ونُؤْمِنُ بالبَعْثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامةِ،
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد


النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ونُؤْمِنُ بالبَعْثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامةِ،

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي ونُؤْمِنُ بالبَعْثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامةِ،

    قال الشيخ صالح الفوزان فى التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية
    وَنُؤْمِنُ بالبَعْثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامةِ، والعرضِ والحسابِ، وقراءةِ الكتابِ، والثوابِ والعقابِ، والصراطِ والميزانِ.

    التعليق
    بعدَ البَرْزَخِ يُبْعَثُ الناسُ من قبورِهِم، فهذهِ القبورُ تَضُم الأجسادَ وتحفظُهَا، فإذا جاءَ البعثُ فإنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ هَذِهِ الأجسامَ كَمَا خَلَقَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، لا يَنْقُصُ منهَا شَيْءٌ {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} (الأَنْبِيَاء: 104).
    فَتُعَادُ كَمَا كَانَتْ، بِحَيْثُ لَو مَرَّ شَخْصٌ على رجلٍ يَعْرِفُهُ لَقَالَ: هذا فلانٌ. ثم يَأْمُرُ اللَّهُ إسرافيلَ فَيَنْفُخُ في الصورِ النفخةَ الثانيةَ، فَتَطِيرُ الأرواحُ إلى أجسادِهَا.
    والمَحْشَرُ: مَجْمَعُ الأُمَمِ، يَجْمَعُ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ والآخرينَ بعدَ البعثِ، فاللَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ، والإيمانُ بالبعثِ أَحَدُ أركَانِ الإيمانِ الستَّةِ، كما في الحديثِ.
    وَأَنْكَرَ البعثَ المشركونَ والملاحدةُ بِنَاءً على عقولِهِم، فقالوا: {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} (الوَاقِعَة: 47، 48) وَذَكَرَ اللَّهُ إِنْكَارَهُم هذا في عِدَّةِ مَوَاضِعَ، مثلَ: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} (يس: 78).
    واللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ أَدِلَّةً عَقْلِيَّةً على البعثِ {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} (الرُّوم: 27) وهذا مِن بَابِ ضَرْبِ المَثَلِ، فالذي خَلَقَهُمْ مِن ماءٍ مَهِينٍ، أَلاَّ يَقْدِرُ أَنْ يَخْلُقَهُمْ مِن تُرَابٍ وَيُعِيدَهُم كما كانوا؟ {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * ألَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ الْمَوْتَى} (القِيَامَة: 36 - 40).
    وَمَِن الأدلةِ: إحياءُ أرضٍ يَابِسَةٍ قَاحِلَةٍ بيضاءَ ما فيها شَيْءٌ، ثم يُنْزِلُ اللَّهُ عليها المطرَ، فَفِي أيامٍ قليلةٍ تَهْتَزُّ بالنباتِ.
    ألَيْسَ الذي يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِقَادِرٍ على أنْ يُعِيدَ خَلْقَ الإنسانِ؟ فهذا شَيْءٌ معقولٌ وشيءٌ محسوسٌ {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} (يس: 33) بعدَ أنْ كانتْ مَيْتَةً فَأَحْيَاهَا بالنباتِ {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَاأَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} (الحج: 56).
    وَمِنَ الْأَدِلَّةِ على البَعْثِ أَيْضًا: أنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لو لم يَبْعَث الناسَ ويُجَازِهِم لكَانَ خَلْقُهُ عَبَثًا، واللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عن العبثِ {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} (المُؤْمِنُونَ: 115، 116).
    فالإنسانُ الذي يُفْنِي نَفْسَهُ بالعِبَادةِ والطاعةِ في الدنيا فَيَمُوتُ وَلاَ يُبْعَثُ؟! كذلكَ الكافِرُ يَعِيثُ في الأَرْضِ فسادًا وَيَفْعَلُ الفواحشَ وَيَمُوتُ ولا يُبْعَثُ؟! هذا لا يَكُونُ مِن حكمةِ اللَّهِ {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (الجاثِيَة: 21)، وقَالَ سُبْحَانَهُ: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِين َ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (القلم: 35، 36)، {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ * أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِين َ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} (ص: 27، 28).
    فَالْمُؤْمِنُ قَدْ لاَ يَنْعَمُ في الدنيا، ويكونُ في ضيقٍ وشدَّةٍ، فلا يَنَالُ جزاءَ عملِه؟! والكافرُ يَنْعَمُ ويَبْطِشُ ويُفْسِدُ في الأَرْضِ ولا يَنَالُ جزاءَهُ؟! هذا لا يَلِيقُ بحكمةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
    والبعثُ معناهُ القيامُ من القبورِ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (المطففين: 6) (وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ) كما سَبَقَ: أنَّ المُحْسِنِينَ والمُسِيئِينَ لا يَنَالُونَ جزاءَهُم في الدنيا، إِنَّمَا ذلكَ في دارِ الآخرةِ.
    (والعَرْضِ) يعني: على اللَّهِ {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} (الحاقَّة: 18)، {وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} (الكَهْف: 48) يُعْرَضُونَ على اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ حُفَاةً عُرَاةً، غُرْلًا، أي: غَيْرَ مَخْتُونِينَ.
    (والحِسَابِ) على الأعمالِ: تقريرُ الحسناتِ وتقريرُ السيئاتِ، هذا بالنسبةِ للمؤمنينَ، أَمَّا الكافِرُ فإِنَّهُ لا يُحَاسَبُ حِسَابَ موازنةٍ بينَ حسناتِهِ وسيِّئَاتِهِ، وإِنَّمَا يُقَرَّرُ بذنوبِهِ وكُفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حسناتٌ.
    والمؤمنونَ منهمْ مَن يَدْخُلُ الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ، وَمَنهمْ مَن يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أهلِهِ مَسْرُورًا، وهو العَرْضُ، وَمَنهمْ مَن يُنَاقَشُ الحسابَ، وفي الحديثِ: (مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ). وهذهِ درجاتُ المؤمنينَ.
    (والكُتُبِ): صحائفُ الأعمالِ التي عَمِلُوهَا في الدنيا، كُلٌّ يُعْطَى يومَ القيامةِ كِتَابَهُ وصحيفةَ أعمالِهِ التي عَمِلَهَا في الدنيا، ومكتوبٌ فيها كُلُّ شَيْءٍ {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} (الكَهْف: 49)، وقَالَ سُبْحَانَهُ: {وَكُلُّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (الإِسْرَاء: 14،13) وقَالَ سُبْحَانَهُ: { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍِ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ } (الحَاقَّة: 19 – 22) فهذا الصنفُ من الناسِ يَفْرَحُ ويَسُرُّهُ أنْ يَطَّلِعَ الناسُ على كتابِهِ.
    {وَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ }
    (الحاقَّة: 25، 27) يَعْنِي: يا لَيْتَنِي لمْ أُبْعَثْ، وكَانَ الموتُ هو القاضي
    َ عَلَيَّ ولم أُبْعَثْ {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} (الحاقة: 28 – 29).

    وهذا تَطَايُرُ الصُّحُفِ، إِمَّا بِالْيَمِينِ أَوْ بِالشِّمَالِ.
    (والثوابِ والعقابِ) الثوابِ على الحسناتِ، والعقابِ على السيئاتِ.
    (والصراطِ) وهو: الجِسْرُ المنصوبُ على مَتْنِ جَهَنَّمَ، أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ، وأَدَقُّ مِن الشَّعَرِ، وأَحَرُّ مِن الجمرِ، يَمُرُّ الناسُ عليهِ على قَدْرِ أعمالِهِم، فمِنْهُم مَن يَمُرُّ كالبرقِ الخاطفِ، وَمَنهم مَن يَمُرُّ كالريحِ، وَمَنهمْ مَن يَمُرُّ كأَجَاوِيدِ الخيلِ، وَمَنهم مَنْ يَمُرُّ كَرِكَابِ الإبلِ، وَمَنهمْ مَن يَمُرُّ عَدْوًا وَمَنهم مَن يَمُرُّ مَشْيًا، وَمَنهم مَنْ يَمُرُّ حَبْوًا وَمَنهم مَن تَلْقُطُهُ كلاليبُ على حافَّتَي الجِسْرِ وتَقْذِفُهُ في النارِ، وهذهِ أمورُ غَيْبٍ، فلا يُدْخِلُ الإنسانُ عَقْلَهُ فيها، وكُلُّ الناسِ يَمُرُّونَ على الصراطِ {وَإِنْ مِنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} (مَرْيَم: 71، 72).
    وَتُوزَنُ الحسناتُ، فإنْ رَجَحَتْ حسناتُهُ فَازَ، وإِنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ على حسناتِهِ خابَ وخَسِرَ {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُةُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ} (الأَعْرَاف: 8، 9).
    وَتَكَرَّرَ ذِكْرُ الوزنِ والميزانِ في آياتٍ كثيرةٍ، وهذا مِن عَدْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وأَنَّهُ لا يَظْلِمُ أَحَدًا. والميزانُ حَقِيقِيٌّ، لَهُ كِفَّتَانِ: تُوضَعُ الحسناتُ في كِفَّةٍ، وتُوضَعُ السيئاتُ في كِفَّةٍ، فأَيُّهُمْ رَجَحَتْ حسناتُهُ فازَ، وأيُّهُم رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ فَخَسِرَ {وَنَضَعُ الْمُوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ -
    التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,879

    افتراضي رد: ونُؤْمِنُ بالبَعْثِ وجزاءِ الأعمالِ يومَ القيامةِ،

    قال الشيخ صالح آل الشيخ فى شرح العقيدة الطحاوية

    قال رحمه الله بعدها: "ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة والعرض والحساب , وقراءة الكتاب , والثواب والعقاب , والصراط والميزان"

    قوله: "نؤمن بالبعث" هذا ركن من أركان الإيمان , فرضٌ الإيمان به , ولا يصح إيمان أحد ولا إسلامه حتى يؤمن بالله باليوم الآخر , فمن أنكر البعث أو اليوم الآخر فإنه كافر بالله , فالإيمان بالبعث ركن من الأركان , وهو أن الناس لهم يوم يعودون فيه إلى الله .
    وهذا الإيمان باليوم الآخر له تفاصيل , هي التي ذكر بعضها هنا في أنه إيمان ببعث الناس يعني بقيامهم من قبورهم , وإرجاع أرواحهم إليهم , وإيمان بجزاء الأعمال , وإيمان بالعرض , وإيمان بالحساب , وإيمان بقراءة الكتاب , وإيمان بالثواب , وإيمان بالعقاب , وإيمان بالصراط , وإيمان بالميزان , وإيمان بالجنة , وإيمان بالنار … إلى آخره.

    فحقيقة الإيمان باليوم الآخر أنه إيمان بحصول ذلك اليوم ورجوع الناس إلى ربهم , ثم إيمان تفصيلي بكل ما يجري في ذلك اليوم , وهذا واجبٌ الإيمان به لمن سمع النص , والدليل في كل مسألة من مسائل ذلك اليوم , وهذه التي ذكر كلها دلت عليه الأدلة , فجزاء الأعمال يوم القيامة الأدلة كثيرة فيه في القرآن: ] جَزَاءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [ , ] الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [ , ] هَـذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [ والآيات تعلمونها كثيرة جدًا في هذا الباب , بل بعد ذكر توحيد الله جل وعلا والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم أكثر ما في القرآن من التقرير , تقرير الإيمان بالبعث ورجوع الأجساد؛ لأن أكثر مخالفة المخالفين في هذا الأصل العظيم , يعني من المشركين , يخالفون في البعث وما يجري مجراه.
    ونذكر هنا مسائل فيها تفصيل لهذه الجمل:


    قوله:
    "نؤمن بالبعث وجزاء الأعمال" , لما عطف دل على أنه يريد بالبعث بعض ما يكون في اليوم الآخر , وهو بعث الناس من قبورهم. والذي دلت عليه الأدلة أن الله جل وعلا يأمر الملك , فينفخ في الصور نفخة الصعق , فيصعق الناس وتموت الخلائق , ثم تمضي أربعون بعد النفخة الأولى , ثم يأمر الملك فينفخ نفخة ثانية , وقبلها يأمر الله جل وعلا الأرواح فتجتمع في الصور الذي ينفخ فيه الملك , فينفخ فتذهب الأرواح جميعاً من هذا القرن العظيم , والذي ينفخ فيه إسرافيل , فتذهب الأرواح إلى الأجساد , روح كل إنسان إلى جسده.

    قبل هذا فيما بين النفخة الأولى والنفخة الثاني , تحصل أشياء حتى تحصل حياة الإنسان من جديد , وهي أن الله جل وعلا يغير الأرض ويغير معالمها , وتُسيَّر الجبال وتدك , والأرض تكون مستوية , وتعد لمسير الناس إلى أرض محشرهم , ويمطر الله جل وعلا مطرًا تنبت منه الأجساد شيئًا فشيئًا حتى تتكامل , وتُخرج الأرض أثقالها من المدفونين , ثم بعد ذلك تكون الأجسام كالأشجار بلا أرواح , فينفخ إسرافيل فتعود الأرواح فتهتز تلك الأجسام ] فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ [ هنا يعني هو الظاهر من مراده بالبعث يعني قيام الأجساد , قيام الأجساد من القبور , وهذا الأدلة عليه في الكتاب والسنة كثيرة , كقوله جل وعلا مثلاً في القرآن: [ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا ]

    وكقوله جل وعلا: ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُواْ يا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمـنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ… [ إلى آخره , وكقوله: ] يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـنِ وَفْداً * وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً [ ونحو ذلك من الأدلة , ثم بعد البعث يسير الناس إلى محشرهم.


    جزاء الأعمال يوم القيامة , الجزاء المراد به المُجازاة , يعني: أنهم يُجزون على أعمالهم الصالحة ويجزون على أعمالهم السيئة , على هذا وهذا , والجزاء لا يكون بعد البعث مباشرة بل يكون متأخِّرًا , ولهذا الطحاوي هنا لم يرتب ما يحصل يوم القيامة , الشيء بعد الشيء مما يكون في ذلك اليوم العظيم , وإنما قدم وأخر بحسب أغراض له في ذلك , الجزاء يأتينا الترتيب إنشاء الله في مسألة لاحقة , الجزاء بمعنى المُجازاة [ جَزَاءً بِمَا كنتم تعْمَلُونَ ]** يعني بعد أن يقرر على أعماله ويحاسب و (غير مسموع) الوزن إلى آخره يجزى المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.


    العرض , والعرض جاء في الأدلة ذكره نصًّا ومعنىً كقوله جل وعلا: ] يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ…[ الآيات , ] يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ [ هذا هو العرض , وكذلك ما جاء في السنة من قوله عليه الصلاة والسلام: ((عرضتان جدال معاذير)) فالعرض على الرب جل وعلا كثير في القرآن وفي السنة , ] وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَّاً [ ونحو ذلك.
    العرض معناه: أن يعرض المكلف وأن يعرض عمل المكلف , فهناك عرض للمكلفين على رب العالمين , ثم رب العالمين يعرض الأعمال , أعمال كل مكلف , عليه , ومعنى العرض أنه يقال له: عملت كذا وكذا في يوم كذا , يعني يعرض عليه أنه عملت وعملت وعملت... إلى آخره , فيعرض الإنسان ويعرض عمله بحيث يراه , وقد يُجادل وقد يعتذر... إلى آخره , ثم يكون بعد ذلك الكتاب والحساب... إلى آخره.


    الحساب , والحساب المقصود منه المحاسبة , يعني بعد أن يقرأ الكتاب فإنه يحاسب , هذا خير ستجزى عليه , وهذا شر ستجزى عليه , يحاسب الله جل وعلا المؤمن حسابًا يسيرًا , ويحاسب الكافر والمنافق حسابًا عسيرًا , والحساب من حيث هو تقرير للعمل مع الجزاء والعقاب هذا يكون بعد أخذ الكتاب وقبل أخذ الكتاب؛ لأن حقيقة المحاسبة أن الله جل وعلا يحاسبهم على ما عملوا بعرض ما عملوا من خير أو شر , وهذا يكون بالشهادة عليه من جسده ومن الكتاب , ويكون قبل ذلك بذكر الله جل وعلا له , وهذا كله يحصل في سرعة خاطفة كما قال جل وعلا: ] وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [ , قال علماء التفسير: يحاسب الخلائق في ساعة , جميع الخلائق في ساعة ] وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ [ يعني المحاسبة تكون بسرعة لهذا وهذا وهذا وجميع الخلائق.


    قال:
    "وقراءة الكتاب" ويعني بالكتاب الصحف التي كتبت فيها أعماله , وهو الكتاب الذي يلقاه العبد يوم القيامة منشوراً: ] اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ , ] وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَا [.
    الشيخ: ] اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبَا [ وهذا الكتاب الصحف , هو الصحف هذه تنشر للإنسان وتوزع على الناس في الموقف , يعني أن الناس في ذلك الموقف تنشر لهم السجلات والكتب , ويؤمرون بأخذها , وتتطاير أيضًا إليهم , يعني على اختلاف الصفات , فَمِنْ آخذٍ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله وراء ظهره، فقراءة الكتاب العبد يقرأ والله جل وعلا يقرر العبد على ما عمل حتى يكون عليه شاهداً.

    والثواب والعقاب
    , المسألة (إيش؟) يعني المعنى (اللي) بعده الثواب والعقاب يعني بعد الوزن، الثواب والعقاب يعني بعد الوزن , لكن هنا أراد الإيمان بأن هذه الأشياء حاصلة لأجل ورود الدليل بها، بل معنى البعث إنما هو حصول الثواب والعقاب، حقيقة معنى البعث واليوم الآخر أن يُثاب المطيع وأن يعاقب الكافر والصراط اجعلوها مسائل كل جملة مسألة , يعني السابعة.

    الصراط هو الطريق، والصراط طريق موضوع على ظهر جهنم , يعني: فوقها , فوق جهنم، وهو طريق يوصل من العرصات من دار المحشر , من أرض المحشر إلى ساحات الجنة، يعني ما قبل دخول الجنة، وهذا العبور على الصراط هو المذكور في قوله: ] وَإِن مِّنكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [ , والصراط جاءت صفته في السنة , وجاء ذكره مجملاً في القرآن ,
    أما صفته في السنة فإنه دقيق جدًا وطويل , وأن على جنباته كلاليب تخطف من قضى الله –جل وعلا- أن يكون من أهل النار، وأن الناس في العبور عليه يخافون خوفاً شديداً , فالأنبياء يقولون قبل العبور: اللهم سلّم سلّم.

    ودون هذا الصراط ظلمة لا يتبين أحد ممن يريد أن يعبر طريق الصراط إلا المؤمنين , بما فيهم العصاة، وأما الكافرون والمنافقون فإنهم يجتمعون في الظلمة ويسيرون ويتهافتون في النار تهافت الجراد، وغير ذلك مما جاء في وصفه , وأنه أدق من الشعرة وأحد من السيف... إلى آخره، وهذه الصفات أنكرها المعتزلة وأنكرها العقلانيون والفلاسفة وقالوا: هذه لا يُعقل أن يكون الطريق من صفته كذا وكذا. وإذا كان هذا الأمر قد جاء عن المصطفى r وثبتت به السنة، فالإيمان به واجب على نحو ما ورد، على ما ذكرنا لكم من أن عالم الغيب لا يقاس على عالم الشهادة.


    المسألة الأخيرة:يعني في ذكر هذه الجمل , الميزان الثامنة , والميزان ذكره الله –جل وعلا- في كتابه وجاء في السنة وصفه وذكره؛ فالإيمان به واجب، والميزان حقيقة ليس هو العدل كما تقوله المعتزلة , إن المعتزلة أنكروا حقيقة الميزان , كما سيأتي، وقالوا: الميزان هو العدل مطلقًا , الله يحاسبهم بالعدل. والله –جل وعلا- بين أن الميزان يوزن فيه العمل ولو كان مثقال ذرة , قال جل وعلا: ] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [ , وقال جل وعلا: ] فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ … [ الآية , وقال جل وعلا: ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ… [ الآية التي ذكرت لكن في الأعراف، ونحو ذلك من الآيات التي فيها ذكر الوزن والموازين.

    والميزان هنا أفرده , قال: والميزان. وهو قول لكثير من العلماء بأنه يوم القيامة ليس ثم إلا ميزان واحد , وأن الجمع هنا في بعض الآيات في قوله: ] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [ أن هذا على تعدد الموزونات وليس على تعدد الموازين. والصحيح أن الموازين متعددة؛ لأن الله –جل وعلا- جمعها فقال: ] نَضَعُ الْمَوَازِينَ [ وهذا ظاهر في إرادة الموازين حقيقة وليست الموزونات؛ لأن الموزونات لا يقال عنها: إنها توضع , قال: ] وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ [ , والموزونات لا توصف بأنها توضع ولا توصف بأنها قسط أيضًا.

    فإذًا القسط يعني العادلة التي لا تَظلم في الوزن هذه متعددة على ظاهر الآية، وجاء في السنة أن الميزان له كفتان؛ كفة توضع فيها السيئات، وكفة توضع فيها الحسنات، فمن ثقلت كفة حسناته أفلح وأنجح، ودخل الجنة , ومن ثقلت كفة سيئاته فهو معرض لوعيد الله , جل وعلا , قال بعض العلماء من السنة في عقائدهم: إن الميزان له كفتان وله لسان، وكون الميزان له لسان كما ذكر ابن قدامة في اللمعة , وذكره غيره , هذا لا أحفظ فيه دليلاً واضحًا، أو ما اطلعت فيه على دليل واضح، لكن أخذوه من أن ظاهر الوزن في الرجحان يتبين باللسان , فأعملوا ظاهر اللفظ وجعلوا ذلك مثبتًا لوجود اللسان , فينبغي أن تكون محل بحث.

    الذي يوزن في الميزان ثلاثة أشياء، يوزن الإنسان نفسه كما جاء عن النبي r أنه قال لما ضحكوا من دقة ساقي عبد الله بن مسعود , قال: ((أتضحكون من دقة ساقيه , والذي نفسي بيده لهما في الميزان يوم القيامة أثقل من أحد)). ويوزن أيضًا العمل، فالعمل الصالح يوضع في كفة، والعمل السيئ يوضع في كفة، ويوزن أيضًا صحائف العمل , الصحائف التي تكتب فيها الأعمال توزن، وهذا من عظم عدل الله –جل وعلا- وعظم إرادته أن يقطع عن العبد العذر , وأن يكون حجة العبد عليه من نفسه وعمله وصحائف عليه.


    المسألة الأخيرة:لأن الوقت ضاق. في ترتيب هذه الأشياء يوم القيامة , وهي مسألة مهمة؛ فإن ما يحصل يوم القيامة وما يكون فيه الذي جاء في الكتاب والسنة أشياء كثيرة , مثلما ذكر قيام الناس , الحوض , الميزان , الصحف , الحساب، العرض , القراءة , تطاير الصحف، الكتاب، وهذه أشياء متنوعة , الصراط , الظلمة، أشياء متنوعة , فكيف ترتيبها؟ الظاهر والذي قرره المحققون من أهل العلم أن ترتيبها كالتالي:
    إذا بُعث الناس وقاموا من قبورهم ذهبوا إلى أرض المحشر، ثم يقومون في أرض المحشر قياماً طويلاً , تشتد معه حالهم وظمأهم ويخافون في ذلك خوفًا شديداً؛ لأجل طول المقام ويقينهم بالحساب، وما سيُجري الله –جل وعلا- عليهم، فإذا طال المقام رفع الله جل وعلا لنبيه عليه الصلاة والسلام أولاً حوضه المورود، فيكون حوض النبي r في عرصات القيامة، إذا اشتد قيامهم لرب العالمين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فمن مات على سنته غير مغيِّر ولا محدث ولا مبدل، ورد عليه الحوض وسُقي منه , فيكون أول الأمان له أن يكون مسقيًا من حوض نبينا عليه الصلاة والسلام , ثم بعدها يُرفع لكل نبي حوضه فيُسقى منه صالح أمته.

    ثم يقوم الناس مقاماً طويلاً، ثم تكون الشفاعة العظمى؛ شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام في أن يجعل الله –جل وعلا- حساب الخلائق.
    في الحديث الطويل المعروف أنهم يسألونها آدم ثم نوحًا ثم إبراهيم... إلى آخره، فيأتون إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون له: يا محمد، ويصفون له الحال، وأن يقي الناس الشدة بسرعة الحساب، فيقول عليه الصلاة والسلام بعد طلبهم: اشفع لنا عند ربك يقول: ((أنا لها أنا لها)) , فيأتي عند العرش فيخر فيحمد الله –جل وعلا- بمحامد يفتحها الله –جل وعلا- عليه، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك وسل تعطه واشفع تشفع , فتكون شفاعته العظمى في تعجيل الحساب.

    بعد ذلك يكون العرض؛ عرض الأعمال، ثم بعد العرض يكون الحساب، وبعد الحساب الأول تتطاير الصحف (غير مسموع) في الحساب الأول من ضمن العرض؛ لأنه جدال , فيه جدال ومعاذير، ثم بعد ذلك تتطاير الصحف ويؤتى أهل اليمين كتابهم باليمين، وأهل الشمال كتابهم بشمالهم، فيكون قراءة الكتاب , ثم بعد قراءة الكتاب يكون هناك حساب أيضًا لقطع المعذرة وقيام الحجة بقراءة ما في الكتب، ثم بعدها يكون الوزن الميزان , فتوزن الأشياء التي ذكرنا.

    ثم بعد الميزان ينقسم الناس إلى طوائف وأزواج , يعني بمعنى الأزواج بمعنى كل شكل إلى شكله، وتقام الألوية؛ ألوية الأنبياء , لواء محمد عليه الصلاة والسلام، ولواء إبراهيم , لواء موسى... إلى آخره، ويتنوع الناس تحت اللواء بحسب أصنافهم , كل شكل إلى شكله , والظالمون والكفرة أيضًا يحشرون أزواجًا , يعني متشابهين كما قال: ] احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ [ يعني: بأزواجهم , يعني أشكالهم ونظراءهم , فيحشر علماء المشركين مع علماء المشركين، ويحشر الظَلَمة مع الظَلَمة , ويحشر منكري البعث مع منكري البعث، ويحشر منكري الرسالة , وهكذا في أصناف.

    ثم بعد هذا يضرب الله –جل علا- الظلمة قبل جهنم والعياذ بالله , فيسير الناس بما يعطون من الأنوار، فتسير هذه الأمة وفيهم المنافقون , ثم إذا ساروا على أنوارهم ضرب السور المعروف ] فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بَلَى… [ الآيات، فيعطي الله جل وعلا المؤمنين النور فيبصرون طريق الصراط، وأما المنافقون فلا يعطون النور , فيكونون مع الكافرين، يتهافتون في النار، يمشون وأمامهم جهنم والعياذ بالله، ثم يأتي النبي عليه الصلاة والسلام أولاً ويكون على الصراط، ويسأل الله –جل وعلا- له ولأمته , فيقول: ((اللهم سلّم سلّم , اللهم سلّم سلّم)) فيمُر عليه الصلاة والسلام وتمر أمته على الصراط , كل يمر بقدر عمله، ومعه نور أيضاً بقدر عمله، فيمضي من غفر الله –جل وعلا- له , ويبقى في النار , يسقط في النار طبقة الموحدين من شاء الله –جل وعلا- أن يعذبه.

    ثم إذا انتهوا من النار اجتمعوا في عرصات الجنة , يعني في الساحات التي أعدها الله جل وعلا؛ لأن يقتص أهل الإيمان بعضهم من بعض، وينفى الغل، حتى يدخلوا الجنة وليس في قلوبهم غل، فيدخل الجنة أول الأمر بعد النبي عليه الصلاة والسلام فقراء المهاجرين , ثم فقراء الأمة، فقراء المهاجرين , فقراء الأنصار... إلى آخره، ثم فقراء الأمة , ويؤخر الأغنياء؛
    لأجل الحساب الذي بينهم وبين الخلق ولأجل محاسبتهم على ذلك.. إلى آخر ما يحصل في ذلك مما جاء في القرآن العظيم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •