استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)
تابعونا على المجلس العلمي على Facebook المجلس العلمي على Twitter


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22
4اعجابات

الموضوع: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    السلام عليكم؛

    منذ فترة، ومذهبي أنّ من صرف العبادة لغير الله، أنه ليس بمسلم، حتى وإن كان قد فعل ذلك عن جهلٍ مُعجِز (وأعني بالجهل المعجز: أي الذي لا يمكن لصاحبه أن يرفعَه عن نفسِه، كجهلِ حديثِ العهدِ بالإسلام، الذي لم يجد الوقت لمعرفة الحق). وكان هذا مذهبي، لأن الذي يصرفُ العبادة لغير الله لا يكون قد كفر بالطاغوت (لأن الكفر بالطاغوت هو اجتناب عبادته). والإسلام: إنما هو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.

    لكن، طرأ علي إشكال.

    قال الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قومًا بعد إذا هداهم حتى يُبَيِّنَ لهم ما يتّقون).

    1- هل يُعذَر حديثُ العهد بالإسلام إذا ارتكب الشرك الأكبر؟ إن كان يُعذَر، فكيف نقول بأنه مسلمٌ وهو لم يكفر بالطاغوت؟

    2- وإن كان لا يُعذَر، فكيف نفهم هذه الآية الكريمة؟

    فحديث العهد بالإسلام الذي نطق بالشهادتين، وفهم من معنى لا إله إلا الله: أنه لا معبود بحقٍّ إلا الله.. وفَهِمَ مِنْ معنى العبادة: أنها كل ما يحبه الله ويرضاه من أقول وأفعال ظاهرةٍ أو باطنة.. ألم يَثبُتِ الإسلام الحقيقي لهذا الشخص؟

    فإذا ثبت الإسلام الحقيقي له، ثم ذبح هذا الشخصُ لغير الله، ليس لأنه يرى أنّ العبادة حقّ هذا الغير، بل لأنه لم يعرف أن الذبح عبادة أصلا... هذا الشخص الذي ذكرتُ صورته، هل نحكم بكفره؟

    ألا تدل الآية الكريمة على أنّ الله لا يُضِلّ أحدًا بعد إذا هداه حتى يُبَيِن له الحق؟ فكيف نقول بأن الله قد جعل هذا الشخص كافرا بعد إذْ هداه إلى الإسلام، وأن الله قد أضلَّه، قبل أن يجد هذا الشخصُ الفرصة لمعرفة الحق؟

    هذا سؤالي، وأرجوا من الله أن يبيّن لنا الحق ويهدينا إلى سواء السبيل.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم؛

    منذ فترة، ومذهبي أنّ من صرف العبادة لغير الله، أنه ليس بمسلم، حتى وإن كان قد فعل ذلك عن جهلٍ مُعجِز (وأعني بالجهل المعجز: أي الذي لا يمكن لصاحبه أن يرفعَه عن نفسِه، كجهلِ حديثِ العهدِ بالإسلام، الذي لم يجد الوقت لمعرفة الحق). وكان هذا مذهبي، لأن الذي يصرفُ العبادة لغير الله لا يكون قد كفر بالطاغوت (لأن الكفر بالطاغوت هو اجتناب عبادته). والإسلام: إنما هو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.

    لكن، طرأ علي إشكال.

    قال الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قومًا بعد إذا هداهم حتى يُبَيِّنَ لهم ما يتّقون).

    1- هل يُعذَر حديثُ العهد بالإسلام إذا ارتكب الشرك الأكبر؟ إن كان يُعذَر، فكيف نقول بأنه مسلمٌ وهو لم يكفر بالطاغوت؟

    2- وإن كان لا يُعذَر، فكيف نفهم هذه الآية الكريمة؟

    فحديث العهد بالإسلام الذي نطق بالشهادتين، وفهم من معنى لا إله إلا الله: أنه لا معبود بحقٍّ إلا الله.. وفَهِمَ مِنْ معنى العبادة: أنها كل ما يحبه الله ويرضاه من أقول وأفعال ظاهرةٍ أو باطنة.. ألم يَثبُتِ الإسلام الحقيقي لهذا الشخص؟

    فإذا ثبت الإسلام الحقيقي له، ثم ذبح هذا الشخصُ لغير الله، ليس لأنه يرى أنّ العبادة حقّ هذا الغير، بل لأنه لم يعرف أن الذبح عبادة أصلا... هذا الشخص الذي ذكرتُ صورته، هل نحكم بكفره؟

    ألا تدل الآية الكريمة على أنّ الله لا يُضِلّ أحدًا بعد إذا هداه حتى يُبَيِن له الحق؟ فكيف نقول بأن الله قد جعل هذا الشخص كافرا بعد إذْ هداه إلى الإسلام، وأن الله قد أضلَّه، قبل أن يجد هذا الشخصُ الفرصة لمعرفة الحق؟

    هذا سؤالي، وأرجوا من الله أن يبيّن لنا الحق ويهدينا إلى سواء السبيل.
    وعليكم السلام ورحمه الله
    ومذهبي أنّ من صرف العبادة لغير الله، أنه ليس بمسلم
    نعم هذا هو الذى يجب ان يقرر أولا - اما مسألة قيام الحجة او عدم قيامها فالكلام فيها سهل يسير ان شاء الله
    منذ فترة، ومذهبي أنّ من صرف العبادة لغير الله، أنه ليس بمسلم، حتى وإن كان قد فعل ذلك عن جهلٍ مُعجِز (وأعني بالجهل المعجز: أي الذي لا يمكن لصاحبه أن يرفعَه عن نفسِه، كجهلِ حديثِ العهدِ بالإسلام، الذي لم يجد الوقت لمعرفة الحق). وكان هذا مذهبي، لأن الذي يصرفُ العبادة لغير الله لا يكون قد كفر بالطاغوت (لأن الكفر بالطاغوت هو اجتناب عبادته). والإسلام: إنما هو الإيمان بالله والكفر بالطاغوت.
    نعم هذا المذهب هو المذهب الحق -السؤال هل الاشكال يؤثر على المذهب ام يطلب رفع الاشكال
    قال الشيخ اسحاق ابن عبد الرحمن ابن حسن فى رسالة حكم تكفير المعين
    ومسألتنا هذه وهي عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلاّ قتل لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وهل يبقى مع الشرك عمل والله تعالى يقول : { لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق } { إن الله لا يغفر أن يشرك به { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } إلى غير ذلك من الآيات ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح وهو أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول بل أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة وهذه الشبهة التي ذكرنا قد وقع مثلها أو دونها لأناس في زمن الشيخ محمد رحمه الله ولكن من وقعت له يراها شبهة ويطلب كشفها وأما من ذكرنا فإنهم يجعلونها أصلاً ويحكمون على عامة المشركين بالتعريف ويجهلون من خالفهم فلا يوفقون للصواب لأن لهم في ذلك هوى وهو مخالطة المشركين ، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا الله أكبر ما أكثر المنحرفين وهم لا يشعرون

    ألا تدل الآية الكريمة على أنّ الله لا يُضِلّ أحدًا بعد إذا هداه حتى يُبَيِن له الحق؟
    قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ولم يقل حتى يتبين !!
    بل قال : ( حَتَّى يُبَيِّنَ ) وهذا هو قيام الحجة !!
    فإذا فهم الحق وعرف هذا الدليل وعرف الحجة فقد قامت عليه الحجة ولو لم يفهمها ؛ فلا يشترط فهمها وهذا الذي تدل عليه النصوص وهو الذي قرره أهل العلم -
    سئل الشيخ ابن باز

    السائل: مسألة قيام الحجة و فهم الحجة, هذه حصلت فيها إشكال كثير؟
    الشيخ: الواجب قيام الحجة بس, قال الله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} قال: {حتى يبين او يتبين} قال: {يبين} {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} هو الذي يهدي و علينا البيان {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} كيف؟ بالبيان.
    أما لازم أنك تفهم, لا, ما هو بلازم, قد يقول: ما فهمت, نطيعه؟؟ إذا قلنا: قل: لا إله إلا الله و معناها: لا معبود بحق إلا الله و معناها: لا تدع اللات ... قال: ما فهمت الكلام, نطيعه وهو عربي يفهم؟؟ لا نطيعه.
    شرح القواعد الاربع

    بل لأنه لم يعرف أن الذبح عبادة أصلا.
    هذه شبهة صاحب كتاب ضوابط التكفير عبدالله ابن محمد القرنى
    والرد عليها
    سئل الشيخ صالح ال الشيخ السؤال / لماذا لم يبين الرسول  الشرك للصحابة قبل أن يقعوا فيه في حديث ذات الأنواط؟
    ج/ من المعلوم أنَّ الشريعة جاءت بالإثبات المفصَّل والنفي المجمل، والنفي إذا كان مجملا فإنه ينبني تحته صور كثيرة يُدخلها من فهم النفي في الدلالة، فلا يحتاج مع النفي على أن ينبه كل فَرد فرد.
    لهذا نقول من فهم لا إله إلا الله لم يُحتج إلى أن يفصل له كل مسألة من المسائل، فمثلا النذر لغير الله ليس فيه حديث النذر لغير الله شرك، والذبح لغير الله ليس فيه حديث الذبح لغير الله شرك، ونحو ذلك من الألفاظ الصريحة, وهكذا في العكوف عند القبور، أو العكوف والتبرك عند الأشجار والأحجار، لم يأتِ به الشيء الصريح؛ لكن نفي إلهية غير الله جل وعلى يدخل فيها عند من فهم معنى العبادة كل الصور الشركية.
    ولهذا الصحابة  فهموا ما دخل تحت هذا النفي, ولم يطلب ذات أنواط كما للمشركين ذات أنواط إلا من كان حديث عهد بكفر؛ يعني لم يسلم إلا قريبا، وهم قلة ممن كانوا مع النبي  في مسيره إلى حنين.
    والإثبات يكون مفصلا, وتفصيل الإثبات:
    تارة يكون بالتنصيص.
    وتارة يكون بالدلالة العامة من وجوب إفراد الله جل وعلا بالعبادة مثلا، ﴿اعْبُدُوا [اللَّهَ]( ) مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾( ) ونحو ذلك من الآيات.
    والأدلة الخاصة بالعبادة كقوله ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾[الإنسان:7]، وكقوله ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾[الكوثر:2]، وكقوله - تستغيثون رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾[الأنفال:9]، فهذه أدلة إثبات تثبت أن تلك المسائل من العبادات، وإذا كانت من العبادات
    فنقول لا إلـه إلا الله يقتضي بالمطابقة أنه لا تصرف العبادة إلا لله جل وعلا.
    إذن فيكون ما طلبه أولئك من القول الذي يعملوه راجع إلى عدم فهمهم أن تلك الصورة داخلة فيما نُفي لهم مجملا بقوله إله إلا الله
    هذا الشخص الذي ذكرتُ صورته، هل نحكم بكفره؟
    قال الشيخ صالح ال الشيخ - على كل حال شوف أنتَ: إقامة الحجة لترتب الأحكام الفقهية على المرتد أو على الكافر، يعني تشهد عليه بالنار، تقاتله، تسبيه، تستحل منه أشياء، هذا فائدة إقامة الحجة، أما مجرد الحكم بالكفر لك أنت؛ وتعامله معاملة الكافر، هذا يكفي ما قام به، من قام به الربا فهو مرابي ولو كان معذورا، ومن قام به الزنى فهو زاني ولو كان معذورا، لكن هل نقيم عليه حد الزنا؟ لا، لابد من ترتب الشروط، فقد يكون هذا الداعي من دعا غير الله أو استغاث بغير الله، هذا نطلق عليه الكفر، الشرك، والشرك أحسن؛لأنّ الكفر فيه تفصيل فيه كفر ظاهر وباطن، أما الشرك فنطلق عليه الشرك، هو الذي كان يستعمله علماؤنا السابقين؛ يقولون فهو مشرك، فهو مشرك، فهو مشرك، أو هو كافر الكفر الذي يترتب عليه أحكام الدنيا إذا كان أقيمت عليه الحجة،أو الكفر الظاهر إذا لم تُقَم عليه الحجة، هذه المسألة مهمة.[جلسه خاصة للشيخ] ويقول الشيخ صالح ايضا-ما دام أنه مشرك بالله جل وعلا، فعل الشرك، فإنه يطلق عليه أنه مشرك كافر، لكن الشرك الذي يُطلق عليه لا تستباح به أمواله ولا يستباح به دمه، بل ذلك موقوف على البيان، موقوف على الدعوة، لابد من البيان والدعوة قبل الاستباحة، لكن الحكم عليه، يُحكم عليه بأنه مشرك وتُرتَّب عليه أحكام الكفار في الدنيا، ولكن لا يشهد عليه بأحكام الكفار في الآخرة؛ يعني بأنه من أهل النار حتى نعلم أنه رد الحجة الرسالية بعد بيانها له بعد أن أقامها عليه أهل العلم، أو أنه قاتل تحت راية الكفر."اهـ
    (من شرح المسألة الأولى من كتاب مسائل الجاهلية)-----ويقول-
    إذا لم تقم الحجة هل يكفر عبدة القبور أم لا؟ الجواب نعم، من قام به الشرك فهو مشرك الشرك الأكبر من قام به فهو مشرك، وإنما إقامة الحجة شرط في وجوب العداء، كما أن اليهود والنصارى نسميهم كفار، هم كفار ولو لم يسمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم أصلا، كذلك أهل الأوثان والقبور ونحو ذلك من قام به الشرك فهو مشرك، وترتَّب عليه أحكام المشركين في الدنيا، أما إذا كان لم تقم عليه الحجة فهو ليس مقطوعا له بالنار إذا مات، وإنما موقوف أمره حتى تقام عليه الحجة بين يدي الله جل وعلا.
    فإذن فرق بين شرطنا لإقامة الحجة، وبين الامتناع من الحكم بالشرك، من قام به الشرك الأكبر فهو مشرك ترتب عليه آثار ذلك الدنيوية، أنه لا يستغفر له ولا تؤكل ذبيحته ولا يضحى له ونحو ذلك من الأحكام، وأما الحكم عليه بالكفر الظاهر والباطن فهذا موقوف حتى تقام عليه الحجة، فإن لم تقم عليه الحجة فأمره إلى الله جل وعلا..."اهـ
    [شرح مسائل الجاهلية الشريط الرابع]
    فنقول لا إلـه إلا الله يقتضي بالمطابقة أنه لا تصرف العبادة إلا لله جل وعلا.
    إذن فيكون ما طلبه أولئك من القول الذي يعملوه راجع إلى عدم فهمهم أن تلك الصورة داخلة فيما نُفي لهم مجملا بقوله إله إلا الله
    نعم

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    أخي محمد عبد اللطيف، أكرمك الله وإياي:

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمدعبداللطيف مشاهدة المشاركة
    قال تعالى : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ) ولم يقل حتى يتبين !!
    بل قال : ( حَتَّى يُبَيِّنَ ) وهذا هو قيام الحجة !!
    فإذا فهم الحق وعرف هذا الدليل وعرف الحجة فقد قامت عليه الحجة ولو لم يفهمها ؛ فلا يشترط فهمها وهذا الذي تدل عليه النصوص وهو الذي قرره أهل العلم
    أخي، أنا لا أتكلم عن الذي وصل إليه الحق ولم يفهمه، بل أتكلّم عن حديث العهد بالإسلام، الذي أسلم قبل ساعات، ولم يصل إليه حكم الله أصلا.

    صورة الرجل الذي أتكلم عنه:

    1- رجل حديث عهد بالإسلام، أسلم قبل ساعات،
    2- أقرّ بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله،
    3- وفهم من معنى "لا إله إلا الله": أنّ العبادة كلها حقٌّ لله وحده.
    4- وفهم من معنى "العبادة": أنها كل ما أمرنا الله بأن نصرفه إليه من أقوال وأفعال ظاهرة أو باطنة (أو أنها كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة).
    5- أقرّ بهذا المعنى المذكور، وقَبِلَ أن يلتزم به.
    6- لكنّه لـمَّـا يعرِفْ تفاصيل العبادة بعد.. علم ببعض العبادات، لكنه لم يعرف أن الذبح على وجه التعظيم عبادة.

    ثم هذا الشخص، ذبح لغير الله على وجه التعظيم..

    وفَعَلَ ذلك، ليس لأنه يرى أن هذا الغير يستحق العبادة من دون الله، بل لأنه لم يعرف أن هذا الفعل عبادة أصلا.

    فهذا الذي ذكرت صورته، هل يُعذَر بجهله؟ بمعنى، هل يبقى مسلما؟ لا أتكلم عن العقاب في الدنيا والآخرة، بل أتكلم عمَّا إذا كان هذا الشخص يبقى مسلما أم لا.

    هذا الشخص لم يصل إليه بيان حكم الله أصلا... وليس الأمر أنه وصل إليه الحكم ولكنه لم يفهم (أعني الفهم الذي يهتدي به صاحبه)..
    بل لم يصل إليه حكم الله في هذا مطلقا..

    فإذا كان هذا الشخص لا يُعذَر بجهله، فكيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يُبيِّن لهم ما يتّقون)؟ كيف نقول أن الله أضله وجعله كافرا قبل أن يصل إليه بيان حكم الله؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة
    أخي محمد عبد اللطيف، أكرمك الله وإياي:



    أخي، أنا لا أتكلم عن الذي وصل إليه الحق ولم يفهمه، بل أتكلّم عن حديث العهد بالإسلام، الذي أسلم قبل ساعات، ولم يصل إليه حكم الله أصلا.

    صورة الرجل الذي أتكلم عنه:

    1- رجل حديث عهد بالإسلام، أسلم قبل ساعات،
    2- أقرّ بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله،
    3- وفهم من معنى "لا إله إلا الله": أنّ العبادة كلها حقٌّ لله وحده.
    4- وفهم من معنى "العبادة": أنها كل ما أمرنا الله بأن نصرفه إليه من أقوال وأفعال ظاهرة أو باطنة (أو أنها كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة).
    5- أقرّ بهذا المعنى المذكور، وقَبِلَ أن يلتزم به.
    6- لكنّه لـمَّـا يعرِفْ تفاصيل العبادة بعد.. علم ببعض العبادات، لكنه لم يعرف أن الذبح على وجه التعظيم عبادة.

    ثم هذا الشخص، ذبح لغير الله على وجه التعظيم..

    وفَعَلَ ذلك، ليس لأنه يرى أن هذا الغير يستحق العبادة من دون الله، بل لأنه لم يعرف أن هذا الفعل عبادة أصلا.

    فهذا الذي ذكرت صورته، هل يُعذَر بجهله؟ بمعنى، هل يبقى مسلما؟ لا أتكلم عن العقاب في الدنيا والآخرة، بل أتكلم عمَّا إذا كان هذا الشخص يبقى مسلما أم لا.

    هذا الشخص لم يصل إليه بيان حكم الله أصلا... وليس الأمر أنه وصل إليه الحكم ولكنه لم يفهم (أعني الفهم الذي يهتدي به صاحبه)..
    بل لم يصل إليه حكم الله في هذا مطلقا..

    فإذا كان هذا الشخص لا يُعذَر بجهله، فكيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قوما بعد إذ هداهم حتى يُبيِّن لهم ما يتّقون)؟ كيف نقول أن الله أضله وجعله كافرا قبل أن يصل إليه بيان حكم الله؟
    لكنه لم يعرف أن الذبح على وجه التعظيم عبادة.

    ثم هذا الشخص، ذبح لغير الله على وجه التعظيم..
    هذه هى حقيقة الشرك الاكبر - وهذا قام به حقيقة الشرك الاكبر-وكما تقدم ان لا اله الا الله تدل بالمطابقة على نفى الشرك- التوحيد لابد ان يكون بالقلب واللسان والعمل فان اختل شئ من هذه الاركان الثلاثة لم يكن الرجل مسلما- اما حكم الذابح لغير الله على وجه تعظيم العبادة فقد تمَّ تفصيل حكم من تمَّ له البيان ومن لم يُبَيَّن له- فقلنا انه يعذر لعدم البيان لا لمجرد الجهل - ومع ذلك يسمى مشركا بفعله لانه لم يأتى بما يصحح توحيده من نفى الشرك
    صورة الرجل الذي أتكلم عنه:

    1- رجل حديث عهد بالإسلام، أسلم قبل ساعات،
    2- أقرّ بأنه لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله،
    3- وفهم من معنى "لا إله إلا الله": أنّ العبادة كلها حقٌّ لله وحده.
    4- وفهم من معنى "العبادة": أنها كل ما أمرنا الله بأن نصرفه إليه من أقوال وأفعال ظاهرة أو باطنة (أو أنها كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة).
    5- أقرّ بهذا المعنى المذكور، وقَبِلَ أن يلتزم به.
    6- لكنّه لـمَّـا يعرِفْ تفاصيل العبادة بعد.. علم ببعض العبادات، لكنه لم يعرف أن الذبح على وجه التعظيم عبادة.
    سأضرب لك صورة اوضح من ذلك ومع ذلك بيَّن النبى صلى الله عليه وسلم ان صاحبها مشرك عابد لغير الله
    روى الترمذي والطبري والطبراني والبيهقي من حديث عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وفي عنقي صليب من ذهب فقال: يا عدي اطرح عنك هذا الوثن. وسمعته يقرأ في سورة براءة:﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله حتى فرغ منها، فقلت: إنا لسنا نعبدهم، فقال: أليس يحرّمون ما أحل الله فتحرّمونه و يحلّون ما حرم الله فتستحلونه؟ قلت: بلى قال: فتلك عبادتهم». وفي رواية: «يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم. قال: أجل، ولكن يحلّون لهم ما حرّم الله فيستحلّونه، ويحرّمون عليهم ما أحلّ الله فيحرّمونه، فتلك عبادتهم لهم».
    وفي رواية: «يا رسول الله أما أنهم لم يكونوا يصلّون لهم. قال: صدقت
    ولكن كانوا يحلّون لهم ما حرّم الله فيستحلّونه ويحرّمونما أحل الله لهم فيحرّمونه».

    قال الشيخ أبا بطين رحمه الله فى منهاج التأسيس والتقديس فى كشف شبهات داوود ابن جرجيس:
    « فهؤلاء الذين أخبر الله عنهم في هذه الآية لم يسمّوا أحبارهم ورهبانهم أربابا ولا آلهة، ولا كانوا يظنّون أن فعلهم هذا معهم عبادة لهم ولهذا قال عدي: إنهم لم يعبدوهم.

    وحكم الشيء تابع لحقيقته لا لاسمه ولا لاعتقاد فاعله، فهؤلاء كانوا يعتقدون أن طاعتهم لهم في ذلك ليس بعبادة لهم فلم يكن ذلك عذرا لهم ولا مزيلا لاسم فعلهم ولا لحقيقته وحكمه.
    فكذلك ما يفعله عبّاد القبور في سؤالهم من المقبورين قضاء الحاجات وتفريج الكربات والتقرب إليهم بالنذور و الذبائح عبادة منهم للمقبورين وإن كانوا لا يسمّونه ولا يظنونه عبادة»

    قال العلامة محمد بن عبد اللطيف ال الشيخ في الدرر(1/569):
    ((ولما علم الشيطان أن النفوس تنفر من تسمية ما يفعله المشركون تألها، أخرجه في قالب آخر تقبله النفوس; وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليشربن أناس من أمتي الخمر، يسمونها بغير اسمها "، وكذلك من زنى وسمى ما فعله: نكاحا; فتغيير الأسماء، لا يزيل الحقائق; وكذا من ارتكب شيئا من الأمور الشركية، فهو مشرك، وإن سمى ذلك توسلا وتشفعا.
    يوضح ذلك: ما ذكر الله في كتابه عن اليهود والنصارى بقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة آية: 31] الآية;
    وروى الإمام أحمد، والترمذي، وغيرهما: أن عدي بن حاتم، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد تنصر في الجاهلية، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة آية: 31] الآية، قال: يا رسول الله، إنهم لم يعبدوهم، فقال صلى الله عليه وسلم: " بلى، إنهم حرموا عليهم الحلال، وحللوا لهم الحرام، فذاك عبادتهم إياهم " .
    وقال ابن عباس، وحذيفة بن اليمان، في تفسير هذه الآية: " إنهم اتبعوهم فيما حللوا وحرموا "; فهؤلاء الذين أخبر الله عنهم في هذه الآية، لم يسموا أحبارهم ورهبانهم أربابا ولا آلهة، ولا كانوا يظنون أن فعلهم هذا معهم عبادة لهم;
    ولهذا قال عدي: إنهم لم يعبدوهم;
    وحكم الشيء تابع لحقيقته، لا لاسمه، ولا لاعتقاد فاعله; فهؤلاء كانوا يعتقدون أن طاعتهم في ذلك، ليست بعبادة لهم، فلم يكن ذلك عذرا لهم، ولا مزيلا لاسم فعلهم، ولا لحقيقته وحكمه.))
    فهذا الذي ذكرت صورته، هل يُعذَر بجهله؟ بمعنى، هل يبقى مسلما؟ لا أتكلم عن العقاب في الدنيا والآخرة، بل أتكلم عمَّا إذا كان هذا الشخص يبقى مسلما أم لا.
    من قام به حقيقة الشرك الاكبر يسمى مشركا
    من جهل التوحيد وفعل الشرك الاكبر لم يأتى بالقيود الثقال التى قيدت بها لا اله الا الله ولم يأت بما تضمنته لا اله الا الله من نفى الشرك
    قال الشيخ سليمان بن عبد الله
    من صرف شيئاً مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير الله فهو مشرك ولو نطق بـ : لا إله إلأ الله إذ لم يعمل بما تقتضيه من التوحيد والإخلاص
    قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب
    مجرد الإتيان بلفظ الشهادة من غيرعلم بمعناها ولا عمل بمقتضاها لا يكون به المكلف مسلماً بل هو حجة على ابن آدم
    قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن
    والمشرك قد عكس مدلول لا إله إلا الله فأثبت ما نفته ونفى ما أثبتته من الإخلاص
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
    «فاعلم أن العبادة لا تسمَّى عبادة إلاَّ مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمَّى صلاة إلاَّ مع الطهارة، فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة


    قال عبد الرحمن بن حسن:
    «وفي الباب - أي الباب الأول من كتاب التوحيد -: الحث على إخلاص العبادة لله، وأنها لا تنفع مع الشرك، بل لا تسمَّى عبادة»«فتح المجيد»

    قال الشيخ سلمان بن عبد الله:
    «إن التجرد من الشرك لا بدَّ منه في العبادة، وإلاَّ فلا يكون العبد آتيًا بعبادة الله بل مشرك» «تيسير العزيز الحميد»
    قال الشيخ عبد الله وإبراهيم ابناء الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، و الشيخ سليمان بن سمحان
    حقيقة الإسلام التي بعث الله بها رسله الكرام، ودعوا إليها تتمثل في: وجوب عبادة الله وحده لا شريك له، وإخلاص العمل له، وأن لا يشرك في واجب حقه أحد من خلقه،
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    أخي، لم تجب على أصل الإشكال لدي:

    إن كان لا يُعذَر هذا الشخص الذي ذكرتُ صورتَه، فكيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضل قوما بعد إذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)؟

    كيف نقول أنّ الله قد أضلّ هذا الشخص بعد أن هداه إلى الإسلام، قبل أن يُبيِّن له ما يتقي؟

    - هذا الشخص، حين أقرّ بالشهادتين، وهو يعرف المعنى المجمَل للعبادة: ألم يثبت له الإسلام الحقيقي بهذا؟
    - فإذا ثبت له الإسلام الحقيقي، فإن الله قد هداه. فكيف نقول أنّ الله قد أضلّه بعد أن هداه قبل أن يتمكّن هذا الشخصُ من معرفة الحق؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة

    إن كان لا يُعذَر هذا الشخص الذي ذكرتُ صورتَه، فكيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضل قوما بعد إذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون)؟

    كيف نقول أنّ الله قد أضلّ هذا الشخص بعد أن هداه إلى الإسلام، قبل أن يُبيِّن له ما يتقي؟
    قال ابن القيم رحمه الله
    مَرْتَبَةُ البَيانِ العامِّ
    وَهُوَ تَبْيِينُ الحَقِّ وتَمْيِيزُهُ مِنَ الباطِلِ بِأدِلَّتِهِ وشَواهِدِهِ وأعْلامِهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ مَشْهُودًا لِلْقَلْبِ، كَشُهُودِ العَيْنِ لِلْمَرْئِيّاتِ .
    وَهَذِهِ المَرْتَبَةُ هي حُجَّةُ اللَّهِ عَلى خَلْقِهِ، الَّتِي لا يُعَذِّبُ أحَدًا ولا يُضِلُّهُ إلّا بَعْدَ وُصُولِهِ إلَيْها، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَداهم حَتّى يُبَيِّنَ لَهم ما يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥] فَهَذا الإضْلالُ عُقُوبَةٌ مِنهُ لَهُمْ، حِينَ بَيَّنَ لَهم فَلَمْ يَقْبَلُوا ما بَيَّنَهُ لَهُمْ، ولَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، فَعاقَبَهم بِأنْ أضَلَّهم عَنِ الهُدى، وما أضَلَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ أحَدًا قَطُّ إلّا بَعْدَ هَذا البَيانِ.
    وَإذا عَرَفْتَ هَذا عَرَفْتَ سِرَّ القَدَرِ، وزالَتْ عَنْكَ شُكُوكٌ كَثِيرَةٌ، وشُبَهاتٌ في هَذا البابِ، وعَلِمْتَ حِكْمَةَ اللَّهِ في إضْلالِهِ مَن يُضِلُّهُ مِن عِبادِهِ، والقُرْآنُ يُصَرِّحُ بِهَذا في غَيْرِ مَوْضِعٍ، كَقَوْلِهِ ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ﴾ [النساء: ١٥٥] فالأوَّلُ: كُفْرُ عِنادٍ، والثّانِي: كُفْرُ طَبْعٍ، وقَوْلِهِ ﴿وَنُقَلِّبُ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أوَّلَ مَرَّةٍ ونَذَرُهم في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الأنعام: ١١٠] فَعاقَبَهم عَلى تَرْكِ الإيمانِ بِهِ حِينَ تَيَقَّنُوهُ وتَحَقَّقُوهُ، بِأنْ قَلَّبَ أفْئِدَتَهم وأبْصارَهم فَلَمْ يَهْتَدُوا لَهُ.
    فَتَأمَّلْ هَذا المَوْضِعَ حَقَّ التَّأمُّلِ، فَإنَّهُ مَوْضِعٌ عَظِيمٌ.
    وَقالَ تَعالى ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧] فَهَذا هُدًى بَعْدَ البَيانِ والدِّلالَةِ، وهو شَرْطٌ لا مُوجِبٌ، فَإنَّهُ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ هُدًى آخَرُ بَعْدَهُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ كَمالُ الِاهْتِداءِ، وهو هُدى التَّوْفِيقِ والإلْهامِ.
    وَهَذا البَيانُ نَوْعانِ: بَيانٌ بِالآياتِ المَسْمُوعَةِ المَتْلُوَّةِ، وبَيانٌ بِالآياتِ المَشْهُودَةِ المَرْئِيَّةِ، وكِلاهُما أدِلَّةٌ وآياتٌ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ وأسْمائِهِ وصِفاتِهِ وكَمالِهِ، وصِدْقِ ما أخْبَرَتْ بِهِ رُسُلُهُ عَنْهُ، ولِهَذا يَدْعُو عِبادَهُ بِآياتِهِ المَتْلُوَّةِ إلى التَّفَكُّرِ في آياتِهِ المَشْهُودَةِ ويَحُضُّهم عَلى التَّفْكِيرِ في هَذِهِ وهَذِهِ، وهَذا البَيانُ هو الَّذِي بُعِثَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وجُعِلَ إلَيْهِمْ وإلى العُلَماءِ بَعْدَهُمْ، وبَعْدَ ذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [إبراهيم: ٤] فالرُّسُلُ تُبَيِّنُ، واللَّهُ هو الَّذِي يُضِلُّ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ بِعِزَّتِهِ وحِكْمَتِهِ
    قال الامام محمد ابن عبد الوهاب
    أما أصول الدين التي أوضحها الله وأحكمها في كتابه، فإن حجة الله هو القرآن، فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة؛ ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً}"
    قال الإمام البربهاري رحمه الله :
    قال البربهاري رحمه الله: اعلموا أن الإسلام هو السنَّة، والسنَّة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلَّا بالآخَر. فمن السنَّة لزومُ الجماعة، فمن رغب عن الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالًّا مضلًّا. والأساس الذي تُبنى عليه الجماعة، وهم أصحاب محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم ورحمهم الله أجمعين، وهم أهل السنَّة والجماعة، فمن لم يأخذ عنهم فقد ضلَّ وابتدع، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ، والضلالة وأهلها في النار. وقال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: «لا عذر لأحدٍ في ضلالةٍ ركبها حسبها هدًى، ولا في هدًى تركه حسبه ضلالةً، فقد بُيِّنت الأمور، وثبتت الحجَّة، وانقطع العذر».
    وذلك أنَّ السنَّة والجماعة قد أحكما أمر الدين كلِّه وتبيَّن للناس، فعلى الناس الاتِّباع.
    واعلم ـ رحمك الله ـ أنَّ الدين إنما جاء من قِبَل الله تبارك وتعالى، لم يوضع على عقول الرجال وآرائهم، وعلمُه عند الله وعند رسوله، فلا تتَّبع شيئًا بهواك فتمرقَ من الدين فتخرجَ من الإسلام، فإنه لا حجَّة لك، فقد بيَّن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأمَّته السنَّة، وأوضحها لأصحابه وهُم الجماعة، وهُم السواد الأعظم، والسواد الأعظم: الحقُّ وأهله، فمن خالف أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في شيءٍ من أمر الدين فقد كفر.
    [«شرح السنَّة» للبربهاري (١/ ٣٥)
    قال الشيخ صالح الفوزان فى شرح السنة للبربهارى قول عمر رضي الله عنه :
    " لا عذر لأحد في ضلالة ركبها حسبها هدى ، ولا في هدى تركه حسبه ضلالة ، فقد بينت الأمور ، وثبت الحجة ، وانقطع العذر ))
    (( لا عذر لأحد )) لأن الله بين الحق و فصله في :
    القرآن
    والسنة
    فلا عذر لأحد حينئذ في ضلالة
    *لأن التقصير جاء من قبله
    حيث :
    *لم يبحث عن الحق*
    *ولم يسأل أهل العلم*
    فالضلال جاء من قبله
    *فهو الذي فرط.*
    كيف نقول أنّ الله قد أضلّ هذا الشخص بعد أن هداه إلى الإسلام، قبل أن يُبيِّن له ما يتقي؟
    قال ابن القيم رحمه الله في مفتاح دار السعادة (1/44):"فإن قيل فهل لهذا عذر في ضلالة إذا كان يحسب انه على هدى كما قال تعالى: (ويحسبون أنهم مهتدون) قيل لا عذر لهذا وأمثاله من الضلال الذين منشأ ضلالهم الإعراض عن الوحي الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو ظن أنه مهتد فإنه مفرط بإعراضه عن اتباع داعي الهدى، فإذا ضل فإنما أتي من تفريطه وإعراضه،
    وهذا بخلاف من كان ضلاله لعدم بلوغ الرسالة وعجزه عن الوصول إليها
    فذاك له حكم آخر
    ،
    والوعيد في القرآن إنما يتناول الأول
    وأما الثاني فإن الله لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه".
    وأما الثاني فإن الله لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه".
    قال ابن القيم رحمه الله
    الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب وأما في أحكام الدنيا فهي جارية على ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    سؤال عميق أخى أبو خبيب الصومالى
    .....
    { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ }
    ...
    هدى الله .. لاضلال فيه ..
    كافر أو يهودى أو نصرانى : هداه الله إلى الإسلام .. إسلامه هذا : " هدى من الله " .. إن اتبع أحكامه التى أنزلها : يستحيل أن يضل .. وإن لم يتبعها : ضل ..
    وعليه :
    إن هداك الله : لن تضل .. فإن ضللت فضلالك لكونك لم تسير على الهدى الذى أمرك الله به وبينه لك فى كتابه وسنة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
    ..........
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    سؤال عميق أخى أبو خبيب الصومالى
    .....
    { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ }
    ...
    هدى الله .. لاضلال فيه ..
    كافر أو يهودى أو نصرانى : هداه الله إلى الإسلام .. إسلامه هذا : " هدى من الله " .. إن اتبع أحكامه التى أنزلها : يستحيل أن يضل .. وإن لم يتبعها : ضل ..
    وعليه :
    إن هداك الله : لن تضل .. فإن ضللت فضلالك لكونك لم تسير على الهدى الذى أمرك الله به وبينه لك فى كتابه وسنة نبيه ورسوله صلى الله عليه وسلم ..
    ..........
    نعم بارك الله فيك اخى السعيد شويل

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    الإخوة الكرام، وفقكم الله وإياي:

    أنتم لم تفهموا إشكالي بعد:

    صورة الشخص الذي أتكلم عنه:

    1- شخص دخل في الإسلام حديثا (لنقُل قبل ساعات)..
    2- شهِد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله..
    3- وفهم المعنى المجمَل للعبادة، على أنها كل ما يحبه الله ويرضاه، من أقوال أو أفعال، ظاهرة أو باطنة...
    4- ثم ذبح لغير الله تعظيما، لأنه لم يكن يعرف أن الذبح للتعظيم هو من العبادة.

    السؤال:

    الآية الكريمة (وما كان الله ليضل قوما...)،
    ألا تدل على أنّ هذا الشخص الذي ذكرتُ صورته، أنه يبقى مسلما، وأنه لا يُحكَم بضلاله حتى يتمكن من معرفة الحق
    ، لأن الله لا يُضِل قوما بعد إذ هداهم حتى يبيِّن لهم ما يتقون، وهذا الشخص لم يصله بيان الله بعد؟

    تنبيه::

    أنا لا أتكلم عن الذي وصله بيان الله لكنه لم يهتد به، أو الذي كان يمكنه أن يعرف حكمَ الله لكنه أعرض واشتغل بدنياه...

    أنا أتكلم عن شخصٍ حديثِ عهدٍ بالإسلام..
    أنا أتكلم عن شخص جهله ليس ناشئا عن إعراض، وإنما هو لأنّ حكم الله في الأمر لم يصل إليه مطلقا...

    فلا تذهبوا بعيدا رحمكم الله..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة

    أنتم لم تفهموا إشكالي بعد:

    صورة الشخص الذي أتكلم عنه:

    1- شخص دخل في الإسلام حديثا (لنقُل قبل ساعات)..
    2- شهِد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله..
    3- وفهم المعنى المجمَل للعبادة، على أنها كل ما يحبه الله ويرضاه، من أقوال أو أفعال، ظاهرة أو باطنة...
    4- ثم ذبح لغير الله تعظيما، لأنه لم يكن يعرف أن الذبح للتعظيم هو من العبادة.

    السؤال:

    الآية الكريمة (وما كان الله ليضل قوما...)،
    ألا تدل على أنّ هذا الشخص الذي ذكرتُ صورته، أنه يبقى مسلما، وأنه لا يُحكَم بضلاله حتى يتمكن من معرفة الحق
    ، لأن الله لا يُضِل قوما بعد إذ هداهم حتى يبيِّن لهم ما يتقون، وهذا الشخص لم يصله بيان الله بعد؟

    تنبيه::

    أنا لا أتكلم عن الذي وصله بيان الله لكنه لم يهتد به، أو الذي كان يمكنه أن يعرف حكمَ الله لكنه أعرض واشتغل بدنياه...

    أنا أتكلم عن شخصٍ حديثِ عهدٍ بالإسلام..
    أنا أتكلم عن شخص جهله ليس ناشئا عن إعراض، وإنما هو لأنّ حكم الله في الأمر لم يصل إليه مطلقا...

    فلا تذهبوا بعيدا رحمكم الله..
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة

    أنتم لم تفهموا إشكالي بعد:
    اشكالك واضح وأفهمه جيدا اخى ابو خبيب وما سبق لو تأملته لوجدته جزء من الاجابة - مفتاح العلم السؤال
    شخص دخل في الإسلام حديثا (لنقُل قبل ساعات).
    هذا الشخص الذى صورت حالته فعل الشرك الاكبر- فقام بقلبه وقالبه الشرك - بمعنى آخر اختل الظاهر والباطن بصرفه العبادة لغير الله لأنك تقول اخى الكريم
    ثم ذبح لغير الله تعظيما
    ما دام ذبح لغير الله فقد فعل الشرك الاكبر - وما دام فعل الشرك الاكبر- فقد انتفى اصل التوحيد- لان الشرك والتوحيد ضدان ضدان لا يجتمعان
    وأنه لا يُحكَم بضلاله حتى يتمكن من معرفة الحق
    يحكم عليه بالضلال بمعنى مخالفة الحق-وبتلبُّسِه بالشرك الاكبر- كما قال شيخ الاسلام لانه يشرك بربه ويعدل به- اما الضلال الذى يترتب عليه العقاب فهذا منفى لاننا نعذر لعدم البيان نعذر لعدم قيام الحجة - وقد ناقشت فى موضوع سابق مع الاخ الفاضل الطيبونى مسألة الضلال قبل قيام الحجة والضلال بعدها والفرق بينهما
    وهذا الشخص لم يصله بيان الله بعد؟
    البيان هو قيام الحجة الرسالية- فان بلغته فقد قامت عليه الحجة - وان لم يبلغه البيان يعنى الحجة الرسالية فقد سبق التفصيل قيام الحجة الرسالية شرطٌ في الحكم بالكفر على الباطن، أما الظاهر فيُحكم بالشرك على كل من تلبّس به
    لانهم يفعلون الشرك فاسمه يتناولهم ويصدق عليهم. يرتفع عنه وصف الاسلام بفعل الشرك-فعل الشرك يرفع وصف الاسلام حتى لا يستغفر لمشرك او يدعو له اويحج عنه كما فى فتاوى ائمة الدعوة و الشيخ ابن باز وهيئة كبار العلماء كما هو معروف
    ألا تدل على أنّ هذا الشخص الذي ذكرتُ صورته، أنه يبقى مسلما
    هنا حالات - ان يطلب ولم يفعل فهذا كحديث ذات انواط- اذا طلبوا ولم يفعلو بعد نهى النبى صلى الله عليه وسلم لا يكفروا - اما اذا فعلوا بعد نهى النبى كفروا - اما اذا فعلوا ولم تبلغهم الحجة فعلى التفصيل الذى مر سابقا
    - اذا فعل الشرك؟ - فكما قال مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ - وكما اخبر الله عن موسى ، عليه السلام ، حين رجع إلى قومه ، فرأى ما قد حدث فيهم من الأمر العظيم ، فامتلأ عند ذلك غيظا ، وألقى ما كان في يده من الألواح الإلهية ، وأخذ برأس أخيه يجره إليه وقال يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا - الاية -
    قال الامام محمد ابن عبد الوهاب حَكَى اللهُ تَعَالَى عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -مَعَ إِسْلامِهِمْ وَعِلْمِهِمْ وَصَلاحِهِمْ- أَنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى: ﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ وَقَوْلُ أُنَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ. فَحَلَفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ هَذَا مِثْلَ قَوْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَهًا﴾). (وَلَكِنْ لِلْمُشْرِكِينَ شُبْهَةٌ يُدْلُونَ بِهَا عِنْدَ هَذِهِ الْقِصَّةِ، وَهِيَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكْفُرُوا بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ. لَمْ يَكْفُرُوا.
    فَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ. وَلا خِلافَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَكَفَرُوا).
    (وَكَذَلِكَ لا خِلافَ فِي أَنَّ الَّذِينَ نَهَاهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَوْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَاتَّخَذُوا ذَاتَ أَنْوَاطٍ بَعْدَ نَهْيِهِ لَكَفَرُوا، وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ).
    (وَلَكِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ تُفِيدُ: أَنَّ الْمُسْلِمَ -بَلِ الْعَالِمَ- قَدْ يَقَعُ فِي أَنْوَاعٍ مِنَ الشِّرْكِ لا يَدْرِي عَنْهَا، فَتُفِيدُ التَّعَلُّمَ وَالتَّحَرُّزَ، وَمَعْرِفَةَ أَنَّ قَوْلَ الْجَاهِلِ: التَّوْحِيدُ فَهِمْنَاهُ. أَنَّ هَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْجَهْلِ وَمَكَائِدِ الشَّيْطَانِ).
    (وَتُفِيدُ أَيْضًا: أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُجْتَهِدَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلامِ كُفْرٍ وَهُوَ لا يَدْرِي، فَنُبِّهَ عَلَى ذَلِكَ، فَتَابَ مِنْ سَاعَتِهِ: أَنَّهُ لا يَكْفُرُ، كَمَا فَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَالَّذِينَ سَأَلُوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
    (وَتُفِيدُ أَيْضًا: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفُرْ، فَإِنَّهُ يُغَلَّظُ عَلَيْهِ الْكَلامُ تَغْلِيظًا شَدِيدًا، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ).
    بني إسرائيل قد أنجاهم الله -عز وجل- من فرعون، فمروا على قوم يعكفون على أصنام لهم، ، فلما مروا ورأوا هذه الأصنام قالوا: ﴿ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ فطلبوا الشرك طلبًا صريحًا، فرد عليهم -عليه الصلاة والسلام: ﴿ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
    أما ما يتعلق بالذي وقع من الصحابة - فكما في حديث أبي واقد الليثي اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط!
    فقاس النبي -صلى الله عليه وسلم- حالهم على حال الذين طلبوا الصنم، فقال: « اللهُ أَكْبَرُ! إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿ اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾». فقال: « إِنَّهَا السُّنَنُ»
    ولا شك أنها ذَلَّة وخطأ من بني إسرائيل، وخطأ من حديثي العهد بالكفر
    الشبهة يدلي بها هؤلاء القوم فيقولون: ألا ترى أن بني إسرائيل طلبوا طلبًا شركيًّا واضحًا، ومع ذلك لم يكفرهم موسى، وهكذا حديثو العهد بالكفر -رضي الله عنهم- الذين طلبوا هذا الطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكفرهم، ولا نستطيع أن نقول: إن هؤلاء كفار.
    يقول المصنف: هذا صحيح، فلا يُقال: إنهم كفار. لكن هؤلاء طلبوا أم فعلوا؟ هم طلبوا طلبًا، وظنوا أن هذا الطلب صالح، وأن فيه نوعًا من المصلحة والفائدة، .. لذلك طلبوه طلبًا.
    يقول: لكن لا خلاف أنهم لو فعلوا لكفروا. فلو أن بني إسرائيل اتخذوا هذا الصنم إلهًا يكفرون بلا شك. وهكذا حديثو العهد بالكفر لو قالوا: كلامك يا رسول الله لن نطيعك فيه، وسنتخذ ذات الأنواط على الاعتقاد الشركي. فلا شك أن مَن فعل هذا يكفر، فهم طلبوا طلبًا وهم حديثو عهد بالكفر، وأخطؤوا خطئًا، لكنَّهم لما نُبِّهُوا من قِبَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يفعلوا، ولم يعيدوا الطلب؛ لأنه اتضح لهم أن طلبهم كان كقول بنى اسرائيل.


    قال الشيخ صالح ال الشيخ فى شرح كشف الشبهات
    هل كفر أولئك الذين قالوا تلك الكلمة؟ قال أهل العلم طلبوا شيئا ولم يفعلوه، فتكفير المشركين حصل بشيئين:
    "بالعكوف.
    "وبطلب البركة وبنوط الأسلحة بالشجرة.



    وهذان الفعلان التكفير بهما والحكم بالشرك بهما راجع إلى العمل، ولذلك من قال هذه الكلمة فإنه لا يكفر؛ لأنه لم يفعل، فكفر أولئك بالعمل، وهؤلاء لم يكفروا لأنهم لم يعملوا، وطلبهم أُنكر عليهم فرجعوا إلى توحيدهم فلم يحصل منهم ذلك، ولهذا من طلب هذا الطلب - من طلب شيئا أو قال شيئا كُفْرُه بالعمل يعني كفره بشيء ما ولم يحصل منه الفعل فإنما حصل منه القول فقط، فأُنكر عليه أو عُلِّم إن كان جاهلا، قال (إنكم قوم تجهلون)، فرجع فإنه لا يكفر ولا يخرج عن دينه بمقالته،
    مثل مثلا - يقول أحد لماذا لا نذهب إلى الولي الفلاني ندعو عنده ندعوه ونسأله أن يحصل لنا كذا وكذا؟ فبمجرد القول إذا أنكر عليه فالتزم وفهم الصواب ووحد فإنه لا يكفر؛ لأنه بالقول طلب شيئا ومن طلب شيئا كفره بالفعل فإنه لا يُكفر بالقول لأن القول كبيرة وليس بكفر في هذه الصورة .
    قال (ولكن للمشركين شبهةٌ يُدلُون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك، وكذلك الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - :"اجعل لنا ذات أنواط" لم يكفروا.) وهذا صحيح يعني هذا الإيراد كما ذكرت لكم صحيح لكن ليس على ما أرادوا من لزوم هذا الإيراد على شبهتهم فأجواب الإمام على شبهاهم فقال :
    (فالجواب أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك) فإذن لم يكفروا لا لأجل أنه لا يكفر المسلم؛ ولكن لأجل أنهم لم يفعلوا بل هم قالوا (اجْعَل لَّنَا إِلَهًا) واتخاذ إله مع الله جل وعلا ينافي لا إله إلا الله.
    قال (وكذلك الذين سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلوا. ولا خلاف) يعني بين أهل العلم (في أن بني إسرائيل [لم يفعلوا ذلك] ولو فعلوا ذلك لكفروا. وكذلك لا خلاف) يعني بين العلماء ([في] أن الذين نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لو لم يطيعوه واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب) وهذا تقرير عظيم وجيه صحيح متفق كما ذكر الشيخ مع كلام أهل العلم في تقريرهم على الآية وعلى الحديث، فإن أهل العلم مجمعون -كما ذكرت لك- على أن ما كان كفره بالفعل فإن طلبه بالقول دون ممارسة للفعل لا يكفر صاحبه بذلك يعني إذا طلبه .

    قال وهذا استطراد من الإمام رحمه الله -هذا استطراد مهم وعظيم- قال (ولكن هذه القصة تفيد أن المسلم بل العالم قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري [عنها] فتفيد التعلم والتحرز ومعرفة أن قول الجاهل: التوحيدَ فهمناه. أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان) التوحيد فهمانه يعني فهمنا التوحيد وهذا الاستطراد مناسب جدا لأن قصة بني إسرائيل وقصة من كان مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ خرج في حنين وكانوا حدثاء عهد بكفر وكان نهم من طلب ذلك مسلمة الفتح ممن تأخر إسلامهم ولم يعلموا حقيقة الدين بعدُ هذا يفيد شيئا عظيما وهو أن الموحد الذي دخل في الإسلام وهو يعلم معنى كلمة التوحيد قد تقع له بعض الأفراد في التوحيد يجهلها ولا يفهمها فيقع في قول كفري وهو لا يعلم، قال (تفيد أن المسلم [بل العالم] قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري [عنها]) وهذا ظاهر فإنهم فلو لم يكن معهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يكونون يفعلون ما طلبوا من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأذن لهم به، وهذا راجع في الواقع إلى كثير من اهل العلم ومن المنتسبين للديانة فإنهم على ديانتهم وعلى علمهم قد استحسنوا بعض الأفعال الشركية سواء بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو بغيره من الصالحين أو الأنبياء كإبراهيم الخليل ونحو ذلك، فدل على أن الصحابة الذين هم أفضل هذه الأمة بالإجماع أفضل من علماء هذه الأمة بالإجماع أنهم لما وقعوا في ذلك لا يُؤمن أن يقع فيه من هو دونهم في الرتبة والمنزلة، فإذا وقع فيه عالم لا يقال هذا عالم كيف تقول إنه وقع في ذلك؛ بل نقول قد يقع فيه أصحاب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كما حصل من أصحاب موسى وحصل من بعض أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم على فضلهم وصحبتهم لكن جهلوا بعض أفراد التوحيد، وإذا جهل فإن التعليم والإنكار على الجاهل والإنكار على المعاند وتعليم الجاهل واجب،



  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    طيب، فكيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قومًا بعد إذْ هداهم حتى يبَيِّن لهم ما يتقون)؟

    إذا كان يُحكَمُ عليه بأنه خارج عن ملة الإسلام قبل أن يصل إليه البيان، فكيف نفهم الآية؟

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    أنا أتكلم عن شخصٍ حديثِ عهدٍ بالإسلام..
    أنا أتكلم عن شخص جهله ليس ناشئا عن إعراض، وإنما هو لأنّ حكم الله في الأمر لم يصل إليه مطلقا...
    ذبح لغير الله تعظيما، لأنه لم يكن يعرف أن الذبح للتعظيم هو من العبادة.
    ..
    أخى أبو خبيب .. إذا كان سؤالك هكذا .. فالأمر لم يكن يحتاج إلى كل هذا الحوار ..
    يقول العزيز الحكيم : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ .. ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ .. فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
    ..

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    ..
    أخى أبو خبيب .. إذا كان سؤالك هكذا .. فالأمر لم يكن يحتاج إلى كل هذا الحوار ..
    يقول العزيز الحكيم : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ .. ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ .. فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
    ..
    إذَن، فأنت تقول أخي الكريم، أن الشخصَ الذي ذكرتُ صورتَه، أنَّه يبقى على إسلامه، حتى يصل إليه حكم الله؟ هل هذا ما تقول به؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    717

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة
    إذَن، فأنت تقول أخي الكريم، أن الشخصَ الذي ذكرتُ صورتَه، أنَّه يبقى على إسلامه، حتى يصل إليه حكم الله؟ هل هذا ما تقول به؟
    هذا ليس قولى يا أخى .. بل قول الله تعالى

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Nov 2016
    المشاركات
    28

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    تمام كلامك واضح أخي.

    السؤال باقي للأخ محمد عبد اللطيف..

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة
    طيب، فكيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قومًا بعد إذْ هداهم حتى يبَيِّن لهم ما يتقون)؟

    إذا كان يُحكَمُ عليه بأنه خارج عن ملة الإسلام قبل أن يصل إليه البيان، فكيف نفهم الآية؟

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خبيب الصومالي مشاهدة المشاركة
    السؤال باقي للأخ محمد عبد اللطيف.. كيف نفهم قول الله تعالى: (وما كان الله ليُضِلّ قومًا بعد إذْ هداهم حتى يبَيِّن لهم ما يتقون)؟
    يقول الله تعالى عن نفسه الكريمة وحكمه العادل : إنه لا يضل قوماً إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى : ( فأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) .

    قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان الله ليقضي عليكم، في استغفاركم لموتاكم المشركين، بالضلال، بعد إذ رزقكم الهداية، ووفقكم للإيمان به وبرسوله، حتى يتقدَّم إليكم بالنهي عنه، فتتركوا الانتهاء عنه. فأما قبل أن يبين لكم كراهية ذلك بالنهي عنه، ثم تتعدوا نهيه إلى ما نهاكم عنه، فإنه لا يحكم عليكم بالضلال، لأن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهيّ، فأما من لم يؤمر ولم ينه، فغير كائنٍ مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمَرْ به ولم ينه عنه = "إن الله بكل شيء عليم"، يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما خالط أنفسكم عند نهي الله إياكم من الاستغفار لموتاكم المشركين، من الجزع على ما سلف منكم من الاستغفار لهم قبل تقدمه إليكم بالنهي عنه، وبغير ذلك من سرائر أموركم وأمور عباده وظواهرها، فبيَّن لكم حلمه في ذلك عليكم، ليضع عنكم ثِقَل الوَجْد بذلك.

    وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
    ذكر من قال ذلك:
    حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"، قال: بيانُ الله للمؤمنين في الاستغفار للمشركين خاصة، وفي بيانه طاعتُه ومعصيته، فافعلوا أو ذَرُوا.

    - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"، قال: بيانُ الله للمؤمنين: أن لا يستغفروا للمشركين خاصة، وفي بيانه طاعتُه ومعصيته عامة، فافعلوا أو ذَرُوا.

    قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
    - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: "وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"، قال: يبين الله للمؤمنين في أن لا يستغفروا للمشركين في بيانه في طاعته وفي معصيته، فافعلوا أو ذروا.هـ

    قال البغوي: " قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ [الْآيَةَ] ، مَعْنَاهُ: ما كان الله ليحكم عليكم بالضلالة بترك الأوامر وباستغفاركم للمشركين، حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ، يُرِيدُ حَتَّى يَتَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ بِالنَّهْيِ، فإذا بيّن وَلَمْ تَأْخُذُوا بِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تستحقّون الضلال. وقال مُجَاهِدٌ: بَيَانُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي تَرْكِ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً وَبَيَانُهُ لَهُمْ فِي مَعْصِيَتِهِ وَطَاعَتِهِ عَامَّةً، فافعلوا وذروا "هــ

    قال السمعاني: " وَفِي الْآيَة قَول آخر؛ وَهُوَ: أَن الْآيَة فِي الاسْتِغْفَار للْمُشْرِكين؛ فَإِن جمَاعَة من الصَّحَابَة كَانُوا اسْتَغْفرُوا لِآبَائِهِمْ وَلم يعلمُوا أَن ذَلِك لَا يجوز، فَلَمَّا أنزل النَّهْي عَنهُ خَافُوا على أنفسهم خوفًا شَدِيدا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة "

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:[ وأما الشفاعة والدعاء فانتفاع العباد به موقوف على شروط وله موانع فالشفاعة للكفار بالنجاة من النار والاستغفار لهم مع موتهم على الكفر لا تنفعهم -ولو كان الشفيع أعظم الشفعاء جاهاً- فلا شفيع أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم ثم الخليل إبراهيم وقد دعا الخليل إبراهيم لأبيه واستغفر له كما قال تعالى عنه:*رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ*. وقد كان صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأبي طالب اقتداءً بإبراهيم وأراد بعض المسلمين أن يستغفر لبعض أقاربه فأنزل الله تعالى:*مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ* ثم ذكر الله عذر إبراهيم فقال:*وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنَّ إبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ*] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/145-146.

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السعيد شويل مشاهدة المشاركة
    ..
    أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ .. ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ .. فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }
    ..
    من أين فهمتم الحكم بالاسلام فى الاية ؟!
    " قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ"
    قال الطبري: "وذكر أن هذه الآية نزلت في أقوام ارتابوا في أمر المشركين حين نزلت: (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) سورة الزمر: 53

    ذكر الخبر بذلك:

    -حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال، حدثني مُجَبَّر، عن عبد الله بن عمر: أنه قال: لما نزلت: (يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية، قام رجل فقال: والشرك، يا نبيَّ الله. فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما".

    حدثت عن عمار قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع في قوله:"إن الله لا يغفر أن يشرك له ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، قال: أخبرني مُجَبَّر، عن عبد الله بن عمر أنه قال: لما نزلت هذه الآية: (يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية، قام رجل فقال: والشرك يا نبي الله. فكره ذلك النبي، فقال:"إن الله لا يغفر أن يشرك به" هـ

    قال ابن المنذر: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عِمْرَانَ الْبُرْجُمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مِجْلَزٍ، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية، " قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَلاهَا عَلَى النَّاسِ "، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَالشِّرْكُ بِاللهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالشِّرْكُ بِاللهِ، فَسَكَتَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} قَالَ: فَأُثْبِتَتْ هَذِهِ فِي الزُّمَرِ، وأُثْبِتَتْ هَذِهِ فِي النِّسَاءِ يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

    وفي تفسير ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويغفر ما دون ذلك لمن يَشَاءُ أَخْبَرَنِي مُجَبَّرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: وَالشِّرْكُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ.

    عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الآيَةُ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ... إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ، يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ أَشْرَكَ؟ فَسَكَتَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: أَلا وَمَنْ أَشْرَكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ" هـ

    قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ -مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا بِهَذِهِ الْآيَةِ: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} إِلَى آخَرِ الْآيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ أَشْرَكَ؟ فَسَكَتَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: "أَلَا وَمَنْ أَشْرَكَ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ

    وفي الدر المنثور: وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي مجلز لَاحق بن حميد السدُوسِي قَالَ: لما أنزل الله على نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {قل يَا عبَادي الَّذين أَسْرفُوا على أنفسهم لَا تقنطوا من رَحْمَة الله إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا}إِلَى آخر الْآيَة قَامَ نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخَطب النَّاس وتلا عَلَيْهِم فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله والشرك بِاللَّه فَسكت فَأَعَادَ ذَلِك مَا شَاءَ الله فَأنْزل الله (إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء) (النِّسَاء 48)


  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2020
    المشاركات
    49

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    هذا سؤالي، وأرجوا من الله أن يبيّن لنا الحق ويهدينا إلى سواء السبيل.
    اخي الحبيب ابا خبيب
    مرد استشكالك هذا بارك الله فيك الي فهم الاية ومدلول كلماتها وما بها يقال ، وعلي كل حال ، فإن ضبطك لمعانيها وعدم الخلط فيها باذن الله يزول به الاشكال ، وهنا السؤال ، هذا الرجل الذي ذكرت قصته ، واوردت افتراضك لحالته ، هل الله في الاصل ما بين له ، ام ان الله قد بين سبحانه وهو الذي لم يتبين له ، وهذا هو المفترق فانا وانت نقر انا الله قد بين ، ولكن هذا الرجل هو الذي لم يدرك الي وقته هذا البيان ، فأين الاشكال
    فالله لم يقل حتي يتبين لهم ، بل قال حتي يبين لهم ، وفرق كبير في المعني بينهم ، وفي هذا الذي ذكرت من حال ، فالله قد بين بالفعل وهو الذي لم يستطع الوصول لذلك البيان ، وسواء كانت عدم استطاعته هذه متعلقة بضيق الوقت او عدم الفهم ، او الاعراض مع الجهل او الاعراض مع العلم ، او التقليد او الحسبان والظن ، فكل ذلك لا ينفي ان الله قد بين بل واتم البيان ، وان هذا الشخص هو الذي لم يدرك هذا البيان ، ومن هنا بارك الله فيك يتضح ان الايه لا تمس العذر بحال ، بل تخص وضوح البيان ، وظهوره من الله الكبير المتعال
    اما ان استشكل عليك عقابه ، وان كيف يعاقبه الله سبحانه ، فالذي لم تبلغه الحجة ولم تصله ، ولم يسمع بوجودها مع سعيه وحرصه ، فهذا حكمه حكم اهل الفترة ، يأخذ اسم المشركين اذا انه ليس مسلما ، واما الحكم اي العقاب فمتوقف علي بلوغه الحجة ، وثبوت اعراضه ، وان مات علي شركه يمتحن علي الصحيح في الاخرة
    وبيان ذلك اخي الكريم ان الايه تفيد ان ضلال المضل بعد هدي لم يكن قط وابدا من تقصير من الله في البيان ، بل من تقصير من الاقوام ، وهذا اذ ان ضلال المهتدي يوهم غالبا ان ذلك لنقص او تقصير او اختلاط في البيان ، او لعدم الوضوح وعدم الصواب ، او ان هذا الذي ضل علم وادرك اشياء كانت السبب في هذا الضلال ، فيلحق ضلاله هذا الي تناقض البيان او عدمه ، وهذه الايه جاءت لتنفي ذلك كله ، وتنفي عن الله سبحانه مظنة التهمة وتنفيها عن بيانه ، وتقول ان ضلاله جاء من عند نفسه ، حتي ان لم يصله الحكم فالله قد بينه ، فتدبر

    وتفيد ايضا ان قبل بيان الله له احكام ، وبعد بيان الله هناك احكام
    وليس في الايه ما يفيد ان الذي لم يتبين له وضل بعد اذ كان يهتدي ، ان ذلك لأن الله لم يبين له كيف ذلك وكيف يتقي ، بل جاءت الايه بارك الله فيك لتثبت عكس ذلك وان ذلك تنفي ، وكي لا ينسب مضل ضلاله لعدم بيان الله الواحد العلي ، بل ذلك يرجع له هو سواء كان معرضا او عاجزا ولكل حكمه الواضح الجلي ، اما الاسماء فكل فيها يستوي ، وكما اوردت انت في استشكالك اخي ، فإنه لم يكفر بالطاغوت فكيف بإسم الاسلام يكتسي
    وعليه فهذا الذي ذكرت ان كان يعذر في باب الاحكام ، فلا يعذر في باب الاسماء ، بعد ثبوت فعل الشرك منه فهو مشرك وليس بمسلم ،
    واما قولك (وأن الله قد أضلَّه، قبل أن يجد هذا الشخصُ الفرصة لمعرفة الحق؟)
    فهذا يتوقف علي حاله ، فهل مات علي الفور ، ام عاش وعلم وتاب وطهر ، ام عاش واعرض واستمر ، ام عاش وعجز بعد استيفاء القدرة والبحث والنظر ، وعدم بلوغه الحجة والبيان المنظهر ، ولكل ذلك حكمه سواء في الدنيا او في الاخرة ، ولابد من ان نوقن نحن اخي ان الله كما لم يخلق الانسان سدي ، كذلك فإنه سبحانه لا يظلم احدا
    وارجو ان اكون قد افدتك في رفع استشكالك اخي الكريم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2019
    المشاركات
    15

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)



    .

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ال الله تعالى (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115)) التوبة
    ................
    هل يُعذَر حديثُ العهد بالإسلام إذا ارتكب الشرك الأكبر؟ إن كان يُعذَر، فكيف نقول بأنه مسلمٌ وهو لم يكفر بالطاغوت؟
    وإن كان لا يُعذَر، فكيف نفهم هذه الآية الكريمة؟
    ......
    حديث او قديم الاسلام كلاهما معرض للفتن والضلالات حتى ولو كانا احرص الناس اسلاما وايمانا
    فالآيات تتحدث ان المسلم اذا اضل الطريق الصحيح فالله تعالى
    يعطيه وضوح طريق التوبة للرجوع واتقاء ما خطئه من قول او فعل
    والمسلمون لابد ان يقتنوا على قدر ايمانهم
    ((الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (2)) العنكبوت)
    لذا الواجب علينا الحرص على الرجوع لما يرضي الله تعالى عاجلا (التوبة)
    عند كل خطيئة
    وخير الخطاؤون التوابين
    فالله تعالى لا يضل المؤمن الا وان بين له طريق الهداية او ما يتقون به الله
    ولكل خطيئة توبة وكفاره
    والكفارات كثيرة يسأل بها اهل العلم المختصين المعروفين
    وكذلك مسألة الكفر والتكفير للخطو رتها العظيمة بالإسلام
    حفظك الرحمن اخي / خبيب الصومالي

    والله تعالى اعلم



    .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    4,654

    افتراضي رد: استفسار حول قول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذا هداهم)

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن أمارة مشاهدة المشاركة

    واما قولك (وأن الله قد أضلَّه، قبل أن يجد هذا الشخصُ الفرصة لمعرفة الحق؟)
    فهذا يتوقف علي حاله ، فهل مات علي الفور ، ام عاش وعلم وتاب وطهر ، ام عاش واعرض واستمر ، ام عاش وعجز بعد استيفاء القدرة والبحث والنظر ، وعدم بلوغه الحجة والبيان المنظهر ، ولكل ذلك حكمه سواء في الدنيا او في الاخرة ، ولابد من ان نوقن نحن اخي ان الله كما لم يخلق الانسان سدي ، كذلك فإنه سبحانه لا يظلم احدا
    وارجو ان اكون قد افدتك في رفع استشكالك اخي الكريم
    نعم - المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •