن ادعى الإسلام، إلا إن كان يظهر دينه، ولا يوالي المشركين.
    ولهذا لما ادعى بعض الناس الذين أقاموا بمكة بعد ما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم، فادعوا الإسلام إلا أنهم أقاموا في مكة، يعدهم المشركون منهم، وخرجوا معهم يوم بدر كارهين للخروج، فقُتلوا، وظن بعض الصحابة أنهم مسلمون، وقالوا: "قتلنا إخواننا"، فأنزل الله تعالى فيهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ... الآية}.
    قال السدي وغيره من المفسرين: (إنهم كانوا كفاراً، ولم يعذر الله منهم إلا المستضعفين).الدرر السنية

    قال الشيخ عبد الرحمن ابن ناصر السعدى
    على قوله تعالى

    وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ .
    المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلا وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور.
    فإن كان مصلحة كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. ثم قال: ( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ ) أي: بأن جلست معهم، على وجه النسيان والغفلة. ( فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته.
    هذا النهي والتحريم، لمن جلس معهم، ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم، وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى، بأن كان يأمرهم بالخير، وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم، فيترتب على ذلك زوال الشر أو تخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال:

    وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) .
    ( وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أي: ولكن ليذكرهم، ويعظهم، لعلهم يتقون الله تعالى.
    وفي هذا دليل على أنه ينبغي أن يستعمل المذكِّرُ من الكلام، ما يكون أقرب إلى حصول مقصود التقوى. وفيه دليل على أنه إذا كان التذكير والوعظ، مما يزيد الموعوظ شرا إلى شره، إلى أن تركه هو الواجب لأنه إذا ناقض المقصود، كان تركه مقصودا.
    وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) .
    المقصود من العباد، أن يخلصوا لله الدين، بأن يعبدوه وحده لا شريك له، ويبذلوا مقدورهم في مرضاته ومحابه. وذلك متضمن لإقبال القلب على الله وتوجهه إليه، وكون سعي العبد نافعا، وجدًّا، لا هزلا وإخلاصا لوجه الله، لا رياء وسمعة، هذا هو الدين الحقيقي، الذي يقال له دين، فأما من زعم أنه على الحق، وأنه صاحب دين وتقوى، وقد اتخذ دينَه لعبا ولهوا. بأن لَهَا قلبُه عن محبة الله ومعرفته، وأقبل على كل ما يضره، ولَهَا في باطله، ولعب فيه ببدنه، لأن العمل والسعي إذا كان لغير الله، فهو لعب، فهذا أَمَر الله تعالى أن يترك ويحذر، ولا يغتر به، وتنظر حاله، ويحذر من أفعاله، ولا يغتر بتعويقه عما يقرب إلى الله.
    ( وَذَكِّرْ بِهِ ) أي: ذكر بالقرآن، ما ينفع العباد، أمرا، وتفصيلا وتحسينا له، بذكر ما فيه من أوصاف الحسن، وما يضر العباد نهيا عنه، وتفصيلا لأنواعه، وبيان ما فيه، من الأوصاف القبيحة الشنيعة، الداعية لتركه، وكل هذا لئلا تبسل نفس بما كسبت، أي: قبل اقتحام العبد للذنوب وتجرئه على علام الغيوب، واستمرارها على ذلك المرهوب، فذكرها، وعظها، لترتدع وتنزجر، وتكف عن فعلها.
    وقوله ( لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ ) أي: قبل [أن] تحيط بها ذنوبها، ثم لا ينفعها أحد من الخلق، لا قريب ولا صديق، ولا يتولاها من دون الله أحد، ولا يشفع لها شافع ( وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ ) أي: تفتدي بكل فداء، ولو بملء الأرض ذهبا ( لا يُؤْخَذْ مِنْهَا ) أي: لا يقبل ولا يفيد.
    ( أُولَئِكَ ) الموصوفون بما ذكر ( الَّذِينَ أُبْسِلُوا ) أي: أهلكوا وأيسوا من الخير، وذلك ( بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ ) أي: ماء حار قد انتهى حره، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم ( وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ) .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •