هذا تخريج لحديث (عفوا تعف نسائكم...)
ورد من حديث
عبد الله بن عباس ، وعلى بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين بن علي ، وعائشة أم المؤمنين ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، ومرسل محمد بن المنكدر.

حديث عبد الله بن عباس
أخرجه الخرائطى فى "اعتلال القلوب" (107) ، ومن طريقه ابن بشران فى "أماليه" (419) من طريق أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ زُفَرَ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيّ ِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ»
وخالف
عبد الصمد بن الفضل قَاسِمُ بْنُ عَبد الْوَهَّابِ ، فرواه عن إِسْحَاقُ بْنُ نُجَيْحٍ الْمَلْطِيُّ، عنِ ابْنِ جُرَيج، عَن عَطَاءٌ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَن رسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وسَلَّم قَال: عِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ. أخرجه ابن عدى فى "الكامل" (538/1)
وهذا إسناد
هالك فإن إسحاق بن نجيح وضاع كذاب متروك الحديث ، وكذلك فيه إنقطاع بين عطاء وابن عباس ، قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من ابن عباس شيئا ، وقال أبو داود : لم يدرك ابن عباس و لم يره ،وقال الدارقطنى : لم يلق ابن عباس . انظر ترجمته فى "التهذيب" ، و"جامع التحصيل" (ص238).

حديث على بن أبي طالب
أخرجه الشجري فى "الأمالى الخميسية" (1983) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ الْبَزَّارُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الشَّيْبَانِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ , يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: " عِفُّوا , تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وَبَرُّوا آبَاءَكُمْ , تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَاقْبَلُوا مِنَ الْمُتَنَصِّلِ مُحِقًّا كَانَ , أَمْ مُبْطِلًا، فَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ فَلَا نَالَتْهُ شَفَاعَتِي، أَوْ قَالَ: فَلَا وَرَدَ عَلَى حَوْضِي "
قلت:
شيخ الشجري الراجح - عندي - أنه عبد السّلام بن الحسين بن بكّار، أبو القاسم البغداديّ ، وأن لفظ "الحسين" تحرف إلى "الحسن" ، ترجمه الذهبي فى "تاريخ الإسلام" ( 684/9) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ويُحتمل أن يكون عبد السلام بن الحسن بن علي أبو القاسم الصفار المعروف بالمايوسي ، ويكون لفظ "الصفار" تحرف إلى "البزار" ، ترجمه الخطيب فى "تاريخ بغداد" (331/12) ووثقه ، فإن كان الأول فهو مجهول ، وإن كان الثانى فهو ثقة ، وكلاهما من نفس الطبقة تقريباً.
وأبو الفضل محمد بن عبد الله الشيباني ترجمه الخطيب فى "تاريخ بغداد" (499/3) وقال: وكان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كذبه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته. وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة... سمعت الأزهري ذكر أبا المفضل فأساء ذكره والثناء عليه، ثم قَالَ: وقد كان يحفظ، وَقَالَ أبو الحسن الدارقطني: أبو المفضل يشبه الشيوخ.....سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق عن أبي المفضل، فقال: كان يضع الحديث، وقد كتبت عنه.
وعبد الصمد بن موسى الهاشمي ترجمه الذهبي فى "الميزان" (621/2) وقال: ((قال الخطيب:
قد ضعفوه. حدث عنه ابنه إبراهيم في أماليه.قلت: يروي مناكير عن جده محمد بن إبراهيم الامام.)) ، وأبوه موسى بن محمد لم أجد ترجمة له ، فهذا إسناد ساقط بمرة.

حديث علي بن الحسين بن علي
أخرجه ابن حبان فى "المجروحين" (168/2) فى ترجمة عباد بن كثير الثَّقَفِيّ الْكَاهِلِي فقال: "وَرَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بِرُّوا آبَاءَكُمْ يَبِرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَعِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ) فِيمَا يشبه هَذَا من الْأَشْيَاء المقلوبة."
قلت: عباد بن كثير
متروك ليس بشئ.

حديث عائشة أم المؤمنين
أخرجه الطبرانى فى "الأوسط" (6295) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ، وَبِرُّوا آبَاءَكُمْ يَبِرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَمَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ مِنْ شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهُ فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ»وخالف محمد بن على محرز بن سلمة فأخرجه أبو الشيخ فى "الفوائد" (26) ، والشجري فى "الأمالى الخميسية" (2006) عنه عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وَبِرُّوا تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ» ولفظ أبو الشيخ مختصر ، بينما رواية الشجرى تامة بنفس اللفظ الأول.
وقال الهيثمي فى "مجمع الزوائد" (81/8): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْعُمَرِيُّ وَهُوَ كَذَّابٌ.
قلت: وهو كما قال ، فهذا
الإسناد هالك.

حديث أبي هريرة له عنه طريقان:
الأول أخرجه الحاكم فى "المستدرك" (7258) من طريق يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّرَّافُ، قَالَا: ثَنَا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عِفُّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ وَبَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَمَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُحِقًّا كَانَ أَوْ مُبْطِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ»
وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وتعقبه الذهبي فقال: بل سويد
ضعيف ، والمنذري فى "الترغيب والترهيب" (218/3) فقال: قَالَ الْحَافِظ: سُوَيْد عَن قَتَادَة هُوَ ابْن عبد الْعَزِيز واه.
قلت: سويد
ضعفه ابن معين فى رواية وأبو زرعة والنسائى والدارقطني والساجي ، وقال ابن حبان : يروى الموضوعات عن الثقات ، وقال ابن عدى : حديثه عن قتادة ليس بذاك ، و سويد فيه ضعف ، و إنما يخلط عن قتادة ، و يأتى عنه بأحاديث لا يأتى بها عنه أحد غيره ، و هو إلى الضعف أقرب . ، وقال الحافظ ابن حجر فى التقريب: صدوق سىء الحفظ له أغلاط
قلت: وهذه من روايته عن قتادة وقد نص الساجي وابن عدي أنه يحدث عن قتادة بمناكير وأحاديث ضعيفة ، وهذا منها ، فالإسناد
ضعيف أو منكر.
وخالف
يحيى بن حكيم وإسحاق بن إبراهيم: عمر بن الخطاب الراسي ، فأخرجه الأصبهاني فى "تاريخ أصبهان" (9/2) ، والشجري فى "الأمالى الخميسية" (1982) من طرق عنه عن سُوَيْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو حَاتِمٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ , وَعِفُّوْا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ يُعَفُّ عَنْ نِسَائِكُمْ»
وعمر بن الخطاب الراسي ذكره ابن الجوزي فى "تلقيح فهوم أهل الأثر" (ص454) في من اسمه عمر بن الخطاب ، ولم أعثر عليه فى غير هذه الرواية أو فى كتب التراجم ، فهو
مجهول ، وتابعه النضر بن طاهر كما أخرجه أبو الفتح الأزدي فى "الأحاديث المنتقاة" (8) ، ولكن فى الإسناد إليه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِهِ بْنِ حَرْبٍ الْقَاضِي كذاب متروك الحديث ، والنضر بن طاهر أيضاً متروك الحديث فلا تصح ولا تنفع هذه المتابعة ، ثم قال أبو الفتح الأزدي: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَرَادِيُّ , ثنا إِسْحَاقُ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ , ثنا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ السِّجِسْتَانِي ُّ , ثنا سُوَيْدٌ أَبُو حَاتِمٍ , عَنِ الْحَسَنِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِثْلَهُ. لَمْ يَذْكُرْ قَتَادَةَ
قلت: عمر بن الخطاب السجستاني
لم يدرك سويد أبو حاتم قطعاً ، فقد ذكروا فى ترجمته أنه توفى عام 264ه وله تسعين عاماً ، فهذا يعنى أنه ولد عام 174 ه ، وسويد توفى عام 167ه فكيف يمكن أن يكون سمع منه ؟! ففى السند إنقطاع ، وفى سماع الحسن من أبي هريرة خلاف معروف ، والراجح بلا منازع رواية الحاكم فهى أصح الروايات سنداً إلى سويد.

الطريق الثانى أخرجه أبو نعيم الأصبهانى فى "تاريخ أصبهان" (255/2) من طريق الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا صَدَقَةُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ»
وهذا إسناد
ضعيف جداً ، صدقة بن يزيد الخراساني ضعفه أحمد والنسائى وأبو حاتم الرازي وابن عدى ، وقال البخاري: منكر الحديث ، وقال الحافظ ابن حجر فى "أمالى الأذكار" (ص30): مَتْرُوكٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.

حديث جابر بن عبد الله
أخرجه أبو القاسم الحرفي فى "فوائده-رواية الثقفي" (11) ، وأبو الحسن بن طلحة النعالي فى "فوائده" (13) ، و من طريقه كل من الخطيب فى "تاريخ بغداد" (312/7) ، وابن الجوزي فى "البر والصلة" (11) ، وفى "الموضوعات" (85/3) ، والرافعي فى "التدوين" (91/4) من طرق عن مُحَمَّدُ بن يونس بن موسى القرشي: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ الرِّفَاعِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وَمَنْ تَنَصَّلَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَنْ يَرِدَ عَلَى الْحَوْضِ. ، وقال أبو القاسم الحرفي: "هَذَا حديث غريب من حديث مالك، لا أعلم رواه عَنْهُ غير عَلِيّ بْن قتيبة الرفاعي، وحدث عَنْهُ جماعة" ، ومحمد بن يونس الكديمي وضاع متروك ، ولكن توبع.. تابعه إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ ، وأحمد بن داود المكي ، وإبراهيم بن محمد ، ومُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ التميمي
فأخرجه الحاكم فى "المستدرك" (7259) ، والرافعي فى "التدوين" (91/4) ، وابن عمشليق فى "جزئه" (30) من طرق عن إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ وَعِفِّوا عَنْ نِسَاءِ النَّاسِ تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ وَمَنْ تُنُصِّلَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ»
وأخرجه الطبرانى فى "الأوسط" (1029) ، ومن طريقه أبو نعيم فى "الحلية" (335/6) ، وأخرجه ابن عدي فى "الكامل" (354/6) عن أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ الرِّفَاعِيُّ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكمْ، وَعِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ»
وأخرجه العقيلي فى "الضعفاء" (249/3) عن إبراهيم بن محمد عن على بن قتيبة به ، وأخرجه ابن عبد البر فى "التمهيد" (309/2) عن محمد بن حميد التميمي عن على بن قتيبة به.
قلت: على بن قتيبة الرفاعي قال ابن عدي: منكر الحديث ، وقال العقيلي: يُحَدِّثُ عَنِ الثِّقَاتِ، بِالْبَوَاطِيلِ وَمَا لَا أَصْلَ لَهُ ، وقال ابن حجر فى "اللسان" (8/6): "وقال الخليلي: ينفرد عن مالك بأحاديث , وليس هو بالقوي."

وأخرجه الخطيب فى "تاريخ بغداد" (312/7) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ الْحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مرفوعاً به ، وقال: "هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَهِمَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ، لأَنَّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قُتَيْبَةَ الرِّفَاعِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَلا عِنْدَ غَيْرِهِ عَنِ ابْنِ عَثْمَةَ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ قُتَيْبَةَ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ" ، ثم ذكر رواية على بن قتيبة عن مالك عن أبي الزبير عن جابر عن النبى ثم قال: "وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قُتَيْبَةَ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَحَدَّثَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ دِيزِيلَ الْهَمَذَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ قَادِمٍ، عَنْ مَالِكٍ، فَوَهِمَ فِيهِ أَقْبَحَ مِنْ وَهْمِ مَنْ رَوَاهُ، عَنِ ابْنِ عَثْمَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ"
وقال ابن الجوزي فى "الموضوعات" (85/3): "هَذَا حَدِيث
لَا يَصح. وَقَدْ غلط بَعْض الروَاة فَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن يُونُسَ وَهُوَ الْكُدَيْمِي عَنْ مُحَمَّد بْن خَالِد بْن عُثْمَان عَنْ مَالِك وَلَمْ يروه الْكُدَيْمِي كَذَلِكَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِي بْن قُتَيْبَةَ. وَرَوَاهُ آخر عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْحُسَيْن ديزيل عَنْ عَلِي بْن قادم عَنْ مَالِك وَهُوَ غلط إِنَّمَا هُوَ حَدِيث عَلِي بْن قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِك"

حديث أنس بن مالك
أخرجه الشجري فى "الأمالى الخميسية" (1984) ، وابن عساكر فى "معجم الشيوخ" (808) عن أَبى بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْمُفِيدِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ العَبْدِيَّ، يَقُولُ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ هَدِيَّةَ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ يَبِرَّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِفُّوا , تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ صَادِقًا كَانَ , أَوْ كَاذِبًا , فَلَا يَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ» ، وقال ابن عساكر: غريب من حديث أبي هدبة وهو ضعيف.
قلت: فى إسناده محمد بن أحمد المفيد ضعيف واتهمه بعضهم ، والحسن بن عبيد الله العبدي مجهول ، وإبراهيم بن هدبة كذاب متروك ، فالإسناد تالف.

حديث عبد الله بن عمر
أخرجه الطبرانى فى "الأوسط" (1002) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نَا عَلِيٌّ قَالَ: نَا مَالِكٌ، عَنِ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آباءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ»
قال الهيثمي فى "مجمع الزوائد" (138/8): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ أَحْمَدَ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الْمُكْثِرِينَ مِنْ شُيُوخِهِ فَلِذَلِكَ لَمَّ يَنْسُبْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ، وقال المنذري فى "الترغيب والترهيب" (218/3): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد حسن.
قلت: أحمد هو ابن داود المكي كما ذكر الطبرانى عند الحديث (997) ، ثم ذكره بعد ذلك غير منسوباً كما هى عادته ، وهو
ثقة. ، وعلى هو ابن قتيبة الرفاعي كما تقدم فى الرواية الأخرى للطبرانى (1029) ، ولعل أحمد بن داود المكي اضطرب أو وهم في الحديث لأنه تارة يرويه من حديث جابر ، وتارة من حديث عبد الله بن عمر ، والصحيح أنه من حديث جابر كما رواه غير واحد - كما تقدم- عن على بن قتيبة ، ولا أصل له من حديث عبد الله بن عمر.

مرسل محمد بن المنكدر
أخرجه ابن أبي حاتم فى العلل (39/4) فقال: ((وسألتُ أَبِي عَنْ أحاديثَ رَوَاهَا أَبُو يُوسُفَ المَدِيني ، فذكرتُ مِنْهَا حديثًا [حدَّثَ] بِهِ أَبُو يُوسُفَ، عَنْ مُحَمَّدِ ابن المُنْكَدِر؛ قال: قال النبيُّ : عِفُّوا تَعِفَّ نِسَاؤُكُمْ ؟ قَالَ أَبِي: أَبُو يُوسُفَ هَذَا اسمُه: يعقوبُ [بْنُ الوليدِ] ضعيفُ الْحَدِيثِ، وَهَذَا حديثٌ باطِلٌ.)) انتهى.

الخلاصة:
- هذا الحديث
لا يثبت من رواية مالك بن أنس ، قال العقيلي فى "الضعفاء" (249/3): لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا مِنْ وَجْهٍ يَثْبُتُ. ، وقال ابن عبد البر فى "التمهيد" (309/2): هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ، وقال ابن عدي فى "الكامل" (355/6) فى ترجمة على بن قتيبة بعد أن ذكر هذا الحديث وحديثاً اخر: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ قُتَيْبَةَ غَيْرُ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ بِهَذِهِ الأَحَادِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَهَذِهِ الأَحَادِيثُ بَاطِلَةٌ عَنْ مَالِكٍ. ، وقال ابن حجر فى "اللسان" (8/6) فى ترجمة على بن قتيبة: ((أورد له الدَّارَقُطْنِي ّ في «غرائب مالك» حديثه عن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، رضي الله عنه، مرفوعًا «بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا تعف نساؤكم» ، وقال: تفرد به علي بن قتيبة، وكان ضعيفًا، ولا يثبت هذا عن أبي الزبير، ولا عن مالك.))

- الرواية
المحفوظة عن مالك بن أنس هى رواية على بن قتيبة الرفاعي ، قال الخطيب فى "تاريخ بغداد" (312/7): وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ قُتَيْبَةَ تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ [عن مالك]. ، وقال أبو نعيم فى "الحلية" (335/6): غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ قُتَيْبَةَ.

- هذا الحديث
لا يصح مرفوعاً إلى النبى صلى الله عليه وسلم من جميع طرقه ، وفى معظم طرقه متروكين أو كذابين.

- نذكر هنا قول الزيلعي في نصب الراية (359/1):
وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ، وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؟...بَلْ قَدْ لَا يُزِيدُ الْحَدِيثَ كَثْرَةُ الطُّرُقِ إلَّا ضَعْفًا.