أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 6 من 6
4اعجابات
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي
  • 1 Post By محمد المحترف
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي
  • 1 Post By محمد المحترف

الموضوع: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    67

    افتراضي أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هذا تخريج للأثر المروى عن إمام المؤمنين على بن أبي طالب رضى الله عنه (أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ: الْجِبَالُ، وَالْحَدِيدُ يَنْحَتُ الْجِبَالَ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الْحَدِيدَ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، وَالسَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَحْمِلُ الْمَاءَ، وَالرِّيحُ تُقِلُّ السَّحَابَ، وَالْإِنْسَانُ يَتَّقِي الرِّيحَ بِيَدِهِ، وَيَذْهَبُ فِيهَا لِحَاجَتِهِ، وَالسُّكْرُ يَغْلِبُ الْإِنْسَانَ، وَالنَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ، وَالْهَمُّ يَمْنَعُ النَّوْمَ، فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الْهَمُّ)

    أخرجه الطبراني فى "الأوسط" (901) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ به.
    قال الهيثمي فى "مجمع الزوائد" (132/8): رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وجوّد إسناده السيوطي فى "الهيئة السنية" (ص86).
    وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني فى "الطب النبوي" (227) من طريق الطبراني ولكن مختصراً بلفظ: النوم يغلب السكر والهم يمنع النوم فأشد خلق ربك الهم.
    قلت: فى إسناده
    زكريا بن أبى زائدة ثقة ولكنه كان يدلس عن الشعبي ذكر ذلك الإمام أحمد ، وأبو داود , وأبو زرعة , أبو حاتم , وابن أبي حاتم ,والعلائي , والذهبي , وابن حجر. وفيه الحارث بن عبد الله الأعور قال الحافظ ابن حجر فى "التقريب": صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه ضعف. ، وقال الذهبي فى "الكاشف": لين قال النسائي وغيره ليس بالقوي.

    وأخرجه الدينوري فى "المجالسة وجواهر العلم" (2591) ومن طريقه ابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (400/42) قال: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا زَكَرِيَّا؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا [الشعبي] يَقُولُ: سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا: أَيُّ الْخَلْقِ أَشَدُّ؟ قَالَ: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عشرة...
    قلت: في إسناده زكريا بن يحيى الكندي قال ابن معين: ليس بشئ.​

    وأخرجه الحكيم الترمذي فى "نوادر الأصول" (1426) قال: حدثنا الجارود بن معاذ، قال: نا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن علي -كرم الله وجهه-: أنه قال -عندما بلغ ذكر خلق الإنسان - قال: ((ثم خلق الإنسان يغلب الريح يتقيها بيده، ثم خلق النوم يغلب الإنسان، ثم خلق الهم يغلب النوم، فأشد خلق ربك الهم)).

    وأخرجه القالي فى "أماليه" (174/2) قال: قرأنا على أبي الحسن، قال: قال أبو محلم: حدثني وكيع بن الجراح وأبو نعيم قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: نحوه.
    قلت: أبو محلم هو محمد بن هشام بن عون التّميميّ السَّعديّ اللُّغَويّ ترجمه الذهبي فى "تاريخ الإسلام" (1249/5) وقال: ((أحد أئّمة العربيّة....ودخل البادية فِي طلب لسان العرب، وبقي بها مدة، وكتب الكثير من خطابهم ولغاتهم، وكان يُنظْر بابن الأعرابيّ)) ، وقال فى "الميزان": ((وقال أبو أحمد العسكري:كان عالما باللغة والعربية والشعر وأيام الناس وأصله من الأهواز ورحل في الحديث مرارا إلى مكة والبصرة والكوفة، وَغيرها.)) وجاء فى "إنباه الرواه" (173/4) ما يدل على حفظه حيث قال: ((قال: مؤرّج: كان أحفظ الناس، استعار منى جزءا وردّه من الغد ، وقد حفظه في ليلة، وكان مقداره خمسين ورقة.)) قلت: فالظاهر أنه
    عالم حافظ.

    وأخرجه ابن منده فى "التوحيد" (61) معلقاً من قول على بن أبي طالب وقال: رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ.

    قلت: سماع الشعبي من علي مُختلف فيه والراجح ثبوته ، قال العلائي فى "جامع التحصيل" (ص204): ((عامر بن شراحيل الشعبي أحد الأئمة روى عن علي رضي الله عنه وذلك في صحيح البخاري وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء كما تقدم وعن طائفة كثيرة من الصحابة لقيهم وأرسل عن عمر وطلحة بن عبيد الله وابن مسعود وعائشة وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم)) انتهى. ، وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني عند كلامه حول أحد الأحاديث فى "جنة المرتاب" (243): ((سنده حسن إن ثبت سماع الشعبي من عليّ. قال الحاكم: "لم يسمع الشعبيُّ من عليّ، وإنما رآه رؤية". وقال الدارقطني في "العلل": لم يسمع من عليٍّ إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره. قال الحافظ: "كأنه عني ما: أخرجه البخاري في الرجم عنه، عن عليٍّ، حين رجم المرأة. قال: رجمتها بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " اهـ. قُلْتُ: ولا أعرف الشعبي بتدليس. قال ابن معين: إذا حدث عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه. ولا يؤخذ من عبارته أنه يتهمه بتدليس، فضلًا عن ثبوته عليه. وإدراكه لعليٍّ منصوصٌ عليه، فما المانع من سماعه منه. والدارقطني على جلالته في الفن وتقدمه لم يُحط بكل شيءٍ علمًا. والله أعلم.)) انتهى.

    والحاصل أنه اُختلف على زكريا بن أبي زائدة فى هذا الحديث فرواه عنه ابنه يحي عن الشعبي عن الحارث عن علي ، ورواه كل من أبو نعيم الفضل بن دكين و وكيع بن الجراح عنه عن الشعبي عن علي بدون ذكر الحارث. وجميعهم أئمة حفاظ ثقات أثبات ، وربما يكون الراجح رواية الجماعة (وكيع وأبو نعيم) حيث يُستبعد إجتماعهما على الخطأ ، ويُمكن أن يقال أن يحيى بن زكريا أعلم بحديث أبيه فالله أعلم. وتبقى فى جميع الحالات علة تدليس زكريا بن أبي زائدة حيث ذكره غير واحد من العلماء بالتدليس عن الشعبي كما تقدم. وعليه فالأثر ضعيف.

    وله
    شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه الترمذي (3369) وأحمد (12253) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ، فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ المَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الجِبَالِ. قَالُوا: يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمُ الحَدِيدُ. قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمُ النَّارُ. فَقَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمُ المَاءُ. قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ المَاءِ؟ قَالَ: نَعَمُ الرِّيحُ. قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ آدَمَ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ "
    وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قلت: فى إسناده سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ
    مجهول فالإسناد ضعيف.

    وله
    شاهد اخر من حديث زيد بن أسلم مرسلاً أخرجه عبد الرزاق فى "التفسير" (1482) من طريق مَعْمَرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ , قَالَ: " لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقًا إِلَّا وَقَدْ خَلَقَ مَا يَغْلِبُهُ: خَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ , وَخَلَقَ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ , وَخَلَقَ الْأَرْضَ فَتَزَحْزَحَتْ , وَقَالَتْ: مَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَوَتَّدَهَا , فَقَالَتِ الْجِبَالُ: غَلَبْتُ الْأَرْضَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْحَدِيدَ: فَقَالَ الْحَدِيدُ: غَلَبْتُ الْجِبَالَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَتِ النَّارُ , فَقَالَتِ النَّارُ: غَلَبْتُ الْحَدِيدَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَ الْمَاءُ فَقَالَ الْمَاءُ: غَلَبْتُ النَّارَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَتِ الرِّيحُ تَرُدُّهُ فِي السَّحَابِ , فَقَالَتِ الرِّيحُ: غَلَبْتُ الْمَاءَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَ الْإِنْسَانُ يَبْنِي الْبِنَاءَ الَّذِي لَا يَنْفُذُهُ رِيحٌ , فَقَالَ ابْنُ آدَمَ: غَلَبْتُ الرِّيحَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَ الْمَوْتُ , فَقَالَ الْمَوْتُ: غَلَبْتُ ابْنَ آدَمَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْلِبُكَ "

    وهذه الشواهد - مع ضعفها- فيها
    إختلاف فى اللفظ كما هو واضح فيبقي الأثر ضعيفاً ، والله أعلم بالصواب.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي رد: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة

    أخرجه الطبراني فى "الأوسط" (901) قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: نا سَعِيدٌ قَالَ: نا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ به.
    قلت: فى إسناده
    زكريا بن أبى زائدة ثقة ولكنه كان يدلس عن الشعبي ذكر ذلك الإمام أحمد ، وأبو داود , وأبو زرعة , أبو حاتم , وابن أبي حاتم ,والعلائي , والذهبي , وابن حجر.
    قلتُ: ولا يمنع من أن آثار تدليسه أنه أسقط الحارث شيخ عامر الشعبي، فالتدليس أنواع وهذا النوع يسمى بتدليس التسوية.
    وسيأتي بيان ذلك فيما بعد.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة

    وفيه الحارث بن عبد الله الأعور قال الحافظ ابن حجر فى "التقريب": صاحب علي كذبه الشعبي في رأيه ورمي بالرفض وفي حديثه
    ضعف. ، وقال الذهبي فى "الكاشف": لين قال النسائي وغيره ليس بالقوي.
    قلتُ: حديثه ليس بالضعيف بل ضعيف جدا، فهو "كذاب"، كذا قال زهير بن معاوية الجعفي وعلي بن المديني وزهير بن حرب النسائي وقال أبو إسحاق السبيعي: "كذوب". [بصيغة المبالغة].
    ترك عبد الرحمن بن المهدي حديث الحارث، ذكره البيهقي في السنن الكبري ومعرفة السنن، وقال : "لا يحتج به"، ونقل عن الشافعي أنه مجهول.
    وذكره العقيلي في الضعفاء، وابن عدي في الضعفاء، وقال: "
    عامة ما يرويه غير محفوظ".
    ذكره الدارقطني في الضعفاء والمتروكين، وقال : "ضعيف"، ومرة : "
    إذا انفرد لم يثبت حديثه". اهـ، وكذا قال الحسن بن الصباح البزار. قلتُ [عبد الرحمن هاشم]:وهذا الحديث مما انفرد به، وبالفعل اضطرب في حديثه إذ يسقطونه من الإسناد.
    وذكره ابن حبان في المجروحين، وقال : "كان غاليا في التشيع
    واهيا في الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا يحتج بحديثه"، ذكره في أسامي الضعفاء. وقال أبو بكر بن عياش: "لم يكن الحارث بأرضاهم كان غيره أرضى منه ، وكانوا يقولون : إنه صاحب كتب، كذاب". اهـ.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة

    وأخرجه الدينوري فى "المجالسة وجواهر العلم" (2591) ومن طريقه ابن عساكر فى "تاريخ دمشق" (400/42) قال: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا زَكَرِيَّا؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا [الشعبي] يَقُولُ:
    سَأَلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ عَلِيًّا: أَيُّ الْخَلْقِ أَشَدُّ؟ قَالَ: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عشرة...
    قلت: في إسناده زكريا بن يحيى الكندي قال ابن معين: ليس بشئ.​
    كيف جعلته زكريا بن يحيى الكندي؟! هذا خطأ بالطبع، والصواب أنه زكريا بن أبي زائدة كما في بقية الأسانيد.
    وهذا الإسناد رواه البخاري مقرونا بغيره في صحيحه [52] فقال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا
    زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ.
    وهنا قد صرح زكريا بن أبي زائدة بالتحديث فتنتفى شبهة التدليس منه، وتبقى علة الحارث.
    قلتُ: ولعله قد تصير في الحديث نكارة من جهة المتن لأن السائل هنا ابن الكواء.
    وحيث ورد في أثر ءاخر فيه ذكر الجبال والريح ولكن ليس بهذا السياق.
    أخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة من طريق أحمد بن منيع فقال:
    ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ثَنَا أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قال:
    بَيْنَا النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ، إِذْ وَافَقُوا مِنْهُ نَفْسًا طَيِّبَةً، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ:
    فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ الْأَعْوَرُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا الذَّارِيَاتُ ذَرْوًا؟. . فَذَكَرَ حديثا طويلا وفيه ذكر الجبال والريح وَزَادَ،
    قَالَ: فَمَا السَّمَاءُ ذَاتُ الْحُبُكِ؟ قَالَ: ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ، وَزَادَ فِيهِ أَيْضًا:
    وَلَا تَعُدْ لِمِثْلِ هَذَا لَا تَسْأَلْنِي عَنْ مِثْلِ هَذَا "، هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ سَاقَهُ بِطُولِهِ.
    قلتُ: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات قد صرح ابن جريج بالتحديث.
    وليس في السياق بطوله يوجد فيه ما ورد في سياق الأثر الذي نحن في الكلام عنه.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة

    وأخرجه الحكيم الترمذي فى "نوادر الأصول" (1426) قال: حدثنا الجارود بن معاذ، قال: نا وكيع، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن علي -كرم الله وجهه-: أنه قال -عندما بلغ ذكر خلق الإنسان - قال: ((ثم خلق الإنسان يغلب الريح يتقيها بيده، ثم خلق النوم يغلب الإنسان، ثم خلق الهم يغلب النوم، فأشد خلق ربك الهم)).
    وأخرجه القالي فى "أماليه" (174/2) قال: قرأنا على أبي الحسن، قال: قال أبو محلم: حدثني وكيع بن الجراح وأبو نعيم قالا: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: نحوه.
    وأخرجه ابن منده فى "التوحيد" (61) معلقاً من قول على بن أبي طالب وقال: رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ.
    ما شاء الله، بارك الله فيك.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    قلت: سماع الشعبي من علي مُختلف فيه والراجح ثبوته ، قال العلائي فى "جامع التحصيل" (ص204): ((عامر بن شراحيل الشعبي أحد الأئمة روى عن علي رضي الله عنه وذلك في صحيح البخاري وهو لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء كما تقدم وعن طائفة كثيرة من الصحابة لقيهم وأرسل عن عمر وطلحة بن عبيد الله وابن مسعود وعائشة وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم)) انتهى.
    قلتُ: إن كان لم يسمع من طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه (المتوفى سنة 36 هـ) ولم يسمع من عائشة رضي الله عنها (المتوفاة سنة 57 هـ)،
    فأنى له بالسماع من علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلا أن يكون يسيرا كما ذكر الدارقطني حيث اشتعلت الفتنة في أواخر أيام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانشغل بالحروب ضد الخوارج.
    بل ولا يعلم أنه صرح بالسماع من علي رضي الله عنه غير ما ورد في سماعه اليسير من الحديث عن علي رضي الله عنه، كما أشار الدارقطني والحافظ ابن حجر.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني عند كلامه حول أحد الأحاديث فى "جنة المرتاب" (243): ((سنده حسن إن ثبت سماع الشعبي من عليّ. قال الحاكم: "لم يسمع الشعبيُّ من عليّ، وإنما رآه رؤية". وقال الدارقطني في "العلل": لم يسمع من عليٍّ إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره. قال الحافظ: "كأنه عني ما: أخرجه البخاري في الرجم عنه، عن عليٍّ، حين رجم المرأة. قال: رجمتها بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " اهـ. قُلْتُ: ولا أعرف الشعبي بتدليس. قال ابن معين: إذا حدث عن رجل فسماه، فهو ثقة يحتج بحديثه. ولا يؤخذ من عبارته أنه يتهمه بتدليس، فضلًا عن ثبوته عليه. وإدراكه لعليٍّ منصوصٌ عليه، فما المانع من سماعه منه. والدارقطني على جلالته في الفن وتقدمه لم يُحط بكل شيءٍ علمًا. والله أعلم.)) انتهى.
    قلتُ: لأن الدارقطني يعلم صغر سن عامر الشعبي، ويعضد ذلك أن هناك روايات عدة يرويها الشعبي عن علي رضي الله عنه بواسطة الحارث الأعور؛ فليس غريبا من أن يتلقى الشعبي الروايات من مثل الحارث الذي أكثر وأغرب في الرواية عن علي رضي الله عنه.
    وأما قول يحيى بن معين ليس إلا أنه إشارة إلى أنه أحيانا يبهم الحارث الأعور في بعض رواياته لعلمه بضعفه ووهائه؛ فلذلك تجد هنا قد أُسقط شيخه الحارث درءًا له، وهذا يفعله بعض الرواة كالطبري وغيره..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    والحاصل أنه اُختلف على زكريا بن أبي زائدة فى هذا الحديث فرواه عنه ابنه يحي عن الشعبي عن الحارث عن علي ، ورواه كل من أبو نعيم الفضل بن دكين و وكيع بن الجراح عنه عن الشعبي عن علي بدون ذكر الحارث. وجميعهم أئمة حفاظ ثقات أثبات ، وربما يكون الراجح رواية الجماعة (وكيع وأبو نعيم) حيث يُستبعد إجتماعهما على الخطأ ، ويُمكن أن يقال أن يحيى بن زكريا أعلم بحديث أبيه فالله أعلم.
    والراجح رواية يحيى بن زكريا سيما أن الأبناء يكونون من خصيص آبائهم، يثق بهم ويظهر لهم ما قد يكون لا يظهر للأخرين.
    وفي هذا الصدد كان الحسن البصري يرسل في الحديث كثيرا فسأله بعض خاصته عن سبب ذلك فأخبره لولا أنه من خاصته وممن يثق به لما أخبر سبب ذلك، ثم بين له أنه يفعل ذلك خوفا من الأمراء والملوك من بني أمية قد يضرونه أو يفعلون به سوءا.
    وهذا قد يكون متحققا هنا في الحديث في مثل الحارث الأعور؛ لغلوه الشديد المعروف في التشيع.
    وقد مر لي من قبل في مشاركة [صدوق رمي بالتشيع] أن الأعمش قد دلس في روايته فأسقط شيخ شيخه؛
    ليعلو في الإسناد وكما هو معلوم حبهم الشديد للعلوم، إلا أنه ورد في رواية أنه ذكره عند ابن أبي حاتم في العلل، ولكن لم يكن يضر تدليسه هنا؛لكون المسقوط ثقة، أما زكريا بن أبي زائدة هنا فتدليسه يضر لأن الحارث ليس بثقة كما مر بيان حاله.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    وتبقى فى جميع الحالات علة تدليس زكريا بن أبي زائدة حيث ذكره غير واحد من العلماء بالتدليس عن الشعبي كما تقدم. وعليه فالأثر ضعيف.
    بل انتفت شبهة تدليسه؛ كما مر في رواية الدينوري بتصريح زكريا بسماعه من الشعبي، إنما العلة تكون هنا من الحارث الأعور.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    وله شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه الترمذي (3369) وأحمد (12253) من طريق يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا العَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الجِبَالَ، فَقَالَ بِهَا عَلَيْهَا فَاسْتَقَرَّتْ، فَعَجِبَتِ المَلَائِكَةُ مِنْ شِدَّةِ الجِبَالِ. قَالُوا: يَا رَبِّ هَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمُ الحَدِيدُ. قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمُ النَّارُ. فَقَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمُ المَاءُ. قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ المَاءِ؟ قَالَ: نَعَمُ الرِّيحُ. قَالُوا: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ آدَمَ، تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ "
    وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ. قلت: فى إسناده سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ
    مجهول فالإسناد ضعيف.

    وله
    شاهد اخر من حديث زيد بن أسلم مرسلاً أخرجه عبد الرزاق فى "التفسير" (1482) من طريق مَعْمَرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَفَعَهُ , قَالَ: " لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ خَلْقًا إِلَّا وَقَدْ خَلَقَ مَا يَغْلِبُهُ: خَلَقَ رَحْمَتَهُ تَغْلِبُ غَضَبَهُ , وَخَلَقَ الصَّدَقَةَ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا تُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ , وَخَلَقَ الْأَرْضَ فَتَزَحْزَحَتْ , وَقَالَتْ: مَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَوَتَّدَهَا , فَقَالَتِ الْجِبَالُ: غَلَبْتُ الْأَرْضَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخَلَقَ الْحَدِيدَ: فَقَالَ الْحَدِيدُ: غَلَبْتُ الْجِبَالَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَتِ النَّارُ , فَقَالَتِ النَّارُ: غَلَبْتُ الْحَدِيدَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَ الْمَاءُ فَقَالَ الْمَاءُ: غَلَبْتُ النَّارَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَتِ الرِّيحُ تَرُدُّهُ فِي السَّحَابِ , فَقَالَتِ الرِّيحُ: غَلَبْتُ الْمَاءَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَ الْإِنْسَانُ يَبْنِي الْبِنَاءَ الَّذِي لَا يَنْفُذُهُ رِيحٌ , فَقَالَ ابْنُ آدَمَ: غَلَبْتُ الرِّيحَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَخُلِقَ الْمَوْتُ , فَقَالَ الْمَوْتُ: غَلَبْتُ ابْنَ آدَمَ فَمَا يَغْلِبُنِي؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْلِبُكَ .
    قلتُ: ورد أثر الحسن البصري مقطوعا من قوله، أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره (2/671) فقال:
    وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيعُ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ مَلائِكَةُ اللَّهِ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَذِهِ لا يَقَرُّ لَكَ عَلَى ظَهْرِهَا خَلْقٌ، فَأَصْبَحَ قَدْ وَقَطَهَا بِالْجِبَالِ،
    فَلَمَّا رَأَتْ مَلائِكةُ اللَّهِ مَا قَدْ أُرْسِيَتْ بِهِ الأَرْضُ، عَجِبُوا فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا، هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمِ الْحَدِيدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمِ

    النَّارُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمِ الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمِ، الرِّيحُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمِ ابْنُ آدَمَ.
    وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (1/457) مختصرا فقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ شِهَابٍ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: فذكره.
    وهذا ثابت عن الحسن البصري رحمه الله من كلامه.
    فلعل هذا يزيد رواية الحارث نكارة.
    والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد المحترف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    67

    افتراضي رد: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    قلتُ: ولا يمنع من أن آثار تدليسه أنه أسقط الحارث شيخ عامر الشعبي، فالتدليس أنواع وهذا النوع يسمى بتدليس التسوية.
    وسيأتي بيان ذلك فيما بعد.
    ولكن تدليس التسوية من أسوأ وأفحش أنواع التدليس ، وزكريا بن أبي زائدة ذكره ابن حجر فى المرتبة الثانية فى "طبقات المدلسين" (ص31) وهى كما ذكر فى المقدمة "من احتمل الائمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس الا عن ثقة كإبن عيينة" والأئمة خصوا زكريا بالتدليس والإكثار عن الشعبي ، ولكن لا أعتقد أنه يدلس تدليس التسوية ولم أجد من ذكره بذلك ، وأنا كنت قد قلت مثل قولك فى البداية ولكنى تراجعت بسبب ذلك.
    كيف جعلته زكريا بن يحيى الكندي؟! هذا خطأ بالطبع، والصواب أنه زكريا بن أبي زائدة كما في بقية الأسانيد.
    وهذا الإسناد رواه البخاري مقرونا بغيره في صحيحه [52] فقال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا
    زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ.
    وهنا قد صرح زكريا بن أبي زائدة بالتحديث فتنتفى شبهة التدليس منه، وتبقى علة الحارث.
    قلتُ: ولعله قد تصير في الحديث نكارة من جهة المتن لأن السائل هنا ابن الكواء.

    كنت قد قلت فى الأول أنه زكريا بن أبي زائدة ولكن لما رجعت إلى كتاب المجالسة وجواهر العلم وجدت المحقق مشهور بن حسن ذكر أنه زكريا بن يحيي الكندي فتبعته على ذلك تواضعاً ولكن الصواب كما ذكرت أنه زكريا بن أبي زائدة كما في بقية الروايات.

    ولكن لا تنفى شبهة
    التدليس برواية الدينوري حيث أنه مختلف فيه اتهمه الدارقطني ومشاه غيره ورجح المحقق فى مقدمة تحقيقه لكتاب المجالسة وجواهر العلم أنه صدوق فلعل هذا من أوهامه حيث لم يأتي التصريح بالسماع في أي من الروايات الأخرى وتبقى العلة قائمة.
    وأما قول يحيى بن معين ليس إلا أنه إشارة إلى أنه أحيانا يبهم الحارث الأعور في بعض رواياته لعلمه بضعفه ووهائه؛ فلذلك تجد هنا قد أُسقط شيخه الحارث درءًا له، وهذا يفعله بعض الرواة كالطبري وغيره..
    أنت ذكرت أولاً أن هذا من تدليس زكريا بن أبي زائدة ثم تذكر هنا أنه من فعل الشعبي؟! ثم إنه ما دام سمع يسيراً من علي بن أبي طالب فما المانع أن يكون هذا الحديث مما سمعه؟
    والراجح رواية يحيى بن زكريا سيما أن الأبناء يكونون من خصيص آبائهم، يثق بهم ويظهر لهم ما قد يكون لا يظهر للأخرين.
    الذى يجعلني فى تردد أن وكيع وأبو نعيم إمامان كبيران فكيف يخفى عليهما هذه العلة ؟ ويصعب القول باجتماعهما على الخطأ
    قلتُ: ورد أثر الحسن البصري مقطوعا من قوله، أخرجه يحيى بن سلام في تفسيره (2/671) فقال:
    وَحَدَّثَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيعُ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ مَلائِكَةُ اللَّهِ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَذِهِ لا يَقَرُّ لَكَ عَلَى ظَهْرِهَا خَلْقٌ، فَأَصْبَحَ قَدْ وَقَطَهَا بِالْجِبَالِ،
    فَلَمَّا رَأَتْ مَلائِكةُ اللَّهِ مَا قَدْ أُرْسِيَتْ بِهِ الأَرْضُ، عَجِبُوا فَقَالُوا: يَا رَبَّنَا، هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ: نَعَمِ الْحَدِيدُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمِ

    النَّارُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا، هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمِ الْمَاءُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمِ، الرِّيحُ، قَالُوا: يَا رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمِ ابْنُ آدَمَ.
    وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني في أخبار أصبهان (1/457) مختصرا فقال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ شِهَابٍ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ثنا الْحَسَنُ، قَالَ: فذكره.
    وهذا ثابت عن الحسن البصري رحمه الله من كلامه.
    فلعل هذا يزيد رواية الحارث نكارة.
    والله أعلم.
    ولكن هذا الأثر وباقي الشواهد الذى ذكرتها فيها اختلاف فى اللفظ فأثر علي يفيد أن أشد الخلق هو الهم ، بينما حديث أنس والحسن البصري يفيد أنه ابن ادم ، وحديث زيد يفيد أنه الموت. والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي رد: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    ولكن تدليس التسوية من أسوأ وأفحش أنواع التدليس ، وزكريا بن أبي زائدة ذكره ابن حجر فى المرتبة الثانية فى "طبقات المدلسين" (ص31) وهى كما ذكر فى المقدمة "من احتمل الائمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لامامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري أو كان لا يدلس الا عن ثقة كإبن عيينة" والأئمة خصوا زكريا بالتدليس والإكثار عن الشعبي ، ولكن لا أعتقد أنه يدلس تدليس التسوية ولم أجد من ذكره بذلك ، وأنا كنت قد قلت مثل قولك فى البداية ولكنى تراجعت بسبب ذلك.
    جزاك الله خيرا.
    ولكن لا مانع من ذلك، مع عدم الإكثار من ذلك.
    قلتُ: أخرج له البخاري مقرونا بغيره.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    [/b][/color]كنت قد قلت فى الأول أنه زكريا بن أبي زائدة ولكن لما رجعت إلى كتاب المجالسة وجواهر العلم وجدت المحقق مشهور بن حسن ذكر أنه زكريا بن يحيي الكندي فتبعته على ذلك تواضعاً ولكن الصواب كما ذكرت أنه زكريا بن أبي زائدة كما في بقية الروايات.
    أعتذر لك على كلامي معك هكذا.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة

    ولكن لا تنفى شبهة
    التدليس برواية الدينوري حيث أنه مختلف فيه اتهمه الدارقطني ومشاه غيره ورجح المحقق فى مقدمة تحقيقه لكتاب المجالسة وجواهر العلم أنه صدوق فلعل هذا من أوهامه حيث لم يأتي التصريح بالسماع في أي من الروايات الأخرى وتبقى العلة قائمة.[color=#0000ff][b]
    أقلد قول من يقول إنه صدوق، ولا أعلم أحدا وصفه بالوهم، ولا يمكن القول بمخالفة الأخرين؛ إذ التصريح بالتحديث ولو مرة مقبول من المدلس.
    قال الشيخ حاتم العوني في شرح موقظة الذهبي (ص: 129) وهو يرد تصرف الحافظ ابن حجر:
    " ووجه كون هذا التصرف خطأ من الحافظ: هو احتمال أن يكون المراد من الوصف بالتدليس النوع الثاني منه، وهو الراوي الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه، وهذا يكفي فيه التصريح بالسماع ولو مرة واحدة. بينما سيكون حكم الحافظ ابن حجر رحمه الله فيه = رد كل عنعة له لم يصرح فيها بالسماع؛ لأنه موصوف بالتدليس، والتدليس عنده نوع واحد. وفي هذا تأثير كبير على كثير من المرويات التي الرجح فيها القبول، وقد ظهر هذا الأثر الخطير في أحكام المتأخرين والمعاصرين على االأحاديث.
    مثال ذلك: قتادة بن دعامة؛ وصف بالتدليس، وتدليسه من نوع رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه، كما في (التهذيب)، و: (جامع التحصيل)، و: (نحقة التحصيل). وبناء على وصفه بهذا النوع من التدليس: فإنه يكفي في قبزل عنعته التصريح بالسماع ولو مرة واحدة، وهذا ما أشاء إليه الإمام أحمد (عندما سأله المروذي عن حديث رواه قتادة عن عكرمة بالعنعنة، وأن هناك من يقول لم يسمعه قتادة من عكرمة)، فقال رحمه الله: ((ذهب من يحسن هذا العلم))، ثم أخرج رحمه الله ستة أحاديث صرح فيها قتادة بالسماع من عكرمة.
    وفي هذا دليل على أن رواية الراوي عمن عاصره ولم يلقه: يكتفى فيها أن يصرح بالسماع ولو مرة واحدة، وهذا على خلاف تعامل ابن حجر مع الموصوف بالتدليس، حيث يشترط رحمه الله التصريح بالسماع في كل رواية.
    وفي هذا رد لشطر كبير من السنة وهذا ما فعله ابن حجر مع قتادة، حيث ذكره في المرتبة الثالثة من المدلسين، وأعل الحافظ عدة لقتادة عمن ثبت سماعه منعم؛ لأنه عنعن عنهم تلك الأحاديث". انتهى.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    أنت ذكرت أولاً أن هذا من تدليس زكريا بن أبي زائدة ثم تذكر هنا أنه من فعل الشعبي؟! ثم إنه ما دام سمع يسيراً من علي بن أبي طالب فما المانع أن يكون هذا الحديث مما سمعه؟
    أنا لم أقل إنه من فعل الشعبي، ولعلك التبس عليك قولي: "أُسقط" وقد بنيتها للمجهول ووضعت الضمة فوق الهمزة حتى لا يفهم أني أشير إلى الشعبي، وأعتذر عن فعلي هذا التكلف.
    ولذلك تجد في كلامي بعد ذلك في توضيح لماذا قد يفعل مثل زكريا بن أبي زائدة هذا الفعل وقد وضحت ذلك.
    بالإضافة إلى أنه لم يرد هذا السياق من ابن الكواء في حديث ابن جريج مع ذكر الجبال والريح.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    الذى يجعلني فى تردد أن وكيع وأبو نعيم إمامان كبيران فكيف يخفى عليهما هذه العلة ؟ ويصعب القول باجتماعهما على الخطأ
    قلتُ: لم يخطئا؛ إنما قد روياه كما تلقاه، وكما بينت أنه قد يكون من تدليس زكريا بن أبي زائدة.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    ولكن هذا الأثر وباقي الشواهد الذى ذكرتها فيها اختلاف فى اللفظ فأثر علي يفيد أن أشد الخلق هو الهم ، بينما حديث أنس والحسن البصري يفيد أنه ابن ادم ، وحديث زيد يفيد أنه الموت. والله أعلم.
    قلتُ: أقوى هذه الأسانيد أثر الحسن البصري.
    فأثر علي رضي الله عنه الراوي عنه الحارث وهو ضعيف جدا، وحديث زيد مرسل وهو كثير الإرسال.
    والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمد المحترف

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2019
    المشاركات
    67

    افتراضي رد: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن هاشم بيومي مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا.
    ولكن لا مانع من ذلك، مع عدم الإكثار من ذلك.
    قلتُ: أخرج له البخاري مقرونا بغيره.
    ربما يكون دلس هنا تدليس تسوية ، والله أعلم.
    أعتذر لك على كلامي معك هكذا.
    لا بأس أخي نحن فى معرض النقاش...
    أقلد قول من يقول إنه صدوق، ولا أعلم أحدا وصفه بالوهم، ولا يمكن القول بمخالفة الأخرين؛ إذ التصريح بالتحديث ولو مرة مقبول من المدلس.
    يكفى التصريح بالتحديث ولو مرة من المدلس فى رد عنعنته ولكن حينما يأتى هذا التصريح بالتحديث من طريق صحيح ، والدينوري اتهمه الدارقطني وضعفه ولم يوثقه غير مسلمة بن قاسم ، ففى إثبات السماع من طريقه نظر عندي.
    أنا لم أقل إنه من فعل الشعبي، ولعلك التبس عليك قولي: "أُسقط" وقد بنيتها للمجهول ووضعت الضمة فوق الهمزة حتى لا يفهم أني أشير إلى الشعبي، وأعتذر عن فعلي هذا التكلف.
    ولذلك تجد في كلامي بعد ذلك في توضيح لماذا قد يفعل مثل زكريا بن أبي زائدة هذا الفعل وقد وضحت ذلك.
    بالإضافة إلى أنه لم يرد هذا السياق من ابن الكواء في حديث ابن جريج مع ذكر الجبال والريح.
    أعتذر عن سوء الفهم..
    قلتُ: أقوى هذه الأسانيد أثر الحسن البصري.
    فأثر علي رضي الله عنه الراوي عنه الحارث وهو ضعيف جدا، وحديث زيد مرسل وهو كثير الإرسال.
    والله أعلم.
    لعل الحسن تلقاه من الإسرائيليات أو نحوه....فهو ليس بحجة.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة عبد الرحمن هاشم بيومي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,357

    افتراضي رد: أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    أعتذر عن سوء الفهم..
    لا بأس ي أخي، بارك الله فيك.
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد المحترف مشاهدة المشاركة
    لعل الحسن تلقاه من الإسرائيليات أو نحوه....فهو ليس بحجة.
    جزاك الله خيرا ونفع بك.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •