تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: بنيتي رسائل محبة وشفقة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    40,506

    افتراضي بنيتي رسائل محبة وشفقة

    المقدمة


    فهد بن عبد العزيز الشويرخ


    {بسم الله الرحمن الرحيم }
    إلى بُنيَّتي وفلذة كبدي، إلى مُهجة عيني وقُرَّة فؤادي، إلى من أعزَّها الله بالإسلام، وكانت من قبله من سَقَطِ المتاع، إلى من عدَّ الإسلام تربيتها والصبر عليها من أسباب دخول الجنان، والنجاة من النيران، إلى من جعل الإسلام من قُتِلَ دِفاعًا عنها من الشهداء، إلى من يتنافس من ينتسبون للإسلام لحِفْظِها من كيد الفجَّار وشرِّ الأشرار، إلى عقيلة النساء، وجالبة الأصهار، وحاضنة الأبناء، ومربية الأجيال.

    إلى بُنيَّتي التي أدعو لها دائمًا بالحفظ والصلاح والستر والعفاف، أبدأ رسالتي إليك بأن أُحيِّيكِ بتحية الإسلام، بتحية أهل الجنة: فالسلام عليكِ ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
    فأسأل الله الرحمن الرحيم، الجَوَاد الكريم، كما جمعنا في هذه الحياة الدنيا أن يجمعَنا ووالدينا وأحبابنا في أعلى جنات النعيم، مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين، وبعد: فهذه رسائل إليكِ ملؤها المحبَّة والشفقة، أسأل الله الكريم فيها الإعانة والتوفيق والسداد لقول الحق، فأبدأُ مُستعينًا بالله:
    لقد وضع الله جلَّ جلالُه في قلب الوالدين وخصوصًا الأمهات الرحمة بالأبناء؛ فقلوبهن تمتلئ شفقةً وحنانًا على أبنائهن، فهذه أمُّ إسماعيل زوج أبينا إبراهيم عليهما السلام، يضعها إبراهيم مع ابنها إسماعيل عند البيت فوق زمزم، ويضع عندها جرابًا فيه تمْرٌ، وسِقاءً فيه ماء، حتى إذا نفد ما في السِّقاء عطِشَتْ وعطِشَ ابنُها، وجعلت تنظُر إليه يتلوَّى، فانطلقت تسعى بين الصفا والمروة كراهية أن تنظر إليه وهو يتلوَّى من العطش.
    وها هي أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما تقول: دخلتْ عليَّ امرأةٌ معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة، فأعطيتُها إيَّاها، فقسمتْها بين ابنتيها، ولم تأكُل منها، ثم قامتْ وخرجتْ، قال أهل العلم: هذا الحديث فيه عجائب، منها: الرحمة العظيمة في هذه المرأة؛ فإنها إن قسمت التمرة أثْلاثًا ضعُف نصيبُ كل واحدة، وإن أعطتْها واحدةً دون الأخرى صار في ذلك جُور، فما بقي إلا أن تُؤثِرَ ابنتيها على نفسها، وتشُقُّ التمرة بينهما نصفين.

    وهذا أبو هريرة رضي الله عنه، يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال واصفًا نساء قريش أنهن: «خيرُ نساء ركبْنَ الإبل: صالحُ نساء قريش، أحْناه على ولدٍ في صِغَرِه» .
    وقد ذكر أهل التفسير: أن امرأة لها صبيٌّ صغيرٌ من قوم نوح لم تؤمِنْ به، فلما جاء الطوفان الذي أغرق أهل الأرض جميعًا، ونبَع الماء، وصار في السكك، خشيتْ أمُّ الصبي على صبيِّها، وكانت تحبُّه حبًّا شديدًا، فخرجتْ إلى الجبل حتى بلغَت ثُلُثَه، فلما بلغها الماءُ ارتفعتْ حتى بلغت ثُلُثيه، فلما بلغها الماء، خرجت به حتى استوت على الجبال، فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيديها، لكنهما غرقا جميعًا.
    فإذا كان والداك هما أكثر الناس شفقةً عليكِ، فأرعي سمعَكِ جيدًا لما يقولان لكِ، فهما لا يأمُران إلا بخيرٍ، ولا ينهيان إلا عن شرٍّ:
    بُنيَّتي: الدنيا تتغيَّر وتتبدَّل سريعًا, وقد أشار إلى هذا رسولُنا صلى الله عليه وسلم عندما وعظ أصحابه رضي الله عنهم موعظةً بليغةً وجِلَتْ منها قلوبُهم، وذرفَتْ منها دموعُهم، فقالوا: يا رسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصِنا، فقال عليه الصلاة
    والسلام: «أوصيكم بتقوى الله، والسَّمْع والطاعة، وإنْ تأمَّر عليكم عبدٌ حبشيٌّ؛ فإنه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا» ؛ قال أهل العلم: فيه من معجزاته صلى الله عليه وسلم: الإخبار بما يقع بعده من كثرة الاختلاف وغلبة المنكر.
    ولقد تغيَّرت الدنيا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في كلِّ شيءٍ، في الاعتقادات، والأعمال، والأقوال، ولقد اختلفت أحوالُ الناس، وتغيَّرت فتبَدَّلت أحوالهم تبدُّلًا كاملًا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بمدد متفاوتة.
    وممَّا تغيَّر بعده حال النساء، فقد قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ما أحدث النساء لمنعهن المساجد"، قال أهل العلم: قولها: "ما أحدثَ النساء" من الزينة والطيب وحُسْن الثياب؛ ولهذا عندما حدَّث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام: ((لا تمنعُوا نساءكم المساجدَ إذا استأذَنَّكم إليها))، قال بلال بن عبدالله رضي الله عنهما: "والله لَنَمْنَعهُنَّ" قال أهل العلم: ليس قصْدُه ردَّ الحديث، لكن قصده أن الأمر تغيَّر، وأن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يخرجْنَ بلباس الحشمة، بعيدات عن التبرُّج والطيب، وأن الوقت قد تغيَّر.
    وإذا كان هذا حدث بعد سنوات من وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد تغيَّرتْ أحوال النساء الآن تغيُّرًا كبيرًا، فالثبات الثبات يا بُنية على تعاليم الإسلام وأحكامه وآدابه، ففيها النجاة والسلامة في الدنيا والآخرة، وأبدأ برسائلي إليكِ:








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    40,506

    افتراضي رد: بنيتي رسائل محبة وشفقة

    الرسالة الأولى


    فهد بن عبد العزيز الشويرخ



    طاعتُكِ لله ولرسوله خيرٌ لكِ في دُنياكِ، وسعادةٌ لكِ في آخِرتِكِ
    بُنيَّتي: اجعلي طاعة الله ورسوله نُصْبَ عينيكِ؛ فأنتِ إن فعلتِ ذلك فستنالين الخيرات والبركات في الدنيا والآخرة، فمن أطاع الله ورسوله فهو في أعلى درجات الجنة، مع أولياء الله الذين أنعم الله عليهم من النبيين، والصدِّيقين، والشهداء، والصالحين - جعلنا الله منهم - قال ربُّنا عز وجل: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69]وطاعة الله والرسول عليه الصلاة والسلام يجني الإنسانُ ثمارَها في الدنيا قبل الآخرة, فإن أردتِ دليلًا لهذا، فاستمعي لما تقوله الصحابية فاطمة بنت قيس رضي الله عنها، فقد ذكرت أن زوجها طلَّقها ثلاثًا، وأنه خطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة بن زيد، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «((أما معاوية فرجُلٌ ترِبٌ، وأما أبو جهم فرجُلٌ ضرَّاب للنساء، ولكن أسامة بن زيد))، فقالت: بيدها أسامة! أسامة! فقال لها رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((طاعةُ الله وطاعةُ رسوله خيرٌ لَكِ)) قالت: فتزوَّجْتُهُ، فاغتبَطَتْ به» .
    لقد جنَتْ رضي الله عنها ثمارَ طاعتِها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا قبل الآخرة، حيث قالت: تزوجتُه، فاغتبطْتُ به، وسعِدْتُ معه.قال أهل العلم: طاعة الله ورسوله كلُّها خيرٌ، والعاقبة لمن أطاع الله ورسوله، حتى وإن توهَّم في أول الأمر أنه لا يستفيد، فهذا أسامة بن زيد كرهتْهُ فاطمة بنت قيس رضي الله عنهما، وفي النهاية تقول: إنها اغتبطَتْ به، وجعل الله بينهما مودَّةً ورحمةً.
    فإيَّاك أن تُخالِفَ أمرَ الله ورسوله، أطِع الله ورسوله؛ فإن الخير في طاعة الله ورسوله، والعاقبة للمتَّقين.
    وإن رغبْتِ دليلًا ثانيًا فاستمعي لما تقوله أمُّ المؤمنين أمُّ سلمة رضي الله عنها، فقد ذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «((ما من عَبْدٍ تُصيبُه مُصيبةٌ، فيقول: إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهم أجرني في مُصيبتي، وأخْلِف لي خيرًا منها إلا أَجَرَهُ الله في مُصيبته، وأخْلَف له خيرًا منها))، قالت: فلما تُوفِّي أبو سلمة، قلتُ: أي المسلمين خيرٌ من أبي سلمة، أول بيتٍ هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية، قالت: فلما تُوفِّي أبو سلمة، قُلْتُ: مَنْ خيرٌ من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ عزم الله لي فقلتها كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخلف الله لي خيرًا منه؛ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم.»
    قال أهل العلم: لم يكن يخطُر ببالها أن يتزوَّجَها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن لثقتها بكلام الرسول عليه الصلاة والسلام، قالَتْ ذلك.
    فأنتِ يا بُنيَّتي: كوني واثقةً مطمئنةً لما يأمُر به الله جل جلاله، ورسوله عليه الصلاة والسلام، وأن في ذلك الخير في الدنيا والسعادة في الآخرة.
    بُنيَّتي: ليكن هدفُكِ ومرادُكِ وغايتُك رضا الله ورسوله والدار الآخرة، كما فعلت أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن اللائي اخترْنَ ذلك عندما خيَّرهُنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فعن أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما، قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يُخيِّرَ أزواجَه، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((إنِّي ذاكِرٌ لَكِ أمْرًا، فلا عليكِ ألَّا تستعجلي حتى تستأمري أبويك))، وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمُرانني بفِراقه، قالت: ثم قال: ((إن الله قال: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ﴾ [الأحزاب: 28])) إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أُريدُ الله ورسوله والدار الآخرة.»
    لقد اختارَتْ رضي الله عنها الله ورسوله والدار الآخرة، وقال: ذكر أهل العلم أن عمرها كان إذ ذاك أربعة عشر عامًا تقريبًا، فكانت صغيرة السن، شابَّةً، والشابة غالبًا تريد الحياة الدنيا وزينتها، ومع ذلك تركتها لله ولرسوله وللدار الآخرة، فما أعقلها رضي الله عنها! فلتكُن هي وبقية أمهات المؤمنين قدوةً لكِ في ذلك.
    قال أهل التفسير رحمهم الله: اخترْنَ رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.
    بُنيَّتي: إن من مقتضيات الإيمان إذا قضى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام أمرًا ألا يخالف المؤمنُ أو المؤمنةُ أمرَ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وألَّا يختار خلاف أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله عز وجل: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } [الأحزاب: 36]، فالخير كل الخير فيما قضاه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فينبغي السمع والطاعة والتسليم لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله عز وجل: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51].
    بُنيَّتي: عليكِ بالسمع والطاعة، والامتثال لأمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولتكن أمهات المؤمنين أفضل النساء في أفضل القرون، هنَّ قُدوتكِ في ذلك؛ عن معاذة بنت عبدالله، قالت: سألتُ عائشة، فقلتُ: ما بالُ الحائض تقضي
    الصومَ، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ فقلت: لست بحرورية، ولكني أسألُ، فقالت: كان يُصِيبُنا ذلك، فنؤمَرُ بقضاء الصوم، ولا نُؤمَر بقضاء الصلاة.

    واحذري من الاستماع لدُّعاة الضلال الذين يزخرفون الفساد بقوالب ناعمة سامة.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    40,506

    افتراضي رد: بنيتي رسائل محبة وشفقة

    الرسالة الثانية:حياؤكِ زينتُكِ وشعبةٌ من إيمانكِ


    فهد بن عبد العزيز الشويرخ


    الرسالة الثانية
    حياؤكِ زينتُكِ وشعبةٌ من إيمانكِ
    بُنيَّتي: الحياء من مكارم الأخلاق التي تُقِرُّها العقول السليمة، وتحبُّها الفِطَرُ المستقيمة، وهو من شُعَب الإيمان؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «الإيمانُ بضع وسبعون شُعْبة، فأفضلُها: قول لا إله إلَّا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق، والحياء شُعْبةٌ من الإيمان» ))، فإن قُلتِ يا بُنيَّة: هناك في الشرع ما هو أعظمُ منزلةً من الحياء، كَبِرِّ الوالدين، فلماذا خصَّهُ النبي صلى الله عليه وسلم بالذكر؟ فالجواب كما قال أهل العلم: خصَّه بذلك حثًّا عليه؛ لأن بعض الناس قد يكون عنده أعمال بِرٍّ كثيرة، ولكن ليس عنده حياء، والحياء خُلُقٌ محمودٌ؛ قال صلى الله عليه وسلم: (( «الحياءُ لا يأتي إلا بخيرٍ» ))، وقال عليه الصلاة والسلام: (( «الحياءُ خيرٌ كلُّه» )).
    ويكفي الحياء فضيلة أن الله جل جلاله يحبُّ الحياء؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله حَيِيٌّ، سِتِّير، يُحبُّ الحياء والسَّتْر، فإذا اغتسل أحدُكم فليستتر))، ونبيُّنا عليه الصلاة والسلام: كان أشدَّ حياءً من العَذْراء في خِدْرها، والحياء كان من أخلاق الأنبياء عليهم السلام؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((إن موسى كان حَيِيًّا سِتِّيرًا، لا يُرى من جلده شيء استحياءً منه)).
    والحياء من أخلاق الملائكة عليهم السلام، فها هو جبريل عليه السلام يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليلة التي كان فيها عند أُمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فلم يدخل عليه بيته، وقد ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها أسباب عدم دخوله بقوله: (( «إن جبريل أتاني فناداني، ولم يكن ليدخُلَ عليكِ، وقد وضَعْتِ ثيابَكِ» )).
    ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت الملائكة تستحيي منه، وهو أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ قال عليه الصلاة والسلام: (( «ألا أستحيي من رجُلٍ تستحيي منه الملائكة» ))، وقال صلى الله عليه وسلم: (( «الحياءُ من الإيمان، وأحْيى أُمَّتي عثمان» )).
    والحياء خُلُق يبعث على ترك الأمور القبيحة، فيمنع الإنسان من الوقوع في المعاصي وما يُعاب.
    فمن لا حياء فيه فهو ميت الأحياء، وبين ارتكاب الذنوب وقلة الحياء تلازُمٌ قويٌّ، فكلٌّ منهما يستدعي الآخر ويطلُبه، ومن نُزِعَ منه الحياءُ فعل كل قبيح ومستهجَن، قال عليه الصلاة والسلام: (( «إن ممَّا أدركَ الناسُ من كلام النُّبوَّةِ الأولى: إذا لم تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ ما شِئْتَ» )).

    والمرأة بفطرتها السليمة التي خَلَقها الله عليها - مجبولةٌ على الحياء الذي يُعَدُّ من الأخلاق الجميلة، وما أجمله في النساء! قال الله عز وجل: ﴿ { فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ } ﴾ [القصص: 25]، فمن كمال أدبها أنها جاءت تمشي على استحياءٍ، ذكر أهل التفسير عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال: جاءت وقد وضعَتْ ثوبَها على وجهها استحياءً.
    وكانت البكر من النساء تستحيي أن تُفصِحَ عن رغبتها في النكاح, ولهذا لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:(لا تُنْكَحُ البِكْرُ حتى تُستأذَن) قالت عائشة رضي الله عنها:يا رسول الله إن البِكْرَ تستحي فقال عليه الصلاة والسلام: (رِضاها صَمْتُها)
    ومن استحيت غطَّتْ وجهها؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: «جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحَقِّ، فهل على المرأة من غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((نعم، إذا رأتِ الماءَ)) فغطَّت أمُّ سلمة رضي الله عنها وجهَها، وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟! فقال صلى الله عليه وسلم: ((نعم، تَرِبَتْ يداكِ، ففيم يُشبِهُها ولَدُها؟))» .
    ومن استحيَتْ لم تمشِ مع الرجال الأجانب عنها؛ فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها، قالت: تزوَّجني الزبير وما له في الأرض من مال، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير، وهي مني على ثلثي فرسخ، فجئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه نَفَرٌ من الأنصار فدعاني، ثم قال: إخ، إخ ليحملني خلفه، فاستحييْتُ أن أسير مع الرجال، فعرَف رسول الله صلى الله عليه وسلم أنِّي قد استحييْتُ فمضى.
    استحيت رضي الله عنها أن تسير مع الرجال، ومَنْ هم هؤلاء الرجال؟ إنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحابتُه رضي الله عنهم، أفضل القُرُون، وبعض النساء هداها الله تخرج من بيتها، وقد نزعت حياءها لتغشى منديات الرجال وأماكن وجودهم، وتُخالطهم وتضحك معهم، وتُلِين القولَ لهم، وقد يكون ثمن ذلك فقْد الشَّرَف وانتهاك العِرْض، فالحذر الحذر، قبل الحسرة والندم








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    40,506

    افتراضي رد: بنيتي رسائل محبة وشفقة

    الرسالة الرابعة : لا تكوني فتنة للرجال


    فهد بن عبد العزيز الشويرخ



    الرسالة الرابعة

    لا تكوني فتنة للرجال
    بُنيَّتي: لا تكوني فتنةً للرجال حتى تسلمي من الإثم؛ فالمرأة أعظم فتنة للرجل؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «ما تركتُ بعدي فتنةً أضَرَّ على الرجال من النساء» ))؛ فالمرأة تفتن الرجل، وقد ذكر الإمام ابن الجوزي رحمه الله قصةً لمؤذِّن صعد المنارة ليؤذِّن، فرأى امرأةً جميلةً على السطح، فتعلَّق بها، وطلب الزواج منها، فقالت له: إنها نصرانية، وأنها لا تقبل الزواج منه حتى يتنصَّر، فحاول بها، فأبَتْ إلَّا أن يتنصَّر، فتنصَّر، فلما تنصَّر قالت له: إذا كان دينُكَ رخيصًا عندك، فأنا سأكون أرخَصَ من ذلك عندكَ، وستُطلِّقني بأدنى سبب؛ ولذا فلا رغبة لي فيك، ولن أتزوَّجَكَ، فخسِرَ الدنيا والآخرة، نسأل الله السلامة.
    وحتى لا تكوني فتنةً للرجال، فاحرصي على ما يلي:
    القرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة أو ضرورة:
    قال الله عز وجل: ﴿ {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } ﴾ [الأحزاب: 33]، وعن أم ورقة بنت نوفل رضي الله عنها، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «قِرِّي في بيتك» )) فالأصل أن تقِرَّ المرأة في بيتها وألَّا تخرج منه إلا لحاجة؛ فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( «قد أُذِن لكنَّ أن تخرُجْنَ لحاجتكن» ))، فقرار المرأة في بيتها خيرٌ لها؛ لأنها إذا خرجت منه، فإن الشيطان يطمع في إغوائها؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( «(إن المرأة عورة، فإذا خرجَت استشرفَها الشيطانُ» ))، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "النساء حبالة الشيطان".
    بُنيَّتي: لقد أجاز الإسلام للمرأة أن تخرُجَ من بيتها لأداء الصلاة في المسجد غير متطيِّبة ومُتجمِّلة، إلا أنه رغب في بقائها في بيتها والصلاة فيه؛ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: (( «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولْيَخْرُجْنَ وهن تَفِلَات» ))، وفي رواية: (( «وبيوتهن خيرٌ لهن» ))، وعن أم حميد الساعدية رضي الله عنها أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أحِبُّ الصلاة معك، قال: (( «قد علمْتُ أنَّكِ تُحبِّين الصلاةَ معي، وصلاتُكِ في بيتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في حُجرتِكِ، وصلاتُكِ في حُجْرتِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في دارِكِ، وصلاتُكِ في دارِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجد قومِكِ، وصلاتُكِ في مسجد قومِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدي» )
    عدم التطيب عند الخروج من البيت:
    بُنيَّتي: للطِّيب وخصوصًا إذا كان له رائحة طيبة تأثيرٌ في النفوس، والمرأة إذا تعطَّرَتْ ومرَّت بالرجال، أثَّر ذلك فيهم؛ ولذا نُهيَتْ عن ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «لا تمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله؛ ولكن لِيَخْرُجْنَ وهن تَفِلات» ))؛ أي: غير مُتطيِّبات، وعن زينب امرأة ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( «إذا شهِدَتْ إحداكُنَّ المسجِدَ فلا تمسَّ طِيبًا» ))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((أيما امرأة أصابَتْ بَخُورًا فلا تشهَد معنا العشاء الآخِرة))، وعن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( «أيما امرأةٍ استعطرَتْ، ثم خرجت فمرَّت على قومٍ ليجدوا ريحَها فهي زانيةٌ» ))، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( «خيرُ طِيبِ النساء ما ظهر لونُهُ وخفيَ ريحُهُ» ))، وعن حفصة رضي الله عنها قالت: "إنما الطِّيبُ للفِراش".
    تغطية الوجه وستره عن الرجال الأجانب:
    بُنيَّتي: إن الوجه المصون بالحجاب كالجوهر المكنون في الوعاء، ولن تتزيَّن المرأة بزينة هي أجمل من ستر وجهها عن الرجال الأجانب عنها، وقد دلَّت النصوص الشرعية، وعمل أمهات المؤمنين، ونساء أفضل القرون، وأقوال أهل العلم المعتبرين، على وجوب تغطية المرأة لوجهها، وللعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رسالة لطيفة نافعة مفيدة سمَّاها "رسالة الحجاب"، أورد فيها الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية والقياس التي دلَّت على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها ثم ذكر رحمه الله أدلة المبيحين لذلك، وأجاب عنها
    بُنيَّتي: ليكن قدوتُكِ في ستر وجهك عن الرجال الأجانب - أمهات المؤمنين رضي الله عنهن؛ فعن عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت في حادثة أصحاب الإفك: "وكان صفوان يراني قبل الحجاب، فاستيقظْتُ باسترجاعه حين عرَفني، فخَمَّرْتُ وجهي عنه بجلبابي"، فقد بادرَتْ رضي الله عنها إلى تغطية وجهها حرصًا على الستر، وعنها رضي الله عنها، قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل؛ لما أنزل الله عز وجل: ﴿ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ﴾ [النور: 31] شقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فاختمرْنَ بها، قال أهل العلم: "اختمرن"؛ أي: غطَّيْنَ وُجُوههن، وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، قالت: كنا نُغطِّي وجُوهَنا من الرجال.
    ولما نزل قوله تعالى: ﴿ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} ﴾ [الأحزاب: 59]، قالت أم سلمة رضي الله عنها: "خرج نساء الأنصار كأن رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها".
    بُنيَّتي: المرأة التي تُغطِّي وجهها لا تُؤذَى من الفُسَّاق؛ قال الله عز وجل: ﴿ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } ﴾ [الأحزاب: 59]، ومن دعوا المرأة إلى السُّفُور اعترفوا بأنها إذا كشفت وجهَها أُوذِيَتْ من الناس، فقد ذكر من ألَّف في موضوع الحجاب أن أول من دعا إلى سُفُور المرأة وكشفها لوجهها للرجال الأجانب عنها، قد قال: أدركت الآن خطورة هذه الدعوة بما اختبرته من أخلاق الناس، فلقد تتبَّعْتُ خطوات النساء في كثير من أحياء العاصمة؛ لأعرِفَ درجة احترام الناس لهُنَّ، وماذا يكون شأنهم معهن إذا خرجْنَ سافرات، فرأيْتُ فسادَ أخلاق الرجال، رأيتُهم
    ما مرَّتْ بهم امرأة أو فتاة إلَّا تطاولوا إليها بألسنة البَذاء، ثم ما وجدت زحامًا في طريق مرَّت به امرأة إلا تناولتها الأيدي والألسنة جميعًا.
    وما ذكره هو المتوقَّع فقد ذكر المفسِّرون: أن ناسًا من فُسَّاق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، فيتعرَّضُون للنساء، أمَّا إذا غطَّيْنَ وجُوهَهن عُلِم أنهنَّ حرائر، فلا يتعرَّض لهن فاسق بأذًى ولا ريبة.
    بُنيَّتي: تغطية المرأة لوجهها طهارة لقلبها ولقلوب المؤمنين من كلِّ خُلُق هابط؛ قال الله عز وجل: ﴿ {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنّ َ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ﴾ [الأحزاب: 53].
    إنَّ من فوائد الحجاب طهارة القلب من الأخلاق الرذيلة، والإنسان العاقل يسعى في كل ما فيه تطهير لقلبه، ويبتعد عن كل ما فيه تدنيس لقلبه، فاحرصي على الحجاب، واستري وجهَكِ يَزْكُ قلبُكِ، فالله جل جلاله علَّل الأمر بالحجاب؛ لكونه أطهرَ للقلوب.
    بُنيَّتي: المرأة العفيفة يعظُمُ عليها أن ينظر إليها أجنبي؛ فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، قال: أتيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له امرأة أخطبُها، فقال: (( «اذهب فانظر إليها؛ فإنه أجْدَرُ أن يُؤْدَمَ بينكما» ))، فأتيْتُ امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها، وأخبرتُهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم، فكأنهما كرها ذلك فسَمِعَتْ ذلك المرأةُ وهي في خِدْرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَكَ أن تنظُرَ فانظُرْ، وإلَّا فأنْشُدُكَ، كأنها أعْظَمَتْ ذلك.
    لقد أعظمت رضي الله عنها أن ينظُرَ إليها رجلٌ أجنبيٌّ.
    بُنيَّتي: السُّفُور مطيَّةُ الفجور، ومن سمح لقدمه أن تنزلق خطوةً واحدةً في أول الطريق، فإنه لا يدري إلى أين تسُوقاه قدماه، وإلى أين ينتهي به المسير، وما نراه من مظاهر لا تليق بالمرأة العاقلة فضلًا عن المؤمنة العفيفة، كانت بداياته تساهُل المرأة في السُّفُور وعدم تغطية الوجه، ومن هنا بدأت الفتنة، فقد خلعت المرأة المسلمة غطاء وجهها، وخلعت معه حياءها الذي طالما صانها من أذى كل فاجِرٍ وفاسِقٍ، والذي كان سياجًا يحمي المجتمع المسلم من مظاهر لا تليق به، فكوني بُنيَّتي سدًّا منيعًا، ولا تكوني ثغرةً ينفذ منها الأعداءُ لهدم بنيان المجتمع.
    عدم التبرج وإبداء الزينة وإظهار المحاسن للرجال:
    بُنيَّتي: المرأة لا يجوز لها أن تتبرَّج بإظهار زينتها ومحاسنها للرجال الأجانب عنها؛ قال الله عز وجل: ﴿ {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى } ﴾ [الأحزاب: 33]، وقال جل جلاله: ﴿ {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} ﴾ [النور: 31]، وقال جل وعلا: ﴿ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ﴾ [النور: 31] قال أهل العلم: تُبدي وتُظهِر اللباس الذي لا بد من ظهوره.
    بُنيَّتي: لقد أنزل الله جل جلاله اللباس لستر العورات والسوءات؛ قال الله عز وجل: ﴿ {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ } ﴾ [الأعراف: 26]، فاجعلي لباسك لذلك، واستري به مفاتنك، والمرأة منذ القدم بفطرتها السليمة تستر مواضع فَتْنتِها، فترتدي الملابس الساترة؛ قال الله عز وجل: ﴿ {قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } ﴾ [النمل: 44]، قال أهل العلم: ومن فوائد الآية الكريمة أن المرأة من قديم الزمان شِيمتُها التستُّر؛ لأن قوله: ﴿ {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} ﴾ دليلٌ على أن الأصل أنها مستورة وهو كذلك.
    وعن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( «مَنْ جرَّ ثوبَه خُيَلاء لم ينظُر الله إليه يوم القيامة» ) فقالت أم سلمه رضي الله عنها: كيف يصنع النساء بذيولهن؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (يُرخِين شبرًا)، فقالت: إذًا تنكشف أقدامُهن، فقال صلى الله عليه وسلم:( «فيُرخينه ذِراعًا ولا يَزِدْنَ عليه» ))، فنساء الصحابة رضي الله عنهم كُنَّ يرتدين الملابس الساترة التي تستر أقدامَهن، فليكنَّ رضي الله عنهن هُنَّ القدوة لكِ والأُسْوة في هذا لعلَّكِ أن تكوني معهن يوم القيامة في جنات النعيم؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال لبعض أصحابه: ألا أُريكَ امرأة من أهل الجنة؟ قلتُ: بلى، قال: هذه المرأة السوداء، أتَت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إني أُصْرَعُ وإني أتكشَّفُ فادعُ اللهَ لي، قال: (( «إن شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنة، وإن شِئْتِ دعُوتُ اللهَ أن يُعافِيكِ» ) فقالت:أصبرُ فقالت: وإنِّي أتكشَّفُ فادعُ الله لي ألَّا أتكشَّف فدعا لها. لقد صبرتْ رضي الله عنها على المرض، ولكنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعوَ لها إلَّا تتكشَّف، فالمهم عندها عدم تكشُّفِها أمام الناس.

    بُنيَّتي: لقد ذكر أهل العلم: أن المرأة لا يحلُّ لها أن تُظهِر شيئًا من بدنها لرجالٍ ليسوا من محارِمِها، فاحرصي على سَتْر جميع جسدك عنهم، واعلمي أن كشف العورات بعدم ارتداء اللباس الساتر للمفاتن أشدُّ فتنة من تزيين ووسوسة الشيطان؛ قال الله عز وجل: ﴿ { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا } ﴾ [الأعراف: 27]، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا } ﴾ [الأعراف: 20]، وقال جل جلاله: ﴿ { فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا } ﴾ [الأعراف: 22].
    وقد جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه، فقال: إني نذرتُ لأَتعرينَّ يومًا حتى الليل على حراء، فقال له رضي الله عنه: إنما أراد الشيطانُ أن يفضحَكَ، ثم تلا:﴿ {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ} ﴾ [الأعراف: 27]، توضأ ثم البسْ ثوبَكَ وصلِّ على حراء يومًا حتى الليل، وعن ابن عباس رضي الله عنه في قصة المرأة التي تُصرَع فتتكشَّف، قالت: إني أخاف الخبيث أن يُجرِّدني.
    بُنيَّتي: إن كشف العورات من طبائع الكفَّار الفجَّار، وليست من أفعال المؤمنين الأبرار؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( «كانت بنو إسرائيل يغتسلون عُراةً، ينظُر بعضُهم إلى بعض» )).
    والعرب في جاهليتهم وكُفْرهم وشِرْكهم كانوا يطُوفُون بالكعبة رجالًا ونساءً وهم عُراةٌ؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت المرأة تطُوف بالبيت وهي عريانة.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجَّة التي أمَّرَه عليها رسولُ الله قبل حجَّة الوداع في رهْطٍ يُؤذِّن في الناس: ألا لا يحجُّ بعد العام مُشركٌ، ولا يطُوف بالبيت عريان؛ فالعريُّ جاهليةٌ ورِجْس.
    بُنيَّتي: من الفتن التي وقعت فيها كثيرٌ من نساء المسلمين لبس اللباس الكاسي العاري فعن أم سلمه رضي الله عنها قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةً فَزِعًا يقول:( «سُبحان الله! ماذا أَنْزَل الله من الخزائن، وماذا أُنْزِلَ من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحُجُرات- يريد أزواجه- لكي يُصلِّين؟ رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عارية في الآخرة» ) فلا تتهاوني في هذا فالعقوبة في الآخرة شديدة فقد ذكر أهل العلم رحمهم الله: أن من معاني قوله صلى الله عليه وسلم: (كاسية عارية)؛ أي: إنها كاسية بالثياب؛ لكنها شفَّافة لا تستُر عورتها، فتُعاقَب في الآخرة بالعري جزاءً على ذلك.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( «صنفان من أهل النار لم أرَهُما: قوم معهم سياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنَّة البُخْت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا» )) فمن أصناف أهل النار - أجارنا الله وجميع المسلمين - النساء الكاسيات العاريات؛ قال أهل العلم رحمهم الله: إن من معاني قوله صلى الله عليه وسلم: (( كاسيات عاريات)) أنها تستُر بَدَنَها وتكشف بعضَه، إما لأن اللباس قصيرٌ لا يستُر جميع الجسد، وإما لأنه شفَّاف يُظهِر ما تحته، وإمَّا لأنه ضيِّق يُبرِز المفاتن، ويدخل في ذلك فتح أعلى الصدر، وما يكون مشقوقًا من الأسفل.
    وإن مما يُعينكِ على عدم التبرُّج، إقامة الصلاة بأركانها وواجباتها وسُنَنها، وتأديتها بخشوع، قال أهل العلم: إن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ { وَلَا تَبَرَّجْنَ } ﴾ [الأحزاب: 33]، ثم قال عز وجل: ﴿ {وَأَقِمْنَ} ﴾ [الأحزاب: 33]، فدلَّ هذا على أن من أسباب عدم التبرُّج إقامة الصلاة، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال الله جل جلاله: ﴿ {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } ﴾ [البقرة: 45].
    الحذر من الخلوة والاختلاط بالرجال:
    بُنيَّتي: المرأة بفطرتها السليمة تبتعد عن مزاحمة الرجال والاختلاط بهم؛ قال الله عز وجل: ﴿ {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ } ﴾ [القصص: 23]، فهما تنتظران ذَهاب الرجال الرِّعاء، ثم تسقيان لغنمهما.
    بُنيَّتي: لخطورة اختلاط النساء بالرجال والخلوة بهم، فقد حذَّرت نصوص الشرع من ذلك، وجعلت الشيطان ثالثًا للرجل الذي يخلو بالمرأة؛ فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «ألَا لا يَخْلُوَنَّ رجُلٌ بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما» ))؛ قال أهل العلم: (( «إلا كان الشيطان ثالثهما» )) بالوسوسة وتهييجالشهوة، ورفع الحياء، وتسويل المعصية، حتى يجمع بينهما الجِماعُ، أو فيما دونه من مُقدِّماته التي تُوشِك أن تُوقِعَ فيه، والنهي للتحريم.
    وإذا حدث الاختلاط بين الرجال والنساء، وحدثت الخلوة بين الرجل والمرأة؛ فوقوع الفاحشة بينهما ليس بمستبعد غريب؛ بل قد يُقال: إن عدم وقوعها هو المستبعد الغريب؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قام رجل، فقال: يا رسول الله، اقْضِ لي بكتاب الله، فقام خَصْمُه، فقال: صدق يا رسول الله، اقْضِ له بكتاب الله، وائذن لي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((قل))، فقال: "إن ابني كان عسيفًا على هذا -والعسيف: الأجير- فزنى بامرأته"، فهذا الشابُّ لما تمَّت الخلوة بينه وبين زوجة من يعمل لديه زنى بها، فإذا كان هذا حدث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه خير القرون، فكيف بعصرنا الحاضر؟! لا شَكَّ أن الخطر أشدُّ وأعظم، وخصوصًا مع وجود ما يُثير ويهيج الغرائز.
    بُنيَّتي: المرأة لا تخلو برجل أجنبي عنها إلا مع مَحْرَم لها؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «لا يَخْلُوَنَّ أحدُكم بامرأة إلا مع ذي مَحْرَم» ))، وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه، قال: "نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندخُلَ على المغيبات"، وهي لا تخلو برجل أجنبي عنها حتى ولو كان هذا الرجل الأجنبي من أقارب الزوج؛ بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم سمَّاه الموت؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «إيَّاكُم والدخول على النساء» ))، فقال رجل: أفرأيت الحَمْو، فقال صلى الله عليه وسلم: (( «الحَمْوُ الموتُ» ))، قال أهل العلم: الحَمْو: أقارب الزوج؛ كأخيه، وعمِّه، وخاله، وما أشبه ذلك، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( «الحَمْوُ الموت» )) معناها: المبالغة في التحذير؛ أي: كما تحذر من الموت فاحْذَر من الحَمْو، والموت الإنسان لا يحذر منه فقط، بل يفرُّ منه، فكأنه صلى الله عليه وسلم بالغ في التحذير من الحَمْو، ولا تستغربي بُنيَّتي أن يُحذِّر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك؛ لأن خطرَه عظيم؛ قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: يجب الحذر من الحَمْو، والشيطان يجري من بني آدم مجرى الدم، ولا أخطر من هذا الأمر إطلاقًا، ونحن نسمع قصصًا ليس هذا موضع ذكرها يشيبُ منها الرأسُ، ونقول: كيف يقع من الإنسان هذا الشيء؟!
    فالمرأة لا تخلُ مع أقارب زوجِها، ولا تخلُ مع خطيبها، ولا تخلُ مع الطبيب، طبيبة كانت أو ممرضة أو مريضة، ولا تخلُ مع السائق في السيارة، ولا تخلُ مع الخادم الذكر في المنزل، ولا تخلُ مع زميلها في العمل، ولا تخلُ مع المعلِّم في المدرسة، ولا تخلُ مع الأستاذ في الجامعة، لا تخلُ مع هؤلاء جميعًا؛ لأنهم رجال أجانب عنها، لا يجوز لها أن تخلوَ بهم؛ حتى لا يقع ما لا يُحمَد عقباه.
    بُنيَّتي: من حرص الإسلام على مباعدة الرجال عن النساء، أن جاءت النصوص بمنع الاختلاط بينهم حتى في أماكن العبادة، والطرق المؤدية لها، وإليكِ بعضها:
    عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «خير صفوف الرجال أولها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوف النساء آخرُها، وشرُّها أولها» ))
    وعن أبي أسيد الأنصاري رضي الله عنه، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد، فوجد النساء قد اختلطن بالرجال، فقال لهن: (( «استأخِرْنَ فإنه ليس لكن أن تَحْقُقْنَ الطريق عليكُنَّ بحافَات الطريق» ))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس للنساء وسط الطريق))، وعن أُمِّ سلمة رضي الله عنها، قالت: "كانت رسول الله عليه الصلاة والسلام إذا سلَّم قام النساء حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيرًا قبل أن يقوم، قالت: نرى - والله أعلم- أن ذاك كي ينصرف النساء قبل أن يدركهُنَّ الرجال"، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنَّ امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسِكَ يومًا نأتيك فيه تُعلِّمنا ممَّا علَّمَكَ الله فقال: ( «(اجتمِعْنَ في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا)) فاجتمَعْنَ، فأتاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلَّمَهُنَّ ممَّا علَّمه الله» .
    عدم التساهل في مصافحة الرجال الأجانب:
    بُنيَّتي: ممَّا تتساهَل فيه بعض النساء مصافحة الرجال الأجانب، مجاملةً أو اتِّباعًا للتقاليد، وهو أمر لا يجوز؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: "ما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قَطُّ، ما كان يُبايعهن إلا بالكلام"، وعن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( «إني لا أصافح النساء» ))، وهو يُعطي انطباعًا للرجل أن هذه المرأة متساهلة، وقد يُغريه الشيطان بها.

    عدم الخضوع بالقول مع الرجال الأجانب:
    قال عز وجل: ﴿ {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا } ﴾ [الأحزاب: 32]، قال أهل العلم: المعني: لا يكُن قولُكُنَّ في مخاطبة الرجال رقيقًا وضيعًا هيِّنًا؛ لأن المرأة فتنة، فإذا خضعت بالقول دَبَّ الشيطانُ بينها وبين الرجل الذي تُخاطِبُه مهما كان الإنسان فيه من شرف ومن نزاهة، فإن المرأة إذا خاطبته بصوت خاضع، فإنها قد تغُرُّه؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( «ما رأيْتُ من ناقصات عقلٍ ودينٍ أذهب للُبِّ الرجُل الحازم من إحداكُنَّ» )).
    والرجل الحازم: الفطِنُ الكيِّس، لا أحد يُذهِبُ لُبَّه مثل ما تُذهِبُه المرأة؛ ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿ {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} ﴾ [الأحزاب: 32]؛ بل يجب على المرأة أن تكون عند مخاطبة الرجال من أبعد ما يكون على الخضوع بالقول، ولين القلب، وظرافته، بحيثُ يؤدِّي إلى هذا الأمر العظيم، وهو قوله سبحانه وتعالى: ﴿ { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} ﴾ [الأحزاب: 32]، يطمع فيكُنَّ، إما بفعل الفاحشة، أو بالتمتُّع والتَّلذُّذ بخطابكُنَّ.
    فإن الإنسان الذي في قلبه مرض إذا خضعت له المرأة بالقول، فإنه يستمرُّ معها في مخاطبتها حتى يُغريَه الشيطان، وربما يحصل بعد ذلك موعدٌ ولقاءٌ وفاحشةٌ.
    بُنيَّتي: إن أنتِ فعلْتِ ما ذكرْتُ لكِ من أمور فسوف تسلمين بإذن الله من أن تكوني فتنةً للرجال, أو مفتونةً بهم, وعند ذاك ستسلمين من الذنوب والأوزار, ولن تكوني نافذةً مفتوحةً يلِجُ منها الأعداءُ ومَنْ في قلوبهم مرض لتقويض بُنيان المجتمع المسلم وسيكون أبناء هذا المجتمع رجالًا ونساءً فخورين بِكِ مُعتزِّين بِكِ حفظكِ الله وجميع بنات المسلمين من كل مكروه وسوء ووفَّقْكُنَّ لكل خير وجنَّبْكُنَّ كل شرٍّ.









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •