يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.
عيد فطر مبارك
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter

النتائج 1 إلى 13 من 13
15اعجابات
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By حسن يوسف حسن
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By حسن يوسف حسن
  • 2 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي
  • 2 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By احمد ابو انس
  • 1 Post By عبد الرحمن هاشم بيومي

الموضوع: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    أخرج سعيد بن منصور، والبيهقي من طريقه عن هشيم، عن عبيدة، عن إبراهيم، وعن جويبر، عن الضحاك: أن حفصة أم المؤمنين زارت أباها ذات يوم، وكان يومها، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرها في المنزل أرسل إلى أمته مارية القبطية، فأصاب منها في بيت حفصة، فجاءت حفصة على تلك الحال، فقالت: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي؟ قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا، فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها بذلك، فأنزل الله تعالى في كتابه: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} إلى قوله {وصالح المؤمنين} فأمر أن يكفر عن يمينه ويراجع أمته.


    ما صحة هذا الحديث؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    لم تأت هذه القصة من طريقٍ صحيحٍ، ففي بعض طرقها ضعفاء والبعض الآخر مراسيل، والصحيح الثابت أن سبب نزول الآية هو في قصة تحريم العسل، والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    جزاكم الله خيراً.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    فضلا إذا ممكن تخريج وتحقيق الطرق الواردة في الحديث ولكم جزيل الشكر؟.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    58

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    المعذرة أخي، فقد كتبت مشاركتي السابقة اعتمادًا على ما قاله القاضي عياض –رحمه الله- في الحديث، وهذا نصه: "كما أنه الصحيح فى أمر العسل، لا فى قصة أم إبراهيم، كما جاء فى غير الصحيحين، ولم يأت بتلك القصة طريق صحيح، قال النسائى: حديث عائشة فى العسل إسناده جيد صحيح غاية".

    إكمال المعلم بفوائد مسلم، ج 5، ص 29.

    وقد هممت بدراسة إسناد الحديث، غير أني وجدت صاحب كتاب (أنيس الساري في تخريج وَتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحَافظ ابن حَجر العسقلاني في فَتح البَاري) قد سبق إلى تخريجه، فاكتفيت بنقل ما كتب.

    قال: عن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحفصة: "لا تخبري أحدا أنّ أمّ إبراهيم عليّ حرام" قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة فأنزل الله {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2]،،
    قال الحافظ: وأخرج الضياء في "المختارة" من مسند الهيثم بن كليب ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر: فذكره.،،
    وأخرج الطبراني في "عشرة النساء" وابن مردويه، من طريق أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمارية بيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه فقالت: يا رسول الله، في بيتي تفعل هذا معي دون نساءك؟ فذكر نحوه.،،
    وللطبراني من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: دخلت حفصة بيتها فوجدته يطأ مارية فعاتبته فذكر نحوه.،،
    وهذه طرق يقوي بعضها بعضا فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معا.،،
    وقد روى النسائي من طريق حماد عن ثابت عن أنس هذه القصة مختصرة أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم- كان له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرّمها فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:1] الآية" (1)،،
    حديث عمر أخرجه الهيثم بن كليب في "مسنده" كما في "تفسير ابن كثير" (4/ 386) عن أبي قِلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: قال النبي-صلى الله عليه وسلم- لحفصة "لا تخبري أحدا وإنّ أمّ إبراهيم عليّ حرام" فقالت: أتحرّم ما أحل الله لك، قال "فوالله لا أقربها" قال: فلم يقربها حتى أخبرت عائشة، قال: فأنزل الله {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] "،،
    قال ابن كثير: وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه "المستخرج".،،
    قال مؤلف الكتاب: وهو كما قال، وحديث أبي هريرة أخرجه العقيلي (4/ 155)، عن أحمد بن عبد الله بن سليمان الصنعاني، والطبراني في "الأوسط" (2337)، عن إبراهيم بن محمد بن بَرَّة الصنعاني، قالا: ثنا هشام بن إبراهيم أبو الوليد المخزومي إمام مسجد صنعاء أنا موسى بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري عن عمه عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمارية القبطية سُرِّيَّته ببيت حفصة بنت عمر، فوجدتها معه، فقالت: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نساءك: قال "فإنّها عليّ حرام أن أمسّها يا حفصة، واكتمي هذا عليّ" فخرجت حتى أتت عائشة فقالت: يا بنت أبي بكر، ألا أبشرك؟ فقالت: بماذا؟ قالت: وجدت مارية مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيتي، فقلت: يا رسول الله، في بيتي من بين بيوت نساءك؟ وبي تفعل هذا من بين نساءك؟ فكان أول السرور أن حرّمها على نفسه، ثم قال لي "يا حفصة, ألا أبشرك؟ " فقلت: بلى بأبي وأمي يا رسول الله. فأعلمني أنّ أباك يلي الأمر من بعده، وأنّ أبي يليه بعد أبيك فذكر الحديث وفيه طول.،،
    قال العقيلي: موسى بن جعفر الأنصاري مجهول بالنقل، لا يتابع على حديثه، ولا يصح إسناده، ولا يعرف إلا به"، وقال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن إبراهيم"، وقال الذهبي: قلت: هذا باطل، وموسى بن جعفر لا يعرف، وخبره ساقط" الميزان 4/ 201، وقال الحافظ: وعمه لم أقف على اسمه ولا عرفت حاله، ولا رأيت لموسى هذا ذكرا في تاريخ البخاري ولا ثقات ابن حبان" اللسان 6/ 114، وقال السيوطي: سنده ضعيف" الدر المنثور 8/ 216.،،
    وحديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" (12640) عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي أنا أبو عوانة عن أبي سنان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قول الله -عز وجل- {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] قال: دخلت حفصة على النبي-صلى الله عليه وسلم- في بيتها وهو يطأ مارية، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا تخبري عائشة حتى أبشرك بشارة، فإنّ أباك يلي من بعد أبي بكر إذا أنا مت" فذهبت حفصة فأخبرت عائشة أنّها رأت النبي-صلى الله عليه وسلم- يطأ مارية وأخبرتها أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم- أخبرها أنّ أبا بكر يلي بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويلي عمر من بعده، فقالت عائشة للنبي-صلى الله عليه وسلم-: من أنبأك هذا؟ قال "نبأني العلم الخبير" فقالت عائشة: لا أنظر إليك حتى تحرّم مارية فحرّمها، فأنزل الله -عز وجل- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم:1] ".،،
    قال ابن كثير: إسناده فيه نظر" التفسير 4/ 390، وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف، وقد وثقه ابن حبان، والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس، وبقية رجاله ثقات" المجمع 5/ 178.،،
    وحديث أنس أخرجه النسائي في "الكبرى" (8907 و 11607) عن إبراهيم بن يونس بن محمد البغدادي المعروف بحَرَمي ثنا أبي ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرّمها على نفسه، فأنزل الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] إلى آخر الآية.،،
    وإسناده حسن، إبراهيم بن يونس صدوق، والباقون ثقات، وقال الحافظ: سنده صحيح" الفتح 11/ 292.
    ولم ينفرد حماد به بل تابعه سليمان بن المغيرة القيسي ثنا ثابت عن أنس به.،،
    أخرجه الحاكم (2/ 493) عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا الأصبهاني ثنا محمد بن بكير الحضرمي ثنا سليمان بن المغيرة به، وقال: صحيح على شرط مسلم".

    انظر: أنِيسُ السَّاري في تخريج وَتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحَافظ ابن حَجر العسقلاني في فَتح البَاري لأبي حذيفة، نبيل بن منصور بن يعقوب بن سلطان البصارة الكويتي، ج 9، من ص 6076، إلى ص 6079، رقم 4263.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة احمد ابو انس

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,183

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
    أخرجه العقيلي في الضعفاء مختصرًا، ومن طريقه وابن عساكر في تاريخ دمشق، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط -واللفظ له مطولا-، وعنه ابن مردويه في تفسيره كم في تخريج الزيلعي، كلهم من طريق:
    هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيُّ ، إِمَامُ مَسْجِدِ صَنْعَاءَ قَالَ: أَنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ سَرِيَّتِهِ بَيْتَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي بَيْتِي مِنْ بَيْنِ بُيُوتِ نِسَائِكَ؟ قَالَ: «فَإِنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ أَنْ أَمَسَّهَا يَا حَفْصَةُ، واكْتُمِي هَذَا عَلَيَّ» فَخَرَجَتْ حَتَّى أَتَتْ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، أَلَا أُبَشِّرُكِ؟ فَقَالَتْ: بِمَاذَا؟ قَالَتْ: وَجَدْتُ مَارِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مِنْ بَيْنِ بُيُوتِ نِسَائِكَ؟ وَبِي تَفْعَلُ هَذَا مِنْ بَيْنِ نِسَائِكَ؟ فَكَانَ أَوَّلَ السُّرُورِ أَنْ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: «يَا حَفْصَةُ، أَلَا أُبَشِّرُكِ؟» فَقُلْتُ: بَلَى بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْلَمَنِي أَنَّ أَبَاكِ يَلِي الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ، وَأَنَّ أَبِي يَلِيهِ بَعْدَ أَبِيكِ، وَقَدِ اسْتَكْتَمَنِي ذَلِكَ فَاكْتُمِيهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحِلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] أَيْ: مِنْ مَارِيَةَ: {تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} أَيْ: حَفْصَةَ، {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] أَيْ: لِمَا كَانَ مِنْكَ، {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2] ، {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] يَعْنِي حَفْصَةَ، {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} [التحريم: 3] يَعْنِي عَائِشَةَ، {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} [التحريم: 3] أَيْ بِالْقُرْآنِ {عَرَّفَ بَعْضَهُ} [التحريم: 3] عَرَّفَ حَفْصَةَ مَا أَظْهَرَتْ مِنْ أَمْرِ مَارِيَةَ، {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} [التحريم: 3] عَمَّا أَخْبَرَتْ بِهِ مِنْ أَمْرِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، فَلَمْ يُثَرِّبْهُ عَلَيْهَا، {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3] ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا يُعَاتِبُهَا، فَقَالَ: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [التحريم: 4] يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، {والملائكة بعد ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهِ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا} [التحريم: 5] ، فَوَعَدَهُ مِنَ الثَّيِّبَاتِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمٍ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ، وَأُخْتَ نُوحٍ، وَمِنَ الْأَبْكَارِ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ، وَأُخْتَ مُوسَى عَلَيْهِمُ السَّلَامُ". اهـ.
    قال الطبراني: "لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ هِشَامُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ". اهـ، وذكره الماوردي في كتابه أعلام النبوة في فصل أقسام أخبار الآحاد.
    وقال العقيلي: "لا يعرف إلا به يعني موسى الأنصاري"، وكذا نقل ابن عساكر عنه. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: "باطل"، وكذا نقل عنه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان وقال السيوطي في الدر المنثور: "سنده ضعيف". اهـ.
    وعلته هشام بن إبراهيم مجهول، وموسى بن جعفر الأنصاري عن عمه قال عنه العقيلي: "مجهول بالنقل ولا يتابع على حديثه ولا يصح"، وقال الذهبي: "مجهول، وخبره ساقط"، وكذا نقل عنه الهيثمي في المجمع، وقال الحافظ ابن حجر: "ما رأيت له ذكرا". اهـ.

    حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما له عدة طرق:
    - أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى فقال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ:
    خَرَجَتْ حَفْصَةُ مِنْ بَيْتِهَا وَكَانَ يَوْمَ عَائِشَةَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ بِجَارِيَتِهِ وَهِيَ مُخَمَّرٌ وَجْهُهَا فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ: أَمَا إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ: «فَاكْتُمِي عَنِّي وَهِيَ حَرَامٌ» . فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا وَبَشَّرَتْهَا بِتَحْرِيمِ الْقِبْطِيَّةِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: أَمَّا يَوْمِي فَتُعَرِّسُ فِيهِ بِالْقِبْطِيَّة ِ وَأَمَّا سَائِرُ نِسَائِكَ فَتُسَلِّمُ لَهُنَّ أَيَّامَهُنَّ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] لِحَفْصَةَ {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ , إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] , يَعْنِي عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ , {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] , يَعْنِي حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ , {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة ُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} [التحريم: 4] الْآيَةَ.
    فَتَرَكَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلم تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ثُمَّ نَزَلَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فَأُمِرَ فَكَفَّرَ يَمِينَهُ وَحَبَسَ نِسَاءَهُ عَلَيْهِ". اهـ.
    وهذا إسناد موضوع، ففيه الواقدي متروك، وعمر بن عقبة مجهول قال عنه الذهبي: "شيخ للواقدي"، وشعبة وهو ابن دينار الهاشمي وهو ضعيف كذا قال أبو زرعة وغيره.
    - وأخرج الطبري في تفسيره ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ابن الجوزي في التحقيق في مسائل الخلاف قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2] قَالَ: كَانَتْ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ مُتَحَابَّتَيْن ِ وَكَانَتَا زَوْجَتَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ إِلَى أَبِيهَا، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَارِيَتِهِ، فَظَلَّتْ مَعَهُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، وَكَانَ الْيَوْمَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ عَائِشَةَ، فَرَجَعَتْ حَفْصَةُ، فَوَجَدَتْهُمَا فِي بَيْتِهَا، فَجَعَلَتْ تَنْتَظِرُ خُرُوجَهَا، وَغَارَتْ غَيْرَةً شَدِيدَةً، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَهُ، وَدَخَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَتْ: قَدْ رَأَيْتُ مَنْ كَانَ عِنْدَكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ سُؤْتَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لَأُرْضِيَنَّكِ فَإِنِّي مُسِرٌّ إِلَيْكِ سِرًّا فَاحْفَظِيهِ» . قَالَتْ: مَا هُوَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ سُرِّيَّتِي هَذِهِ عَلَيَّ حَرَامٌ رِضًا لَكَ» . وَكَانَتْ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ تُظَاهِرَانِ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، فَأَسَرَّتْ إِلَيْهَا أَنْ أَبْشِرِي، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِ فَتَاتَهُ، فَلَمَّا أَخْبَرَتْ بِسِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَظْهَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ لَمَّا تَظَاهَرَتَا عَلَيْهِ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [التحريم: 2]". اهـ.
    وهذا إسناد شديد الضعف فيه سعد بن محمد العوفي وهو متروك الحديث ومسلسل بالضعفاء إلى عطية بن سعد.
    قال ابن عبد الهادي تنقيح تحقيق التعليق (٣/٥٠٤) : "إسناده مشهور وإن كان في بعض رواته كلام، لكنه ثابت إلى ابن عباس". اهـ.
    - وأخرج الطبراني في المعجم الكبير وعنه ابن مردويه كما في الفتح لابن حجر فقال:
    حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الْأَصْبَهَانِي ُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرَ الْبَجَلِيُّ، أنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] قَالَ:
    دَخَلَتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهَا وَهُوَ يَطَأُ مَارِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُخْبِرِي عَائِشَةَ حَتَّى أُبَشِّرَكِ بِبِشَارَةٍ، فَإِنَّ أَبَاكِ يَلِي مِنْ بَعْدِ أَبِي بَكْرٍ إِذَا أَنَا مِتُّ» ، فَذَهَبَتْ حَفْصَةُ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطَأُ مَارِيَةَ وَأَخْبَرَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَلِي بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَلِي عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا؟ قَالَ: «نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ حَتَّى تُحَرِّمَ مَارِيَةَ فَحَرَّمَهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} [التحريم: 1]". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه إسماعيل بن عمرو البجلي ضعيف، والضحاك لم يدرك ابن عباس رضي الله عنهما.
    قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/١٨١) : "فيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف والضحاك بن مزاحم لم يسمع من ابن عباس ، وبقية رجاله ثقات". اهـ، وقال ابن كثير في تفسيره (٨/١٩٢) : "إسناده فيه نظر". اهـ.
    وقال الحافظ ابن حجر: "فيه ضعف". اهـ.
    قلتُ: له طريق ءاخر عن الضحاك.
    -وأخرج أبو نعيم في فضائل الخلفاء الراشدين فقال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، ثنا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا مُوسَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُقَاتِلٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فذكره مختصرًا.
    وهذا إسناد موضوع، فيه متهم بالوضع وهو موسى بن عبد الرحمن الثقفى قال عنه ابن حبان: "شيخ دجال يضع الحديث ، ولا تحل الرواية عنه ولا النظر في كتابه إلا على سبيل الاعتبار"، وقال عنه ابن عدي: "منكر الحديث"، وذكر له أحاديث ، وقال : "هي بواطيل البواطيل". اهـ، وقال الذهبي: "معروف ، ليس بثقة".وعنه عبد الغني وبكر ضعيفان.
    -وأخرج الدارقطني في سننه فقال: نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدَانَ , نا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ , نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , نا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} [التحريم: 3] , قَالَ: اطَّلَعَتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَالَ: «لَا تُخْبِرِي عَائِشَةَ» , وَقَالَ لَهَا: «إِنَّ أَبَاكِ وَأَبَاهَا سَيَمْلُكَانِ» أَوْ «سَيَلِيَانِ بَعْدِي فَلَا تُخْبِرِي عَائِشَةَ» , فَانْطَلَقَتْ حَفْصَةُ فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَعَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ , قَالَ: أَعْرَضَ عَنْ قَوْلِهِ: «إِنَّ أَبَاكِ وَأَبَاهَا يَكُونَانِ بَعْدِي» , كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْشُرَ ذَلِكَ فِي النَّاسِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ". اهـ.
    وهذا إسناد موضوع، فيه الكلبي متروك. وأخرجه الفراء في معاني القرآن فقال: حدثني بهذا التفسير حبان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به.
    وأخرجه البلاذري في أنساب الأشراف فقال: حدثني أبو مسعود، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس به مختصرًا.

    -حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه:
    - وأخرج الدارقطني في سننه ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول مختصرا فقال: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ , قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ:
    وَجَدَتْ حَفْصَةُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ فِي يَوْمِ عَائِشَةَ , فَقَالَتْ: لَأُخْبِرَنَّهَ ا , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرَبْتُهَا» , فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ بِذَلِكَ فَأَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ بِذَلِكَ فَعَرَّفَ حَفْصَةَ بَعْضَ مَا قَالَتْ قَالَتْ لَهُ: مَنْ أَخْبَرَكَ؟ , قَالَ: " {نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [التحريم: 3] " فَآلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا , فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم: 4] الْآيَةَ.
    قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عُمَرَ: مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ , فَقَالَ: حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ". اهـ.
    وهذا إسناد شديد الضعف، فيه عبد الله بن شبيب الربعي وهو متروك الحديث، ومن فوقه أحمد بن محمد الزهري مجهول، وأبوه ضعيف. وصححه شعيب الأرنؤوط لشواهده.
    - وأخرج الطبراني في المعجم الأوسط وعنه ابن مردويه كما في الفتح لابن حجر فقال: حدثنا مطلب بن شعيب، ثنا عبدالله بن صالح، حدثني الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي ملال، عن یزید بن رومان، عن ابن عباس، أنه قال:
    كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] فَكُنْتُ أَهَابُهُ حَتَّى حَجَجْنَا مَعَهُ حَجَّةً، فَقُلْتُ: لَئِنْ لَمْ أَسْأَلْهُ فِي هَذِهِ الْحِجَّةِ لَا أَسْأَلُهُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَدْرَكْنَاهُ وَهُوَ بِبَطْنِ مَرْوٍ قَدْ تَخَلَّفَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ، مَا حَاجَتُكَ؟ قُلْتُ: شَيْءٌ كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكُنْتُ أَهَابُكَ، فَقَالَ: سَلْنِي عَمَّا شِئْتَ، فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ شَيْئًا حَتَّى تَعَلَّمْنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] مَنْ هُمَا؟ فَقَالَ: لَا تَسْأَلْ أَحَدًا أَعْلَمَ بِذَلِكَ مِنِّي، كُنَّا بِمَكَّةَ لَا تُكَلِّمُ أَحَدَنَا امْرَأَتُهُ، إِنَّمَا هُنَّ خَادِمُ الْبَيْتِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ حَاجَةٌ سَفَعَ بِرِجْلَيْهَا فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ تَعَلَّمْنَ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ، فَجَعَلْنَ يُكَلِّمْنَنَا وَيُرَاجِعْنَنَ ا، وَإِنِّي أَمَرْتُ غِلْمَانًا لِي بِبَعْضِ الْحَاجَةِ، فَقَالَتِ امْرَأَتِي: بَلِ اصْنَعْ كَذَا وَكَذَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا بِقَضِيبٍ فَضَرَبْتُهَا بِهِ، فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، تُرِيدُ أَلَا تُكَلَّمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمْنَهُ نِسَاؤُهُ، فَخَرَجْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا بُنَيَّةَ انْظُرِي، لَا تُكَلَّمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ، وَلَا تَسْأَلِيهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَلَا دَرَاهِمُ يُعْطِيكِهُنَّ، فَمَا كَانَتْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ حَتَّى دُهْنُ رَأْسِكِ فَسَلِينِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ، وَجَلَسَ النَّاسُ حَوْلَهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ امْرَأَةً امْرَأَةً، يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إِحْدَاهُنَّ جَلَسَ عِنْدَهَا، وَإِنَّهَا أُهْدِيَتْ لِحَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ عُكَّةُ عَسَلٍ مِنَ الطَّائِفِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا يُسَلِّمُ حَبَسْتَهُ حَتَّى تُلْعِقَهُ مِنْهَا أَوْ تَسْقِيَهُ مِنْهَا، وَإِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتِ احْتِبَاسَهُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ لِجُوَيْرِيَّةٍ عِنْدَهَا حَبَشِيَّةٍ يُقَالُ لَهَا: خَضْرَاءُ: إِذَا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ فَادْخُلِي عَلَيْهَا، فَانْظُرِي مَا يَصْنَعُ، فَأَخْبَرَتْهَا الْجَارِيَةُ مَا يَصْنَعُ بِشَأْنِ الْعَسَلِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ إِلَى صَوَاحِبِهَا فَأَخْبَرَتْهُن َّ، وَقَالَتْ: إِذَا دَخَلَ عَلَيْكُنَّ فَقُلْنَ: إِنَّا نَجْدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، -[325]- ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَعِمْتَ شَيْئًا مُنْذُ الْيَوْمَ؟ فَإِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ رِيحُ شَيْءٍ، فَقَالَ: «هُوَ عَسَلٌ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا» ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ حَفْصَةَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي حَاجَةً إِلَى أَبِي، إِنَّ نَفَقَةً لِي عِنْدَهُ، فَائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَهُ، فَأَذِنَ لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَارِيَةَ جَارِيَتِهِ، فَأَدْخَلَهَا بَيْتَ حَفْصَةَ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَأَتَتْ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتِ الْبَابَ مُغْلَقًا، فَجَلَسَتْ عِنْدَ الْبَابِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فَزِعٌ، وَوَجْهُهُ يَقْطُرُ عَرَقًا، وَحَفْصَةُ تَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَذِنْتَ لِي مِنْ أَجْلِ هَذَا، أَدْخَلْتَ أَمَتَكَ بَيْتِي ثُمَّ وَقَعْتَ عَلَيْهَا عَلَى فِرَاشِي، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا بِامْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، أَمَا وَاللَّهِ مَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ مَا صَدَقْتِ، أَلَيْسَ هِيَ جَارِيَتِي قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ لِي؟ أُشْهِدُكِ أَنَّهَا عَلَيَّ حَرَامٌ، أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ رِضَاكِ، انْظُرِي أَلَّا تُخْبِرِي بِهَذَا امْرَأَةً مِنْهُنَّ، فَهِيَ عِنْدَكِ أَمَانَةٌ» ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَرَعَتْ حَفْصَةُ الْجِدَارَ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَلَا أُبَشِّرُكِ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَ أَمَتَهُ، وَقَدْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ يَرِيبُنِي أَنَّهُ يَقِيلُ مِنْ أَجْلِهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ} [التحريم: 4] فَهِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمَا كَانَتَا لَا تَكْتُمُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى شَيْئًا، وَكَانَ لِي أَخٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا حَضَرْتُ وَغَابَ فِي بَعْضِ ضَيْعَتِهِ حَدَّثْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِذَا غِبْتُ فِي بَعْضِ ضَيْعَتِي حَدَّثَنِي، فَأَتَانِي يَوْمًا وَقَدْ كُنَّا نَتَخَوَّفُ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيَّ، فَقَالَ: مَا دَرِيتَ مَا كَانَ؟ فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ، لَعَلَّ جَبَلَةَ بْنَ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيَّ يُذْكَرُ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصُّبْحَ فَلَمْ يَجْلِسْ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِهِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ، وَقَدِ اعْتَزَلَ فِي مَشْرُبَتِهِ، وَقَدْ تَرَكْتُ النَّاسَ يَمُوجُونَ، وَلَا يَدْرُونَ مَا شَأْنُهُ؟ فَأَتَيْتُ وَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ يَمُوجُونَ وَلَا يَدْرُونَ، فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، كَمَا أَنْتُمْ، -[326]- ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَشْرُبَتِهِ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ عَجَلَةً فَرَقَى عَلَيْهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ وَكَانَ يَحْجُبُهُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَاسْتَأْذَنَ لِي فَدَخَلْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَشْرُبَتِهِ فِيهَا حَصِيرٌ وَأُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ، وَقَدْ أَفْضَى بِجَنْبِهِ إِلَى الْحَصِيرِ، فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ فِي جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةٍ لِيفًا، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ بَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَارِسُ وَالرُّومُ يَضْطَجِعُ أَحَدُهُمْ فِي الدِّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ، فَقَالَ: «إِنَّهُمْ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةُ لَنَا» ، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُكَ؟ فَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُ النَّاسَ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَعَنْ خَبَرٍ أَتَاكَ اعْتَزَلْتَهُنّ َ؟ فَقَالَ: «لَا وَلَكِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ أَزْوَاجِي شَيْءٌ، فَأَقْسَمْتُ أَلَّا أَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» ، ثُمَّ خَرَجْتُ عَلَى النَّاسِ فَقُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْجِعُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ شَيْءٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَعْتَزِلَ. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا بُنَيَّةَ، أَتُكَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَغِيظِينَ وَتَغَارِينَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَتْ: لَا أُكَلِّمُهُ بَعْدُ بِشَيْءٍ يَكْرَهُهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ خَالَتِي، فَقُلْتُ لَهَا كَمَا قُلْتُ لِحَفْصَةَ، فَقَالَتْ: عَجَبًا لَكَ يَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، كُلُّ شَيْءٍ تَكَلَّمَتَ فِيهِ حَتَّى تُرِيدَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَزْوَاجِهِ، وَمَا يَمْنَعُنَا أَنْ نَغَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجَكُمْ يَغِرْنَ عَلَيْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنّ َ سَرَاحًا جَمِيلًا} [الأحزاب: 28] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ". اهـ.
    قال الطبراني: «لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ، وَلَا عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: اللَّيْثُ». اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث "صدوق كثير الغلط" كذا قال الحافظ ابن حجر لكن، وفي قول الطبراني يشير إلى أنه لم يتفرد به عبد الله بن صالح.
    وقال الهيثمي: "فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: "ثقة مأمون"، وضعفه أحمد وغيره". وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: "ورواته لا بأس بهم". اهـ.
    قلت: يزيد بن رومان لم يدرك ابن عباس رضي الله عنهما، ولا أعلم ليزيد بن رومان رواية عن ابن عباس رضي الله عنهما.
    وضعف الحديث سليم الهلالي في الاستيعاب في بيان الأسباب وضعفه المحقق محمد حسن الشافعي في المجمع للهيثمي بعبد الله بن صالح.
    وورد في موسوعة محاسن الإسلام ورد الشبهات:
    "وهذه الزيادة التي ذكرت قصة مارية بهذا التفصيل عن عمر -رضي الله عنه- تفرد بها يزيد بن رومان عن ابن عباس -رضي الله عنه-، وخالفه عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور عند البخاري، وعبيد بن حنين عند البخاري مختصرًا ومقتصرًا على إجابة السؤال وعلي بن حسين عند النسائي في الكبرى. ويزيد ابن رومان ثقة خرج له الجماعة ولكن في الإسناد إليه عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث تفرد بهذه الزيادة وهو وإن كان صدوقا في نفسه لكنه سئ الحفظ وفيه غفلة، وكتابه أدخل فيه ما ليس منه بفعل خالد بن يحيى فظنه من حديث شيوخه، وعليه فهو ضعيف لا يحتمل التفرد وقد تفرد بهذه الزيادة فهي ضعيفة لا تصح اهـ.
    - وأخرج الدارقطني في سننه ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول، فقال: نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ , حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ , نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , حَدَّثَنِي أَبُو النَّصْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عُمَرَ , قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ , فَوَجَدْتُهُ حَفْصَةُ مَعَهَا , فَقَالَتْ لَهُ: تُدْخِلُهَا بَيْتِي مَا صَنَعْتَ بِي هَذَا مِنْ بَيْنَ نِسَائِكَ إِلَّا مِنْ هَوَانِي عَلَيْكَ , فَقَالَ: «لَا تَذْكُرِي هَذَا لِعَائِشَةَ فَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرَبْتُهَا» , قَالَتْ حَفْصَةُ: وَكَيْفَ تُحَرَّمُ عَلَيْكَ وَهِيَ جَارِيَتُكَ؟ , فَحَلَفَ لَهَا لَا يَقْرَبُهَا , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَذْكُرِيهِ لِأَحَدٍ» , فَذَكَرَتْهُ لِعَائِشَةَ فَآلَى لَا يَدْخُلُ عَلَى نِسَائِهِ شَهْرًا فَاعْتَزَلَهُنّ َ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً , فَأَنْزَلَ اللَّهُ {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1] الْآيَةَ". اهـ.
    قَالَ [الدارقطني]: وَالْحَدِيثُ بِطُولِهِ طَوِيلٌ". اهـ.
    وهذا إسناد شديد الضعف فيه عبد الله بن شبيب الربعي وهو متروك الحديث، ومن فوقه إسحاق ابن أبي فروة "صدوق كف فساء حفظه" كذا قال لحافظ ابن حجر في التقريب، ومن فوقه عبد الله بن عمر العدوي الصغير "ضعيف" كذا قال الحافظ.
    - وأخرج الطبري في تفسيره فقال: حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من المرأتان؟ قال: عائشة، وحفصة.
    وكان بدء الحديث في شأن أمِّ إبراهيم القبطية، أصابها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في بيت حفصة في يومها، فوجدته حفصة، فقالت: يا نبيّ الله لقد جئت إليّ شيئًا ما جئتَ إلى أحد من أزواجك بمثله في يومي وفي دوري، وعلى فراشى، قال: "ألا تَرْضينَ أَنْ أُحَرّمهَا فَلا أَقْرَبَهَا؟ "
    قالت: بلى، فحرّمها، وقال: لا تَذْكُرِي ذَلِكَ لأحَدٍ"، فذكرته لعائشة، فأظهره الله عزّ وجلّ عليه، فأنزل الله (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) ... الآيات كلها، فبلغنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كفر يمينه، وأصاب جاريته". اهـ.
    وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن إسحاق يدلس وقد عنعن.
    هذه القصة مدرجة عند ابن إسحاق في حديث ابن عباس عن عمر كما قال الحافظ في الفتح، وعليه فهي لا تصح.

    حديث عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله عنهما.
    - وأخرج الهيثم بن كليب في مسنده كما في الدر المنثور للسيوطي ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختار قال: حدثنا أَبُو قِلابَةَ عبد الْملك بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ ثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَالَ:
    قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَفْصَةَ لَا تُحَدِّثِي أَحَدًا وَإِنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ فَقَالَتْ أَتُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ قَالَ فَوَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا قَالَ فَلَمْ يَقْرَبْهَا نَفْسَهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ". اهـ.
    قال ابن كثير في مسند الفاروق: "إسناده صحيح على شرطهما، ولم يخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكتب، وإنما اختاره الضياء في كتابه". اهـ.
    قلتُ: أبو قلابة الرقاشي ليس على شرطهما، بل هو ممن ذكره ابن الكيال الشافعي في الكواكب النيرات في من اختلط من الرواة الثقات، وقال عنه الدارقطني: "صدوق كثير الخطأ في الأسانيد ، وكان يحدث من حفظه فكثرت أوهامه"،وقال عنه ابن خزيمة: "حدثنا بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد". اهـ، قلتُ: الظاهر أن الهيثم بن كليب ممن حدث عنه ببغداد حيث الهيثم في طبقة متأخرة، ويقال بأن هناك علة أخرى وهو تفرد جرير عن أيوب، والله أعلم.

    - حديث أم سلمة رضي الله عنها:
    أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى فقال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ: يعني بمثل حديث محمد بن جبير بن مطعم.
    وهذا إسناد موضوع، فيه الواقدي ومن فوقه موسى بن يعقوب الزمعي "صدوق سيء الحفظ" كذا قال الحافظ ابن حجر، ومصعب ضعفه مالك وأنكر أحمد تضعيفه.

    حديث أنس رضي الله عنه:
    - وأخرج النسائي في السنن الكبرى والسنن الصغرى من طريق حماد بن سلمة وأخرج الحاكم في المستدرك من طريق سليمان بن المغيرة وأخرج الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة من مسند الطبراني من طريق هدبة بن خالد كلهم من طريق:
    عن ثابت، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها، فأنزل الله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك}. اهـ.
    وهذا إسناد صحيح، صححه عبد الحق الإشبيلي والقسطلاني وابن حجر والسيوطي والصنعاني والشوكاني والألباني والوداعي وشعيب الأرنؤوط.
    وقد روي نحو هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند البزار وغيره مختصرًا.
    ومما يظهر لي بأن الروايات المطولة والمفصلة لا تأتي إلا من طرق ضعيفة ومرسلة.
    والله أعلم.
    حسن يوسف حسن و احمد ابو انس الأعضاء الذين شكروا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    زادكم الله من فضله وإحسانه.
    عبد الرحمن هاشم بيومي و حسن يوسف حسن الأعضاء الذين شكروا.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    من مغالطات الملاحدة: اتهام السيدة مارية القبطية بالزنا


    د. ربيع أحمد



    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/103218/#ixzz6MurDR5lz
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    6,915

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2018
    المشاركات
    1,183

    افتراضي رد: يا رسول الله أتفعل هذا في بيتي في يومي قال: فإنها حرام علي، لا تخبري بذلك أحدا.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن يوسف حسن مشاهدة المشاركة
    المعذرة أخي، فقد كتبت مشاركتي السابقة اعتمادًا على ما قاله القاضي عياض –رحمه الله- في الحديث، وهذا نصه: "كما أنه الصحيح فى أمر العسل، لا فى قصة أم إبراهيم، كما جاء فى غير الصحيحين، ولم يأت بتلك القصة طريق صحيح، قال النسائى: حديث عائشة فى العسل إسناده جيد صحيح غاية".

    [/B]4263.
    ورد في موسوعة محاسن الإسلام ورد الشبهات:
    ومن خلال ما مر نعلم أن هذه الروايات السالفة لا تخلو من مقال ونظر، وأما الصحيح في القصة فها هو: عن أنس: أن رسول الله ﷺ كانت له أمة يطؤها، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حَرَّمها، فأنزل الله عز وجل: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾؟ إلى آخر الآية.

    قلت: فهذا هو ما صح وما في الروايات السابقة من زيادات على هذا فهو منكر ولا أصل له صحيح، وأما توجيه هذه الرواية الصحيحة بالنسبة لما صدر من عائشة وحفصة فمن وجوه:
    الأول: أن هذا من قبيل الغيرة الفطرية وكدْلك بالنسبة لحفصة -رضي الله عنها- وقد سبق الكلام عن هذه الغيرة الفطرية.
    الثاني: أن الذي زاد من الغيرة أنه وقع في بيت حفصة وفي بيت عائشة على فرض صحة هذه الزيادة.
    الثالث: أن مما فعله النبي ﷺ دليل على مكانة حفصة، وعائشة عنده وعلى حسن عشرته لهما ﷺ.

    والله أعلم.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة حسن يوسف حسن

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •