الرد على من زعم أن النساء تولين الحكم في بعض أحقاب الإسلام دون نكير
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الرد على من زعم أن النساء تولين الحكم في بعض أحقاب الإسلام دون نكير

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    96

    افتراضي الرد على من زعم أن النساء تولين الحكم في بعض أحقاب الإسلام دون نكير

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إلهَ إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
    على هذا الرابط: https://www.dostor.org/699052 تزعم الكاتبة أن هناك العديد من النساء تولين الإمارة والملك في الإسلام، وكلامها مشعرٌ بأن أحدًا من العلماء أو حتى العامة لم ينكر هذا، وقد صُدِّرَتْ المقالة بحديث النبي –صلى الله عليه وسلم- "لَنْ يُفْلِحَ قَومٌ وَلَّوْا أمْرَهُمْ امْرَأة" بطريقة مُتَهَكِّمَة، ثم استشهدت بفهمٍ خاصٍ ب د.علي جمعة –حفظه الله- لما ذكر أن هذا الكلام كان خاصًا بابنة كسرى، على هذا الرابط: https://www.youm7.com/story/2014/10/...%D8%B5/1913493

    أو على هذا الرابط:

    والمراد من هذه المقالة وسم فقهاء الإسلام على مر العصور بالجمود، وضيق الأفق، وعدم مواكبة الواقع، مع أن جمهور الفقهاء والعلماء كانوا قد سبقوا أزمانهم بمراحل بعيدة، من حيث أنهم قد افترضوا الوقائع المستحيلة، وفرعوا المسائل الغريبة، فجاءت كتبهم وتصانيفهم جامعة لكثيرٍ من الحلول للمشكلات المعاصرة، وشاهدة على نبوغهم واستباقهم للنوازل قبل وقوعها.

    وقبل الجواب على ما جاء في هذه الشبهة، يلزم أن نقف على هذا الحديث الصحيح الذي تندر به بعضهم مرة، وتأوله بعضهم على غير معناه الصحيح مرة.

    عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الجَمَلِ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»

    أخرجه البخاري في صحيحه، كِتَابُ المَغَازِي، بَابُ كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، ج 6، ص 8، رقم 4425، وفي كِتَابِ الفِتَنِ، بَابِ الفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ، ج 9، ص 55، رقم 7099.

    والحديث كما هو واضح لكل ذي لبٍّ، ليس خاصًا بابنة كسرى، ولو كان خاصًا بها، فإن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فالنبي –صلى الله عليه وسلم- يقول: "لن يفلح قوم" (أي قوم) "ولو أمرهم امرأة" (أي امرأة) ، والتنكير يفيد العموم، بل إن أبا بكرة –رضي الله عنه- قد فهم هذا المعنى من الحديث، فقد جاء في كلامه في أول الخبر، أنه قال: " لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الجَمَلِ، لَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَارِسًا مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى" ، يعني أنه لم يلتحق بجيش عائشة –رضي الله عنها- الذي خرج إلى الصلح في البصرة.
    ولم ينكر أحدٌ من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- هذا الفهم من أبي بكرة، ولا من التابعين، ولا العلماء من بعد ذلك، وقد ترجم الإمام النسائي في سننه (المجتبى) فقال: النهي عن استعمال النساء في الحكم، ج 8، ص 227.
    فالذي يطالب بالاحتجاج بسبب ورود الحديث، وهو ابنة كسرى: فنحن كذلك نطالبه بالاحتجاج بسبب ورود الحديث أيضًا، وهو السبب الذي منع أبا بكرة –رضي الله عنه- من الخروج مع جيش عائشة –رضي الله عنها-.
    ولست هنا في معرض رد الشبهات المثارة حول هذا الحديث، فقد كفانا كثير من العلماء الرد عليها، ولمن أراد التوسع فليراجع الرابط التالي: https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=59743
    وإنما الموضوع خاص بنقض تلك الروايات التاريخية، التي تثبت تقلد جماعة من النساء للسلطة، وأن هذا كان أمرًا معتادًا عند الناس في هذه الأيام، بل إثبات أن الناس لم يتفقوا على هذا الأمر، فلم يكن بالأمر الطبيعي عندهم، مثل ما كان سائد عند غيرهم من البلدان، الغربية أو غيرها، ثم إن هذا الأمر كان مثيرًا على الدوام للإشكالات والنزاعات، وجالبًا للمطامع من الداخل والخارج، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

    أولًا: ذكرت الكاتبة بعض الأمثلة التي حكمت بعض الأقطار مثل ست الملك الفاطمية والملكة أروى الصالحية.
    وهاتان من الرافضة، فلا حجة في ذلك، وجميع ما يصدر عن هؤلاء ليس بدليل على المسلمين، ولا حجة فيه لأحدٍ كان.

    وهاتان المرأتان من الطائفة الإسماعيلية، -يعني من غلاة الرافضة-، فلا يعبأ بما صنعتا، لا هما، ولا قومهما.

    قال ابن حزم –رحمه الله- في رده على النصارى لما احتجوا عليه بكلام من عند الروافض: فَإِن الروافض لَيْسُوا من الْمُسلمين، إِنَّمَا هِيَ فرق حدث أَولهَا بعد موت النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- بِخمْس وَعشْرين سنة، وَكَانَ مبدؤها إِجَابَة من خذله الله –تَعَالَى- لدَعْوَة من كَاد الْإِسْلَام، وَهِي طَائِفَة تجْرِي مجْرى الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الْكَذِب وَالْكفْر، وَهِي طوائف أَشَّدهم غلواً يَقُولُونَ بإلهية عَليّ بن أبي طَالب والإلهية جمَاعَة مَعَه، وَأَقلهمْ غلواً يَقُولُونَ: إِن الشَّمْس ردَّتْ على عَليّ بن أبي طَالب مرَّتَيْنِ، فقوم هَذَا أقل مَرَاتِبهمْ فِي الْكَذِب أيستشنع مِنْهُم كذب يأْتونَ بِهِ؟!، وكل من يزجره عَن الْكَذِب ديانَة أَو نزاهة نفس: أمكنه أَن يكذب مَا شَاءَ، وكل دَعْوَى بِلَا برهَان فَلَيْسَ يسْتَدلّ بهَا عَاقل سَوَاء كَانَت لَهُ أَو عَلَيْهِ.

    الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 2، ص 65.

    ثانيًا: الكلام على شجرة الدر وتركان زوجة السلطان ملك شاه.

    ولا حجة في هذا أيضًا، فلم يكن السلطنة غاية واحدة من تلك النسوة، وقد جاء الخبر بأن شجرة الدر قد خلعت نفسها، وتركان كانت قد أخفت أمر موت زوجها حتى توطأ لولدها الملك، ولا يضطرب أمر البلاد والجيوش، هذا مع علمهما التام بأن أحدًا من المسلمين، لا من العلماء ولا الأمراء ولا العامة يرضى بهذا، حتى وإن قامت بعضهن بسك العملة باسمها، والدعاء لها في خطب الجمعة على المنابر: فإن هذا كان في حقيقته موضع سخط واستنكار من الناس كافة، وقد أرسل الخليفة العباسي المستعصم كتابًا إلى أمراء مصر يستنكر فيه أمر شجرة الدر، ويعير أهل مصر بها، وذلك بعد طلب المماليك من الخليفة توليتها العرش، وفي هذا الكتاب يقول: إِن كَانَت الرِّجَال قد عدمت عنْدكُمْ فأعلمونا حَتَّى نسير إِلَيْكُم رجلا.

    انظر: السلوك لمعرفة دول الملوك لتقي الدين المقريزي، ج 1، ص 463 و ص 464.

    وقال الجلال السيوطي عن شجرة الدر: ولما توليت تكلم الشيخ عز الدين بن عبد السلام في بعض تصانيفه على ما إذا ابتلي المسلمون بولاية امرأة.

    حسن المحاضرة، ج 2، ص 36.

    وينظر في هذا: قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز ابن عبد السلام، ج 1، ص 247، الكليات الأزهرية.

    وقد اضطربت الأمور في مصر عامة والقاهرة خاصة، وذلك احتجاجا وأنفة من حكم امرأة، وعمت الفوضى القاهرة، مما اضطر شجر الدر إلى الأمر بإغلاق أبوابها منعا لانتشار خبر هذه الاضطرابات.

    انظر: كنز الدرر وجامع الغرر للدواداري، ج 8، ص 12، المماليك البحرية وقضائهم على الصليبيين في الشام لشفيق جاسر أحمد محمود، ص 119.

    وشبيه هذا ما كان من أمر تركان زوج السلطان ملك شاه، حيث أنها كانت تدبر لأمور المُلْك من خلف الرجال، ولم تستقل بالحكم لنفسها، وإنما لولدها.

    انظر: تاريخ الإسلام للذهبي (ت بشار) ج 10، ص 477 وما بعدها، في أحداث سنة خمس وثمانين وأربعمائة.

    ثالثًا: غياب النظام السياسي المحكم.

    بسبب انعدام التنظيم في انتقال السلطة: وبسبب خوف الملوك على عروشهم وحرصهم عليها: لم يقم كثيرٌ منهم بتعيين نواب يكونون في ترتيب السلطة إذا عجز الملك أو السلطان عن مباشرة أعمال الحكم، ويضاف إلى هذا كثرة الأطماع، وغياب الدين، والضعف والهوان واللهو والدعة.

    فكانت بعض النساء (كأن تكون أم للسلطان أو زوجة أو أم ولد) بتنظيم شؤون الدولة حتى يستقر الأمر.
    ذكر ابن وهاس الخزرجي عن الآدر الكريمة (جهة الطواشي شهاب الدين صلاح والدة السلطان الملك المجاهد) : لما غاب ولدها السلطان الملك المجاهد في مصر وكانت غيبته عن البلاد أربعة عشر شهراً، وهي القائمة في البلاد، فضبطت البلاد وجمعت العساكر، ولم يكن في ذلك الوقت الحسن احسن من تلك السنة خصباً وأماناً وعدلاً وإحساناً، ولها آثار حسنة في الدين. وكانت تحب العلماء والصلحاء وتكرمهم وتجلهم وتعظمهم، وكانت تدور بيوت الناس تتفقدهم بالعطايا الوافرة.

    العقود اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية، ج 2، ص 100.

    ومن نحو هذا جملة من الأمثلة، ولا داعي لتعدادها وسردها.

    والذي يلاحظ بنظرة متفحصة لهذه الأحداث: يمكنه أن يدرك أن الجامع بين هذه الدول كونهم من المماليك، وهم الذين كانوا من قبل من الأرقاء أو الموالي، وهم من أعراقٍ شتى، لا تربطهم عصبية دم، ولا وحدة قبلية جامعة، ولم ينالوا قدرًا صالحًا من التعليم الديني، فكان من سمات كثيرٍ منهم الغدر، والسلب والنهب، والتجبر والطغيان.

    رابعًا: بعض ملكات بلاد الهند.

    قد تسلطنت بعض الملكات في الهند وتلك الأنحاء مدة من الزمان، وقد أتت الكاتبة على ذكر بعضهن، والباحث في الظروف التاريخية التي أدَّت إلى ذلك يجد ما يلي:

    1 - إن بعض تلك الملكات قد حكمن في ظل الاحتلال الإنجليزي للهند، وهذا لا يمكن احتسابه على تاريخ المسلمين، ولا يمكن أن يكون هذا برضا من العلماء والعامة في أي قطر أو مصر.

    وينظر على سبيل المثال في هذا: ترجمة الشيخ صديق حسن خان –رحمه الله- في كتاب الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام، لعبد الحي الحسني، ج 8، ص 1247 وما بعدها، وقد تحدث عن زوجة الشيخ صديق حسن خان، وكيف تولت زوجته السلطة، وأن الإدارة الإنجليزية في الهند قد اقترحت عليها الزواج من الشيخ صديق حسن خان، وتدخل الإنجليز في الشؤون الخاصة بالقصر، وعزلهم للشيخ صديق حسن خان من الإدارة، وتجريدهم له من مناصبه بعد غضبهم عليه.

    2 - وبالنسبة للملكة رضية الدين: فقد عاشت مدة حكمها لمملكة دهلي في صراعات ونزاعات، ولم يرضى الأمراء والفقهاء بالنزول على حكمها، فبددوا جهودها الرامية لبناء دولة قوية، وكذلك هي، أرهقتهم وأَضْعَفَتْ تأثيرهم في البلاد، وكل هذا بسبب غياب التنظيم في استلام السلطة، وعدم قيام نظام الحكم على اختيار الأَكْفَأ والأنسب، ومع ما كان يُذْكر من عدل بعض هؤلاء الملوك في تلك الأنحاء: إلا أن بعض الأمور تدلك على بعدهم عن جملة من العقائد الإسلامية المستقيمة، فرضية الدين هذه كانت تتشبه في زيها بالرجال، ووالدها الملك كان قد اتخذ تمثالين على صورة أسدين على باب قصره، كل هذا وغيره ينبئ عن ضعف العقيدة، وقلة في الوعي الديني لدى هؤلاء الملوك.

    انظر: تاريخ فرشته (فارسي) ، ج 1، من ص 242، إلى ص 246، تاريخ مبارك شاهي (فارسي) ليحيى بن أحمد بن عبد الله السيهرندي، من ص 24، إلى ص 27، الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام لعبد الحي الحسني، ج 1، ص 99.
    وقد جاء في وصف السلطان بركة خان (وهو من التتار الذين أسلموا) أنه كان يلبس الجواهر والذهب في أذنيه، وعليه حزام من ذهبٍ أيضًا.

    انظر: كنز الدرر وجامع الغرر للدواداري، ج 8، ص 100.

    3 - خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر بن السلطان صلاح الدين صالح البنجالي.

    وقد تعجب الرحالة ابن بطوطة في كلامه عن هذه السلطانة، إذ أن كلام ابن بطوطة يُأَكِّد أن كون امرأة تتولى الملك أمر من العجائب التي لم يعهدها أهل ذاك الزمان، وهذا على خلاف من ادعى أن هذا أمر مطرد فيهم.

    وفي كلام ابن بطوطة عن جزائر ذيبة المَهَل (المالديف حاليًا) يقول: ومن عجائبها أن سلطانتها امرأة وهي خديجة بنت السلطان جلال الدين عمر بن السلطان صلاح الدين صالح البنجالي. وكان الملك لجدها ثم لأبيها، فلما مات أبوها ولي أخوها شهاب الدين وهو صغير السن فتزوج الوزير عبد الله بن محمد الحضرمي أمه وغلب عليه وهو الذي تزوج أيضا هذه السلطانة خديجة بعد وفاة زوجها الوزير جمال الدين كما سنذكره. فلما بلغ شهاب الدين مبلغ الرجال أخرج ربيبة الوزير عبد الله ونفاه إلى جزائر السويد واستقل بالملك واستوزر أحد مواليه ويسمى علي كلكي ثم عزله بعد ثلاثة أعوام ونفاه إلى السويد. وكان يذكر عن السلطان شهاب الدين المذكور أنه يختلف إلى حرم أهل دولته وخواصه بالليل، فخلعوه لذلك ونفوه إلى إقليم هلدتني وبعثوا من قتله بها. ولم يكن بقي من بيت الملك إلا أخواته خديجة الكبرى ومريم وفاطمة، فقدموا خديجة سلطانة وكانت متزوجة لخطيبهم جمال الدين فصار وزيراً وغالباً على الأمر وقدم ولده محمدا للخطابة عوضا عنه. ولكن الأوامر إنما تنفذ باسم خديجة. وهم يكتبون الأوامر في سعف النخل بحديدة معوجة شبه السكين. ولا يكتبون في الكاغد إلا المصاحف وكتب العلم.

    تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج 2، ص 449، دار الشرق العربي.

    وتولية الأمر للنساء في هذا البلد ليس بالأمر الجديد عندهم، فهم اعتادوا هذا قبل الإسلام أيضًا، ويظهر أن الإسلام لم يغير فيهم الكثير.

    قال المسعودي: وملكة هذه الجزائر كلها امرأة، وبذلك جرت عادتهم من قديم الزمان لا يملكهم رجل.

    مروج الذهب، ج 1، ص 171، دار الهجرة – قم.

    ومما يدلك على انعدام الديانة عند هؤلاء القوم: ما قاله ابن بطوطة نفسه الذي زار هذه البلاد، وبقي فيها مدة طويلة، بل زارها مرتين، وعمل هناك بالقضاء، وتزوج من بعض نسائها، فتجده يقول عن عوائد أهل هذه البلاد: ونساؤها لا يغطين رؤسهن، ولا سلطانتهم تغطي رأسها. ويمشطن شعورهن ويجمعنها إلى جهة واحدة. ولا يلبس أكثرهن إلا فوطه واحدة تسترها من السرة إلى أسفل، وسائر أجسادهن مكشوفة، وكذلك يمشين في الأسواق وغيرها. ولقد جهدت لما وليت القضاء بها أن أقطع تلك العادة وآمرهن باللباس فلم أستطع ذلك. وكانت لا تدخل إلي منهن امرأة في خصومة إلا مستترة الجسد، وما عدا ذلك لم تكن لي عليهن قدرة، ثم يقول: وإذا قدمت المراكب تزوج أهلها النساء، فإذا أرادوا السفر طلقوهن، وذلك نوع من نكاح المتعة.

    تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، ج 2، ص 447.

    وقس على هذا كثير من الأمثلة التي تولت فيها بعض النساء الحكم في بعض الأمصار والأعصار، فالجهل، والبعد عن الدين، وغياب الفقهاء، وكثرة الاضطرابات، وعدم إجاد آلية للتداول الشرعي للسلطة، كل هذه أسباب أدت إلى هذا الهرج الواقع في بعض أحداث التاريخ، والتي يمكن أن نقول بحزم أنه من الشاذ، الذي يحفظ ولا يُقاس عليه.
    ويوضح هذا الأمر: ذاك التفاوت بين موقف العامة في مصر من تولي امرأة السلطة، وبين موقف العامة في بلاد الهند، حيث أن المصريين خرجوا ومعهم العلماء من أجل الاعتراض على حكم شجرة الدر، والعامة في الهند هم الذين نصبوا رضية الدين عليهم ملكة.

    قال السيوطي عن تولي شجرة الدر السلطنة: ولم يل مصر في الإسلام امرأة قبلها.

    حسن المحاضرة، ج 2، ص 36.

    وقال ابن تغري بردي في شجرة الدر أيضًا: والذي وقع لها من تملّكها الديار المصريّة لم يقع ذلك لأمرأة قبلها ولا بعدها فى الإسلام.

    النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ج 6، ص 379.

    الخلاصة:

    1 - قد وقع الذين أجابوا عن حديث أبي بكرة –رضي الله عنه- في مشكلة الاجتزاء، حيث أنهم طالبوا الاحتجاج بسبب ورود الحديث، وتركوا سبب رواية أبي بكرة لهذا الحديث.
    2 - لما وجد القوم أن الاحتجاج بنجاح غير المسلمات في قيادة بلادهن لا ينفع ولا يصمد في الحجة، فتشوا وتعسفوا بين صفحات التاريخ ليستخرجوا أمثلة تنصر ما جاءوا به، وعبثًا فعلوا، فكل تلك الأمثلة لها طبيعتها الخاصة، وقد جاء في المقال بيان ذلك.
    3 - لم يقف العلماء في عجزٍ حيال هذه الفوضة التي عمت البلدان، بل كان لهم قصب السبق والسهم المعلى في إنكار هذا الأمر، وحشد العامة أيضًا على إنكاره.
    4 - وقد ذكر من جاء بهذه الشبهة أن نحوًا من تسعين امرأة في التاريخ قد تولينا الحكم، وإن صح هذا الادعاء: فإن هذا يعد من القلة بمكان، بحيث أنه لا ينبني عليه حكمٌ تاريخيٌ، ولا يعبر عن وجهة نظر أهل هذا الزمان ولا علماءهم.
    وصلي اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    96

    افتراضي رد: الرد على من زعم أن النساء تولين الحكم في بعض أحقاب الإسلام دون نكير

    ولمزيد الفائدة: ينظر هذا الرابط

    https://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=152312

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •