بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وصحبه وآله ومن والاه
وبعد.

فقد انتشر عبر وسائل التواصل منشور بعنوان (رسالة إلى صاحب الزوجة الأولى)
ساق فيه نقولا غريبة وقصصاُ عجيبة ترغب في تعديد الزوجات وعدم الاقتصار على واحدة ,
وعندما قرأت المنشور وجدته كذباً فجاً منكراً
وسأبدا أولاً بسرد فقرات المنشور فقرة فقرة وأظلل الأصل ثم أذكر ردي عليه.

قال :*الى أصحاب الزوجة الواحدة*:
قلت : عنوان الرسالة لا يصح أن يكون (رسالة إلى صاحب الزوجة الأولى ) وإنما (رسالة إلى صاحب الزوجة الواحدة أو الوحيدة )
*قال الصاحب ابن عباد ( أدركت أصحاب التراجم يقولون : مات فلان وكانت تحته فلانة وفلانة يذكرون زوجاته وعندما يذكرون من له زوجة واحده يقولون مات فلان وترك فوقه فلانة)* والصاحب بن عباد كان من كبار علماء وأدباء الشيعة الإمامية الإثني عشرية، مشارك في مختلف العلوم كالحكمة والطب والمنطق، وكان وزيراً لمؤيد الدولة بن بويه. والكلمة المنسوبة إليه لا وجود لها في مؤلفاته ولا في كتب التراجم التي زعموا.فلم أجد في أي كتاب من كتب التراجم أنهم يقولون لمن مات عن زوجة واحدة( مات فلان وترك فوقه فلانة).
*وقال ابن سينا:(أن الرجل إذا كانت له زوجة واحدة ابتلي في جسده ونفسه ادركه الهرم وهو في عنفوانه، شكي من داء العظام في الظهر والرقبة والمفاصل، كثر يأسه ، وقلت حيلته، وذهبت بشاشته، وصار كثير التذمر والشكوى )*
وابن سينا طبيب مشهور من الشيعة الإسماعيلية كما ذكر الذهبي في السير (17/531) والكلام المذكور باطل النسبة إليه ونقلاً وعقلاً فليس له وجود في كتبه وكذا كان زمانهم زمن الجواري والإماء والتعبير المذكور حديث لعله من اختراع أحد من أهل زماننا.
*وقال القاضي ابو مسعود ( من كانت له زوجة واحدة لا يصلح للقضاء ولا الفصل بين الناس )*
والقاضي المذكور لعله صالح بن أحمد أبو مسعود الميانجي قاضي صيدا ولا أثر لكلامه المذكور فيما لدينا من كتب ولم يذكره أحد من الفقهاء في شروط القاضي وإنما ذكروا في الشروط المستحبة طلباً للكمال أن يكون عفيفاً انظر ابن قدامة، المغني والشرح الكبير( 11/386) وكذلك فإن الواقع يكذبه فمن يكتفون بزوجة واحدة يجدون فيها عفتهم وكفايتهم .

*وقال ابن حيان التوحيدي ( أدركت قوما لا يجلسون بينهم من كانت له زوجة واحدة يحسبونهم من صغار الناس )*
صوابها أبو حيان التوحيدي والعبارة ساقطة النسبة والدلالة.
*وقال ابن خلدون ( تبصرت في الأمم الهالكة فوجدتهم اعتادوا أن تكون لهم زوجة واحدة )*
لم يقل ابن خلدون ذلك والشائع في الأمم الهالكة انتشار الفواحش ولم يكونوا من أهل الزواج.
*وقال العابد ابن ميسار ( لا تستقيم عبادة الرجل إذا كانت له خليلة واحدة ( أي زوجة واحدة)*
لا وجود لشخص بهذا الاسم ولعل الكذاب الذي اخترع المنشور أراد مسيار ليذكره بالزواز والعابد ليناسب الكذبة في الكلام.مع ملاحظة أن الخليلة لا تعني الزوجة وإنما تعني العشيقة.
*وقيل للمأمون بن هارون الرشيد : إن بالبصرة أقوام الرجل ما له إلا زوجة واحدة قال : ما هم برجال أما الرجال فهن زوجاتهم ، يخالفون الفطرة والسنة )*
كلام تافه ساقط لا وجود له إلا في عقل الكذاب الذي افترى هذا المنشور.والصحاب وإن كان غالبيتهم قد عددوا إلا إنه كان منهم مفردين مثل ابن مسعود و أبوالدرداء كان متزوجاً ام الدرداء الكبرى وماتت فتزوج بأخرى وكناها بام الدرداء الصغرى وكذلك لم يعدد بلال وأبو هريرة رضي الله عن الجميع فهل هؤلاء ليسوا رجالاً أيها الكذاب المفتري؟!
*وقيل لابن يونس المزني : لم اليهود والنصارى تركوا التعدد ( أي لهم زوجة واحدة )؟
قال : أولئك أقوام قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله* .
وابن يونس لعله الصدفي فلا يوجد ابن يونس المزني وهذا أيضاً من الكذب المفترى فلا أصل لهذا الكلام.
*وقيل لأبي معروف الكرخي : ما الحكم في قوم زعموا الزهد فلا يتزوجون إلا واحدة قال : لاشيء أولئك مجانين فمهما بلغوا من الزهد لم يبلغوا معشار ابي بكر وعمر وعثمان وعلي*.
وهنا يضيف الكرخي لقائمة المكذوب عليهم ,والصواب معروف الكرخي وليس أبا معروف هو أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي رخمه الله البريء من هذا العبث.
*وسئل ابن فياض عن رجال لهم زوجة واحدة فقال أولئك أموات يأكلون ويشربون ويتنفسون*.
لعله يقصد ابن فياض المحدث الزاهد العابد أبو سعيد محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض الدمشقي والكلام بالطبع كذب ساقط منكر.

*ولما ولي ابن إسحاق النيسابوري الكرك منع العطايا عن من كانت له زوجة واحدة قالوا له ولما فعلت كذا قال : تلك أموال الله لا نعطيها للسفهاء*.
وهي حكاية باطلة مكذوبة لا وجود لها إلا في عقل الكذاب مفتري المنشور.
*وقال ابن عطاء الله : عن أقوام لهم زوجة واحدة من لم يصير علي سنة الأكابر ( يقصد الرسول وصحبه) عددناه من الأصاغر* .
وابن عطاء الله السكندري كان من المنقطعين عن الدنيا ولم يقل هذا الكلام
*ولما ذهب تقي الدين المزني فقيها الي سمرقند قالوا له ان هؤلاء قوم الرجل فيهم له زوجة واحدة قال أولئك مسلمين (شك في دينهم ) فوعظهم واسترشدهم فما مر هلال وإلا وعقد لثلاث الآلاف منهم حتي صارت ما بكر او ثيب إلا تزوجت*.
خلط آخر في أسماء الرجال وركاكة في الأسلوب وأخطاء في اللغة لا يقع فيها إلا كذاب خبيث.
*قال الإمام الحصري : عندما ذكر الله الزواج ذكر مثني وثلاث ورباع ولم يبدأ بواحدة ثم مثنى وثلاث ورباع وترك الواحدة في الأخير لانها من منقوصات كمال الرجال وهو الخوف*.
ختم الكذاب المنشور بحشر الشيخ الحصري رحمه الله مع كل هؤلاء بعبارات ركيكة ويكفي في بطلانها أن الشيخ الحصري رحمه الله لم يتزوج إلا زوجة وحيدة هي أم أبناءه وبناته
*وختاماً*
- دعاني للكتابة انتشار المنشور في سائل التواصل انتشار النار في الهشيم
- المنشور مكتوب بطريقة خبيثة لينتشر بين الناس بما يحمل من شخصيات شيعية
- يغلب على ظني أن كاتب المنشور شيعي خبيث يريد أن يملأ صفحاتنا بهذا الكذب الذي ينشره الناس بلا تثبت أو تحقق أو تفكير.
- لا يجوز نشر هذا المنشور ويجب التحذير منه مع اعتقادنا بمشروعية التعدد مع القدرة عليه والعدل بين الزوجات.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

هل هذا الرد صواب؟