بخصوص حديث يأجوج ومأجوج
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 8 من 8
2اعجابات
  • 1 Post By طبيب مصرى
  • 1 Post By محمدعبداللطيف

الموضوع: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    2

    افتراضي بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرأت دراسة نقدية للشيخ حاكم المطيرى بخصوص حديث أن يأجوج ومأجوج يحفرون السد. وكيف أن تفسير العلماء للآيات المتعلقة بسد يأجوج ومأجوج تدور في فلك هذا الحديث بالرغم من عدم صحته. وأثار انتباهي ما ذكره الشيخ من كون الاعتقاد في أن يأجوج ومأجوج خلف السد فيه مكابرة للحس ولا يلزم المسلم أن يعتقد في ذلك وأن الاعتقاد في ذلك اعتقاد في المحالات العقلية بعد أن اتضح من خلال العلوم و التقنيات الحديثة أن وجود أمة كبيرة العدد كيأجوج و مأجوج لا يمكن أن يخفى عن بقية الناس وأنهم ليسوا من الأشياء الغيبية لأنهم كانوا يفسدون في الأرض ويؤذون الناس. وخاصة للإشكالات المترتبة على ذلك كون ذلك على سبيل المثال مانع من وصول رسالة الإسلام إليهم مع أن النبي عليه الصلاة و السلام مرسل للناس كافة وكون النبي عليه الصلاة و السلام وصف يأجوج ومأجوج بالوصف الذي وصف به الترك تماما كما عند الإمام أحمد و الطبراني وقال أن المسلمين يقاتلون الترك كما عند البخاري ما يشى بأن يأجوج ومأجوج من الترك وأن المسلمين يقاتلونهم قبل إرسالهم الذي هو من علامات الساعة الكبرى وحينئذ لا يقاتلهم المسلمون كما في حديث مسلم وفيه أن الله يقول لعيسى عليه السلام إني قد أرسلت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج. فما قول العلماء أو من ينقل لنا قول أحدهم في صحة الاعتقاد بأن يأجوج ومأجوج هم قبائل الترك و المغول و التتر الذي سكنوا وسط وشمال شر آسيا وعرفوا في التاريخ ببدو أو أعراب أوراسيا وأنهم ليسوا خلف السد إلى زماننا هذا كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء كالطاهر بن عاشور و أبو زهرة و الشعراوي و سيد قطب وأبو الأعلى المودودي. وهل الاعتقاد في ذلك يعد مخالفة للإجماع أو يأثم من يعتقد ذلك.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    92

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    هذا بحث لسامح محمد البلاح، يقول فيه:

    عودة إلى يأجوج ومأجوج
    كان لا بد من المرور بقصة ذي القرنين؛ والوقوف على تفصيلاتها؛ لأن هذا الرجل ساقه الحق جل وعلا ليخلص الذين استغاثوا به من هجمات يأجوج ومأجوج وفسادهم، ومن هنا كان أول خيط في قصة هؤلاء القوم يبدأ من قصة ذي القرنين.
    لكن، من هؤلاء القوم، ولم سموا بذلك، وما قصتهم؟
    التسمية:
    اختلف العلماء في أصل هذين الاسمين:
    فمنهم من قال: إنهما اسمان أعجميان منعًا من الصرف للعلمية والعجمة، وبناء على هذا، فهما غير مشتقين؛ لأن الاسم الأعجمي لا يشتق من العربية.
    ومنهم من قال: إنهما اسمان عربيان، واختلف في اشتقاقهما، فقيل: إنهما مشتقان من أجيج النار، أي: التهابها، وقيل: إنهما مأخوذان من الأُجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: من الأجّ وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجّة بالتشديد، وهي الاختلاط والاضطراب. انظر: لسان العرب 2/ 207، التذكرة للقرطبي ص 815، فتح الباري لابن حجر 13/ 106، لوامع الأنوار البهية للسفاريني 2/ 113.
    يقول الفخر الرازي في تفسيره: " في يأجوج ومأجوج قولان:
    الأول: أنهما اسمان أعجميان موضوعان بدليل منع الصرف.
    والقول الثاني: أنهما مشتقان، وقرأ عاصم يأجوج ومأجوج بالهمز. وقرأ الباقون ياجوج وماجوج. وقرىء في رواية آجوج ومأجوج، والقائلون بكون هذين الاسمين مشتقين ذكروا وجوهًا. الأول: قال الكسائي: يأجوج مأخوذ من تأجج النار وتلهبها؛ فلسرعتهم في الحركة سموا بذلك. ومأجوج من موج البحر. الثاني: أن يأجوج مأخوذ من تأجّج الملح وهو شدة ملوحته؛ فلشدتهم في الحركة سموا بذلك. الثالث: قال القتيبي: هو مأخوذ من قولهم أجّ الظليم في مشيه يئجّ أجًّا إذا هرول وسمعت حفيفه في عدوه. الرابع: قال الخليل: الأجّ حب كالعدس والمجّ مجّ الريق فيحتمل أن يكونا مأخوذين منهما".
    ويعضد القول باشتقاق الاسمين أنه مناسب لحال يأجوج ومأجوج وصفاتهم، كما يعضد الاشتقاق أيضًا، وقول من جعله من ماج إذا اضطرب قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض". عند خروجهم من السد. انظر: فتح الباري 20/ 147.
    فصفات يأجوج ومأجوج وما اتسموا به من سرعة الحركة وشدة اضطرابها، كل ذلك يقوي القول باشتقاق الاسمين.
    وخلاصة القول: إن يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان مشتقان من أجيج النار أي من التهابها ومن الماء الأجاج وهو الشديد الملوحة والحرارة؛ فالنار المضطرمة المتأججة والمياه الحارة المحرقة المتموجة تناسب ما ورد من كثرة تقلبهم، وشدة تأججهم واضطرابهم، وسرعة حركتهم، وكثرة تخريبهم، وإفسادهم في الأرض.
    النسب:
    يأجوج مأجوج طائفتان كبيرتان، وأمتان عظيمتان من ولد آدم عليه السلام وحواء، فهما من الجنس البشري، وليسوا إخوانًا للبشر من جهة أبيهم آدم، كما زعم البعض.
    فقد حكى النووي - رحمه الله - في شرح "مسلم" عن بعض الناس: أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب، فخلقوا من ذلك. فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم، وليسوا من حواء. ووقع في فتاوى الشيخ محيي الدين: " يأجوج ومأجوج من أولاد آدم لا من حواء عند جماهير العلماء فيكون إخواننا لأب".
    وهذا القول كان قد أثاره كعب الأحبار، حيث كان يقول: احتلم آدم عليه السلام فاختلط ماؤه بالتراب فأسف، فخلقوا من ذلك الماء، فهم متصلون بنا من جهة الاب لا من جهة الام" انظر: تفسير القرطبي 11/ 56.
    ولا يخفى ما في هذا القول من الغرابة والنكارة؛ لأن الأنبياء - كما قال العلماء - لا يحتلمون، كما أن هذا القول صادر من كعب الأحبار وهو من أحبار اليهود الذين دخلوا الإسلام وبين أيديهم من الإسرائيليات ما لوث كتب التفسير؛ فلا يجوز الرجوع إليها، أو الاعتماد عليها؛ لأن معظمها أكاذيب وأحاديث مفتعلة.
    يقول القرطبي: وهذا فيه نظر؛ لأن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يحتلمون، وإنما هم من ولد يافث، وكذلك قال مقاتل وغيره. السابق.
    وقال ابن كثير: وهذا قول غريب جدًّا، ثم لا دليل عليه لا من عقل ولا من نقل، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب، لما عندهم من الأحاديث المفتعلة، والله أعلم.
    وقال ابن حجر: ولم نر هذا عن أحد من السلف إلا عن كعب الأحبار، ويرده الحديث المرفوع أنهم من ذرية نوح ونوح من ذرية حواء قطعًا.
    يتضح لنا من أقوال العلماء أن يأجوج ومأجوج بشر كسائر البشر، من ذرية آدم، يدلنا على ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟! قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد". قالوا: وأينا ذلك الواحد؟ قال: "أبشروا؛ فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف". رواه البخاري.
    قال الحافظ: "البعث بمعنى المبعوث وأصلها في السرايا التي يبعثها الأمير إلى جهة من الجهات للحرب وغيرها، ومعناها هنا: ميّز أهل النار من غيرهم، وإنما خُصّ بذلك آدم لكونه والد الجميع، ولكونه كان قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء. فقد رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- ليلة الإسراء وعن يمينه أسودة وعن شماله أسودة الحديث". تحفة الأحوذي 8/ 2.
    الجد نوح والأب يافث:
    جاءت الأحاديث الصحيحة بالنص الصريح على أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم عليه السلام، فهما قبيلتان من ولد يافث أبي الترك، ويافث هذا هو ابن سيدنا نوح عليه السلام، قال تعالى: "وجعلنا ذريته هم الباقين".
    قال أهل التاريخ: أولاد نوح ثلاثة: سام وحام ويافث، فسام أبو العرب والعجم والشام، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة، ويافث أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج.
    وقال الكسائي في العرائس: إن يافث سار إلى المشرق، فولد له هناك جوهر ونبرش وأشار واسقويل ومياشح، وهي أسماء أعجمية، فمن جوهر جميع الصقالبة والروم وأجناسهم، ومن مياشح جميع أصناف العجم، ومن أشار يأجوج ومأجوج وأجناسهم. أهوال يوم القيامة وعلاماتها الكبرى، السفاريني، ص68.
    لكن، ما علاقة يأجوج ومأجوج بالترك؟
    يقول البلاذري: الترك والصين والصقالبة ويأجوج ومأجوج من ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام باتفاق النسابين وكان ليافث سبعة أولاد منهم ابن يسمى كور، فالترك كلهم من بني كومر. ويقال: الترك هو ابن يافث لصلبه وهم أجناس كثيرة ذكرناهم في (تاريخنا الكبير). عمدة القاري 14/ 200.
    ووفقًا للآثار المروية وما نقله المؤرخون، يتضح لنا أن يأجوج ومأجوج والترك أو التتار بني جنس واحد، ويجمعهما أصل واحد، وهو يافث بن نوح عليه السلام، فالترك - إذن - أحد فروع يأجوج ومأجوج، وسرية من سراياهم كانوا في غزو أثناء قيام ذي القرنين ببناء الردم، فتركوا خارج الردم؛ فلذلك سموا الترك.
    روى ابن مردويه من طريق السدى قال: الترك سرية من سرايا يأجوج ومأجوج خرجت تغير فجاء ذو القرنين فبنى السد فبقوا خارجًا.
    وروى ابن أبي حاتم وغيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة قال: يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة بني ذو القرنين السد على إحدى وعشرين، وكانت منهم قبيلة في الغزو غائبة وهم الأتراك، فبقوا دون السد.
    وقد ذكر القرطبي عن الضحاك أنه قال: "الترك شرذمة من يأجوج ومأجوج خرجت تغير، فجاء ذو القرنين فضرب السد، فبقيت في هذا الجانب".
    وقد خلط المؤرخون ومن تابعهم بين يأجوج ومأجوج والترك المغول، استنادًا إلى هذه الأخبار التي تبين أنهما من أصل واحد، وظنوا اجتياحهم الذي حدث في القرن السابع الهجري هو الخروج الذي جاء في القرآن الكريم.
    وهذا الخلط الذي وقع فيه المؤرخون لم يأت من فراغ، فإنه يتبين لنا من مجموع هذه الأقوال والأخبار أن يأجوج ومأجوج قبل بناء الردم كانوا وحدة واحدة، فقام ذو القرنين بالردم عليهم، كما جاء ذكر ذلك في القرآن الكريم في سورة الكهف، ولم يردم على جزء منهم كانوا خارج أراضيهم في غزو لهم، كما جاء في الآثار المروية آنفًا. (راجع في ذلك: يأجوج ومأجوج من الوجود حتى الفناء، ص246.)
    وهؤلاء الترك، الذين تركوا خارج الردم أجناس كثيرة سكنت الشمال الشرقي لآسيا قديمًا، وقد اختلف في أصلهم فقال الخطابي: هم بنو قنطوراء أمة كانت لإبراهيم عليه السلام. وقال كراع: هم الديلم. وتعقب بأنهم جنس من الترك وكذلك الغز وقال أبو عمرو: هم من أولاد يافث وهم أجناس كثيرة وقال وهب بن منبه: هم بنو عم يأجوج ومأجوج لما بنى ذو القرنين السد كان بعض يأجوج ومأجوج غائبين فتركوا لم يدخلوا مع قومهم فسموا الترك. وقيل: إنهم من نسل تبع. وقيل: من ولد أفريدون بن سام بن نوح وقيل: ابن يافث؛ لصلبه وقيل ابن كومي بن يافث. فتح الباري 6/ 104.
    وسئل علي - رضي الله عنه - عن الترك، فقال: هم سيارة ليس لهم أصل، هم في يأجوج ومأجوج، خرجوا يغيرون على الناس، فجاء ذو القرنين فسد بينهم وبين قومهم، فذهبوا سيارة في الأرض. رواه ابن المنذر.
    ومعنى هذا الكلام أن الترك من قوم يأجوج ومأجوج، وكانوا خارج الردم حين بناه ذو القرنين، وهؤلاء هم التتار المغول؛ لما بينهم وبين يأجوج ومأجوج من صلة وقرابة؛ قرابة الأصل الواحد الذي يوحد بينهم، وقرابة الشكل الواحد والصفات المشتركة التي تجمعهم، فقد اشتهر نسل يافث بالرأس المستدير والشعر الأسود الخشن والجبهة المرتفعة والوجه العريض المفلطح، والعيون المتحرفة ذات الجفون السميكة والأنوف العريضة والآذان الطويلة الضيقة والشفاه المتوسطة واللون المائل إلى الصفرة والقامة المتوسطة وفي الغالب القصير. راجع في ذلك: يأجوج ومأجوج من الوجود حتى الفناء، ص21.
    وقد اغتر قوم بهذه الصفات المشتركة، فزعموا أن التتار الذين اجتاحوا العالم الإسلامي في القرن السابع هم يأجوج ومأجوج، وأن انسياحهم هو الخروج الذي دلت عليه الآيات القرآنية وليس كذلك وإنما هم طائفة منهم كانوا في غزو لهم فتركوا خارج الردم؛ لأن يأجوج ومأجوج سيخرجون في نهاية الزمان، كما دل على ذلك حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه النواس بن سمعان - رضي الله عنه -، والذي يثبت أن خروج يأجوج ومأجوج من علامات الساعة الكبرى وأن هذا سيكون بعد نزول نبي الله عيسى عليه السلام وقتله الدجال.
    وهذه الأوصاف مطابقة - أيضًا - لما ورد من صفة الترك أو المغول الذين قاتلهم المسلمون في القرن السابع الهجري في موقعة عين جالوت، فقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذُلْف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر". رواه البخاري
    قال القاضي البيضاوي: "شبه وجوههم بالترس لبسطها وتدويرها وبالمطرقة لغلظها وكثرة لحمها. وقال الهروي: المجان المطرقة هي التي أطرقت بالعصب أي ألبست به. وقيل: المطرقة هي التي ألبست الطراق وهو الجلد الذي يغشاه ويعمل هذا حتى يبقى كأنه ترس على ترس".
    وفي رواية أخرى قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنكم تقولون: لا عدو، وإنكم لن تزالوا تقاتلون حتى يأتي يأجوج ومأجوج عراض الوجوه صغار العيون صهب الشعاف ومن كل حدب ينسلون كأن وجوههم المجان المطرقة". رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح.
    يقول البلاذري: فإن قلت هذا الخبر من جملة معجزات النبي حيث أخبر عن أمر سيكون فهل وقع هذا أم سيقع؟ قلت: قد وقع بضع ذلك على ما أخبر به رسول الله في سنة سبع عشرة وستمائة، وقد خرج جيش عظيم من الترك، فقتلوا أهل ما وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان، ولم ينجُ منهم إلا من اختفى في المغارات والكهوف، فهتكوا في بلاد الإسلام إلى أن وصلوا إلى بلاد قهستان، فخربوا مدينة الري وقزوين وأبهر وزنجان وأردبيل ومراغة كرسي بلاد أذربيجان، واستأصلوا شأفة من في هذه البلاد من سائر الطوائف، واستباحوا النساء وذبحوا الأولاد، ثم وصلوا إلى العراق الثاني وأعظم مدنه مدينة أصفهان، وقتلوا فيها من الخلائق ما لا يحصى، وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد والجوامع كما جاء في الحديث.
    وروى أبو داود الطيالسي من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال رسول الله: "لينزلن طائفة من أمتي أرضًا يقال لها البصرة، فيجيء بنو قنطوراء، عراض الوجوه، صغار العيون، حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له دجلة، فيفترق المسلمون ثلاث فرق: أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل، فتلحق بالبادية فهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها فكفرت فهذه وذلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالاتهم خلف ظهورهم ويقاتلون فقتلاهم شهيد ويفتح الله على بقيتهم.
    وروى البيهقي من حديث بريدة إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه؛ كأن وجوههم الجحف ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب قالوا: يا نبي الله، من هم؟ قال: "الترك، والذي نفسي بيده، ليربطن خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين". انظر: عمدة القاري 14/ 201.
    ويقول ابن كثير: "والمقصود أن الترك قاتلهم الصحابة فهزموهم وغنموهم وسبوا نساءهم وأبناءهم، وظاهر هذا الحديث يقتضي أن يكون هذا من أشراط الساعة، فإن كانت أشراط الساعة لا تكون إلا بين يديها قريبًا، فقد يكون هذا - أيضًا - واقعًا مرة أخرى عظيمة بين المسلمين وبين الترك، حتى يكون آخر ذلك خروج يأجوج ومأجوج كما سيأتي ذكر أمرهم، وإن كانت أشراط الساعة أعم من أن تكون بين يديها قريبًا منها؛ فإنها تكون مما يقع في الجملة ولو تقدم قبلها بدهر طويل، إلا أنه مما وقع بعد زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا هو الذي يظهر بعد تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب". النهاية في الفتن والملاحم.
    صفاتهم:
    لا نكاد نجد فيما لدينا من مصادر شيئًا يضع أيدينا على صفات يأجوج ومأجوج، وأكثر ما جاء إنما هو روايات إسرائيلية، لا نطمئن لها، فكلها عجائب وغرائب تنبئ من أول وهلة بكذبها وتهافتها، يقول ابن كثير: "ومن زعم أن منهم الطويل الذي كالنخلة السحوق، ومنهم القصير، ومنهم من له أذنان يتغطى بأحدهما، ويتوطأ بالأخرى، فقد تكلف ما لا علم له به، وقال ما لا دليل عليه".
    لكننا نستبعد هذا كله ونكتفي النص القرآني اليقيني، بيد أننا لا يجد أي إشارة فيه إلى صفة هؤلاء القوم، فالقرآن اقتصر على صفة من صفاتهم وهي الإفساد الناتج عن طبيعتهم الخبيثة. ويا لعظمة القرآن حين يصور طبيعة قوم أفسدوا في الأرض! إنه لا ينحو إلى التفصيل الذي يكوّن الصورة الموحشة لهؤلاء القوم، وإنما يعتمد على الكلام العام، الذي يرسم من خلاله كل شخص يقرأ الآيات صورة فيها قسمات هؤلاء القوم وملامح شخصيتهم التي أحدثت هذا الفساد في الأرض، ومن ثم تتعدد التخيلات والصور وهذا ما يريده القرآن الكريم؛ لأن هذا يحدث في النفس من الأثر ما لا تحدثه الصورة الواحدة التي تحددت من التفصيلات المسهبة. وإذا حللنا قوله: "فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبًا". نجد أن النص القرآني كان يعي مسبقًا قوة هؤلاء القوم وضخامة أجسادهم، فأتى بما يلائم هذا إعجازًا ولبيان قوة الردم الذي بناه ذو القرنين ومدى إحكام بنائه.
    فكلمة "استطاعوا" التي تعني القدرة، جاءت مكررة في الآية، لكن جاءت في أول الآية دون تاء؛ لأن تسلق السد يحتاج إلى خفة ولياقة، فحذفت التاء من الكلمة تخفيفًا، لتناسب حالهم وهم يصعدون، كما أنها لم تحذف من الكلمة الثانية؛ لأن النقب يحتاج إلى قوة عضلية وإمكانات وآلات وكل ذلك ثقل على كواههلهم يناسبه الثقل الموجود في كلمة "استطاعوا".
    لكن، هناك المزيد من الأمور التي توقفنا على صفاتهم، فمن يتأمّل اسمهم ويرجع إلى الأصل الذي اشتق منه، يمكن أن يضيف إلى الصورة التي رسمها من خلال الآيات القرآنية ملامح شخصيتهم وسماتها، فقد اتفق المحققون من أهل اللغة أن الاسمين مشتقان من أجيج النار، أي اضطرامها وتأججها، أو من الماء الأجاج أي المتموج الشديد الملوحة والحرارة، وهذه الصفات التي اشتق منها هذان الاسمان تضع بين أيدينا السمات هؤلاء القوم، وهي كثرة تقلبهم وشدة اضطرابهم، وسرعة عدوهم وقوته، وحشية اجتياحهم في الأرض، وهذه الصفات لا تتصف بها غير الأجساد التي توافر حظها من القوة العضلية والكثرة العددية.
    كما أن من يتأمل الطبيعة الجبلية التي كان يسكنها هؤلاء القوم يستطيع أن يتخيل تكوين أجسامهم وسماتهم النفسية وقدراتهم العضلية، ونجد مصداق هذه الأوصاف في أحد فروعهم المغول الذين انحدروا من المكان نفسه وغزوا البلاد الإسلامية وأكثروا فيها الفساد.
    ثم إن الحديث النبوي الذي رواه النواس بن سمعان في ذكر خروجهم آخر الزمان يوقفنا على حجم هؤلاء القوم ومدى ضخامة أجسادهم بناء على الأثر الذي يحدثه خروجهم آخر الزمان.
    وإذا رجعنا إلى المصادر التاريخية، نجد وصفًا لهم سجله أبو الطب اليوناني أبو قراط في أخريات القرن السابع قبل الميلاد حين خرجوا على جيرانهم من أهل الصين والآشوريين ثم الرومان، وأحدثوا الخراب والفساد في تلك البلاد، وأطلق عليهم "السكيثيون"، فقال أبو قراط:
    "والسكيثيون يتشابهون فيما بينهم بمقدار ما يختلفون عن سائر الشعوب ولونهم أحمر مشرب بسمرة".
    ويصف أجسامهم وتأثير المناخ البارد عليهم:
    "والسكيثيون بالضرورة ضخام، سمنهم يحجب مفاصلهم، وأبدانهم رطبة مسترخية، وتجاويفهم ولا سيما السفلى ملآنة رطوبة؛ لأنه لا يمكن أن ييبس البطن في مثل هذه البلاد ومع هذا المزاج وتحت هذا الإقليم، فسمنهم وبضاضة جلودهم يجعلانهم متشابهين بعضهم لبعض، رجالهم لرجالهم، ونسائهم لنسائهم؛ لأنه لما كانت فصولهم تكاد تكون واحدة لم يكن المني يحصل في تجمده فسادًا أو تغيرًا إلا لآفة أو مرض". كتاب "أبو قراط أبو الطب"، الأهوية والمياه والبلدان.
    كما وصف المؤرخ الروماني "جوردانيس" ملامحهم بعد أن رآهم عن قرب فقال: هؤلاء "يعني يأجوج ومأجوج" ليسوا ببشر، وليس لهم لسان مفهوم كسائر خلق الله، ولا حرفة عندهم إلا الصيد وإدخال الرعب في قلوب أعدائهم، فقد كان مظهرهم مخيفًا لدرجة أن الشعوب القوية كانت تهرب في فزع؛ تجنبًا للقائهم؛ لأن لونهم الداكن، ووجوههم الكالحة كانت تقذف بالرعب في القلوب".
    وقد وصف الشاعر الفارسي "أمير خسرو" المغولَ فقال: "عن عيون المغول ضيقة جدًّا، وتظهر مجوفة بشكل عميق، بحيث يخيل للمرء من ضيقها كما لو حفرت في قطعة نحاس صفراء، ورائحة أجسامهم منتنة ومقززة للنفس، وأشد قرفًا وبشاعة من لونها المرعب، أما رؤوسهم فموضوعة على أبدانهم بحيث تيدوا للعيان كما لو كانت وضعت على أجسامهم دون أن يكون لها رقاب، وخدودهم تشبه القوارير الجلدية، تغطيها غضون وثنايا وتجاعيد ذات عقد وأنوفهم مفلطحة.. وشواربهم طويلة وكثيفة إلى حد الغرابة، بينما شعر اللحية خفيف يتناثر على الذقون بلا نظام". انظر: يأجوج ومأجوج من الوجود حتى الفناء، ص22-23 بتصرف.
    كما وردت صفات الترك المغول في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي يقول فيه: " لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك صغار الأعين، حمر الوجوه، ذُلْف الأنوف، كأن وجوههم المجان المطرقة، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر".
    وفي رواية أخرى: "إنكم تقولون لا عدو، ولا تزالون تقاتلون عدوًا حتى تقاتلوا يأجوج ومأجوج، عراض الوجوه، صغار العيون، صهب الشعور من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة". رواه أحمد والطبراني.
    فصفات الترك المغول كما دل عليها الحديثان، هي: عراض الوجوه - صغار الأعين - صهب الشعور، أي لها سواد يضرب إلى البياض أو الكُدْرة، كأن وجوههم المجان المطرقة، أي التروس المستديرة.
    والذي دعانا إلى ذكر أوصاف المغول أو التتار أنهم يلتقون مع يأجوج ومأجوج في الأصل الواحد وهم بقيتهم الذين تركوا خارج السد، ونسل يأجوج ومأجوج يشترك في الشكل العام إلى حد كبير، فقد اشتهر نسل يافث بالرأس المستدير والشعر الأسود الخشن والجبهة المرتفعة والوجه العريض المفلطح، والعيون المتحرفة ذات الجفون السميكة والأنوف العريضة والآذان الطويلة الضيقة والشفاه المتوسطة واللون المائل إلى الصفرة والقامة المتوسطة وفي الغالب القصير. انظر: يأجوج ومأجوج من الوجود حتى الفناء، ص21.
    عددهم ومدى فتنتهم:
    من يتأمل الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تثبت خروج يأجوج ومأجوج كعلامة على قرب الساعة، يستطيع أن يرى تلك الكثرة الكاثرة التي اتصف بها هؤلاء القوم، فآية سورة الكهف تقول: "وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض".
    فلك أن تتأمل كلمة "يموج"، وما فيها من حركة واضطراب، فهي مأخوذة من الموج بمعنى الاختلاط والاضطراب، يقال: ماج البحر إذا هاج موجه واختلط واضطرب، ويقال: ماج القوم إذا دخل بعضهم في بعض وتزاحموا واختلطوا حائرين فزعين. فالكلمة بهذه المعاني توحي بمدى الكثرة التي كان عليها هؤلاء القوم، حتى إنهم بقوا خلف السد مختلطين حائرين لا يستطيعون الخروج، فالآية تعني على أحد تفسيريها: وجعلنا وصيرنا بمقتضى حكمتنا وإرادتنا وقدرتنا، قبائل يأجوج ومأجوج يموج بعضهم في بعض. أي: يتزاحمون ويضطربون من شدة الحيرة؛ لأنهم بعد بناء السد، صاروا لا يجدون مكانًا ينفذون منه إلى ما يريدون النفاذ إليه، فهم خلفه في اضطراب وهرج. التفسير الوسيط، سيد طنطاوي، ص2751.
    كما أن آية سورة الأنبياء تقول: "حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون". ومعناها على أحد التفسيرين: إن يأجوج ومأجوج ينحدرون من كل مرتفع على الأرض مسرعين إلى الأماكن التي يوجههم الله عز وجل إليها، فكلمة "فتحت"، وما تدل عليه من دك السد وفتحه يوم اقتراب الساعة، واندفاع من خلفه إلى الخروج، وكلمة "حدب" التي تدل على انسياح هؤلاء القوم حتى إن اجتياحهم يكون من كل حدب، هاتان الكلمتان تنبئان بكثرة هائلة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى.
    وأضع هنا بين يدي كل من يريد أن يقف على عدد هؤلاء القوم ومدى كثرتهم - حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رواه أبو سعيد الخدري أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟! قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد". قالوا: وأينا ذلك الواحد؟ قال: "أبشروا؛ فإن منكم رجلاً ومن يأجوج ومأجوج ألف". رواه البخاري.
    وروى - أيضًا أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: "تفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون على الناس، كما قال الله عز وجل: "من كل حدب ينسلون". فيغشون الناس وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم ويضمون إليهم مواشيهم ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبَسًا حتى إن من يمر من بعدهم بذلك النهر، فيقول: قد كان ههنا ماء مرة. حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء. ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء فترجع مختضبة دمًا للبلاء والفتنة، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله - عز وجل - دودًا في أعناقهم كنغف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى، لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ فيتجرد رجل منهم محتسبًا نفسه، قد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا إن الله عز وجل قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويسرّحون مواشيهم، فما يكون لهم مرعى إلا لحومهم، فتشكر عنه كأحسن ما شكرت عن شيء من النبات أصابته قط. رواه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم.
    وخلاصة القول إن أعداد هؤلاء القوم كبيرة جدًّا، لا يحيط بها إلا الله، ومما يدل على عظم أعدادهم أن المسلمين سيوقدون سبع سنين من قسيهم ونشابهم وأترستهم، كما يدل على ذلك الحديث الصحيح الذي رواه النواس بن سمعان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين رواه ابن ماجه.
    فهذا الحديث والحديث الذي سبقه يضع أيدينا على كثرة عددية اتصف بها هؤلاء القوم، تعيث في الأرض فسادًا كما عاثت من قبل، فهؤلاء القوم لكثرتهم العددية يأتون على الأخضر واليابس، ويشربون ماء الأرض، حتى إن الأنهار والبحار لتيبس وينضب ماؤها، وتقع فتنة عامة تعصف بالأرض وشرٌّ مستطيرٌ لا يقدر أحد على دفعه؛ لأنه لا طاقة لأحد بقتالهم، وبعد انتشارهم في الأرض ينحاز الناس إلى حصونهم ويخلون لهم الطرقات خوفًا منهم، فيقولون: لقد قتلنا أهل الأرض، ويتمادون في فجرهم وفسادهم، فيقولون: تعالوا لنقتل أهل السماء. فيرسلون نشابهم وسهامهم إلى السماء، ويبتليهم الله عز وجل ليتمادوا في غيهم فيرد عليهم نشابهم ملطخة دمًا، فيقولون: قتلنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء.
    ففتنة يأجوج ومأجوج بلاء مبين لم تشهد الأرض مثله قط، وشر مستطير لم تعيه البشرية من قبل، لذا فإن الناس يذهلون من وقع هذا الحدث عليهم، ويعم الأرض هرج ومرج يطيش معه الصواب، ويعصف بالعقول فلا يدري أحد أين المصير!

    https://www.alukah.net/sharia/0/61946/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    92

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    مناقشة بعض ما أورده صاحب البحث

    السؤال
    حدث اليوم نقاش شديد بيني وبين شخص يدعي أنه يحمل ماجستير بالشريعة ، عن كون رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لا يحتلم ، قال : إن الرسول صلى الله عليه وسلم يحتلم ، ووثق كلامه بحديث عائشة عندما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجد ماء جنب بثوبه ، فقامت عائشة رضوان الله عليها بوخز المني الموجود بالثوب ، لكونه تيبس وحتى يتطهر ثوبه . وهو دليل عدم نجاسة المني . فأخبرته أني لا أعتقد صحة الحديث ؛ لأن الأنبياء والرسل لا يحتلمون ؛ لأنه من الشيطان -أقصد الاحتلام - فرفض كلامي ، وقال إنه غير صحيح ، فالأنبياء بشر ويحتلمون مثلهم مثل الناس ، على الرغم من تأييده لكلامي من كون الحلم من الشيطان ، وأكد ذلك بأن الله قد أعانه على الشيطان فأسلم . أرجو أن أجد منكم الإجابة الواضحة ، لعلمي أن الأنبياء والرسل لا يحتلمون بالنوم . ولكم مني كل التحية والتقدير والشكر .
    نص الجواب

    الحمد لله
    اختلف في هذه المسألة أهل العلم على ثلاثة أقوال :
    القول الأول : لا يجوز وقوع الاحتلام من الأنبياء عليهم السلام .
    قال ابن الملقن رحمه الله :
    " والأشهر امتناع الاحتلام عليهم كما قاله في " الروضة ". " انتهى.
    " غاية السول في خصائص الرسول " (ص/74)
    وقد عقد السيوطي رحمه الله لذلك بابا قال فيه :
    " باب الآية في حفظه صلى الله عليه وسلم من الاحتلام " انتهى.
    " الخصائص الكبرى " (1/120)
    بل إن السيوطي رحمه الله لم يستبعد أن يكون عدم الاحتلام من خصائص أزواجه أيضا عليه الصلاة والسلام ، فقال رحمه الله :
    " وأي مانع من أن يكون ذلك خصيصة لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم : أنهن لا يحتلمن ، كما أن من خصائص الأنبياء عليهم السلام أنهم لا يحتلمون ؛ لأن الاحتلام من الشيطان ، فلم يسلط عليهم ، وكذلك لم يسلط على أزواجه تكريما له " انتهى.
    " تنوير الحوالك " (1/67)
    واستدلوا على ذلك بأدلة :
    الدليل الأول : حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ وَالْحُلُمُ مِنْ الشَّيْطَانِ ) رواه البخاري (رقم/3292) ومسلم (رقم/2261)
    قالوا : فلما كان الاحتلام من الشيطان ، والنبي صلى الله عليه وسلم معصوم من الشيطان ، كان الاحتلام غير جائز في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
    الدليل الثاني : حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ) رواه مسلم (رقم/1109)
    قال القرطبي رحمه الله :
    " في هذا فائدتان :
    إحداهما : أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز .
    الثاني : أن ذلك كان من جماع ، لا من احتلام ؛ لأنه كان لا يحتلم ، إذ الاحتلام من الشيطان ، وهو معصوم منه " انتهى.
    نقلا عن " فتح الباري " لابن حجر (4/144)
    الدليل الثالث : قول ابن عباس رضي الله عنهما :
    ( ما احتلم نبي قط ، إنما الاحتلام من الشيطان )
    رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (11/225)، وابن عدي في " الكامل " (3/92-93) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس .
    وهذا إسناد ضعيف بسبب إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ، قال ابن معين : ليس بشيء . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال الدارقطني : متروك . وقال ابن حبان : كان يقلب الأسانيد ، ويرفع المراسيل . انظر : " تهذيب التهذيب " (1/104)
    ولذلك ضعفه ابن عدي بعد روايته له .
    وحكم الشيخ الألباني على هذا الإسناد بقوله :
    " باطل " انتهى.
    " السلسلة الضعيفة " (رقم/1432)
    ورواه الدينوري في " المجالسة " (6/166) من طريق معلى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، به .
    وهذا إسناد باطل أيضا ، بسبب المعلى بن هلال بن سويد ، رماه السفيانان بالكذب . وقال ابن المبارك وابن المدينى : كان يضع الحديث . وقال ابن معين : هو من المعروفين بالكذب والوضع . وقال أحمد : كل أحاديثه موضوعة. انظر: " ميزان الاعتدال " (4/152)
    يقول الآمدي في تفسير هذا الأثر :
    " يعني ما تشكل له الشيطان في المنام على الوجه الذي يتشكل لأهل الاحتلام " انتهى.
    " الإحكام في أصول الأحكام " (3/140)
    القول الثاني : يجوز وقوع الاحتلام من الأنبياء عليهم السلام ، وقد ذهب إليه بعض أهل العلم فيما حكاه بعض العلماء من غير ذكر اسم واحد منهم .
    واستدلوا بالدليل السابق في حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت : (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ ) رواه مسلم (رقم/1109)
    يقول ابن حجر رحمه الله :
    " قال غيره – يعني غير القرطبي - : في قولها : ( من غير احتلام ) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه ، وإلا لما كان للاستثناء معنى .
    ورُدَّ بأن الاحتلام من الشيطان ، وهو معصوم منه .
    وأجيب : بأن الاحتلام يطلق على الإنزال ، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام " انتهى.
    " فتح الباري " (4/144) .
    القول الثالث : التفصيل ، فإن أريد بالاحتلام خروج المني على وجه دفع ما يفيض في جسده الشريف صلى الله عليه وسلم : فهذا جائز ، وإن لم يرد دليل خاص بوقوعه .
    وإن أريد بالاحتلام ما يكون في المنام من تلاعب الشيطان بالإنسان ، ثم يعقبه خروج للمني : فهذا لا يقع له صلى الله عليه وسلم ، لعصمته من الشيطان .
    قال ابن كثير رحمه الله :
    " الأظهر في هذا التفصيل ، وهو أن يقال :
    إن أريد بالاحتلام : فيض من البدن : فلا مانع من هذا .
    وإن أريد به : ما يحصل من تخبط الشيطان : فهو معصوم من ذلك صلى الله عليه وسلم .
    ولهذا لا يجوز عليه الجنون ، ويجوز عليه الإغماء ، بل قد أغمي عليه في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها في الصحيح ، وفيه أنه اغتسل من الإغماء غير مرة ، والحديث مشهور " انتهى.
    " الفصول في سيرة الرسول " (ص/302) مؤسسة علوم القرآن – مكتبة دار التراث.
    وسئل الإمام شمس الدين الرملي ـ الشافعي ـ رحمه الله :
    " ( سُئِلَ ) عَمَّنْ قَالَ إنَّ الِاحْتِلَامَ إنْ كَانَ مِنْ الشَّيْطَانِ لَمْ يَجُزْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَإِنْ كَانَ بِسَبَبِ بَرْدٍ أَوْ ضَعْفٍ فَيَجُوزُ هُوَ مُصِيبٌ أَوْ لَا ؟ "
    ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاحْتِلَامُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَهُمْ مَعْصُومُونَ . ا هـ .
    وَحَقِيقَةُ الِاحْتِلَامِ نُزُولُ الْمَنِيِّ فِي النَّوْمِ فَأَفَادَ تَعْلِيلُهُمْ أَنَّ خُرُوجَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُهُ الشَّيْطَانَ ، وَإِنَّمَا كَانَ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ صُدُورُهُ مِنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَالْقَائِلُ مُصِيبٌ " انتهى .
    "فتاوى الرملي" ـ بهامش فتاوى ابن حجر الهيتمي" (4/334) .
    ولعل هذا القول الثالث هو القول الوسط الذي تجتمع فيه الأدلة .
    والله أعلم .
    المصدر: الإسلام سؤال وجواب

    https://islamqa.info/ar/answers/1517...84%D8%A7%D9%85

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    92

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    نقل بعض الإخوة عن كتاب لأحد الباحثين من المملكة العربية السعودية، (وكان قد ذهب في جولة لتتبع آثار هؤلاء القوم) اكتشاف المعنى الحقيقي لعبارة (يأجوج ومأجوج):،،
    قصة يأجوج ومأجوج من القصص التي يلفها الكثير من الغموض .. ونسجت حولها الكثير من القصص والاساطير .. وقد استغل المؤلف زيارته للصين كرئيس لفريق الدراجات السعودي المشارك في احدى المسابقات هناك في عام 2000 م .. استغل تلك الزيارة في البحث والتنقيب عن تلك الاسرار .. وتعرف على احد اساتذة جامعة (تنكوا) في شانغهاي اسمه ( Huxiao Tian ) وسأله ذات مرة عن قصة (يأجوج ومأجوج) وقد نطق المؤلف هذه العبارة بالنطق العربي كما هي في القران الكريم .. وهنا كانت المفاجأة الكبري .... حيث قال الاستاذ الصيني ان كلمة (يأ) تعني باللغة الصينية (قارة)، وان (جوج) تعني (اسيا) وتكتب هكذا ( Ya Jou ) .. وتنطق باللغة الصينية تماما كما تنطق عند قراءتها في القران الكريم مع تسكين الألف في (يأ) وتعطيش الحرف ج في الكلمة ( Jou ) .. وعندما سأله عن كلمة (مأجوج) قال انها تعني (شعب الخيل) حيث ان (مأ) تعني حصان او خيل باللغة الصينية .. و ( Jou ) تعني قارة او شعب.،،
    لقد كانت مفاجأة وايما مفاجأة .. وهي ان عبارة (يأجوج ومأجوج) بكاملها هي عبارة باللغة الصينية كما هي مستخدمة في الوقت الحاضر، وذلك بالرغم من مرور اكثر من 3300 سنة، وهذا يدل على ان الصينيين كانوا يتكلمون نفس لغتهم الحالية، وفي ذلك دلالة ايضا على اصالة هذه اللغة ... ولم تطمئن نفس المؤلف حتى سأل وتقصى من اكثر من مصدر وكانت الاجابة والتفسير نفسها .. بل وصل الامر بالمؤلف ان اخذ دروسا مكثفة في اللغة الصينية ليتمكن من الالمام ولو بشكل بسيط من ما يقرأ من ويسمع من الصينينن .. وبناء على ذلك وعلى ما تم استخلاصه من معاني باللغة الصينية وما يقابله من معاني باللغتين العربية والانجليزية فانه يمكننا تفسير وترجمة عبارة (ان يأجوج ويأجوج مفسدون في الارض .. ) على النحو التالي:،،
    (ان سكان قارة اسيا، وسكان قارة الخيل مفسدون في الارض)،،
    ان المعجزة القرانية في احتواء القران الكريم على اية (يأجوج ومأجوج) وهي باللغة الصينية ... ان هذه المعجزة ليست قاصرة على البعد اللغوي فقط، ولكنها وبصورة اهم واخطر معجزة لما تحمله من مضامين وابعاد تاريخية وديموغرافية وعلمية تهم البشرية كلها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.،،
    وقد تبين بعد البحث والتمحيص وسماع هذه العبارة من مواطنين صينين وبعدة لهجات صينية ان نطق عبارة (يأجوج) كما تقرأ باللغة العربية جاءت موفقة ومطابقة للهجة المندرانية، أي لهجة اهل شمال الصين، وهذا ينطبق ايضا على نطق عبارة (مأجوج) ولهذه الجزئية اهمية كبرى في اثبات المكان الذي التقى فيه ذو القرنين مع الصينيين، ومن ثم تحديد موقع (بين السدين) موقع الردم، حيث يتأكد من هذا بأن (بين السدين) وموقع الردم هو في شمال ووسط الصين والذي نعتقد انه كان في مقاطعة (خنان) ( Henan ) وحول مدينة (جنج جو) ( Zhengzhou ) .. وقد تم التأكد من ذلك كما سيأتي تفصيله لاحقا.،،

    وينظر مناقشة مطولة بين الإخوة على ملتقى أهل الحديث حول هذه المسألة وقد اشتملت هذه المناقشة على نقل هذه المعلومات وغيرها، وهو في هذا الرابط:

    http://www.ahlalhdeeth.com/~ahl/vb/s...ead.php?t=4067

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,593

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    سئل الشيخ ابن باز:
    سمعنا عن قوم يأجوج ومأجوج في القرآن الكريم، فما موقفهم الحالي في عالمنا المعاصر وما دورهم فيه؟
    الجواب: هم من بني آدم ويخرجون في آخر الزمان، وهم في الشرق من جهة الشرق، وكان الترك منهم فتركوا وراء السد وبقي يأجوج ومأجوج من وراء السد، والأتراك كانوا خارج السد، فالمقصود أن يأجوج ومأجوج هم من شعوب الجهات الشرقية، الشرق الأقصى، والظاهر والله أعلم أنهم في آخر الزمان يخرجون من الصين الشعبية وما حولها؛ لأنهم تركوا هناك من حينما بنى ذو القرنين السد صاروا من ورائه من الداخل وصار الأتراك والتتر من الخارج، فهم من وراء السد والله جل وعلا إذا شاء خروجهم على الناس خرجوا من محلهم إلى الناس وانتشروا في الأرض وعثوا فيها فساداً، ثم يرسل الله عليهم نغفاً في رقابهم فيموتون موتة حيوان واحد في الحال إذا أراد الله عليهم بعدما ينتشرون في الأرض يرسل الله عليهم جنداً من عنده مرضاً في رقابهم يموتون به، ويتحصن منهم عيسى عليه الصلاة والسلام والمسلمون؛ لأن خروجهم في وقت عيسى بعد خروج الدجال وبعد قتل الدجال ، وبعد نزول عيسى عليه الصلاة والسلام. نعم.

    https://binbaz.org.sa/fatwas/7052/%D...AC%D9%88%D8%AC
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,593

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طبيب مصرى مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قرأت دراسة نقدية للشيخ حاكم المطيرى بخصوص حديث أن يأجوج ومأجوج يحفرون السد. وكيف أن تفسير العلماء للآيات المتعلقة بسد يأجوج ومأجوج تدور في فلك هذا الحديث بالرغم من عدم صحته. وأثار انتباهي ما ذكره الشيخ من كون الاعتقاد في أن يأجوج ومأجوج خلف السد فيه مكابرة للحس ولا يلزم المسلم أن يعتقد في ذلك وأن الاعتقاد في ذلك اعتقاد في المحالات العقلية بعد أن اتضح من خلال العلوم و التقنيات الحديثة أن وجود أمة كبيرة العدد كيأجوج و مأجوج لا يمكن أن يخفى عن بقية الناس وأنهم ليسوا من الأشياء الغيبية لأنهم كانوا يفسدون في الأرض ويؤذون الناس. وخاصة للإشكالات المترتبة على ذلك كون ذلك على سبيل المثال مانع من وصول رسالة الإسلام إليهم مع أن النبي عليه الصلاة و السلام مرسل للناس كافة وكون النبي عليه الصلاة و السلام وصف يأجوج ومأجوج بالوصف الذي وصف به الترك تماما كما عند الإمام أحمد و الطبراني وقال أن المسلمين يقاتلون الترك كما عند البخاري ما يشى بأن يأجوج ومأجوج من الترك وأن المسلمين يقاتلونهم قبل إرسالهم الذي هو من علامات الساعة الكبرى وحينئذ لا يقاتلهم المسلمون كما في حديث مسلم وفيه أن الله يقول لعيسى عليه السلام إني قد أرسلت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث الله يأجوج ومأجوج. فما قول العلماء أو من ينقل لنا قول أحدهم في صحة الاعتقاد بأن يأجوج ومأجوج هم قبائل الترك و المغول و التتر الذي سكنوا وسط وشمال شر آسيا وعرفوا في التاريخ ببدو أو أعراب أوراسيا وأنهم ليسوا خلف السد إلى زماننا هذا كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء كالطاهر بن عاشور و أبو زهرة و الشعراوي و سيد قطب وأبو الأعلى المودودي. وهل الاعتقاد في ذلك يعد مخالفة للإجماع أو يأثم من يعتقد ذلك.
    حبذا لو تنقل البحث، وفي القرآن ما يدل على حبسهم وراء السد، وأن السد قائم إلى أن يأتي الوقت المحدد لزحفهم، عند قرب الساعة، فإذا جاء الوقت خرجوا بسرعة عظيمة وجمع كبير، قال تعالى:
    حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وقال تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ۖ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98)
    وأنهم يحاولون هدمه كما في حديث زينب بنت جحش المتفق عليه في الصحيحين مرفوعًا عند البخاري:
    (3346)، و: (3598)، و: (7095)، و: (7135)، ومسلم: (2880)، (ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ...).
    ومن حديث أبي هريرة المتفق عليه مرفوعًا أيضًا عند البخاري: (3334)، و: (7136)، ومسلم: (2881): (فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده).
    أما عن مكانهم اليوم قال شيخنا مصفى بن محمد في كتابه : [أشراط الساعة وفتن آخر الزمان: (صـ 414)]: (وصفوة القول: لقد تضافرت الشواهد التاريخية على أن مسنكهم في أقصى الشرق، وعلى أنهم لم يكونوا إلا قبائل همجية بدوية من السهول الشمالية الشرقية، أما الجزم بالمكان أو من هم الذين انصبت عليهم النصوص القرآنية، وجعلت خروجهم ومجيئهم إلى بلاد الشام من علامة الساعة، فأمر غيبي لا يعلمه إلا الله، والأسلم التسليم والتفويض).

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2016
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,538

    افتراضي رد: بخصوص حديث يأجوج ومأجوج

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طبيب مصرى مشاهدة المشاركة
    . وأثار انتباهي ما ذكره الشيخ من كون الاعتقاد في أن يأجوج ومأجوج خلف السد فيه مكابرة للحس ولا يلزم المسلم أن يعتقد في ذلك وأن الاعتقاد في ذلك اعتقاد في المحالات العقلية بعد أن اتضح من خلال العلوم و التقنيات الحديثة أن وجود أمة كبيرة العدد كيأجوج و مأجوج لا يمكن أن يخفى عن بقية الناس وأنهم ليسوا من الأشياء الغيبية
    أى حس هذا الذى يكابرفى كون الاعتقاد في أن يأجوج ومأجوج خلف السد ويقول ان ذلك مكابرة للحس

    فالجواب
    النصوص الصحيحة الصريحة تدل على أن يأجوج ومأجوج خلف السد وأن خروجهم لا يحصل إلا في آخر الزمان بعد اندكاك السد، وبعد خروج المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام.
    فالواجب على المسلم أن يؤمن بما صح به الخبر من أشراط الساعة، ولا يتأول النصوص بخلاف ما تدل عليه.
    فالتمسك بالنصوص وعدم تأويلها هو المنهج الذي سار عليه الصحابة وتابعوهم بإحسان، وهو المنهج الحق الذي لا يجوز العدول عنه.
    قال الشيخ حمود التويجري رحمه الله:
    "ومن العصريين من يزعم أن يأجوج ومأجوج هم جميع دول الكفر [فذكر الأدلة ثم قال]: وفي هذه الأحاديث دليل على أن خروج يأجوج ومأجوج، إنما يكون بعد نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وذلك عند اقتراب الساعة كما هو منصوص عليه في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) أي دنا قيام الساعة .
    وفي هاتين الآيتين، مع الأحاديث التي تقدم ذكرها: أبلغ رد على من زعم أن يأجوج ومأجوج هم دول الكفر في آسيا وأوربا وأمريكا وغيرها من بلاد المشركين؛ لأن هؤلاء الكفرة لم يزالوا مختلطين بالناس، ولم يكن بينهم وبين الناس سد من حديد يحول بينهم وبين الخروج على الناس...
    ومن المعلوم عند كل عاقل أن دول آسيا وأوربا وأمريكا لم تزل في أماكنها منذ زمان طويل، وأنه ليس بينهم وبين غيرهم سد من حديد يمنعهم من الخروج والاختلاط بغيرهم من الناس.
    فصفة يأجوج ومأجوج لا تنطبق على الدول المعروفة الآن .
    وقد تقدم في عدة أحاديث صحيحة أن يأجوج ومأجوج إنما يخرجون بعد نزول عيسى -عليه الصلاة والسلام- وقتل الدجال، وأنهم لا يمكثون بعد خروجهم على الناس إلا مدة يسيرة، ثم يدعو عليهم نبي الله عيسى فيهلكهم الله جميعًا كموت نفس واحدة، فهم بلا شك أمة عظيمة، قد حيل بينهم وبين الخروج على الناس بالسد الذي بناه ذو القرنين، وهذا السد لا يندك إلا إذا دنا قيام الساعة، كما أخبر الله بذلك في كتابه العزيز.
    وأما كون السائحين في الأرض لم يروا يأجوج ومأجوج ولا سد ذي القرنين، فلا يلزم منه عدم السد ويأجوج ومأجوج، فقد يصرف الله السائحين عن رؤيتهم ورؤية السد، وقد يجعل الله فوق السد ثلوجًا متراكمة بحيث لا تمكن رؤية السد معها، أو يجعل الله غير ذلك من الموانع التي تمنع من رؤية يأجوج ومأجوج ورؤية السد.
    والواجب على المسلم الإيمان بما أخبر الله به في كتابه عن السد ويأجوج ومأجوج، وما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولا يجوز للمسلم أن يتكلف ما لا علم له به، ولا يقول بشيء من أقوال المتكلفين المتخرصين، بل ينبذها وراء ظهره ولا يعبأ بشيء منها.
    والمقصود ههنا بيان أن إنكار السد ، ويأجوج ومأجوج بالكلية : كفر بلا شك، لما في ذلك من تكذيب ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم عن السد ويأجوج ومأجوج .
    وأما الاعتراف بوجود السد في قديم الزمان، والقول بزواله بعد زمان النبي صلى الله عليه وسلم، وخروج يأجوج ومأجوج واختلاطهم بالناس، فهذا أخف من القول الأول لما فيه من التأويل، ولا ينبغي أن يطلق الكفر على قائله، ولكن لا يجوز اعتقاده؛ لأنه قول باطل مخالف لما أخبر الله به في كتابه ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم عن السد، أنه لا يندك إلا إذا دنا قيام الساعة، وأن خروج يأجوج ومأجوج إنما يكون بعد نزول عيسى وقتل الدجال.
    [ثم] إن أمم الكفار على اختلاف أجناسهم وأوطانهم : قد كانوا موجودين في جميع الجهات شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالا، وعن أيمان المسلمين وعن شمائلهم ومن خلفهم، من قبل أن يوجد السد وبعد أن وجد، ولم يزالوا كذلك على مر الأزمان، ومع هذا فلم يؤثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إنهم هم يأجوج ومأجوج، ولم يؤثر ذلك عن أحد من الصحابة ولا التابعين وتابعيهم ولا من بعدهم من العلماء، حتى جاء المتكلفون في آخر القرن الرابع عشر من الهجرة، فزعموا أن يأجوج ومأجوج ما هم إلا أمم الكفار على اختلاف أجناسهم وأوطانهم !!
    فهل يقول مسلم عاقل إن المتكلفين أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم بيأجوج ومأجوج ؟!!
    أو يقول من له أدنى عقل ودين : إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم إلى آخر القرن الرابع عشر من الهجرة، كانوا في غمرة من الجهل ساهون، حتى طلع عليهم نور الهداية والدلالة من أحد المتكلفين القائلين في حقيقة يأجوج ومأجوج بغير علم؟ كلا، لا يقول هذا مسلم عاقل.
    وخروج يأجوج ومأجوج إنما يكون بعد نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وقتله الدجال، كما جاء ذلك صريحًا في الأحاديث التي تقدم ذكرها قريبًا عن النواس بن سمعان، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم، فلتراجع، ففيها أبلغ رد على من زعم أن يأجوج ومأجوج ما هم إلا أمم الكفار على اختلاف أجناسهم وأوطانهم.
    [كما] أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر في حديث النواس بن سمعان الذي تقدم ذكره قريبًا أن يأجوج ومأجوج إذا بعثوا، يمر أولهم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، وجاء في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما نحو ذلك، وجاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن يأجوج ومأجوج إذا خرجوا يطؤون البلاد فلا يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه .
    وفي هذا أبلغ رد على من زعم أن يأجوج ومأجوج ما هم إلا أمم الكفار على اختلاف أجناسهم وأوطانهم؛ لأن الذين قد ملؤوا الأرض شرقًا وغربًا من أمم الكفار ، لم يقع منهم شيء مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج، فلم يهلكوا ما أتوا عليه، ولم ينقصوا ما عندهم من المياه، فضلا عن أن يشربوا بحيرة طبرية وينشفوها، مع أن بعضهم كانوا مجاورين لها أزمانًا طويلة" انتهى من "الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر"
    وقال ايضا
    ومن أدلتهم:
    تأويلهم لقول الله تعالى: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ)(الأ نبياء: 96) أن هذا قد حصل حيث إن أمم الكفر حققوا ذلك بصعودهم إلى الفضاء بالطائرات والمراكب الفضائية وشقهم للبحار والأنهار بالسفن والبواخر، وغير ذلك من وسائل التنقل الحديثة.
    والجواب عنه: أن هذا فهم للنص على خلاف مراده، واستدلال في غير محله؛ وذلك لأن هذا الأمر لا يحصل إلا في آخر الزمان عند اقتراب الساعة كما دل على ذلك الآية نفسها والتي تليها حيث يقول الله سبحانه: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ. وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ).
    فأخبر الله سبحانه في هذه الآية أن خروجهم من كل حدب ينسلون لا يحصل إلا عند اقتراب الوعد الحق وهو يوم القيامة.
    وقد دل على ذلك نصوص كثيرة في الكتاب والسنة منها حديث النواس بن سمعان وحديث أبي سعيد الخدري وحديث أبي هريرة، وقد تقدم ذكرها قريباً، وفيها ذكر نزول عيسى وقتله الدجال وأن يأجوج ومأجوج لا يخرجون إلا بعد ذلك، وذلك كله لا يحصل إلا في آخر الزمان. ثم إن تفسير الآية بهذا المعنى تفسير محدث لم يسبق إليه أحد من أئمة التفسير، وكل خير في اتباع من سلف.
    بل إن تفسيرهم هذا للآية يتعارض مع ما فسر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن ذلك يحصل في آخر الزمان فيعيثون في الأرض فساداً بعد خروجهم وينحاز الناس عنهم إتقاء شرهم.
    وذلك كما ورد في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يفتح يأجوج ومأجوج على الناس كما قال الله عز وجل: (وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ) فيعيثون في الأرض، وينحاز المسلمون عنهم....." الحديث.


    ويقال أيضاً إن هذا التفسير يتعارض مع ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أن يأجوج ومأجوج يحفرون السد كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً فيعودون إليه كأشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله عز وجل أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله ويستثني فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس فينشفون المياه ويتحصن الناس منهم في حصونهم.
    وهذا لم يحصل من أمم الكفر بل هم يتنقلون متى شاءوا إلى أي مكان شاءوا، وليس هناك سد يمنعهم أو حاجز يعوقهم حتى ولو كان تنقلهم بواسطة الأقدام أو الحمير أو غيرها من الوسائل القديمة.
    ومن أدلتهم:
    قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن بدأ انفتاح السد في زمانه حيث قال "لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها". الحديث
    - أخرجه البخاري 8/104، ومسلم 4/2207، وغيرهما عن زينب بنت جحش.
    ومعنى هذا أن السد كل يوم يزداد في الانفتاح حتى تلاشى في زماننا هذا.
    والجواب عن هذا أن يقال: قد أخبر الله ورسوله عن خروج يأجوج ومأجوج وعن اندكاك السد، وأنه لا يتم إلا عند اقتراب الساعة، وبعد خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام.
    دل على ذلك قول الله سبحانه: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ* وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ) (الأنبياء: الآيتان 96، 97).
    ودل عليه جملة من نصوص السنة منه حديث النواس بن سمعان وحديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري وقد تقدم ذكرها.


    والمقصود أنه لا يجوز للمسلم أن يأخذ ببعض النصوص ويترك بعضاًَ، ففي حديث زينب المتقدم أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن انفتاح السد قدر تحليقه إصبعيه، وفي حديث أبي هريرة أخبر أنهم كل يوم يفتحون من السد قليلاً ثم يبيتون فيعود السد كما كان، إلى أن يأذن الله لهم بالخروج في آخر الزمان، وهذا ظاهر الدلالة في أن اندكاك السد لا يكون إلا في آخر الزمان قبل قيام الساعة عندما يأذن الله لهم بالخروج.
    ويضاف إلى ذلك أن حديث النواس بن سمعان دل على أن ذلك لا يكون إلا بعد خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، فيلزم من قولهم هذا أن يكون الدجال قد خرج وعيسى عليه السلام قد نزل وهذا ظاهر البطلان.
    ومن أدلتهم:
    قولهم إن كثيراً من المعاصرين صرحوا بذلك في كتبهم كشكيب أرسلان ومحمد رشيد رضا وغيرهما.
    والجواب عن هذا أن يقال: تصريح المتأخرين أو من هو أفضل منهم من المتقدمين بما يخالف النص، لا يلتفت إليه مهما كانت مكانة قائله العلمية.
    وقد تقدم بيان بطلان هذا القول بما يكفي، فلا عبرة بهذه التصريحات، ولا يلتفت إليها
    وقد استدلوا بغير هذه الأدلة، وأدلتهم كلها واهية لا تقوم بها حجة، ولا يصلح بها برهان، وفي النصوص الصحيحة الصريحة ما يدل على أمر يأجوج ومأجوج وأن خروجهم لا يحصل إلا في آخر الزمان بعد اندكاك السد، وبعد خروج المسيح الدجال ونزول عيسى عليه السلام.
    فالواجب على المسلم أن يؤمن بما صح به الخبر من أشراط الساعة، ولا يتأول النصوص بخلاف ما تدل عليه.
    فالتمسك بالنصوص وعدم تأويلها هو المنهج الذي سار عليه الصحابة وتابعوهم بإحسان، وهو المنهج الحق الذي لا يجوز العدول عنه.


    أما الشيخ ابن سعدي فقد أخطأ في ما ذهب إليه في رسالتيه المشار إليهما آنفا، وجانبه الصواب في ذلك وليس هو بالمعصوم. ثم إنه قد ظهر في بعض مؤلفاته كما تقدم الإشارة إلى ذلك ما يفيد احتمال تراجعه عن هذا القول حيث إنه طبع كتابه التفسير في آخر عمره وقرر فيه عند تفسيره لسورة الكهف وسورة الأنبياء خلاف هذا القول الباطل.
    فبين في كتابه التفسير أن الخروج واندكاك السد لا يتم إلا في آخر الزمان وهذا القول هو الصواب الموافق لأقوال السلف المطابق لمفهوم نصوص الكتاب والسنة.


    وأن الاعتقاد في ذلك اعتقاد في المحالات العقلية بعد أن اتضح من خلال العلوم و التقنيات الحديثة
    قال ابن حزم رحمه الله:
    "حتى لو خفي مكان يأجوج ومأجوج والسد فلم يعرف في شيء من المعمور مكانه ، لما ضر ذلك خبرنا شيئا...
    واعلموا أن كل ما كان في عُنْصُر الإمكان، فأدخله مُدخِل في عنصر الامتناع بلا برهان، فهو كاذب مبطل جاهل أو متجاهل، لا سيما إذا أخبر به من قد قام البرهان على صدق خبره.
    وإنما الشأن في المحال الممتنع التي تكذبه الحواس والعيان، أو بديهة العقل، فمن جاء بهذا فإنما جاء ببرهان قاطع على أنه كذاب مفتر. ونعوذ بالله من البلاء" انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (1/96)-

    فالاحتجاج بعدم اكتشاف مكان الردم الذي بناه ذو القرنين لغاية اليوم، فليس دليلا قويما لتأويل جميع هذه الظواهر الواردة في الكتاب والسنة؛ فالإنسان مهما ارتفع بعلمه يظل ناقصا وقاصرا بقصوره البشري، ونحن نشهد اليوم هذا القصور حيث تستمر الاكتشافات الأرضية الجديدة، ويتعرف العلماء على ما لم يشهدوه من قبل، بل ويفقدون الطائرات والسفن في البحار والمحيطات ولا يعثرون لها على أثر، رغم بذلهم الجهود المضنية في هذا السبيل، الأمر الذي يؤكد لك العجز البشري مهما بلغ من العلم والفهم.
    يقول رشيد رضا :
    "إن دعوى معرفة جميع بقاع الأرض باطلةٌ؛ فإن بقعة كل من القُطْبَيْنِ لا سِيَّمَا القطب الجنوبي لا تزال مجهولةً.
    وقد استدل بعض العلماء على أن السدّ بني في جهة أحد القطبين بذكر بلوغ ذي القرنين إلى موضعه بعد بلوغ مغرب الشمس مطلعها، وليس ذلك إلا جهة الشمال ، أو جهة الجنوب.
    ولا يعترض على هذا القول بصعوبة الوسائل الموصلة إلى أحد القطبين؛ فإن حالة مدنِيّة ذلك العصر ظن وحالة الأرض فيها غير معروفة لنا الآن ، فنبني عليها اعتراضًا كهذا.
    فما يدرينا أن الاستطراقَ إلى أحد القطبين، أو كليهما، كان في زمن ذي القرنين سهلاً!
    فكم من أرضٍ يابسةٍ فاضت عليها البحار فغمرتها بطول الزمان, وكم من أرض انحسر عنها الماء، فصارت أرضًا عامرة متصلةً بغيرها أو منفردةً (جزيرةً). وكم من مدينة طُمِسَتْ حتى لا يُعْلَمَ عنها شيءٌ.
    ومِن المعلوم الآن من شئون المدنيات القديمة بالمشاهدة أو الاستدلال، ما يجهل بعض أسبابه كالأنوار والنقوش والألوان وجر الأثقال عند المصريين القدماء" انتهى من "مجلة المنار" (11/274).
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •