دلالات الإيجاز والإطناب في البيان القرآني
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: دلالات الإيجاز والإطناب في البيان القرآني

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,822

    افتراضي دلالات الإيجاز والإطناب في البيان القرآني

    دلالات الإيجاز والإطناب في البيان القرآني
    الدكتور محمد بن محمد الحجوي




    (قد جاءكم من اللّه نور وكتاب مبين· يهدي به اللّه من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه) المائدة،:15-16<·
    تتميز اللغة العربية بمجموعة من الخصائص التركيبية والصوتية التي تجعل طرق الدلالة تتنوع بحسب المقامات، وهي دليل على غنى اللغة وسعتها، وقدرتها على التطور، وتحقيق التواصل، وتنظيم الفكر في القضايا ذات الطابع العلمي والأدبي والفلسفي·
    وإذا كان الإيجاز عند أصحاب البيان يعد بلاغة لكونه يعتمد أسلوبا معيناً، وطريقة خاصة في الأداء يطلبها المقام، فإن الإطناب يعتبر كذلك بلاغة إذا كان الموضوع يحتاج للإسهاب والتفصيل والبسط، والنوعان معاً ضروريان في تنويع التواصل·
    والعرب كانوا في خطبهم الجامعة، وأقوالهم المأثورة، وأمثالهم السائرة، وحكمهم الطريفة، يجمعون بين هذين اللونين من التعبير، قال الشاعر:
    صموتا في المجالس غير عي،
    جديراً حين ينطق بالصواب

    والقرآن الكريم خاطب العرب بأسلوبهم، >قرآنا عربياً غير ذي عوج لعلهم يتقون< >الزمر،-27<، فمن الطبيعي أن تكون الآيات البينات جامعة للخصائص البيانية، ومنها الإيجاز والإطناب، إن منهج أسلوب القرآن كان يروم تحقيق غايات بيانية سامية، منها:
    أولا- إفحام العرب في البلاغة، وهم فرسان ميدانها، فلا يجدون تعليلاً بحجة أن أسلوبه غريب عنهم، فيكون التحدي، بالنسبة إليهم باطلاً·
    ثانيا- تحقيق التلاؤم مع الأغراض والمضامين التي دعا إليها·
    ثالثا- إن طبيعة الأغراض التي ذكرها كتاب اللّه تقتضي تنوعاً في الأسلوب، فمعاني الوعد والوعيد تحتاج الى التفصيل والبسط لهداية الناس، وبيان عاقبة ضلالهم وتماديهم في الكفر والجحود، ومعاني الأحكام والشرائع والقوانين التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع الإسلامي وبين المجتمعات الأخرى تتطلب دقة العبارة·
    رابعا- راعى أسلوب القرآن الأعراف، والعلاقات الاجتماعية،والن ظام الاقتصادي، وأحوال المخاطبين النفسية والفكرية، فلذلك جاء كل ضرب من أسلوبه متميزا بخصائص معينة·

    خصائص أسلوب الإيجاز
    لقد حصر البلاغيون ضروب الأساليب في ثلاثة أنواع·
    الأول- الأسلوب المتساوي في لفظه ومعناه، ووضعوه في الدرجة العالية من البيان صياغة ومعنى·
    الثاني- أسلوب يفضل فيه المعنى على اللفظ، وهو أسلوب بليغ لا يقل عن الأول في الجودة والإحساس·
    الثالث- أسلوب يفضل فيه اللفظ عن المعنى، وهو مرذول، وبعيد عن سمات البيان·
    وإذا بحثنا عن موضع أسلوب الإيجاز بين هذه الأصناف فإننا نجده يقع في الضرب الثاني، وقد جاء في الشعر والأمثال والأقوال المأثورة، مثل عبارة >قيد الأوابد< في شعر امرئ القيس:
    بمنجرد قيد الأوابد هيكل
    هذه العبارة الموجزة تبرز أصالة الفرس الذي يجعل طريدته مقيدة ، لا تستطيع النجاة منه· بمثل هذا التعبير قدَّم النقاد >أمرأ القيس< قال >ابن سلام<: >ماقال مالم يقولوا، ولكنه سبق العرب إلى أشياء ابتدعها، واستحسنتها العرب، واتبعته فيها الشعراء< >2<·
    أما الأقوال المأثورة، والأمثال السائرة، والحكم الدالة، فهي في حد ذاتها ايجاز بليغ، لأنها صيغت للتمثل بها، ولتقويم السلوك والأخلاق والمعاملات·
    وسنتناول أسلوب الايجاز في كتاب اللّه من خلال ضربين من التعبير، الأول:التعبير بالنكرة، والثاني: التعبير بالحذف·
    أولاً: التعبير بالنكرة:
    يختلف التعبير بالنكرة في تركيبه ومضمونه عن التعبير بالمعرفة، وكانت العرب تستعمل بالنكرة لتحقيق مزيتين أسلوبيتين ، الأولى: الإيجاز، والثانية: فسح المجال للمتلقي قصد تأويل المعاني·
    وأسلوب القرآن الذي بلغ مرتبة عالية في البلاغة جدير باستعمال بالنكرة لتحقيق هاتين المزيتين، وقد جاء للتعبيرعن أغراض متعددة شملت العقيدة، والغيبيات، والتشريعات والقوانين التي سنها الإسلام،وكل هذه الأساليب كانت -ومازالت- ميدانا يجول فيها الكفر ليسبح في عوالم من التأويلات والرؤى والمفاهيم قصد تصور الأشياء على حقيقتها، أو تقدير حجمها، قال تعالى:>أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود· لهم ما يشاؤون فيها ولدينا مزيد< >ق :34-35<·
    إن اللّه أخبر المؤمنين بالنعيم المادي والمعنوي من أطعمة وأشربة ولباس وحياة زوجية ناعمة، لكن هناك نعيم لايدركه الإنسان، ولا يعرف مقداره، وأثره الطيب·
    فلذلك جاءت لفظة >مزيد< وبالنكرة لتدل على هذا العطاء الواسع الذي لا يعرف الإنسان شكله وحجمه ومقداره، وهذا ما يجعله يستعمل فكره لمحاولة الإحاطة بجزء من هذا المزيد·
    وكذلك عبرت الآية الكريمة عن مثل هذا المعنى في قوله تعالى: (وعد اللّه المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن، ورضوان من اللّه أكبر) >التوبة:72<·
    إن الرضى الذي يناله المؤمنون قد حدثنا عنه الكتاب العزيز في إقامتهم في جنة الخلد، وفي لقائهم بالسرور والحفاوة يوم الحشر، وقد أبيضت وجوهم، لكن تبقى أشياء كثيرة لا يتعلمونها، إنها رضوان الله الواسع العريض الذي يفوق حجم السماء والأرض، ولذلك جاءت عبارة >رضوان من الله أكبر< لكي لا تبقى الأذهان مرتبطة بأجزاء محدودة من النعيم والرضى، وفي تنظيم المجتمع الإسلامي على أساس توافر الأمن لجميع الأفراد قال تعالى: >ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب< >البقرة 179<·
    هذه الآية الكريمة أشارت إلى ظاهرة اجتماعية لا يخلو منها مجتمع بشري، لأنها تتعلق أساساً بالصراع من أجل المصالح· ومن هنا تجد فئة من الناس لا تتقيد بالأعراف السائدة، والقوانين التي يضعها المجتمع من أجل العيش في استقرار يكفل الأمن للجميع، فتراهم يحدثون الفتن والاضطرابات بقتل الناس، وبالاستيلاء على أموالهم، والاعتداء على أعراضهم، وإذا لم يطبق قانون يحد من هذا السلوك الشاذ فإن المجتمع لن يعرف الاستقرار والأمن، والآية الكريمة أشارت الى هذا الداء، وإلى أسباب علاجه باعتماد قانون القصاص الذي يوقف تكاثر هؤلاء الجناة كيفما كانت مكانتهم الاجتماعية، ولأمر مّا في بلاغة القرآن السامي جاء طباق خفي بين اللفظين، فالقصاص جزاء ونهاية للظلمة، و>حياة< هي عبارة عن تفاؤل وأمل واستمرار وتجدد· وهذا ما جعل لفظة القصاص تكون معّرفة، لأنها لا تحتاج الى تأويل، بينما حياة تقتضي أن تكون نكرة لتتيح للفكر مجالاً واسعا لتأويل المعاني، والبحث عن أنواع الحيوات التي تسعد الناس في مجمتع آمن بفضل تطبيق القانون·
    هذا هو العدل المطلق الذي قصده التعبير القرآني البليغ، تجد فيه مصلحة العباد والبلاد فوق الأغراض الذاتية والمنافع الشخصية، ومن هنا جاءت تعابير كتاب اللّه دقيقة ومحكمة، فلا غموض ولا إيهام يؤديان الى التأويلات البعيدة، والتمحلات المتكلفة التي تخرجه عن سياقه السامي·
    قال اللّه تعالى:>فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله< >البقرة 279 · الخطاب موجه للذين تمادوا في العصيان، فجاء الإنذار بـ >حرب<، وهي صيغة نكرة مشحونة بالدلالات القوية حيث تجعل الفكر يؤول المعاني، ويغوص باحثاً عن حجم خسارة هذه الحرب، وبما تحدثه في النفوس من هول وفزع· وإذا عرفنا أنها جاءت مقرونة بغرض معين، وهو تحريم الربا، أدركنا هذا الهول·
    إن العمل بالربا في أي مجتمع استغلال فظيع لفئة الفقراء والمحتاجين من الأغنياء· فلذلك جعلها الله حربا غير معلومة في زمان أو مكان، وإذا كانت المجتمعات في تعاملها التجاري والمالي مرتبطة بنظام المصارف حيث تجني أرباحاً كثيرة عن طريق الفوائد، فإن هذا النظام المالي يجعل فئة قليلة تحتكر الثروة بحجة تنمية الاقتصاد الوطني، والمجتمعات الإسلامية يمكن لها أن تبقي على المصارف على أساس مراجعة تعاملها المالي بما يلائم المنهج الإسلامي الذي يحارب الظلم والاستغلال، واللّه سبحانه وتعالى أعلم منا بمصالح العباد، وما نهانا عن الربا إلا لكون ضررها أكثر من نفعها·
    إن النظام المالي القائم على التعامل بالربا لم يستطع أن يحل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، فها هم الفقراء في الدول الكبرى يموتون جوعاء ولا يجدون سكنا، ونسبة الجريمة والسرقة والدعارة وتناول المخدرات وشرب الخمر ترتفع في أوساطهم، ومنهم من يقدم على الانتحار ليجعل نهاية لحياته البئيسة·
    إذا كان هذا هوحال الدول الكبرى فكيف نتخذها مثالا في النموذج الاقتصادي الذي يجعل الربا ظاهرة مألوفة؟ إن النموذج بين أيدينا في كتابنا العزيز، وفي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، وصحابته رضوان الله عليهم الذين كانوا يضعون كل ما يملكون بين يدي الرسول [لإىمانهم بأن نصرة الإسلام فوق النفس والأولاد والمصالح الفردية، إن ثبات المسلم على المبدأ، واستجابته لنداء اللّه برهان على صدق إيمانه، وقوة الإيمان كفيلة بأن تحقق للفرد كل ما يطمح إليه مهما كانت الصعوبات والمعوقات المادية، إن تطبيق الأمر الإلهي واجب ديني، وموقف أخلاقي وإنساني·
    وجاء التنكير في تراكيب القرآن في موضع يحث فيه اللّه رسوله الكريم على مواصلة الدعوة، والصبر على المكاره، وتثبيت فؤاد الرسول [ في هذه المرحلة له دلالة كبيرة، إذ يشعره الله بأنه ليس بدعا من الرسل، فما يتعرض له من أذى وجحود وسخرية ومكر من أعداء الدعوة قد تعرض له رسل قبله، ونالوا ألوانا من الأذى كانت أشد وأنكى، قال تعالى:>وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك< >فاطر- 4< لقد كان الرسول الكريم يتألم، وهو يرى قومه ينكرون رسالة النور مع علمهم بأنه أمين وصادق في كل ما يقوله، هذا الإحساس بالألم هوّنت منه عبارة >رسل من قبلك< فكانت النكرة أقوى في الدلالة لتقول للرسول: اصبر كما صبر أولو العزم قبلك، كما تفيد هذه النكرة في بلاغتها السامية طرق التوجيه والإعداد للأمر الجليل، وهذه تربية القرآن للرسول وللمسلمين، وقد استجاب الرسول لهذا النداء والتوجيه الرباني، فبلّغ الرسالة بصبر، ونال الدرجة الرفيعة في الدنيا والآخرة، وكان خير قدوة في العبادة والسلوك والاستقامة·

    ثانياً: التعبير بالحذف
    الحذف ضرب من الأساليب وجد في الشعر والخطابة والأمثال، وفي كتاب اللّه وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام، وهو ظاهرة أسلوبية متميزة في البيان العربي·
    وهذه الظاهر كسائر الظواهر البلاغية والتركيبة تخضع لشروط، ولذلك ينبغي النظر فيه بتأنٍ في القرآن والكلام الفصيح، فما أثبت وما حذف لم يأت عبثاً·
    وهذا النمط من الأسلوب جاء في كتاب الله دالا على سمو العبارة، وشرف المعنى·، ورصانة التعبير كقوله تعالى: >هدى للمتقين<>البقرة - 2<، لقد تضمنت الآية دلالة الإرشاد والهداية للمتقين، وهؤلاء مهتدون بما ظهر من صدق إيمانهم، ومن هنا ينبغي النظرفي سياق الآية من خلال منطوقها ومحذوفها ليتجلى السر في هذا التركيب الذي بني على الإيجاز، والكلام الجامع لهذا المعنى المعجز هو: هدى للصائرين إلى التقوى بعدالضلال، ولم تقع الإشارة إلى الضالين، لأن الهدى دالة عليهم، إذ كل مهتد كان من قبل ضالا فهداه اللّه، وشرح صدره للإيمان، هذا الإيجاز جاء عن طريق الحذف الذي دل عليه السياق·
    وقال عز من قائل: >ولو أن قرآنا سيّرت به الجبال أو قُطِّعت به الأرض أو كلّم به الموتى< (الرعد -31)· إن المتمرسين بالبيان يدركون أن السياق يستدعي بقوة إبراز المحذوف، وهو: لكان هذا القرآن، لكن لماذا لم يذكر؟ إننا حينما نتأمل البيان القرآني في هذه الآية نجد عدم الذكر يمثل البيان في صميمه، لأنه ينزه التركيب من زيادة لا تضيف للمعنى شيئا· إن الاكتفاء بالقدر المذكور هو ماكان يصدر من بلغاء العرب، إذ كانوا يعدون الزيادة التي يمكن الاستغناء عنها حشوا، والتعبير بالحذف في كتاب اللّه تتنوع طرقه، من ذلك الحذف الذي يقصد به المبالغة، وهو حذف يتيح التوسع في تقدير الأشياء على أوجه متعددة، كما أنه يحدث وقعا بالغا في النفس، لا تجده في التصريح والإثبات، قال >السجلماسي<: >ولو صرح بالجواب لوقف الذهن عند المصرح به المعين، فلا يكون له ذلك الواقع< (10)·
    ومما جاء في الكتاب المعجز يحمل هذه الخصائص البيانية قوله تعالى: >وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين< سورة الزمر ، آية 73<·
    السياق في الآية الكريمة يقتضي ذكر الجزاء >حتى< لكنه حذف لغرض الإيجاز الذي يجعل السامع يسبح بفكره للتأمل في نعيم الله ورضوانه الذي خص به أهل الجنة، وهذا الثواب والرضوان لا يستطيع العقل إدراكهما، والإحاطة بهما جملة وتفصيلاً، >وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجنة، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف >12<·
    والعبارة القرآنة المشحونة بالقدسية، والإيحاءات المعبرة عن السلوك والأخلاق والمثل العليا التي تعارف عليها القوم تدرك بالعقل السليم، والوجدان الفياض والتأمل الروحي، مع ذوق يميز بينها وبين العبارات المتداولة، ولو كانت صادرة عن البلغاء، لأن هؤلاء برغم مكانتهم في البيان تجد كلامهم يتفاوت تفاوتاً بينا، فتارة يسلك مسلك الجزل المتماسك، وتارة أخرى تراه متوسطا أو ضعيفا أو مبتذلا، تنبو عنه النفس ويرفضه الطبع، أما العبارة القرآنية فلا تنزل منزلة بين بين، وإنما هي في كل موضوع دالة على الإعجاز وسمو البيان، إن لفظة >السوق< التي تكررت في أصحاب الجنة والنار في قوله تعالى: >وسيق الذين اتقوا ربهم< وقوله >وسيق الذين كفروا إلى جنهم زمرا< في سورة >الزمر< المتقدمة، تدرك قدسيتها وجلالها بالنظر في السياق وأحوال المخاطبين، فأصحاب الجنة وأصحاب النار يساقون، لكن شتان بين سوق أولئك وسوق هؤلاء بدليل خطاب القرآن للطرفين في آيات كثيرة، إن أصحاب الجنة لهم مكانة رفيعة عند الله، يلقاهم الملائكة بالترحيب والحفاوة، والسعادة بادية على وجوههم، فلذلك يساقون إلى الجنة بالكلمة الطيبة مثل ما يستقبل ضيف كريم نترقب طلتعه، أما أصحاب النار فيساقون بالإهانة والذل والاحتقار والدفع، وهم مقيدون بالسلاسل مثل المجرمين الخارجين على القانون، وقد غاص الزمخشري بذوقه المرهف باحثا عن دلالة اللفظة في الموضوعين، فقال:>فإن قلت: كيف عبَّر عن الذهاب بالفريقين جميعا بلفظ السوق؟ قلت: المراد بسوق أهل النار طردهم اليها بالهوان والعنف كما يفعل بالأسارى، والخارجين على السطان إذا سيقوا إلى حبس أو قتل، والمراد بهم الى دار الكرامة والرضوان، كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعضهم الملوك، فشتان ما بين السوقين >13<·
    يتبع



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    18,822

    افتراضي رد: دلالات الإيجاز والإطناب في البيان القرآني

    دلالات الإيجاز والإطناب في البيان القرآني
    الدكتور محمد بن محمد الحجوي


    وهذا المعنى يتلاءم مع الآيات البينات التي وصف الله فيها أصحاب الجنة وأصحاب النار، قال تعالى: >أفنجعل المسلمين كالمجرمين· مالكم كيف تحكمون< >القلم، 35-36<، وقوله: >فهو في عيشة راضية· في جنة عالية· قطوفها دانية· كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية< >الحاقة، 21- 23<، وقوله:>خذوه فغلوه· ثم الجحيم صلوه· ثم في سلسة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه< >الحاقة، 30 -32<·
    هذه ضروب من الإيجاز في البيان القرآني، تظهر جزاً من التحدي في إعجازه الشامل، وهاهم العلماء في عصرنا الحديث يبحثون في إشاراته الكونية والطبيعية والعلمية التي أثبتها البحث العلمي، وكلما تقدم البحث أصبحت تلك الإشارات قوية ودالة على أن كتاب اللّه كتاب عقيدة يدعو الإنسان لاستعمال الفكر والعقل للتدبر في أسرار عجائب الوجود، وطبيعة الكائنات الحية، لأن استعمال العقل هو المدخل لتطور العلم·

    دلالات الإطناب في البيان القرآني
    إذا كان الإيجاز في موضعه بلاغة فإن الإطناب يعد كذلك بلاغة، ولذلك لم يتوان الفصحاء والبلغاء في الجمع بينهما إذا كان المقام دالا عليهما، فكما يجب على البليغ في مظان الإيجاز أن يوجز، فكذلك ينبغي في موارد التفصيل والإشباع أن يفصل ويشبع:
    يرمون بالخطب الطوال، وتارة
    وحي الملاحظ خيفة الرقباء

    ومن أقوال العرب المأثورة التي تدل على أن الضربين أصل من أصول البيان قولهم: >الإيجاز في غير عجز، والإطناب في غير خطل<، ومن يدرس تراث العرب الشعري والنثري يجد المعاني البارعة قد صيغت بالأسلوبين معاً، هذه الخصائص الأسلوبية في كلام العرب لها تأثير قوي في الإبداع، لأن الأسلوبين يساعدان المبدع للتعبير عن خواطره وأفكاره بأشكال متعددة من الرؤى، قال >حازم< يذكر ما للعرب من الاستدلالات، والتبحر في المعاني في أثناء حديثه عن القوانين البلاغية التي وضعها أرسطو:>ولو وجد هذا الحكيم أرسطو في شعر اليونانيين ما يوجد في شعر العرب من كثرة الحكم والأمثال والاستدلالات، واختلاف ضروب الإبداع في فنون الكلام لفظا ومعنى، وتبحر في أصناف المعاني، وحسن تصرفهم في وضعها ووضع الألفاظ بإزائها، وفي إحكام مبانيها واقتراناتها، ولطف التفاتاتهم وتتميماتهم واستطرادهم، وحسن مأخذهم ومنازعهم وتلاعبهم بالأقاويل المخيلة كيف شاءوا، لزاد على ما وضع من القوانين الشعرية< (17)·
    وأسلوب الإطناب في القرآن مثل أسلوب الإيجاز، تميز بخصائص بيانية معبرة عن الإعجاز، ووافق خطابه المقام، وبهذا المنهج لم يخرج عما تعارف عليه العربي في بلاغتهم، بسط وتفصيل في غير خطل، وإيجاز واختصار في غير عجز·
    ومن هنا يبدو سر البسط والتفصيل في بيان القرآن في قوله تعالى:>هي عصاى أتوكأ عليها، وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى<>طه، - 18<·
    إن الجوب في الآية الكريمة جاء رداً على سؤال وجه لسيدنا >موسى< عليه السلام في قوله تعالى:>وما تلك بيمينك ياموسى<، وكان من الممكن أن يقتصر الجواب على قدر السؤال، كأن يقول >موسى< عليه السلام: عصاي، أو هي عصاي، ويكون الجواب تماما على قدر السؤال، لكن مثل هذا الجواب في مثل هذا المقام لايفيد السائل ولا يقنعه، وقد يدفعه لوضع سؤال آخر طلبا للزيادة في التوضيح والتفصيل، ومعرفة الغاية من حمل العصا، وتجنبا لتكرارر السؤال، ورغبة في إقناع السائل كان البسط في هذه الآية الكريمة مراعاة لأحوال >موسى< عليه السلام، وللظرف الذي كان فيه، وبرغم أن هذا التعبير المعجز قد ذكر بعض الأسباب، فإنه أضاف عبارة بليغة وجامعة لمعان كثيرة، وهي >ولي فيها مآرب أخرى< إنها عبارة تجعل السامع يتخيل أشياء كثيرة في الاستفادة من هذه العصا، كما ان هذا البسط لا تخفي دلالته في كيفية معاملة أصناف من الناس، فمنهم الذكي الفطن الذي يعرف خبايا السؤال، فيقنع السائل بجواب شاف، ومنهم القليل الفهم والإدراك، أو لا يبالي بالأشياء فيكون جوابه مختلفا أو غير مقنع، ويدخل في هذا البسط أيضا مراعاة العادات والتقاليد والأعراف، ونمط الحياة والفكر السائد في المجتمع·
    وجاء البيان في إطناب القرآن أجناس معينة، يلزم بيانها لأن ذكرها من دون قصد قد يجعلها غامضة في ذهن السامع، أو تختلط مع أجناس أخرى، فيكون البسط في هذه الحال ضرورة بلاغية لإزالة اللبس والغموض، قال تعالى: >وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه< >الأنعام،- 38<·
    البسط في الآية زيادة في بيان الجنس المقصود من الدابة والطائر، فكان ذكر الأرض والجناحين إطنابا، لكنه إطناب من أجل تحديد النوع·
    ومن أسلوب الإطناب الذي جاء مراعيا لأحوال المخاطبين قوله تعالى :>إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل اللّه من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون< >البقرة،- 164<·
    لاريب أن الحديث بتفصيل عن الظواهر الطبيعية التي ذكرتها الآية قصد به تعميم الفائدة لجميع الناس، لأنهم من ينكر هذه الحقائق إذا أوجز له الكلام، أو يخامره شك وارتياب في قدرة الله على تصريف الأمور والتحكم فيها، فلذلك جاء البيان القرآني مفصَّلا لها لتكون حجة على الحاضر والغائب·
    وإن من ينظر في بيان القرآن بغير تدبُّر في الأمور التي ترتبط بالمخلوقات وخالقها، وبالأسباب ومسبباتها لحري أن يقع في الوهم، وتختلط عليه الأشياء، فلا يفرق بين صواب وخطأ، وممكن ومستحيل، فلذلك كان مفتاح معاني كتاب اللّه هو تدبُّرها بعقل وحكمة، واستحضار معاني الآيات المحكمات والمتشابهات أثناء التفسير والتحليل، لأن القرآن يفسر بعضه بعضها لكونه متناسقا في مضامين، سواء كانت غيبية أو تقريرية أو تشريعية، كما ينبغي للباحث أن يستحضر السنة الشريفة فهي مفتاح كتاب اللّه، والمدخل إلى أنواره، والاستعانة باجتهاد علماء الأمة وسلفها الصالح الذين فتحوا عقولهم وقلوبهم لتدبر معاني القرآن والسنَّة الشريفة، فاستخرجوا منهما درراً ولآلئ أنارت للمسلمين منهج دينهم وحياتهم، ومن هنا ينبغي عدم التسرع في اعتبار حرف أو كلمة أو عبارة حشوا في القرآن لمجرد أنها تبدو غير مؤثرة في المعنى إذا حذفناها، إن التحدي في كتاب الله كان شاملا في تراكيبه ومعانيه وأخباره قال تعالى: >الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به< >غافر،- 7<، هذا التركيب المعجز الجليل قد يرى فيه المتعجل تكرار المعاني، حيث يمكن الاستغناء عن بعض الألفاظ من دون أن يطرأ خلل على سياق الآية الكريمة، وذلك أن الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون لله، والتسبيح تعبير عن الإيمان الصادق، فلماذا زيدت >ويؤمنون به<، والإيمان حاصل سلفا؟ هنا يجب التأمل بعمق في البيان القرآني، فما من حرف أو لفظ أو تركيب إلا له معنى ومقصد شريف، والزيادة هنا جاءت للدلالة على معنى محدد، فيه توجيه وإرشاد للمؤمنين، وهو جعل الإيمان والعمل قرينين، لأن الأعمال لا تكتمل إلا بالإقرار بالإيمان باللسان والفعل، والإيمان شرف وفضل على كل الأعمال كيفما بلغت درجاتها في الكمال، ومن هنا كانت هذه الزيادة هي البلاغة عينها، وهي الجزء الذي أعطى قوة للمعنى حيث يوجه المؤمنين للجمع بين صدق الإيمان، والعمل الصالح، قال >السكاكي<: >ووجه حسن ذكره أظهار شرف الإيمان وفضله، والترغيب فيه< 22.
    وكذلك نجد الإطناب في التوجيه الرباني في قوله تعالى:>والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد< محمد،-2<·
    إن الإيمان والعمل الصالح هما أساس التقوى، وقد اقترنا لبيان أن أحدهما يكمل الآخر، لأن عدم الإيمان برسالة محمد عليه الصلاة والسلام يبطل كل إيمان وكل عمل، وهذا بيان لفضل رسالته عليه السلام على سائر الرسالات، لأن الإسلام دين للبشرية جمعاء، صحح مافي الرسالات السابقة المحرفة من تحريف وغلو، ووضع للبشرية النهج القويم الذي راعى مصالحهم في كل زمان ومكان، ومما يلاحظ في الآية الكريمة من الناحية البيانية أن التخصيص جاء بعد ذكر الأعم، وهذا الأسلوب يكتسب بلاغته بالتركيز على الغرض المقصود، قال >السجلماسي< في بيان هذا النهج من الأساليب عند العرب: >نهج من أساليب النظوم البلاغية وأفانين البديع< 24 ·
    ولذلك نجد في بيان القرآن هذا الأسلوب البديع في آيات كثيرة لبيان فضل الشيء أو تخصيصه كقوله تعالى: >من كان عدوا للّه وملائكته ورسله وجبريل وميكائىل >البقرة،- 98<·
    جاء تخصيص جبريل وميكائيل بعد التعميم لبيان مزيتهما وشرفهما وفضلهما·
    وفي مثل هذا الأسلوب يأتي تقديم الجزئي على الكلي لإفادة الغرض البياني نفسه الذي يتحقق بتقديم الكلي على الجزئي· وقد يكون الكلي بمفرده لايفيد الفائدة المطلوبة، ولا يوفي بالغرض البياني، فيأتي الجزئي مساعداً على بيان الكلي· قال تعالى:>ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم< >محمد،- 31<·
    ذكر اللّه سبحانه وتعالى: >المجاهدين< ثم >الصابرين< والمجاهدون هم الأخص بالذكر لإشعار المسلمين بفضل الجهاد في سبيل إعادة كلمة اللّه، ونصرة دينه، وتثبيت الشريعة، أما الصابرون فيهم المجاهدون أنفسهم، أو فئة منهم تبلوا بلاء حسنا في القتال والصبر على المكاره، فلذلك كان هذا الجزئي ضروريا لبيان ما يتحلى به المجاهدون من صفات نبيلة، وهي الصبر على مكروه القتال وشدته في سبيل الله·
    وفي التركيب البياني العربي مصطلح سموه >حشوا< لأنه إطناب زائد لغير فائده، وقد يكون كذلك إذا لم ينح الكاتب بالمعاني مناحي الإبداع والتعجيب، إلا أن الحشو قد يأتي في تراكيب بليغة، فيكون أجود من كثير من أصول الكلام، وحذفه من موضعه قد يغير الصورة البيانية من كمال بهائه إلى كلام تقريري لاترى فيه تناسقاً واستواء·
    قال عبدالقاهر الجرجاني: >وقد تراه مع إطلاق هذا الإسم عليه واقعاً من القبول أحسن موقع، ومدركاً من الرضى أجزل حظ، ذاك لإفادته إياك على مجيئه مجيء مالا يعول في الإفادة عليه ولاطائل للسامع لديه، فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث لم ترقبها، والنافعة أتتك ولم تحتسبها<27 ·
    هذا الرأي في الحشو صدر عن شيخ البلاغيين، وأعلم الناس بالأساليب والبيان، وبأسرار إعجاز كتاب الله·
    وإذا نظرنا فيما حققته من مبالغة لفظة >ظالمين< في قول الشاعر وهي حشو، يبدو لنا صحة هذا الرأي:
    صببنا عليها - ظالمين - سياطنا
    فطارت بها أيد سراع وأرجل

    قد يكون الاستغناء عن هذه اللفظة، ولا يطرأ على المعنى تغيير، لكن حذفها سيكون تعبيراً عن الجهل بالبيان وأصوله، لأن هذا الحشو هو المبالغة المستحسنة، والزيادة المطلوبة في البيان· قال >ابن رشيق<: >حتى علمنا ضرورة أن إتيانه بهذه اللفظة التي هي حشو في ظهر الأمر أفضل من تركها 28 ·
    بمثل هذه الرؤية ينبغي النظر في حشو شعر الفحول، ونثر البلغاء، وأحسن منه أن ينظر فيما جاء في كتاب اللّه الذي هو حجة في البيان، يفوق ماجاء في سائر كلام البلغاء·
    وقد سمى البلاغيون الحشو تتميما >29<، واعتراضا >30<، وهي مصطلحات تفيد الزيادة التي تنزه الكلام عن التقصير، وبهذه الصفة تصبح عمدة في الكلام· ومنه ماجاء في قوله تعالى: >ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيراً< >الإنسان،- 8 ·
    إن قوله تعالى: >على حبه< زيادة لكنها بليغة وطريفة حققت مبالغة في المعنى· وذلك أن الذي يطعم المسكين واليتيم والأسير والمحتاج من الشيء الذي يحبه ويشتهيه، ويكون في أشد الحاجة إليه، ولا سيما في زمن العسر والشدة يعبر عن موقف نبيل وشريف ونكران للذات· ويظهر هذا المعنى في قوله تعالى:>أو إطعام في يوم ذي مسغبة< >البلد، - 14< ولذلك كانت العرب في جاهليتها تفتخر بهذه المواقف النبيلة، قال طرفة:

    نحن في المشتاة ندعو الجفلى
    لا ترى الأدب فينا ينتقر


    ونجد مثل هذه الزيادة البيانية التي تضفي على المعنى مبالغة مستحسنة في قوله تعالى:>ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة< >غافر - 40<·
    إن قوله تعالى: >وهو مؤمن< تتميم بليغ أفاد فائدة جليلة في العقيدة، مثل مارأينا في سورة >محمد< حيث قرنت الآية بين العمل الصالح والإيمان، وجعلت كل واحد منهما يطلب الآخر·
    وبعض البلاغيين رأى >الاعتراض< زيادة غير مؤثرة في الأسلوب من جهة المعنى >34<· وهذا الرأي لايمكن تعميمه على سائر الأساليب سواء كانت صادرة عن البلغاء، أو وردت في البيان القرآني، ولهذا نرده ولو كان صادرا عن بلاغي كانت له جهود طيبة في الدرس البلاغي وهو >السكاكي< حيث اعتبر الاعتراض في قوله تعالى: >فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة< >البقرة -24<·
    مجرد زيادة يمكن الاستغناء عنها، ولكننا حينما ننعم النظر في هذا الاعتراض نجده يندرج في البيان لكونه نفى نفياً مطلقاً أن يحقق الجاحدون هذا الفعل مهما بلغ قدراتهم في البيان، فكان هو التحدي الذي برهن على صدق رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، وجعل العرب يقرون بأن القرآن ليس كلام البشر·
    إن النظر في أسلوب القرآن بخاصة، وأساليب البلغاء بعامة، ينبغي أن يكون مصحوبا بالتروي، والرؤية الفاحصة لقواعد البيان التي بنى عليها العرب كلامهم، فكثير من هذا الكلام لا تكتشف وجوهه ومحاسنه إلا بالبحث في الجزئيات والعلاقات التركيبية الدقيقة، لأن الدلالة في البيان العربي تذهب مذاهب متشبعة وخفيفة فقد تكون التفاتا أو تعاطفاً أو تتميماً أو اعتراضاً أو غيرها من الفنون التي عنى بالبلاغيون، بدراستها· ومعرفتها في البيان العربي والبيان القرآني خاصة مرتبطة بخصائص التراكيب الدقيقة في اللغة العربية، وبإشارات العلماء المضيئة لهذا البيان·>



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •