اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

    السؤال

    ذكرتم سابقًا الخلاف في العمرة هل هي واجبة أم فرض، فإذا قيل بفرضيتها، فهل يلزم أن يعتمر الإنسان عمرة وينوي بها الفرض أم إنه يكفيه العمرة السابقة ولو نوى أنها مستحبة ؟
    نص الجواب

    الحمد لله
    أولاً:
    سبق ذكر الخلاف في حكم العمرة في جواب السؤال رقم : (39524) ، وأن المختار في موقعنا أنها واجبة في العمر مرة واحدة ؛ كالحج .
    ثانيًا:
    من أدى العمرة بعد بلوغه على الوجه الصحيح ؛ فإن ذلك يجزئه ، وتبرأ به ذمته ، ولو كان معتقدًا أنها سنة وليست واجبة ؛ لأن العمرة لا تفتقر إلى نية الوجوب والتعيين ، بل يكفي فيها نية الدخول في النسك .
    قال الماوردي في "الحاوي الكبير" (2/ 92) : " الْعِبَادَات كُلها عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ :
    ضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ لَا غَيْرُ ، وَضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ وَالْوُجُوبِ لَا غَيْرُ ، وَضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ وَالْوُجُوبِ وَالتَّعْيِينِ.
    فَأَمَّا الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ دُونَ الْوُجُوبِ وَالتَّعْيِينِ فَهُوَ الْحَجُّ ، وَالْعُمْرَةُ ، وَالطَّهَارَةُ ؛ فَإِذَا نَوَى فِعْلَ الْحَجِّ ، أَوْ فِعْلَ الْعُمْرَةِ ، أَوِ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ: أَجْزَأَ ؛ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْوُجُوبَ وَالتَّعْيِينَ.. ." انتهى .
    والله أعلم.


    https://islamqa.info/ar/answers/3225...B9%D9%8A%D8%AF
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

    من اعتمر عمرة الإسلام معتقدًا أنها سنة ثم ترجح له القول بالوجوب

    السؤال

    عمري 14 عامًا، وقد اعتمرت منذ سنة أو أكثر، وكنت بالغًا، وكنت أعتمر العمرة الأولى، ولكن على أساس أنها سنة ـ أي: أن حكم العمرة سنة ـ وأبي هو الذي قال لي ذلك، وهو إمام وخطيب أزهري، وبعد ذلك علمت الخلاف فيها، وأن الذين يقولون: إنها سنة يستدلون بحديث ضعيف، واتبعت القول بأنها واجبة لقوة الدليل، فهل يجب عليّ أن أعيدها؟ وأنا سأذهب للحج بعد شهر ـ بإذن الله ـ فلذلك أتمنى الرد سريعًا -جزاكم الله خيرًا-.


    الإجابــة

    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
    فإن أداءك للعمرة على أنها سنة، صحيح، وهو مذهب أكثر أهل العلم من المالكية، وأكثر الحنفية، وقول عند الشافعية، وقول عند الحنابلة، اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، كما جاء في الفروع؛ ولذلك فإن عمرتك الأولى مجزئة عن عمرة الإسلام، وليس عليك إعادتها؛ لبراءة ذمتك، ولو على القول بوجوبها؛ لأنك أديتها على وجه صحيح، وقول معتبر شرعًا، جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب المالكية، وأكثر الحنفية إلى أن العمرة سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة... والأظهر عند الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة أن العمرة فرض في العمر مرة واحدة.
    وإذا ترجح عندك القول بالوجوب، فلا تلزمك إعادتها أيضًا؛ لأن العمرة من العبادات التي تكفي فيها نية الفعل فقط، دون نية الوجوب، أو السنة، كما جاء في الحاوي الكبير للماوردي الشافعي قال: والْعِبَادَات كُلّهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:
    ضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ لَا غَيْرُ.
    وَضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ، وَالْوُجُوبِ لَا غَيْرُ.
    وَضَرْبٍ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ، وَالْوُجُوبِ، وَالتَّعْيِينِ:
    فَأَمَّا الَّذِي يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ الْفِعْلِ دُونَ الْوُجُوبِ وَالتَّعْيِينِ، فَهُوَ الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ، وَالطَّهَارَةُ، فَإِذَا نَوَى فِعْلَ الْحَجِّ، أَوْ فِعْلَ الْعُمْرَةِ، أَوِ الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ، أَجْزَأَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْوُجُوبَ وَالتَّعْيِينَ.
    والله أعلم.
    https://www.islamweb.net/ar/fatwa/35...AC%D9%88%D8%A8
    [/COLOR]
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

    ..........
    بارك الله فيكم أخى أبو البراء على هذا السؤال الهام والهام جداً .. ولكن اعذرنى لأن الإجابة ليست شافية ..
    فمن يملك المزيد من البيان .. فليبينه وجزاه الله كل خير .. ( العمرة مفروضة وواجبة )
    ....

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    ..........
    بارك الله فيكم أخى أبو البراء على هذا السؤال الهام والهام جداً .. ولكن اعذرنى لأن الإجابة ليست شافية ..
    فمن يملك المزيد من البيان .. فليبينه وجزاه الله كل خير .. ( العمرة مفروضة وواجبة )
    ....
    وفيك بارك الله
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

    أجمع العلماء على مشروعية العمرة وفضلها .واختلفوا في وجوبها ، فذهب الإمامان أبو حنيفة ومالك –واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية- إلى أنها سنة مستحبة وليست واجبة .
    واستدلوا بما رواه الترمذي (931) عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ ؟ قَالَ : لا ، وَأَنْ تَعْتَمِرُوا هُوَ أَفْضَلُ .
    غير أن هذا الحديث ضعيف ، ضعفه الشافعي وابن عبد البر وابن حجر والنووي ، والألباني في ضعيف الترمذي ، وغيرهم .
    قال الشافعي رحمه الله : هُوَ ضَعِيفٌ , لا تَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ , وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ شَيْءٌ ثَابِتٌ بِأَنَّهَا تَطَوُّعٌ اهـ .وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ لا تَصِحُّ , وَلا تَقُومُ بِمِثْلِهَا الْحُجَّةُ اهـ .
    وقال النووي في "المجموع" (7/6) : اتفق الحفاظ على أنه ضعيف اهـ .
    ومما يدل على ضعفه أن جابراً رضي الله عنه ثبت عنه القول بوجوب العمرة كما سيأتي .
    وذهب الإمامان الشافعي وأحمد إلى وجوبها .
    واختار هذا القول الإمام البخاري ، رحم الله الجميع .
    واستدل القائلون بالوجوب بعدة أدلة :
    1- ما رواه ابن ماجه (2901) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ .
    قال النووي في "المجموع" (7/4) : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم اهـ .
    وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه .
    ووجه الاستدلال من الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِنَّ) وكلمة (على) تفيد الوجوب .
    2- حديث جبريل المشهور لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعلاماتها ، فقد رواه ابن خزيمة والدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه زيادة ذكر العمرة مع الحج ، ولفظه : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتحج البيت وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وتتم الوضوء ، وتصوم رمضان ) قال الدارقطني : هذا إسناد ثابت صحيح .
    3- ما رواه أبو داود (1799) والنسائي (2719) عَنْ الصُّبَيّ بْن مَعْبَدٍ قال كُنْتُ أَعْرَابِيًّا نَصْرَانِيًّا . . . فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي أَسْلَمْتُ ، وَإِنِّي وَجَدْتُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَكْتُوبَيْنِ عَلَيّ فَأَهْلَلْتُ بِهِمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : هُدِيتَ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
    4- قول جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم .
    قال جابر: لَيْسَ مُسْلِم إِلا عَلَيْهِ عُمْرَة . قال الحافظ : رَوَاه اِبْن الْجَهْم الْمَالِكِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن اهـ.وقال البخاري رحمه الله : بَاب وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) اهـ وقوله : (لَقَرِينَتُهَا) أي : قرينة فريضة الحج .
    وقال الشيخ ابن باز : الصواب أن العمرة واجبة مرة في العمر كالحج اهـ مجموع فتاوى ابن باز (16/355) .
    وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (7/9) : اختلف العلماء في العمرة ، هل هي واجبة أو سنة ؟ والذي يظهر أنها واجبة اهـ .
    وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (11/317) :الصحيح من قولي العلماء أن العمرة واجبة ، لقوله تعالى : ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) البقرة/166 ، ولأحاديث وردت في ذلك اهـ .
    والله تعالى أعلم .
    انظر : "المغني" (5/13) ، "المجموع" (7/4) ، "فتاوى ابن تيمية" ( 26/5) ، "الشرح الممتع" للشيخ ابن عثيمين (7/9) .
    https://islamqa.info/ar/answers/3952...85%D8%B1%D8%A9
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    14,707

    افتراضي رد: اعتمر معتقدًا أن العمرة سنة ثم ترجح لديه وجوبها ، فهل يعيد ؟

    تعريف العُمرة:
    العُمرة لغة: الزيارة.
    وشرعًا: زيارة بيت الله الحرام على وَجْهٍ مخصوص، وهو النُّسك المعروف المتركِّب من الإحرام والتلبية، والطَّواف بالبيت، والسَّعي بين الصفا والمروة، والحلْق أو التقصير.
    حُكم العُمرة:
    أجمَعَ أهلُ العلم على أنَّ العُمرة مشروعةٌ بأصْل الإسلام، وأنَّ فعلها في العمر مرَّة، وهل هي واجبة أو لا؟ قولان:
    الأول: وجوبها، وهو المشهور عن أحمد والشافعي وجماعةٍ من أهل الحديث وغيرهم - رحمهم الله - ومن أدلَّتهم على ذلك:
    ما رواه أهل السُّنن وغيرهم عن أبي رزين العقيلي - وافد بني المُنتفِق - أنَّه أتى النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: إنَّ أبي شيخٌ كبير لا يستطيع الحجَّ ولا العُمرة، فقال: ((حجَّ عن أبيك واعتَمِرْ))[1]؛ صحَّحَه الترمذي، وقال أحمد: لا أعلم في إيجاب العُمرة حديثًا أجوَدَ من هذا، ولا أصحَّ منه.
    وبحديث عمر في رواية الدارقطني، وفيه قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وتحج البيت وتعتمر))[2].
    واستأنَسُوا بقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196].
    الثاني: إنَّها سنَّة وليست بواجبةٍ، وهو مذهب مالكٍ وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن الشافعي وأحمد، وقول أكثرِ أهل العلم، واختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة، ومن أدلَّة ذلك:
    حديث جابر - رضِي الله عنه - مرفوعًا: سُئِل - يعني: النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - - عن العُمرة: أواجبةٌ هي؟ قال: ((لا، وأن تعتَمِرَ خيرٌ لك))؛ صحَّحه الترمذي[3].
    ولأنَّ الأصْلَ عدمُ وجوبها، والبراءة الأصليَّة لا يُنتَقلُ عنها إلا بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح لذلك، مع اعتِضاد الأصْل بالأحاديث القاضية بعدَم الوجوب.
    ويُؤيِّده اقتصارُ الله تعالى على فرْض الحج يقوله: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [آل عمران: 97].
    ولفظ الحج في القُرآن لا يتناول العُمرة؛ فإنه سبحانه إذا أراد العُمرةَ ذكَرَها مع الحج كقوله: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196].
    ففي الآية الأولى (آية آل عمران): أوجب سبحانه الحجَّ ولم يَذكُرِ العُمرة.وفي الآية الثانية (آية البقرة): أوجَبَ تمامَ الحجِّ والعُمرة، فإنَّهما يجبان بالشُّروع فيهما، وإيجاب الإتمام لا يقتَضِي إيجاب الابتداء، فإنَّ إيجابَ الابتداء يحتاجُ إلى دليلٍ خاصٍّ به - فإنَّه محلُّ النِّزاع - ولا دليل يخصُّه سالم من العلَّة حتى يصلح للاستدلال به على المراد.
    وأيضًا فإنَّ قوله سبحانه: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 196]، نزَلتْ عام الحديبية سنةَ ستٍّ من الهجرة باتِّفاق أهل العلم، وليس فيها إلا الأمر بإتمام الحج والعُمرة لمن شرَع فيهما، وقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [آل عمران: 97]، نزلت مُتَأخِّرة سنة تسعٍ أو عشر، وقد اقتصرت على ذِكر فرْض الحج دُون العُمرة، ولهذا كان أصح القولين عند المحقِّقين من أهل العلم أنَّ فرض الحج كان مُتَأخرًا.
    وممَّا يُؤيِّد ذلك اقتصارُ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على ذِكر الحج دون العُمرة، كما في حديث ابن عمر - رضِي الله عنهما - في الصحيحين وغيرهما: ((بُنِي الإسلامُ على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله الحرام)).
    وقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الحديث الصحيح - للذي قال بعد أنْ سأله عن الإسلام وبيَّن له النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أركانه: واللهِ لا أزيد على هذا ولا أنقص -: ((لئنْ صدَق ليَدخُلنَّ الجنَّة))[4].
    مع أنَّ العُمرة ليس فيها عملٌ غير أعمال الحج، والحج إنَّما فرَضَه الله مرَّة واحدةً، فبذلك يترجَّح - والله أعلم - أنَّ الله لم يفرض العُمرة وإنما فرَض حجًّا واحدًا هو الحجُّ الأكبر، الذي فرَضَه على عِباده وجعَل له وقتًا معلومًا لا يكون في غيره، فلم يفرض الله الحج إلا مرَّة واحدة، كما لم يفرض شيئًا من فرائضه مرَّتين، فالأظهر أنَّ العُمرة ليست واجبةً - لهذه الأدلَّة وغيرها - وأنَّ مَن لم يعتمرْ فلا شيءَ عليه، وإنَّما هي سنَّةٌ يُطلَب بها المزيدُ من فضلِ الله وعظيم مَثُوبته.
    وقت العُمرة:
    الأحاديث الدالَّة على فضْل الله على العُمرة وعظيم ما رتَّب الله عليها من الثَّواب، تدلُّ على فضْل الإكثار من الاعتمار، وأنَّه ليس للعمرة وقتٌ خاصٌّ بها لا تصحُّ إلا فيه، بل كلُّ السَّنة وقتٌ لها سوى أيَّامِ الحج.وحديث عائشة - رضي الله عنها - الثابت في الصحيحين وغيرهما، أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أعمرها من التَّنعيم[5]، سوى عُمرتها التي كانت أهلَّت بها معه - أصلٌ في جَواز وُقوع عُمرتين في شهرٍ واحد أو أقل، ويدلُّ على التفريق بين العُمرة والحج في التكرار في نفس العام، فمن فضْل الله تعالى على عِباده أنَّ العُمرة لا تختصُّ بوقتٍ من العام دُون وقتٍ، بل تفعلُ سائر شُهور السَّنة.وقد استَحبَّ بعضُ أهل العلم وُقوعَ العُمرة في رمضان، وأنَّه أفضل لأدائها من غيره؛ لما صحَّ أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أمَر أمَّ معقل - لما فاتَها الحج - أنْ تعتمر في رمضان، وأخبرها أنَّ: ((عُمرة في رمضان تعدل حجَّة))[6]، وفي لفظ: ((معي))؛ أي: حجَّة مع النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فالحديث دالٌّ على فضْل العُمرة في رمضان، لكن قيَّدَه بعضُ أهل العلم فيمَن كان قد عزَم على الحج فلم يتيسَّر له لمرضٍ أو نحوه كما هو ظاهر في سِياق الحديث.
    قلت: والأَوْلَى عدمُ التقييد؛ فإنَّ فضْل الله واسعٌ، لكن مَن كان قد عزم على الحج ولم يتمكَّن لمانعٍ منعه ثم اعتَمَر في رمضان كان أوفر حظًّا من هذا الفضْل، ومَن يكنْ كذلك فيُرجَى له ذلك فإنَّ للعبد على ربِّه ما احتسب.وذهب جماعةٌ من أهل العلم أنَّ العُمرة في أشهُر الحج أفضل من عُمرةٍ في غير أشهر الحج؛ لأنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - اعتمر عُمَرَهُ كلَّها في أشهر الحج.قلت: وأَذِنَ لعائشةَ - رضِي الله عنها - أنْ تعتَمِرَ بعدَ فَراغها من الحجِّ حين راجعَتْه في ذلك.
    قالوا: ((لم يكن الله ليختار لنبيِّه إلا أَوْلَى الأوقات وأحقها بها))، فكان وقوع العُمرة في أشهُر الحج نظيرَ وقوع الحج في أشهره، وهذه الأشهر خصَّها الله بهذه العِبادة، وجعَلَها وقتًا لها، والعُمرة حجٌّ أصغر، فأَوْلَى الأزمنة بها أشهر الحج، والله أعلم.

    [1] مسند أحمد (4/10،11،12)، وسنن الترمذي (930)، وسنن النسائي (5/111)، وسنن ابن ماجه (2906).
    [2] سنن الدارقطني (2/282).
    [3] سنن الترمذي (931).
    [4] صحيح مسلم (12).
    [5] صحيح البخاري (1556)، وصحيح مسلم (1211).
    [6] مسند الإمام أحمد (4/210).


    رابط الموضوع: https://www.alukah.net/web/alqseer/0...#ixzz6M9gJuRwl
    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •