" الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تمية رحمه الله خلال سبعة قرون !!!
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: " الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تمية رحمه الله خلال سبعة قرون !!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,189

    افتراضي " الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تمية رحمه الله خلال سبعة قرون !!!

    اليوم : الثلاثاء
    الموافق : 10/ شوال / 1441 هجري
    الموافق : 2/ يونيو / 2020 ميلادي

    الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
    خلال سبعة قرون
    جمعه ووضع فهارسة
    محمد عزيز وعلي العمران
    ولخصه
    حسن آل غلوم المطروشي
    اليوم 10/ شوال/ 1441هجري
    ............
    ( 1 )
    مقدمة العلامة
    بكر أبو زيد رحمه الله
    قي هذا الكتاب -"الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية"- قبولا طيبا، ووقع موقعا حسنا لدى أهل العلم، ومحبي شيخ الإسلام ابن تيمية، والدارسين لآثاره وشخصيته وعلومه.
    وكنا قد دعونا في مقدمة الكتاب إلى مزيد من تواصل أهل العلم والباحثين بما فات من تراجم الشيخ أو بما يراه المطالعون للكتاب، مما يسدد نقصه ويرأب صدعه، ويبلغ به إلى مراتب الصحة والكمال؛ فكان ذلك -ولله الحمد- فوصلنا عدد من التراجم الفائتة،وهي من المصادر التالية على الترتيب الزمني:
    1 - "نزهة العيون في تاريخ طوائف القرون" (مخطوط).
    للملك / الأفضل عباس بن علي بن داود بن رسول اليماني (778).
    2 - "العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر اليمن" (مخطوط).
    للمؤرخ / شمس الدين علي بن الحسن الخزرجي اليماني (812).
    3 - "غربال الزمان في وفيات الأعيان" (مطبوع)
    وغيرها ....
    .........
    ( ص 39)
    من الإضافات العلمية في هذه الطبعة: تصحيح نسبة "رسالة عبد الله ابن حامد- أحد علماء الشافعية" إذ هي موجهة إلى أبي عبد الله ابن رشيق (749) كاتب شيخ الإسلام، لا إلى أبي عبد الله ابن عبد الهادي صاحب "العقود"، وذكرنا مستند ذلك في موضعه عند سياق رسالة ابن حامد (ص / 241).
    * وههنا موضع ينبغي تحريره،وهو:
    ما استشكله كثيرون؛ إذ ورد في بعض المصادر أن الشيخ -رحمه الله- قد كتب كتابا فيه عقيدة تخالف ما دعا إليه وأفتى به طول حياته؛ بل وسجن من أجله، فنقول -تحريرا لهذا الموضع، ودحضا لمن تتنازعه الأهواء والشبه-:
    هذا الرجوع قد جاء عند كل من:
    م
    لميذه ابن عبد الهادي (744) كما في (العقود الدرية: 197) نقلا عن الذهبي.
    2 - الذهبي (748) -تلميذه -كما نقله عنه ابن عبد الهادي (السابق) ونصه:
    " ... وجرت أمور طويلة، وكتب إلى الشام كتاب سلطاني بالحط عليه، فقريء بالجامع وتألم الناس له، ثم بقي سنة ونصفا (أي: سنة 707) وأخرج، وكتب لهم ألفاظا اقترحوها عليه، وهدد وتوعد بالقتل إن لم يكتبها. وأقام بمصر يقرىء العلم ويجتمع عنده الخلق. . ." اهـ.
    3 - ابن المعلم (725) في "نجم المهتدي ورجم المعتدي" (نسخة باريس رقم 638) والنويري (733) في "نهاية الأرب -كما في الجامع 181 - 182 "، وفيه أن هذا المجلس كان بعد حضور الأمير حسام الدين مهنا (ربيع الآخر / 707) وأخرج الشيخ (يوم الجمعة 23 / ربيع الأول / 707).
    ثم نقل النويري مضمون ما في الكتاب الذي يحكي ما في المجلس، وأنه (أي: الشيخ) ذكر أنه أشعري، وأنه وضع كتاب الأشعري على رأسه، وأنه رجع في مسألة (العرش والقرآن والنزول والاستواء) عن مذهبه -مذهب أهل السنة- وكان الكتاب تاريخ (25 / ربيع الأول / 707).
    ثم عقد مجلس آخر، وكتب فيه نحو ما تقدم في (16 / ربيع الآخر / 707) وأشهد عليه.
    4 - أما البرزالي (739) -رفيقه- فلم يذكر في حوادث هذه السنين شيئا (الجامع: 213 - 215)
    ........
    5 - ذكر الدواداري (بعد 736) في "كنز الدرر- الجامع: 239) أنهم عقدوا له مجلسا آخر في (12 / ربيع الآخر / 707) بعد ذهاب الأمير حسام الدين، ووقع الاتفاق على تغيير الألفاظ في العقيدة وانفصل المجلس على خير.
    6 - لم يذكر ابن كثير (774) -تلميذه- في "البداية والنهاية" شيئا من أمر رجوعه ذلك.
    7 - ذكر ابن رجب (795) في "الذيل- الجامع: 476 - 477 " نحو ما ذكره ابن عبد الهادي في "العقود" فقال: "وذكر الذهبي والبرزالي (1) وغيرهما أن الشيخ كتب لهم بخطه مجملا من القول وألفاظا فيها بعض ما فيها؛ لما خاف وهدد بالقتل".
    ولم يذكر نص الكلام، ولا الكتاب.
    8 - لم يذكر المقريزي (845) في "المقفى الكبير- الجامع: 507 " شيئا من خبر الرجوع ولا الكتاب.
    9 - ذكر الحافظ ابن حجر (852) في "الدرر الكامنة- الجامع: 536 - 537 " نحو ما ذكره النويري في "نهاية الأرب" ثم عزا ابن حجر ما نقله إلى "تاريخ البرزالي"!.
    10 - ذكر ابن تغري بردي (874) في "المنهل الصافي- الجامع:
    .......
    ( ص 41)
    نحو ما ذكره الحافظ ابن حجر. وسياق نقله يدل أنه ينقل من كتاب لكمال الدين ابن الزملكاني -وعداؤه للشيخ معروف- فيه ترجمة للشيخ، وقد نقل منها -أيضا- في "النجوم الزاهرة- الجامع: 580 ".
    فتبين من هذا العرض أن:
    1 - من المؤرخين من لم يذكر القصة ولا المكتوب أصلا.
    2 - ومنهم من أشار إليها إشارة فقط دون تفصيل للكتاب الذي كتبه، مع ذكرهم ما صاحب كتابته تلك من التخويف والتهديد بالقتل.
    3 - ومنهم من فصلها وذكر نص المكتوب، لكن دون ذكرهم لما صاحب ذلك من تهديد وتخويف بالقتل!.
    وعلى هذا؛يمكننا القول: إن ابن المعلم والنويري قد انفردا من بين معاصري الشيخ بقضية رجوعه، وسياق ما كتبه، وتابعهما على ذلك بعض المتأخرين،وعليه فيمكن تجاه هذه القضية أن تتخذ أحد المواقف التالية:
    1 - أن نكذب كل ما ذكره المؤرخون جملة وتفصيلا،ونقول: إن شيئا من ذلك لم يكن.
    2 - أن نثبت أصل القصة، دون إثبات أي رجوع عن العقيدة، ولا المكتوب الذي فيه المخالفة الصريحة لما دعا إليه الشيخ قبل هذا التاريخ وبعده.
    3 - أن نثبت جميع ما انفرد به ابن المعلم والنويري من الرجوع والكتابة.
    ......
    ( ص 43)
    والذي يثبت عند النقد ويترجح هو: الموقف الثاني: أن الشيخ كتب لهم عبارات مجملة -بعد التهديد والتخويف- لكن ليس فيها رجوع عن عقيدته، ولا انتحال لعقيدة باطلة، ولا كتاب بذلك كله،وذلك لأسباب عديدة هي:
    1 - أن هذا الكتاب مخالف لعقيدة الشيخ، التي كان يدعو إليها ويناضل عنها طوال حياته، قبل هذه الحادثة وبعدها.
    2 - أنه لا يوجد في كتاباته ومؤلفاته أي أثر لهذا الرجوع، أو إشارة إلى هذا الكتاب أو إلى ما تضمنه، ولو كان قد حصل مه شيء من الكتابة لهم بذلك، لكان حقيقا بعد ظهوره على أعدائه -على الأقل- وتمكنه منهم بعد انكسار الجاشنكير ورجوع الناصر أن يطلب هذا الكتاب، أو ينفيه عن نفسه.
    3 - أن الشيخ -رحمه الله- قد حصلت له مضايقات كثيرة في مسائل عديدة قبل هذا التاريخ وبعده، سجن من أجلها وعوتب، فلم يعرف عنه أنه رجع عن شيء منها، بل غاية أمره أن يسكت عن الإفتاء بها مدة،ثم يعود إلى ذلك ويقول: لا يسعني كتمان العلم كما في مسألة الطلاق (العقود 325)، فكيف يكتب لهم هذه المرة ما يناقض عقيدة أهل السنة، ويقرر مذهب أهل البدع؟!.
    وما شأن الخصوم عند الشيخ -رحمه الله- إلا كما وصفهم هو بنفسه لما قيل له: يا سيدي قد أكثر الناس عليك
    .........
    ( ص 44)
    فقال: إن هم إلا كالذباب، ورفع كفه إلى فيه، ونفخ فيه. (العقود 268).
    ووصف الذهبي ثبات الشيخ أمام خصومه فقال: (... حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه ... وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المر الذي أداه إليه اجتهاده وحدة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال".
    وهذا كله ينبيك عن مدى صدق ذاك التراجع وذاك المكتوب!!.
    4 - ومما يفت في عضد هذه الأكذوبة: أن جماعة طلبوا من الشيخ أن يقول: إن هذا الاعتقاد الذي كتبه وناظر من أجله الخصوم هو اعتقاد أحمد بن حنبل -يعني: وهو مذهب متبوع فلا يعترض عليه-.
    فلا يرض الشيخ بهذا؛ بل يصدع بأن هذا هو معتقد سلف الأمة جميعهم، وليس لأحمد اختصاص بذلك. (العقود 218 - 219، 242).
    5 - إن أقصى ما يمكن قوله في كتابة الشيخ لهم: إنها كتابة إجمالية في مسائل العقيدة بما لا ينافي الحق والصواب، وانظر نماذج لبعض ما كان يستعمله الشيخ مع خصومه ليدحرهم ويكبتهم وفي أنفسهم ما فيها، في (العقود 212، 215، 240 - 241).
    ولم يستطع الأعداء أن يجبروه على كتابة أكثر من ذلك الإجمال، ثم وجدوا أنه لا فائدة في إشاعة ذلك المكتوب عنه بالوجه الذي كتبه، فزوروا عليه كلاما، ثم زوروا عليه توقيعه، وأشهدوا عليه جماعة ليتم لهم ما أرادوا.
    وقضية الكذب والتقول والتزوير على الشيخ باتت من أشهر خصال
    ..........
    ( ص 45 )
    قال البرزالي في الموضع الأول عن خصومه: "وحرفوا الكلام، وكذبوا الكذب الفاحش".
    وقال في الموضع الثاني: "واختلفت نقول المخالفين للمجلس، وحرفوه، ووضعوا مقالة الشيخ على غير موضعها، وشنع (1) ابن الوكيل وأصحابه بأن الشيخ قد رجع عن عقيدته فالله المستعان".
    وقال الشيخ -نفسه- في الموضع الثالث: "وكان قد بلغني أنه زور علي كتاب إلى الأمير ركن الدين الجاشنكير، يتضمن ذكر عقيدة محرفة ولم أعلم بحقيقته، لكن علمت أن هذا مكذوب".
    وقال الشيخ في الموضع الرابع: "أنا أعلم أن أقواما يكذبون علي، كما قد كذبوا علي غير مرة. . .".
    وقال ابن عبد الهادي في الموضع الأخير: "وعظم التشنيع على الشيخ -يعني في مسألة شد الرحل- وحرف عليه، ونقل عنه ما لم يقله".
    كما ضبط عليهم الكذب والتزوير وتحريف الكلام في مواضع أخرى كثيرة (2)، فليس غريبا أن يزوروا عليه هذه المرة ما زوروا، ويشهدوا عليه شهادة الزور.
    .....
    (ص 46)
    ومما يؤيد كذب هذه الأخلوقة: أن هذا الكتاب الذي زعموا كتب سنة (707)، فكيف يصح هذا وهم يطالبونه في سنة (708) بكتابة شيء بخطه في المسألة نفسها!!.
    فإنه لما جاءه المشايخ التدامرة نحو سنة (708) وقالوا: "يا سيدي قد حملونا كلاما نقوله لك،وحلفونا أنه ما يطلع عليه غيرنا: أن تنزل لهم عن مسألة العرش ومسألة القرآن، ونأخذ خطك بذلك،نوقف عليه السلطان ونقول له: هذا الذي حبسنا ابن تيمية عليه، قد رجع عنه، ونقطع نحن الورقة (1).
    فقال لهم الشيخ: تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام؟! ودق بعمامته الأرض، وقام واقفا ورفع برأسه إلى السماء،وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتبك ورسلك، وأن هذا شيء ما أعمله ... " ثم دعا عليهم.
    ولما قالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك أو نفيك أو حبسك،فقال لهم: "أنا إن قتلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة ... ". فيئسوا منه وانصرفوا (2).
    فلو كان لهم كتاب بخطه في تلك المسائل -كما زعموا- لم يطلبوا

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,189

    افتراضي رد: " الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تمية رحمه الله خلال سبعة قرون !!!

    اليوم : الخميس
    الموافق : 4/ 6/ 2020 ميلادي


    ( 51 )
    يتلخص عملنا في هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة؛ من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمة ضمن كتاب، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرسا لمؤلفاته.
    وكان اعتمادنا في هذا الجمع على الاستقراء والتتبع لكتب التواريخ والتراجم، وفهارس المخطوطات، وتقليب أجلاد وأجلاد من الكتب المطبوعة والمخطوطة بغية الحصول على ما تقدم مما له علاقة بترجمته، وبذلنا في هذا السبيل غاية الوسع رجاء اكتمال مادته، وحصول ما رمناه من فوائد وعوائد،
    .....
    (ص55 )
    كما أن هذا "الجامع" يصوب خطأ قديما تتابع الباحثون عليه، وهو أنه منذ أن نشر الدكتور صلاح الدين المنجد "أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية" المنسوب لابن قيم الجوزية (751) -رحمه الله- في "مجلة المجمع العلمي العربي" بدمشق (28/ 1953 / 371 - 395) (2) = لم يشك أحد من الباحثين في صحة هذه النسخة إلى ابن القيم، بل اعتمدوه في دراساتهم عن شيخ الإسلام، أو عن تلميذه ابن القيم، وذلك على مدار نحو نصف قرن من الزمان!!.
    وقد اعتمد المنجد في نشرته تلك على نسخة خطية موجودة في دار الكتب الظاهرية برقم (4675 - عام)، وهي بخط الشيخ جميل العظم (3) صاحب كتاب: "عقود الجوهر في تراجم من له خمسون مصنفا فمئة فأكثر"، نسخها سنة (1315)
    وهذه النسخة لا تعدو أن تكون تهذيبا وترتيبا للكتاب الأصل في "مؤلفات شيخ الإسلام"، ويترجح لنا أن الشيخ جميل العظم قد هذبها لتكون مادة يقتبس منها في كتابه السالف الذكر.
    وتحققنا أنها تهذيب بعد وقوفنا على نسخة أخرى من الكتاب، في دار الكتب الظاهرية -أيضا- برقم (11479)، وهي عبارة عن "دفتر منوعات" بخط الشيخ العلامة طاهر الجزائري -رحمه الله- كتبه سنة (1318)،أوله: "أسماء مؤلفات شيخ الإسلام" (ق / 1 - 8)،وكتب الشيخ طاهر بعد البسملة: "الظاهر أن هذه الرسالة لتلميذه ابن القيم" (
    الأمر الثاني: أنا وجدنا الإمام ابن عبد الهادي (744) في كتابه "العقود الدرية" (3) قد اقتبس نصوصا من هذه الرسالة، ونسبها إلى أبي
    ......
    ( ص 58)
    عبد الله بن رشيق،فقال: "قال الشيخ أبو عبد الله بن رشيق -وكان من أخص أصحاب شيخنا وأكثرهم كتابة لكلامه وحرصا على جمعه-: كتب الشيخ -رحمه الله- نقول السلف مجردة عن الاستدلال على جميع القرآن، وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال. ورأيت له سورا وآيات يفسرها،ويقول في بعضها: كتبته للتذكر، ونحو ذلك.
    ثم لما حبس في آخر عمره؛ كتبت له أن يكتب على جميع القرآن [مرتبا] على السور،فكتب يقول: إن القرآن فيه ما هو بين بنفسه، وفيه ما قد بينه المفسرون في غير كتاب؛ ولكن بعض الآيات أشكل تفسيرها على جماعة من العلماء، فربما يطالع الإنسان عليها عدة كتب ولا يتبين له تفسيرها، وربما كتب المصنف الواحد في الآية تفسيرا، ويفسر [نظيرها بغيره]، فقصدت تفسير تلك الآيات بالدليل؛ لأنه أهم من غيره، وإذا تبين معنى آية تبين معاني نظائرها.
    وقال: قد فتح الله علي في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من العلماء يتمنونها، وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن، أو نحو هذا، وأرسل إلينا شيئا [كثيرا] مما كتبه في هذا الحبس، وبقي شيء كثير في [سلة] الحكم عند الحكام لما أخرجوا كتبه من عنده، وتوفي وهي عندهم إلى هذا الوقت نحو أربع عشرة رزمة.
    ثم ذكر الشيخ أبو عبد الله ما رآه ووقف عليه من تفسير الشيخ" اهـ.
    نقول: هذا النص برمته في "مؤلفات ابن تيمية" المنسوب لابن القيم! فتبين من هذا أنه لابن رشيق لا لابن القيم.
    .........
    ( ص 59 )
    بن رشيق هذا هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد سبط ابن رشيق المالكي (1)، المتوفى سنة (749).
    وكان ابن رشيق -كما يقول ابن كثير (2) -: "أبصر بخط شيخ الإسلام منه، إذا عزب شيء منه على الشيخ استخرجه أبو عبد الله هذا، وكان سريع الكتابة، لا بأس به، دينا عابدا كثير التلاوة حسن الصلاة، له عيال وعليه ديون، رحمه الله وغفر له آمين" اهـ
    ولا تسعفنا المصادر التي ذكرت ابن رشيق (3) بمعلومات كافية عنه، أكثر مما لخصه ابن كثير، إلا أن المصادر تجمع على أن ابن رشيق هذا كان ملازما لشيخ الإسلام، عارفا بخطه، بل أعرف من الشيخ نفسه، مكثرا من كتابة كلامه، لا يختلف عليه أصحاب الشيخ أنفسهم في هذه الأمور, وقد تقدم كلام ابن عبد الهادي وابن كثير
    ن "مؤلفات ابن تيمية" لأبي عبد الله بن رشيق لا لابن القيم، فيجب على الباحثين تصويب هذا الخطأ، ونسبة الكتاب في بحوثهم وتحقيقاتهم -عن ابن القيم أو شيخه- إلى مؤلفه الحقيقي.
    لكن مما يؤسف له: أن النسخة الثانية من هذا الكتاب وهي التي بخط الشيخ طاهر الجزائري، لا تمير إلا النصف الأول من هذه الرسالة المهمة، وليس فيه سوى ما يتعلق بالقرآن فقط،وقد كتب الشيخ طاهر الجزائري في آخر هذه النسخة: "انتهى ما يتعلق بالكتاب العزيز، وهذا الذي أردنا نقله الآن لغرض. حرر في ليلة 26 رمضان سنة 1318 ".
    .........
    فقال لهم الشيخ: تدعونني أن أكتب بخطي أنه ليس فوق العرش إله يعبد، ولا في المصاحف قرآن، ولا لله في الأرض كلام؟! ودق بعمامته الأرض، وقام واقفا ورفع برأسه إلى السماء،وقال: اللهم إني أشهدك على أنهم يدعونني أن أكفر بك وبكتبك ورسلك، وأن هذا شيء ما أعمله ... " ثم دعا عليهم.
    ولما قالوا له: كل هذا يعملونه حتى توافقهم، وهم عاملون على قتلك أو نفيك أو حبسك،فقال لهم: "أنا إن قتلت كانت لي شهادة، وإن نفوني كانت لي هجرة ... ". فيئسوا منه وانصرفوا (2).
    فلو كان لهم كتاب بخطه في تلك المسائل -كما زعموا- لم يطلبوا
    ..................
    ( ص 71)
    1 - الفترة الزمنية لهذه الترجمات تبدأ من حياة شيخ الإسلام، حيث كانت أول ترجمة وقفنا عليها هي لابن شيخ الحزامين (711) -أي في حياة الشيخ- وتنتهي بنهاية القرن الثالث عشر الهجري سنة (1300)، وكانت آخر التراجم لنعمان خير الدين الآلوسي (1317) وذلك في كتابه "جلاء العينين"، وقد ألفه قبل نهاية القرن سنة 1297.
    .......

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,189

    افتراضي رد: " الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تمية رحمه الله خلال سبعة قرون !!!

    قال الإمام ابن كثير في أحداث٧٥١ هـ عن صاحبه ابن القيم
    (لَازَمَهُ-ابن تيمية-إِلَى أَنْ مَاتَ..،فَأَخَذَ عَنْهُ *عِلْمًا جَمًّا* مَعَ مَا سَلَفَ لَهُ مِنَ الِاشْتِغَالِ، فَصَارَ فَرِيدًا فِي بَابِهِ فِي فُنُونٍ كَثِيرَةٍ،مَعَ *كَثْرَةِ الطَّلَبِ لَيْلًا وَنَهَارًا*،حَس نَ الْقِرَاءَةِ وَالْخُلُقِ،
    ⚖️ *((((كَثِيرَ التَّوَدُّدِ،لَ ا يَحْسُدُ أَحَدًا!،*
    *وَلَا يُؤْذِيهِ!!،وَلَ ا يَسْتَعِيبُهُ!!، وَلَا يَحْقِدُ عَلَى أَحَدٍ!))))*،
    وَلَهُ مِنَ التَّصَانِيفِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ شَيْءٌ كَثِيرٌ،وَكَتَب َ بِخَطِّهِ الْحَسَنِ شَيْئًا كَثِيرًا،وَ *اقْتَنَى مِنَ الْكُتُبِ مَا لَا يَتَهَيَّأُ لِغَيْرِهِ تَحْصِيلُ عُشْرِهِ*).
    • بتصرف يسير.
    ▪︎البداية٥٢٣/١٨

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,189

    افتراضي رد: " الجامع لسيرة شيخ الاسلام ابن تمية رحمه الله خلال سبعة قرون !!!

    قال ابنُ تيْميّة:

    إذا انْفَرد أحدُ الأئمة الأربعة أو أهل الظاهر بقولٍ وكان مُوافِقاً للسّنة:
    فلا بُدّ وأن يكونَ هذا القولُ قالَه غيرُه من الصّحابة أو السّلف؛
    أمّا ما انْفردوا به ولمْ يُنقلْ عن غيرهم فهذا لا يكون إلا خَطَأً.

    منهاج السنة ( ٥/١٧٨ )

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •