كل ميسر لما خلق له
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 8 من 8
3اعجابات
  • 1 Post By محمدعبداللطيف
  • 1 Post By ابوسفيان
  • 1 Post By ابوسفيان

الموضوع: كل ميسر لما خلق له

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,881

    افتراضي كل ميسر لما خلق له

    قال الشيخ صالح آل الشيخ فى شرح العقيدة الطحاوية
    قال الطحاوى"وكل ميسر لما خلق له" هذه الجملة ثبتت في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام , حيث قال عليه الصلاة والسلام: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) , يعني بذلك قول الله جل وعلا: ] فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى [ ومعنى كل ميسر لما خلق له أن الله جل وعلا خلق الجنة وخلق لها أهلاً , وهم في أصلاب آبائهم , فهؤلاء أهل السعادة , سييسرون لعمل أهل السعادة، خلق النار وخلق لها أهلاً , وهم في أصلاب آبائهم , فهؤلاء سييسرون للعسرى , لعمل أهل الشقاوة.

    وقوله: ((كل ميسر)) لا تفيد الجبر , وإنما يعني أن الله سبحانه علم أن هؤلاء سيعملون بعمل أهل النار , وكتبهم من أهل النار , وأنهم لما في نفوسهم من الخبث سيكونون من أهل النار , فسيتركهم الله جل وعلا لأنفسهم , يعني سيخذلهم, فإذا خذلهم يُسر لهم سبيل الضلال , يعني أن التيسير لأهل الجنة فيه زيادة فضل , والتيسير لأهل النار فيه سلب الفضل , هذا يعني ألا جبر وأن الجميع يعاملون بعدل الله جل وعلا , وأن أهل الجنة عاملهم الله سبحانه وتعالى زيادة على عدله بأن منحهم فضلاً ويسر لهم , وأعانهم على الخير.

    قال: "والأعمال بالخواتيم" الأعمال بالخواتيم يعني في ذلك ما جاء في قوله عليه الصلاة والسلام: ((فإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع , فيسبق عليه الكتاب , فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار , حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع , فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها)).

    لهذا كان كثير من السلف إذا ذكروا الخاتمة بكوا كثيراً , وقال بعضهم: قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم , يقولون بماذا يختم لنا؟ وهذا التعلق بالخواتيم , وهذا الإيمان بهذا النوع من القدر يجعل العبد المؤمن صاحب يقظة وحرص على إيمانه؛ لأن الله سبحانه لا يظلم الناس شيئاً، والعبد ييسر لعمل أهل الشقاوة , إذا اختار هذا الطريق , فإذا جاهد نفسه فإن الله سبحانه أعظم فضلاً ومنة وكرماً ] وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُ مْ سُبُلَنَا [ وقال سبحانه: ] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ [ يعني مدافعة نوازع الباطل في النفس.

    قال: "والسعيد من سعد بقضاء الله" يعني أن السعيد هو من جعله الله سعيداً؛ إذ قضى عليه أن يكون من المخلوقين, وهذا يشير به إلى حديث نفخ الروح , وهو أن الملك يأتي إلى الروح ويقول.. يأتي إلى الجنين ويقول: يا رب شقي أو سعيد؟ ويؤمر بكتب أربع كلمات , برزقه , كتابة رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.

    وهنا في قوله: "بقضاء الله" "من سعد بقضاء الله" يعني به القدر , هذا على أحد الوجهين أو أحد القولين؛ لأن القضاء هو القدر , بمعنى واحد , وسيأتي تفصيل لهذه الجملة والفرق بين القضاء والقدر.

    وهذا أيضاً هو معنى قوله: "والشقي من شقي بقضاء الله" , ثم قال: "وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه , لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل" يعني: أن القدر وهو تقدير الأشياء هذا سر؛ إذ هو تصرف الرب جل جلاله في ملكوته، وتصرف الرب جل جلاله في ملكوته مما يختص به الله جل جلاله , فلم يطلع عليه أحداً , ولم يطلع أحدٌ على ذلك, حتى أكرم عباده من الملائكة لا يدرون ما مصيرهم , لا يدرون ماذا يقضي الله في السماء، لا يدرون ما مصير أهل الأرض , إلى غير ذلك , وكذلك أنبياء الله لا يدرون , ولا يدرون عن الغيب , ولا متى يموتون , إلى آخر ذلك.

    المقصود أن القدر , وهو كما سيأتي تعريفه تقدير الله للأشياء , أن هذا مما اختص الله جل وعلا به , فلا أحد يعلم ما القدر , وما الذي قدر , وما الذي كتب , وما الذي جعله الله جل وعلا مكتوباً في اللوح المحفوظ , أو مكتوباً في صحف الملائكة، هذا علمه عند الله جل وعلا , وهو من مفاتح الغيب العظيمة , التي قال الله فيها: ] وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ [.

    والقدر معنى كونه سراً , أنه لا يمكن أن يطلع عليه؛ إذ هو سر عند الله جل وعلا , والله سبحانه لم يطلع على ذلك أحداً , فمعنى ذلك أنه لن يطلع أحد على ذلك , ولو خاض فيه , ومبنى القدر على صفات الله جل وعلا مبنى القدر على العلم , مبنى القدر على عموم المشيئة , مبنى القدر على عموم الخلق، مبنى القدر على حكمة الله جل وعلا، [وعلم الله تعالى لا يعلمه أحد]* وعموم مشيئته , وإلى أي شيء نتوجه لا يعلمها العبد، وعموم خلقه جل وعلا للأشياء , إذا توجه للشيء لا يعلمه العبد إلا بعد أن يقع , وحكمة الله لا يعلمها العبد.

    إذن فصارت أنحاء القدر الأربعة لا يعلمها العبد , فكيف إذن يمكن له أن يخوض في القدر؟ فصار الأمر إذن إلى الاستسلام، وهذا هو الذي أراده الطحاوي فيما قال: "والتعمق والنظر في ذلك" يعني في القدر المبني على الأربعة أشياء التي ذكرت لك "التعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان وسلم الحرمان ودرجة الطغيان".
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة ابوسفيان

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    226

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له)) , يعني بذلك قول الله جل وعلا: ] فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى
    جزاك الله خيرا
    قال ابن القيم رحمه الله
    على قوله تعالى: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى:
    وقد تضمنت هاتان الآيتان فصل الخطاب في مسألة القدر وإزالة كل لبس وإشكال فيها
    وذلك بين بحمد الله لمن وفق لفهمه،
    ولهذا أجاب بها النبي من أورد عليه السؤال الذي لا يزال الناس يلهجون به في القدر
    فأجاب بفصل الخطاب وأزال الأشكال،
    ففي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ عن النبي أنه قال: ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار، قيل يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى. إلى أن قال عليه الرحمة: وهذا الذي أرشد إليه النبي هو الذي فطر الله عليه عباده بل الحيوان البهيم بل مصالح الدنيا وعمارتها بذلك فلو قال كل أحد إن قدر لي كذا وكذا فلا بد أن أناله وإن لم يقدر فلا سبيل إلى نيله فلا أسعى ولا أتحرك لعد من السفهاء الجهال ولم يمكنه طرد ذلك أبداً وإن أتى به في أمر معين فهل يمكنه أن يطرد ذلك في مصالحه جميعها من طعامه وشرابه ولباسه ومسكنه وهروبه مما يضاد بقاءه وينافي مصالحه أم يجد نفسه غير منفكة البتة عن قول النبي: اعملوا فكل ميسر لما خلق له ـ فإذا كان هذا في مصالح الدنيا وأسباب منافعها فما الموجب لتعطيله في مصالح الآخرة وأسباب السعادة والفلاح فيها ورب الدنيا والآخرة واحد فكيف يعطل ذلك في شرع الرب وأمره ونهيه ويستعمل في إرادة العبد وأغراضه وشهواته؟ وهل هذا إلا محض الظلم والجهل؟ والإنسان ظلوم جهول ظلوم لنفسه جهول بربه فهذا الذي أرشد إليه النبي وتلا عنده هاتين الآيتين موافقاً لما جعله الله في عقول العقلاء وركب عليه فطر الخلائق حتى الحيوان البهيم وأرسل به جميع رسله وأنزل به جميع كتبه ولو اتكل العبد على القدر ولم يعمل لتعطلت الشرائع وتعطلت مصالح العالم وفسد أمر الدنيا والدين. انتهى.

    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    226

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له))
    مزيد فوائد اخى محمد عبد اللطيف فى رياض هذا الحديث

    عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذات يوم جالسا وفي يده عود ينكت به، فرفع رأسه فقال: ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار، قالوا: يا رسول الله فلم نعمل؟ أفلا نتكل؟ قال: لا، اعملوا، فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ: فأما من أعطى واتقى، وصدق بالحسنى {الليل: 6} إلى قوله: فسنيسره للعسرى {الليل: 10}. رواه البخاري ومسلم.

    قال الخطابي في معالم السنن:
    هذا الحديث إذا تأملته أصبت منه الشفاء فيما يتخالجك من أمر القدر، وذلك أن السائل رسول الله صلى الله عليه وسلم والقائل له: أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل ـ لم يترك شيئاً مما يدخل في أبواب المطالبات والأسئلة الواقعة في باب التجوير والتعديل إلاّ وقد طالب به وسأل عنه، فأعلمه صلى الله عليه وسلم أن القياس في هذا الباب متروك، والمطالبة عليه ساقطة، وأنه أمر لا يشبه الأمور المعلومة التي قد عقلت معانيها وجرت معاملات البشر فيما بينهم عليها، وأخبر أنه إنما أمرهم بالعمل ليكون أمارة في الحال العاجلة لما يصيرون إليه في الحال الآجلة، فمن تيسر له العمل الصالح كان مأمولاً له الفوز، ومن تيسر له العمل الخبيث كان مخوفاً عليه الهلاك، وهذه أمارات من جهة العلم الظاهر، وليست بموجبات، فإن الله سبحانه طوى علم الغيب عن خلقه وحجبهم عن دركه، كما أخفى أمر الساعة فلا يعلم أحد متى أبان قيامها، ثم أخبر على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أماراتها وأشراطها فقال: من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان، ومنها كيت وكيت. اهـ.
    وقال في أعلام الحديث:
    معنى قولهم: أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ـ مطالبة منهم بموجب أمر تحته تعطيل العبودية، وذلك أن إخباره صلى الله عليه وسلم إياهم عن سبق الكتاب بسعادة السعيد وشقاوة الشقي إخبار عن غيب علم الله فيهم وهو حجته عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل ويتكلوا على الكتاب السابق، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أن هاهنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن، هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر، هو السمة اللازمة في حق العبودية، وإنما هو أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة العلم به، ويشبه أن يكونوا ـ والله أعلم ـ إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتعبدوا بهذا النوع من التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مدرجتا العبودية، فيستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك يمثل بقوله عز وجل: فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ـ وهذه الأمور إنما هي في حكم الظاهر من أحوال العباد، ومن وراء ذلك علم الله فيهم وهو الحكيم الخبير: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. اهـ.



    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,881

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
    فى معنى قوله تعالى "وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى
    الشيخ : (( وأما من بخل واستغنى )) بخل مقابل ايش؟
    الطالب : أعطى.
    الشيخ : أعطى طيب. واستغنى مقابل اتقى يعني استغنى بنفسه عن ربه ولم يخف ربه. وكذب بالحسنى مقابل.
    .الطالب : صدق
    الشيخ : صدق بالحسنى. فسنيسره للعسرى مقابل
    الطالب : فسنيسره لليسرى.
    الشيخ : فسنيسره لليسرى. تقابل.
    وفي هذا دليل على أن ضلال من ضل إنما هو بنفسه هو السبب. هو السبب وإلا فإن الله تعالى لن يمنع فضله من طلب فضله. لكن من استغنى عن ربه هو الذي جنى على نفسه واذا أردت أن يتبين لك هذا ظاهرا فاقرأ قول الله تعالى : (( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )). لم يزغ الله قلوبهم حتى زاغوا (( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به )) إذن فتش في نفسك يا أخي قبل أن تعتب على ربك.
    هذه الآية (( فأما من أعطى واتقى )) إلى قوله : (( فسنيسره لليسرى )). هذه الآيات قرأها النبي صلى الله عليه وسلم في مناسبة. فما هي المناسبة؟ أليس فيكم محدثون؟ تفضل.
    الطالب : ... فقال : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق ).
    الشيخ : أحسنت. طيب. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ) - أسأل الله أن يجعل مقاعدنا مقاعد أهل الجنة -. كل إنسان مكتوب مقعده من الجنة ومن النار ( قالوا : يارسول الله أفلا ندع العمل ونتكل ؟
    قال : ( اعملوا فكل ميسر لما خلق ) هذه الكلمة ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) كم من جملة؟ كم جملة يا نحاة العرب؟
    الطالب : أربعة.
    الشيخ : كم جملة؟
    الطالب : جملتين.
    الشيخ : الظاهر كلها خلاص كل إلي قلتوا خلاص ماهو عندكم علم. بعضهم قال جملة واحدة بعضكم قال ثلاث جمل بعضكم قال جملتين ايش تقول؟
    الطالب : ... .
    الشيخ : اعملوا هذه ايش؟ كم جملة؟
    الطالب : واحدة.
    الشيخ : فكل ميسر لما خلق له. كم هذه؟ الأخيرة كم هي؟
    الطالب : جملة واحدة
    طالب آخر : جملتين.
    الشيخ : لا يا أخي جملة واحدة.
    (كل) مبتدأ و (ميسر) خبر المبتدأ و ( لما خلق له) معمول لميسر يعني جار ومجرور متعلق بميسر وخلق له جملة لكنها صلة موصول وجملة صلة الموصول بمنزلة المفرد. أفهمتم يا جماعة؟ أقول : هاتان جملتان أغنتا عن مجلدات كبيرة يعني بدل ما الإنسان يتكلم بفلسفة وكلام طويل عريض هاتان الجملتان يغنيان عن كل شيء. ( اعملوا فكل ميسر لما خلق ) اعمل يا أخي اعمل ايش؟ الآن يعني ويش المعنى ؟ خير ولا شر؟ خير. اعمل ييسر لك. لأن نقول لكل إنسان احتج بالقدر وقال ما دام الأمر مكتوب ليش اعمل؟ نقول يا أخي اعمل وإذا رأيت أن الله قد يسر لك الخير فهذا بشرى سارة أنك ممن يسرت له إيش؟ اليسرى. ونقول له بكل بساطة هل أنت تترك الزواج وتقول لا حاجة أن أتزوج إن كان الله قد كتب لي أولاد جاؤوا؟ أجيبوا يا جماعة؟ هل يقول أحد هذا عاقل؟ الأولاد مربوطة بالزواج، الجنة مربوطة بالعمل. فإذا كان كل إنسان لو قال أنا لن أتزوج إذا كان قد كتب لي أولاد سيأتون.
    هل أحد يقبل منه هذا الكلام؟ أجيبوا يا جماعة؟ لا يقبل أبدا. بل إن الناس يسعون جادين في الحصول على الباءة ليتزوجوا.
    نقول أيضا الجنة مكتوبة لك بعمل. اعمل لها حتى تدركها ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام ( اعملوا فكل ميسر لما خلق له أما اهل السعادة - هكذا في الحديث - فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم تلا هذه الآية : (( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى)). وبهذا يتبين أنه لا يقبل من العاصي أن يحتج بايش؟ بالقدر. أبدا لا يقبل لأنه هو بنفسه يحكم على نفسه أنه إذا احتج بالقدر فهو ضال.
    لو قال قائل : أنا لن أبيع ولن أشتري إن كان الله يريد أن آتي بالدراهم يقبل منه؟
    لا يا إخوان. لا تقل لا، ولا نعم. إن قلتم لا قلنا خطأ وإن قلتم نعم قلنا خطأ. مسألة الرزق ليست محصورة في البيع والشراء لأنه قد يأتيني مال هبة ولا لا؟
    قد يأتيني المال بالإرث. لكن ما سلك الزواج يعني أنه يبغى أولاد يجوه من غير أن يتزوج هل يمكن هذا ولا ما يمكن؟ ما يمكن هذا نقول له إذا عارضتنا من في مسألة الرزق نأتي لك بشيء لا يمكن أن تعارضه وهو أجيبوا الزواج. طيب. العاصي لا يمكن أن يقبل منه حجة على معصية الله إطلاقا ولهذا أبطل الله هذه الحجة بقوله : (( الذين أشركوا ما شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء )) أتمها. إي اتفضل.
    الطالب : (( ولا حرمنا من شيء )).
    الشيخ : (( سيقول الذين أشركوا ))
    الطالب : (( الذين أشركوا ما شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا )).
    الشيخ : نعم
    الطالب : (( ولا حرمنا من شيء )).
    الشيخ : لا. (( ولا حرمنا من شيء ))
    الطالب : (( ولا حرمنا من شيء )).
    الشيخ : (( كذلك كذب ))
    الطالب : (( كذب الذين من قبلهم ))
    الشيخ : نعم (( حتى ))
    الطالب : (( حتى ))
    الشيخ : (( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا ))
    الطالب : (( حتى ذاقوا بأسنا ))
    الشيخ : (( بأسنا )). بارك الله فيك. كذب الذين من قبلهم الرسل قالوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا وما حرمنا من شيء قال الله تعالى : (( كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا )). ولو كانت حجتهم مقبولة هل يذيقهم الله بأسه؟ أجيبوا يا إخوان؟ لا لأن الله تعالى لا يظلم أحدا. ولهذا قال (( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )). إذن لا حجة للعاصي بقدر الله عز وجل على معصية الله. ثم نقول للعاصي هل تعلم أن الله قدر عليك المعصية؟ سيقول ؟ أجيبوا ؟
    إن قلتم لا أخطأتم وإن قلتم نعم أخطأتم. هو قبل أن يفعلها لا يدري وبعد فعلها يدري ولا ما يدري؟. يدري.
    بعد أن يفعل المعصية يدري أن الله قد كتب عليك ولا شك وقبل أن يفعلها لا يدري إذن أنت الآن أقدمت على الفعل وأنت حين إقدامك تعلم ولا ما تعلم؟ لا تعلم. فلماذا لم تقدر الحسنى في حقك وأن الله كتب أنك من المتقين فتتق الله. والمسألة واضحة أنه لا حجة للعاصي لا شرعا ولا حسا ولا عقلا على معصيته لأنه كان أجدر بأن يقدر أن الله كتب له الهداية وأن يفرح كلما عمل طاعة فرح ونشط وقال هذا من علامة التوفيق. وهكذا ينبغي لكل إنسان منّ الله عليه بفعل الطاعة أن ينشط على فعل الطاعة في المستقبل وأن يقول هذه بشرى من الله عز وجل أنه يسرني لليسرى.
    http://www.alathar.net

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,881

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    س: هل الإنسان مسير أو مخير؟


    ج: الإنسان مسير وميسر ومخير، فهو مسير وميسر بحسب ما مضى من قدر الله، فإن الله قدر الأقدار وقضى ما يكون في العالم قبل أن يخلق السماء والأرض بخمسين ألف سنة، قدر كل شيء ، وسبق علمه بكل شيء، كما قال : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر: 49]، وقال سبحانه: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد: 22]، وقال عز وجل في كتابه العظيم: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ [التغابن: 11].
    فالأمور كلها قد سبق بها علم الله وقضاؤه سبحانه وتعالى، وكل مسير وميسر لما خلق له، كما قال سبحانه: هو الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [يونس: 22] وقال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل: 5 - 10] وقال النبي ﷺ: إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء أخرجه مسلم في صحيحه.
    ومن أصول الإيمان الستة: الإيمان بالقدر خيره وشره، فالإنسان ميسر ومسير من هذه الحيثية لما خلق له على ما مضى من قدر الله، لا يخرج عن قدر الله، كما قال سبحانه: هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ [يونس: 22]، وهو مخير أيضا من جهة ما أعطاه الله من العقل والإرادة والمشيئة، فكل إنسان له عقل إلا أن يسلب كالمجانين، ولكن الأصل هو العقل، فمن كان عنده العقل فهو مخير يستطيع أن يعمل الخير والشر، قال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ۝ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [التكوير: 28 - 29] وقال جل وعلا: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [الأنفال: 67].
    فللعباد إرادة، ولهم مشيئة، وهم فاعلون حقيقة والله خالق أفعالهم، كما قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [النور: 53] وقال سبحانه: إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور: 30] وقال تعالى: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ [النمل: 88] فالعبد له فعل وله صنع وله عمل، والله سبحانه هو خالقه وخالق فعله وصنعه وعمله، وقال عز وجل: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: 55 - 56] وقال سبحانه: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ۝ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير: 28 - 29].
    فكل إنسان له مشيئة، وله إرادة، وله عمل، وله صنع، وله اختيار ولهذا كلف، فهو مأمور بطاعة الله ورسوله، وبترك ما نهى الله عنه ورسوله، مأمور بفعل الواجبات، وترك المحرمات، مأمور بأن يعدل مع إخوانه ولا يظلم، فهو مأمور بهذه الأشياء، وله قدرة، وله اختيار، وله إرادة فهو المصلي، وهو الصائم، وهو الزاني، وهو السارق، وهكذا في جميع الأفعال، هو الآكل، وهو الشارب.
    فهو مسئول عن جميع هذه الأشياء؛ لأن له اختيارا وله مشيئة، فهو مخير من هذه الحيثية؛ لأن الله أعطاه عقلا وإرادة ومشيئة وفعلا، فهو ميسر ومخير، مسير من جهة ما مضى من قدر الله، فعليه أن يراعي القدر فيقول: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة: 156] إذا أصابه شيء مما يكره، ويقول: قدر الله وما شاء فعل، يتعزى بقدر الله، وعليه أن يجاهد نفسه ويحاسبها بأداء ما أوجب الله، وبترك ما حرم الله، بأداء الأمانة، وبأداء الحقوق، وبالنصح لكل مسلم، فهو ميسر من جهة قدر الله، ومخير من جهة ما أعطاه الله من العقل والمشيئة والإرادة والاختيار.
    وقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار فقال بعض الصحابة  ففيم العمل يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة ثم تلا عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ۝ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ۝ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ۝ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ۝ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل: 5 - 10] والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على ما ذكرنا. والله ولي التوفيق[1].
    مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز (8/ 94).

    سئل الشيخ ابن عثيمين
    السؤال

    بارك الله فيكم على السيد أحمد من الجزائر يقول فضيلة الشيخ حصل بيني وبين صديق لي نقاش حول مسألة هل الإنسان مخير أم مسير ولكن لم نصل إلى إجابة شافية فأفيدونا بذلك مأجورين
    الجواب
    الشيخ: الإفادة في ذلك أن نقول للإنسان أرجع إلى نفسك لا تسأل أحد غيرك هل أنت تفعل ما تفعله مكرها عليه أم تفعل ما تفعله باختيارك هل إذا توضأت في بيتك وخرجت إلى الصلاة وصليت مع الجماعة هل أنت مكره على هذا أو فعلته باختيارك هل أنت إذا خرجت إلى سوقك وفتحت متجرك وبعت اشتريت هل أنت مجبر على ذلك أو فاعله باختيارك هل أنت إذا أردت أن تقرأ في مدرسة معينة ابتدائية أو متوسطة أو ثانوية أو جامعية أو أعلى من ذلك دراسات عليا هل أنت تفعل ذلك باختيارك أو تفعله مجبرا على هذا أني أتعجب أن يرد هذا السؤال من شخص يعلم نفسه ويعلم تصرفه ثم يقول عل هو مسير أو مخير كل يعلم الفرق بين ما يفعله الإنسان باختياره وأرادته وطوعه وبين ما يكره عليه والمكره على الفعل لا ينسب إليه الفعل ولا يلحقه به إثم كما قال الله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ولو كان الإنسان مكرها على عمله لكانت عقوبة العاصي ظلما لأنه يقول يا رب أنا مكره ليس لي باختيار ولو كان الإنسان على عمله لكانت كتابة أخطائه عبثا لأنه يثاب على شيء ليس من فعله ولما من اختياره فعلى أخي السائل وغيرة من المسلمين أن يفكروا في هذا الأمر وأن يعلموا أنهم غير مجبرين على الفعل بل هم يفعلون الشيء باختيارهم من غير أن يكرهوا عليه ولكن من يعلم إنما يقع منا من فعل فأنه بقضاء وقدر سابق من الله عز وجل وبمشيئة الله سبحانه وتعالى واقع فالقدر قدر الله ومشيئته لا يعلم تحققهما إلا بعد فعل العبد هذا وقد ذكر علماء أهل السنة أن للقدر مراتب أولها العلم بأن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى عالم بكل شي جملة وتفصيلا أزلا وأبدا فلا يضل ربي ولا ينسى ولا يخفى عليه شي في الأرض ولا في السماء والثاني الكتابة أن تؤمن بأن الله تعالى قد كتب في اللوح المحفوظ مقادير كل شي إلى يوم القيامة والثالث المشيئة أن تؤمن بأن ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن و أنه ما من شي واقع في السماء والأرض إلا بمشيئة الله سبحانه وتعالى والرابع المرتبة الرابعة الخلق أن تؤمن بأن الله تعالى خالق كل شي وأنه ما من شيء في السماوات ولا الأرض إلا الله خالقه جلى وعلى والإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان الستة التي أجاب بها رسول الله صلى عليه وآله وسلم جبريل حين سأله عن الإيمان فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,881

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    ســـؤال: هل الإنسان مخير أم مسير؟ وهل الله يعلم الغيب الحاضر بمعنى الأمور التي سأفعلها؟ نرجو الجواب بنص يقنع هذا الشخص لأنه يقع في نفس الواقعة التي وقعت فيها الفرقة القدرية التي تقول إن الله لا يعلم الغيب ولا يعلم ما سيفعله الإنسان حتى يفعله فيعلمه؟
    الجواب: الإنسان مخير ومسير، ومعنى ذلك أن الله أعطاه قدرة يزاول بها الأعمال، ويختار بها الخير أو الشر، وتنسب إليه ويستحق الجزاء عليها، فالعباد فاعلون حقيقة، فالعبد هو المؤمن والكافر، والبر والفاجر، والمصلي والصائم، وللعباد قدرة على أفعالهم، ولهم إرادة، ومع ذلك فإن الله خالقهم وخالق أفعالهم، ولو شاء الله ما حصلت منهم تلك الأفعال، فقد أثبت الله لهم مشيئة، ثم جعل تلك المشيئة مرتبطة بمشيئة الله تعالى، قال الله تعالى: كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وقال تعالى: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وقال تعالى: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فالله تعالى هو الذي يهدي من يشاء، نعمة منه وفضلاً، ويضل من يشاء حكمة وعدلاً، ولا يظلم ربك أحدًا.
    والله تعالى يعلم الأشياء قبل وقوعها، فيعلم الغيب الحاضر والمستقبل، والأمور التي سيفعلها العباد، وقد كتب كل ما يحصل وما هو كائن إلى يوم القيامة، قال الله تعالى:أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، وقال تعالى: وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، وقال الله تعالى: وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وقال الله تعالى مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
    وقد خالفت القدرية الغلاة وقالوا: (إن الله لا يعلم الغيب، ولا يعلم ما سيفعله الإنسان)، قال الشافعي رحمه الله: (ناظروهم بالعلم، فإن أقروا به خصموا، وإن جحدوه كفروا)، وذلك لأن الله وصف نفسه بأنه بكل شيء عليم، ولا فرق بين علم ما مضى وعلم المستقبل، فكلهم خلقه، قال الله تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ، وهكذا الذين ينكرون قدرة الله، فقد أخبر الله أنه على كل شيء قدير، وأنه خالق كل شيء، فتدخل في ذلك أفعال العباد، كما قال تعالى:وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ، قال الإمام أحمد رحمه الله: (القدر قدرة الله).
    قاله وأملاه
    عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين
    17/2/1426هـ

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2020
    المشاركات
    226

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    هذه فائدة مهمه انقلها هنا للفائدة
    السؤال: حديثان ظاهرهما فيه إشكال: حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في حديث طويل في آخره: «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ».. إلى آخر الحديث.
    وحديث أبي هريرة الذي فيه: «فيما يبدو للناس» فنجمع بين الحديثين حتى يزول الإشكال قلنا: إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينه بينها إذا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، فهل معنى ذلك: أن كل من عمل عملاً صالحاً وكان لله خالصاً دخل الجنة، لأننا قلنا فيما يبدو للناس فيسبق عليه الكتاب، فهل معنى ذلك: أنه إذا عمل العمل لله أنه يدخل الجنة بعمله، مع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: حتى أنت يا رسول الله، قال: حتى أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته» أرجو أن تبين لي وتوضح كيف حلَّ هذا الإشكال؟

    الجواب:
    قبل أن نحل هذا الإشكال المعين، يجب أن نعلم أنه ليس في كتاب الله تناقض، وليس في السنة التي تصح عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- تناقض،
    وليس بين الكتاب وبين السنة الصحيحة تناقض،
    هذه ثلاثة أمور،
    هذا أمر مستحيل، فإن رأيت ما يوهم التناقض فهذا إما لنقصان علمك، وإما لقصور فهمك، وإما لسوء إرادتك وأنك لا تريد الحق
    ولكن تريد أن تجمع النصوص المتشابهة لتشكك نفسك وتشكك عباد الله،
    فالغالب أن من هذه نيته لا يفتح الله عليه،
    وهذه قاعدة يجب أن تكون دائماً على ذكرك،
    فإن عجزت فقل: الله أعلم ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾
    أما بالنسبة للأحاديث التي أوردها
    فنقول: إن حديث ابن مسعود: «حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع» أي: بين الجنة، ليس المراد أن عمله أوصله إلى هذا المكان حتى لم يبق إلا ذراع، لأنه لو كان عمله عمل أهل الجنة حقيقة من أول الأمر ما خذله الله -عز وجل-؛
    لأن الله أكرم من عبده، عبد مقبل على الله ما بقي عليه والجنة إلا ذراع يصده الله؟! هذا مستحيل،
    لكن المعنى: يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى إذا لم يبق على أجله إلا القليل زاغ قلبه والعياذ بالله -نسأل الله العافية- هذا معنى حديث ابن مسعود،
    إذاً: لم يبق بينه وبين الجنة إلا ذراع بالنسبة لأجله، وإلا فهو من الأصل ما عمل عمل أهل الجنة -نعوذ بالله من ذلك، نسأل الله ألا يزيغ قلوبنا- عامل وفي قلبه سريرة خبيثة أودت به إلى أنه لم يبق إلا ذراع ويموت هلك.
    وأما قوله: «بعمله» فنعم العمل سبب من الأسباب، جعله الله تعالى سبباً لدخول الجنة إذا كان العمل صالحاً، وسبباً لدخول النار إذا كان العمل سيئاً، كما أن الزواج سبب للولد، فالعمل [ابن عثيمين]
    http://binothaimeen.net/content/710

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,881

    افتراضي رد: كل ميسر لما خلق له

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوسفيان مشاهدة المشاركة
    لكن المعنى: يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى إذا لم يبق على أجله إلا القليل زاغ قلبه والعياذ بالله -نسأل الله العافية- هذا معنى حديث ابن مسعود،
    إذاً: لم يبق بينه وبين الجنة إلا ذراع بالنسبة لأجله، وإلا فهو من الأصل ما عمل عمل أهل الجنة -نعوذ بالله من ذلك، نسأل الله ألا يزيغ قلوبنا- عامل وفي قلبه سريرة خبيثة أودت به إلى أنه لم يبق إلا ذراع ويموت هلك.

    نعم
    سئل الشيخ ابن باز رحمه الله
    السؤال: تسأل أختنا وتقول: ما صحة الأحاديث التالية، وإذا كانت صحيحة نرجو من سماحتكم التفضل بالشرح الوافي لها: قال رسول الله ﷺ: إن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له بعمل أهل النار، وإن الرجل ليعمل الزمن الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل أهل الجنة هذا هو الحديث الأول الذي تسأل عن تفسيره؟
    الجواب: نعم نعم هذا صحيح، حديث صحيح رواه الشيخان من حديث ابن مسعود ، ومعناه: أن الرجل قد يعمل بعمل أهل الجنة من طاعة الله، ولكن في قلبه أشياء وفي داخله أشياء، ثم ينتقل إلى عمل أهل النار فيختم له بذلك، وفي بعض الروايات: ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس يعني: داخل قلبه ليس بذلك، عن نفاق عنده نفاق وعنده خبث فلهذا يتظاهر بالأعمال الصالحة وهو غير مؤمن بها، وإنما أظهرها إما رياءً وإما لمقاصد أخرى من الدنيا، ثم يغلب عليه ما كان في قلبه من الشر فيعمل بعمل أهل الشر ويموت على الشر ويختم له بخاتمة أهل الشر، وقد يكون عنده نية صالحة طيبة ثم يتعاطى بعض المعاصي وبعض الشرور في آخر حياته فيختم له بذلك، وقد يرتد عن دينه والعياذ بالله بسبب حظ عاجل أو بسبب سب الدين أو بسبب مساعدة المشركين على المسلمين فيكون بذلك من أهل النار لأنه ارتد عن إسلامه بما فعله من النواقض مثل سب الدين، سب الرسول ﷺ، مساعدة الكفار على المسلمين في الحرب، الاستهزاء بدين الله وما أشبه هذا من أسباب الردة، نسأل الله العافية والسلامة.
    وهكذا الرجل قد يعمل بعمل أهل الشر زمناً طويلاً ثم يمن الله عليه بالإسلام فيموت على الإسلام ويدخل الجنة، كما جرى لـعمر بن الخطاب وجمع من الصحابة كانوا على الكفر والضلال ثم هداهم الله ودخلوا في الإسلام، وبعضهم لم يبق في الإسلام إلا مدة يسيرة، أياماً قليلة ثم توفاه الله أو قتل شهيداً فدخل الجنة وكان في غالب حياته على الكفر والضلال ثم هداه الله للإسلام ومات عليه، هذا يقع وهذا يقع وربك حكيم عليم سبحانه وتعالى. نعم.
    المقدم: جزاكم الله خيرًا.
    المقدم: تسأل عن شرح حديث آخر قريبًا من الحديث الأول وتروي الحديث فتقول: قال الرسول ﷺ: إن العبد ليعمل بعمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار.
    الشيخ: مثلما تقدم. نعم، يعني علم الله أنه سيموت على الإسلام فيكون من أهل الجنة، وعلم الله من حاله أنه في المستقبل سوف يرتد فيكون من أهل النار، هو يعمل بعمل أهل الإسلام والله قد علم من قلبه ومن حاله ومستقبله أنه سوف يرتد فيكون من أهل النار، قد يعمل بعمل أهل النار والله يعلم من حاله ومن قلبه أنه سوف يتغير حاله فيدخل الجنة، مثلما تقدم في الحديث السابق. نعم.
    المقدم: جزاكم الله خيرًا. https://binbaz.org

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •