الفرق بين الجدال والمراء؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: الفرق بين الجدال والمراء؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي الفرق بين الجدال والمراء؟

    السؤال
    هل الجدال على إطلاقه مكروه؟
    وما هو الجدال الذي ذكره الله في كتابه للرسول صلى الله عليه وسلم: {وجادلهم بالتي هي أحسن}.
    وهل الجدال هو الحوار؟ وما هو المراء؟
    الجواب
    الجدال ليس مكروها على إطلاقه، بل تتناوله الأحكام الخمسة.
    فالجدال المحرّم: هو الجدال بالباطل لردّ الحقّ والتلبيس على الناس وإثارة الشبهات، وهذا من جنس جدال المشركين الذين قال الله فيها: {وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب}، وقال: {ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون}، والغالب على أهل هذا الجدال أن الذي يحملهم عليه الكِبر والعناد كما قال الله تعالى: {إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه}.
    والجدال المكروه: هو ما كان فيه إضاعة للوقت من غير فائدة، ولم يقصد به صاحبه ردّ الحق ولم يحمله عليه كبر ولا معاندة.
    والجدال المباح: هو ما كان في شأن من شؤون الدنيا من غير بغي ولا عدوان كما قال تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها}، وإذا كان هذا الجدال بنيّة صالحة أثيب عليه صاحبه.
    والجدال المستحب: هو ما كان فيه فائدة علمية كمذاكرة طلاب العلم بعضهم لبعض إذا صلحت نياتهم.
    والجدال الواجب: هو ما يتوقف عليه بيان الحق وردّ الباطل، ويجب على أهل العلم الجدال بالتي هي أحسن في المواضع التي يتعيّن فيها ذلك.
    وطالب العلم ينهى عن الجدال في أوّل طلبه للعلم لأمرين:
    الأمر الأول: المحافظة على صحة مقصده في طلب العلم؛ فإن المجادل يظهر من علمه وبيان خطأ نظيره ما قد يغترّ به صاحبه، وربّما ظنّ أنه مصيب وهو واهم.
    والأمر الثاني: حفظ وقته من تضييعه في الجدل والنهمة فيه حتى ينصرف عن طلب العلم على الجادّة المحمودة؛ فتجده يتطلب مسائل معيّنة مما يكثر فيها الجدال والنزاع بين أهل العلم ويغفل مسائل كثيرة مهمة ويضيع بذلك وقته ويبخس نفسه بالتفريط في تحصيل العلم من وجهه الصحيح.
    ومن كان الجدال همّه زُيّن له التصدر قبل التأهل وحُبب إليه غلبة الخصوم والعلو في الأرض وأولع بطلب مظانّ المجادلات ومجالسها والتشغيب على أهل العلم وكثرة الاعتراض عليهم والإعجاب برأيه وذكائه، وعرض له ما يفتنه من وقوفه على دقائق المسائل ونكت الشبه التي يغترّ بها، وانحرف قصده عن طلب التقرب إلى الله تعالى وهداية الناس إلى الحق بالتي هي أحسن إيماناً واحتساباً.
    وإنما يُحمد من الجدال لطلاب العلم ما كان بحضرة عالم يبصّرهم ويرشدهم ويقرّ ما أصابوا فيه وينبههم على ما أخطأوا فيتعلمون الجدال المحمود على أصوله المعتبرة عند أهل العلم.
    قيل لأبي حنيفة: ههنا أناس يتفقهون في مسائل العلم
    قال: هل لهم رأس؟
    قالوا: لا.
    قال: لا يفقهون أبداً.
    وكان من طريقة الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله مع طلابه، أنه كان يقسمهم إلى فريقين في المسائل الخلافية، فيحتجّ كل فريق بحججه وهو يرقبهم ويقوّمهم ويحكم بينهم؛ فيستفيدون بذلك معرفة طريقة إيراد الأدلة وأصول الاستدلال ونقض الاعتراض وإلزام الحجة، وبذلك تنمو ملكتهم الفقهية.

    وأمّا المراء فهو مذموم بكل حال لأن المراد به الجدال المذموم. (المجيب
    : الشيخ عبد العزيز الداخل)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    الفرق بين المجادلة المذمومة والمحمودة

    الجدال على نوعين، جدال لإظهار الحق ودحض الباطل حيث يرجى نفعه وتؤمن آفته، وهو الجدال المحمود، وجدال بالباطل أو بغير علم أو حيث لا يرجى نفعه أو تكون مفسدته أعظم من مصلحته فهو جدال مذموم، قال في فيض القدير: وقد ورد الترغيب في ترك المخاصمة ففي أبي داود عن أبي أمامة رفعه: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وأبغض العباد إلى الله تعالى الألد الخصم ـ كما في الصحيحين، ولهذا قال داود لابنه: يا بني إياك والمراء فإن نفعه قليل وهو يهيج العداوة بين الإخوان قال بعضهم: ما رأيت شيئا أذهب للدين ولا أنقص للمروءة ولا أضيع للذة ولا أشغل للقلب من المخاصمة، فإن قيل لا بد من الخصومة لاستيفاء الحقوق فالجواب ما قال الغزالي: أن الذم المتأكد إنما هو خاص بباطل أو بغير علم... وقال بعض العارفين: إذا رأيت الرجل لجوجا مرائيا معجبا برأيه فقد تمت خسارته. انتهى.
    وفي موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين: وَحَدُّ الْمِرَاءِ هُوَ كُلُّ اعْتِرَاضٍ عَلَى كَلَامِ الْغَيْرِ بِإِظْهَارِ خَلَلٍ فِيهِ، إِمَّا فِي اللَّفْظِ، وَإِمَّا فِي الْمَعْنَى، وَإِمَّا فِي قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ، وَتَرْكُ الْمِرَاءِ بِتَرْكِ الْإِنْكَارِ وَالِاعْتِرَاضِ ، فَكُلُّ كَلَامٍ سَمِعْتَهُ فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَصَدِّقْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا أَوْ كَذِبًا وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِأُمُورِ الدِّينِ فَاسْكُتْ عَنْهُ، وَالْوَاجِبُ إِنْ جَرَى الْجَدَلُ فِي مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ السُّكُوتُ أَوِ السُّؤَالُ فِي مَعْرِضِ الِاسْتِفَادَةِ ، لَا عَلَى وَجْهِ الْعِنَادِ وَالنَّكَادَةِ، أَوِ التَّلَطُّفُ فِي التَّعْرِيفِ لَا فِي مَعْرِضِ الطَّعْنِ، وَأَمَّا قَصْدُ إِفْحَامِ الْغَيْرِ وَتَعْجِيزِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِالْقَدْحِ فِي كَلَامِهِ وَنِسْبَتِهِ إِلَى الْقُصُورِ وَالْجَهْلِ فِيهِ، فَهِيَ الْمُجَادَلَةُ الْمَحْظُورَةُ الَّتِي لَا نَجَاةَ مِنْ إِثْمِهَا إِلَّا بِالسُّكُوتِ، وَمَا الْبَاعِثُ عَلَيْهَا إِلَّا التَّرَفُّعُ بِإِظْهَارِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ، وَالتَّهَجُّمِ عَلَى الْغَيْرِ بِإِظْهَارِ نَقْصِهِ، وَهُمَا صِفَتَانِ مُهْلِكَتَانِ، وَلَا تَنْفَكُّ الْمُمَارَاةُ عَنِ الْإِيذَاءِ، وَتَهْيِيجِ الْغَضَبِ، وَحَمْلِ الْمُعْتَرَضِ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَعُودَ فَيَنْصُرَ كَلَامَهُ بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ حَقٍّ أَوْ بَاطِلٍ، وَيَقْدَحَ فِي قَائِلِهِ بِكُلِّ مَا يُتَصَوَّرُ لَهُ، فَيَثُورُ الشِّجَارُ بَيْنَ الْمُتَمَارِيَي ْنِ، وَأَمَّا عِلَاجُهُ فَهُوَ بِأَنْ يَكْسِرَ الْكِبْرَ الْبَاعِثَ لَهُ عَلَى إِظْهَارِ فَضْلِهِ، وَالسَّبْعِيَّة َ الْبَاعِثَةَ لَهُ عَلَى تَنْقِيصِ غَيْرِهِ. انتهى.
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: المجادلة والمناظرة نوعان:
    النوع الأول: مجادلة مماراة: يماري بذلك السفهاء ويجاري العلماء ويريد أن ينتصر قوله، فهذه مذمومة.
    النوع الثاني: مجادلة لإثبات الحق وإن كان عليه، فهذه محمودة مأمور بها، وعلامة ذلك ـ أي المجادلة الحقة ـ أن الإنسان إذا بان له الحق اقتنع وأعلن الرجوع... فالحاصل أن المجادلة إذا كان المقصود بها إثبات الحق وإبطال الباطل فهي خير، وتعودها وتعلمها خير لا سيما في وقتنا هذا، فإنه كثُرَ فيه الجدال والمراء، حتى إن الشيء يكون ثابتًا وظاهرًا في القرآن والسنة فيورد عليه إشكالات. انتهى.
    والخلاصة أن الجدال إذا كان بقصد إظهار الحق ورد الباطل واتبع فيه المجادل الأسلوب الأمثل فكان جداله بالتي هي أحسن وكانت مصلحة الجدال راجحة على مفسدته وأمن المجادل العجب ونحوه من الآفات فجداله محمود، وأما ما كان من الجدال فيما لا ينفع أو كان قصد صاحبه العلو والغلبة أو كان بالمخاشنة والفظاظة لا على الوجه المأمور به أو خشي ترتب مفسدة راجحة على مصلحته فهو جدال مذموم، وبذا يزول الإشكال.
    الاسلام سؤال وجواب

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    ماهية المراء المنهي عنه

    السؤال

    ترك المراء وإن كنت محقا: كيف ومتى مع النهي عن المنكر والدفاع عن الحق؟ سؤالي بخصوص الحديث: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ـ الراوي: أبو أمامة، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح أبي داود، الصفحة أو الرقم:


    الإجابــة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
    فإن كان المراء بمعنى الجدال، فالمراد بالحديث أن الاستمرار فيه بعد بيان الحق وعناد المجادل ليس فيه نفع، مع ضياع الوقت والجهد، قال ابن علان في دليل الفالحين: أي وإن كان ذا الحق في نفس الأمر، وذلك لأنه بعد أن يرشد خصمه إليه ويأبى عن قبوله، وليس من طالبي الاستبصار، فلا ثمرة للمراء إلا تضييع الوقت فيما هو كالعبث. اهـ.
    وقال السندي في حاشيته على ابن ماجه: خوفا من أن يقع صاحبه في اللجاج الموقع في الباطل. اهـ.
    وقال المناوي في فيض القدير: كثرة المخاصمة تفضي غالبا في ما يذم صاحبه. اهـ.
    وإن كان المراد بالمراء: الطعن في كلام غيرك، تحقيرا له، وإظهارا لفضلك، فالمعنى أشد وضوحا، قال الصنعاني في سبل السلام: حقيقة المراء طعنك في كلام غيرك لإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيتك عليه ... ولا يكون إلا اعتراضا، وهو قبيح إذا لم يكن لإظهار الحق وبيانه وإدحاض الباطل وهدم أركانه، وأما مناظرة أهل العلم للفائدة، وإن لم تخل عن الجدال فليست داخلة في النهي، وقد قال تعالى: ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن {العنكبوت: 46} وقد أجمع عليه المسلمون سلفا وخلفا. اهـ بتصرف يسير.
    ويحتمل أن يكون المراء هنا هو ما يفسد ذات البين من غير مصلحة راجحة، قال الشيخ العباد في شرح سنن أبي داود: يعني المجادلة التي تؤدي إلى الخصومة والشقاق والوحشة، فالإنسان يبتعد عنها حتى تسلم القلوب، وحتى تصفى النفوس. اهـ. الاسلام سؤال وجواب

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    أقسام الجدال المذموم

    1- الجدال في الله بغير علم: أخطر أنواع الجدال ..[فى الدين] الجدال في الله تعالى بغير علم رد ما أثبته الله تعالى لنفسه من الصفات، سواء أكان ذلك بتأويل أو تشبيه أو تعطيل، وكذا وصف الله تعالى بما لم يصف به نفسه بتجسيم أو تكييف. قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ ﴾.
    ومن الجدال في الله تعالى نسبة الصاحبة والولد له سبحانه. ومنه نسبة ما ليس من دين الله تعالى إليه، كتحريم الحلال وتحليل الحرام ومنه تحريم البحيرة، والسائبة، والوصيلة والحام.
    2- الجدال في القرآن: ومن الجدال المذموم، الجدال في القرآن بالطعن في آيات الله تعالى بتتبع ما تشابه من آياته ابتغاء الفتنة، وضرب القرآن بعضه ببعض. قال الله تعالى: ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
    قال القرطبي رحمه الله قوله تعالى: ﴿ مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ سجل سبحانه على المجادلين في آيات الله بالكفر، والمراد الجدال بالباطل، من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق، وإطفاء نور الله تعالى. وقد دل على ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ﴾. فأما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله.
    وقال تعالى: ﴿ وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ
    وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ- ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فَرُدُّوهُ إِلَى عَالِمِهِ».
    قال المناوي: أي الشك في كونه كلام الله كفر أو أراد الخوض فيه بأنه محدث أو قديم أو المجادلة في الآي المتشابهة المؤدى إلي الجحود فسماه كفرا باسم ما يخاف عاقبته.
    وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ تَلَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكِ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ فَاحْذَرُوهُمْ فَاحْذَرْهُمْ ».
    وَعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «دَعُوا الْمِرَاءَ فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ الْأُمَمَ قَبْلَكَمْ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى اخْتَلَفُوا فِي الْقُرْآنِ، فَإِنَّ مِرَاءً فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ».
    ومنه ما كان يفعله صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ التَميمي، الذي كان يتتبع مَا تَشَابَهَ مِنْ الْقُرْآنِ كأنه يشكك فيه، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ: صَبِيغُ بْنُ عِسْلٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ عَنْ مُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ رضي الله عنه فَبَعَثَ لَهُ، وَقَدْ أَعَدَّ لَهُ عَرَاجِينَ النَّخْلِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ جَلَسَ فَقَالَ لَهُ: "مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا صَبِيغٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عُمَرُ عَبْدُ اللَّهِ، ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِتِلْكَ الْعَرَاجِينِ حَتَّى شَجَّهُ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَدْ وَاللَّهِ ذَهَبَ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ فِي رَأْسِي".
    3- الجدال بالباطل لدحض الحق: ومن الجدال المذموم، الجدل بالباطل لدحض الحق، قال الله تعالى: ﴿ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ﴾ .
    قال العلامة الشنقيطي رحمه الله: ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الذين كفروا يجادلون بالباطل، أي يخاصمون الرسل بالباطل، كقولهم في الرسول: ساحر، شاعر، كاهن وكقولهم: في القرآن: أساطير الأولين، سحر، شعر، كهانة. وكسؤالهم عن أصحاب الكهف، وذي القرنين. وسؤالهم عن الروح عناداً وتعنتاً، ليبطلوا الحق بجدالهم وخصامهم بالباطل
    4- الجدل بغير علم: ومن الجدال المذموم، الجدل بغير علم، قال الله تعالى: ﴿ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
    قال ابن كثير رحمه الله: هذا إنكار على من يحاج فيما لا علم له به، فإنَّ اليهود والنصارى تَحَاجوا في إبراهيم بلا علم، ولو تحاجوا فيما بأيديهم منه علْم مما يتعلق بأديانهم التي شرعت لهم إلى حين بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لكان أولى بهم، وإنما تكلموا فيما لم يعلموا به، فأنكر الله عليهم ذلك، وأمرهم بردّ ما لا علم لهم به إلى عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم الأمور على حقائقها وجلياتها، ولهذا قال: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
    5- الجدل في الحق بعد ظهوره: ومن الجدال المذموم، الجدل في الحق بعد ظهوره، دفعًا للحق واعراضًا عنه، قال الله تعالى: ﴿ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ ﴾.(بقلم سعيد مصطفى دياب)

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    .........
    ورد فى الأثر أن رجلاً سأل آخر فقال له : أى الأشياء خير للمرء .. ؟
    فأجابه قائلاً : عقل يتزين به .. قال : فإن لم يكن
    قال : أدب يتحلى به .. قال : فإن لم يكن
    قال : علم يتورع به .. قال : فإن لم يكن
    قال : حلم يترفق به .. قال : فإن لم يكن
    قال : صمت يسلم به .. قال : فإن لم يكن
    قال : موت يريح منه العباد والبلاد .
    ............

    ما بالك أخى محمد .. إذا كان المحاور لايملك دليلاً ولاحجة أو برهان ومصراً على إنكار المسلّمات والثوابت المحسومة والمقطوع بها ( فى الكتاب والسنة )
    هنا .. لايكون الحوار حوار .. بل جدال وسفسطة لاطائل منها ..

    .....
    ولقد قيل فى الأثر : لاينبغى للجاهل أن يسكت على جهله ولا للعالم أن يسكت على علمه .
    ولسوف يتضح له ما قد غاب عنه .
    وعلى حسب ما أُوتى المرء من العلم والفضل وما أوتى من الكمال والعقل سيقع له اليقين والبيان فإن حرم الوصول فبسبب تضييعه للأصول ..
    يقول عز وجل : { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }
    ...........

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,512

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    .........

    ما بالك أخى محمد .. إذا كان المحاور لايملك دليلاً ولاحجة أو برهان
    ومصراً على إنكار المسلّمات والثوابت المحسومة والمقطوع بها ( فى الكتاب والسنة )
    هنا .. لايكون الحوار حوار ..
    بل جدال وسفسطة لاطائل منها ..
    .....

    نحن نعلم ان المحاور قد لا يستفيد من النقاش-ولكن قد يستفيد غيره من الاخوة - فالافادة للمستفيد-لذلك انا لا اركز كثيرا مع المحاور - ولكن اركز فى ايصال الحق - بِغَضّ النظر هل المحاور ينكر المسلمات والثوابت المحسومة والمقطوع بها او لا-الذى يعنينى ان ابين الحق للناس- المهمة الاكبر التى اهتم بها أن اقلب الطاولة على المحاور بدل من السفسطة نعكسه ويكون حوارا علميا بحت- لذلك لو راجعت جميع المواضيع تجدنى احاول قدر الامكان الاهتمام بذكر اصول اهل السنة وتقرير العقيدة الصحيحة- لذلك راجع النقاش فى انكار تقسيم التوحيد تجد اننى اقلب انكار المسلمات والسفسطة الى تقرير منهج اهل السنة وبيان الحق فى المسألة- المحاور لا يهمنى فى شئ على الاطلاق- كل ما اريده واهتم به فى النقاش هو تقرير العقيدة الصحيحة - وظيفتنا هى دعوة الناس الى الدين الحق
    قال شيخ الاسلام ابن تيمية
    فالدين الحق كلما نظر فيه الناظر ، وناظر عنه المناظر ، ظهرت له البراهين ، وقوي به اليقين ، وازداد به إيمان المؤمنين ، وأشرق نوره في صدور العالمين .

    والدين الباطل إذا جادل عنه المجادل ، ورام أن يقيم عوده المائل ،أقام الله تبارك وتعالى من يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وتبين أن صاحبه الأحمق كاذب مائق ، وظهر فيه من القبح والفساد ، والحلول ، والاتحاد ، والتناقض والإلحاد ، والكفر ، والضلال ، والجهل والمحال ، ما يظهر به لعموم الرجال أن أهله من أضل الضلال ، حتى يظهر فيه من الفساد ما لم يكن يعرفه أكثر العباد ، ويتنبه بذلك من سنة الرقاد من كان لا يميز الغي من الرشاد ، ويحيا بالعلم والإيمان من كان ميت القلب لا يعرف معروف الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

    بل جدال وسفسطة لاطائل منها
    دعوة الناس الى الدين الحق هى وظيفة الرسل واتباع الرسل بغض النظر هل يستجيبوا ام لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عرضت علي الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي ليس معه أحد،
    فتصور هذا النبي يأتي ومعه رهيط، تصغير لقلة عددهم، فهذا النبي لا ينقصه إخلاص، ولا ينقصه علم، ولا ينقصه تأييد من الله -تبارك وتعالى، ولا ينقصه معرفة بوسائل الدعوة، وطرق التأثير في الناس، فهذه الأمور الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام، هم أكمل الناس فيها، ومع ذلك يأتي ومعه الرهيط،
    ومن هذا نأخذ فائدة مهمة، وهي: أن الهداية بيد الله ، وأن القلوب بيده
    ، فالأنبياء يأتون إلى أقوامهم فما تفتح تلك القلوب،
    ليس نقصاً في ذلك النبي، ولا في أسلوبه، وإنما هؤلاء أعماهم الله وأذلهم وأخزاهم، فحجبهم عن هذا النور، وعن هذا الهدى
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    يقول عز وجل : { وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }
    نعم بارك الله فيك

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    ............
    ذهبت بعيداً عما أريد أخى محمد :
    المهمة الاكبر التى اهتم بها أن اقلب الطاولة على المحاور بدل من السفسطة نعكسه ويكون حوارا علميا بحت
    المحاور .. إن أنكر المسلّمات والثوابت المحسومة والمقطوع بها ( كمن قال فى قوم لوط بأنه لادليل على أنهم مشركين ) مهما سقت له الحجج الدامغة والأدلة الساطعة فسيبحث لك عن متاهات وضلالات ..
    ............
    لذلك راجع النقاش فى انكار تقسيم التوحيد تجد اننى اقلب انكار المسلمات والسفسطة الى تقرير منهج اهل السنة وبيان الحق فى المسألة
    الحوار فى تقسيم التوحيد أو عدم تقسيمه ( وغير ذلك ) .. ليس إنكاراً منى ولا منك فى مثل هذه المسلمات والثوابت أخى محمد ( بل هو مجرد اختلاف فيها )
    فأنت تعتقد وتؤمن بالتقسيم .. وأنا لاأرى ضرورة ولا وجوداً لهذا التقسيم أو غيره ..
    ...........

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,456

    افتراضي رد: الفرق بين الجدال والمراء؟

    جزاكم الله خيرًا
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •