مصر والشام وعز الإسلام
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: مصر والشام وعز الإسلام

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,370

    افتراضي مصر والشام وعز الإسلام



    مصر والشام وعز الإسلام









    كتبه/ أحمد حرفوش


    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    اقـرأ الـتـاريـخَ إذ فـيه العِـبَـر ضل قومٌ ليس يدرون الخـبر

    فواعجبًا لأمة لها تاريخ عريق مشرف تخاصمه ولا تستفيد منه، بل تعتبره ماضيًا قد زال، وقد نظرت في حال أمتنا الآن، وتفرقها وتكالب الأعداء عليها؛ فتذكرتُ يوم أن كانوا مجتمعين تحت راية الإسلام وبينهم مِن التعاون والترابط والنصرة الشيء الكثير.

    وكيف كان قدر الصحابة رضوان الله عليهم وجهادهم ومفارقتهم لأوطانهم ليصل إلينا الإسلام، وتأملتُ جميلهم علينا، وقد أدوا ما عليهم وبقيَّ الذي علينا.

    وقد تأملت في مصر والشام؛ فوجدتُ أن معظم الجيش الذي كان على يديه فتح مصر كان هو مَن قام بفتح بلاد الشام، بل إن القادة أنفسهم الذين فتحوا مصر كانوا قبلها من الفاتحين لبلاد الشام، وقد استوطن كثير مِن هؤلاء مصر بعد ذلك.

    ولتتأمل أن مَن طرد الصليبيين مِن القدس: جيوش مصر والشام، وأن مَن قهر التتار: جيوش مصر والشام، وعندما يئس الأعداء في التفريق بين قوتيَّ مصر والشام؛ زرعوا دولة إسرائيل لتكون عائقًا بين اتحاد مصر والشام!

    وها نحن نرى الآن ما حل ببلاد الشام ومصر قبل الإسلام؛ فقد كان الرومان في الشام ومصر يعدون البلاد وأهلها ملكًا لهم فتنتقل الأرض من مالك إلى آخر وفلاحوها معه، وكان بعض سكان البلاد يحاولون التقرب إلى الرومان بالصناعة أو التجارة، كما أن الحروب التي كانت بين الفرس والروم قد استنفدت قوى الجيش الروماني في المال وفي السلاح، وكذلك أهمل الروم صيانة حصونهم، وأبطلوا دفع الأموال التي كانت توزع على قبائل الحدود، كما قلَّ الانضباط داخل صفوف جيش الروم وكثر التمرد والفوضى.

    كما عانت الدول الرومانية الشرقية قبيل ظهور الإسلام، وفي عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد استقر الملك زمنًا للقيصر هرقل الذي حضر عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، لكنه شقي بالفتن في أخريات حياته وركبته الوساوس في شيخوخته، ولاسيما بعد بنائه ببنت أخته، فاعتقد أنه مغضوب عليه مستحق لعقاب السماء!

    أما في المدينة النبوية فبعد صلح الحديبية (6هـ - 628م): فقد راسل النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمراء والملوك لينشر دين الله -سبحانه وتعالى-، وكان مِن جملة مَن راسلهم شرحبيل بن عمرو الغساني، وحمل الرسالة الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزلي، لكن الغساني غدر به فقتله! والرسل لا تقتل، كما أن في قتل الرسول استهانة بمَن أرسله.

    والنبي -صلى الله عليه وسلم- إلى جانب تبليغه الدعوة الإسلامية إلى قادة العالم في وقته كان قائدًا ماهرًا يقظًا، لا يغض الطرف عن أي مظهر عدواني قد يحط مِن شأن دعوته أو يعمل على النيل منها؛ فلم يقف صامتًا إزاء استشهاد رسوله الذي بعثه إلى أمير الغساسنة في بصرى، فبعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جيشًا إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة (8هـ - 629م)، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: (عَلَيْكُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني)، فتجهز الناس ثم تهيأوا للخروج وهم ثلاثة آلاف، وهناك عند مؤتة الواقعة على حدود البلقاء الشرقي مِن الطرف الجنوبي؛ التقى المسلمون بقوات الروم، ومهما تكن الخاتمة التي لقيتها غزوة مؤتة، فإن نتائجها وآثارها كانت بعيدة المدى؛ لقد رأى الروم أن العرب الذين اعتادوا على شنِّ غارات سلبٍ ونهبٍ قد قدموا هذه المرة في جيشٍ منظمٍ، وقد جعلتْ هذه الغزوة المسلمين يتطلعون لفتح الشام.


    ونكمل في المقال القادم -إن شاء الله-.



    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2018
    المشاركات
    19,370

    افتراضي رد: مصر والشام وعز الإسلام

    مصر والشام وعز الإسلام (2)









    كتبه/ أحمد حرفوش



    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

    فقد أظهرت غزوة مؤتة للروم، أن العرب الذين اعتادوا على شنِّ غارات سلب ونهب، قد قدِموا هذه المرة في جيشٍ منظمٍ، وقد جعلتْ هذه الغزوة المسلمين يتطلعون لفتح الشام، وفي السَّنة التي تليها (9هـ -630م) قاد النبي -صلى الله عليه وسلم- بنفسه غزوة تبوك، وسار للقاء الروم، فأظهر قوة المسلمين وعاد إلى المدينة، وفي هذه الغزوة أيقنت القبائل العربية التي تعمل لحساب الروم أن اعتمادها على الروم قد فات أوانه، فانقلبت لصالح المسلمين.

    وفي (11هـ -632م) أعد النبي -صلى الله عليه وسلم- جيشًا بقيادة أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- لمواجهة الروم، غير أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توفيَّ قبل تحرك الجيش، وكان أول عمل قام به أبو بكر -رضي الله عنه- بعد مبايعته هو التصدي لأهل الردة ومدعي النبوة، في مختلف أنحاء شبه الجزيرة لأهدافٍ مختلفةٍ، كما قرر أبو بكر -رضي الله عنه- تلبية رغبة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته، وهي إرسال جيش أسامة بن زيد إلى مشارف الشام لمحاربة الروم.

    وقد أشار المسلمون على أبي بكرٍ ألا يُرسل جيش أسامة بن زيد؛ حتى لا تضعف قوة المدينة النبوية إذا هاجمتها قبائل العرب المُرتدة، ولحاجته إليه في قتالهم وغزوهم، لكنّ أبا بكر أَبَى أن يخالف وصية النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان جوابه إلى الصحابة صريحًا، فقال: "وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ عُقْدَةً عَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ، وَلَوْ أَنَّ الطَّيْرَ تَخَطَفُنَا، وَالسِّبَاعَ مِنْ حَوْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ أَنَّ الْكِلَابَ جَرَّتْ بِأَرْجُلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، لَأُجَهِّزَنَّ جَيْشَ أُسَامَةَ"، وانطلق جيش أسامة -رضي الله عنه-، فكان لا يمر بقبيلة يريد أهلها الارتداد إلا قالوا: "لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم".

    ولما عاد جيش أسامة مظفرًا ثبتوا على الإسلام، وانتصر المسلمون أيضًا على أهل الردة، وقد ترتب على انتصار المسلمين على أهل الردة عدَّة نتائج مهمة، منها: إعطاء المسلمين الثقة بالنفس، وبِالطريق الذي اختاروه، وهو نشر رسالة الإسلام في ربوع الأرض، وهي ثقةٌ مهمة وضروريةٌ في مواجهة قوى كبرى تتمتع بقدراتٍ ماديةٍ وكثرةٍ عدديةٍ؛ هذا إلى جانب الإيمان بالهدف، كما شكلت فرصةً للمسلمين كي يتدربوا تدريبًا عسكريًّا عمليًّا على مستوى الجيوش الكبيرة، ويمكن وصف هذه الحروب بِمثابة جسر عبر المسلمون العرب عليه إلى خارج شبه الجزيرة العربية بهدف الفتح.

    لقد كانت الشام في مقدمة اهتمامات الخليفة أبي بكر، وكانت هذه البلاد أكثر التصاقًا بذاكرة العربي التاجر، حيث سعى إليها في رحلة الصيف أو سمع الكثير عنها من رجال القوافل ورُواة الأخبار، وتمت خطة التحرك نحو الشام في سنة (12هـ -632م)، بعد مشاوراتٍ أجراها أبو بكر مع كبار الصحابة، ثُم قام بتعبئة المسلمين لفتح هذه البلاد، فكان خالد بن سعيد الأُموي أول مَن خرج إليها وأمره أبو بكر أن يكون بمَن معه على تيماء (قرية بين الحجاز والشام)، ولا يتقدم حتى يأتيه أمره.

    وبعد أن اُستكملت التجهيزات وتمت الاستعدادات، عيَّن أبو بكر قادة الجُيوش التي قرَّر أن يُرسلها إلى الشام:

    الجيش الأول: بقيادة يزيد بن أبي سُفيان، وحدد لهُ مدينة دمشق كهدف.

    الجيش الثاني: بقيادة شرحبيل بن حسنة، وهدفهُ مدينة بُصرى.

    الجيش الثالث: بقيادة أبي عبيدة بن الجراح، وهدفه مدينة حمص.

    والجيش الرابع: بقيادة عمرو بن العاص وهدفه فلسطين.

    أما الجيشُ الخامس: فبِقيادة عكرمة بن أبي جهل، وقد أبقاهُ الخليفة في المدينة عند الحاجة.

    أوصى أبو بكر قادة الجُيوش باللين مع الجُنود، وعدم تحميلهم ما يفوق طاقتهم؛ للمُحافظة على قُدرتهم القتالية، وأن يُشاور كُل منهم مرؤوسيه للوُصول إلى القرارات السليمة، والثبات عند لقاء العدوّ، وعدم جواز قتل الأطفال والشيوخ والنساء والعُزَّل، أو حرق الزرع وقطع الأشجار، ونقض العُهود والغدر، وعدم التعرُّض للبطاركة والرُهبان والنُسَّاك في الأديرة والصوامع والكنائس، على أن يُخيَّر المُشركون بين القتال أو الإسلام أو الجزية؛ فيا ترى ماذا فعلوا؟


    هذا ما نتناوله في المقال القادم -إن شاء الله-.





    اذا الايمان ضاع فلا أمان
    ولا دنيا لمن لم يحى دينا
    ومن رضى الحياة بغير دين
    فقد جعل الفنـاء له قرينا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •