براءة الإمامين تقي الدين الحراني وناصر الدين الألباني -مما نُشر في جريدة القبس!-
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 2 من 2
2اعجابات
  • 2 Post By أبو عثمان السلفي

الموضوع: براءة الإمامين تقي الدين الحراني وناصر الدين الألباني -مما نُشر في جريدة القبس!-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    274

    افتراضي براءة الإمامين تقي الدين الحراني وناصر الدين الألباني -مما نُشر في جريدة القبس!-

    [يعاد نشره بسبب الهجمة المسعورة ضد شيخ الإسلام واتهامه بتكفير المسلمين(!)]



    براءة الإمامين تقي الدين الحراني وناصر الدين الألباني
    -مما نُشر في جريدة القبس!-


    وقفت على مقال في جريدة (القبس الكويتية!) يوم السبت 5 ذي الحجة 1425 هـ ـ 15 يناير 2005 ـ السنة 33 ـ العدد 11352 ـ عبر موقعها اللإلكتروني:
    تحت عنوان (رحلة فتى مع التكفير) فرأيت في هذه القصة خلط الحابل بالنابل! وفيها محاولة فاشلة لمحاربة إمامين من أئمة الدعوة السلفية: تقي الدين ابن تيمية وناصر الدين الألباني -رحم الله علماء المسلمين-، حيث زعم هذا (الفتى) أن تنظيمه السِّريَّ أمره بقراءة (فتاوى ابن تيمة والألباني -فقط-)، كما جاء تحت عنوان:
    (طلب العلم والجهاد: وبعد فترة استمرت 5 سنوات سافر خلالها أحمد معهم إلى السعودية، حيث أداء العمرة، ثم الذهاب الى المساجد في السعودية في مناطق -مثل: بريدة والقصيم-، حيث يتجمع المئات من الشباب، وكان يستمع لما يستمعون، ويسأل قريب له ممن ذهبوا معه من الكويت ماذا يفعلون؟ فيكون الرد أنه لطلب العلم. وهي إحدى الكلمات التي كان يستمع اليها أحمد -سابقاً-: «طلب العلم والجهاد» ضروريات المسلم الملتزم، وعليك -كما يقولون لأحمد-: «قراءة فتاوى شيخ الاسلام ابن تيمية ومحمد ناصر الدين الألباني» ولا تقرأ لغيرهما) اهـ.
    ولقد صوّر -هذا- المقال أفكار هذا التنظيم السرّيّ بأنه ذا بيعة لأمير، وأنه يحمل فكر التكفير، والدعوة للجهاد، وغير ذلك مما سيأتي بيانه لاحقاً:
    فأقول وبالله التوفيق:
    لقد اشتدت الهجمة على مشايخنا في السنوات الأخيرة بسلاح الكذب والبهتان عليهم! وياليتهم يحسنون الكذب فضلاً عن ترويجه! فقبل بضعة أشهر نشرت إحدى الصحف الأردنية خبراً مفاده: أن السلفيين في الأردن أجمعوا(!) على اختيار الشيخ علي الحلبي أميراً لهم!!
    وفي هذه الأيام تنشر إحدى الصحف الكويتية قصة فتى مع جماعة التكفير، فيها غمز لكتب الدعوة السلفية، وأنها تُربي الشباب على إثارة الفتن، ونشر الفكر التكفيري، مما سيترتب عليه مِن التفجير والتدمير!
    والعجيب في الأمر أن هذه الجماعة المتطرفة تزعم أنها تطلب العلم وتسافر من الكويت إلى السعودية، فكيف تنصح -فقط- بقراءة كتب هذين الإمامين؟! فأين بقية كتب العلماء على كثرتها وتعدد فنونها في الحديث ومصطلحه، والقرآن وعلومه، والفقه وأصوله، والعقيدة والمنهج، واللغة العربية . . .؟!!
    هل مَن قرأ مجموع الفتاوى -فقط- أصبح شيخ الإسلام ومفتي الأنام؟!
    جهلتَ ولم تعلم بأنك جاهل
    ~ فمن لي بأن تدري بأنك لا تدري؟!
    وقال آخر:
    والعلم ليس بنافع أربابه
    ~ ما لم يفد نظراً وحسن تبصر
    وأقول -وبدون مبالغة-: لو اقتصر هذا الفتى على قراءة كتب هذين الإمامين لاتَّضح له ضلال جماعته، وانحرافها عن الإسلام الصحيح، وأن جماعته لو قدرت على إخفاء هذه الكتب وطمسها لما وفَّرت أي جهد لذلك!
    فسبحان الله! انظروا كيف يدسُّون السُّمّ في العسل، ويضحكون على هؤلاء الفتيان!
    وقد يقول قائل: إن القوم يستدلون بكلام شيخ الإسلام، ويقولون: إنه يؤيد أفكارهم المنحرفة!
    فأقول: إن المتتبع لنقولاتهم عن شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم: إما أن تجدها مكذوبة أو مبتورة، أو سيء فهمها، أو كلمات مجملة، أو كما قال شيخ الإسلام: (إن القوم يتكلمون بحسب ما يرونه ناصراً لقولهم، لا يعتمدون على حق يعلمونه، ولا يعرفون حقاً يقصدون نصره!). [«منهاج السنة» (3/276)]
    ونقول: إن شيخ الإسلام ليس معصوماً عن الخطأ، فهو إمام مجتهد، والعبرة بالدليل -كما عودنا شيخ الإسلام ذلك-؛ وهو القائل -مؤصلاً-: (من تكلم في مسألة من المسائل لم يُقبل منه إلا بالحجة والدليل).
    وأنقل للإخوة القراء كلاماً يسيراً للشيخ الألباني الذي فيه تأصيل علمي لمسألة التكفير، وتحذيراً من (أفراخ الخوارج الجدد):
    قال -رحمه الله-: «فائدة هامّة: إذا علمت أنّ الآيات الثلاث: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}، {فأولئك هم الظالمون}، {فأولئك هم الفاسقون} نزلت في اليهود، وقولهم في حكمه –صلى الله عليه وسلم-: «إن أعطاكم ما تريدون حكّمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكّموه»، وقد أشار القرآن إلى قولهم هذا قبل هذه الآيات فقال: {يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا}، إذا عرفت هذا فلا يجوز حمل هذه الآيات على بعض (الحكّام المسلمين وقضاتهم الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من القوانين الأرضيّة)، أقول: لا يجوز تكفيرهم بذلك، وإخراجهم من الملّة إذا كانوا مؤمنين بالله ورسوله، وإن كانوا مجرمين بحكمهم بغير ما أنزل الله، لا يجوز ذلك؛ لأنهم وإن كانوا كاليهود من جهة حكمهم المذكور، فهم مخالفون لهم من جهة أخرى ألا وهي إيمانهم وتصديقهم بما أنزل الله، بخلاف اليهود الكفّار، فإنهم كانوا جاحدين له؛ كما يدل عليه قولهم المتقدّم: «. . . وإن لم يعطكم حذرتموه فلم تحكّموه»، بالإضافة إلى أنهم ليسوا مسلمين أصلاً». [«الصحيحة» (6/111-112)].
    وقال -رحمه الله-: «وسرّ هذا أنّ الكفر قسمان: اعتقادي وعملي، فالاعتقادي مقرّه القلب، والعملي محلّه الجوارح، فمن كان عمله كفر لمخالفته للشرع، وكان مطابقاً لما وقر في قلبه من الكفر به، فهو الكفر الاعتقادي، وهو الكفر الذي لا يغفره الله، ويخلد صاحبه في النار أبداً، وأمّا إذا كان مخالفاً لما وقر في قلبه، فهو مؤمن بحكم ربه، ولكنه يخالفه بعمله، فكفره كفر عملي فقط وليس كفراً اعتقاديّاً، فهو تحت مشيئة الله –تعالى- إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له، وعلى هذا النوع من الكفر تُحمل الأحاديث التي فيها إطلاق الكفر على من فعل شيء من المعاصي من المسلمين». [«الصحيحة» (6/112)].
    وقال -رحمه الله-: «قلت: ومثله قوله –تعالى-: {إنّ الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، فقد فرّق –تعالى- بين الشرك وبين غيره من الذنوب، فأخبر أنّ الشرك لا يغفره، وأن غيره تحت المشيئة، فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ولا بدّ من حمل الآية والحديث على من لم يتب، وإلا فالتائب من الشرك مغفور له، فغيره أولى، والآية قد فرّقت بينهما، وبهذا احتججت على (نابتة نبتت في العصر الحاضر)(1)، يرون (تكفير المسلمين بالكبائر تارة)، وتارة يجزمون بأنها ليست تحت مشيئة الله –تعالى-، وأنها لا تغفر إلا بالتوبة، فسووا بينها وبين الشرك فخالفوا الكتاب والسنّة، ولمّا أقمت عليهم الحجّة بذلك في ساعات، بل جلسات عديدة؛ رجع بعضهم إلى الصواب، وصاروا من خيار الشباب السلفيين، هدى الله الباقين». [«الصحيحة» (6/1268)].
    وقال -رحمه الله-: «قلت: هذا النص من عشرات النصوص التي تدين (فرقة التكفير) بالضلال والخروج؛ ففيه الأمر بهذه الخمس التي لم يقوموا بشيء منها؛ فقد خرجوا عن الجماعة، وعن السمع والطاعة، ولم يهاجروا، ولم يجاهدوا، بلى، لقد هاجر بعضهم إلى بلاد الكفر لتكفير المسلمين وبخاصة حكامهم!!
    فإن تعللوا ونفوا أن ينطبق الحديث عليهم؛ سألناهم: ما قولكم بمن ترك واحدة من هذه الأوامر؟ أيكفر بذلك كفر ردّة، وإن لم يستحل ذلك بقلبه، بل هو معترف بذنبه؟! فإن أجابوا بالإيجاب التزموا مذهبهم الخارج عن الجماعة، وكفروا أنفسهم بأنفسهم؛ لأنهم لا بدّ أنهم يعترفون أنهم مخلون بكثير من الأوامر من هذه الخمس وغيرها! وإن أجابوا سلباً؛ فقد نقضوا مذهبهم، وذلك ما نبغي، هداهم الله!». [«صحيح موارد الظمآن» (1/496)].
    وقال -رحمه الله-: « . . . يعني أنها كانت ممتلئة يومئذ بأهل البدعة من الخوارج وغيرهم القائلين بتكفير أهل المعاصي وتخليدهم في النار كما في (شرح مسلم).
    قلت: وقلدهم في العصر الحاضر جماعات عدّة، وسرت فتنتهم في كثير من البلاد (بسبب الجهل بعقيدة السلف)، وفيهم مع الأسف من ينتمي إلى العمل بالحديث، وقد لقيت كثير منهم وناقشتهم مرات ومرات، فهدى الله منهم جماعات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات». [«صحيح الترغيب والترهيب» (2/390)].
    وقال -رحمه الله-: «والتكفير ليس بالأمر السهل، نعم من أنكر ما ثبت من الدين بالضرورة بعدما قامت الحجة عليه فهو الكافر الذي يتحقق فيه حقيقة معنى كفر، وأمّا من أنكر شيئاً لعدم ثبوته عنده، أو لشبهة من حيث المعنى، فهو ضال، وليس بكافر مرتد عن الدين شأنه في ذلك شأن من ينكر أي حديث صحيح عند أهل العلم، والله أعلم». [«الضعيفة» (3/202)].
    وقد أنكر الشيخ على (الإباضي) صاحب كتاب «الحق الدامغ» في استدلاله تكفير جميع مرتكبي الكبائر، وأنهم خالدون في النار مع الكفار. [انظر «الضعيفة» (12/933)].
    وقال -رحمه الله- محذراً من الخروج على الحكام:
    «ولا بدّ لي بهذه المناسبة –إتماماً للفائدة- من التذكير بأنّ في آخر الحديث من الحض على الكف عن (قتال الأمراء) وبالصبر على ظلمهم؛ قد جاء فيه أحاديث صحيحة في (الصحيحين) وغيرهما؛ ولذلك (فلا يجوز الخروج عليهم وقتالهم)، ليس حباً لأعمالهم، وإنما درءاً للفتنة، وصبراً على ظلمهم في غير معصية الله –عزّ وجل-». [«الضعيفة» (13/848-849].
    وقال -رحمه الله- بعد أن خرّج حديث فيه النهي عن (منابذة الأئمة والحكام بالسيف) قال -منبهاً-: «ثم وقفت على حديث يُخالف ظاهره حديث عوف بن مالك الناهي عن منابذة الأئمة والحكام بالسيف، فرأيت أن أبيّن حاله خشية أن يتشبث به بعض الجهلة من خوارج هذا الزمان . . . » ثم ذكر الحديث وذكر علّته. [«الصحيحة» (7/21)].
    وقال -رحمه الله-: «ولكن مما ينبغي التنبيه له أنه ليس كذلك من لا يحكم بشيء منها مع عدم إنكاره ذلك، فلا يجوز الحكم على مثله بالكفر وخروجه عن الملّة؛ لأنه مؤمن، غاية ما في الأمر أن يكون كفره كفراً عملياً، وهذه نقطة هامّة في هذه المسألة يغفل عنها كثير من الشباب المتحمس لتحكيم الإسلام، ولذلك فهم في كثير من الأحيان يقومون (بالخروج على الحكام) الذين لا يحكمون بالإسلام، فتقع فتن كثيرة، وسفك دماء بريئة لمجرد الحماس الذي لم تعد له عدته، والواجب عندي تصفية الإسلام مما ليس منه كالعقائد الباطلة، والأحكام العاطلة، والآراء الكاسدة المخالفة للسنّة، وتربية الجيل على هذا الإسلام المصفّى، والله المستعان». [«الصحيحة» (6/457-458)].
    قال الشيخ -رحمه الله-: «ومن ذلك يتبيّن بوضوح أنه ليس كل من وقع في الكفر من المؤمنين وقع الكفر عليه وأحاط به». [«الصحيحة» (7/112)].
    وقال -رحمه الله- ناصحاً الشباب في مثل هذه المسائل بالرجوع إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وكأنه يرد على ما نُشر في صحيفة القبس!-: فقال : «ولهذا؛ فإني أنصح أولئك الشباب أن يتورعوا عن تبديع العلماء وتكفيرهم، وأن يستمروا في طلب العلم حتى ينبغوا فيه، وأن لا يغتروا بأنفسهم، ويعرفوا حقّ العلماء وأسبقيتهم فيه، وبخاصة من كان منهم على منهج السلف الصالح كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن قيم الجوزيّة، وألفت نظرهم إلى «مجموع الفتاوى» فإنه: «كُنيف مُلِئَ علماً»، وبخاصة إلى فصول خاصة في هذه المسألة الهامّة (التكفير)، حيث فرّق بين التكفير المطلق وتكفير المعيّن، وقال في أمثال أولئك الشباب:
    «ولم يتدبروا أنّ التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعيّن، وأنّ تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن؛ إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع، يبيّن هذا أنّ الإمام أحمد وعامة الأئمة الذين أطلقوا هذه العمومات لم يكفروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه»»(2). [«الصحيحة» (7/115)].
    وبعد ذكر هذه النصوص هل يعقل أن هذه الجماعة تنصح بقراءة كتب هذين الإمامين؟!
    فقد كنت تخفى حبّ سمراء حقبة
    ~ فبح لأنّ منها بالذي أنت بائح
    وأقول: إن مَن يقرأ هذا الكلام ثم يتبنى فكر هذه الجماعة، وأنها على خط هذين الإمامين فهو «كالبعير الذي يعقله أهله ثم يطلقونه، لا يدري فيم عقل ولا فيم أطلق». [«الرسائل المفيدة» (ص53)].
    أما ما يتعلق بموضوع الجهاد فأحيل القراء إلى موضوع نشرته بعنوان: (بين الجهاد السلفي والجهاد التكفيري للإمام الألباني).
    وأما ما يتعلق بطلب العلم والجهاد فارجع إلى كلام الأئمة الثلاثة: ابن باز، والألباني والعثيمين....
    ** قالت الصحيفة!: (أمير الجماعة: تمر الأيام والاسابيع والاشهر وأحمد غارق مع تلك الجماعة التي اكتشف في ما بعد أنها حلقة من مجموعة كبيرة، أعدادها تزيد عن المئات في منطقته، وكانت المجموعة منقسمة الى فئات، مثلاً: شباب قطعة 1، وشباب قطعة 2، وشباب قطعة 3، وهكذا، ولكل قطعة مسؤول ولجميع هؤلاء المسؤولين شخص مسؤول هو (أمير) عليهم ويدعى حينها (محمد.م) وهو مرشح سابق للانتخابات).
    وقولها: (وبعد أسابيع عدة اجتمع مسؤول شباب المسجد الذي يشرف على أحمد ورفاقه وأخبرهم أنه تم عزله عنهم من قبل أمير الجماعة للمنطقة (محمد.م)، وسوف يعين آخر، ويطلب منهم ذلك المسؤول المعزول إما أن تصبحوا معه، ولكم أن تصبحوا مع المعين الجديد، فيعلن هؤلاء الولاء له، ويقولون له: أنت أميرنا ودعك من ذلك الأمير (محمد.م)، وهنا يبدأ أحمد سلسلة جديدة من حياته، فشباب مسجده منقطعون عن شباب المساجد الأخرى! بلا أنشطة إلا عندما التقى أحمد ومجموعة من رفاقه مع شباب آخرين في المساجد الأخرى المعزولة، وطلبوا الانضمام إليهم، فوافقوا، بعدها سمعوا ما لم يعرفوا عن ذلك المسؤول الذي أيدوه! وتبين لأحمد -لاحقا- أن الإيحاء بالخلاف بين الأميريين مقصود لفصل المجموعات عن بعضها؛ لضرورات السِّريَّة وليس لأن خلافا وقع بين الاثنين) إلخ.
    أقول:
    إن البيعة المشار إليها ليس لها دليل شرعي، ولقد حارب شيخنا مع إخوانه العلماء هذه البيعات المنكرة، فقال -رحمه الله- تحت عنوان: (لا فرق ولا أحزاب في الإسلام، وإنما جماعة وخليفة)، قال: «وهذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته –صلى الله عليه وسلم-، ونصحه لأمته، ما أحوج المسلمين إليه (للخلاص) من الفرقة والحزبيّة التي فرقت جمعهم، وشتت شملهم، وأذهبت شوكتهم، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم، مصداق قوله –تبارك وتعالى-: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}». [«الصحيحة» (6/541)].
    قال الشيخ -رحمه الله-: «واعلم أنّ الوعيد المذكور إنما هو لمن لم يبايع خليفة المسلمين، وخرج عنهم، وليس كما يتوهم البعض أن يبايع كل شعب أو حزب رئيسه، بل إنّ هذا هو التفرق المنهي عنه في القرآن الكريم». [«الصحيحة» (2/677)].
    تنبيه: جاء في قصة (الفتى) التي نشرتها الجريدة بعض التوصيات الشرعية من قِبل هذه الجماعة؛ كالسواك، وتقصير الثوب، وإعفاء اللحية، وترتيل القرآن، والحضور لصلاة الفجر، ....إلخ
    فهذه الأشياء المذكورة جاء الأمر بها شرعاً، فلا يجوز الاستهزاء بها -من جهة-، أو ترك العمل بها -من جهة أخرى- بحجة أن هذه الجماعة تحض عليها، أو أصبحت شعاراً لهم!
    فهل نترك بعض أوامر ربنا -عز وجل- من أجل تطبيقها من قِبل هذه الفئة الضالة؟!
    وهل نرتكب المحرمات من أجل تحذير هذه الفئة منها؟!
    لا يقول عاقل بهذا!
    وأضرب مثلاً على ذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس ) فلو أن المجوس في زماننا أعفوا لحاهم ، هل سوف نسمع من يقول: يجب أن نخالف المجوس فنحلق لحانا! فهذه جهالة واضحة!
    ولو أن المجوس دخلوا في الإسلام، فهل من باب مخالفتهم نرتد عن ديننا!!
    «هل يقول هذا عاقل يفهم ما يلفظه لسانه، أو يجري قلمه؟!». [«صحيح موارد الظمآن» (1/14)].
    وقد يستخف بعض الناس عقله، ويقول: هذه قشور، الأمة تُقتل وتُذبح وأنتم تقولون: الله في السماء، أعفوا اللحى، ما أسفل من الكعبين ففي النار، غضوا أبصاركم عن الحرام، ... إلخ.
    فنقول: يقول الله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} ،ويقول -عز وجل-: {قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ}، ولقد دندن شيخنا حول (التصفية والتربية) المشتملة على نشر الدين الصحيح، فقال -رحمه الله-: «والواجب عندي تصفية الإسلام مما ليس منه كالعقائد الباطلة، والأحكام العاطلة، والآراء الكاسدة المخالفة للسنّة، وتربية الجيل على هذا الإسلام المصفّى، والله المستعان». [«الصحيحة» (6/457-458)].
    وقال -رحمه الله-: «ولقد يسّر الله لي الخروج للدعوة إلى التوحيد والسنّة إلى كثير من البلاد السوريّة والعربيّة، ثم إلى بعض البلاد الأوروبيّة، مع التركيز على أنه لا نجاة للمسلمين مما أصابهم من الاستعمار والذل والهوان، ولا فائدة للتكتلات الإسلاميّة، والأحزاب السياسية إلا (بالتزام السنّة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح –رضي الله عنهم-)؛ وليس ما عليه الخلف اليوم –عقيدة وفقهاً وسلوكاً-؛ فنفع الله ما شاء ومن شاء من عباده الصالحين، وظهر ذلك جليّاً في عقيدتهم وعبادتهم، وفي بنائهم لمساجدهم، وفي هيئاتهم وألبستهم، مما يشهد به كل عالم منصف، ولا يجحده إلا كل حاقد أو مخرّف(3)، مما أرجو أن يغفر الله لي بذلك ذنوبي، وأن يكتب أجر ذلك لأبي وأمي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات: {ربّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}، ربّ {. . . وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإنّي من المسلمين}». [«الصحيحة» (7/616-617)].
    وقال -رحمه الله-: «ولذلك فعلى المسلمين إذا كانوا صادقين في سعيهم لإعادة الدولة الإسلاميّة أن يتوبوا إلى ربهم، ويرجعوا إلى دينهم، ويتبعوا أحكام شريعتهم». [«الصحيحة» (4/70)].
    وهذا كلام شيخنا لا يعجب الجماعات الإسلامية، وخاصة جماعة هذا (الفتى)، فتأصيلات شيخنا ألقمتهم حجراً، واجتثتهم مِن جذورهم، ولهذا لا يستغرب أن يتنصبوا لمحاربة مَن نذر نفسه لخدمة السنة، ونشرها بين المسلمين.
    وختاماً:
    إن الذين ينسبون هذا المنهج المتطرف -سواء أكانوا أفراداً أم جماعات، أو جرائد ومجلات(4)- لأئمتنا -رحمهم الله- كمثل ذاك الرقاص الذي قال عنه ابن حبان: «دجّال من الدجاجلة، وكان رقاصاً بالبصرة، يدعى إلى الأعراس فيرقص فيها، فلما كبر جعل يروي عن أنس، ويضع عليه، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه، ولا يذكره؛ إلا على وجه التعجب». [ «الضعيفة» (11/380)].


    وكتب
    محمد بن حسين آل حسن
    يوم الاثنين
    7/12/1425
    17/1/2005م




    ------------
    (1) واستمع إلى شريط (خارجية عصرية).
    (2) ولقد سار على منهج شيخنا الألباني تلامذته (المخلصين)، وكتبهم موجودة مشهودة.
    لقد فاز أقوام بصحبة شيخنا
    ~~ وأخذهم عنه (السبيل) أكثروا
    وقد طلب الحسّاد في الناس
    ~~ كيده فما قدروا حتى عموا وتحيروا
    (3)
    حسدوك إذ رأوك آثرك الله
    ~~ بما قد فضلت النجباء
    وشيخنا مثله مثل شجرة طوبى، أصلها في بيته، وفرعها في كل بيت من بيوت المسلمين، فما من بيت ولا مكان من بيوت المسلمين وأمكنتهم إلا وفيه فرع من تلك الشجرة، لا يعرف غالب الناس أين أصلها. [«نزهة الخواطر» (2/862)]
    (4) قال الشيخ –رحمه الله-: «فإني أنصح القراء الكرام بأن لا يثقوا بكل ما يكتب اليوم في بعض المجلات السائرة، أو الكتب الذائعة». [«الصحيحة» (1/100)].
    وقال الشيخ –رحمه الله-: «فأعوذ بالله من فساد هذا الزمان وأهله، ولقد بلغت به الجرأة وعدم المبالاة بما يخرج من فيه إلى الكذب المكشوف». [«الضعيفة» (13/110)].
    «لا يزال أهل الغرب ظاهرين..»: «في الحديث بشارة عظيمة لمن كان في الشام من أنصار السنة المتمسكين بها،والذابين عنها،والصابرين في سبيل الدعوة إليها». «السلسلة الصحيحة» (965)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الدولة
    بلاد دعوة الرسول عليه السلام
    المشاركات
    9,177

    افتراضي رد: براءة الإمامين تقي الدين الحراني وناصر الدين الألباني -مما نُشر في جريدة القبس!-

    «و نحنُ قومٌ نحبُّ الخيرَ لكلِّ أحدٍ، و نحبُّ أن يجمعَ اللهُ لكُم خيرَ الدُّنيا و الآخرَة، فإنَّ أعظمَ ما عُبدَ الله بهِ نَصيحةُ خلقِه، و بذلكَ بعثَ اللهُ الأنبياءَ المرسلِين؛ و لَا نصيحةَ أعظمُ من النَّصيحةِ فيمَا بينَ العبدِ و بينَ ربِّه، فإنَّه لابدَّ للعبدِ مِن لِقاءِ اللهِ، و لا بدَّ أنَّ الله يحاسبُ عبدَه، كمَا قالَ تَعالى: (فَلَنَسْأَلَنّ الذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْأَلَنّ الْمُرْسَلِينَ).

    شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ رحمه الله مجموع الفتاوى (٦١٥/٢٨)


    سيبقى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله واسكنه فسيح جناته
    شيخا للاسلام إلى أن تقوم الساعة

    هامة ترفرف في كل وقت وحين

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •