كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 11 من 11
2اعجابات
  • 1 Post By علي بن زيد
  • 1 Post By علي بن زيد

الموضوع: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    والجواب على ذلك جاء واضحاً جلياً في كتاب الله فكان فيه غُنية عما سواه
    لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
    وقال عز وجل: وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ ۚ فَبَشِّرْ عِبَادِ
    فهذه الآيات تدل بكل وضوح على وجوب الكفر بالطاغوت
    وقال تعالى: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)." الممتحنة: من الآية4".
    ففي هذه الآية بيان واضح لما ينبغي أن يكون عليه كل مسلم تجاه كل ما يعبد من دون الله - تجاه العابد والمعبود

    فالركن الأول من شهادة التوحيد وهو الكفر بالطاغوت أو بما يعبد من دون الله، يتحقق بما يأتي:
    اعتقاد بطلان عبادة غير الله، وكل معبود سوى الله
    ترك عبادة غير الله وبغضها وإنكارها
    البراءة ممن عبد غير الله

    الأمر الأول : اعتقاد بطلان عبادة غير الله، وكل معبود سوى الله

    أن تعتقد أن كل معبود غير الله عز وجل باطل لا يستحق شيئا من العبادة بل هو عبد مخلوق لله الواحد القهار، وتعتقد أن كل عبادة صُرفت لغير الله باطلة وضلال وشرك بالله عز وجل، وتعتقد أن كل منهج ودين يخالف دين الإسلام، وكل تشريع لم يأذن به الله فهو كفر بالله عز وجل وضلال وجاهلية
    والدليل قوله تعالى: ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ)." لقمان: من الآية:30
    وقوله تعالى: ( فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ)." يونس: من الآية:32
    وقال عز وجل: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)." آل عمران:85
    وقال تعالى: ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ)." المائدة: من الآية:50". فكل حكم سوى أحكام الله فهو حكم الجاهلية
    وقال: ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)." الجاثـية:18". فما كان من عند الله فهو شريعة الله ودينه الذي ارتضاه، وما سواه فأهواء قوم لا يعلمون
    ومثال المعبودات والمناهج الباطلة في واقعنا المعاصر
    الأضرحة والقبور والمشاهد التي يعتقد في أهلها الولاية والشفاعة والنفع والضر وتدعى مع الله ويذبح لها ويتبرك بها ويستشفى ويستسقى بها ويصرف لها ما هو من حق الله الخالص
    الحكام المبدلين لشريعة الله المشرعين لما لم يأذن به.
    القوانين الوضعية التي يحتكم إليها من دون شريعة الله والتي جُعلت ندا لأحكام الله
    الأديان المخالفة للإسلام كالعلمانية والديموقراطية واليهودية والنصرانية والماركسية والبوذية وغير ذلك
    فلا بد من اعتقاد أن كل ما عبد من دون الله باطل وعبادته كفر بالله، وأن ما خالف دين الإسلام باطل واتباعه أو الرضا به كفر بالله

    الأمر الثاني: ترك واجتناب عبادة غير الله وبغضها وإنكارها

    فلا يكفي اعتقاد بطلان عبادة غير الله بل لابد من اجتنابها والابتعاد عنها بالكلية وبغضها وإنكارها بالقلب بغضا شديدا
    قال تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ)." الأنعام: من الآية19". ففيها البراءة من الشرك
    وقال تعالى: ( وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)." النحل: من الآية:36". فيها الأمر باجتناب ما يعبد من دون الله
    وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ) الزمر:17
    وفيها أن اجتناب الطاغوت يعني اجتناب عبادته
    وقال سبحانه: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)." المدثر:5". الرجز: الأصنام، وهجرها تركها والبراءة منها.
    وعن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ قال سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول ((من لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شيئا دخل الْجَنَّةَ وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ دخل النَّارَ)) رواه مسلم . وفيه تحذير شديد من الوقوع في عبادة شيء من دون الله وهو معنى (يشرك به
    وقال عز وجل: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)." آل عمران: من الآية:64".
    وفيها اشتراط ترك الشرك ليكون الرجل مسلما
    وذكر الله عز وجل من حال المشركين أنهم يكْبُر ويَعْظُم عليهم ترك الشرك بالله؛ لأنهم يحبونه أشد الحب وتنشرح له صدورهم وقد اعتادوه وألفوه عن آبائهم وأجدادهم
    قال تعالى: ( كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ)." الشورى: من الآية:13
    وقال تعالى: ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ )." الزمر:45
    فلا يكره التوحيد ويبغضه ويستبشر بالشرك ويفرح به إلا مشرك كافر.
    فلابد من بغض الشرك بجميع أنواعه بغضاً شديداً أشد من بغض ما سواه من المحرمات
    وكذلك لابد من تركه واجتنابه بالكلية
    ،
    وقد جاءت جميع الرسالات السماوية بالدعوة إلى ترك عبادة غير الله واجتناب ما يعبد من دونه، ولهذا كان التوحيد هو لب الخلاف بين الرسل وقومهم الذين ردوا هذه الدعوة ولم يؤمنوا بها وأصروا على الاستمرار على عبادة غير الله
    كما قال تعالى عن قوم نوح: ( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً)." نوح:23". فود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا أسماء رجال صالحين ماتوا على التوحيد ولكن لغلو قومهم فيهم عبدوهم مع الله، فدعاهم نوح عليه السلام للكفر بهذه الألهة واجتناب عبادتها فأبوا واستكبروا وأصروا على عبادتها من دون الله إلا قليل ممن آمن مع نوح
    وقال قوم هود: ( أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا)." لأعراف: من الآية:70". وقالوا: ( وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ)." هود: من الآية:53". فتأمل هاتين الآيتين تجد أن الرسل كانوا يدعون قومهم لترك عبادة غير الله والتوجه بالعبادة لله وحده وهو حقيقة قول لا إله إلا الله
    وقال كفار قريش: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً)." صّ: من الآية:5". فهم دائما ينكرون التوحيد (توحيد الألوهية) الذي لا يتحقق إلا بترك عبادة غير الله والكفر بألوهية ما سواه
    فلا يكفي اعتقاد بطلان عبادة غير الله، بل لابد من بغضها، وإنكارها وتركها واجتنابها بالكلية. وبغير ذلك لا يصح إسلام أحد أبداً
    فمن فعل شيئاً من هذا الشرك الأكبر وتوجه بعبادة لغير الله فقد حبط عمله وصار من المشركين، قال تعالى: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)." الزمر:65
    وقال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِّنَ الظَّالِمِينَ } يونس106 ، أي المشركين

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    الأمر الثالث : البراءة ممن أشرك بالله فعبد معه غيره

    مادام الكفر بما يعبد من دون الله هو الركن الأول في كلمة التوحيد، وعرفنا أنه يعني اعتقاد بطلان كل معبود غير الله وأن عبادة غير الله كفر وشرك بالله، ويعني اجتناب هذا الشرك والابتعاد عنه وبغضه وإنكاره؛

    فالذي يشرك بالله ويتخذ من دونه معبودا لم يأتِ بهذا الركن بل أتى بنقيضه تماما
    فكيف يكون مؤمنا بلا إله إلا الله؟!
    بل الحقيقة أن كافر بها ولو كان ممن يقولها بلسانه ويدعي أنه مؤمن بها،
    فالإيمان بلا إله إلا الله لا يكون بغير معرفة واعتقاد وقول وعمل
    فمن عبد غير الله واتخذ من دونه إلها وجبت البراءة منه ومما يعبده ويدين به،
    ولا يتحقق الكفر بما يعبد من دون الله بدون الكفر والبراءة من عابديه
    وتتحقق هذه البراءة بتكفير من أشرك بالله، ولم يأتِ بالتوحيد ودان بغير دين الإسلام، وبغضهم ومعاداتهم
    فلا يصح الإيمان بلا إله إلا الله بغير الكفر بألوهية ما عبد من دون الله،
    ومن المعلوم أن كل معبود من دون الله له من يعبده ويُصرف له ما لا ينبغي أن يصرف إلا لله وبهذه العبادة صار إلها مع الله،
    وإذا كان الشرط الأول للإيمان بلا إله إلا الله هو الكفر بهذه المعبودات،
    فإن الكفر بها لا يتحقق إلا بالبراءة التامة منها ومما يصرف لها من العبادة وممن يعبدها مع الله،
    يعني لابد من البراءة من المعبود ومن عبادته ومن عابديه،
    ولا تتحقق واحدة منها دون الأخرى
    فلا يستقيم ولا يصح البراءة من المعبود دون البراءة من عبادته
    ولا يستقيم أيضا ولا يصح البراءة من المعبود وعبادته دون البراءة ممن جعله معبودا وصرف له العبادة من دون الله
    وليست البراءة من المعبود بأولى من البراءة من العابد،
    وهل يصير العبد المخلوق إلها معبودا إلا بوجود من أشركه مع الله وعبده معه؟

    بل إن الله عز وجل قدم البراءة من العابد على البراءة من المعبود في أكثر من آية من آيات كتابه البينات،

    قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)(الممتح نة: من الآية4
    وقال تعالى: (وأعتزلكم وما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي)(مريم: من الآية48
    وقال تعالى: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ )(مريم: من الآية49
    وقال عز وجل: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوه ُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ)(الكهف : من الآية16

    وكما قلنا لايصير العبد المخلوق إلها يعبد مع الله إلا بوجود من يؤلهه ويعبده مع الله،
    وكمثال لذلك الآلهة التي كانت موجودة في قوم نوح فما هي إلا تماثيل نحتها أناس ربما لم يصلوا إلى الشرك في ذلك الوقت يوم أن نحتوها وبعد موت هؤلاء اتخذها من بعدهم آلهة تعبد كما يعبد الله الواحد القهار، ولولا أولئك المشركون لما صارت آلهة معبودة مع الله ولبقت مجرد تماثيل ترمز لرجال صالحين كانوا فبادوا

    فلو أن رجلا في عهد نوح سمع بما يدعو إليه نوحا عليه السلام فأراد أن يتبعه فترك عبادة غير الله واعتقد أن ما كان يعبده باطل لا يستحق العبادة وأن الله وحده هو المستحق للعبادة،
    فهل تراه يعتبر نفسه أنه كان على حق في عبادة غير الله؟!
    هذا لا يستقيم أبدا
    بل الصواب سيعتبر نفسه أنه كان على باطل وضلال في شركه بالله وأن الحق هو توحيد الله وإفراده بالعبادة، وبالتالي سيعتبر من لم يوحد الله واستمر على عبادة غيره أنهم على ضلال وباطل، وسوف يتبرأ منهم كما تبرأ من آلهتهم ودينهم.
    وهذا ما نقصده بالبراءة من المشركين
    ومثال آخر
    هذه القبور التي تعبد اليوم من دون الله فلولا ما يفعله المشركون عندها وما يعتقدونه فيها لما زاد عن كونها قبورا لأناس كانوا أحياء يأكلون ويشربون ويحتاجون لما يحتاج إليه البشر الضعفاء فماتوا وقُبروا في هذه القبور وهي كغيرها من سائر القبور الأخرى،
    ولكن المشركين عظموها وغلوا في محبة أصحابها حتى عبدوهم مع الله فصارت آلهة تعبد مع الله الواحد الأحد وطواغيت تقدس من دون الله
    فهل تستقيم البراءة منها دون البراءة ممن اتخذها وصيرها آلهة من دون الله؟
    هل يصح في الفطر السليمة والعقول المستقيمة والملة الحنيفية أن نعتقد أن هذه القبور آلهة باطلة لا تستحق شيئا من العبادة وأن عبادتها كفر وشرك بالله تناقض الإسلام وتبطله،
    ولا نعتقد كفر وضلال من عبدها، بل نجعلهم في زمرة الموحدين ونساويهم بمن يعبدون الله وحده ولا يشركون به شيئا ويكفرون بما يعبد من دونه؟
    هل يستوي من يكفر بهذه القبور مع من يعبدها؟
    كلا والذي رفع السماء بغير عمد، لايستوي دين من وحد الله وكفر بما يعبد من دونه مع دين من جهل التوحيد وجعل مع الله آلهة أخرى
    قال تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام:19
    وقال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)." الأنعام:

    كيف يكون المشرك الذي جعل العبادة شِرْكَةً بين الله وبين خلقه مسلما على دين إبراهيم عليه السلام والأنبياء جميعا؟؟
    لقد أعلن جميع رسل الله براءتهم من كل من عبد غير الله وكفروا بهم وأبغضوهم وعادوهم،
    قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)(الممتح نة: من الآية4).
    والله عز وجل أمرنا بإتباع ملة إبراهيم، وجعله للناس إماماً، واتخذه خليلاً، وملة إبراهيم هي الحنيفية وهي البراءة من الشرك والمشركين
    كما قال تعالى:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُون َ* إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ)." الزخرف:27:26
    وقال عز وجل:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)." الأنعام:74". فحكم على أبيه وقومه بالضلال البين؛ لعبادتهم الأصنام من دون الله
    وكذلك قوله:(أَفَرَأَيْ تُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)." الشعراء: من الآية:75: 77:76
    وبرَّأ خليليه إبراهيم ومحمدا عليهما السلام، من كل من خالف دين الإسلام ولم يأتِ بالتوحيد، من اليهود والنصارى والوثنيين.
    قال تعالى: ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ). " آل عمران:67
    وقال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)." الأنعام: من الآية:159
    وقال عز وجل: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). " يوسف:108
    فكل من أشرك بالله وعبد معه غيره فالله ورسله بريئون منه وكذلك سائر المؤمنين
    والله عز وجل لا يقبل غير الإسلام دينا، ولا يصح إسلام بلا توحيد، فكل من لم يعبد الله وحده مخلصا له الدين فليس من المسلمين،
    فوجب البراءة منه ومما يدين به، والحكم عليه بأنه من المشركين
    قال تعالى: ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ)." آل عمران: من الآية:19". وقال سبحانه: (فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّين َ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا)." آل عمران: من الآية:20
    وقال تعالى: ( فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا)." البقرة: من الآية:137". فأصل الدين واحد لا يتغير، وكل مسلم لابد أن يأتي بهذا الأصل الذي اتفقت عليه جميع الرسالات وإلا لم يكن من المهتدين
    قال تعالى: ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)." الأنعام: من الآية:88".
    فلا يصح مع الشرك عمل ولا عبادة ولا دين
    وقال سبحانه: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)." الأنعام:82". فلابد في صحة الدين من إيمان صحيح لا يخالطه شرك
    وقال تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً)." النساء: من الآية:125". وهذا هو الإسلام دين الله،
    لأنه ليس لله إلا دين واحد،
    وهو أحسن الأديان،
    فدل على أن من استسلم لله وحده واتبع ما جاءت به رسله وكان على الحنيفية ملة إبراهيم متبرئاً من الشرك وأهله فهو المسلم؛
    وما سواه فمشرك كافر
    الشرك والتوحيد ضدان لا يجتمعان أبدا ،
    فترك الشرك الأكبر كله شرط في صحة الإسلام،
    ولا يجادل في هذا من عرف الله وما جاءت به رسله
    وقد أمر الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يتبرأ من الكافرين، وأن يصارحهم بهذه البراءة،
    فقال تعالى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ* وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ* وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)." الكافرون:6:1
    وهذه السورة يسميها العلماء سورة التوحيد، فهي براءة من الشرك والمشركين
    وفيها مصارحتهم ومخاطبتهم بأنهم كافرون بالله: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)
    البراءة من عبادتهم وهي الشرك بالله ومن معبوداتهم:
    ( لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون).( وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُم
    وصفهم بأنهم لا يعبدون الله، ولو زعموا أنهم يعبدونه وأنهم على دينه:
    (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ
    فعبادة المشرك باطلة كلها غير مقبولة حتى ما كان منها لله، لأن شركه بربه وخالقه قد أحبط عمله كله، وأخرجه من دين الله الذي لا يقبل سواه
    وإذا تأملت قوله تعالى: ( وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)." لقمان: من الآية:32". علمت أن المشرك يعبد الله ويعبد غيره، فلا يكون عابداً لله ولا مسلما له، لأن العبادة والإسلام لا يصح إلا بترك الشرك والبراءة منه، فتأمل هذا جيداً
    وختم الله عز وجل هذه السورة بقوله تعالى:
    ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ).
    فدين من وحد الله فَعَبَدَه وحده ولم يشرك به شيئا هو الإسلام، ولا يمكن أن يجتمع مع من أشرك بالله على دين واحد أبداً، ولا يمكن أن يستويان أبداً،
    بل كل واحد منهما متبرئ مما عليه الآخر، ولا يشاركه فيه،
    فلا يمكن أن يكون الموحد عابد لغير الله،
    ولا يمكن أن يكون المشرك عابداً لله وحده.
    فكيف يصح مع هذا كله القول بأن البراءة من المشركين ليس من أصل الدين ويمكن أن يتحقق الإسلام من غير هذه البراءة؟
    وكيف يقبل العقلاء القول بأن الحكم بالإسلام لمن عبد غير الله وجعل معه آلهة أخرى لا يعارض الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنبياءه؟!!
    ، لا يصح هذا ولا يُقبل ، وليس هذا من دين الله في شيء.
    هذه هي حقيقة الكفر بما يعبد من دون الله،
    وهي الصفة الشرعية للكفر بالطاغوت الركن الأول في التوحيد، وشطر كلمة الإخلاص لا إله إلا الله.

    وقد جعل الله عز وجل الكفر بالطاغوت شرطا لصحة وقبول الإيمان بلا إله إلا الله،
    فقال تعالى: ( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)." البقرة: من الآية:256
    وقال عليه السلام فيما يرويه مسلم عن أبي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ عن أبيه
    أَنَّهُ سمع رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول
    (من قال لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ من دُونِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ مَالَهُ وَدَمَهُ وَحِسَابُهُ على اللَّهِ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    والخلاصة فيما سبق أن:
    صفة الكفر بالطاغوت تتحقق
    بخمسة أشياء قد استخلصها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وهي:-
    اعتقاد بطلان عبادة غير الله:
    فالمستحق للعبادة وحده هو الله سبحانه وتعالى
    تركها:أى يترك عبادة الطاغوت ويتحقق الترك بالاجتناب وعدم الطاعة والمتابعة ,كما تقدم بيانه .
    بغضها :أى يبغض جنس كل طواغيت الأرض الذين تجاوزا الحد فى الظلم والطغيان والكفر والشرك
    تكفير أهلها :الذين ثبت كفرهم بيقين لاشك فيه فوجب تكفيرهم والكفر بهم وتحذير الناس منهم
    معاداتهم في الله: والمعاداة ضد الموالاة والنصرة والحب والتأييد فيعاديهم فى الله لالهوى ولاحظوظ نفس والدليل قوله تعالى:- {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بُرَءاءُ منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده}
    إذاً فمن لم يحقق هذه الصفة لم يكن مؤمنا بالله كافراً بالطاغوت بل العكس
    لأن الإيمان بالطاغوت والإيمان بالله ضدان لايجتمعان في قلب إنسان أبداً
    إذ لايمكن أن يوصف الشخص بأنه مشرك وموحد في نفس الوقت
    بل لابد له من أحد الوصفين لامحالة إذ لا ثالث لهما
    لقوله تعالى:- {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن}وقوله {إنا هديناه السبيل إما شاكرا ًوإما كفوراً} .
    فهذا الطاغوت الذي أُمرنا أن نكفر به ونجتنبه وهذه عبادته التي نهينا عنها وأمرنا بتركها وتكفير أهلها ومعاداتهم.قَالَ تَعَالَى {وَلَقَد بعثنَا فِي كل أمة رَسُولا أَن اعبدوا الله وَاجْتَنبُوا الطاغوت فَمنهمْ من هدى الله وَمِنْهُم من حقت عَلَيْهِ الضَّلَالَة فسيروا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المكذبين}النحل
    وَقَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] .فَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ أَقَرُّوا بِالتَّحْكِيمِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونَ التَّحْكِيمُ عَلَى وَفْقِ أَغْرَاضِهِمْ; زَيْغًا عَنِ الْحَقِّ، وَظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ الْجَمِيعَ حَكَمٌ، وَأَنَّ مَا يَحْكُمُ بِهِ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَوْ غَيْرُهُ مِثْلَ مَا يَحْكُمُ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَهِلُوا أَنَّ حُكْمَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ، وَأَنَّ حُكْمَ غَيْرِهِ مَعَهُ مَرْدُودٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ; لِقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ} [النساء: 60] كَذَا إِلَى آخِرِهِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، أَوْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ
    قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}
    و صفة الكفر بالطاغوت
    أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم -والذين اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلى اللَّهِ لهُمُ الْبُشْرَى} (الزمر: من الآية 17
    ويدخل في الكفر بالطاغوت بُغْضُهُ وكراهتُه، وعدمُ الرضى بعبادته بوجه من الوجوه.
    قال شيخ الإسلام رحمه الله:
    وقد علم بالاضطرار من دين الرسول صلى الله عليه وسلم واتفقت عليه الأمة أن أصل الإسلام، وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله،
    فبذلك يصير الكافر مسلمًا، والعدو وليًا، والمباح دمه وماله معصومَ الدم والمال،
    ثم إن كان ذلك من قلبه، فقد دخل في الإيمان،
    وإن قاله بلسانه دون قلبه، فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان،............
    قال شيخ الإسلام: فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر باتفاق المسلمين، وهو كافر باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها، وجماهير علمائها.
    وفيه البداءة في الدعوة والتعليم بالأهم فالأهم،
    أن اجتناب الطواغيت فرض وحق على العباد، كما أن عبادة الله فرض وحق على العباد،
    ولا يتم التوحيد إلا باجتناب الطواغيت،
    كما قال تعالى عن إمام الحنفاء: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ, إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ} . [الزخرف: 26،27] . وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} . [الممتحنة:4] .
    هذا بل الكفر بالطواغيت مقدم على الإيمان بالله عقلاً ونقلاً،
    أما النقل؛ فقد قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا}[البقرة:
    وأما العقل؛ فمعلوم بالضرورة أن الصبغ لا يؤثر في المتدنس والمتوسخ من كل نوع حتى ينظف، أما ترى الصفارين والصباغين أكثر جهدهم في زوال الأعراض المانعة من الصبغ؟ وهي الأدناس والأوساخ،
    فكذلك الدين والإيمان ينبغي أن يزال عن القلوب الأوساخ التي وقعت عليها، من عبادة الطواغيت، وحبها أولاً،
    ثم يصبغ بصبغة الله تعالى وهو التوحيد والإخلاص،
    قال تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً} . [البقرة: 138]
    من آمن بالله ورسوله وما أنزل إليه حقًّا وصدقاً لم يتحاكم إلى الطاغوت ومن تحاكم إليهم من الكهنة والسحرة وأشباههم مطمئناً بهم مصدقاً قولهم فليس بمؤمن ويدل على ذلك قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} . [النساء: 60] . وذلك لزعمه أن حكم الطاغوت أصلح ولا يعلم المطبع على قلبه أن غير الحق هو الإفساد ويدل على ذلك قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} . [البقرة: 11] . وقوله: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا} . [الأعراف: 56] . وذلك لأنه رغب عن حكم الإسلام الذي ارتضاه الله في آخر الزمان وبغى حكم الجاهلية قوله: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} . [المائدة: 50
    وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
    (ومعنى الكفر بالطاغوت أن تبرأ من كل ما يعتقد فيه غير الله، من جني أو انسي أو شجر أو حجر أو غير ذلك، وتشهد عليه بالكفر والضلال وتبغضه ولو كان أباك وأخاك. فأما من قال؛ أنا لا أعبد إلا الله، وأنا لا أتعرض السادة والقباب على القبور وأمثال ذلك، فهذا كاذب في قول لا إله إلا الله ولم يؤمن بالله ولم يكفر بالطاغوت)
    وقال أيضاً رحمه الله: (فأما صفة الكفر بالطاغوت: فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتُكفر أهلها وتُعاديهم،
    وأما معنى الإيمان بالله فأن تعتقد أن الله هو الإله المعبود وحده دون ما سواه، وتخلص جميع أنواع العبادة كلها لله، وتنفيها عن كل معبود سواه، وتُحب أهل الإخلاص وتواليهم وتبغض أهل الشرك وتُعاديهم،
    وهذه: ملة إبراهيم التي سفه نفسه من رغب عنها،
    وهذه: هي الأسوة التي أخبر الله بها في قوله: {قد كانت لكُم أُسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معهُ إذ قالوا لقومِهم إِنا بُرءاؤُا منكُم ومِّما تَعبُدون مِن دون الله كفرنَا بِكُم وبدا بيننا وبينَكُم العداوة والبغضاء أبَداً حتى تؤمنوا بالله وحده} (الممتحنة: 4) (1).
    وقال أيضا ً رحمه الله تعالى :
    "وأنت يا مَن مَنّ الله عليه بالإسلام , وعرف أن ما من إله إلا الله , لا تظن أنك إذا قلت : هذا هو الحق , وأنا تارك ما سواه , لكن لا أتعرض للمشركين , ولا أقول فيهم شيئا ً , لا تظن : أن ذلك يحصل لك به الدخول في الإسلام , بل : لابد من بغضهم , وبغض من يحبهم , ومسبتهم , ومعاداتهم كما قال أبوك إبراهيم والذين معه:إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبد ا ً حتى تؤمنوا بالله وحده وقال تعالى : فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى الآية وقال تعالى : ولقد بعثنا في كل أمة ٍ رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ولو يقول رجل : أنا اتبع النبي وهو على الحق , لكن : لا أتعرض اللات والعزى , ولا أتعرض أبا جهل , وأمثاله , ما علي منهم , لم يصح إسلامه ". [ الدرر السنية : 2 /
    وقال الشيخ سليمان بن سحمان:
    (والمراد من اجتنابه أي الطاغوت هو بغضه وعداوته بالقلب وسبه وتقبيحه باللسان وإزالته باليد عند القدرة ومُفارقته، فمن ادعى اجتناب الطاغوت ولم يفعل ذلك فما صدق) .
    [من صفحة عبدالله الغليفى]

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2020
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    جزاك الله خيرا.
    مما فهمته من موضوعك اخي
    البراء من الطاغوت وأهله تتعلق بالعبادة والعابد والمعبود.
    فالبراءة من عبادة الطاغوت(العبادة) تكون:باعتقاد بطلانها و بغضها و تركها .
    والبراءة من الطاغوت(المعبود) تكون:باعتقاد تكفيره و بغضه و عداوته
    و البراءة من أولياء الطاغوت(العابد) تكون: باعتقاد تكفيرهم و بغضهم و عداوتهم.
    والبراءة من الطاغوت وأهله جزء من اصل دين لا يصح إسلام المرء إلا به.
    سؤال: من لم يحقق البراءة من الطاغوت وأهله كمن لم يتحقق إحدى البراءات الثلاث هل كفره من جهة انتقاض اصل دينه أم أنه من جهة رد النصوص الشرعية ام من كليهما ؟ ارجو الإجابة مع شيء من التوضيح علما أنني قرأت بعض الورقات في ذلك واشكال علي بعض الأمور.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن زيد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا.
    مما فهمته من موضوعك اخي
    البراء من الطاغوت وأهله تتعلق بالعبادة والعابد والمعبود.
    فالبراءة من عبادة الطاغوت(العبادة) تكون:باعتقاد بطلانها و بغضها و تركها .
    والبراءة من الطاغوت(المعبود) تكون:باعتقاد تكفيره و بغضه و عداوته
    و البراءة من أولياء الطاغوت(العابد) تكون: باعتقاد تكفيرهم و بغضهم و عداوتهم.
    والبراءة من الطاغوت وأهله جزء من اصل دين لا يصح إسلام المرء إلا به.
    جزاك الله خيرا اخى الفاضل علي بن زيد نعم بارك الله فيك فهمك صحيح
    سؤال: من لم يحقق البراءة من الطاغوت وأهله كمن لم يتحقق إحدى البراءات الثلاث هل كفره من جهة انتقاض اصل دينه أم أنه من جهة رد النصوص الشرعية ام من كليهما ؟ ارجو الإجابة مع شيء من التوضيح علما أنني قرأت بعض الورقات في ذلك واشكال علي بعض الأمور.
    جواب هذا السؤال عائد على ما يدخل فى أصل ومعنى الكفر بالطاغوت فما هى الامور التى تدخل فى الكفر بالطاغوت حتى يقال من أخَلَّ بها إنْتَقض اصل دينه وكذلك ما هى الامور التى ينتفى بها كمال الكفر بالطاغوت او ما تسمى بالكمال الواجب- والامر الثالث ما هى الامور المتعلقة بشروط صحة الكفر بالطاغوت فهذه الامور منها ما ينتقض اصل الدين بأنتفائه ومنها ما هو من لوازم الايمان ومتعلق برد النصوص ومنها ما هو من كمال الايمان الواجب صاحبه عاص مرتكب كبيرة من الكبائر
    هل كفره من جهة انتقاض اصل دينه
    السؤال ما هو المتعلق بأصل الدين فى هذه المسألة
    الجواب
    الامور التى تعلقت بماهية الكفر بالطاغوت
    ترك ما هم عليه قال جل وعلا وَأَعْتَزِلُكُم ْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي
    قال ابن كثير وأعتزلكم وما تدعون من دون الله وأدعو ربي ) أي : أجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله ، ( وأدعو ربي ) أي : وأعبد ربي وحده لا شريك له
    البراءة من كفرهم والبراءة مما هم عليه من الشرك (لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) [الشعراء: 216]
    ويكون ذلك باجتناب الكفر الموجود وعدم مشاركتهم فيه- [كأن يفعل مثلهم او يرضى بفعلهم ودينهم أو ينصره ويؤيده ويوافقهم على دينهم] ، .وأن يعتقد كونه كفرا وشركا ويبغضه وينكره بالقلب والانكار بالقلب والبغض ضده الرضى بكفرهم وشركهم كما فى الحديث مَنْ رَضِيَ عَمَلَ قَوْمٍ كَانَ شَرِيكًا فِي عَمَلِهِمْ)(( أورده ابن حجر فى المطالب العالية
    فبغض ما هم عليه واعتزاله وتركه والبراءة من كفرهم والكفر بما يعبدون من دون الله هذه الامور ينتقض اصل الدين بإنتفائها
    لأنها جزء من اصل الدين وداخِلَة فى ماهية الكفربالطاعوت وداخله فى اصل التوحيد وداخله فى النفى الذى تضمنته لا اله الا الله فان لا اله الا الله دلت بالمطابقة على قوله تعالى فمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ- وقوله- وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ فلا اله الا الله نفى واثبات كفر بالطاغوت وايمان بالله فالمعنى واحد
    فحقيقة التوحيد الذي فرضه الله على العباد، هـو معنى لا إله إلا الله : إخلاص وتوحيد وإفـراد الله عزوجل في العبادة ، والولاء لدينه ، وكفر وبراءة من كل معبود سواه
    اما الامور التى هى من لوازم الايمان
    فأضرب مثالين يوضحه ائمة الدعوة النجدية
    سُئل الشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن رحمه الله؛ عمن كان في سلطان المشركين، وعرف التوحيد وعمل به، ولكن ما عاداهم، ولا فارق أوطانهم؟
    الجواب:
    هذا السؤال صدر عن عدم التعقل لصورة الأمر والمعنى المقصود من التوحيد والعمل به.

    لأنه لا يتصور أنه يعرف التوحيد ويعمل به، ولا يعادي المشركين، ومن لم يعادهم لا يقال له؛ "عرف التوحيد وعمل به".

    والسؤال متناقض، وحسن السؤال مفتاح العلم.

    وأظن مقصودك؛ من لم يظهر العداوة، ولم يفارق.

    ومسألة إظهار العداوة غير مسألة وجود العداوة.

    فالأول: يُعذر به مع العجز والخوف، لقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}.

    والثاني: لا بد منه، لأنه يدخل في الكفر بالطاغوت، وبينه وبين حب الله ورسوله تلازم كلي، لا ينفك عنه المؤمن.

    فمن عصى الله بترك إظهار العداوة؛ فهو عاص لله، فإذا كان أصل العداوة في قلبه، فله حكم أمثاله من العصاة، فإذا انضاف إلى ذلك ترك الهجرة، فله نصيب من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ... الآية}، لكنه لا يكفر، لأن الآية فيها الوعيد لا التكفير.

    وأما الثاني، الذي لا يوجد في قلبه شيء من العداوة؛ فيصدق عليه قول السائل: "لم يعاد المشركين"، فهذا هو الأمر العظيم، والذنب الجسيم، وأي خير يبقى مع عدم عداوة المشركين؟!

    والخوف على النخل والمساكن؛ ليس بعذر يوجب ترك الهجرة، قال تعالى: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ}.

    وأما ما كان في دار الإسلام، ولا تعلّم أصل الدين ولا قواعده، ولأجل الجهل بها صار يعزر ويوقر، أعداء الدين؟

    فالجواب أن يقال: إن أحوال الناس تتفاوت تفاوتاً عظيماً، وتفاوتهم بحسب درجاتهم في الإيمان - إذا كان أصل الإيمان موجوداً - والتفريق والترك؛ إنما هو فيما دون ذلك من الواجبات والمستحبات.

    وأما اذا عدم الأصل الذي يدخل به في الإسلام، وأعرض عن هذا بالكلية؛ فهذا كفر إعراض، فيه قوله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ... الآية}، وقوله: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً... الآية}.

    ولكن عليك أن تعلم؛ أن المدار على معرفة حقيقة الأصل وحقيقة القاعدة، وإن اختلف التعبير واللفظ، فإن كثيراً يعرف القصد والقاعدة، ويعبر بغير التعبير المشهور.

    وتعزيرهم وتوقيرهم كذلك، تحته أنواع أيضاً، أعظمها؛ رفع شأنهم، ونصرتهم على أهل الإسلام ومبانيه، وتصويب ما هم عليه، فهذا وجنسه من المكفرات، ودونه مراتب من التوقير بالأمور الجزئية، كلياقة الدواة ونحوه.[الدرر السنية]


    وقال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله:(والمرء قد يكره الشرك، ويحب التوحيد، لكن يأتيه الخلل من جهة عدم البراءة من أهل الشرك، وترك موالاة أهل التوحيد ونصرتهم؛ فيكون متبعاً لهواه، داخلاً من الشرك في شعب تهدم دينه وما بناه، تاركاً من التوحيد أصولاً وشعباً، لا يستقيم معها إيمانه الذي ارتضاه، فلا يحب ولا يبغض لله، ولا يعادي ولا يوالي لجلال من أنشأه وسواه؛ وكل هذا يؤخذ من شهادة أن لا إله إلا الله.)إهـ الدررالسنية(8/396)
    والمقصود بيان أن من أكبر أسباب حصول الفتنة والفساد في الأرض هو ترك موالاة المؤمنين واتخاذ الكفار أولياء ، فعندها يختل نظام الإسلام ويقع الشر والبلاء .. وهكــذا فإنه لما هدمت قواعد الدين ، وطمست آثار التوحيد ، واندثرت معالم ملة إبراهيم عليه السلام في هذا الزمان الذي اشتدت فيه غربة الدين وعادت فيه الجاهلية ، وانقلبت فيه الحقائق الشرعية عند الأكثرين حتى عـاد المعروف عندهم منكراً والمنكر معروفاً ، فاختلط أهـل الإيمان بأهـل الكفر، والتبست الملة الإسلامية بالملل الشركية ، واختل ميزان الحب والبغض والولاء والبراء عند كثير من المنتسبين إلى الإسلام ، فصاروا يوالون الكفرة المشركين ويحبونهم ويقربونهم ، ويتبرأون من المؤمنين الموحدين ويبغضونهم ويبعدونهم
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( فإن تحقيق الشهادة بالتوحيد يقتضي ألا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ، ولا يوالي إلا لله ، ولا يعادي إلا لله، وأن يحب ما يحبه الله ، ويبغض ما أبغضه ، ويأمر بما أمر الله به وينهى عما نهى الله عنه ، وإنك لا ترجو إلا الله ، ولا تخاف إلا الله ، ولا تسأل إلا الله ، هذا ملة إبراهيم ، وهذا الإسلام الذي بعث الله به جميع المرسلين)إهـ مجموع الفتاوى(8/164
    وسئل الشيخ سليمان ابن عبد الله عن المولاة والمعاداة
    هل هي من معنى "لا إله إلا الله" أو من لوازمها؟
    الجواب:
    أن يقال؛ الله أعلم.
    لكن بحسب المسلم أن يعلم؛ أن الله افترض عليه عداوة المشركين، وعدم موالاتهم، وأوجب عليه محبة المؤمنين وموالاتهم، وأخبر أن ذلك من شروط الإيمان، ونفى الإيمان عمن يواد من حاد الله ورسوله - ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم، أو إخوانهم أو عشيرتهم -
    وأما كون ذلك من معنى "لا إله إلا الله" أو لوازمها؟ فلم يكلفنا الله بالبحث عن ذلك.
    إنما كلفنا؛ بمعرفة أن الله فرض ذلك وأوجبه، وأوجب العمل به، فهذا هو الفرض والحتم الذي لا شك فيه.
    ومن عرف أن ذلك من معناها، أو من لازمها؛ فهو حسن وزيادة خير، ومن لم يعرفه؛ فلم يكلف بمعرفته، لا سيما إذا كان الجدال والمنازعة فيه مما يفضي إلى شر واختلاف ووقوع فرقة بين المؤمنين الذين قاموا بواجبات الإيمان، وجاهدوا في الله، وعادوا المشركين، ووالوا المسلمين.
    [الدرر السنية]
    أما مسألة تكفير المشركين- فبناءه على ما سبق من فهمك اخى على ابن زيد فهو الاصل والاساس فى فهم المسألة فما يتعلق بماهية الكفر بالطاغوت واصل المعنى فهو ناقض لأصل الدين وما يتعلق باللوازم فكفره من جهة رد النصوص وعدم الايمان بها تماما كمسألة العداوة منها ما هو متعلق بالاصل ومنها ما هو متعلق بالوازم ولذلك نقلت فتوى الشيخ سليمان ابن عبد الله للإيماء الى ذلك
    فمسألة تكفير المشركين قد تخبط فيها الكثير وكل هذا بسب الخلط بين الاصل واللوازم والكمال الواجب
    تماما كما ضلت المرجئة والخوارج فى باب الايمان فحصل الخلط بين اصل الايمان ولوازمه وكماله الواجب-
    فمن الناس من أدخل فى اصل الكفر بالطاغوت ما هو من الكمال الواجب ومن الناس من اخرج من الاصل امورا وجعلها من الكمال
    وعلماء الدعوة كما تقدم بينوا ما يهدم الاصل وينقضة وما يهدم الكمال وفرقوا بين هذا وهذا
    فكفرت الخوارج بانتفاء الكمال الواجب او بارتكاب الكبائر وقالت المرجئة بأن مرتكب الكبيرة كامل الايمان كل هذا ناتج عن الخلل فى معنى الايمان وأصله
    فلابد من اجراء قواعد اهل السنة فى الايمان والكفر بالطاغوت
    فالكلام على مسألة الكفر بالطاغوت كالكلام فى مسألة الايمان تماما
    فبالتفصيل يزول الاشكال
    فعليك بالتفصيل والتبيين فالـ --- إطلاق والإجمال دون بيان
    قد أفسدا هذا الوجود وخبطا الـ --- أذهان والآراء كل زمان

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2020
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    جزاك الله خيرا.
    قلت اخي فيما سبق:
    (يعني لابد من البراءة من المعبود ومن عبادته ومن عابديه،
    ولا تتحقق واحدة منها دون الأخرى
    فلا يستقيم ولا يصح البراءة من المعبود دون البراءة من عبادته
    ولا يستقيم أيضا ولا يصح البراءة من المعبود وعبادته دون البراءة ممن جعله معبودا وصرف له العبادة من دون الله
    وليست البراءة من المعبود بأولى من البراءة من العابد،)
    وهنا ظاهر كلامك في اخر مشاركة وحسب فهمي أن البراءة من الشرك( العبادة) والبراءة من الطاغوت (المعبود) جزء من اصل الدين وداخل في معنى صفة الكفر بالطاغوت. وأما البراءة من أولياء الطاغوت ( العابد) فمن لوازم اصل الدين.
    هل يعني اذا تخلف هذا اللازم ولم يحققه العبد يكون مع ذلك اصل دينه سليما.
    ارجو مزيد توضيح للمسألة.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن زيد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا.
    وأما البراءة من أولياء الطاغوت ( العابد) فمن لوازم اصل الدين.
    هل يعني اذا تخلف هذا اللازم ولم يحققه العبد يكون مع ذلك اصل دينه سليما.
    ارجو مزيد توضيح للمسألة.
    بارك الله فيك
    البراءة منها ما هو من اصل الدين ومنها ما هو من اللوازم
    ويجب ان تعلم ان البراءة بينها وبين اصل الكفر بالطاغوت عموم وخصوص من جهات وبينهما ايضا اشتراك وانفراد وبينهما تلازم - بل بينها وبين المحبة والبغض والترك وغيرها من صفة الكفر بالطاغوت تلازم- اذا علم ذلك -فما البراءة المقصودة التى اذا تخلفت تخلف معها اصل الدين واصل التوحيد والجواب - بيَّنَاها فيما سبق فى سياق الادلة كما فى قوله تعالى اننى براء مما تعبدون هذه البراءة تتضمن البراءة مما هم عليه - والكفر به - هذه هى البراءة المتعلقة بالاصل وتوضيح ذلك ببيان الفرق بين الامور المتعلقة بالفطرة من اصل التوحيد - وهى التفريق بين الشرك قبل الرسالة وبعدها
    فزيد ابن عمرو ابن نفيل كان يعتقد ان ما عليه قومه مخالف للحنيفية وكان يعتقد انه ليس على ملة ابراهيم غيره وكان يتبرأ مما هم عليه من الشرك والكفر - ولكن وجوب العداء وما يترتب عليه من إستحلال الدم والجهاد بالقتال وغيره من الامور المتوقفة على بلوغ الحجة الرسالية فهذه لا تكفى الفطرة لمعرفتها لأنَّ وجوبها بالرسالة والتكفير بها متوقف على رد النصوص - فالمتعلق بأصل الكفر بالطاغوت هو البراءة بما هم عليه من الكفر- فالبراءة مما هم عليه من الكفر اخص من عموم البراءة- لان البراءة منها ما هو تَوَلِّى - يتضمن الرضا والمحبة والنصرة والتأييد لكفرهم - ومنها ما دون ذلك من احكام الولاء والبراء

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2020
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    جزاك الله خيرا.
    انقل لك اخي شيء مما قراته في هذا المسألة ولا تبخل علينا بالتعليق على هذا الكلام.
    (البراءة من الطاغوت( المعبود) وأولياءه تكون باعتقاد تكفيرهم وبغضهم وعدواتهم
    اولا: المقصود بأعتقاد تكفير الطاغوت وأولياءه اثبات مسمى اسم المشرك والطاغوت يعني التكفير المتعلق باسماء ذم الافعال ويسمى عند اهل العلم الكفر غير المعذب عليه أو كفر الجهل مع عدم قيام الحجة كما هو مقرر في مسائل الأسماء والأحكام. ولا يقصد بذلك اثبات اسم الكفر الذي ينبني عليه حكم التكفير الذي مرده الى رد النصوص الشرعية ويسمى هذا عند اهل العلم حكم الكفر او الكفر المعذب عليه.
    واعتقاد تكفير الطاغوت وأولياءه بمعناه السابق من قول القلب ويدرك بالفطرة والعقل. وأما اظهار التكفير فهذه مسألة أخرى.
    ثانيا: بغضهم وهو من عمل القلب كما أن المحبة من أعمال القلوب.وهو مدرك بالفطرة والعقل.
    ثالثاً: عدواتهم المراد به غاية المقت وهو من عمل القلب أيضا و مدرك بالفطرة والعقل. أما إظهار العداوة فهي من الواجبات التي تسقط عند العجز ونحوه وليس من صفة الكفر بالطاغوت...)

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي بن زيد مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا.
    انقل لك اخي شيء مما قراته في هذا المسألة ولا تبخل علينا بالتعليق على هذا الكلام.
    (البراءة من الطاغوت( المعبود) وأولياءه تكون باعتقاد تكفيرهم وبغضهم وعدواتهم
    اولا: المقصود بأعتقاد تكفير الطاغوت وأولياءه اثبات مسمى اسم المشرك والطاغوت يعني التكفير المتعلق باسماء ذم الافعال ويسمى عند اهل العلم الكفر غير المعذب عليه أو كفر الجهل مع عدم قيام الحجة كما هو مقرر في مسائل الأسماء والأحكام. ولا يقصد بذلك اثبات اسم الكفر الذي ينبني عليه حكم التكفير الذي مرده الى رد النصوص الشرعية ويسمى هذا عند اهل العلم حكم الكفر او الكفر المعذب عليه.
    واعتقاد تكفير الطاغوت وأولياءه بمعناه السابق من قول القلب ويدرك بالفطرة والعقل. وأما اظهار التكفير فهذه مسألة أخرى.
    ثانيا: بغضهم وهو من عمل القلب كما أن المحبة من أعمال القلوب.وهو مدرك بالفطرة والعقل.
    ثالثاً: عدواتهم المراد به غاية المقت وهو من عمل القلب أيضا و مدرك بالفطرة والعقل. أما إظهار العداوة فهي من الواجبات التي تسقط عند العجز ونحوه وليس من صفة الكفر بالطاغوت...)
    بارك الله فيك
    بعض انواع الطواغيت لا يقال عنهم قامت عليهم الحجة ام لا
    فهل يمكن ان يقال على من قال انى اله من دونه- او الشيطان الداعى الى عبادة غير الله انه لم تقم عليه الحجة
    اذا مسألة كفر الجهل مع عدم قيام الحجة هذه فى المشرك الجاهل وليست فى جميع انواع الطواغيت
    نعم يمكن تصورها فى بعض من يحكمون بالقوانين او من يحكمون بالعادات والاعراف- اما من ادعى الالوهية فكيف يقال لم تقم عليه الحجة الرسالية -نعم الطغيان ثابت قبل قيام الحجة -كما قال جل وعلا - اذهب الى فرعون انه طغى
    اما بعد قيام الجحة فلا يزيدهم هذا الطغيان وادعاء الالوهية الا عنادا واستكبارا وجحودا واعراضا

    أما عباد الطاغوت فيمكن ان نقول
    مسمى اسم المشرك[..؟ حذفت هنا الكلمة ليستقيم الكلام] يعني التكفير المتعلق باسماء ذم الافعال ويسمى عند اهل العلم الكفر غير المعذب عليه أو كفر الجهل مع عدم قيام الحجة كما هو مقرر في مسائل الأسماء والأحكام. ولا يقصد بذلك اثبات اسم الكفر الذي ينبني عليه حكم التكفير الذي مرده الى رد النصوص الشرعية ويسمى هذا عند اهل العلم حكم الكفر او الكفر المعذب عليه.
    نعم
    عدواتهم المراد به غاية المقت وهو من عمل القلب أيضا و مدرك بالفطرة والعقل. أما إظهار العداوة فهي من الواجبات التي تسقط عند العجز ونحوه وليس من صفة الكفر بالطاغوت...)
    نعم وجوب العداء وما يترتب عليه من إستحلال الدم والقتال وغيره من الامور المتوقفة على بلوغ الحجة الرسالية فهذه لا تكفى الفطرة لمعرفتها لأنَّ وجوبها بالرسالة والتكفير بها متوقف على رد النصوص
    قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن فى شرح رسالة اصل دين الاسلام للامام محمد ابن عبد الوهاب
    قوله رحمه الله تعالى : « والمعاداة فيه » ؛ كما قال تعالى : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } [التوبة: 5] . والآيات في هذا كثيرة جدا ، كقوله : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }- فالمتعلق بأصل الكفر بالطاغوت هو البراءة بما هم عليه من الكفر- فالبراءة مما هم عليه من الكفر اخص من عموم البراءة
    وليس من صفة الكفر بالطاغوت...)
    بل هى من صفة الكفر بالطاغوت لأن صفة الكفر بالطاغوت كما تقدم يدخل فيها ما هو متعلق بالاصل ومنها ما هو متعلق باللازم ومنها ما هو متعلق بالكمال الواجب
    فكما اخى الكريم علي بن زيد ان الصلاة لها صفة مكونه من اركان وواجبات والصلاة لها نواقض وشروط
    فكذلك الكفر بالطاغوت له ماهية واركان وواجبات و له نواقض وشروط-https://majles.alukah-

    قال جل وعلا
    قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ-
    فهذه الاية من سورة الممتحنة جاءت مفسرة ومبينة لكيفية الكفر بما يعبد من دون الله وصفة الكفر بالطاغوت
    فمنها ما هو متعلق بأصل الكفر بالطاغوت ومنها ما هو متعلق بالكمال الواجب فصفة الكفر بالطاغوت تجمع الاصل والكمال الواجب- كإبداء العداوة كما قلت انت اخى الكريم على ابن زيد -أما إظهار العداوة فهي من الواجبات التي تسقط عند العجز ونحوه- ولكنها من صفة الكفر بالطاغوت كما بينا فى صفة الصلاة أليست الواجبات من صفة الصلاة
    قال الشيخ عبد الرحمن ابن حسن فى المخالفين لأصل دين الاسلام
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله : ( والمُخالف لهذا الأصل ـمن هذه الأمّة أقسام : إما طاغوت ينازع الله في ربوبيته وإلهيته ؛ ويدعوا الناس إلى عبادة الأوثان ، أو مشرك يدعوا غير الله ويتقرب إليه بأنواع العبادة أو بعضها ، أو شاك في التوحيد : أهو حق أم يجوز أن يجعل لله شريكاً في عبادته ؟ أو جاهل يعتقد أن الشرك دين يُقرب إلى الله ، وهذا هو الغالب على أكثر العوام لجهلهم وتقليدهم من قبلهم ؛ لمّا اشتدت غُربة الدين ، ونُسي العلم بدين المُرسلين ) .--------------------وقال ايضا رحمه الله-والمخالفون فى ذلك أنواع-

    فأشدهم مخالفة: من خالف في الجميع؛ ومن الناس من عبد الله وحده، ولم ينكر الشرك، ولم يعاد أهله: ومنهم: من عاداهم، ولم يكفرهم. ومنهم: من لم يحب التوحيد، ولم يبغضه. ومنهم: من كفرهم، وزعم أنه مسبة للصالحين. ومنهم: من لم يبغض الشرك، ولم يحبه. ومنهم: من لم يعرف الشرك، ولم ينكره. ومنهم: من لم يعرف التوحيد، ولم ينكره.
    ومنهم: – وهو أشد الأنواع خطراً – من عمل بالتوحيد، لكن لم يعرف قدره، ولم يبغض من تركه، ولم يكفرهم. ومنهم: من ترك الشرك، وكرهه، ولم يعرف قدره، ولم يعاد أهله، ولم يكفرهم؛ وهؤلاء: قد خالفوا ما جاءت به الأنبياء، من دين الله سبحانه وتعالى، والله أعلم.[مجموعة التوحيد]
    https://majles.alukah.net/t168389/---
    وانظر الى قول الشيخ عبد الرحمن ابن حسن للمخالف فى الجميع
    ثم قال رحمه الله تعالى :« والمخالف في ذلك أنواع ؛ فأشدهم مخالفة من خالف في الجميع » فقبل الشرك واعتقده دينا ، وأنكر التوحيد ، واعتقده باطلا ، كما هو حال الأكثر , وسببه : الجهل بما دل عليه الكتاب والسنة من معرفة التوحيد ، وما ينافيه من الشرك والتنديد ، واتباع الأهواء ، وماعليه الآباء ، كحال من قبلهم من أمثالهم من أعداء الرسل ، فرموا أهل التوحيد بالكذب والزور، والبهتان والفجور . وحجتهم { بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون } [الشعراء: 74] .

    وهذا النوع من الناس والذي بعده ، قد ناقضوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص ، وما وضعت له ، وما تضمنته من الدين الذي لا يقبل الله دينا سواه ، وهو دين الاسلام الذي بعث الله به جميع أنبيائه ورسله ، واتفقت دعوتهم عليه كما لا يخفى فيما قص الله عنهم في كتابه

    ثم عند درجة من درجات المخالفين
    قال رحمه الله تعالى : « ومنهم من عاداهم ولم يكفرهم » فهذا النوع أيضا لم يأت بما دلت عليه لا إله إلا الله من نفي الشرك ، وما تقتضيه من تكفير من فعله بعد البيان إجماعا ، وهو مضمون سورة الإخلاص ، و{ قل يا أيها الكافرون } وقوله في آية الممتحنة { كفرنا بكم } [ الآية : 4] ومن لم يكفر من كفره القرآن ، فقد خالف ماجاءت به الرسل من التوحيد وما يوجبه -
    https://majles.alukah.net/t155796/--

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2020
    المشاركات
    6

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,624

    افتراضي رد: كيف يتم الكفر بما يعبد من دون الله

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة

    وقال تعالى: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)." الممتحنة: من الآية4".
    ففي هذه الآية بيان واضح لما ينبغي أن يكون عليه كل مسلم تجاه كل ما يعبد من دون الله - تجاه العابد والمعبود.............. ..
    لقد أعلن جميع رسل الله براءتهم من كل من عبد غير الله وكفروا بهم وأبغضوهم وعادوهم،
    قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)(الممتح نة: من الآية4).
    والله عز وجل أمرنا بإتباع ملة إبراهيم، وجعله للناس إماماً، واتخذه خليلاً، وملة إبراهيم هي الحنيفية وهي البراءة من الشرك والمشركين
    كما قال تعالى:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُون َ
    نعم
    قال جل وعلا{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [سورة الممتحنة آية: 4].
    ففي هذه الآية أعظم دلالة: على أعلى مقامات إظهار الدين، لأن الله بين هذا الحكم العميم، وأكد هذا المشهد العظيم،

    الذي هو مشهد الأسوة بالأنبياء والرسل، معبرا بصيغة الماضي، وبقد التحقيقية الدالة على لزومه، ولزومه على البرية، ووصفه بالحسن، وضد الحسن القبيح; وأزال دعوى الخصومة بقوله: {وَالَّذِينَ مَعَهُ}، ترغيبا في معية أوليائه.
    ثم صرح: بأنها هي القول باللسان، مع العداوة، والبغضاء; خلافا لمن قال: أبغضهم بقلبي، وأتبرأ من العابد والمعبود جميعا; وقدّم البراءة من العابد، تنويهاً بشناعة فعله، ثم أعادها بلفظ آخر أعم من البراءة، وهو قوله: {كَفَرْنَا بِكُمْ} أي: جحدناكم، وأنكرنا ما أنتم عليه; وكشف الشبهة بقوله: {وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ} . ومعنى: {وَبَدَا}، ظهر؛ وقرن بين العداوة والبغضاء إشارة إلى المباعدة والمفارقة، بالباطن والظاهر معا، وأكد العداوة، وأيدها بقوله: {أَبَداً} معبرا بالظرف الزماني المستقبل المستمر، إلى غاية وهي الإيمان، وأتى بحتى الغائية، الدالة على مغايرة ما قبلها لما بعدها، المعنى: إن لم تؤمنوا فالعداوة باقية. [الدرر السنية - من رسالة الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن - عن حكم بلدان المشركين والسفر إليها ]

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •