من أبجدية السعادة الزوجية
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: من أبجدية السعادة الزوجية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي من أبجدية السعادة الزوجية

    "أخلص نيتك"


    محمد عزت السعيد


    في سلسلة ماتعة من المقالات كتب الأستاذ : محمد عزت مصطفى
    حرف الألف
    "أخلص نيتك"
    لا شك أن من أهم أسباب السعادة تحديد الهدف والغاية، فإن من لا غاية له ولا هدف كحاطب بليل؛ لا يدري ماذا يجمع، ولا إلى أين يتوجه، وهو كذلك يعيش في التيه، ويحلم بالأوهام، ويرى السراب ماءً، قال الله تعالى:" {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } " [النور:39]
    ولذا فقد وردت العديد من الآيات والأحاديث النبوية تؤسس لإخلاص النية وتوجيه المقصد في كل الأعمال إلى الله – جل في علاه-وقد جاء في سورة البينة قول الله – تعالى-: " {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} " [البينة:5] وفي الحديث الشريف عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله –تعالى- عليه وعلى آله وسلم- يقول: " «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه» ." [متفق عليه]
    ولذا فاحرص على أن تجدد نيتك لله –تعالى-ليس قبل أن تشرع في الزواج بل حتى وأنت تبحث عن الزوجة في بداية مشوارك الأسري، وثمة نقاط أسوقها إليك أذكرك بها هي – في الواقع -مفاتيح تجلب لك السعادة والسكينة في بيتك ومع زوجتك، وتسهم في تحقيق السكينة والسكن فيما بينكما....
    أخلص نيتك في بحثك عن زوجة تعفك وتعفها، سدًا لمنافذ الشيطان وتزيينه الشر أمامك، وعدم الوقوع على الجيف والقاذورات بإطفاء الغريزة الجنسية بما لا يحل الله – سبحانه وتعالى-وفيما لا يرضى، وكم من أناس أبوا أن يعفوا أنفسهم بالحلال، فانزلقوا في مهاوي الردى والشهوات، فباؤوا بخسران مبين.
    أخلص نيتك في تعليمها وتأديبها فيكون لك أجر الدعوة إلى الله، ولا ريب أن أساس المجتمع الصالح هو الأسرة الصالحة، ومن روافد المجتمع الرباني أن يقوم الرجل فيه بدور الأب والمربي لزوجته وأولاده، ولك أن تتخيل لو أن كل رجل أصلح نفسه وأهل بيته، كم من الأسر التي ستبني مجتمعًا صحيحًا سليمًا، إضافة إلى أن الرجل حينما يقوم بتعليم أهله وتأديبهم فقد جمع بين الخيرين: تعليم نفسه أولاً وتأديبها وإصلاحها؛ حيث لا يتصور أن يُعَلِّم غيره ولا علم لديه، ففاقد الشيء لا يعطيه، وثانيًا: حاز أجر التعليم والدعوة بما غرس في أهله من قيم وفضائل وآداب، له بها أجرها وأجر من عمل بها، وأسقط ما عليه من واجب في تبليغ دعوة الله – عز وجل – عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ب «لِّغوا عني ولو آية» " [رواه البخاري] .
    أخلص نيتك في تعاملك معها بالحسنى، والخلق القويم، ولأنك ذو أصل وجب عليك أن تكون أخلاقك أخلاق الفرسان شهامة ورجولة، كن غيورًا عليها، احمها ... حافظ عليها من نظرات الآخرين وخلساتهم بحجاب شرعي ....
    أخلص نيتك في تعاملك وتقرب إلى الله ببر أهلها وصلة ذوي رحمها، والصبر على هفواتها وأخطائها، والتغافل عن بعض ما تقوم بها حسبة لله تعالى.
    أخلص نيتكفي إحصان نفسك بها، عَنْ أبي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «وَفِي بِضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ يَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلالِ كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ "» " [رواه مسلم] .
    أخلص نيتكفي تبسمك في وجهها ومداعبتها والتلطف معها في القول والفعل بل وفي جماعها، وقد ذكرنا ذلك من قبل، ولقد كان أحدهم يقول: " والله إني لأكره نفسي على جماع زوجتي رغبة أن يرزقني الله منها بالولد الصالح"
    وتجديد النية لله –تعالى-وإخلاصها له في الأعمال كلها يجلب الاستقرار النفسي والاتزان العاطفي والبركة والطمأنينة والسكينة والسكن والدفء والحميمية في العلاقة بينكما، قال الله تعالى-:" {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} " [الروم: 21] .
    وإنك لتعجب كل العجب من زوج هو خارج بيته ضحوكًا بشوشًا بسامًا متفائلاً، يمازح هذا ويداعب ذاك، فإذا دخل إلى بيته ورأى زوجته كان حزينًا مقطبًا عبوسًا متشائمًا صامتًا لا يتكلم، متجهمًا يتطاير منه كل لفظ بذيء كأن بينه وبين صاحبته عدواة لا تنتهي وبغضاء لا تحد، ولله در الشاعر حين قال:

    أسَـدٌ عَلَيَّ وَفي الحُروبِ نَعامَــةٌ رَبْداءُ تجفلُ مِن صَفيرِ الصافِرِ
    بل كن من خير الناس، ولن تكون إلا إن كنت خيرًا لأهلك، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم-حين قال فيما روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله تعالى عنها-قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» " [أخرجه الترمذي] .
    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية

    بادر


    محمد عزت السعيد



    خلق الله -تعالى-آدم وجعل له زوجًا ليسكن إليه، وكانت إرادة إلهية في ذرية آدم إلى أن تقوم الساعة، قال الله -تعالى-:" {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } .... " الأعراف: 189، وقال – جل شأنه-: " { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } " الروم:21، ولعل ذلك هو المقصود الأعظم والغاية الكبرى، أن يحدث السكن، وتتأصل السكينة فتنتج بذلك المودة والرحمة بين الزوجين، الأمر الذي يستدعي التفكر في عظيم رحمة الله، وجميل تقديره.

    وقد جعل الله سبحانه وتعالى لكل من الزوجين خصائص وقدرات: مادية ومعنوية، يختلفان فيها فيما بينهما، لكنه اختلاف تكامل لا تضاد، ففي الوقت الذي تكون فيه القوة البدنية من نصيب الرجل - تهيئة للمهام المنوطة به من السعي على الرزق والجد والاجتهاد في العمل وتوفير متطلبات الحياة له ولأسرته التي يتكفل برعايتها، وفي ذات الوقت لم يجعل ذلك من نصيب المرأة أو من خصائص تكوينها- هيأها- أعني المرأة- لمهمة أخرى، فجعل فيها من الرقة واللين، وملأها بالمشاعر التي من شأنها أن تكون مركزًا للاستقرار العاطفي والنفسي لأفراد الأسرة أجمعين، وعلى هذا في جميع الفروقات والاختلافات بين الرجل والمرأة.
    ثم إن الله –تبارك وتعالى-جعل القوامة في يد الرجل بما مكنه وجعل له من خصائص تؤهله للقيام بدوره كرجل، قال الله تعالى: " {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} .... " النساء:34، وأوضح ربنا – سبحانه-العلة والغاية من إسناد تلك القوامة للرجل دون المرأة لما أودع فيه من خصائص بنيوية وغيرها، وبما يقوم به الرجل من رعاية لأسرته من نفقة ونحوها، وعليهما جرى التفضيل.
    ولما كانت القوامة بيد الرجل فإن من أسباب السعادة ومفاتيحها أن تبادر إلى القيام بمهامك كرجل في رعايتك لأسرتك في شتى نواحي الحياة ومجالاتها، فإن أردت أن تحقق السعادة في بيتك وأن تفشي مظاهر البهجة والسرور، والحياة الهانئة فكن مبادرًا إلى كل خير لهم......
    بادر.... بأن تقدم النصح لزوجتك من تعليم ونحوه، اجعل لكما جلسة أسبوعية تتناولان فيها آيات من القرآن الكريم، وقبسًا من نور النبوة، أو تقرآن كتابًا، أو تتصفحان شيئًا من مواقف السلف الصالح وسيرهم أو نحوًا ذلك.
    بادر.... بأن تغمرها بحبك وحنانك، فالمرأة بطبيعتها تحب أن تسمع منك تغزلاً فيها، وإطراءً لها، وأن تبادلها الحب والمودة، ولقد ورد في السنة النبوية المطهر العديد والعديد من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته، لا سيما أم المؤمنين عائشة التي حازت النصيب الأوفى من حبه صلى الله عليه وسلم، فكن صاحب لسان عذب ومشاعر جياشة، أظهر حبك لك، ولا تمل من ذلك، فلكما قدمت الحب وجدت أضعاف ما قدمت.
    بادر .... بما يدلل على حبك لها، فلا تكدر صفوها بذكرك لامرأة غيرها أو أن تحسن الكلام عنها، فالمرأة غيورة بطبعها، وقد ورد في السنة المطهرة عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- عندَ بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصَحْفةٍ فيها طعامٌ، فضربت التي النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- في بيتها يدَ الخادم، فسقطت الصَّحْفةُ، فانفَلَقَتْ، فجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: "غارت أمُّكم"، ثم حبس الخادمَ حتى أُتِي بصَحْفَةٍ من عند التي هو في بيتها، فدفع الصَّحْفَةَ الصحيحة إلى التي كُسرت صَحْفَتُها، وأمسَكَ المكسورة في بيت التي كسَرَتْ» . رواة البخاري
    بادر .... بالسؤال عنها إن كنت خارج البيت، أو كنت مسافرًا، جرب أن ترسل لها رسائل على جوالك، أو تخط لها رسائل خاصة، أو فكر فيما يجدد الحب بينكما دومًا، ولا تستسلم لمرور الأيام أن تحث الجفوة بينكما، فالحب يبلى ويهرم، كما يهرم الإنسان، لكنه يتجدد كما يتجدد الدم في عروقه.
    بادر .... بزيارة أهلها، وصلة رحمها، فأهلها هم أهلك، وإخوانها هو إخوانك، حسِّن علاقتك بهم، وكن بارًا بهم كما تبر إخوانك، فكلما فعلت ذلك – ابتغاء رضوان الله-نلت منها الرضى كله، وطابت نفسها لصنيعك، وبادلتك صلة بصلة، وودًا بود.
    بادر .... بتقديم هدية لها وإن قلت قيمتها، فقدر الهدية في تذكرك لها، لا بغلو ثمنها وقيمتها المادية، وتحين وقت تقديمها لها، ولتغلف هديتك بالحب الخالص لها، وإياك أن يكون ذلك لمنفعة تريدها منها، أو تقدمة لغاية لك، بل اجعل ذلك إظهار لحبك لها، وتقديرًا لمكانتها في قلبك.
    بادر .... بتحفيزها وتعزيز سلوكها، فالزوجة هي المحرك الأساس الذي يقوم عليه البيت كله، فإن مرضت مرض البيت كله، وإن حزنت أصاب البيت كله الهم والغم، ولذا فعليك أن تقدر دورها، وتستشعر عظيم أفعالها، فهي تعتني بك، وتقوم على رعاية أبنائك، تطعم الجائع، وتقم البيت، وتعتني به وبنظافته، تؤدب الولد وتهتم بدروسه، فشجعها وعزز أفعالها، واشكر لها صنيعها، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله.
    بادر .... إلى سد احتياجاتها من ملبس ومأكل ومشرب، فما كانت القوامة لك إلا "وبما أنفقوا من أمولهم ..." فلا تنظر أن تطلب منك طلبًا خاصًا بها، بل تفقد احتياجاتها، وقم على تأمينه في غير إسراف وتبذير أو شح وتقتير، فمن أفضل النفقة النفقة على الأهل والعيال.
    بادر .... بالدعاء لها بظاهر الغيب، بصلاحها وصلاح ذريتها، واجعل لها دعوة في كل صلاة لك، وعند خلوتك بربك، فأولى من يدعى له هم أهلك وذريتك، يتقبل الله منك، ويؤمن الملك على دعائك، وتزداد المحبة بينكما وتتنزل السكينة في بيتكم.
    بادر .... بحفظ حقها وهيبتها أمام أبنائك، وإياك أن تنال منها أو تعاتبها على أمر صدر منها أمام أحد أبنائها أو أقاربك أو أقاربها، فلطالما انهدمت بيوت لتعامل بغير حكمة أو تصرف غير مدروس، احفظ مكانتها، ولا تسمح لأحد كائنًا من كان أن ينال منها بوجودك وحضرتك.

    كن مبادرًا وإيجابيا مقدامًا، ولا تنتظر أن يأتي إليك الخير، واعلم أنه على قدر عطائك تكون ثمرته، وعلى قدر بذلك يكون نصيبك، وعلى قدر مبادراتك تنال من الحب والتقدير وتنعم بالاستقرار والسعادة في بيوت ملؤها الدفء والجنان والبهجة، وهذه من أبجديات السعادة الزوجية.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية


    دربهم


    محمد عزت السعيد


    من أبجدية السعادة الزوجية – دربهم
    تتغير أحوال الدنيا وظروفها، فلم تُخلق الحياة على لونٍ واحدٍ من النعيم ولا من الشقاء، بل شاء الله - سبحانه وتعالى- أن يتمايز الخلق في كل شيء: في اللون والشكل والمظهر، وفيما منَّ به الله من رزق في الولد أو المال أو الأهل أو غير ذلك من فضل الله – سبحانه وتعالى- « {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} » [هود:118 ] وقد ذكر ابن كثير في تفسيره: "يخبر تعالى أنه قادر على جعل الناس كلهم أمة واحدة ، من إيمان أو كفران كما قال تعالى: " {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا} " [يونس: 99 ] وقوله: " {ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك} " أي : ولا يزال الخلف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونحلهم ومذاهبهم وآرائهم. قال عكرمة: مختلفين(في الهدى) . وقال الحسن البصري، مختلفين في الرزق، يسخر بعضهم بعضًا، والمشهور الصحيح الأول. وقال تعالى: « {وَلَوْلا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} » الزخرف:33
    ومن وسائل التربية المفيدة، والأساليب الجيدة أن يتحمل أفراد الأسرة المسؤولية، وأن يتعود الأبناء على تحملها، فالأبناء الذين ينشؤون على الاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية وتقاسم الأعباء يكبرون وقد اعتادوا ذلك، فلا يصطدمون بمشكلات الحياة وتعقيداتها، وإن حدث كانوا على التعامل معها أقدر، وعلى حلها أكثر قدرة.
    ولذا فمن الضروري أن تدرب أبناءك وبناتك وأهل بيتك على تحمل المسؤولية، ففيها النفع الكثير لك ولهم، وفي تعويدهم على تحمل المسؤولية الكثير من المنافع ولعل منها أنها:
    تكسبهم الثقة بالنفس وإمكاناتها، واحترام الذات وتقديرها.
    تكسبهم التوقف والابتعاد عن الخوف والقلق من الفشل وانتقاد الاخرين وغير ذلك.
    تكسبهم التمكن الجيد من إدارة الحياة، فالذي يتعود تحمل المسؤولية يستطيع أن يدير حياته بكل سهولة ويسر.
    تكسبهم النجاح المحقق في أغلب شؤون الحياة وذلك من واقع التجربة والخبرة الميدانية.
    وكثيرًا ما يتردد قول القائل: اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم، ولا مانع أن ترتب وتخطط لتعويد أبنائك على تحمل المسؤولية وتدريبهم عليها، لأننا – وللأسف الشديد – في كثير من الأحايين لا نهتم بذلك، فنتج جيل اتكالي يعتمد على الآخر، مدلل في الكثير من شؤون حياته، لا يستطيع أن يخدم نفسه، أو أن يكون عونًا لأهله وأسرته في أبسط الأمور، تعوَّد على الراحة والدعة، ولله در عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – حينما قال: " إني لأكره أن أرى الرجل سَبَهلَلاً لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة " وما ورد عن بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: " إني لأمقت الرجل أراه فارغًا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة" ومن ثم تجد كم العاطلين بالألوف .... لا تجد لهم عملاً، ولا ترى لهم قيمة سوى أنهم غير ذي قيمة.
    ولم يكن ذلك شأن أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولا السلف الصالح ولا الكبار والقادة من هذه الأمة، فأسامة بن زيد قاد بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم – للروم وعمره ستة عشر عامًا، ومحمد بن القاسم الثقفي يقود جيوش المسلمين لفتح بلاد السند وعمره ثمانية عشر عامًا، وحفظ الشافعي القرآن وهو ابن سبع والموطأ وهو ابن عشر، وبدأ يفتي وهو دون العشرين، وغيرهم من كبار هذه الأمة.
    والحق أنه كلما اعتمد الشاب على نفسه والفتاة على نفسها، كان ذلك أدعى إلى نجاح كل منهما، واستقرار الأسرة وسعادتها، فنجاح الأبناء والبنات -آباء وأمهات المستقبل- لا شك- نجاح الأسرة بأكملها، وفي سعادتهما سعادة للجميع.
    وإن مما يعين على تربية الأبناء على تحمل المسؤولية مجموعة من الأمور أضعها بين يديك لعلها تكون سببًا في تربية جيل قادر على تحمل المسؤولية:
    وضوح الغاية من خلق الإنسان في نفوس الأبناء، فالله لم يخلقنا عبثًا وإنما لغاية وعلة، قال الله تعالى: " {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} " المؤمنون: 115، وقال – سبحانه-: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " الذاريات: 56، جيد أن يكون ذلك الأساس الذي تبني عليه.
    القدوة الحسنة لما تقوم به، فلابد أن يكون الزوج والزوجة مثالاً لتحمل المسؤولية والقيام بها، فلا يمكن أن ينشأ الأبناء على ما تريد وهم يرون الوالدين خلاف ما يوجهان به، أو يأمران بعمله، كن قدوة لأبنائك في القيام بواجبك نحوهم وفي تحمل المسؤولية.
    جيد أن تتناول معهم النماذج الرائعة والمشرقة من تاريخ أمتنا وسلفها الصالح، حدثهم عن مالك والشافعي وأحمد، حدثهم عن عائشة ورفيدة وزينب وأم كلثوم، حدثهم عن معاذ بن جبل وزيد بن ثابت، ومحمد الفاتح وصلاح الدين وغيرهم من أبطال الأمة ورموزها، حدثهم وشجعهم على القراءة عنهم، لا شك أنهم يتخذونهم قدوة، وليكن شعارك وشعارهم قول الشاعر:
    فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالكــرام فلاح
    الميدان العملي والتجربة أفضل ما يمكن أن يصقل المهارات فيهم، كلف أحد أبنائك بإدارة شؤون البيت ليوم واحد، حدد له الغاية والهدف، أعطه الإمكانات والصلاحيات كاملة، في نهاية اليوم اجلس مع أسرتك وقيم التجربة، وقدم له نجاحاته فيما قام به، وما يمكن أن يعالجه لاحقًا.
    عزز سلوكه وشجعه، وقدِّر فيه روح الجدية والانضباط والمبادرة والحرص على النجاح، وإياك أن تحبطه أو ترسل له أية رسائل سلبية، فإن أكثر ما يؤدي إلى الفشل هو هذه الرسائل.
    لا تيأس من إعادة المحاولة إن لم ينجح، وكرر ذلك معه مرات ومرات وبأشكال مختلفة.

    لا تقصر ذلك على أبنائك وفقط، وليكن ذلك نهج تربيتك لأولادك، وليكن لبناتك من ذلك الحظ والنصيب، فهن أمهات المستقبل، لتتحمل البنت هي الأخرى المسؤولية، يمكن أن تكلفها والدتها بالمسؤولية عن إعداد وترتيب وتجهير استقبال ضيوفكم أو إدارة شؤون البيت أو غيرها من المهام.
    إن الإنسان ينشأ على ما تربى عليه، وهو بالطبع انعكاس لما تكون عليه بيئته، وإن مما يحفظ من الأشعار قول أبي العلاء المعري:
    وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوّده أبوه
    بهذه المعينات وغيرها يتعود أبناؤكم تحمل المسؤولية، وتنبت العديد من صفات الرجولة والقدرة والوعي بالمهام والتكليفات في أسرتك، وتسعد وتسعد أسرتك، قال -تعالى-:" {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ} .... " الأعراف:58










    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية

    ذَكَّرْهم بالله وبذِكره


    محمد عزت السعيد


    ذِكْرُ الله – سبحانه وتعالى – من أفضل القربات إليه، ومن أسهل الطاعات وأيسرها على المسلم، عن أبي الدرداء – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:" «ألا أُنبِّئُكم بخيرِ أعمالِكم، وأزكاها عند مَليكِكم، وأرفعِها في درجاتِكم، وخيرٍ لكم من إنفاقِ الذَّهبِ والوَرِقِ، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوا عدوَّكم فتضرِبوا أعناقَهم، ويضرِبوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى. قال: ذكرُ اللهِ» . (1)
    هذا الحديث من أجمل ما يُذكر في هذا الباب، فقد فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ذكر الله على العديد من أمهات الأعمال وعظائمها كالجهاد وإنفاق الأموال النفيسة من ذهب وفضة في سبيل الله، إضافة إلى ما فيها من جهد ومشقةٍ بدنيةٍ واضحةٍ كالجهاد أو نفسيةٍ واضحةٍ كالإنفاق.
    ولكن ثمَّة بُعدٍ آخر في جميل ذكر الله وعظمة التعلق به، وهو في الحديث عن فضله وعظيم أثره ليس فقط على عظيم الأجر والثواب، بل آثار أخرى تغير من حياة المسلم الذاتية، وتنعكس - بطبيعة الحال- على أسرته وأهل بيته، والمتصفح لكتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم – يستطيع أن يخرج بالعديد من آثار ذكر الله- سبحانه وتعالى – على الفرد والأسرة والمجتمع، أذكر منها:
    ذِكْرُ الله – تعالى - يحدث نوعًا من الاستقرار النفسي والاتزان الانفعالي بشكل كبير، يدل على ذلك قول الله – تعالى -: " {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} " الرعد:28 ولقد ذكر الطبري في تفسيره:" وقوله: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} ، يقول: ألا بذكر الله تسكن وتستأنس قلوبُ المؤمنين."
    يجلب ذِكْرُ الله – سبحانه وتعالى- رضوان الله ومحبته، واصطحاب معيته -جل شأنه- قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يقول الله تعالى: « أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» ".(2)
    ذِكْرُ الله – تعالى- يجلب الطمأنينة والهدوء والسكينة، روى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-:" « لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إلا حَفَّتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ» ".(3)
    في قراءة القرآن الكريم -وهو من أفضل أنواع ذِكْرِ الله- زوال للهمِّ والغمِّ، وتفريج للكرب والضيق، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: " «ما قال عبدٌ قطُّ إذا أصابه هَمٌّ وحَزَنٌ اللهمَّ إني عبدُك وابنُ عبدِك وابنُ أَمَتِك ناصيتي بيدِك ماضٍ فيَّ حكمُك عَدْلٌ فيَّ قضاؤُك أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك أو أنزلتَه في كتابِك أو علَّمتَه أحدًا مِنْ خلقِك أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي ونورَ صدري وجلاءَ حُزْني وذَهابَ هَمِّي إلا أذهب اللهُ عز وجل هَمَّه وأبدله مكانَ حُزْنِه فَرَحًا قالوا : يا رسولَ اللهِ ينبغي لنا أنْ نتعلَّمَ هؤلاء الكلماتِ قال : أجلْ ينبغي لمن سمعهنَّ أنْ يتعلَّمَهن» ." (4)
    ذِكْرُ الله – تعالى- سببٌ في سعة الرزق وبركته، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “ «منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ» " (5) رواه أبو داود.
    فقط أردت ذكر بعض هذه الآثار لأنها- وبشكل مباشر – تبين تأثير ذكر الله – سبحانه وتعالى – على الأسرة المسلمة، فاستقرار النفس واتزانها، ومحافظتها على هدوئها الانفعالي بركونها إلى الله واصطحاب معيته، واللجوء والتضرع إليه والتودد إليه بذكره وكلامه، وحسن الظن واليقين به – سبحانه - ينعكس إيجابًا على النواحي المادية، فذكر الله – كما ورد- سبب في سعة الرزق والبركة فيه، والنعيم الوفير والهبة بالمال والولد، قال الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام: " {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} " [نوح:10-12]
    ومن ثم فإن ذكر الله-تعالى- باب عظيم للخير، وهو من أهم أسباب السعادة والطمأنينة داخل البيت، يجلب الراحة والهناء، ويزيد المحبة الود، فعوِّد نفسك وزوجك وأولادك على التزام ذكر الله -سبحانه وتعالى-وليكن لكم ورد من الأذكار: المطلقة كانت أو المقيدة، والاهتمام بأذكار الأحوال واليوم والليلة، وكثرة الاستغفار، والاجتماع على ذلك للتعليم والتدريب، وإلزام النفس به، ولن يكون ذلك كله إلا من خلال الممارسات العملية والتطبيقات الفعلية، وأسرد لك بعض المعينات على ذلك:
    كن أنت القدوة في التزام ذكر الله -سبحانه وتعالى- بقراءة وردك القرآني والأذكار المتنوعة حالاً ومقالاً.
    اجتمع وأسرتك على ذكر الله -سبحانه وتعالى- فاقرؤا سورة الكهف سويًا مثلاً، أو خصصوا لكم جلسة قرآنية للقراءة وتعلم التجويد.
    تدارسوا أحد كتب الأذكار، وكلف أولادك بحفظه تباعًا، في غير مشقة ولا عنت ولا إكثار فيملوا، ولكن بتدرج واستمرار، وخير الأعمال أدومها وإن قل.
    تناول معهم فضل ذكر الله – سبحانه وتعالى- واستعرض معهم صورًا من فعل سلف الأمة في الحرص على مداومة ذكره.
    ليكن لك ولهم ورد من الأذكار اليومية بين الحمد والتسبيح والتكبير والتهليل وغيره من ألوان الذكر.
    اجعل لهم مسابقات وجوائز تشجعهم بها، وتحفزهم على التزامها والمداومة عليها.
    ليكن الدعاء أحد الأذكار المعينة على ذلك، وليكن لك ولزوجك ورد يومي تدعوا فيه أن يعينكم الله على ذكره وأن يوفقكم إلى ذلك، ولطالما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم – يوصي معاذ بن جبل -رضي الله عنه – بقوله قال: " يا معاذُ أوصيك ألا تدَعَنَّ في دبُرِ كلِّ صلاةٍ أنْ تقولَ: « اللَّهمَّ أعِنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عبادتِك» " (6) وصلِّ اللهم وبارك على محمد وآله وصحبه
    سنن الترمذي - رقم 3377
    صحيح مسلم – رقم 2675
    صحيح مسلم – رقم 2700
    صحيح ابن حبان – رقم 972

    سن أبي داود – رقم 1518
    صحيح ابن حبان -رقم 2020








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية

    راقب


    محمد عزت السعيد


    من أبجدية السعادة الزوجية – راقب
    المسؤولية تكليف وليست تشرف، والمسؤولية توجب المتابعة والعناية والاهتمام، والمراقبة لون من ألوان التربية، ودليل على تحمل المسؤولية، ولا تؤتي الشجرة ثمارها، ولا تدر التجارة ربحها، إلا إذا تفقدها صاحبها، وأولاها عناية ورعاية، أما من لا يرعَ غرسه، ولم يتفقد نبتته فلا شك أنه إما أن تكون خسارته جسيمة، أو أن تهلك وتزول.
    ولا يمكن أن يترك الراعي اليقظ غنماته للذئب، ولا أن يتركهم إلى العراء في الليلة المطيرة الشاتية، بل يتفقد أحوالهم، ويتعهد شؤونهم، ويراقب حركاتهم وسكناتهم، ورب العزة يلفت انتباهنا إلى ذلك بقوله: " {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} " المؤمنون: 115 قال فيها ابن كثير في تفسيره: أي: أفظننتم أنكم مخلوقون عبثًا بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا، "وأنكم إلينا لا ترجعون" أي : لا تعودون في الدار الآخرة ، كما قال: " يحسب الإنسان أن يترك سدى " القيامة : 36 ، يعني هملاً .
    وكذلك الوالدان .... من أسس مسؤوليتهم متابعة أبنائهم ومراقبتهم، ورعاية شؤونهم وأحوالهم، وتفقد تصرفاتهم وأفعالهم، ولا يعني ذلك وقوفهم -أي محاسبتهم- على ما دقَّ منها أو صغر، وإنما هي لتقويم ما ساء من أخلاقهم، وتجويد ما حَسُن منها، ولا يكون ذلك إلا بدوام رصد أفعالهم والوقوف عليه، ولعل هذا من تعنيه كلمة المراقبة، ، والإشارة في ذلك إلى قول الله -تعالى-: " إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا " النساء: 1 ويعني بقوله: "رقيبًا"(حفيظً ، مُحصيًا عليكم أعمالكم، متفقدًا رعايتكم حرمةَ أرحامكم وصلتكم إياها، وقطعكموها وتضييعكم حرمتها ....)
    وأعني بالمراقبة هنا أمرين: الأول: تفقدهم ورعايتهم، والوقوف على أفعالهم وتصرفاتهم، وهذه أساس مهم من أسس التربية والرعاية، فالإنسان جُبِل على التفلُّت وعدم الانضباط، وهو في حاجة مستمرة إلى من يتابعه ويراقبه، فوجب على الوالدين مراقبة أبنائهم ومتابعتهم في عصر مليء بالتحديات والمغريات، وأبواب من الشر كثيرة، يسهل على من غشيته الغلفة أن يلجها ... والوصول إلى الحرام والانفلات الأخلاقي أصبح في هذا الزمان أيسر من غيره، والوسائل المفضية إليه كثيرة متنوعة، ومع ما في هذا الزمان من تقدم في مجالات شتى – إلا أن منظومة القيم أمست غير قادرة على ضبط السلوك والأخلاق، فما يتحدث عنه الخطيب في مسجده، وما يؤسس له المعلم في مدرسته، وما يغرس الأبوان في أبنائهما قد ينهار أمام صورة أو مقطع فيديو أو لعبة إلكترونية أو برنامج تليفزيوني ..... ولعل هذا ما عناه الشاعر بقوله:
    متى يبلغُ البنيانُ يوماً تمامَهُ...... إذا كنتَ تبنيه وغيـرُكَ يَهدم
    ولا يعني هذا التخــــــلي عن المسؤولية والأمانة، لا ... ولا التفريط فيها بل مزيدًا منها، فنبي الله سليمان- عليه السلام - لم يمنعه عظيم ملكه وحكمه، وجليل قدره ونبوته، لم يمنعه ذلك من تفقد أحد أفراد مملكته ومراقبة حضوره، قال تعالى: " {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} " [النمل:20] قال ابن كثير في تفسير الآية: (قال محمد بن إسحاق: كان سليمان عليه السلام إذا غدا إلى مجلسه الذي كان يجلس فيه تفقد الطير، وكان فيما يزعمون يأتيه نوب من كل صنف من الطير كل يوم طائر، فنظر فرأى من أصناف الطير كلها من حضره إلا الهدهد" فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين" أخطأه بصري من الطير أم غاب فلم يحضر؟ وقوله:" لأعذبنه عذابًا شديدًا" قال ابن عباس يعني نتف ريشه، وكذا قال غير واحد من السلف إنه نتف ريشه وتركه ملقى يأكله الذر والنمل، وقوله: "أو لأذبحنه" يعني قتله" أو ليأتيني بسلطان مبين" بعذر بين واضح، وقال سفيان بن عيينة: لما أقدم الهدهد قالت له الطير: ما خلفك فقد نذر سليمان دمك، فقال: هل استثنى؟ قالوا: نعم، قال: "لأعذبنه عذابا شديدًا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين" قال: نجوت إذًا.

    فأمَّا أن ينام الأب والأم ملء أعينهما، ويرتاحا ويهنآ بحياتهما ويتركا أبناءهما إلى غيرهم يبثون فيهم من السموم في أخلاقهم ودينهم ومعتقداتهم، وهما عن ذلك في لهو وغفلة فتلك الطامة الكبرى، ونحن في عصر السماوات المفتوحة والقنوات الفضائية والشبكة العنكبوتية والعديد من المواقع الإباحية حيث لا يألو أعداء الإنسانية جهدًا في نشر كل رذيلة، وإشاعة كل فاحشة.
    أما الأمر الثاني فهو: غرس خوف الله وتقواه في نفوس الأبناء، ومراقبته– جل وعلا- في السر والعلن، واليقين بأنه – سبحانه - مطلع على ما يعمل الإنسان، بل وما يجول بخاطره ولم ينطق به لسانه أو تتحرك به شفتاه بعد، ولذلك كان من أول ما حرص عليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في تربية النشء هو تربيتهم على مراقبة الله، روى الترمذي في سننه عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: كنتُ خلفَ رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يومًا قال: " «يا غلامُ ، إني أعلِّمُك كلماتٍ : احفَظِ اللهَ يحفَظْك ، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَك ، إذا سألتَ فاسألِ اللهَ ، وإذا استعنْتَ فاستعِنْ باللهِ ، واعلمْ أنَّ الأمةَ لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيءٍ ، لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ لك، وإنِ اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيءٍ لم يضُروك إلا بشيءٍ قد كتبه اللهُ عليك، رُفِعَتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفَ» ".
    وحَدِّثْ عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ولا حرج في المراقبة الحثيثة والمتابعة الدقيقة، فقد كان شديد المراقبة والمتابعة لتصرفات أولاده وأزواجه وأقاربه، وهذان موقفان اثنان من سيرته -رضي الله عنه- قليل من كثير قد يعينان على تربية النفس والأهل، فقد قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهَلُمَّ أزن لك. قال: لا. قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا -وأدخل أصابعه في صدغيه- وتمسحي به عنقك فأصيب فضلًا على المسلمين.
    وهذا موقف آخر مع أحد أبنائه يدل على شديد حرصه في متابعتهم وتفقد أحوالهم، قال معيقيب: أرسل إليّ عمر مع الظهيرة، فإذا هو في بيت يطالب ابنه عاصمًا... فقال لي: أتدري ما صنع هذا؟ إنه انطلق إلى العراق أخبرهم أنه ابن أمير المؤمنين، فانتفقهم (سألهم النفقة) فأعطوه آنية وفضة ومتاعًا، وسيفًا محلى، فقال عاصم: ما فعلت، إنما قدمت على أناس من قومي، فأعطوني هذا. فقال عمر: خذه يا معيقيب، فاجعله في بيت المال.

    لا شك أن هذه الصور وأمثالها، وهذه المواقف وأقرانها تدلل على ضرورة المراقبة الذاتية للوالدين- أولاً – لأفعالهم وخوفهم من الله سبحانه وتعالى، وحرصهم على فعل الجميل وترك القبيح، فإن تأصلت هذه المعاني في نفوسكم تأصلت في نفوس أبنائكم، فراقبوا الله في أفعالكم وأفعالهم، وخافوا منه سرًا وعلانية، ومن خاف الله -تعالى- ألقى في قلبه محبته ورضاه، فاجتنب بذلك كل معصية والتزم كل فضيلة، فكتب له السعادة والطمأنينة، وانعكس ذلك على استقرار الأسرة وطمأنينتها، فعاشت سعيدة هانئة، ولله دَّر النابغة الشيباني حين قال:
    ولستُ أرى السعادةَ جمْعَ مال ... ولكنَّ التقي هُوَ السعيدُ
    وتَقوَى اللهِ خــــــــــــــ يرُ الزادِ ذُخْرًا ... وعندَ اللهِ للأتقى مَزِيــــــــدُ
    رزقنا الله وإياكم الخشية منه، والقرب إليه، والتعلُّق به، والسعادة في معيته، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على محمد وآله وأصحابه.


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية

    "ثبت دعائم بيتك"


    محمد عزت السعيد


    الإنسان إذا أراد أن يتخذ له بيتًا بحث عن الأميز مكانًا، الأجود هواءً والأفضل جيرة وأصدقاء؛ لأنه يغلب على ظنه أن يعيش فيه طويلًا، ويلبث فيه مليًا، وهكذا الناس يحبون الاستقرار ويميلون إلى الديمومة في مواطنهم، ولذا فإنك تجد العربي القديم ومنذ الأزل يظهر في أبيات شعره، وقصائد نظمه مدى تعلق بمنزله وبيته، وحنينه إليه كلما غاب عنه أو رحل منه، فهذا المتنبي تراه يقول:
    حي المنــــازل أقفــــــرت بسهــــــــام وعفت معالمها بجنب بِرام
    جرت عليها الرامسات ذيولها وسجال كل مخلخل سجام
    أقوت وقد كانت تحل بجوارها حور المدامع من ظباء الشام
    ويظهر مدى لوعته وتعلق به، لما يربطه من ذكريات جميلة وأيام لطيفة لا يمكن له أن ينساها، بل ويظهر آخر أن الإنسان مهما حاول فذكراه الأولى في بيته الأول هي التي تظل ثابتة راسخة، لا تنفك لها عقدة، ولا تُمحى من ذاكر العمر، ولذا تسمعه يقول:
    نَقِّلْ فُؤادَك حيث شئتَ من الهوى ما الحُبُّ إلا للحبيبٍ الأولٍ
    كم منزلِ في الأرضٍ يألفُـــــــــه ُ الفــــتى وحنيــــــــنـُ هُ أبــــــــــداً لأولٍ منــــزل
    وليس هذا بمستغرب .... بل هي الفطرة التي خُلق عليها الإنسان، فهو اجتماعي بطبيعته، يألف المكان الذي يستقر فيه، ويأنس بالبيت الذي يقيم فيه، وليس هذا خاص بالإنسان وفقط، بل هو بين الحيوانات في أوكارها، والطيور في أعشاشها بل والحيتان في أعماق البحار ...
    وقد سطر ربنا - سبحانه وتعالى- هذا المعنى القرآني الجميل في صفحات الكتاب الخالد:" { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} " الروم:21
    فالسكن والمودة والرحمة كلها دواع للاستقرار وراحة البال والطمأنينة التي يجدها الإنسان في بيته، وهذا ما أود أن أخلص إليه، هذه الدعائم الثلاثة: السكن والمودة والرحمة هي مبتغى كل بيت للزوجية ينشأ، فالسكن والراحة والهدوء، وكذلك الألفة والمودة والمحبة، وأيضًا الرحمة بين الزوجين هي ما تجعل الحياة الأسرية ذات قيمة، بل وتجعل من البيت إحدى جنات النعيم، ألم يذكر الله – جل وعلا – عن آدم ما امتن به عليه من زوجة أنجب منها الولد والبنت على السواء، قال الله – جل شانه- :" {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } ... [الأعراف: 189]

    وقد ذكر ابن كثير في تفسير قوله- سبحانه وتعالى -: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا " أي: خلق لكم من جنسكم إناثا يكن لكم أزواجا، لتسكنوا إليها، كما قال تعالى:" هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها " الأعراف: 189، يعني بذلك حواء، خلقها الله من آدم من ضلعه الأقصر الأيسر. ولو أنه جعل بني آدم كلهم ذكورًا وجعل إناثهم من جنس آخر من غيرهم، إما من جان أو حيوان، لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج، بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس. ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودة: وهي المحبة، ورحمة: وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها ، بأن يكون لها منه ولد ، أو محتاجة إليه في الإنفاق ، أو للألفة بينهما ، وغير ذلك، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .
    ولذا فإن أردت أن تقيم بيتًا جيدًا، فدعم قواعده، وثبت بنيانه وأركانه، ولن يكون ذلك إلا بتحقيق تلك الشروط والدعائم الثلاثة، فلتكن الزوجة سكن لك، تبث إليها همومك، وتبث لك، تلقي عليها أحزانك وتلقي عليك، تفرحا سويًا وتواجها الحزن معًا، تتألم لألمها، وتتألم لك، وتأمل لمستقبلكما وتأمل هي الأخرى لك، هذه المشاركة الوجدانية، والشراكة الحقيقية في كل الأحوال أحد أهم الأركان التي ينبغي أن تثبت بها بيتك، وقد كنت في وقت من الأوقات، لا أحب أن أبوح بما يهمني، أو ينزل بي من تقلبات الدهر وصروفه، ولفترة من الزمن – حتى بعد أن رزقني الله بزوجة أسكن إليها_ آثرت أن أبقى على ما أنا عليه، لكن وبعد تجذر العلاقة بيننا وترسخها، أصبحت أجد المتعة في الأنس إليها، وفي الحديث معها، تخفف عني وأخفف عنها، فثبتت بذلك العلاقة بيننا.
    وقد توقفت كثيرًا عند قول الله تعالى: " {وجعل بينكما مودة ورحمة} " وأخذت أعيش بين مفردات الآية وألحظ دقة القرآن الكريم وهو يميز بين المودة والرحمة، كما ذكر ابن كثير في تفسيره: " فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها، بأن يكون لها منه ولد ، أو محتاجة إليه في الإنفاق ، أو للألفة بينهما ، وغير ذلك..." وذكره سبحانه أن هذه الدعامة لا يقوم بها واحدٌ دون شريكة بل يقوما بها سويًا، ولذا فقد استعمل(بينكما) ولم يقل منكم أو لكم، بل وقدم المودة على الرحمة وفي التقديم اعتبار أن الأساس هو المحبة لا الرحمة، وإنما الرحمة تكون لاعتبارات أخرى كالإبقاء على رابطة الزوجية حتى لا تنهدم الأسرة أو يضيع الولد.
    وإن من أهم ما يثبت به البيت، وتقوى به أسسه، أن يكون أصل هذه المودة مرتبطة بالدين، نابعة من الاجتماع على القيم الفاضلة والأخلاق النبيلة والرؤى والأهداف المشتركة، فتأسيس البيت من أول يوم على تقوى الله ورضوانه، والعمل الصالح، والرغبة القوية في حب الخير وصلاح الدنيا، وتوجيه الجهود إلى ذلك كله، يوطد الأركان ويدعم البنيان، ويثبت الأساسات فتصير أقوى من الجبال رسوخًا، وأثبت من الأرض وهي تَسبح في فلك السماء، قال الله تعالى:" {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} " [التوبة: 109]


    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية

    جُدْ


    محمد عزت السعيد


    من أبجديات السعادة الزوجية ... جُدْ
    الحياة الزوجية قائمة في الأساس على التكامل لا التنافر ... على البذل والعطاء لا الحرص والأنانية ... وإنك لو تأملت في ذلك لوجدت أن الحياة الزوجية الناجحة هي التي يسعى كل طرف فيها إلى بذل أجمل ما لديه ماديًا ومعنويًا، خلقًا وسلوكًا، بل وعلى المستوى الإنساني والجسماني .... فالرجل مثلاً لا يبخل بما لديه من وقت وجهد في توفير سبل المعيشة الآمنة والمريحة لأسرته، بل ويطير فرحًا وهو يسمع أحد أبنائه يطلب منه ما في مقدوره أن يوفره له ... فما يملأ فكره وما يشغل باله هو كيف يوفر لبنيه حاجاتهم من مأكل ومشرب ومسكن وتعليم ورعاية في شتى الجوانب ....
    وشريك دربه هي الأخرى لا تمل ولا تكل في بذل جهدها ورعايتها لبنيها وزوجها، وسعادتها كل سعادتها وهي ترى غرسها يكبر، وبيتها تظلل عليه السعادة والاستقرار، ويملؤه الهدوء وتحيط به الطمأنينة، ولذا تجدها وهي تقوم بتدبير شؤون بيتها تارة، وتارة أخرى تعتني بشؤون زوجها، وثالثة تقوم على متابعة تعليمهم والاهتمام برعايتهم الصحية وغيرها
    ولعلي لا أبالغ إن قلت: إن عنوان البيت السعيد والحياة الزوجية الناجحة تكمن في هذه الكلمة التي تتكون من حروف ثلاثة وإن تجاوزت قلت: حرفين اثنين .... (جُد)
    والقرآن الكريم يرسخ لهذا المبدأ( الجـــــــود والعطاء ) وهو يستعرض العوامل التي من أجلها جعل القوامة للرجل دون المرأة، فقال – جل شأنه- :﴿ {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} ﴾ وقد جاء في تفسيرها كما ذكر ابن كثير في تفسيره: "الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجت،﴿ {بما فضل الله بعضهم على بعض} ﴾ أي : لأن الرجال أفضل من النساء ، والرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك الملك الأعظم، لقوله صلى الله عليه وسلم:﴿ {لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة} ﴾ رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك ﴿ {وبما أنفقوا من أموالهم} ﴾ أي : من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهن في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قيمًا عليها.
    وهذه القوامة ليست إلا تكليفًا للرجل للبذل والعطاء والجود ليستحق أن يمنح تلك القوامة على المرأة، ويوم أن يقوم بدوره هذا يتحقق الجزء الأكبر من السعادة، ولا أتحدث هنا فقط عن الجود المرتبط بالمال وحده، وإن كان ذلك في غاية الأهمية، وإنما هناك العديد من صور الجود والبذل لا تقل شأنًا عن الأول ...
    فكم من أناس جمعوا من الدنيا خيراتها .... مال لا حصر له ... ذهب وفضة وعقارات .... لكن كانوا لها من المقترين ...وعليها من المحافظين الحريصين ... فماتوا عنها فلا هم تمتعوا بها في حياتهم، وما قاموا بحق الله فيها، وأمسكوا عن أولادهم فحرموهم منها في حياتهم ولُعنوا بها بعد موتهم، فقد آلت إليهم من غير تعب، وورثوها بغير كدًّ ولا نصب ... ولعل ذلك ما دفع -كما روت كتب السيرة- في ذكر هند بنت عتبة -رضي الله عنها – عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: «جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: لاَ، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ»
    جُدْ على زوجتك بمالك وثروتك، فلها الحق كل الحق فيه، وما كانت القوامة لك عليها إلا لإنفاقك عليها، قال – صلى الله عليه وسلم –:" «استوصُوا بالنِّساءِ خيرًا؛ فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ من ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلَاهُ؛ فإنْ ذهبْتَ تُقِيمُهُ كسرْتَهُ، وإنْ تركتَهُ لمْ يزلْ أعوَجَ؛ فاسْتوصُوا بالنِّساءِ خيرًا» " وفي حجة الوداع قال – صلى الله عليه وسلم -: " «استَوصوا بالنِّساءِ خيرًا فإنَّهنَّ عندَكُم عَوانٍ ليسَ تملِكونَ منهنَّ شيئًا غيرَ ذلِكَ» ...."
    والزوج الحق من يقوم على رعاية أهله وأولاده فيجود عليهم بحبه وحنانه، يسارع في نقل مشاعره إلى زوجته، يخاطبها بأجمل الكلمات وأعذبها، ويدللها بأرق العبارات وألطفها، فقد كان رسولنا الكريم ينادي أحب الناس إليه وهي عائشة -رضي الله عنها- بقوله يا عائش، ففي الصحيحين عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا عائش! هذا جبريل يقرئك السلام. قلت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته"
    وكذلك روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نادى حبيبته عائشة - رضي الله عنها -بالحميراء، تحببا إليها وملاطفة لها ومن ذلك ما رواه عدد من العلماء من رواية أم المؤمنين عائشة، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: دخل الحبشة المسجد يلعبون، فقال لي:" يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم فقلت: "نعم، فقام بالباب وجئته فوضعت ذقني على عاتقه فأسندت وجهي إلى خده" قالت: "ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبا" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك" فقلت: يا رسول الله لا تعجل، فقام لي ثم قال: "حسبك" فقلت: "لا تعجل يا رسول الله" قالت: "وما لي حب النظر إليهم، ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه" قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا حميراء! أتحبين أن تنظُري إليهم؟! يعني: إلى لعب الحبشة ورقصهم في المسجد" بل كان يناديها بابنة أبي بكر، وابنة الصديق والموفقة وغيرها
    جُدْ على أهلك بحبك وحنانك، ولا تكن شحيحًا بخيلاً، فكن(رومانسيًا) مع زوجتك، مازحها ... داعبها ... ولا تبخل عنها ولا عن أبنائك بما تفصح به عن حبك وتقديرك لهم، أذكر أنني كنت في أحد البرامج التدريبية يومًا، وكان من ضمن أنشطة البرنامج فقرة للأمهات مع بناتهن، وللآباء مع أبنائهم، يعانق كل منهما الآخر ويتحدث إليه ببعض عبارات الحب يظهر فيها كل طرف مشاعره تجاه الطرف الآخر، وإنك لتجد العجب .... العديد من الآباء والأمهات لم يستطع أحد منهم تقبيل أو احتضان أبنائهم وبناتهم، مع صرخات وبكاء وعويل وابتعاد كل طرف عن الآخر لما تركوه على مدار الأيام والأعوام من جفوة وقسوة ملأت القلب وسيطرت عليها.
    جد على أهل بيتك بوقتك ... فلا تكن بخيلاً به .... تعطيهم فضول أوقاتك وما تبقى من عمل طوال اليوم، وشغل مع أصدقائك ... لا ... بل أعطهم منه أجوده وأفضله، فكن معهم وأنت خالي البال ... خصص لكل واحد منهم وقتًا تجلس معه ... تتحدث إليه ... تصغي لحديثه ... تقدم لهم نصحك وتجاربك .... تستمع إليهم ويستمعون إليك .... ولا تنشغل عنهم ... فهم رأس مالك وثروتك .....
    جد عليهم بتوجيهك في هدوء، وبإرشادك في صبر، وبتعليمك في حب وأمل ... والزوج الناجح من يكون في بيته أجمل منه في خارجه، مع أهله ناصحًا أمينًا، ولذلك مدح الله إسماعيل عليه السلام بقوله:﴿ {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} ﴾ مريم: 55 قال ابن كثير: هذا أيضًا من الثناء الجميل ، والصفة الحميدة ، والخلة السديدة ، حيث كان مثابرًا على طاعة ربه آمرًا بها لأهله ....
    جعلني الله وإياكم من أهل الصلاح والهدى.








    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    23,368

    افتراضي رد: من أبجدية السعادة الزوجية

    حاسب


    محمد عزت السعيد


    من أبجدية السعادة الزوجية .... حاسب
    من جميل ما تجد في هذا الدين العظيم أنه يراعي الفطرة البشرية والنزعة الإنسانية، يراعي حب الذات ورغبتها في الثناء والتقدير والمدح، وهو في ذات الوقت يعلم أن النفس البشرية قد جبلت على التفلت والتمرد والفتور فيدفعها أحيانًا بالزجر والردع ... ولعلك إذا تأملت القرآن الكريم فإنك قلما تجد ترغيبًا إلا وتلاه ترهيب، ذكرًا للجنة إلا ويليه ذكر للنار .... يتحدث عن الفجار وما لهم تارة ... ويعطف عليهم بالحديث عن الأبرار وما لهم تارة أخرى.. والأمثلة عديدة وكثيرة ...
    هذه بعض آيات من سورة المطففين يقول الله تعالى:" { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِي نَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)} " [المطففين: 7-21]
    وهذا مبدأ عظيم يتبعه القرآن الكريم على طول الطريق، والذي هو امتداد لنهج الوسطية الذي يلتزمه في أسلوبه، ومنه وسطية الخطاب، فالنفس تحتاج إلى التعزيز والتقدير والثناء، وهذا ما يطلق عليه علماء النفس والتربية بالتعزيز الإيجابي، كما أنها قد تمل أو تفتر أحيانًا وربما تتمرد أو تخرج عن المألوف أحيانًا أخرى، ولذا فإنها بحاجة ماسة إلى ما يسمى بالتعزيز السلبي، وهو ما تجده كثيرًا في ذكر الجنة والنار والثواب والعقاب، والحديث عن المتقين والفاسقين، وأهل التقوى والصلاح، وأهل الشر والفسوق ....
    والإنسان بطبيعته يحتاج إلى رعاية ومتابعة فهو كالبذرة تحتاج إلى تعهد ورعاية منذ أن توضع في التراب....وحتى تمام حصادها، وهكذا الإنسان ... ولذا فإن البيت الناجح والأسرة السعيدة ليست هي من يترك فيها رب الأسرة- رجلاً كان أو امرأة- الحبل على الغارب ... فلا توجيه ولا متابعة ولا حساب يتبعه تعزيز بالإيجاب أو بالسلب ... لا وإنما النجاح يكمن في التوجيه والتربية الرشيدة التي تقوم على تقديم كل ما يكفل لها سعادتها واستقرارها ... فالأب يقوم بالتربية والأم كذلك من منطلق كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ... وهذه المسؤولية تكفل له المتابعة، والمتابعة هي الأخرى لا بد لها من سلطة تتمثل في قرارات يتم اتخاذها من خلال تعزيز الفعل الإيجابي بثواب وجزاء، وكذلك تعزيز الفعل السلبي بعقاب ونحوه ... ولا ينصرف الذهن إلى أن المقصود هو العقاب البدني والضرب والتوبيخ ونحوه ... وإن كانت هذه هي أحدى صوره .... ولله در الشاعر حين يقول:
    فقسا لتزدجروا ومنْ يكُ حازمًا فَليَقْسُ أحيانًا وحينًا يَرْحَمُ
    والقرآن الكريم والسنة النبوية يجعلان للرجل الولاية على بيته ... بل وتحمله المسؤولية الكاملة في رعايته وبنائه على أسس من الصلاح والتقوى، وخولته بأن يستعمل هذا الحق الكامل في تربية بنيه وتعليمهم، بل أعطاه الدين الإسلامي ذلك الحق مع زوجته حال نشوزها .... قال الله تعالى: " {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنّ} "َ ..... تعالج الآية الكريمة واحدة من الخلافات الزوجية، وهي ظهور أمارات نشوز المرأة على الرجل، وقد تدرجت الآية في علاج تلك المشكلة بالخطوات الآتية، واتخذت التدابير الواقية من انهيار كيان الأسرة وتماسكها،{ {فَعِظُوهُنَّ} } بالتخويف من الله، والوعظ بالقول، { {وَاهْجروهن} } يعني: إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن في المضاجع، قال ابن عباس: يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها، وقال غيره: يعتزل عنها إلى فراش آخر،{ {وَاضْربوهن} } يعني: إن لم ينزعن من الهجران فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح ولا شائِن، يعني: ضربًا غير مؤثر، وقال عطاء: ضربًا بالسواك. وهو ما يمكن التعبير عنه بالضرب الصوري أو الرمزي.
    الثواب والعقاب وسيلة من وسائل التربية التي يعتمدها القرآن لصيانة المجتمع من غوائل الانحراف والشذوذ، لتأديب الجاني وللترهيب من الجناية، ولحث المؤمن على أن يتمسك بدينه ودفعه إلى الاستزادة من العمل الصالح رغبة فيما عند ربه ورجاء عفوه ومغفرته.
    فالإسلام يضع من التشريعات والقوانين والإجراءات الاحترازية والزاجرة ما يضمن سلامة المجتمع وسلامة الأفراد من شتى المخالفات والجرائم. كما أن القرآن ذكر جملة من الحوافز والمكافآت لمن التزم شرع خالقه وابتعد عن الأخطاء والمخالفات وذلك بما يناسب طبائع الناس كافة ويعتبر الترغيب والترهيب حافزًا يدفع إلى التعلم الصحيح والفعل الحسن وتجنب الأخطاء، وترك القبائح، وتتنوع رغبات الناس في الأشياء المادية والمعنوية، وكلها ترجع إلى ما يحفظ عليهم صحتهم ويشبع غرائزهم ويلبي دوافعهم. وصراع الحياة واختلاف الطباع يوجب أن يكون للخير ثواب وللشر عقاب فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره ....

    ولذا ... ومن أجل استقرار البيت ونجاحه، وسعادته وهنائه فلابد من التوجيه والتربية والنصح والإرشاد ... وذلك يعقبه متابعة حكيمة وجادة دونما تهاون أو تفريط وكذلك دونما تشدد أو تضييق، ومن ثم تعزيز الجوانب الإيجابية في سلوكات أفراد الأسرة بمكافأة أو تقدير وثناء ونحو ذلك ... وتعزيز الجوانب السلبية في سلوكات أفرادها بلوم أو عقاب مناسب أو حرمان من مفضل لديهم أو نحو ذلك ...
    حاسب أبناءك وأهل بيتك ... وعزز لديهم السلوك الحسن، وأطفئ- بمفردات علماء النفس والتربية- السلوك السيء، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻣﺎﻣﺔ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ- ﻗﺎﻝ :ﺇﻥ ﻓﺘﻰ ﺷﺎﺑًﺎ ﺃﺗﻰ ﺍﻟﻨﺒﻲ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ- ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺋﺬﻥ ﻟﻲ ﺑﺎﻟﺰﻧﺎ. ﻓﺄﻗﺒﻞ ﺍﻟﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﺰﺟﺰﺭﻭﻩ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻣﻪ ﻣﻪ !!ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (ﺃﺩﻧﻪ). ﻓﺪﻧﺎ ﻣﻨﻪ ﻗﺮﻳﺒًﺎ ﻓﺠﻠﺲ، ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﺃﺗﺤﺒﻪ ﻷﻣﻚ) ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ: ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ... ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺪﺍﺀﻙ. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﻭﻻ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻷﻣﻬﺎﺗﻬﻢ ﺃﺗﺤﺒﻪ لاﺑﻨﺘﻚ)؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ: ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ...ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺪﺍﺀﻙ. ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﻭﻻ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﺒﻨﺎﺗﻬﻢ ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻷﺧﺘﻚ)؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ: ﻻ ... ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺪﺍﺀﻙ.ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (ﻭﻻ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻷﺧﻮﺍﺗﻬﻢ ﺃﻓﺘﺤﺒﻪ ﻟﻌﻤﺘﻚ) ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺸﺎﺏ: ﻻ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺟﻌﻠﻨﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺪﺍﺀﻙ.ﻓﻘﺎﻝ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : (ﻭﻻ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺤﺒﻮﻧﻪ ﻟﺨﺎﻻﺗهم .(ﻓﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻗﺎﻝ -ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: (ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﻏﻔﺮ ﺫﻧﺒﻪ ﻭﻃﻬﺮ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﺣﺼﻦ ﻓﺮﺟﻪ).ﻓﻠﻢ ﻳﻜﻦ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻔﺘﻲ ﻳﻠﺘﻔﺖ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ.
    حاسب أبناءك وأهل بيتك ..... ضع مع زوجتك وأولادك قانونًا أسريًا تتفقون عليه وضوابط محددة للتعامل بين أفراد الأسرة .... اجعلهم يشاركونكم في اتخاذ القرارات التي تكفل للبيت السعادة والاستقرار، اتفقوا على مجموعة من وسائل التأديب والتربية حال لم يلتزموا بها .... وكن أنت وزوجتك الأكثر انضباطًا والتزامًا ... فإن أكثر الخطط فشلاً وأسوأ صور التربية هي ما يكون بالقدوة السيئة .... تعليمات وضوابط وقوانين ... لكن أكثر من يفشلونها هم من وضعوها ... فلا التزام بها، ولا انضباطًا بتعليماتها ...
    حاسب أبناءك وأهل بيتك ..... وجه مرة بعد مرة ... وأعد التوجيه مرة بعد مرة ... أظهر لهم حبك وودك في توجيهاتك ... ومرر لهم وجود عقوبة تترتب على عدم الالتزام .... تجاهل أحيانًا، وتغافل عن بعض ما لا يؤثر .... هدد بالحرمان ... بالعقوبة ... لُم أحيانًا ...وبِّخ أحيانًا ... لكن اجعل الهدف هو الفعل لا الشخص ... اجلس معهم ... تحاور معهم ... ناقش معهم الأفعال غير الجيدة .... لا يكن أول همك العقاب ... بل اجعل أكبر همك هو الإصلاح ....
    حاسب أبناءك وأهل بيتك ..... ضع معهم قوانين ثابتة ... واستخدم التحذيرات مبكرًا .... وبيِّن الآثار السلبية المترتبة على الفعل الخطأ .... كن قدوة صالحة ... كن إيجابيًا في حسابك لهم ... تبحث معهم عن الحلول لا المشكلات ... ساعتها يطيب غرسك ويفلح سعيك .... " {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} ..." الأعراف: 58









    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •